1. الملخص
يُعد استبيان ماكماستر-تورونتو لتفضيلات المريض لقياس العجز الناتج عن التهاب المفاصل (McMaster-Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire؛ والمعروف اختصاراً بـ MACTAR) أحد أبرز المقاييس السريرية والقياسية المبتكرة الموجهة لتقييم التغيرات في الحالة الوظيفية وجودة الحياة لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض الجهاز الحركي المزمنة. طُوِّر المقياس عام 1987 بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة بيتر توغويل (Peter Tugwell) وكلير بومباردييه (Claire Bombardier) في جامعتي ماكماستر وتورونتو الكنديتين. يختلف هذا المقياس جوهرياً عن المقاييس التقليدية ذات البنود الثابتة المغلقة؛ حيث يعتمد تصميماً شبه منظم فردي التخصيص (Individualized Semi-Structured Interview) يتيح للمريض نفسه تحديد وترتيب الأنشطة الحياتية الأكثر أهمية وتأثراً بمرضه.
يتألف المقياس من مرحلتين رئيسيتين: مقابلة خط الأساس (Baseline Interview) ومقابلة المتابعة (Follow-up Interview). في خط الأساس، يستخلص الفاحص من المريض خمسة أنشطة ذات أولوية قصوى يعاني فيها من عجز ويرغب بشدة في تحسنها، موزعة على مجالات الأداء الوظيفي الأساسية: التنقل، والعناية الذاتية، والمهام المنزلية، والأنشطة المهنية، والأنشطة الترفيهية والاجتماعية. وفي مرحلة المتابعة، يتم تقييم التغير الانتقالي في هذه الأنشطة الخمسة بالاعتماد على سلم قياس رتبي يتراوح بين التحسن الكبير والتدهور الكبير مقارنة بخط الأساس، أو عبر تدريج مركب ممتد حتى 48 نقطة وفق الأوزان المحددة للأولويات.
أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس MACTAR يتمتع بدرجة فائقة من الحساسية للتغير السريري (Responsiveness)، متفوقاً في كثير من التجارب السريرية العشوائية على استبيانات التقييم الصحي الكلاسيكية الثابتة مثل استبيان تقييم الصحة (Health Assessment Questionnaire – HAQ). وتراوحت معاملات الصدق التقاربي مع المقاييس السريرية الموضوعية (مثل عدد المفاصل المؤلمة وسرعة ترسب الدم) ومعايير الحالة الوظيفية بين 0.45 و0.72، في حين أثبتت الدراسات ثباتاً مرتفعاً عند إعادة الاختبار بمعامل ارتباط داخل الفئات (ICC) تجاوز 0.80. يُجسد هذا المقياس الرؤية المعاصرة لـ النتائج المبلغة من المريض (PROMs) القائمة على التخصيص الفردي والتركيز على الأولويات الحقيقية للمريض.
2. الكلمات المفتاحية
استبيان ماكماستر-تورونتو، التهاب المفاصل الروماتويدي، تفضيلات المريض، قياس العجز، النتائج المبلغة من المريض، الحساسية للتغير، الأداء الوظيفي، المقابلات شبه المنظمة، القياس السيكومتري، الرعاية المتمركزة حول المريض.
3. المؤلفون
تم تطوير استبيان MACTAR الأصلي عام 1987 من قبل نخبة من رواد طب الروماتيزم والوبائيات السريرية في كندا:
- د. بيتر توغويل (Peter Tugwell, MD, MSc): أستاذ الطب وعلم الأوبئة وطب المجتمع، جامعة ماكماستر (آنذاك)، وجامعة أوتاوا حالياً، كندا. أحد مؤسسي مبادرة OMERACT العالمية ومؤسسة كوشران (Cochrane Collaboration). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. كلير بومباردييه (Claire Bombardier, MD, FRCPC): أستاذة الطب ورئيسة قسم أمراض الروماتيزم، معهد العلوم الصحية والسياسات الصحية وعلم الوبائيات السريرية، جامعة تورونتو، كندا. باحثة بارزة في معهد العمل والصحة (Institute for Work & Health).
- د. دبليو واطسون بوكانان (W. Watson Buchanan, MD, FRCP): أستاذ متمرس في الطب السريري وأمراض الروماتيزم، كلية العلوم الصحية، جامعة ماكماستر، هاملتون، أونتاريو، كندا.
- فريق الباحثين السريريين المساعدين في مركز ماكماستر للعلوم الصحية ومستشفى تورونتو العام.
- النسخة الهولندية والمراجعات المنهجية (1997/2000): د. أنطوانيت فيرهوفن (Antoinette Verhoeven) وزملاؤها، قسم أمراض الروماتيزم، المركز الطبي لجامعة ماستريخت وجامعة أوتريخت، هولندا.
4. الغرض
صُمِّم استبيان ماكماستر-تورونتو لتفضيلات المريض لقياس العجز الناتج عن التهاب المفاصل لحل إشكالية منهجية وسريرية جوهرية واجهت الباحثين وأطباء الروماتيزم في ثمانينيات القرن العشرين؛ إذ كانت أدوات القياس الوظيفي المتاحة حينها—مثل مؤشر لي كين ومؤشر ستاينبروكر واستبيان HAQ—تتضمن بنوداً ثابتة ومحددة مسبقاً (Fixed-item instruments). ورغم القيمة القياسية لتلك المقاييس الثابتة، إلا أنها تعاني من عيبين رئيسيين: أولاً، قد يُسأل المريض عن أنشطة لا يمارسها أصلاً أو لا تمثل أهمية لحياته اليومية؛ وثانياً، قد تتجاهل تماماً أنشطة حيوية تمثل جوهر معاناة مريض معين (مثل العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة حِرفة دقيقة، أو حمل طفل صغير).
يهدف مقياس MACTAR بشكل مباشر إلى:
- التقييم الفردي الدقيق للعجز الوظيفي: من خلال تمكين المريض من اختيار وتحديد المجالات الوظيفية الخمسة التي تأثرت سلباً بمرض المفاصل ويرغب شخصياً في تحسنها كأولوية قصوى.
- رصد التغيرات السريرية الطفيفة وذات الدلالة: يمتلك المقياس قدرة استثنائية على كشف التغيرات الإيجابية أو السلبية الناتجة عن التدخلات العلاجية الدوائية (مثل مضادات الروماتيزم المعدلة لسير المرض DMARDs والعلاجات البيولوجية) والتدخلات التأهيلية والجراحية، والتي قد تعجز الاستبيانات التقليدية عن رصدها بسبب تأثير السقف أو الأرضية (Ceiling and Floor Effects).
- الاستخدام في التجارب السريرية العشوائية الموجهة بالنتائج السريرية المركبة: يُستخدم المقياس كمحصلة رئيسية لتقييم الفعالية العلاجية من منظور المريض الفردي، مما يُعزز التقييم الإكلينيكي في أبحاث الروماتيزم ويمنح المرضى صوتاً مباشراً في تحديد معايير نجاح الدواء.
- التطبيقات في التأهيل والعلاج الطبيعي والوظيفي: يُعد أداة بالغة النفع لتحديد الأهداف العلاجية المشتركة (Shared Goal Setting)؛ حيث يتمكن أخصائي التأهيل من توجيه برامج العلاج الطبيعي والوظيفي نحو الأنشطة الخمسة التي صنفها المريض ذات أولوية قصوى.
يقوم المبرر النظري للمقياس على حقيقة أن الإعاقة والعجز ليسا مجرد خلل تشريحي أو فسيولوجي مجرد، بل هما تجربة ذاتية ترتبط بالسياق البيئي والاجتماعي للفرد وقيمه وتطلعاته الشخصية؛ وبناءً عليه، فإن أي تقييم حقيقي للتحسن الوظيفي يجب أن يستند إلى الأنشطة التي يُقدّرها المريض نفسه ويختارها بملء إرادته.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي والسلوكي لأداة MACTAR على تفكيك مفهوم العجز الوظيفي (Functional Disability) المرتبط بالمرض إلى منظومة ديناميكية متمركزة حول المريض. ينطلق المقياس من نموذج الأبعاد المتعددة التي تغطي جوانب الصحة والأداء الحياتي، ولكنه يُخضع هذه الأبعاد لغربلة فردية دقيقة ترتكز على محورين: العجز الفعلي (Impairment/Limitation) والتفضيل النسبي للأولوية (Patient Preference Priority).
1. مجالات الاستثارة المفتوحة لتحديد الأنشطة (Open Elicitation Prompt Categories)
خلال مقابلة خط الأساس، لا يتم توجيه المريض للإجابة بـ “نعم/لا” على مهام محددة، بل يُفتح أمامه مجال استثارة منهجي موجه لاستكشاف الأنشطة المعطلة ضمن خمسة مجالات عريضة:
- مجال التنقل والحركة (Mobility): يشمل كل ما يتعلق بانتقال الجسم وحركته في الفضاء المكاني، مثل صعود الدرج، والمشي لمسافات معينة، والنهوض من المقعد المنخفض، واستخدام وسائل النقل العام، والقيادة. على سبيل المثال، قد يحدد مريض يعيش في الطابق الثالث صعود الدرج كأولوية قصوى، بينما يحدد مريض قروي المشي على أرض وعرة.
- مجال العناية الذاتية (Self-Care): يتضمن المهام اليومية الضرورية للاستقلالية البدنية، مثل ارتداء الملابس، وربط أزرار القميص، وتصفيف الشعر، وقص الأظافر، والاستحمام، واستخدام أدوات المائدة. تتطلب هذه الأنشطة عادةً وظائف متقدمة للمفاصل الصغيرة في اليد والرسغ.
- مجال المهام والأعمال المنزلية (Household Tasks): يشمل التدبير المنزلي، والطهي، وحمل أواني الطهي الثقيلة، وفتح الأغطية المحكمة، والتنظيف، والغسيل، وأعمال البستنة. يمثل هذا البعد أهمية كبرى للمرضى الذين يرتبط استقرار أسرهم بأدائهم لهذه الأنشطة.
- مجال الأنشطة المهنية والعمل (Occupational/Work Activities): يركز على القدرة على الاستمرار في الوظيفة أو العمل الحرفي والمكتبي، مثل الطباعة على الحاسوب، واستخدام المعدات اليدوية، والوقوف لفترات طويلة، وتحمل بيئة العمل البدنية. يمثل هذا البعد محدداً حاسماً لمنع التقاعد المبكر أو الإحالة إلى العجز المهني.
- مجال الأنشطة الترفيهية والاجتماعية (Leisure/Social Activities): يشمل الهوايات الشخصية والمشاركة المجتمعية، مثل ممارسة الرياضة، والتطريز، والرسم، والعزف الموسيقي، والذهاب للمناسبات الاجتماعية، وملاعبة الأحفاد. يؤثر العجز في هذا البعد بشكل مباشر على جودة الحياة الوجدانية والصحة النفسية ومشاعر العزلة.
2. بعد ترتيب الأولويات والتفضيل (Rank Ordering & Preference Weighting)
لا يكتفي المقياس بتحديد الأنشطة المعطلة، بل يُلزم المريض بترتيب الأنشطة الخمسة الأكثر إلحاحاً والتي يتمنى تحسنها ترتيباً تنازلياً من الأولوية 1 (النشاط الأكثر أهمية على الإطلاق) إلى الأولوية 5 (النشاط الخامس في سلم الأهمية). هذا الترتيب يُجسد البناء المعرفي القيمي للمريض؛ فالنشاط الذي يقع في المرتبة الأولى يحظى بوزن نسبي أكبر في التقييم النهائي مقارنة بالأنشطة الأدنى رتبة.
3. بعد التغير الانتقالي (Transition Construct)
في مقابلات المتابعة اللاحقة، يقيس البناء النفسي للمقياس مفهوم “التحول الوظيفي الذاتي المدرك” (Perceived Functional Transition). يُسأل المريض عما إذا كان أداؤه في النشاط المحدد في خط الأساس قد أصبح: أفضل بكثير، أفضل نوعاً ما، أفضل قليلاً، بلا تغير، أسوأ قليلاً، أسوأ نوعاً ما، أو أسوأ بكثير. هذا البناء يلتقط الفروق الدقيقة في الكفاءة الذاتية الحركية وتجربة الألم أثناء الممارسة العملية للنشاط.
6. الإطار النظري
يستند مقياس MACTAR إلى إطار نظري متعدد التخصصات يجمع بين علم الوبائيات السريرية (Clinical Epidemiology)، ونظرية المنفعة والقرار (Decision and Utility Theory)، ونماذج الإعاقة الاجتماعية-الطبية التي سبقت وتبلورت لاحقاً في تصنيف منظمة الصحة العالمية الدولي للأداء والتحلل والعجز والصحة (ICF).
1. مدرسة هاملتون للوبائيات السريرية والقياس الموجه بالمرضى
نشأ المقياس في كلية الطب بجامعة ماكماستر في كندا، وهي المعقل التاريخي للطب القائم على الأدلة بقيادة ديفيد ساكيت وبيتر توغويل وغوردون غايات. كان التحدي النظري الذي تصدى له توغويل وبومباردييه هو القصور الصارخ في المقاييس الكلاسيكية للوظيفة الصحية؛ حيث كانت الأدوات القياسية تعامل جميع المرضى بنموذج موحد جامد يفترض أن “ربط الحذاء” أو “صعود 10 درجات” يحمل نفس الوزن النفسي والوجودي لدى جميع الأفراد المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
استلهم الباحثون مبادئ نظرية المنفعة السريرية (Clinical Utility Theory)، وافترضوا أن العجز لا يقاس بعدد المهام التي لا يستطيع المريض القيام بها بمعزل عن أهميتها لديه، بل بحجم الهوة القائمة بين رغبات المريض وتفضيلاته الفعلية وقدرته الحالية على تحقيقها. وبناءً على هذا التأصيل النظري، وُلد نموذج المقابلة التي تجعل من المريض “المحدد الأساسي لبنود مقياسه الخاص” (Patient as Item-Generator).
2. التقاطع مع النموذج النفسي للفاعلية الذاتية وجودة الحياة التفضيلية
يرتبط المقياس بنظرية الفاعلية الذاتية لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura)؛ إذ إن تقييم الفرد لقدرته على ممارسة نشاط يختاره بنفسه ينعكس على إدراكه للسيطرة الشخصية على أعراض المرض. حين تُعالج الأنشطة التي يعتبرها المريض جوهرية لهويته الاجتماعية أو المهنية، يحدث التحسن الحقيقي في نوعية الحياة المرتبطة بالصحة (HRQoL)، وهو ما تفسره نظرية التطابق بين الهدف والأداء (Goal-Attainment Theory).
وقد مهّد MACTAR الطريق لظهور حركة المقاييس المخصصة للفرد (Individualized Outcome Measures) مثل مقياس الأداء المهني الكندي (COPM) ومقياس تحقيق الأهداف (Goal Attainment Scaling – GAS)، حيث أثبت توغويل وزملاؤه نظرياً وعملياً أن المقاييس الفردية تمتلك تفوقاً قياسياً نوعياً في قياس الحساسية للتغير السريري مقارنة بالاستبيانات العامة والمجالية الثابتة.
7. الصدق
خضع استبيان ماكماستر-تورونتو (MACTAR) لدراسات مكثفة لفحص خصائص الصدق القياسي في مجتمعات سريرية متعددة شملت مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب الفقار اللاصق والتهاب المفاصل الصدفي والفصال العظمي.
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
يتميز MACTAR بأعلى درجات صدق المحتوى بين أدوات قياس العجز الروماتيزمي؛ نظراً لأن البنود لا تُفرض من قِبل الباحث بل يولدها المريض نفسه بناءً على معاناته الفعلية. أظهرت المقابلات الكيفية أن المرضى يشعرون بأن المقياس يمثل حالتهم الصحية بدقة تامة بنسبة قبول تجاوزت 95% في الدراسات التأسيسية، مقارنة باستبيانات HAQ التي رأى بعض المرضى أنها تحتوي بنوداً غير ملائمة لحالتهم الحركية أو العمرية.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
في دراسة توغويل ورفاقه الأصلية (Tugwell et al., 1987) المنشورة في دورية Journal of Rheumatology، أظهرت نتائج MACTAR ارتباطات قوية ذات دلالة إحصائية مع المتغيرات الإكلينيكية المعيارية لفعالية المرض:
- ارتبطت درجات التغير في MACTAR مع التغير في مؤشر ريتشي للمفاصل المؤلمة (Ritchie Articular Index) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.52, p < 0.001).
- ارتبط المقياس بمؤشر مدة التيبس الصباحي (Morning Stiffness) بمعامل ارتباط (r = 0.44, p < 0.01).
- ارتبط بمؤشرات سرعة ترسب الدم (ESR) بمعدل (r = 0.38, p < 0.01).
- بلغ الارتباط التقاربي مع التقييم الإجمالي للمريض لفعالية المرض (Patient Global Assessment) قيماً تراوحت بين 0.58 و0.68.
وفيما يخص الصدق التمايزي، أظهر المقياس تمايزاً واضحاً بين المرضى الذين خضعوا لعلاجات دوائية نشطة (مثل الأورانوفين وميثوتريكسات) وأولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً (Placebo) في التجارب السريرية المحكمة مزدوجة التعمية، حيث أظهر المقياس قدرة تفريقية عالية الدلالة (p < 0.001).
3. صدق الاستجابة والحساسية للتغير (Responsiveness / Longitudinal Construct Validity)
تُعد الحساسية للتغير الميزة السيكومترية الكبرى لمقياس MACTAR. في تجربة سريرية عشوائية مقارنة استمرت 24 أسبوعاً، أجرى توغويل وبومباردييه تحليلاً للمقارنة النسبية لكفاءة الكشف عن التغير (Relative Efficiency). أظهرت النتائج أن مقياس MACTAR كان أكثر حساسية لرصد التحسن السريري بنسبة 20% إلى 35% مقارنة باستبيان HAQ ومقياس المشي لمسافة 50 قدماً، مما يجعل حجم العينة المطلوب في التجارب السريرية عند استخدام MACTAR أقل بكثير للوصول إلى قوة إحصائية مماثلة.
كما أكدت الدراسات اللاحقة (مثل دراسة Verhoeven et al., 2000 في هولندا على مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي المبكر) أن مؤشر حجم التأثير القياسي (Standardized Response Mean – SRM) لـ MACTAR بلغ 0.89 للتحسن الإيجابي، مقارنة بـ 0.65 للنسخة الهولندية من استبيان HAQ، مما يؤكد صدقه الطولي الممتاز.
8. الثبات
نظراً لطبيعة MACTAR كاستبيان تفضيلي شبه منظم ذي بنود مولدة ذاتياً، فإن تقييم الثبات يركز بالدرجة الأولى على ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) والاتساق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability) بدلاً من مقاييس الاتساق الداخلي التقليدية لبنود متجانسة ثابتة.
1. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الثبات التي أُجريت على مرضى بحالة سريرية مستقرة تمت إعادة مقابلتهم بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى أسبوعين استقراراً قياسياً متميزاً:
- بلغ معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) لدرجة التغير الإجمالية للمقياس 0.84 (بفترة ثقة 95%: 0.76 – 0.91) في دراسات خط الأساس والمتابعة قصيرة المدى.
- بلغت نسبة التطابق في تحديد الأنشطة ذات الأولوية وتصنيفها بين جلستي المقابلة في خط الأساس 82%، مما يؤكد استقرار الأولويات الوظيفية لدى المرضى في غياب التغير الإكلينيكي المفاجئ.
2. الاتساق بين المقابلين والفاحصين (Inter-Rater Reliability)
نظراً لاعتماد المقياس على المقابلات شبه المنظمة، تم فحص موثوقية الأداة عند تطبيقها بواسطة فاحصين سريريين مختلفين (ممرضات روماتيزم، أطباء مقيمون، وأخصائيو علاج طبيعي) تلقوا تدريباً موحداً. تراوح معامل كوهين كابا (Cohen’s Kappa) لتصنيف درجات التغير الانتقالي بين المقابلين المستقلين بين 0.75 و0.88، مما يعكس اتساقاً ممتازاً غير متأثر بذاتية الفاحص طالما طُبِّق دليل المقابلة بدقة.
3. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في النسخ المعدلة التي استخدمت قائمة ترشيح موحدة من البنود الأساسية المحددة مسبقاً بجانب الأنشطة التفضيلية (Modified MACTAR)، تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمجالات الوظيفية المشتركة، وتراوحت قيمه بين 0.78 و0.86، وهي قيم تقع في النطاق السيكومتري المثالي للاستخدام السريري والبحثي دون وجود تكرار أو حشو غير مبرر في الفقرات.
9. التحليل العاملي
تختلف المعالجة القياسية للتحليل العاملي في مقياس MACTAR عن الاستبيانات الكلاسيكية التي تطبق بنوداً موحدة مسبقة الصياغة على جميع أفراد العينة؛ ففي النسخة الأصلية المفتوحة (Open-ended Elicitation)، يتغير المحتوى النصي المحدد للأنشطة من مريض لآخر رغم توحد الفئات الوظيفية العامة الكبرى.
1. التحليل العاملي الاستكشافي للنسخ المعدلة والموسعة (Exploratory Factor Analysis)
في الدراسات التحليلية التي قادتها فرق البحث الأوروبية والهولندية (مثل Verhoeven et al., 2000؛ وBakker et al.)، طُوِّرت نسخة تدمج قائمة استقصاء نمطية محددة مسبقاً تضم 20 إلى 30 نشاطاً يومياً شائعاً للمفاضلة بجانب الأسئلة الجوهرية الثلاثة المحددة سلفاً. وعند إخضاع هذه البيانات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع تدوير فاريمكس (Varimax Rotation)، أفرزت النتائج بنية ثلاثية إلى رباعية العوامل تفسر نحو 58.4% من التباين الكلي:
- العامل الأول: الأداء الوظيفي البدني للأطراف السفلية والتنقل (Lower Extremity / Mobility): فسر ما يقرب من 28% من التباين، وتشبعت عليه بنود صعود الدرج، والمشي الخارجي، والنهوض، ونشاطات الانحناء (تشبعات تراوحت بين 0.62 و0.84).
- العامل الثاني: البراعة اليدوية والأنشطة الدقيقة للأطراف العلوية (Upper Extremity Dexterity & Self-Care): فسر 18% من التباين، وتشبعت عليه بنود فتح الأغطية، واستخدام الأزرار، والطباعة، وحمل الأدوات المنزلية (تشبعات بين 0.58 و0.79).
- العامل الثالث: المشاركة الاجتماعية والأدوار الحياتية والترفيه (Social Participation & Role Function): فسر ما يقرب من 12.4% من التباين، وتشبعت عليه بنود الأنشطة الرياضية، والهوايات، والالتزامات العائلية والمهنية الموسعة (تشبعات بين 0.51 و0.73).
2. التحليل العاملي التوكيدي وتطبيقات القياس التلخيصي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling – SEM) والتحليل التوكيدي للنسخ المعتمدة على الأولويات أن الأنشطة المختارة تعود إلى عامل كامن عام يمثل “العجز الوظيفي المدرك شخصياً” (Perceived Individualized Disability). وجاءت مؤشرات جودة المطابقة مقبولة إحصائياً في عينات التهاب المفاصل الروماتويدي (RMSEA = 0.054, CFI = 0.94, TLI = 0.92, SRMR = 0.048)، مما يدعم شرعية جمع الدرجات الترجيحية للأنشطة الخمسة في درجة كلية مفردة تعبر عن التغير الوظيفي الإجمالي للمريض.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والقياسية الكاملة لأداة MACTAR السريرية:
- نوع الاختبار: مقابلة إكلينيكية شبه منظمة وفردية التخصيص ترتكز على تفضيلات المريض وتقييم التغير الانتقالي، تندرج ضمن مقاييس النتائج المبلغة من المريض (PROMs).
- التنسيق وأسلوب التطبيق: يتم التطبيق على مرحلتين عبر مقابلة سريرية يقودها فاحص مدرب (طبيب، ممرض، أو أخصائي رعاية صحية): مقابلة خط الأساس (Baseline Interview) لتحديد الأنشطة وترتيبها، ومقابلة المتابعة (Follow-up Interview) لتقييم التغير بعد تلقي العلاج أو التدخل التأهيلي. يتوفر أيضاً تعديل ذاتي الإكمال جزئياً في بعض البيئات السريرية.
- عدد الفقرات: 5 أنشطة ذات أولوية قصوى يرشحها المريض نفسه في خط الأساس ويتم تتبعها، مع إمكانية إضافة 3 أسئلة جوهرية نمطية ثابتة حول الصحة العامة والوظيفة الجسدية في النسخ المعدلة.
- مقياس الاستجابة (Authentic Response Scale):
- في خط الأساس: ترشيح الأنشطة وترتيبها رتبياً من الأولوية 1 إلى الأولوية 5 (Rank 1 to Rank 5).
- في المتابعة: Transition rating for each activity at follow-up: 48-point or simplified ordinal scale (Much better, Somewhat better, A little better, No change, A little worse, Somewhat worse, Much worse), scored relative to baseline priority rankings.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات (Scoring Rules):
- يحدد المريض في البداية الأنشطة الخمسة الأشد إعاقة له ويرتبها تنازلياً.
- في زيارات المتابعة، يحدد المريض أولاً ما إذا كان أداؤه في كل نشاط من هذه الأنشطة الخمسة قد تحسن (Improved)، أو ظل كما هو دون تغير (No change)، أو تدهور (Deteriorated).
- في حال حدوث تغير، يُطلب منه تحديد درجة هذا التحسن أو التدهور عبر الخيارات الرتبية (قليلاً، نوعاً ما، كثيراً).
- تُحسب الدرجة الكلية إما بجمع درجات التغير الانتقالي المرجحة برتبة الأولوية الأصلية (النشاط الأول ينال وزناً ترجيحياً مضاعفاً مقارنة بالأخير)، أو بجمع الدرجات الانتقالية البسيطة للحصول على مجموع تراكمي يمتد حتى 48 نقطة وفق سلم الدرجات المركب في دراسات توغويل الأصلية. الدرجات الإيجابية تشير إلى تحسن وظيفي سريري مقارنة بخط الأساس، بينما تشير الدرجات السلبية إلى تدهور وظيفي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الإحصائي التقليدي؛ إذ إن التقييم انتقالي ثنائي الاتجاه يبدأ من نقطة مرجعية مركزية (عدم تغير = 0) ويتحرك إيجاباً نحو التحسن (+1، +2، +3) وسلباً نحو التدهور (-1، -2، -3) قبل تطبيق معاملات الترجيح الرتبي.
- الزمن المستغرق للتطبيق: يستغرق خط الأساس من 15 إلى 25 دقيقة لإتمام جلسة المقابلة واستخلاص الأنشطة بدقة، في حين تستغرق مقابلة المتابعة من 5 إلى 10 دقائق فقط لإعادة تقييم الأنشطة الخمسة المحددة سابقاً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1987 بواسطة البروفيسور بيتر توغويل وزملاؤه في مجلة The Journal of Rheumatology. وصدرت المراجعات والترجمات الأوروبية المنهجية (النسخة الهولندية المعدلة) في عامي 1997 و2000 بقيادة أنطوانيت فيرهوفن.
- حقوق الطبع والنشر والأذونات (Permissions): الاستبيان الأصلي ومبادئه المنهجية محمية بحقوق النشر الفكرية للباحثين والمجلة الناشرة الأصلية. ومع ذلك، يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي والممارسة السريرية المستقلة شريطة الإشارة والاستشهاد الكامل للدراسة المرجعية المنشورة عام 1987.
- الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في إدراج مقياس MACTAR في تجارب دوائية سريرية تجارية تمولها شركات الأدوية أو المنظمات البحثية التعاقدية (CROs)، يجب التواصل المباشر مع المؤلفين أو الجهات الأكاديمية الراعية للحصول على ترخيص رسمي وكتيب التدريب المعياري للمقابلين.
- الرسوم المالية (Fee): لا تُفرض رسوم استخدام على الباحثين الأفراد وطلاب الدراسات العليا للأغراض غير الربحية.
12. المراجع
- Bakker, C., van der Linden, S., van Santen-Hoeufft, M., & van Doorslaer, E. (1993). Evaluation of the McMaster Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire in patients with ankylosing spondylitis. The Journal of Rheumatology, 20(8), 1360–1364.
- Bombardier, C., & Tugwell, P. (1987). Measuring disability: The McMaster-Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire. The Journal of Rheumatology, 14(3), 444–445.
- Tugwell, P., Bombardier, C., Buchanan, W. W., Goldsmith, C. H., Grace, E., & Hanna, B. (1987). The MACTAR Patient Preference Disability Questionnaire—an individualized functional priority approach for assessing improvement in physical disability in clinical trials in rheumatoid arthritis. The Journal of Rheumatology, 14(3), 446–451. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/3305934/
- Tugwell, P., Bombardier, C., Buchanan, W. W., Goldsmith, C. H., Grace, E., Bennett, K. J., Williams, H. J., Egger, M., Reading, J. C., & Ward, J. R. (1990). Methotrexate in rheumatoid arthritis. Impact on quality of life assessed by the McMaster-Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire (MACTAR). Arthritis & Rheumatism, 33(8), 1130–1137. https://doi.org/10.1002/art.1780330811
- Verhoeven, A. C., Boers, M., & van der Linden, S. (1997). Validation of the Dutch translation of the McMaster-Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire (MACTAR). The Journal of Rheumatology, 24(7), 1380–1385. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/9228141/
- Verhoeven, A. C., Boers, M., & van der Linden, S. (2000). Responsiveness of the modified McMaster-Toronto Arthritis Patient Preference Disability Questionnaire (MACTAR) in a trial of early rheumatoid arthritis. Rheumatology (Oxford), 39(1), 58–63. https://doi.org/10.1093/rheumatology/39.1.58
- Wright, J. G., & Young, N. L. (1997). A comparison of different indices of responsiveness. Journal of Clinical Epidemiology, 50(3), 239–246. https://doi.org/10.1016/s0895-4356(96)00373-3