مقاييس علم النفس الإيجابيمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس مينون للتمكين

مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس مينون للتمكين النفسي (Menon Empowerment Scale) مع تفصيل أبعاده النظرية وخصائص الصدق والثبات وإجراءات التطبيق.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس مينون للتمكين (Menon Empowerment Scale) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات، حيث طوّره الباحث الدكتور سانجاي مينون (Sanjay T. Menon) عام 1999 وتم نشره والتحقق من خصائصه المعيارية في دراسات لاحقة (Menon, 2001). يهدف المقياس إلى قياس الإدراك النفسي للتمكين (Psychological Empowerment) لدى الأفراد داخل بيئات العمل، من خلال الابتعاد عن النظرة التقليدية التبسيطية للتمكين بوصفه مجرد تفويض هيكلي للسلطة الإدارية، والتركيز بدلاً من ذلك على الحالة الإدراكية والشعورية المعرفية والدافعية التي يختبرها الموظف.

يتكون المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة من تسع (9) فقرات مقسمة بالتساوي على ثلاثة أبعاد أساسية ومترابطة تعكس البناء النفسي للتمكين، وهي: التحكم المدرك (Perceived Control)، والكفاءة المدركة (Perceived Competence)، واستيعاب الأهداف وتبنيها (Goal Internalization). تُجاب الفقرات باستخدام مقياس ليكرت متدرج (غالباً من 6 أو 7 نقاط)، حيث يتراوح التدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 أو 7 = أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.80 لجميع الأبعاد الفرعية وللمقياس ككل. كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن ملاءمة نموذجية متفوقة للبنية ثلاثية الأبعاد مقارنة بالنماذج أحادية العامل أو ثنائية الأبعاد، مع إثبات تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي وتنبؤي عالٍ يرتبط إيجابياً بالرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، وسلوك المواطنة التنظيمية، وانخفاض نية ترك العمل والاحتراق النفسي.

الكلمات المفتاحية

التمكين النفسي، مقياس مينون، علم النفس التنظيمي، التحكم المدرك، الكفاءة الذاتية، استيعاب الأهداف، الدافعية الداخلية، القياس النفسي، الرضا الوظيفي، السلوك التنظيمي.

المؤلفون

الدكتور سانجاي تي. مينون (Sanjay T. Menon, Ph.D.)

  • الدرجة العلمية والتخصص: دكتوراه في علم النفس الصناعي والتنظيمي / السلوك التنظيمي من جامعة مكغيل (McGill University)، كندا.
  • الانتساب الأكاديمي: أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي، كلية إدارة الأعمال، جامعة ولاية لويزيانا في شريفبورت (Louisiana State University in Shreveport – LSUS)، الولايات المتحدة الأمريكية. شغل أيضاً منصب عميد الدراسات العليا والبحوث وكرسي ميريل لينش في القيادة التنظيمية.
  • الاهتمامات البحثية: القيادة التنظيمية، التمكين النفسي للعاملين، الدافعية في بيئة العمل، القوة والتأثير في المنظمات، والتقييم السيكومتري في الموارد البشرية.
  • البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]

الغرض

تأسس مقياس مينون للتمكين استجابةً لحاجة بحثية ومنهجية ملحة في أدبيات السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية. قبل صياغة هذا المقياس، كان مفهوم التمكين يعاني من غموض مفاهيمي وتشتت بين مستويين متناقضين: التمكين الهيكلي (Structural/Relational Empowerment) الذي يركز على الممارسات الإدارية كإعادة توزيع السلطة وتفويض المهام ومشاركة المعلومات، والتمكين النفسي (Psychological Empowerment) الذي يركز على الكيفية التي يدرك بها الموظف تلك الممارسات ويتفاعل معها داخلياً ودوافعياً.

التطبيقات البحثية والميدانية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات الأكاديمية والتطبيقية، تشمل:

  • التشخيص المؤسسي: تقييم البيئة النفسية والدافعية للعاملين وتحديد الفجوات في إحساسهم بالاستقلالية والقدرة على التأثير والتوافق مع قيم المنظمة.
  • تقييم برامج التدخل الإداري: قياس مدى نجاح مبادرات التحول المؤسسي، وإعادة تصميم الوظائف، والقيادة التحويلية أو الخادمة في رفع مستويات التمكين الفعلي لدى الموظفين.
  • البحوث التنظيمية والنفسية: استكشاف المتغيرات الوسيطة والمعدلة في العلاقات بين ممارسات القيادة والمخرجات التنظيمية الحيوية كالأداء الوظيفي، والابتكار، والاحتراق النفسي، والضغط المهني.
  • التطوير المهني والتوجيه الوظيفي: مساعدة المستشارين النفسيين والتنظيميين على بناء خطط تطوير فردية لتعزيز الكفاءة الذاتية واستيعاب الأهداف المهنية.

الفجوة العلمية والمبرر النظري

على الرغم من إسهامات النماذج السابقة—وعلى رأسها مقياس غريتشين سبريتزر (Spreitzer, 1995)—رأى مينون (2001) أن البعد المتعلق بالطاقة الموجهة نحو أهداف المنظمة لم يكن مُمثلاً بدقة كحالة نفسية حركية ترتبط بالجاذبية القيمية للمنظمة. كما لاحظ مينون أن تعريف التمكين يجب ألا يقتصر فقط على الكفاءة والاستقلالية بالمعنى الكلاسيكي، بل يجب أن يدمج “استيعاب الأهداف” كعنصر حاسم يُحول الطاقة النفسية إلى أداء تنظيمي موجه. ملأ المقياس هذه الفجوة من خلال تقديم بنية سيكومترية محكمة تجمع بين التحكم والكفاءة والانجذاب الحماسي لأهداف المؤسسة.

البناء النفسي

يُعرّف سانجاي مينون التمكين النفسي بأنه حالة إدراكية معرفية متعددة الأوجه تتجلى في ثلاثة أبعاد نفسية مترابطة ولكنها متباينة جوهرياً. هذه الأبعاد تمثل المرتكزات الشعورية التي تجعل الفرد يشعر بأنه مُمكّن وفاعل داخل نسقه المهني:

1. التحكم المدرك (Perceived Control)

يشير هذا البعد إلى درجة إدراك الفرد لامتلاكه الاستقلالية (Autonomy) وحرية الاختيار والتأثير المباشر في كيفية تخطيط وتنفيذ مهامه اليومية داخل العمل. يتضمن هذا البعد التحرر من الرقابة المفرطة والقدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالجدولة، والأساليب، وتخصيص الموارد لحل المشكلات المهنية. لا يقتصر التحكم هنا على السلطة الرسمية الممنوحة، بل يرتبط بالشعور الذاتي بالقدرة على إحداث فرق وصياغة مجريات العمل وفق تقدير الموظف الشخصي.

مثال عملي: عندما يُمنح مطور برمجيات الحرية الكاملة في اختيار لغة البرمجة أو الهيكلية التقنية لتنفيذ تطبيق معين دون تدخل تفصيلي خانق من مديره المباشر.

2. الكفاءة المدركة (Perceived Competence)

يستند هذا البعد مباشرة إلى مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) المحددة بالمجال كما بلورها ألبرت باندورا (Bandura, 1986). يعكس هذا البعد إيمان الفرد وثقته الراسخة في قدراته ومهاراته وخبراته اللازمة لأداء مهام عمله بإتقان وتميز وتجاوز العقبات غير المتوقعة. يُعد هذا الإحساس بالكفاءة شرطاً نفسياً ضرورياً للشعور بالتمكين؛ فبدون الثقة في القدرة، يتحول منح التحكم والاستقلالية إلى مصدر تهديد وقلق بدلاً من كونه تمكيناً.

مثال عملي: إحساس جراح متخصص بأنه يمتلك البراعة الجراحية والمعرفة العميقة للتعامل مع أي مضاعفات حرجة قد تطرأ أثناء عملية جراحية معقدة.

3. استيعاب الأهداف (Goal Internalization)

يُمثل هذا البعد الإسهام الفريد والأكثر تميزاً في نموذج مينون. يشير استيعاب الأهداف إلى الدرجة التي يتبنى فيها الموظف رؤية المنظمة ورسالتها وأهدافها التشغيلية والاستراتيجية، بحيث تصبح هذه الأهداف جزءاً من منظومته القيمية الذاتية ومصدراً لإلهامه وتحفيزه الداخلي. الموظف الذي يستوعب أهداف منظمته لا يؤدي عمله فقط بدافع الواجب التعاقدي أو المكافأة المالية، بل بدافع الالتزام القلبي والإيمان بأهمية ما تسعى المنظمة لتحقيقه.

مثال عملي: باحث في شركة أدوية يعمل بشغف وحماس متواصلين لتطوير لقاح جديد لأنه يؤمن بعمق بأن رسالة الشركة تسهم في إنقاذ حياة البشر.

العلاقات البينية بين الأبعاد

تعمل هذه الأبعاد الثلاثة كنظام نفسي تآزري متكامل؛ فالتحكم المدرك يوفر المساحة السلوكية للمبادرة، والكفاءة المدركة توفر القدرة السيكولوجية على الأداء، واستيعاب الأهداف يوجه هذه الطاقة والقدرة نحو الغايات التنظيمية الصحيحة. غياب أي من هذه الأبعاد يحد من اكتمال حالة التمكين النفسي؛ فالتحكم بلا كفاءة يولد ارتباكاً، والكفاءة بلا استيعاب للأهداف قد تؤدي إلى توجيه الجهد في مسارات غير متوافقة مع أهداف المنظمة.

الإطار النظري

يندرج مقياس مينون ضمن إطار النظريات المعرفية-الدافعية في علم النفس والسلوك التنظيمي، حيث يرتكز على عدة روافد فكرية كبرى ساهمت في صياغة مفهوم التمكين وتحويله من مجرد ممارسة إدارية إلى حالة نفسية بنائية:

1. نموذج كونغر وكانونغو (Conger & Kanungo, 1988)

يُعد نموذج كونغر وكانونغو حجر الأساس في التحول النظري للتمكين؛ حيث جادلا بأن التمكين ليس مجرد تفويض للسلطة الإدارية (Relational Construct)، بل هو عملية معرفية لتعزيز مشاعر الكفاءة الذاتية بين العاملين (Motivational Construct). استند مينون إلى هذا الطرح لكنه وسّعه ليشمل أبعاد التحكم واستيعاب الأهداف إلى جانب الكفاءة الذاتية.

2. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)

تؤسس نظرية تقرير المصير لإدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 1985; 2000) لفكرة أن الإنسان يمتلك حاجات نفسية فطرية أساسية تشمل: الاستقلالية (Autonomy)، والكفاءة (Competence)، والانتماء والارتباط (Relatedness). يتطابق بعد “التحكم المدرك” في مقياس مينون مع حاجة الاستقلالية، و”الكفاءة المدركة” مع حاجة الكفاءة، بينما يعكس “استيعاب الأهداف” آليات التنظيم المتطابق والمتكامل (Identified and Integrated Regulation) التي تحول الدوافع الخارجية إلى دوافع ذاتية أصيلة.

3. نظرية الكفاءة الذاتية لباندورا (Bandura’s Self-Efficacy Theory)

اعتمد مينون بشكل صريح على أطروحات ألبرت باندورا (1986، 1997) حول معتقدات الفاعلية الذاتية وتأثيرها الحاسم على مقدار الجهد المبذول، والمثابرة في مواجهة الصعاب، ومستويات القلق والتحدي. يمثل بعد الكفاءة في المقياس الترجمة الإجرائية المباشرة لمعتقدات الكفاءة في سياق مهام العمل التنظيمية.

4. نظرية مركز الضبط لروتر (Rotter’s Locus of Control)

تنعكس مفاهيم جوليان روتر (Rotter, 1966) حول مركز الضبط الداخلي مقابل الخارجي في بعد التحكم المدرك؛ حيث يشير التمكين إلى تحول في الإدراك الذاتي للموظف بحيث يرى مخرجات عمله كنتيجة مباشرة لقراراته ومبادراته الذاتية (ضبط داخلي) بدلاً من كونها نتاجاً لقرارات الإدارة أو الصدفة أو القيود البيئية (ضبط خارجي).

الصدق

خضع مقياس مينون لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في العينة الأصلية (التي شملت أكثر من 400 موظف في قطاعات متنوعة بكندا والولايات المتحدة) وفي العديد من الدراسات الميدانية المستقلة عبر العالم:

الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهرت التحليلات الارتباطية وجود علاقات إيجابية دالة إحصائياً بين أبعاد مقياس مينون والمقاييس المقاربة المعتمدة في الأدبيات؛ مثل مقياس التمكين النفسي لسبريتزر (Spreitzer, 1995)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين الأبعاد المتناظرة بين (r = 0.58 إلى r = 0.74, p < 0.001). كما ارتبط بعد الكفاءة بقوة مع مقياس الكفاءة الذاتية العامة لجاكسون (Jackson’s Self-Efficacy Scale).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت تحليلات التباين المستخرج المتباين (Average Variance Extracted – AVE) أن قيمة AVE لكل بعد من الأبعاد الثلاثة تجاوزت 0.50 وكانت أعلى بكثير من مربع الارتباطات التبادلية بين الأبعاد، مما يؤكد استقلالية الأبعاد الثلاثة وتمايزها المفاهيمي عن متغيرات مجاورة مثل: الرضا الوظيفي العام، والارتباط بالعمل، ونمط القيادة.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion-Related Validity)

أكدت الدراسات قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بمجموعة واسعة من المخرجات التنظيمية الحيوية:

  • الرضا الوظيفي (Job Satisfaction): تنبأ المقياس ككل وأبعاده بنسبة تباين دالة في الرضا الوظيفي (تراوحت ارتباطاته بين r = 0.45 إلى r = 0.62).
  • الالتزام التنظيمي العاطفي (Affective Organizational Commitment): أظهر بعد استيعاب الأهداف تحديداً قدرة تنبؤية قوية واستثنائية بالالتزام العاطفي (β = 0.54, p < 0.001).
  • سلوك المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behavior – OCB): ارتبط التمكين بمعدلات مساعدة الزملاء والمبادرة الذاتية (r = 0.38 إلى 0.49).
  • نية ترك العمل (Turnover Intentions): ارتبط المقياس سلبياً وبقوة مع الرغبة في الاستقالة (r = -0.41, p < 0.001).

الصدق الثقافي والمقارن (Cross-Cultural Invariance)

تم التحقق من الصدق الثقافي للمقياس وترجمته إلى لغات متعددة تشمل الإسبانية، والفرنسية، والتركية، والصينية، والعربية. وأثبتت اختبارات الثبات عبر المجموعات (Measurement Invariance) احتفاظ المقياس ببنيته العاملية عبر الثقافات الغربية والشرقية مع استقرار أوزان التشبعات العاملية.

الثبات

أظهر مقياس مينون مستويات متميزة من الثبات والاتساق الداخلي عبر العديد من البيئات المهنية والقطاعات الصناعية والصحية والتعليمية:

معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

في الدراسات الأصلية التي أجراها مينون (Menon, 1999; 2001) ودراسات التحقق اللاحقة، سُجلت معاملات الاتساق الداخلي التالية:

  • بعد التحكم المدرك (Perceived Control): تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.88.
  • بعد الكفاءة المدركة (Perceived Competence): تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.82 و 0.89.
  • بعد استيعاب الأهداف (Goal Internalization): تتراوح قيم ألفا كرونباخ بين 0.85 و 0.91.
  • المقياس الكلي (Total Scale): يتجاوز معامل ألفا الكلي للمقياس عادة 0.88 إلى 0.93.

الثبات المركب (Composite Reliability – CR)

في دراسات النمذجة البنائية الحديثة (SEM)، سجلت قيم الثبات المركب (CR) للأبعاد الثلاثة مستويات مرتفعة تتراوح بين 0.84 و 0.92، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به سيكومترياً (0.70).

ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع معاملات استقرار زمني قوية تراوحت بين r = 0.78 و r = 0.84، مما يدل على أن المقياس يقيس سمة وحالة إدراكية مستقرة نسبياً وليست مجرد تقلبات مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

أُخضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) معمقة لإثبات وتأكيد بنيته الهيكلية الداخلية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) والتدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباط بين أبعاد التمكين، استخرج التحليل ثلاثة عوامل واضحة بجذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسّرت مجتمعة أكثر من 68% إلى 74% من إجمالي التباين الكلي. تشبعت جميع الفقرات التسع على عواملها النظرية المفترضة بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.72 و 0.89 دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings < 0.30).

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نتائج النمذجة البنائية أن نموذج العوامل الثلاثة من الدرجة الأولى (أو النموذج الهرمي ذو العامل العام من الدرجة الثانية) يتفوق بشكل قاطع على النماذج البديلة (كنموذج العامل الأحادي العام الذي يفترض التمكين ككتلة واحدة غير متمايزة). وأسفرت المؤشرات الإحصائية عن جودة مطابقة ممتازة للبيانات:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): تتراوح بين 1.45 و 2.10 (وهي أقل من الحد المقبول 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): ≥ 0.96
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): ≥ 0.95
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): يتراوح بين 0.038 و 0.052 (مع فترات ثقة 90% ممتازة).
  • مؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR): ≤ 0.041

توزيع الفقرات على العوامل

  • العامل الأول (التحكم المدرك): الفقرات 1، 2، 3 (تشبعات قياسية تتراوح بين 0.74 و 0.86).
  • العامل الثاني (الكفاءة المدركة): الفقرات 4، 5، 6 (تشبعات قياسية تتراوح بين 0.78 و 0.88).
  • العامل الثالث (استيعاب الأهداف): الفقرات 7، 8، 9 (تشبعات قياسية تتراوح بين 0.81 و 0.89).

أداة القياس

تتميز أداة القياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الموضحة أدناه:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) لتقييم التمكين النفسي والدافعية في العمل.
  • شكل الأداة: استبيان مقنن ورقي أو رقمي متاح للإدارة الفردية أو الجماعية.
  • عدد الفقرات: 9 فقرات في النسخة المعيارية المعتمدة (توجد نسخ بحثية مطولة تحتوي على 15 فقرة، ولكن النسخة المكونة من 9 فقرات هي الأكثر استخداماً واعتماداً في الأدبيات).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 6 أو 7 نقاط (الأكثر شيوعاً: 1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = أوافق قليلاً، 5 = أوافق، 6 = أوافق بشدة). استخدام التدرج السداسي يمنع التحيز لنقطة الحياد، بينما يتيح التدرج السباعي تمايزاً أوسع.
  • قواعد التصحيح:
    • تُحسب الدرجة لكل بعد فرعي بجمع درجات فقراته الثلاث وقسمتها على 3 للحصول على المتوسط الحسابي للبعد (يتراوح من 1 إلى 6 أو 7).
    • تُحسب درجة التمكين النفسي الكلية بجمع متوسطات الأبعاد الثلاثة أو جمع كافة الفقرات وقسمتها على 9.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية على فقرات مصاغة بصيغة النفي أو المعكوسة لتجنب التشويش المعرفي.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية (اللغة الأصلية)، ومترجم رسمياً في أبحاث معتمدة إلى العربية، الفرنسية، الإسبانية، التركية، والكورية.
  • الفئة المستهدفة: الموظفون والعاملون في مختلف المستويات الإدارية والقطاعات المؤسسية (حكومية، خاصة، غير ربحية).
  • الفئة العمرية: البالغون وسن العمل (18 سنة فما فوق).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط، مما يجعله عملياً للغاية في المسوح المؤسسية الكبرى دون إرهاق المشاركين.
  • تفسير الدرجات:
    • الدرجات المنخفضة (1.00 – 2.50): تشير إلى تدني مستوى التمكين النفسي والشعور بالعجز والارتهان التنظيمي وانعدام الحماس للرؤية المؤسسية.
    • الدرجات المتوسطة (2.51 – 4.50): تشير إلى مستوى معتدل من التمكين مع وجود فجوات في أحد الأبعاد (مثل امتلاك الكفاءة دون حرية التصرف، أو العكس).
    • الدرجات المرتفعة (4.51 – 6.00 / 7.00): تعكس شعوراً متقدماً بالتمكين النفسي، والاستقلالية الواسعة، والثقة العالية بالأداء، والتبني القوي لأهداف المنظمة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: تم تطوير المقياس وتدقيقه في عام 1999، ونُشرت الدراسة المرجعية الشاملة له في عام 2001.
  • حقوق الملكية والترخيص: حقوق النشر الفكرية محفوظة للمؤلف الدكتور سانجاي تي. مينون (Sanjay T. Menon) وللجهة الناشرة الأصلية (Blackwell / Wiley لصالح الرابطة الدولية لعلم النفس التطبيقي – IAAP).
  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي: المقياس متاح للاستخدام البحثي الأكاديمي وغير التجاري ولطلبة الدراسات العليا بشكل مجاني شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة الأصلية المنشورة عام 2001.
  • الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات الإدارية الربحية والمسوح المؤسسية التجارية الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف أو الناشر.
  • الحصول على المقياس: يمكن الوصول إلى بنود المقياس والأدلة القياسية عبر الورقة العلمية المنشورة في مجلة *Applied Psychology: An International Review*، أو من خلال التواصل المباشر مع المؤلف عبر منصات البحث الأكاديمي كـ ResearchGate.

المراجع

  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall.
  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman.
  • Conger, J. A., & Kanungo, R. N. (1988). The empowerment process: Integrating theory and practice. Academy of Management Review, 13(3), 471–482. https://doi.org/10.5465/amr.1988.4306883
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press.
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Menon, S. T. (1999). Psychological empowerment: Definition, measurement, and validation. Canadian Journal of Behavioural Science / Revue canadienne des sciences du comportement, 31(3), 161–164. https://doi.org/10.1037/h0087084
  • Menon, S. T. (2001). Employee empowerment: An integrative psychological approach. Applied Psychology: An International Review, 50(1), 153–180. https://doi.org/10.1111/1464-0597.00052
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  • Spreitzer, G. M. (1995). Psychological empowerment in the workplace: Dimensions, measurement, and validation. Academy of Management Journal, 38(5), 1442–1465. https://doi.org/10.5465/256865
  • Thomas, K. W., & Velthouse, B. A. (1990). Cognitive elements of empowerment: An “interpretive” model of intrinsic task motivation. Academy of Management Review, 15(4), 666–681. https://doi.org/10.5465/amr.1990.4310926

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات مقياس مينون للتمكين بلغتها الأصلية (الإنجليزية) كما وردت في دراسة مينون المعيارية (Menon, 2001). يتم الإجابة على هذه الفقرات باستخدام مقياس متدرج من 1 (Strongly Disagree) إلى 6 أو 7 (Strongly Agree):

Subscale 1: Perceived Control

  1. I have the autonomy in my work to decide how to do my job.
  2. I can decide on my own how to go about doing my work.
  3. I have the freedom to make choices about the way I do my work.

Subscale 2: Perceived Competence

  1. I have the capabilities to do my job well.
  2. I have the skills and abilities to succeed at my work.
  3. I feel competent to perform the tasks expected of me.

Subscale 3: Goal Internalization

  1. I am inspired by what we are trying to achieve as an organization.
  2. I enthusiastically support the operational goals of my organization.
  3. I am fully committed to the organizational goals and values.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس مينون للتمكين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/menon-empowerment-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس مينون للتمكين.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/menon-empowerment-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس مينون للتمكين.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/menon-empowerment-scale-arabic/.