الملخص
يُعد مقياس صفات التعلق (Measure of Attachment Qualities – MAQ) الذي طوره عالم النفس الأمريكي تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver) في عام 1997، أحد الأدوات السيكومترية البارزة والموجزة المصممة لتقييم الفروق الفردية في أنماط وتوجهات نظرية التعلق لدى الراشدين. تم بناء المقياس انطلاقاً من الحاجة إلى أداة قياس دقيقة متعددة الأبعاد قادرة على التمييز بدقة بين الخصائص الجوهرية للتعلق وعلاقتها بالعمليات المعرفية والانفعالية وسلوكيات التكيف والتعامل مع الضغوط (Coping Mechanisms).
يتألف المقياس من 14 فقرة موزعة على أربعة أبعاد (مقاييس فرعية) رئيسية: التعلق الآمن (Security)، والتجنب (Avoidance)، والقلق التناقضي/الانشغال (Ambivalence-Worry)، والاندماج التناقضي (Ambivalence-Merger). يُستجاب على هذه الفقرات وفق سلم ليكرت رباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 4 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية عموماً بين 0.65 و0.79، وأكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي بنيته الرباعية المتميزة. يتميز المقياس بصدق بنائي وتزامني وتنبؤي متين، ولا سيما في التنبؤ باستراتيجيات المواجهة ومستويات الضغط والصلابة النفسية والاكتئاب والرضا عن العلاقات الشخصية والعاطفية.
الكلمات المفتاحية
مقياس صفات التعلق، تعلق الراشدين، نظرية التعلق، تشارلز كارفر، التعلق الآمن، التعلق التجنبي، القلق التناقضي، الرغبة في الاندماج، التكيف مع الضغوط، القياس النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل الباحث وعالم النفس الشخصية الراحل:
- تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. كان كارفر من رواد أبحاث الشخصية، والضبط الذاتي (Self-Regulation)، وعلم النفس الصحي، ونظريات التكيف والتعلق.
الغرض
صُمم مقياس صفات التعلق (MAQ) لتوفير أداة تقييم سريعة وفعالة وموثوقة من الناحية السيكومترية لقياس الفروق الفردية في توجهات التعلق لدى البالغين، وسد فجوة بحثية ومنهجية بالغة الأهمية في أدبيات علم النفس. قبل تطوير هذا المقياس، اعتمدت معظم أدوات قياس التعلق لدى البالغين إما على تصنيفات فئوية أحادية الفقرة (مثل نموذج Hazan & Shaver لعام 1987) تفتقر إلى الدقة الإحصائية والقدرة على التقاط التباين المستمر، أو على مقاييس شديدة الطول والتعقيد تركز حصراً على العلاقات الرومانسية المحددة، مما يجعل تطبيقها في الدراسات متعددة المتغيرات أو البيئات الطبية والبحثية المكثفة أمراً معقداً ومرهقاً للمشاركين.
يخدم المقياس عدة أغراض رئيسية في المجالات البحثية والإكلينيكية:
- الاستخدام البحثي: فحص كيفية تفاعل أنماط التعلق مع العمليات المعرفية، والتنظيم الانفعالي، والسمات الشخصية، واستراتيجيات التكيف مع الأزمات الصحية والأحداث الحياتية الضاغطة، مثل التكيف مع مرض السرطان والاضطرابات المزمنة.
- الاستخدام الإكلينيكي والعلاجي: مساعدة المعالجين النفسيين والأخصائيين في تقييم النماذج التشغيلية الداخلية (Internal Working Models) للمسترشد، وتحديد مواطن الهشاشة في تكوين الروابط العاطفية، وفهم ميكانيزمات الدفاع والانفصال أو الالتصاق الزائد بالآخرين، مما يوجه التدخلات في العلاج المتمركز حول العاطفة (EFT) والعلاج النفسي التحليلي والديناميكي.
- التطبيقات الأسرية والزوجية: تقييم التوافق الزواجي، والتنبؤ بمصادر الصراع في العلاقات الثنائية، ودراسة أساليب التربية والوالدية عبر الأجيال.
تكمن القيمة المضافة لنموذج كارفر في فصله الدقيق بين مظهرين مختلفين للتعلق التناقضي القلق: القلق حيال الهجران وفقدان الحب (Ambivalence-Worry)، والرغبة الملحة في الانصهار والذوبان التام في الآخر (Ambivalence-Merger)، مما وفر فهماً أكثر عمقاً وديناميكية للاضطراب الارتباطي.
البناء النفسي
يقيس المقياس أربعة أبعاد نفسية مميزة تعكس صفات التعلق لدى الفرد، وهي:
1. التعلق الآمن (Security)
يعكس هذا البُعد الشعور بالارتياح والاطمئنان عند التقارب العاطفي، والثقة المتبادلة، والقدرة على الاعتماد على الآخرين والسماح لهم بالاعتماد على الذات. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يمتلكون نماذج إيجابية عن الذات وعن الآخرين، ولديهم مرونة نفسية وقدرة على التعبير العاطفي الصريح دون خوف مفرط من الرفض أو الانكشاف.
2. التعلق التجنبي (Avoidance)
يقيس هذا البُعد مدى الانزعاج من القرب الحميمي وعدم الرغبة في الاعتماد على الآخرين وصعوبة الوثوق بهم. يتميز الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة بالدفاعية الاستقلالية المفرطة (Compulsive Self-Reliance)، وكبت المشاعر وتجنب الانخراط العاطفي العميق لحماية أنفسهم من خيبات الأمل المتوقعة، وهو ما يمثل نموذجاً سلبياً للآخرين.
3. القلق التناقضي: الانشغال والشك (Ambivalence-Worry)
يعكس هذا البُعد الانشغال الدائم والمستمر بالخوف من الهجر والرفض، والشك في مدى حب الشريك والاهتمام المتبادل، والشعور الدائم بالوحدة وعدم الأمان. يمثل هذا البعد فرط تنشيط لجهاز التعلق (Hyperactivating Strategies)، حيث يظل الفرد في حالة يقظة مفرطة تجاه أي مؤشر محتمل على ابتعاد الآخر أو نقص مشاعره.
4. القلق التناقضي: الرغبة في الاندماج (Ambivalence-Merger)
يقيس هذا البُعد الرغبة الشديدة وغير الواقعية في الذوبان والانصهار العاطفي الكامل والتماهي التام مع الشريك (Symbiotic Longing). يمثل هذا النمط حاجة دفاعية لإلغاء الحدود النفسية بين الذات والآخر للشعور بالأمان، وغالباً ما يؤدي إلى ضغط شديد على العلاقات بسبب التوقعات التعلقية الخانقة.
الإطار النظري
يستند مقياس صفات التعلق معرفياً ونظرياً إلى نظرية التعلق التي أسسها عالم التحليل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby) وطورتها ميدانياً ماري إينسورث (Mary Ainsworth). افترض بولبي أن الخبرات المبكرة مع مقدمي الرعاية تؤدي إلى تشكيل “نماذج تشغيلية داخلية” (Internal Working Models) معرفية وانفعالية للذات والآخرين، تظل مستمرة وتوجه المشاعر والسلوكيات الاجتماعية عبر مراحل الحياة.
اعتمد كارفر في بناء المقياس على الأطر النظرية الموسعة لتعلق الراشدين التي أرساها هازان وشيفر (Hazan & Shaver, 1987) وبارثولوميو وهورويتز (Bartholomew & Horowitz, 1991). إلا أن كارفر، انطلاقاً من اهتمامه بنظريات التنظيم الذاتي والأنظمة السلوكية الموجهة بالأهداف، لاحظ أن التعلق القلق/المقاوم (Anxious/Ambivalent) ينطوي على دافعين نفسيين مختلفين وظيفياً: دافع ناتج عن الخوف والشك والقلق من فقدان الدعم، ودافع ناتج عن التوق الشديد للاندماج والاتصال المفرط. وقد أتاح هذا التفريق النظري لمقياس MAQ تقديم إسهام نوعي في التنبؤ بكيفية تعامل الأفراد مع الضغوط اليومية والحياتية الكبرى.
الصدق
تم التحقق من الخصائص السيكومترية لصدق مقياس صفات التعلق عبر دراسات متعددة على عينات متنوعة:
- الصدق التمييزي والتقاربي (Convergent & Discriminant Validity): أظهرت دراسات كارفر (Carver, 1997) ارتباطات دالة إحصائياً بين أبعاد المقياس ومقاييس الشخصية (مثل مقاييس العوامل الخمسة الكبرى؛ حيث ارتبط القلق التناقضي إيجابياً بالعصابية، بينما ارتبط التعلق الآمن إيجابياً بالانبساط والمقبولية والاتزان العاطفي). كما ارتبطت أبعاد التجنب والقلق سلباً بتقدير الذات ومستويات الدعم الاجتماعي المدرك.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بأساليب التكيف؛ حيث ارتبط البعد الآمن باستراتيجيات التكيف الفعال وحل المشكلات وإعادة التقييم الإيجابي، بينما تنبأ البعد التجنبي بالتكيف السلبي القائم على الإنكار والتخلي السلوكي (Behavioral Disengagement)، وتنبأ بعدا القلق التناقضي (الانشغال والاندماج) بالتنفيس الانفعالي غير التكيفي، واجترار الضغوط، وارتفاع أعراض الاكتئاب والقلق لدى مرضى السرطان والأزمات الحياتية.
- الصدق عبر الثقافات: تم تكييف المقياس والتحقق من صدقه في بيئات لغوية وثقافية متعددة (مثل الهولندية والإسبانية والإيطالية والتركية)، وأظهرت النتائج تطابقاً في البنية العاملية والقدرة التمييزية للأبعاد.
الثبات
أظهر مقياس صفات التعلق مستويات ثبات واتساق داخلي جيدة عبر الدراسات السيكومترية المختلفة، آخذين بعين الاعتبار قصر المقاييس الفرعية (بين 3 إلى 4 فقرات لكل بُعد):
- الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) في دراسة التقنين الأصلية لكارفر (1997):
- بُعد التعلق الآمن (Security): تتراوح قيم ألفا بين 0.69 و 0.74.
- بُعد التعلق التجنبي (Avoidance): تتراوح قيم ألفا بين 0.68 و 0.76.
- بُعد القلق التناقضي – الانشغال (Ambivalence-Worry): تتراوح قيم ألفا بين 0.72 و 0.76.
- بُعد القلق التناقضي – الاندماج (Ambivalence-Merger): تتراوح قيم ألفا بين 0.65 و 0.72.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات الطولية استقراراً زمنياً ملحوظاً على مدى فترات تراوحت بين عدة أسابيع إلى عدة أشهر (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.60 و r = 0.78)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وتوجهات تعلق مستقرة نسبياً لدى الراشدين.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية الرباعية للمقياس:
- بنية العوامل: تشبعت الفقرات الـ 14 بوضوح على العوامل الأربعة المفترضة دون تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings)، حيث تجاوزت تشبعات الفقرات على عواملها المعيارية 0.50 في معظم التحليلات.
- مؤشرات مطابقة النموذج (Model Fit Indices): في التحليلات التوكيدية، أظهر النموذج رباعي العوامل مؤشرات ملاءمة جيدة وممتازة مقارنة بالنماذج الأحادية أو الثنائية (CFI > 0.93, TLI > 0.91, RMSEA < 0.06, SRMR < 0.05).
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- بُعد التعلق الآمن: الفقرات (1، 5، 9، 13).
- بُعد التعلق التجنبي: الفقرات (3، 7، 11، 14).
- بُعد القلق التناقضي (الانشغال/الشك): الفقرات (2، 6، 10).
- بُعد القلق التناقضي (الاندماج): الفقرات (4، 8، 12).
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الشكل والتهيئة: استبيان ورقي أو إلكتروني موجز.
- عدد الفقرات: 14 فقرة.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط:
- 1 = أعارض بشدة (I disagree a lot)
- 2 = أعارض قليلاً (I disagree a little)
- 3 = أوافق قليلاً (I agree a little)
- 4 = أوافق بشدة (I agree a lot)
- قواعد التصحيح: يتم حساب الدرجة لكل بُعد فرعي عن طريق جمع درجات فقرات البُعد أو حساب متوسطها. لا توجد فقرات معكوسة التشفير (Reverse-coded items)؛ فكل فقرة مصاغة باتجاه بُعدها المحدد مباشرة.
- المجتمع المستهدف والفئة العمرية: الراشدون والشباب (من سن 18 عاماً فما فوق)، ويمكن تطبيقه في الدراسات الجامعية والإكلينيكية والبحثية العامة.
- زمن التطبيق: يستغرق إكماله ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة في كل مقياس فرعي إلى ارتفاع مستوى الخاصية المقاسة (الأمان، التجنب، القلق الانشغالي، أو الرغبة في الاندماج). يمكن دراسة الأبعاد بشكل منفصل أو تجميع درجات القلق والتجنب لتشكيل بعدي القلق والتجنب العامين.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1997.
- حقوق النشر والترخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية، وذلك بموجب سياسة المؤلف المفتوحة المنشورة على موقعه الأكاديمي بجامعة ميامي.
- الحصول على المقياس: يمكن الوصول إلى المقياس والتعليمات الأصلية من خلال المنشورات العلمية للمؤلف أو عبر موقعه الأكاديمي المحفوظ لدى جامعة ميامي (Carver Lab).
المراجع
- Ainsworth, M. D. S., Blehar, M. C., Waters, E., & Wall, S. (1978). Patterns of attachment: A psychological study of the strange situation. Lawrence Erlbaum.
- Bartholomew, K., & Horowitz, L. M. (1991). Attachment styles among young adults: A test of a four-category model. Journal of Personality and Social Psychology, 61(2), 226–244. https://doi.org/10.1037/0022-3514.61.2.226
- Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books.
- Carver, C. S. (1997). Adult attachment and coping. Journal of Research in Personality, 31(2), 241–263. https://doi.org/10.1006/jrpe.1997.2178
- Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic love conceptualized as an attachment process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.3.511
- Mikulincer, M., & Shaver, P. R. (2016). Attachment in adulthood: Structure, dynamics, and change (2nd ed.). Guilford Press.
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الأصلية للمقياس باللغة الإنجليزية كما صاغها المؤلف (Charles S. Carver, 1997). يُطلب من المستجيب تحديد مدى انطباق كل عبارة عليه باستخدام مقياس التقدير الرباعي:
- 1 = I disagree a lot
- 2 = I disagree a little
- 3 = I agree a little
- 4 = I agree a lot
Items:
- When I’m close to someone, it gives me a sense of comfort about life in general.
- I often worry that my partner doesn’t really love me.
- I have trouble trusting people, even when they’re close to me.
- I want to merge completely with another person.
- It’s easy for me to be affectionate with people close to me.
- I worry about being alone.
- I prefer not to be too close to others.
- I sometimes wish I could melt into someone else.
- I feel comfortable depending on others.
- I find others are reluctant to get as close as I would like.
- I get uncomfortable when someone wants to get very close.
- I want to be completely open and integrated with someone else.
- I’m comfortable having others depend on me.
- I find it hard to allow myself to depend on others.