1. الملخص
يُمثّل مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية (Measure of Evidence-Based Practice in Occupational Health) أداةً سيكومترية متقدمة ومقننة صُمّمت خصيصًا لتقييم وتحديد مستوى تبني وسلوكيات ومعارف واتجاهات الفاعلين والممارسين في مجالات الصحة والسلامة المهنية إزاء تطبيق مفاهيم الممارسة القائمة على الأدلة (Evidence-Based Practice – EBP). تُعدّ الصحة المهنية مجالًا متعدد التخصصات يدمج بين الطب المهني، والتمريض المهني، والهندسة البشرية (الإرجونوميكس)، وعلم النفس التنظيمي والصناعي؛ ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى أداة قياس دقيقة قادرة على رصد كيفية استخدام الأدلة العلمية المُستمدة من البحوث الأكاديمية والتجريبية وتكاملها مع الخبرة السريرية والعملية وتفضيلات العمال والبيئات التنظيمية لاتخاذ قرارات وقائية وعلاجية صائبة داخل بيئات العمل المختلف.
يتكون المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 25 فقرة موزعة بحرفية سيكومترية على خمسة أبعاد رئيسية: (1) المعرفة والمهارات المفاهيمية في البحث عن الأدلة وتقييمها، (2) الاتجاهات والمعتقدات الإيجابية نحو الممارسة القائمة على الأدلة، (3) السلوك والتطبيق الميداني في بيئة العمل، (4) الدعم البيئي والثقافة التنظيمية للمؤسسة، و(5) العوائق والمثبطات الإدراكية التي تحول دون التطبيق الفعال. يتم الاستجابة على فقرات المقياس باستخدام متدرج لِيكرت (Likert Scale) خماسي النقاط يمتد من (1 = لا أتفق بشدة / أبداً) إلى (5 = أتفق بشدة / دائماً)، مما يتيح استخراج درجات فرعية لكل بُعد على حدة، إلى جانب درجة كلية تُعبر عن الملمح العام للكفاءة في الممارسة القائمة على الأدلة.
أظهرت التحليلات السيكومترية المُوسّعة عبر عينات متعددة من أطباء العمل، وممرضي الصحة المهنية، ومفتشي السلامة المهنية، وأخصائيي العلاج المهني اتساقًا داخليًا مرتفعًا للغاية، حيث تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الخمسة بين 0.84 و0.92، بينما بلغ معامل الاتساق الداخلي للدرجة الكلية 0.94. كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة ممتازة للبناء الخماسي المفترض مع بيانات الميدان (CFI = 0.968, RMSEA = 0.042). يُستخدم هذا المقياس على نطاق واسع في البحوث الأكاديمية، والتقييمات التنظيمية لتحديد الاحتياجات التدريبية، وبناء السياسات الصحية داخل المنشآت الصناعية والخدمية، وتقويم البرامج التأهيلية لبيئات العمل.
2. الكلمات المفتاحية
الممارسة القائمة على الأدلة، الصحة المهنية، السلامة المهنية، القياس النفسي، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، الاتجاهات المهنية، الدعم التنظيمي، تقييم المخاطر المهنية، السلوك المهني.
3. المؤلفون
تم تطوير وتطوير الصدق السيكومتري لهذا المقياس بواسطة فريق يضم نخبة من الباحثين المتخصصين في طب العمل، وعلم النفس التنظيمي، والقياس النفسي والرعاية الصحية القائمة على الأدلة:
- الدكتور كارل هانسون (Dr. Karl Hanson, PhD): أستاذ الصحة المهنية وعلم النفس المهني – مركز أبحاث صحة العاملين، معهد الصحة العامة والبيئية. متخصص في قياس السلوكيات التنظيمية ونقل التكنولوجيا في الصحة المهنية. البريد الإلكتروني: [email protected]
- الدكتورة إيلينا روستوفا (Dr. Elena Rostova, MD, PhD): استشارية الطب المهني وأستاذ مشارك في كلية العلوم الطبية التطبيقية – قسم أبحاث الأدلة السريرية. مهتمة بتطبيق دلائل الإرشادات السريرية في الوقاية من الإصابات المهنية.
- الدكتور ماركوس لارسون (Dr. Marcus Larsson, PhD): خبير القياس النفسي والتحليل الاحصائي المتقدم – قسم المناهج والقياس النفسي. ينصب تركيزه على نمذجة المعادلة الهيكلية وتطوير الأدوات السيكومترية في بيئات الرعاية الصحية والعمل.
4. الغرض
يُمثل مفهوم الممارسة القائمة على الأدلة (Evidence-Based Practice – EBP) الحجر الزاوية في تطوير جودة الخدمة الصحية والوقائية الحديثة. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم نشأ ونما بشكل واسع في أروقة المستشفيات والطب السريري الحاد، فإن تطبيقه في سياق الصحة المهنية يواجه تحديات وخصائص فريدة؛ حيث لا تقتصر القرارات في الصحة المهنية على علاج الفرد فحسب، بل تمتد لتشمل تقييم المخاطر الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والنفسية-الاجتماعية في بيئة العمل، وتصميم البرامج الوقائية، وتكيف بيئات العمل، وإدارة العودة إلى العمل بعد الإصابات، والامتثال للتشريعات القانونية والتنظيمية.
جاء تطوير مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية لسد الفجوة المعرفية والأدواتية الحادة في الأدبيات. إذ إن المقاييس العامة للممارسة القائمة على الأدلة (مثل مقاييس EBP السريرية الموجهة للتمريض العام أو الطب الباطني) تفشل غالباً في التقاط التعقيدات الخاصة بالبيئة المهنية، كالتفاعل بين متطلبات أصحاب العمل، وحقوق العمال، والتشريعات الحكومية، والقيود المالية للمؤسسات. بالتالي، يهدف هذا المقياس بشكّل محدد إلى تحقيق الأهداف الأكاديمية والعملية التالية:
أ. التقييم التشخيصي للجاهزية الفردية والمؤسسية
يتيح المقياس للمؤسسات والشركات والهيئات الصحية تقييم مستوى جاهزية الكادر الطبي والمهني (أطباء العمل، الممرضون المهنيون، أخصائيو السلامة المهنية، ضباط الإرجونوميكس) لتطبيق القرارات المستندة إلى البراهين العلمية. يقدم المقياس صورة دقيقة عن نقاط القوة ومكامن الخلل في المهارات والمعارف مقابل الاتجاهات والسلوكيات.
ب. تحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم البرامج التنموية
من خلال نتائج المقياس، تستطيع مراكز التدريب والتطوير في قطاعات العمل المختلفة تحديد العجز الفعلي لدى الممارسين؛ فهل يكمن التحدي في عدم القدرة على البحث في قواعد البيانات العلمية (مثل PubMed وSCOPUS وCochrane) وتقييم الدراسات نقدياً؟ أم أن التحدي يرجع إلى الاتجاهات السلبية وقلة الاقتناع بالجدوى الاقتصادي والوقائي للبراهين؟ أم يتجلى في قلة الدعم التنظيمي والموارد المتاحة داخل المؤسسة؟ هذا التفكيك يساعد في تصميم تدخلات تدريبية مستهدفة بعناية.
ج. قياس الفاعلية وتطوير الجودة (Clinical Audit & Quality Improvement)
يُستخدم المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-assessment) لتقييم مدى نجاح التدخلات التنظيمية أو البرامج التدريبية الموجهة لنشر ثقافة الأدلة في المؤسسات الصناعية والخدمية. يساهم ذلك في تتبع تطور السلوك المهني وملاحظة تحول الممارسات التقليدية المستندة إلى الانطباعات الشخصية أو الخبرات الفردية غير الموثقة إلى ممارسات علمية برهانية تُقلل من حوادث العمل والإصابات المهنية.
د. الأبحاث الأكاديمية والمقارنات عبر الثقافات
يوفر المقياس للبُحاث وسيلة معيارية موحدة لإجراء دراسات ارتباطية ونمذجية لربط الممارسة القائمة على الأدلة بمخرجات صحية مهمة، مثل: انخفاض معدلات الإجازات المرضية، وتحسن معدلات العودة للعمل (Return-to-Work)، وزيادة الرضا الوظيفي لدى الممارسين، وتقليل التكاليف الاقتصادية الناجمة عن الأمراض المهنية.
5. البناء النفسي
يعتمد مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية على نموذج نظري متعدد الأبعاد يدمج الخصائص المعرفية، والانفعالية، والسلوكية، والتنظيمية. يُعرف البناء النفسي للمقياس بأنه: “العملية الديناميكية المستمرة التي يقدم من خلالها ممارسو الصحة المهنية على الدمج الواعي والصريح والصارم لأفضل الأدلة البحثية المتاحة مع خبراتهم المهنية، وتفضيلات العمال وخلفياتهم، وفي ضوء الموارد والسياسات التنظيمية المتاحة لاتخاذ أفضل القرارات المتعلقة بصحة وسلامة مكان العمل”.
يتكون البناء النفسي للمقياس من خمسة أبعاد جوهرية مترابطة مفاهيميًا، ويتم تشغيل كل بُعد من خلال مجموعة من الفقرات المحددة:
1. المعرفة والمهارات المفاهيمية (Knowledge & Conceptual Skills)
يقيس هذا البُعد مدى إدراك الممارس واستيعابه للمفاهيم الأساسية للممارسة القائمة على الأدلة وامتلاكه الكفايات المنهجية اللازمة للتطبيق. يشتمل ذلك على المهارات المتعلقة بصياغة الأسئلة البحثية وتراكيبها المنهجية (مثل نموذج PICO: Population, Intervention, Comparison, Outcome)، واستراتيجيات البحث في قواعد البيانات العلمية المتخصصة، والقدرة على النقد المنهجي للدراسات الوقائية والتجريبية، واستخلاص النتائج الإحصائية (مثل خطر الإصابة النسبية RR، ونسبة الأرجحية OR، والعدد المطلوب علاجهم/حمايتهم NNT/NNP).
2. الاتجاهات والمعتقدات المهنية (Attitudes & Professional Beliefs)
يركز هذا البُعد على الجانب الوجداني والافكارية التقييمية للممارس تجاه قيمة وجدوى الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية. يتضمن مدى اقتناع الممارس بأن الأدلة العلمية تُحسن فعليًا من صحة العاملين، ومدى انشراحه وتقبله لتعديل ممارساته التقليدية في حال تعارضها مع البراهين الحديثة، واقتناعه بأهمية دمج البحث العلمي في العمل اليومي الروتيني بدلاً من الاعتماد المفرط على السلطة المهنية القديمة أو الانطباعات الذاتية.
3. السلوك والتطبيق الميداني (Practice & Applied Behaviors)
يعكس هذا البُعد الممارسة الفعلية والترجمة الميدانية للمعارف والاتجاهات في أنشطة العمل اليومية. يقيس المعدل الزمني والتكراري للأنشطة مثل: إجراء عمليات مراجعة الأدلة العلمية قبل اتخاذ قرارات تقييم المخاطر، واستخدام دلائل الإرشادات السريرية والوقائية المقننة، واستشارة الأدبيات الحديثة لحل المشكلات المعقدة في بيئة العمل، وتوثيق القرارات الوقائية بناءً على أدلة مبنية على الحقائق.
4. الدعم البيئي والثقافة التنظيمية (Organizational Culture & Support)
ينفرد هذا البُعد بالتركيز على السياق البيئي والمؤسسي الذي يعمل فيه ممارس الصحة المهنية. يُقيم مدى توفير الإدارة والمؤسسة للوصول إلى المكتبات الرقمية وقواعد البيانات، والدعم الزمني المخصص للبحث والاطلاع خلال ساعات العمل، ووجود قيادة تشجع على التطوير العلمي، وتوافر البنية التحتية للتكنولوجيا، والاعتراف المؤسسي والمكافآت المرتبطة بتحسين جودة الرعاية استناداً إلى الأدلة.
5. العوائق والمثبطات الإدراكية (Perceived Barriers & Impediments)
يستهدف هذا البُعد رصد المتغيرات السلبية والعقبات الشائعة التي تحول دون التطبيق السليم للممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية. ويشمل ذلك: الإدراك بضيق الوقت، وصعوبة الوصول إلى أبحاث محجوبة بجدران دفع (Paywalls)، وضعف المهارات الإحصائية والنقدية، ومقاومة زملائه في العمل أو الإدارة للتغيير، والتناقض الظاهري بين النتائج الأكاديمية والواقع العملي المعقد داخل المصانع والمؤسسات.
تتفاعل هذه الأبعاد الخمسة ديناميكياً ضمن نموذج سببي تنبؤي؛ حيث تُشكل المعرفة والاتجاهات الأساس الداخلي للدافعية، بينما يُشكل الدعم التنظيمي والعوائق الإدراكية البيئة الميسرة أو المعيقة، لينتج عن هذا التفاعل السلوك الميداني النهائي للممارسة القائمة على الأدلة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية إلى تلفيق نظري رصين يجمع بين نماذج الطب القائم على الدليل ونظريات تغيير السلوك والابتكار التنظيمي. يستمد المقياس جذوره المفهومية من أربعة أطر نظرية رئيسية:
أ. نموذج الطب القائم على الدليل لديفيد ساكيت (Sackett’s Evidence-Based Medicine Model)
يُعد نموذج ديفيد ساكيت (Sackett et al., 1996) الركيزة الأولى؛ إذ يعرّف الممارسة القائمة على الأدلة باعتبارها عملية التوفيق المنهجي بين ثلاثة أركان أساسية: (1) أفضل الأدلة المتاحة من البحوث المنظمة، (2) الخبرة السريرية والمهنية للممارس، و(3) قيم وتفضيلات المريض أو العامل. قام واضعو المقياس بتكييف هذا النموذج ليتناسب مع البيئة المهنية، حيث تمت إضافة ركن رابع وهو الظروف والقيود التنظيمية والتشريعية لبيئة العمل.
ب. نظرية انتشار الابتكارات لإيفرت روجرز (Diffusion of Innovations Theory)
تفسر نظريّة إيفرت روجرز (Rogers, 2003) كيفية تبني الأفراد والمؤسسات للأفكار والممارسات المستحدثة. وتفترض النظرية أن تبني الممارسة القائمة على الأدلة يمر بمراحل خمس: المعرفة (Knowledge)، الإقناع (Persuasion)، القرار (Decision)، التطبيق (Implementation)، والتأكيد (Confirmation). وقد صُممت أبعاد المقياس لتعكس هذه المراحل بدقة؛ فبُعد المعرفة يقيس مرحلة الوعي، وبُعد الاتجاهات يعكس الإقناع، بينما يعكس بُعد الممارسة مرحلتي التطبيق والتأكيد.
ج. النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Social Cognitive Theory & Self-Efficacy)
تُعد مفاهيم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) والحتمية التبادلية لدى ألبرت باندورا (Bandura, 1986) ركناً أساسياً في تفسير الفروق الفردية في تطبيق الأدلة. تفترض النظرية أن إدراك الفرد لقدرته مهارياً على التقييم النقدي وتجاوز العوائق يحدد مدى إقدامه على تغيير ممارساته الروتينية. المقياس يقيس هذه الكفاءة الذاتية المدركة من خلال فقرات المهارات والعوائق.
د. إطار المعرفة إلى العمل (Knowledge-to-Action – KTA Framework)
يصف إطار KTA الذي طوره جراهام وزملاؤه (Graham et al., 2006) عملية ترجمة المعارف الأكاديمية إلى تطبيقات عملية في الرعاية الصحية. يتكون الإطار من دورة المعرفة (تخليق الأدلة وتلخيصها) ودورة العمل (تكييف المعرفة مع السياق المحلي، تقييم العوائق، تطبيق التدخلات، ومتابعة الاستخدام). يعتمد بناء فقرات المقياس الخاصة بالدعم التنظيمي والممارسة العملية على مكونات دورة العمل في هذا الإطار.
7. الصدق
تم إخضاع مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية لدراسات تحقق سيكومترية صارمة مكثفة عبر مراحل متعددة لضمان صدق القياس وصلاحيته للاستخدام العلمي والعملي:
أ. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تقييم صدق المحتوى بواسطة لجنة تحكيم متخصصة مكونة من 12 خبيراً في مجالات الطب المهني، والتمريض المهني، والسلامة الصناعية، والقياس النفسي. طُلب من الخبراء تقييم كل فقرة من حيث وضوحها، وأهميتها، وانتمائها للبُعد المفترض باستخدام نسبة صدق المحتوى (Lawshe’s CVR) ومؤشر صدق المحتوى للمجموع الكلي (S-CVI). كشفت النتائج عن مؤشر صدق محتوى إجمالي (S-CVI/Ave) يبلغ 0.92، مع استبعاد وتعديل 3 فقرات لم تحقق الحد الأدنى المقبول لـ CVR (0.75)، مما أدى للوصول للنسخة النهائية المكونة من 25 فقرة تتمتع بصدق محتوى عالي الكفاءة.
ب. صدق البناء والصدق التقاربي والتمايزي (Construct, Convergent & Discriminant Validity)
تم فحص صدق البناء باستخدام النمذجة بالمعادلات الهيكلية (SEM) على عينة استطلاعية ومعيارية بلغت 650 ممارساً في صحة العمل:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): تم إثبات الصدق التقاربي من خلال حساب متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) والموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) لجميع الأبعاد. تجاوزت قيم CR لجميع الأبعاد عتبة 0.85، بينما تراوحت قيم AVE بين 0.56 و 0.68، وهو ما يتجاوز المعيار القائل بأن تكون قيمة AVE أعلى من 0.50، مما يعكس درجات مرتفعة من التباين المعزو إلى البناء النفسي ذاته بدلاً من خطأ القياس.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم التحقق من الصدق التمايزي وفق معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) ورابطة التغاير والارتباط المتعدد HTMT (Heterotrait-Monotrait Ratio). أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي لقيمة AVE لكل بُعد كان أكبر بوضوح من الارتباطات البينية بين ذلك البُعد والأبعاد الأخرى. كما كانت جميع قيم HTMT أقل من العتبة الحرجية 0.85 (تراوحت بين 0.42 و 0.76)، مما يؤكد الاستقلالية المفاهيمية للأبعاد الخمسة.
ج. الصدق المرتبط بمعيار والصدق التنبؤي (Criterion-Related & Predictive Validity)
اختُبر الصدق التنبؤي للمقياس من خلال فحص قدرة الدرجة الكلية للمقياس على التنبؤ بمخرجات مهنية موضوعية. أظهرت التحليلات الانحدارية المتعددة أن الدرجة الكلية للمقياس تُفسر ما نسبته 38% من التباين ($R^2 = 0.38, p < 0.001$) في معدل الامتثال لدلائل الإرشادات السريرية المقننة لتقييم آلام الظهر المهنية في بيئات العمل الصناعية. كما ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس سلبياً وبشكل دال إحصائياً ($r = -0.41, p < 0.001$) مع معدل الأخطاء التشخيصية في تقييم الأمراض المهنية.
8. الثبات
تم فحص الثبات لمقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية عبر عدة طرق إحصائية متقدمة للتحقق من الاتساق الداخلي واستقرار النتائج عبر الزمن:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حُسبت معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) ومؤشر أوميجا ماكدونالد ($\omega$) لعينة الدراسة الأساسية ($N = 650$). أظهرت النتائج ثباتًا ممتازًا لجميع الأبعاد وللأداة ككل:
- بُعد المعرفة والمهارات المفاهيمية: $lpha = 0.89$، $\omega = 0.90$
- بُعد الاتجاهات والمعتقدات: $lpha = 0.86$، $\omega = 0.87$
- بُعد السلوك والتطبيق الميداني: $lpha = 0.91$، $\omega = 0.92$
- بُعد الدعم التنظيمي: $lpha = 0.88$، $\omega = 0.89$
- بُعد العوائق الإدراكية: $lpha = 0.84$، $\omega = 0.85$
- الدرجة الكلية للمقياس: $lpha = 0.94$، $\omega = 0.95$
ب. الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
لتقييم الاستقرار عبر الزمن، أُعيد تطبيق المقياس على عينة فرعية مكونة من 120 ممارساً بعد فترة زمنية فاصلة مدتها 4 أسابيع من التطبيق الأول. كشفت النتائج عن معامل ارتباط رتب بيلسون ومعامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) مرتفع للغاية؛ حيث بلغ قيمة ICC الكلية 0.88 (بفاصل ثقة 95%: 0.83 – 0.92)، مما يشير إلى أن المقياس يتمتع بدرجة عالية جداً من الاستقرار والاتزان عبر الزمن ولا يتأثر بالتذبذبات العشوائية العابرة.
ج. خطأ القياس المعياري والتغير القابل للكشف (SEM & SDC)
تم حساب خطأ القياس المعياري (Standard Error of Measurement – SEM) وبلغ 2.45 درجة على مقياس الدرجة الكلية (الذي تتراوح درجاته بين 25 و 125). وبناءً عليه، تم تحديد قيمة التغير الحقيقي الأدنى القابل للكشف (Smallest Detectable Change – SDC at 95% confidence level) بـ 6.79 درجات، مما يعني أن أي تغير في درجة الفرد يتجاوز 6.79 درجات يمثل تغيراً حقيقياً في سلوك الممارسة وليس خطأً عشوائياً في القياس.
9. التحليل العاملي
خضعت البنية العاملية للمقياس لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية لضمان أقصى درجات الدقة السيكومترية:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
تم إجراء تحليل عاملي استكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) على نصف العينة ($n_1 = 325$). أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكن لكفاية العينة (KMO) قيمة ممتازة بلغت 0.921، وكان اختبار بارتليت للتربيعية دالاً إحصائياً ($\chi^2(300) = 4512.6, p < 0.001$)، مما يؤكد ملاءمة البيانات للتحليل العاملي.
أسفر التحليل عن استخلاص 5 عوامل ذات قيم كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، استناداً إلى معيار كايزر ومخطط التشتت (Scree Plot). فسرت هذه العوامل الخمسة مجتمعة 64.8% من التباين الكلي المفسر. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المحددة بين 0.58 و0.86، دون وجود تشبعات تقاطعية (Cross-loadings) أعلى من 0.30 على أكثر من عامل.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لإثبات ملاءمة النموذج الاستكشافي الخماسي، أُجري تحليل عاملي توكيدي باستخدام طريقة الإمكانية الأعظم (Maximum Likelihood Estimation) على النصف الثاني من العينة ($n_2 = 325$). تم تقييم جودة المطابقة (Model Fit) باستخدام المؤشرات المعيارية المعتمدة عالمياً:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): 1.84 (القيمة المقبولة أقل من 3.0)
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.968 (القيمة المقبولة أكبر من 0.95)
- مؤشر تاكر-الويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.961 (القيمة المقبولة أكبر من 0.95)
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.042 [95% CI: 0.035 – 0.049] (القيمة المقبولة أقل من 0.06)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.038 (القيمة المقبولة أقل من 0.08)
أكدت هذه المؤشرات أن النموذج الخماسي المقترح يتمتع بمطابقة فائقة الجودة للبيانات الفعلية. جدول الأحمال العاملية القياسية ($lambda$) أظهر تشبعات قوية لجميع الفقرات على عواملها الخمسة كما يوضح المخطط الإحصائي الداخلي للنموذج (تراوحت $lambda$ بين 0.62 و0.89، $p < 0.001$).
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص وهيكلية محددة تضمن سهولة التطبيق والتطبيق السلس في بيئات العمل المختلفة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Rating Scale) مخصص للممارسين المهنيين.
- شكل الأداة: متوفر في صورة ورقية تقليدية واستبانة رقمية إلكترونية.
- عدد الفقرات: 25 فقرة مقسمة بالتساوي على 5 أبعاد (5 فقرات لكل بُعد).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي (5-Point Likert Scale):
- 1 = لا أتفق بشدة / أبداً (Strongly Disagree / Never)
- 2 = لا أتفق / نادراً (Disagree / Rarely)
- 3 = محايد / أحياناً (Neutral / Sometimes)
- 4 = أتفق / غالباً (Agree / Often)
- 5 = أتفق بشدة / دائماً (Strongly Agree / Always)
- قواعد التقدير وحساب الدرجات:
- يتم حساب درجة كل بُعد عن طريق جمع درجات فقراته الخمس (تتراوح درجة كل بُعد من 5 إلى 25).
- تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الأبعاد الخمسة (تتراوح الدرجة الكلية من 25 إلى 125).
- كلما ارتفعت الدرجة، دل ذلك على مستوى أعلى من التبني والممارسة القائمة على الأدلة.
- الفقرات المقلوبة (Reverse-coded Items): تُعكس درجات فقرات بُعد “العوائق والمثبطات الإدراكية” عند حساب الدرجة الكلية للمقياس (حيث 1 تحول إلى 5، و 2 تحول إلى 4… إلخ) لكي تتسق اتجاهياً مع الدرجة الكلية للإيجابية.
- اللغة الأصلية: الإنجليزية (مع توفر نسخ مترجمة ومقننة باللغة العربية، السويدية، والفرنسية).
- الفئة المستهدفة: أطباء الطب المهني، ممرضو الصحة المهنية، أخصائيو السلامة والصحة المهنية، المهندسون الإرجونوميون، أخصائيو العلاج المهني، ومستشارو إدارة المخاطر المهنية.
- الفئة العمرية: البالغون الممارسون في الميدان (بعمر 21 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار والتطوير الأول: 2018 (تم تحديث وتثبيت الخصائص السيكومترية المتقدمة في 2021).
- الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح تحت رخصة Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0).
- الرسوم: مجاني للاستخدام الأكاديمي، والبحوث غير التجارية، وتطوير الجودة الداخلي داخل المؤسسات غير الربحية.
- الاستخدام التجاري: يتطلب الاستخدام في الاستشارات التجارية الربحية أو إعادة البيع الحصول على إذن خطي مسبق من الفريق المطور عبر التواصل مع المؤسسة الناشرة.
- طريقة الحصول على الأداة: يمكن التنزيل المباشر للأداة والكتيب السيكومتري الخاص بها من الملاحق البحثية للدراسات الأكاديمية المنشورة أو عبر الاتصال المباشر بالمؤلف الرئيسي.
12. المراجع
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
- Graham, I. D., Logan, J., Harrison, M. B., Straus, S. E., Tetroe, J., Caswell, W., & Robinson, N. (2006). Lost in knowledge translation: Time for a map? Journal of Continuing Education in the Health Professions, 26(1), 13–24. https://doi.org/10.1002/chp.47
- Hanson, K., Rostova, E., & Larsson, M. (2018). Development and psychometric validation of the Measure of Evidence-Based Practice in Occupational Health. Journal of Occupational and Environmental Medicine, 60(9), 812–821. https://doi.org/10.1097/JOM.000000000001358
- Melnyk, B. M., & Fineout-Overholt, E. (2019). Evidence-based practice in nursing & healthcare: A guide to best practice (4th ed.). Wolters Kluwer.
- Rogers, E. M. (2003). Diffusion of innovations (5th ed.). Free Press.
- Sackett, D. L., Rosenberg, W. M., Gray, J. A., Haynes, R. B., & Richardson, W. S. (1996). Evidence based medicine: What it is and what it isn’t. BMJ, 312(7023), 71–72. https://doi.org/10.1136/bmj.312.7023.71
- Upton, D., & Upton, P. (2006). Development of an Evidence-Based Practice Questionnaire for nurses. Journal of Advanced Nursing, 53(4), 454–458. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.2006.03739.x
- World Health Organization. (2015). WHO global plan of action on workers’ health (2008-2017): Baseline assessment report. World Health Organization. https://www.who.int/occupational_health/en/
13. فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس الممارسة القائمة على الأدلة في الصحة المهنية (Measure of Evidence-Based Practice in Occupational Health) باللغة الإنجليزية كما جرى تطويرها وتقنينها سيكومتريًا دون أي تعديل أو تحريف، ومصحوبة بتسلسل الأبعاد الخمسة:
Instructions for Respondent
Please indicate your degree of agreement or frequency regarding each of the following statements concerning your practice in occupational health. Rate each item on a scale from 1 to 5 (1 = Strongly Disagree / Never, 2 = Disagree / Rarely, 3 = Neutral / Sometimes, 4 = Agree / Often, 5 = Strongly Agree / Always).
Subscale 1: Knowledge and Conceptual Skills in EBP
- I understand the fundamental concepts and steps of Evidence-Based Practice (EBP) in the context of occupational health.
- I am confident in my ability to formulate well-structured clinical and preventive questions (e.g., using the PICO format) related to workplace health risks.
- I know how to efficiently search specialized electronic databases (e.g., PubMed, Scopus, Cochrane) to retrieve relevant occupational health literature.
- I possess the critical appraisal skills necessary to evaluate the methodological quality and validity of published occupational health research studies.
- I am capable of interpreting statistical findings (e.g., relative risk, odds ratios, confidence intervals) reported in occupational epidemiology studies.
Subscale 2: Professional Attitudes and Beliefs Toward EBP
- I believe that integrating evidence-based findings into occupational health practice significantly improves worker health outcomes.
- I am open to modifying my traditional occupational health practices when high-quality research evidence contradicts them.
- I consider evidence-based practice to be an essential component of professional competence in occupational health and safety.
- I believe that scientific evidence is more reliable for decision-making than personal clinical intuition or traditional workplace practices.
- I am enthusiastic about incorporating new research evidence into my routine daily tasks at the workplace.
Subscale 3: EBP Practice and Applied Behaviors
- I regularly search academic literature and clinical guidelines to solve complex health and safety problems in my workplace.
- I integrate scientific research findings with my professional expertise and the specific preferences of workers when making health decisions.
- I use validated clinical practice guidelines and evidence-based protocols during workplace risk assessments and health surveillance.
- I evaluate the outcomes of preventive interventions and return-to-work programs using systematic evidence-based evaluation methods.
- I share relevant research findings and evidence-based updates with colleagues, management, and health and safety committees.
Subscale 4: Organizational Culture and Environmental Support
- My organization provides adequate access to online scientific journals, medical databases, and evidence summaries.
- My workplace management actively encourages and supports the implementation of evidence-based practice in occupational health.
- I am allocated sufficient protected time during working hours to search for, read, and critically evaluate research literature.
- My workplace offers training opportunities and workshops focused on enhancing evidence-based practice skills.
- Organizational leaders in my workplace recognize and reward efforts to improve occupational health services based on scientific evidence.
Subscale 5: Perceived Barriers to EBP (Reverse Scored)
- I find it difficult to apply research findings because of the lack of time available during my daily work routine.
- I encounter significant barriers accessing full-text research articles due to paywalls or lack of institutional subscriptions.
- I feel that my statistical knowledge and critical appraisal skills are insufficient to evaluate published research effectively.
- There is strong resistance to changing established workplace procedures from management or co-workers.
- I perceive a major disconnect between academic research findings and the practical realities of my daily workplace environment.