الملخص
يُعد استبيان الأسلوب الانفعالي للأم (Maternal Emotional Style Questionnaire – MESQ) أحد الأدوات السيكومترية البارزة والموجزة في مجال علم النفس النمائي وعلم نفس الأسرة، حيث طُوِّر لتقييم معتقدات الأمهات واستجاباتهن تجاه الانفعالات السلبية لأطفالهن (وبالتحديد الغضب والحزن). يستند المقياس نظرياً إلى فلسفة «ما وراء الانفعال» (Meta-Emotion Philosophy) التي صاغها جون غوتمان (John Gottman) وزملاؤه. يتألف الاستبيان من 14 فقرة موزعة بالتساوي على بُعدين أساسيين هما: بُعد التوجيه الانفعالي (Emotion Coaching) وبُعد الاستبعاد الانفعالي (Emotion Dismissing). يتم الإجابة عن الفقرات باستخدام مقياس ليكارت الخماسي (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات ثبات عالية (معامل ألفا كرونباخ يتراوح بين 0.79 و 0.84 لكلا البُعدين)، وصدق بنية قوي دُعّم عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، فضلاً عن قدرتها التنبؤية الفائقة بكفاءة الأطفال الاجتماعية وقدرتهم على التنظيم الانفعالي وظهور المشكلات السلوكية الداخلية أو الخارجية.
الكلمات المفتاحية
استبيان الأسلوب الانفعالي للأم، التوجيه الانفعالي، الاستبعاد الانفعالي، فلسفة ما وراء الانفعال، التنشئة الوالدية، التنظيم الانفعالي، السيكومترية، التحليل العاملي، تفاعل الأم والطفل، الكفاءة الاجتماعية، علم النفس النمائي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس ونشره من قبل باحثين متخصصين في علم النفس النمائي والعلاقات الوالدية:
- دانييل غ. لاغاسي-سيغان (Daniel G. Lagacé-Séguin): باحث وأستاذ مشارك بقسم علم النفس في جامعة ماونت سانت فنسنت (Mount Saint Vincent University)، هاليفاكس، نوفا سكوشا، كندا. متخصص في التنشئة الوالدية والتطور الانفعالي والاجتماعي للأطفال.
- روبرت ج. كوبلان (Robert J. Coplan): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة كارلتون (Carleton University)، أوتاوا، كندا. أحد أبرز الباحثين عالمياً في مجال خجل الأطفال، والانسحاب الاجتماعي، والتنظيم الانفعالي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
الغرض
صُمم استبيان الأسلوب الانفعالي للأم (MESQ) كأداة ذاتية التقرير توفر تقييماً اقتصادياً، سريعاً وموثوقاً لأسلوب الأمومة في التعامل مع انفعالات الأطفال السلبية. قبل تطوير هذا المقياس، كانت الوسيلة الأساسية لقياس فلسفة ما وراء الانفعال هي «مقابلة ما وراء الانفعال» (Meta-Emotion Interview – MEI) التي طورها غوتمان وزملاؤه (1996)، وهي مقابلة نصف منظمة تستغرق وقتاً طويلاً في إجرائها وترميزها (تتطلب تدريباً شاقاً وساعات من التحليل النوعي)، مما حد من استخدامها في الدراسات المسحية الكبيرة والأبحاث الميدانية السريرية ذات العينات الضخمة.
يسد مقياس MESQ هذه الفجوة المنهجية من خلال توفير بديل كمي فعال يُمكّن الباحثين والممارسين في العيادات النفسية للأطفال ومراكز الإرشاد الأسري من:
- تحديد الفلسفة الانفعالية السائدة لدى الأم تجاه انفعالات الغضب والحزن.
- التنبؤ بمدى قدرة الطفل على تطوير مهارات الضبط الذاتي والتوافق الاجتماعي والمدرسي.
- تقييم فاعلية البرامج الإرشادية والتدخلات الوالدية المصممة لتدريب الأمهات على مهارات الاستماع والتوجيه العاطفي (مثل برنامج Tuning in to Kids).
- دراسة التفاعل بين المزاج الفطري للطفل (Child Temperament) والأسلوب الوالدي الانفعالي في نشوء اضطرابات القلق والاكتئاب أو اضطرابات التصرف.
البناء النفسي
يقوم المقياس على قياس بُعدين مفاهيميين أساسيين يمثلان طرفين غير متناقضين بالضرورة، بل مسارين نوعيين لمعالجة انفعالات الأطفال:
1. التوجيه الانفعالي (Emotion Coaching)
يعكس هذا البُعد ميل الأم إلى تقدير الانفعالات السلبية لطفلها (كالغضب والحزن) واعتبارها فرصة قيّمة للتقارب الحميم، والتعاطف، والتعليم المشترك. ترى الأمهات ذوات الدرجات العالية في هذا البُعد أن الانفعالات تجارب طبيعية وصحية لا يجب قمعها، حيث يقمن بـ:
- الاعتراف بمشاعر الطفل وتسميتها لفظياً بدقة (Emotion Labeling).
- الاستماع التعاطفي غير المشروط ومساعدة الطفل على استكشاف أسباب شعوره.
- مساعدة الطفل في وضع حدود سلوكية مناسبة والتفكير في استراتيجيات لحل المشكلات الناجمة عن الانفعال.
مثال على التوجيه: عندما يغضب الطفل بسبب كسر لعبته، تتفهم الأم إحباطه، وتحتضنه قائلة: “أعلم أنك غاضب جداً لأن لعبتك كُسرت وهذا محزن حقاً، دعنا نفكر معاً ماذا يمكننا أن نفعل”.
2. الاستبعاد الانفعالي (Emotion Dismissing)
يعكس هذا البُعد توجهاً أمومياً يرى الانفعالات السلبية كحالات غير مرغوب فيها، أو ضارة، أو مؤشرات على الضعف، ويجب التخلص منها بسرعة أو تجنبها أو معاقبة الطفل عليها. تتميز استجابات الأمهات في هذا البُعد بمحاولة:
- صرف انتباه الطفل سريعاً عن الانفعال دون معالجة جذوره.
- التقليل من أهمية مشاعر الطفل واعتبارها مبالغاً فيها أو غير مبررة.
- الاعتقاد بأن تجاهل الحزن أو الغضب سيجعله يختفي من تلقاء نفسه أو أن إظهار التعاطف قد يفسد الطفل.
مثال على الاستبعاد: عندما يبكي الطفل بسبب فقدان لعبته، تقول الأم: “لا داعي للبكاء على سخافات كهذه، كن قوياً ولا تبكِ مثل الأطفال الصغار”.
الإطار النظري
ينبثق مقياس MESQ من نظرية فلسفة ما وراء الانفعال (Parental Meta-Emotion Philosophy) التي صاغها جون غوتمان، ولين فينسينت كين، وكارول هوفن (1996, 1997). تشير ما وراء الانفعال إلى مشاعر الوالدين وأفكارهم المرتبطة بانفعالاتهم الخاصة وانفعالات أطفالهم. افترض غوتمان أن نظرة الوالدين للانفعالات تحدد إلى حد كبير كيفية استجابتهم لأطفالهم في اللحظات المشحونة عاطفياً، مما يُشكل البيئة الاجتماعية الانفعالية للطفل.
يتكامل هذا الإطار مع نموذج التنشئة الانفعالية لنانسي آيزنبرغ (Nancy Eisenberg)، والتي أكدت أن ردود أفعال الوالدين على الانفعالات السلبية للأطفال تعد آليات نمذجة مباشرة يتعلم منها الطفل كيفية تنظيم استثارته الفسيولوجية والمعرفية. كما يتصل المفهوم بـ نظرية التعلق (Attachment Theory) لجون بولبي؛ فالأم الموجهة عاطفياً توفر قاعدة آمنة (Secure Base) تتيح للطفل استكشاف مشاعره المعقدة بأمان دون خوف من النبذ أو العقاب.
الصدق
خضع استبيان MESQ للعديد من الدراسات السيكومترية لتقييم بنيته ومصداقيته في بيئات ثقافية ولغوية متعددة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسات لاغاسي-سيغان وكوبلان (2005) ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية بين درجات بُعد التوجيه الانفعالي ومؤشرات الدفء الوالدي (Parental Warmth)، وحساسية الأم، والكفاءة الاجتماعية للأطفال (Social Competence) بقيم معامل ارتباط بلغت (r = 0.35 إلى r = 0.48, p < .001). في المقابل، ارتبط بُعد الاستبعاد الانفعالي إيجابياً بأساليب التنشئة الاستبدادية (Authoritarian Parenting)، والضغط الوالدي، والمشاكل السلوكية لدى الأطفال.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): بينت مصفوفات الارتباط استقلال البُعدين نسبياً (ارتباط سالب طفيف أو غير دال إحصائياً بين التوجيه والاستبعاد في العينات المعيارية، r = -0.15 إلى -0.22)، مما يثبت أنهما يقيسان مفهومين مستقلين وليس مجرد قطبين لبُعد واحد.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات الاستبيان على التنبؤ بدرجات التنظيم الانفعالي للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، فضلاً عن التنبؤ بنقص الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية حتى بعد ضبط تأثير المتغيرات الديموغرافية ومزاج الطفل.
- الصدق عبر الثقافات: جرى التحقق من صدق الأداة في بيئات متنوعة كالمجتمعات الأوروبية، والآسيوية (مثل الصين وكوريا)، ودول الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، مما وفر دعماً قوياً لثبات البناء المفاهيمي عبر البيئات الأسرية المتباينة.
الثبات
أظهر استبيان MESQ مستويات اتساق داخلي واستقرار ممتازة عبر التطبيقات المتكررة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت دراسة التطوير الأصلية (Lagacé-Séguin & Coplan, 2005) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) بقيمة 0.81 لبُعد التوجيه الانفعالي، وقيمة 0.79 لبُعد الاستبعاد الانفعالي. وأكدت الدراسات اللاحقة استقرار المعاملات بين 0.74 و 0.86 عبر عينات أمهات الأطفال الصغار واليافعين.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الأبحاث التي أعادت تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع معاملات استقرار زمنية قوية (r = 0.76 للتوجيه، و r = 0.73 للاستبعاد)، مما يعكس استقرار الفلسفة الانفعالية لدى الأمهات بمرور الوقت ما لم يحدث تدخل إرشادي مقصود.
التحليل العاملي
أجريت عمليات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية العاملية للاستبيان:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أسفر تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) عن استخراج عاملين رئيسيين ذوي قيم كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسرا معاً ما يقارب 46.5% إلى 52% من التباين الكلي في الإجابات.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أثبتت الدراسات مطابقة ممتازة لنموذج العاملين (Two-Factor Model) المستقلين مع مؤشرات ملاءمة مقبولة جداً:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.93
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.91
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06 (بمجال ثقة 90% يتراوح بين 0.04 و 0.07)
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) < 0.05
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على عواملها المفترضة بين 0.48 و 0.78، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة فوق 0.30.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire).
- عدد الفقرات: 14 فقرة (7 فقرات للتوجيه الانفعالي، و 7 فقرات للاستبعاد الانفعالي).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكارت من 5 درجات (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = محايد / غير متأكد، 4 = أوافق، 5 = أوافق بشدة).
- طريقة حساب الدرجات:
- درجة بُعد التوجيه الانفعالي: مجموع أو متوسط درجات الفقرات (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13).
- درجة بُعد الاستبعاد الانفعالي: مجموع أو متوسط درجات الفقرات (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14).
- لا توجد فقرات معكوسة الترميز في النموذج القياسي.
- الفئة المستهدفة: أمهات الأطفال من سن مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الطفولة المتأخرة (تقريباً من سن 3 إلى 12 عاماً).
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو عبر منصات جمع البيانات الإلكترونية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه من 5 إلى 10 دقائق فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2005.
- حقوق الملكية والترخيص: نُشر المقياس لأول مرة في مجلة Early Education and Development وهو متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية مجاناً شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة الأصلية.
- الحصول على المقياس: يمكن الوصول للفقرات والمواد عبر ورقة البحث المنشورة من قبل المؤلفين (Lagacé-Séguin & Coplan, 2005) أو عبر التواصل المباشر مع المؤلف المراسل.
المراجع
- Eisenberg, N., Cumberland, A., & Spinrad, T. L. (1998). Parental socialization of emotion. Psychological Inquiry, 9(4), 241-273. https://doi.org/10.1207/s15327965pli0904_1
- Gottman, J. M., Katz, L. F., & Hooven, C. (1996). Parental meta-emotion philosophy and the emotional life of families: Theoretical models and preliminary data. Journal of Family Psychology, 10(3), 243-268. https://doi.org/10.1037/0893-3200.10.3.243
- Gottman, J. M., Katz, L. F., & Hooven, C. (1997). Meta-emotion: How families communicate emotionally. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
- Lagacé-Séguin, D. G., & Coplan, R. J. (2005). Maternal emotional styles and child social adjustment: Assessment, correlates, mothers and fathers. Early Education and Development, 16(1), 61-86. https://doi.org/10.1207/s15566935eed1601_4
- Shortt, J. W., Stoolmiller, M., Smith-Shine, J. N., Eddy, J. M., & Sheeber, L. (2010). Maternal emotion philosophy and adolescent problem behaviors: An exploration of the meta-emotion interview. Journal of Clinical Child and Adolescent Psychology, 39(4), 587-598. https://doi.org/10.1080/15374416.2010.486323
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التطوير السيكومتري لـ (Lagacé-Séguin & Coplan, 2005)، حيث يُطلب من الأم تحديد درجة موافقتها على كل عبارة وفق مقياس ليكارت المكون من 5 درجات:
- When my child is angry, I take some time to try to help him/her figure out what is causing that anger.
- When my child is sad, I try to help him/her get over it quickly so we can move on to more pleasant things.
- When my child is angry, I try to be understanding of his/her mood.
- When my child is sad, I try to help him/her see the bright side of things.
- When my child is sad, it’s a time to get close to him/her.
- When my child is angry, I usually try to change his/her mood right away.
- When my child is angry, it’s an opportunity for getting close.
- When my child is sad, I try to distract him/her with something fun.
- When my child is sad, I try to help him/her explore what is making him/her feel sad.
- When my child is angry, I think it’s best to ignore it until it passes.
- When my child is angry, I try to help him/her talk about what is bothering him/her.
- When my child is sad, I try to cheer him/her up so he/she will stop feeling bad.
- When my child is sad, I try to show him/her that I understand how he/she feels.
- When my child is angry, I try to make him/her stop feeling angry as soon as possible.