1. الملخص
يُعد مقياس تأثير الإرهاق المعدل (Modified Fatigue Impact Scale – MFIS) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم التداعيات الوظيفية للإرهاق، لا سيما لدى مرضى التصلب العصبي المتعدد (Multiple Sclerosis) والاضطرابات العصبية المزمنة الأخرى مثل التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis). يمثل هذا المقياس نسخة مختصرة مشتقة من «مقياس تأثير الإرهاق» الأصلي (FIS) المكون من 40 فقرة الذي طوره ج. د. فيسك وزملاؤه عام 1994، حيث أُعيد تشكيله واختصاره إلى 21 فقرة بواسطة مجلس التصلب المتعدد للإرشادات الممارسة السريرية (Multiple Sclerosis Council for Clinical Practice Guidelines) في عام 1998 بهدف تقديم أداة اقتصادية ودقيقة وسهلة التطبيق سريرياً وبحثياً.
يهدف المقياس إلى قياس الإدراك الذاتي لمدى تأثير التعب والإرهاق على الأداء اليومي للفرد خلال الأسابيع الأربعة السابقة على الاستجابة، وذلك عبر ثلاثة أبعاد بنائية جوهرية: التأثير البدني (Physical Subscale)، التأثير المعرفي (Cognitive Subscale)، والتأثير النفسي الاجتماعي (Psychosocial Subscale). تتألف الأداة من 21 فقرة تُقيَّم وفق مقياس ليكرت خماسي الدرجات يبدأ من (0 = أبداً) إلى (4 = دائماً تقريباً)، مما يُنتج مدى للدرجة الكلية يتراوح بين 0 و84 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى تدهور نوعي وإعاقة وظيفية أشد وطأة ناتجة عن الإرهاق.
أظهرت التحليلات السيكومترية المكثفة عبر العديد من الترجمات والثقافات تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تتراوح قيم الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية ما بين 0.92 و0.96، وللمقاييس الفرعية ما بين 0.81 و0.93. كما أكدت دراسات استقرار المقياس (Test-Retest Reliability) ومعاملات الارتباط داخل الفئات (ICC) ثبات الأداة واستقرار درجاتها عبر الزمن (قيم تتجاوز 0.85). وتكشف التحليلات العاملية التأكيدية عن تطابق ممتاز مع النموذج ثلاثي العوامل، مع صدق تلازمي وتقاربي مرتفع مع مقاييس شدة التعب وجودة الحياة المرتبطة بالصحة (SF-36 ومقياس شدة الإرهاق FSS).
2. الكلمات المفتاحية
مقياس تأثير الإرهاق المعدل, التصلب العصبي المتعدد, الإرهاق المرضي, الوظائف التنفيذية, الأداء البدني, التدهور المعرفي, القياس النفسي العصبي, التصلب الجانبي الضموري, جودة الحياة الصحية, التحليل السيكومتري
3. المؤلفون
يرجع الفضل الأساسي في تطوير الأساس المفاهيمي للمقياس إلى الباحثين الكنديين الذين طوروا المقياس الأم (FIS):
- د. جون د. فيسك (John D. Fisk, Ph.D.): أستاذ الطب النفسي وعلم النفس العصبي في جامعة دالهوزي (Dalhousie University)، هاليفاكس، نوفا سكوشا، كندا. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. بول ريتشي (Paul G. Ritvo, Ph.D.): باحث في علم النفس الصحي والطب السلوكي، جامعة يورك (York University) ومعهد أبحاث السرطان، أونتاريو، كندا.
- د. كيم ل. روس (Kim L. Ross, M.Sc.): باحثة في علم الأوبئة وإعادة التأهيل العصبي، جامعة دالهوزي.
بينما قادت صياغة وتطوير النسخة المعدلة المختصرة (MFIS) لجنة الخبراء المتخصصة:
- مجلس التصلب المتعدد للإرشادات الممارسة السريرية (Multiple Sclerosis Council for Clinical Practice Guidelines)، الولايات المتحدة الأمريكية (1998)، بالتعاون مع المنظمة الوطنية للتصلب المتعدد (National Multiple Sclerosis Society).
- د. دافني كوس (Daphne Kos, Ph.D.) وزملاؤها (2003): رواد التحقق السيكومتري للنسخ الأوروبية وهيكلتها السريرية، جامعة لوفين الكاثوليكية، بلجيكا. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
يتمحور الغرض الجوهري من مقياس تأثير الإرهاق المعدل (MFIS) حول التقييم الكمي والكيفي للأثر الوظيفي الذاتي للوهن والإرهاق المرتبطين بالحالات المرضية العصبية المزمنة. الإرهاق العصبي ليس مجرد شعور بالنعاس أو الكسل المؤقت، بل هو عرض موهن يتسم باستنزاف غير متناسب للطاقة الجسدية والعقلية يتعارض بشكل حاد مع الأنشطة اليومية الاعتيادية. وُضع المقياس لسد فجوة سريرية رئيسية تتمثل في أن المقاييس السابقة كانت تركز أحادياً على «شدة» الإرهاق (Fatigue Severity) دون قياس تأثيره المتشعب في مجالات الحياة الحيوية (Physical, Cognitive, Psychosocial Functions).
التطبيقات الإكلينيكية والسريرية
في الممارسة السريرية للطب العصبي (Neurology) وعلم النفس العصبي وإعادة التأهيل، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية ومتابعة حساسة لتحديد درجة عجز المريض، وتوجيه الخطط العلاجية الفردية. على سبيل المثال، يساعد التمييز بين الإرهاق البدني والمعرفي الأطباء في المفاضلة بين وصف التدخلات الدوائية (مثل منبهات الجهاز العصبي المركزي كالمودافينيل أو الأمانتادين) والتدخلات التأهيلية السلوكية والمعرفية مثل التدريب على تنظيم وتيرة الأنشطة (Energy Conservation and Pacing Strategies). كما يُعد وسيلة معيارية لتقييم الاستجابة للعلاجات الفيزيائية والتمارين الرياضية المعدلة لدى مرضى التصلب اللويحي والتصلب الجانبي الضموري، ومتلازمة التعب المزمن (ME/CFS).
التطبيقات البحثية
يُعتبر مقياس MFIS الأداة الذهبية الموصى بها في التجارب السريرية العشوائية (RCTs) المضبوطة بالعلاج المموه لتقييم فعالية الأدوية المعدلة لمسار المرض (DMTs) مثل الإنترفيرون والأجسام المضادة أحادية النسيلة. كما يُستخدم في الدراسات الوبائية التتبعية لرصد التدهور الوظيفي عبر الزمن، وفي أبحاث جودة الحياة المرتبطة بالصحة (HRQoL) لفهم الآليات الكامنة وراء تقاعد المرضى المبكر وانعزالهم الاجتماعي.
المبرر النظري والمنهجي
ينبع المبرر النظري من نموذج منظمة الصحة العالمية للتصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة (ICF)؛ حيث إن قياس العرض المرضي في ذاته (Impairment) لا يعكس بالضرورة حجم تقييد النشاط (Activity Limitation) أو تقييد المشاركة (Participation Restriction). يوفر MFIS رصداً دقيقاً لقيود المشاركة الناتجة عن التعب خلال إطار زمني محدد سريرياً وهو «الأسابيع الأربعة السابقة»، مما يقلل من تشوهات التحيز اللحظي للذاكرة مع المحافظة على رصد التذبذبات الطبيعية للمرض المزمن.
5. البناء النفسي
يقوم مقياس تأثير الإرهاق المعدل على مفهوم بنائي متعدد الأبعاد للإرهاق التدميري في الأمراض العصبية. يرى النموذج أن الإرهاق ليس بناءً أحادياً متجانساً، بل هو ظاهرة معقدة تتفرع إلى ثلاثة مجالات أو مقاييس فرعية رئيسية تتكامل لتعطي صورة شاملة عن العجز:
1. البعد البدني (Physical Subscale)
يضم هذا البعد 9 فقرات (الفقرات: 4، 6، 7، 10، 13، 14، 17، 20، 21)، وتتراوح درجاته بين 0 و36 درجة. يقيس هذا البناء مدى تقييد الإرهاق للحركة، وتأثيره على التنسيق العضلي، وتحمل الجهد، والحاجة الملحة لفترات استراحة متكررة. يتناول هذا البعد مظاهر مثل:
- ضعف التنسيق الحركي والخرق (Clumsiness): كصعوبة التحكم في الأطراف أثناء المشي أو أداء المهام اليدوية الدقيقة (الفقرة 4).
- تنظيم الوتيرة (Pacing): الاضطرار لتقسيم الأنشطة البدنية وتخفيض سرعتها لتفادي الانهيار الجسدي (الفقرة 6).
- انخفاض دافعية الجهد البدني والتحمل: شعور المريض بضعف العضلات والوهن وعدم الارتياح الجسدي عند بذل أدنى طاقة (الفقرات 10، 13، 14).
- تقييد الأنشطة وزيادة الراحة: الحاجة للنوم أو التمدد لفترات طويلة لاستعادة التوازن الحيوي (الفقرات 20، 21).
2. البعد المعرفي (Cognitive Subscale)
يضم هذا البعد 10 فقرات (الفقرات: 1، 2، 3، 5، 11، 12، 15، 16، 18، 19)، وتتراوح درجاته بين 0 و40 درجة. يركز هذا البناء على التأثير المدمر للإرهاق على الوظائف التنفيذية (Executive Functions) والعمليات العقلية العليا، والتي يعبر عنها المرضى عادة بـ «الضباب الدماغي» (Brain Fog). تشمل مظاهر هذا البناء:
- اليقظة والانتباه المستدام: صعوبة الحفاظ على التركيز لفترات طويلة وتراجع سرعة المعالجة الحسية (الفقرات 1، 2، 19).
- الذاكرة العاملة وتنظيم الأفكار: النسيان المتكرر للأحداث القريبة وصعوبة ترتيب الأولويات في المنزل أو بيئة العمل (الفقرات 5، 16).
- اتخاذ القرارات والوضوح الفكري: بطء التفكير وصعوبة حسم الاختيارات أو إنهاء المهمات الحسابية والفكرية المعقدة (الفقرات 3، 11، 15، 18).
3. البعد النفسي الاجتماعي (Psychosocial Subscale)
يتألف هذا المقياس الفرعي من فقرتين محددتين (الفقرتان: 8، 9)، وتتراوح درجاته بين 0 و8 درجات. على الرغم من قلة عدد فقراته، إلا أنه يعزل بدقة التأثير الانفعالي والعلائقي للإرهاق، ويقيس انسحاب الفرد وانخفاض حافزيته تجاه المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتفاعل مع العائلة والأصدقاء نتيجة للشعور بالإنهاك الذهني والجسدي. يوضح هذا البعد كيف يمكن للإرهاق أن يؤدي إلى العزلة الاكتئابية الثانوية دون أن يكون التعب ناتجاً بالأساس عن اضطراب مزاجي أولي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس MFIS إلى أطر نظرية متعددة التخصصات تجمع بين علم المناعة العصبية السلوكي، وعلم النفس المعرفي، والنموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) الذي صاغه جورج إنجل (George Engel).
نظرية استنزاف الموارد المعرفية والتكيف العصبي
من الناحية المعرفية العصبية، يستند المقياس إلى «فرضية استنزاف الموارد» (Resource Depletion Hypothesis) لكاهنمان (Daniel Kahneman) ونماذج سعة الانتباه. في حالات التصلب المتعدد، تؤدي إزالة الميالين وتنكس المحاور العصبية في المادة البيضاء إلى تباطؤ التوصيل العصبي؛ ومن ثم تتطلب العمليات المعرفية الروتينية تجنيداً لمناطق قشرية إضافية عبر آليات التعويض العصبي اللدن (Neuroplastic Compensation). هذا التجنيد الإضافي يستهلك قدراً هائلاً من الطاقة الأيضية للدماغ، مما ينتج عنه شعور ذاتي بالإرهاق المعرفي الحاد وانخفاض اليقظة عند استمرار المهمة لفترة زمنية محددة. وُضعت فقرات المقياس المعرفية (مثل تباطؤ التفكير والنسيان) لعكس هذا النضوب في السعة المعالجة المركزية.
النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي للإعاقة في الأمراض المزمنة
ينطلق فيسك وزملاؤه ومجلس التصلب المتعدد من أن الإرهاق البيولوجي العصبي (الناتج عن السيتوكينات الالتهابية المرتفعة مثل TNF-alpha وIL-6 والخلل الوظيفي في الدارات الجبهية-تحت القشرية) لا يحدد بمفرده مآل المريض. بل يتفاعل هذا المحرك العضوي مع العوامل النفسية السلوكية: تقييم الذات، والدافعية، والإحباط التكيفي، والتجنب الانفعالي. انعكس ذلك في صياغة كل فقرة في المقياس لتبدأ بعبارة سببية استبطانية: «بسبب التعب الذي أعاني منه…» (Because of my fatigue…)، لعزل أثر الإرهاق كعامل مسبب مباشر عن القيود الوظيفية الناتجة عن الشلل الحركي الأولي أو اعتلال الأعصاب البصرية أو الاكتئاب السريري العام.
7. الصدق
خضع مقياس MFIS لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة في عينات سريرية متنوعة، لا سيما في أبحاث التصلب المتعدد (MS) والتصلب الجانبي الضموري (ALS) واعتلال الدماغ العضلي:
صدق البناء (Construct Validity)
أثبتت دراسات التحليل السيكومتري تطابقاً وثيقاً بين البنية النظرية للمقياس والبيانات الواقعية. في دراسة رائدة أجراها فيسك وزملاؤه، ارتبطت درجات أبعاد MFIS بالمعايير المقابلة للأداء الموضوعي؛ حيث ارتبط المقياس الفرعي البدني بدرجات مقياس الحالة الوظيفية الموسع لكورتزكي (EDSS) بارتباطات دالة إحصائياً تتراوح بين (r = 0.52 وr = 0.64، p < 0.001)، مما يثبت أن درجات البعد البدني تعكس الضعف الحركي الحقيقي للمريض.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهر المقياس صدقاً تقاربياً قوياً جداً عند مقارنته بمقاييس الإرهاق الراسخة الأخرى، مثل «مقياس شدة الإرهاق» (Fatigue Severity Scale – FSS)، حيث سجلت معاملات الارتباط قيماً تراوحت بين 0.68 و0.80. كما أظهر ارتباطاً عكسياً متوقعاً وقوياً مع أبعاد جودة الحياة المرتبطة بالصحة في استبيان المسح الصحي القصير (SF-36)، وتحديداً مع بعد الحيوية (Vitality: r = -0.71 إلى -0.78) وبعد الأداء البدني (Physical Functioning: r = -0.63).
الصدق التمايزي والتمييزي (Discriminant Validity)
أكدت الأدبيات قدرة MFIS على التمييز بدقة بالغة بين المرضى الذين يعانون من مستويات سريرية معطلة من الإرهاق والمرضى الذين لا يعانون منه؛ حيث أظهرت دراسات المقارنة بين مجموعات التصلب المتعدد والمجموعات الضابطة من الأصحاء فروقاً جوهرية ذات أحجام تأثير بالغة الكبر (Cohen’s d > 1.2). وفيما يخص التمايز عن الاكتئاب، فعلى الرغم من وجود ارتباط إيجابي معتدل مع مقاييس الاكتئاب مثل استبيان بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس HADS (r = 0.42 إلى 0.54)، أظهر التحليل متعدد المتغيرات أن MFIS يفسر تبايناً فريداً في جودة الحياة اليومية مستقلاً تماماً عن الأعراض الوجدانية، مما يثبت أن الإرهاق المعني هنا ليس مجرد مظهر ثانوي للاكتئاب.
8. الثبات
يتميز مقياس MFIS بمستويات استثنائية من الثبات عبر مختلف فئات المرضى واللغات التي تُرجم إليها:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة المعيارية لمجلس التصلب المتعدد (1998)، سجل مقياس كرونباخ ألفا (Cronbach’s α) للدرجة الكلية قيمة ممتازة بلغت 0.92. وتوالت الدراسات اللاحقة لتؤكد هذه الأرقام؛ ففي دراسة كوس وزملائها (Kos et al., 2003) بلغت قيمة ألفا للمقياس ككل 0.93. وتوزعت قيم ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية على النحو الآتي في غالبية الأبحاث السيكومترية الموثقة:
- المقياس الفرعي البدني: يتراوح معامل ألفا بين 0.88 و0.92، مما يبرهن على تجانس فائق للفقرات التسع في قياس الوهن الجسدي.
- المقياس الفرعي المعرفي: يتراوح معامل ألفا بين 0.87 و0.91، ما يدل على اتساق ممتاز في رصد تشتت الانتباه وبطء المعالجة.
- المقياس الفرعي النفسي الاجتماعي: نظراً لاقتصاره على فقرتين فقط، يتراوح معامل ألفا بين 0.68 و0.75، وتراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية للمجال فوق 0.55، وهي قيم ممتازة جداً لمقياس ثنائي الفقرات استناداً لمعايير القياس النفسي الرياضي.
استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت اختبارات إعادة التطبيق بفواصل زمنية تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع استقراراً متيناً؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) بين 0.84 و0.91 للدرجة الكلية، وبين 0.81 و0.89 للأبعاد الفرعية. يشير هذا الثبات الزمني المرتفع إلى حساسية المقياس لكونه أداة موثوقة لقياس الحالة الإرهاقية المستقرة نسبياً خلال الشهر المنصرم دون أن يتأثر بتقلبات المزاج العابرة لحظة الاختبار.
9. التحليل العاملي
أُجريت العديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لفحص البنية الهيكلية لفقرات مقياس تأثير الإرهاق المعدل الـ 21:
نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA)
أيدت التحليلات العاملية الأولية باستخدام تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 58% إلى 65% من التباين الكلي في الدرجات:
- العامل الأول (البدني): تشبعت عليه الفقرات 4 و6 و7 و10 و13 و14 و17 و20 و21 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.58 و0.84.
- العامل الثاني (المعرفي): تشبعت عليه الفقرات 1 و2 و3 و5 و11 و12 و15 و16 و18 و19 بحمولات تراوحت بين 0.55 و0.82.
- العامل الثالث (النفسي الاجتماعي): تشبعت عليه الفقرتان 8 و9 بحمولات تجاوزت 0.70.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونماذج القياس
أكدت دراسات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) تفوق النموذج ثلاثي العوامل المرتبط على النماذج أحادية العامل. حيث أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness of Fit Indices) تطابقاً ممتازاً عبر المعايير الدولية المعترف بها:
- مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.93
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.051 و0.065 مع فترات ثقة 90% مقبولة سريرياً.
- المتبقي المعياري للجذر التربيعي (SRMR) < 0.05
تجدر الإشارة إلى أن بعض الدراسات المتأخرة المستندة إلى نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT) ونموذج راش (Rasch Analysis) اقترحت أن المقياس، بجانب بنيته ثلاثية الأبعاد، يمكن استخدامه بكفاءة كدرجة أحادية البعد (Unidimensional General Fatigue Index)، حيث إن الارتباط البيني بين العوامل الثلاثة قوي وموجب (r يتراوح بين 0.60 و0.75)، مما يدعم شرعية استخدام الدرجة الكلية المركبة إلى جانب الدرجات الفرعية المنفصلة.
10. أداة القياس
يتميز مقياس MFIS ببنائه المنظم والمرن وتطبيقه العملي المباشر، وتتلخص معايير الأداة فيما يلي:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report questionnaire)؛ يمكن ملؤه بواسطة المريض بشكل مستقل، أو من خلال مقابلة سريرية شبه منظمة للأفراد الذين يعانون من قيود بصرية أو حركية تعيق الكتابة.
- الإطار الزمني للتقييم: الأسابيع الأربعة المنصرمة (خلال الـ 28 يوماً السابقة لتاريخ التطبيق).
- عدد الفقرات: 21 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية: 9 فقرات للبعد البدني، 10 فقرات للبعد المعرفي، وفقرتان للبعد النفسي الاجتماعي.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (5-point rating scale) وفق التالي:
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = نادراً (Rarely)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً (Often)
- 4 = دائماً تقريباً (Almost always)
- نظام تصحيح الدرجات (Scoring System):
- الدرجة الكلية (Total Score): تجمع درجات كافة الفقرات الـ 21، وتتراوح الدرجة بين 0 و84 درجة.
- المقياس الفرعي البدني (Physical Subscale): يجمع الفقرات (4، 6، 7، 10، 13، 14، 17، 20، 21)، وتتراوح درجته من 0 إلى 36.
- المقياس الفرعي المعرفي (Cognitive Subscale): يجمع الفقرات (1، 2، 3، 5، 11، 12، 15، 16، 18، 19)، وتتراوح درجته من 0 إلى 40.
- المقياس الفرعي النفسي الاجتماعي (Psychosocial Subscale): يجمع الفقرتين (8، 9)، وتتراوح درجته من 0 إلى 8.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ حيث تسير كافة الفقرات باتجاه طردي واحد (الدرجة المرتفعة تشير دائماً إلى وطأة وتأثير إرهاق أعلى وأشد إعاقة).
- نقطة القطع السريرية (Cut-off Score): تشير الدراسات المعيارية المعتمدة إلى أن درجة إجمالية تبلغ 38 أو أكثر (MFIS ≥ 38) تمثل الحد الفاصل الدال على وجود إرهاق مرضي ذي دلالة إكلينيكية يستدعي التدخل العلاجي والمتابعة المتخصصة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُورت النسخة الأصلية المطولة (FIS) عام 1994، بينما نُشر مقياس تأثير الإرهاق المعدل (MFIS) بصفته الرسمية المعتمدة عام 1998 ضمن الدليل الإرشادي الصادر عن مجلس التصلب المتعدد.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية لجمعية التصلب العصبي المتعدد الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية (National Multiple Sclerosis Society – NMSS) ومجلس الممارسة السريرية للتصلب المتعدد.
- الرسوم والأذونات: يُصنف المقياس كأداة متاحة ضمن المجال العام للأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية (Free for Clinical and Academic Research). لا يتطلب استخدامه في العيادات أو الأطروحات العلمية دفع رسوم ترخيص مالية، ويُشترط فقط الاقتباس الدقيق والتوثيق الأكاديمي للجهة المطورة في المنشورات والمؤلفات العلمية. ومع ذلك، تتطلب الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في تجارب الأدوية الممولة من شركات الصناعات الدوائية الحصول على إذن رسمي مسبق من الجهات الحاملة لحقوق الملكية الفكرية.
12. المراجع
- Fisk, J. D., Pontefract, A., Ritvo, P. G., Archibald, C. J., & Murray, T. J. (1994). The impact of fatigue on patients with associated multiple sclerosis. The Canadian Journal of Neurological Sciences, 21(1), 9-14. https://doi.org/10.1017/s0317167100048693
- Fisk, J. D., Ritvo, P. G., Ross, L., Haase, D. A., Marrie, T. J., & Schlech, W. F. (1994). Measuring the functional impact of fatigue: Initial validation of the Fatigue Impact Scale. Clinical Infectious Diseases, 18(Suppl 1), S79-S83. https://doi.org/10.1093/clinids/18.supplement_1.s79
- Kos, D., Kerckhofs, E., Carrea, I., Verza, R., Ramos, M., & Jansa, J. (2003). Evaluation of the Modified Fatigue Impact Scale in four different European countries. Multiple Sclerosis Journal, 11(1), 76-80. https://doi.org/10.1191/1352458505ms1117oa
- Multiple Sclerosis Council for Clinical Practice Guidelines. (1998). Fatigue and multiple sclerosis: Evidence-based management strategies for fatigue in multiple sclerosis. Washington, DC: Paralyzed Veterans of America.
- Rietberg, M. B., van Wegen, E. E., & Kwakkel, G. (2010). Measuring fatigue in patients with multiple sclerosis: Reproducibility, responsiveness and clinically important change of the Modified Fatigue Impact Scale. Multiple Sclerosis Journal, 16(11), 1370-1377. https://doi.org/10.1177/1352458510376983
- Tellez, N., Río, J., Tintoré, M., Nos, C., Galán, I., & Montalban, X. (2005). Does the Modified Fatigue Impact Scale offer a more comprehensive assessment of fatigue in MS? Multiple Sclerosis Journal, 11(2), 198-202. https://doi.org/10.1191/1352458505ms1148oa