1. الملخص
يُعد استبيان ماكجيل للألم (McGill Pain Questionnaire – MPQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية والسريرية وأكثرها تأثيراً في تاريخ القياس النفسي والتقييم العصبي الحيوي لظاهرة الألم. قام بتطويره البروفيسور رونالد ميلزاك (Ronald Melzack) عام 1975 في جامعة ماكجيل الكندية، استناداً إلى ثورة المفاهيم التي أحدثتها «نظرية بوابة التحكم في الألم» (Gate Control Theory) المنشورة بواسطة ميلزاك ووال عام 1965. تمثل الهدف الجوهري للمقياس في تجاوز النظرة الكلاسيكية الاختزالية التي كانت تتعامل مع الألم بوصفه إحساساً خطياً أحادي البعد يتفاوت في الشدة فقط، وتقديم أداة قياس كمية وكيفية متعددة الأبعاد قادرة على التقاط الطبيعة المركبة للتجربة المؤلمة، بما يشمل أبعادها الحسية التمييزية، والوجدانية الدافعية، والتقييمية المعرفية.
يتألف الاستبيان في صيغته القياسية من 78 واصفاً لفظياً للألم موزعة على 20 فئة دلالية، تنتظم بدورها تحت أربعة أبعاد كبرى: البعد الحسي (الفئات 1-10)، والبعد الوجداني (الفئات 11-15)، والبعد التقييمي (الفئة 16)، وفئة متنوعة تشمل أبعاداً حسية ووجدانية إضافية (الفئات 17-20). وتُرتب المفردات داخل كل فئة وفق تسلسل تصاعدي من حيث الشدة الكامنة. كما يتضمن المقياس مؤشر شدة الألم الحالي (Present Pain Intensity – PPI) القائم على مدرج تصنيفي من 6 نقاط (من 0 إلى 5)، ومخططاً تشريحياً تفصيلياً لتحديد التوزيع المكاني للألم، بالإضافة إلى بنود لتقييم النمط الزمني والتأثير الوظيفي. وتُستخرج منه درجات أساسية مثل «مؤشر تصنيف الألم» (Pain Rating Index – PRI) و«عدد الكلمات المختارة» (Number of Words Chosen – NWC).
أظهرت الدراسات السيكومترية الموسعة تمتع استبيان ماكجيل بخصائص قياسية استثنائية عبر ثقافات وسياقات إكلينيكية متباينة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده المختلفة بين 0.72 و0.93، وأظهر ثبات إعادة الاختبار معاملات ارتباط تراوحت بين 0.70 و0.90 لدى المرضى ذوي الحالات المزمنة المستقرة. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي قدرة فائقة على التمييز بين المتلازمات المرضية المختلفة (مثل الألم العصبي، وألم السرطان، والاضطرابات العضلية الهيكلية)، وتتبع الاستجابة للمداخلات العلاجية الدوائية والنفسية، مما جعله المعيار الذهبي المعتمد عالمياً في بحوث الألم والممارسة الإكلينيكية.
2. الكلمات المفتاحية
استبيان ماكجيل للألم، رونالد ميلزاك، تقييم الألم، نظرية بوابة التحكم، مؤشر تصنيف الألم، الألم الحسي، الألم الوجداني، الألم المعرفي، القياس النفسي العصبي، الخصائص السيكومترية، الألم المزمن، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
طُوِّر الاستبيان بواسطة باحثين بارزين في مجالات علم النفس العصبي وعلم وظائف الأعضاء بجامعة ماكجيل بكندا، وأُجريت له مواءمات معيارية في مختلف اللغات:
- رونالد ميلزاك (Ronald Melzack, Ph.D.): أستاذ كرسي متميز في علم النفس، قسم علم النفس، جامعة ماكجيل، مونتريال، كيبيك، كندا. أحد رواد علم النفس العصبي الحركي ونظريات الألم عالمياً، والمطور الرئيس للمقياس عام 1975 بالتعاون الأصلي مع وارن تورجرسون (Warren S. Torgerson).
- وارن س. تورجرسون (Warren S. Torgerson, Ph.D.): أستاذ علم النفس والقياس، قسم علم النفس، جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University)، بالتيمور، الولايات المتحدة الأمريكية (مساهم أساسي في التحليل السيكوفيزيائي وتصنيف الواصفات اللفظية للألم).
- مؤلفو النسخ المقننة عالمياً (مثال: النسخة الهولندية): ويليم أ. فان دير كلوت (Willem A. van der Kloot) وروب أ. أوستندورب (Rob A. Oostendorp)، كلية العلوم الاجتماعية والسلوكية، جامعة لايدن، هولندا (1995).
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تصميم استبيان ماكجيل للألم في سد فجوة سريرية وقياسية حرجة عانت منها النظم الطبية والطب النفسي لعقود؛ حيث اقتصرت أدوات التقييم التقليدية—مثل المقاييس التماثلية البصرية (Visual Analogue Scales – VAS) ومقاييس التقدير الرقمي (Numerical Rating Scales – NRS)—على قياس الشدة الإجمالية للألم بوصفه متغيراً كمياً بسيطاً. وقد أهمل هذا الاختزال الأبعاد الكيفية والنوعية والشعورية المصاحبة للتجربة الإنسانية للألم. صُمم المقياس ليمنح المريض لغة موحدة ومعايرة دلالياً تتيح له التعبير بدقة بالغة عما يشعر به جسدياً وانفعالياً، محولاً الأوصاف الذاتية إلى بيانات رقمية قابلة للمعالجة الإحصائية والتحليل الإكلينيكي المتقدم.
على الصعيد الإكلينيكي، يُستخدم استبيان ماكجيل في:
- التشخيص الفارقي الدقيق: التمييز بين المسببات الإمراضية للألم؛ حيث تُظهر الأبحاث أن متلازمات الألم المختلفة تمتلك «بصمة لغوية» (Verbal Signature) مميزة. فالألم الاعتلالي العصبي (Neuropathic Pain) يرتبط بصفات مثل الحارق (Burning)، والواخز (Shooting)، والنملة (Tingling)، بينما يرتبط الألم العضلي الهيكلي بأوصاف كالكليل (Dull)، والمغص (Cramping)، والضاغط (Pressing).
- تقييم المكونات النفسية والانفعالية للألم: كشف حالات المعاناة الوجدانية، مثل القلق المرضي والخوف والاكتئاب المصاحب للألم، من خلال رصد الدرجات المرتفعة على الأبعاد الوجدانية والتقييمية.
- مراقبة الاستجابة العلاجية: رصد التغيرات الدقيقة بعد العمليات الجراحية، أو أثناء العلاج الطبيعي، أو في مسار العلاجات الدوائية والنفسية المعرفية السلوكية، وتحديد أي من أبعاد الألم هو الأكثر استجابة للعلاج.
وعلى المستوى البحثي، يُعد الاستبيان أداة أساسية في التجارب السريرية العشوائية لتقييم فعالية المسكنات والعلاجات السلوكية، وبحوث علم الأعصاب الإدراكي، والتحقق من النماذج العصبية الحيوية للتحكم في الألم، ودراسة الفروق بين الجنسين والفروق الثقافية في إدراك الألم والتعبير عنه.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لاستبيان ماكجيل للألم على نموذج هرمي ثلاثي الأبعاد مستمد مباشرة من التحليلات الفسيولوجية العصبية التي صاغها ميلزاك وتورجرسون (1971) وميلزاك (1975). يفترض هذا النموذج أن إدراك الألم ليس مجرد استثارة حسية بسيطة، بل هو نتاج تفاعل ديناميكي معقد بين ثلاثة أنظمة فرعية متباينة وظيفياً وعصبياً:
1. البعد الحسي-التمييزي (Sensory-Discriminative Dimension)
يقيس هذا البعد الخصائص المكانية والزمانية والميكانيكية والحرارية للألم. ينعكس نشاط هذا البعد عصبياً في المسارات الحسية الصاعدة، وتحديداً الحزم النخاعية المهادية وقشرة المخ الحسية الجسدية الأولية والثانوية (S1 و S2). يتضمن المقياس في هذا البعد الفئات من 1 إلى 10، والتي تغطي:
- الخصائص الزمانية: مثل النبض والخفقان (الفئة 1: Flickering, Throbbing, Pounding).
- الخصائص الفضائية/المكانية: مثل القفز والوميض والاندفاع السريع (الفئة 2: Jumping, Shooting).
- الضغط النقطي والميكانيكي الحاد: مثل الوخز والحفر والطعن (الفئة 3 والفئة 4: Sharp, Cutting, Stabbing).
- الضغط الحصري والضاغط: مثل القرص والشد والمغص والسحق (الفئة 5 والفئة 6: Pinching, Cramping, Crushing).
- الخصائص الحرارية: مثل السخونة والاحتراق والسلق (الفئة 7: Hot, Burning, Scalding).
- الاستثارة السطحية والجلدية: مثل الخدر والحكة واللدغ (الفئة 8: Tingling, Itchy, Stinging).
- الألم الكليل العميق: مثل الكليل والمؤلم والثقيل (الفئة 9: Dull, Sore, Aching, Heavy).
- التمزق والضغط التوسعي: مثل الحساس والمشدود والمنشطر (الفئة 10: Tender, Taut, Splitting).
2. البعد الوجداني-الدافعي (Affective-Motivational Dimension)
يعكس هذا البعد مشاعر الكدر والانزعاج، والتوتر والدافع للهروب أو تجنب الألم، والتأثيرات الانفعالية المصاحبة له مثل الخوف والهلع والشعور بالعقاب. يرتبط هذا البعد وظيفياً بالتكوين الشبكي لجذع الدماغ والجهاز الحوفي (Limbic System)، ولا سيما اللوزة الدماغية (Amygdala) والقشرة الحزامية الأمامية (Anterior Cingulate Cortex – ACC). يغطي المقياس هذا البعد عبر الفئات من 11 إلى 15:
- التوتر والإجهاد: التعب والإرهاق الشديد (الفئة 11: Tiring, Exhausting).
- الاستجابة الخضرية والغثيان: الغثيان والاختناق (الفئة 12: Sickening, Suffocating).
- الخوف والذعر: الخوف والرعب والترويع (الفئة 13: Fearful, Frightful, Terrifying).
- طبيعة العقاب والقسوة: المعاقب، الشاق، القاسي، الخبيث، القاتل (الفئة 14: Punishing, Cruel, Vicious, Killing).
- البؤس المطلق: الشقاء الشديد والتعمية (الفئة 15: Wretched, Blinding).
3. البعد المعرفي-التقييمي (Cognitive-Evaluative Dimension)
يُعنى هذا البعد بالحكم الإدراكي الكلي للمريض على معنى الألم وأهميته ومآله العام، ومقارنته بالخبرات السابقة، ومدى قدرته على تحمله. يرتبط هذا البعد تشريحياً ونمائياً بنشاط القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex). يتمثل هذا البعد في الفئة 16:
- التقييم الشامل: مزعج، مضايق، بائس، شديد، لا يطاق (الفئة 16: Annoying, Troublesome, Miserable, Intense, Unbearable).
4. الفئة المتنوعة (Miscellaneous Category)
تضم الفئات من 17 إلى 20، وقد صُممت لاستيعاب خصائص مركبة تجمع بين الجوانب الحسية والوجدانية التي لم تندرج بسلاسة في الأبعاد الثلاثة الأولى:
- الانتشار الإشعاعي والاختراق: الانتشار، الإشعاع، الاختراق، الثقب (الفئة 17).
- الانقباض والحركية المقيدة: الضيق، الخدر، الجذب، العصر، التمزق (الفئة 18).
- البرودة الشديدة: معتدل البرودة، بارد، متجمد (الفئة 19).
- التعذيب والقلق الملحّ: ملح، مسبب للغثيان، معذب، مروع، معذب للروح (الفئة 20).
6. الإطار النظري
ينبثق استبيان ماكجيل للألم مباشرة من «نظرية بوابة التحكم في الألم» (Gate Control Theory of Pain) التي صاغها رونالد ميلزاك وباتريك وال عام 1965 في بحثهما الكلاسيكي المنشور في دورية Science. أحدثت هذه النظرية ثورة ابستمولوجية كبرى أسقطت «نظرية التخصص الخطي الكلاسيكية» لديكارت وفون فراي، والتي افترضت وجود مسار عصبي مباشر وأحادي الاتجاه ينقل إشارات الألم من المستقبلات المحيطية إلى «مركز الألم» في المخ بصورة ثابتة وميكانيكية.
أكدت نظرية بوابة التحكم أن إدراك الألم يخضع لآليات تعديل وترشيح نشطة في النخاع الشوكي (وتحديداً في المادة الهلامية للقرن الخلفي – Substantia Gelatinosa)، حيث تعمل هذه المنطقة كـ «بوابة» حيوية يمكن فتحها أو غلقها بواسطة تفاعل الألياف العصبية الحسية ذات القطر الكبير (A-beta) والألياف الدقيقة الناقلة للألم (A-delta و C). والأهم من ذلك، أثبتت النظرية وجود تأثيرات هابطة من المراكز العليا في الدماغ (مثل القشرة المخية والجهاز الحوفي) تتحكم في فتح وإغلاق هذه البوابة بناءً على الحالة النفسية والانفعالية، والخبرات التعليمية السابقة، ومستوى الانتباه والتوقع.
أدرك ميلزاك أن هذه الآلية العصبية ثلاثية الأوجه تستلزم بالضرورة نموذجاً قياسياً ثلاثي الأبعاد. فإذا كان المخ لا يسجل الإشارات العصبية ككمية طاقة خام بل يترجمها عبر أنظمة معرفية وانفعالية وحسية متزامنة، فإن أي قياس يقتصر على «كمية الألم» يعد قاصراً بصورة جذرية. لذا، قام ميلزاك وتورجرسون بجمع آلاف المفردات المستخدمة في الأدبيات الطبية والسريرية لوصف الألم، وأخضعاها لتقنيات القياس السيكوفيزيائي والتدريج متعدد الأبعاد (Multidimensional Scaling) لتحديد الفئات اللفظية المستقلة وترتيبها كمياً. وقد شكل هذا الأساس التجريبي حجر الزاوية لبناء المقياس، حيث تمثل كل كلمة في المقياس مؤشراً دقيقاً لعملية عصبية نفسية محددة داخل شبكة الألم العصبية الموسعة (Neuromatrix).
7. الصدق
خضع استبيان ماكجيل للألم لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه عبر مختلف البيئات السريرية واللغات العالمية:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت دراسات التحليل السيكوفيزيائي الأصيلة (Melzack & Torgerson, 1971; Melzack, 1975) اتفاقاً إحصائياً بارزاً بين المرضى والأطباء وطلاب علم النفس في ترتيب شدة المفردات داخل كل فئة؛ حيث بلغت معاملات الاتفاق والتطابق الرتبي (Kendall’s W) قيماً تجاوزت 0.85 في معظم الفئات، مما يؤكد أن الترتيب الرقمي التصاعدي يعكس بدقة متناهية التدرج السيكوفيزيائي الفعلي لشدة الألم.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسات متعددة (مثل Reading et al., 1982; Wilkie et al., 1990) وجود ارتباطات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين مؤشر تصنيف الألم الإجمالي (PRI Total) وشدة الألم الحالية (PPI) والمقاييس التماثلية البصرية (VAS)؛ حيث تراوحت معاملات ارتباط بيرسون بين 0.58 و0.76. وترافق ارتفاع الدرجة على البعد الوجداني (PRI Affective) مع درجات مرتفعة على مقياس القلق لحالة وسمة سبيلبرغر (STAI) ومقياس بيك للاكتئاب (BDI) بقيم تراوحت بين 0.45 و0.64.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبت المقياس قدرة سريرية فائقة على التمييز بين فئات الألم المختلفة؛ إذ تمكنت التحليلات التمايزية (Discriminant Analysis) من تصنيف حالات المرضى بدقة بلغت أكثر من 80% في التمييز بين ألم العصب ثلاثي التوائم (Trigeminal Neuralgia)، وألم القرص الفقري، وآلام التهاب المفاصل الروماتويدي، وألم السرطان. وقد تبين أن الأبعاد الوجدانية ترتفع بشكل نوعي في الآلام المزمنة المستعصية مقارنة بالآلام الحادة الناتجة عن الرضوض أو العمليات الجراحية.
- الصدق التنبؤي وحساسية التغير (Predictive Validity & Responsiveness): برهن المقياس على حساسية بالغة في رصد تأثيرات التدخلات العلاجية؛ حيث أظهرت دراسات تقييم التدخلات الدوائية والجراحية ونفسية السلوك المعرفي انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في درجات PRI و NWC تزامناً مع التحسن السريري للمرضى (p < 0.001)، مع تسجيل أحجام تأثير (Effect Sizes) تراوحت بين المتوسطة والكبيرة (Cohen’s d = 0.65 إلى 1.10).
8. الثبات
حظي استبيان ماكجيل للألم بدراسات ثبات معمقة شملت فئات سكانية متنوعة وحالات مرضية حادة ومزمنة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تشير الدراسات السيكومترية (مثل Turk et al., 1985; Holroyd et al., 1992) إلى تمتع المقياس باتساق داخلي متين عبر أبعاده الكبرى؛ حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمؤشر الحسي (Sensory PRI) بين 0.78 و0.89، وللمؤشر الوجداني (Affective PRI) بين 0.72 و0.85، وللمؤشر التقييمي (Evaluative PRI) بين 0.65 و0.78، بينما بلغ معامل ألفا للدرجة الكلية لمؤشر تصنيف الألم (Total PRI) قيماً تراوحت بين 0.84 و0.93.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): تم اختبار ثبات المقياس على مرضى يعانون من متلازمات ألم مزمنة مستقرة (مثل آلام أسفل الظهر المزمنة وآلام المفاصل) بفاصل زمني تراوح بين عدة أيام وأسبوعين. وبلغت معاملات ارتباط الرتب لسبيرمان (Spearman’s rho) وثبات الارتباط الداخلي (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) قيماً تراوحت بين 0.70 و0.90 لمؤشر تصنيف الألم الكلي، وبين 0.68 و0.84 لعدد الكلمات المختارة (NWC). وفي دراسات ألم المخاض والألم بعد الجراحة، أظهرت المقاييس استقراراً نمطياً متسقاً في اختيار الواصفات النوعية عبر جلسات التقييم المتكررة.
- ثبات التوافق اللفظي (Consistency of Descriptor Choice): سجلت دراسة ميلزاك الأصلية (1975) اتساقاً بنسبة 70.3% في الكلمات المختارة عند إعادة تطبيق الاستبيان على نفس المرضى بعد فترات راحة قصيرة في بيئة إكلينيكية محكومة.
9. التحليل العاملي
أُجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من البنية العاملية الثلاثية المقترحة نظرياً من قبل ميلزاك:
- نتائج التحليل العاملي الاستكشافي: في الدراسات الكلاسيكية (مثل Prieto et al., 1980; Reading, 1979; Turk et al., 1985)، أسفر تدوير العوامل (Varimax و Promax) باستمرار عن استخراج ثلاثة إلى أربعة عوامل رئيسية تطابقت بدرجة مدهشة مع الأبعاد النظرية للمقياس؛ حيث تشبعت الفئات من 1 إلى 10 بقوة على العامل الحسي (تشبعات تراوحت بين 0.42 و0.78)، بينما تشبعت الفئات من 11 إلى 15 على العامل الوجداني (تشبعات بين 0.45 و0.81). أما الفئة 16 فقد انفردت أو ارتبطت بالعامل التقييمي، في حين توزعت فئات المجموعة المتنوعة (17-20) بتشبعات متقاطعة على العاملين الحسي والوجداني تبعاً لطبيعة العينة السريرية المفحوصة.
- نتائج التحليل العاملي التوكيدي: أثبتت دراسات التحليل التوكيدي الحديثة (مثل Lowe et al., 1991; Wright et al., 2001) ملاءمة النموذج ثلاثي الأبعاد المترابط (الحسي، الوجداني، التقييمي)؛ حيث سجلت مؤشرات حسن المطابقة درجات مقبولة جداً (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA < 0.06، و Comparative Fit Index – CFI > 0.90). وقد أظهرت المقارنات الإحصائية تفوق النموذج ثلاثي الأبعاد بشكل حاسم على النماذج أحادية البعد التي تفترض تجانساً مطلقاً لظاهرة الألم، مما عزز من المكانة النظرية السيكومترية لأبعاد ميلزاك الثلاثة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سريري وسيكومتري متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Questionnaire).
- التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يتضمن 4 أجزاء رئيسية: مخطط الجسم لتحديد الموقع الجغرافي للألم، قائمة واصفات الألم اللفظية (78 واصفاً)، نمط الألم الزمني والعوامل المعدلة، ومقياس شدة الألم الحالي (PPI).
- عدد الفقرات/الفئات: 20 فئة دلالية تحتوي إجمالاً على 78 كلمة وصفية، بالإضافة إلى مقياس PPI المفرد المكون من 6 مستويات.
- مقياس الاستجابة: لكل فئة من الفئات العشرين، يختار المفحوص كلمة واحدة فقط تصف ألمه الحالي بأفضل دقة (تُرتب الكلمات داخل الفئة تصاعدياً من حيث الشدة، حيث تأخذ الكلمة الأولى الدرجة 1، والثانية 2، وهكذا)، أو يترك الفئة فارغة تماماً (وتُعطى الدرجة 0) إذا لم تنطبق أي كلمة في الفئة على حالته.
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
- مؤشر تصنيف الألم (Pain Rating Index – PRI): يمثل مجموع القيم الرتبية للكلمات المختارة. ويُحسب له:
- مؤشر الألم الحسي (Sensory PRI): مجموع الفئات 1 إلى 10 (المدى: 0-42).
- مؤشر الألم الوجداني (Affective PRI): مجموع الفئات 11 إلى 15 (المدى: 0-14).
- مؤشر الألم التقييمي (Evaluative PRI): قيمة الفئة 16 (المدى: 0-5).
- مؤشر الألم المتنوع (Miscellaneous PRI): مجموع الفئات 17 إلى 20 (المدى: 0-17).
- مؤشر الألم الكلي (Total PRI): مجموع الفئات من 1 إلى 20 (المدى النظري: 0-78).
- عدد الكلمات المختارة (Number of Words Chosen – NWC): حساب إجمالي عدد الكلمات التي حددها المريض عبر الفئات العشرين (المدى: 0-20).
- شدة الألم الحالي (Present Pain Intensity – PPI): تقدير كمي كلي للألم لحظة إجراء الفحص على مدرج متدرج من 0 إلى 5 (0 = No pain [بلا ألم]، 1 = Mild [خفيف]، 2 = Discomforting [غير مريح]، 3 = Distressing [مضنٍ/مؤلم بشدة]، 4 = Horrible [رهيب/مفزع]، 5 = Excruciating [معذب لدرجة لا تطاق]).
- مؤشر تصنيف الألم (Pain Rating Index – PRI): يمثل مجموع القيم الرتبية للكلمات المختارة. ويُحسب له:
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصححة عكسياً؛ فالمقياس يعتمد على مبدأ تراكمي وتصاعدي للرتب الدلالية للشدة الكامنة، حيث يشير الصفر دائماً إلى الغياب التام لتلك الخاصية النوعية من الألم.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1975 (نُشر البحث التأسيسي لأول مرة في مجلة Pain، المجلد 1، الصفحات 277-299).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع الأصلية للبروفيسور رونالد ميلزاك، والجمعية الدولية لدراسة الألم (IASP)، ودار النشر إلزيفير (Elsevier).
- الأذونات وسياسة الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير التجارية والممارسة السريرية الفردية مجاناً في معظم السياقات شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصريحة للدراسة الأصلية لعام 1975. أما الاستخدامات التجارية، أو إدراجه ضمن التجارب الدوائية الممولة من شركات الصناعات الدوائية، أو التطبيقات والمنصات الرقمية التجارية، فيتطلب الحصول على ترخيص رسمي مسبق ومكتوب عبر إدارة حقوق الملكية لدار إلزيفير أو وكلاء التراخيص المعتمدين لمقاييس ميلزاك.
12. المراجع
- Holroyd, K. A., Hermanson, D., & Penicka, C. (1992). Measurement of pain: The McGill Pain Questionnaire. In D. C. Turk & R. Melzack (Eds.), Handbook of pain assessment (pp. 53–75). Guilford Press.
- Lowe, N. K., Walker, S. N., & MacCallum, R. C. (1991). Confirming the dimensionality of the McGill Pain Questionnaire in selected clinical populations. Pain, 44(1), 53–60. https://doi.org/10.1016/0304-3959(91)90147-9
- Melzack, R. (1975). The McGill Pain Questionnaire: Major properties and scoring methods. Pain, 1(3), 277–299. https://doi.org/10.1016/0304-3959(75)90044-5
- Melzack, R., & Torgerson, W. S. (1971). On the language of pain. Anesthesiology, 34(1), 50–59. https://doi.org/10.1097/00000542-197101000-00017
- Melzack, R., & Wall, P. D. (1965). Pain mechanisms: A new theory. Science, 150(3699), 971–979. https://doi.org/10.1126/science.150.3699.971
- Prieto, E. J., Hopson, L., Bradley, L. A., Byrne, M., Geisinger, K. F., Midax, D., & Marchisello, P. J. (1980). The language of low back pain: Factor structure of the McGill Pain Questionnaire. Pain, 8(1), 11–19. https://doi.org/10.1016/0304-3959(80)90086-4
- Reading, A. E. (1979). The internal structure of the McGill Pain Questionnaire in dysmenorrhoea patients. Pain, 7(3), 353–358. https://doi.org/10.1016/0304-3959(79)90091-5
- Reading, A. E., Everitt, B. S., & Sledmere, C. M. (1982). The McGill Pain Questionnaire: A replication of its construction. British Journal of Clinical Psychology, 21(4), 339–349. https://doi.org/10.1111/j.2044-8260.1982.tb00570.x
- Turk, D. C., Rudy, T. E., & Salovey, P. (1985). The McGill Pain Questionnaire: Reconsidering the factor analytic approach. Pain, 21(4), 385–397. https://doi.org/10.1016/0304-3959(85)90169-6
- van der Kloot, W. A., Oostendorp, R. A., van der Meij, J., & van den Heuvel, J. (1995). The Dutch version of the McGill Pain Questionnaire: A reliable and valid instrument for the assessment of pain. Nederlands Tijdschrift voor Geneeskunde, 139(16), 822–827.
- Wilkie, D. J., Savedra, M. C., Holzemer, W. L., Tesler, M. D., & Paul, S. M. (1990). Use of the McGill Pain Questionnaire to measure pain: A review of 194 personal computer-assisted studies. Pain, 41(3), 277–291. https://doi.org/10.1016/0304-3959(90)90004-9
- Wright, K. D., Asmundson, G. G., & McCreary, D. R. (2001). Factor structure of the Short-Form McGill Pain Questionnaire (SF-MPQ): Issues and recommendations for future development. Neurosignals, 10(5), 314–318. https://doi.org/10.1159/000051918
13. فقرات المقياس
Instruction & Response Format:
For each group, choose only the one word that best describes your present pain (ranked by increasing intensity, where the first word = 1, second = 2, etc.; or leave blank / score 0 if no word in the group applies).
- Flickering (1), Quivering (2), Pulsing (3), Throbbing (4), Beating (5), Pounding (6)
- Jumping (1), Flashing (2), Shooting (3)
- Pricking (1), Boring (2), Drilling (3), Stabbing (4), Lancinating (5)
- Sharp (1), Cutting (2), Lacerating (3)
- Pinching (1), Pressing (2), Gnawing (3), Cramping (4), Crushing (5)
- Tugging (1), Pulling (2), Wrenching (3)
- Hot (1), Burning (2), Scalding (3), Searing (4)
- Tingling (1), Itchy (2), Smarting (3), Stinging (4)
- Dull (1), Sore (2), Hurting (3), Aching (4), Heavy (5)
- Tender (1), Taut (2), Rasping (3), Splitting (4)
- Tiring (1), Exhausting (2)
- Sickening (1), Suffocating (2)
- Fearful (1), Frightful (2), Terrifying (3)
- Punishing (1), Grueling (2), Cruel (3), Vicious (4), Killing (5)
- Wretched (1), Blinding (2)
- Annoying (1), Troublesome (2), Miserable (3), Intense (4), Unbearable (5)
- Spreading (1), Radiating (2), Penetrating (3), Piercing (4)
- Tight (1), Numb (2), Drawing (3), Squeezing (4), Tearing (5)
- Cool (1), Cold (2), Freezing (3)
- Nagging (1), Nauseating (2), Agonizing (3), Dreadful (4), Torturing (5)