أدوات القياس النفسيالتقييم النفسي الإكلينيكيمقاييس الاكتئاب

مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، متضمناً الأبعاد النظرية، والخصائص السيكومترية من صدق وثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية بالكامل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب (Montgomery–Åsberg Depression Rating Scale – MADRS) أحد أكثر الأدوات الإكلينيكية والقياسية استخداماً وشهرة على المستوى العالمي لقياس شدة النوبات الاكتئابية وتقييم التغيرات الطارئة على الأعراض الاكتئابية استجابةً للعلاجات الدوائية والنفسية. طُوِّر المقياس عام 1979 على يد الطبيبين النفسيين ستيوارت مونتغمري وماري آسبيرغ كأداة مشتقة من مقياس التقييم الشامل للطب النفسي الإكلينيكي (CPRS)، بهدف رئيسي يتمثل في التغلب على قيود المقاييس الكلاسيكية مثل مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D)، وخاصة فيما يتعلق بالحساسية الفائقة للتغير السريري الإيجابي أو السلبي.

يتألف المقياس من 10 فقرات تقيم النواحي الوجدانية، والمعرفية، والبيولوجية، والحركية الأساسية للاكتئاب: الحزن الظاهري، والحزن المصرح به، والتوتر الداخلي، وانخفاض النوم، وانخفاض الشهية، وصعوبات التركيز، والخمول الحركي، والعجز عن الشعور (البلادة الوجدانية)، والأفكار التشاؤمية، والأفكار الانتحارية. تُدرج الاستجابات على مقياس تقدير مدرج من 7 نقاط يبدأ من (0) وحتى (6)، حيث صُممت مرتكزات لفظية محددة عند النقاط الزوجية (0، 2، 4، 6)، بينما تمثل النقاط الفردية (1، 3، 5) درجات بينية تمنح الفاحص مرونة في التقييم الدقيق.

تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و60 نقطة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى شدة أكبر للأعراض الاكتئابية. وقد أظهرت الأبحاث الإكلينيكية المعيارية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية، تشمل اتساقاً داخلياً مرتفعاً (يتراوح معامل ألفا كرونباخ عادة بين 0.85 و0.92)، وموثوقية عالية بين الملاحظين (Inter-rater reliability تتجاوز 0.88)، بالإضافة إلى صدق تلازمي وتقاربي قوي مع تشخيصات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية ومقاييس الاكتئاب الأخرى، مما يجعله المعيار الذهبي المفضل في التجارب السريرية العشوائية للأدوية المضادة للاكتئاب.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس مونتغمري وآسبيرغ، تقييم الاكتئاب، القياس النفسي الإكلينيكي، الحساسية للتغير السريري، الاضطراب الاكتئابي الجسيم، التجارب السريرية، الطب النفسي القياسي، صدق وثبات المقاييس، التحليل العاملي، أدوات التشخيص النفسي.

3. المؤلفون

المؤلفون الأصليون للمقياس (1979):

  • ستيوارت أ. مونتغمري (Stuart A. Montgomery): بروفيسور فخري في الطب النفسي، كلية الطب الإمبراطورية (Imperial College London)، لندن، المملكة المتحدة. خبير دولي رائد في تجارب الأدوية المضادة للاكتئاب وعلم الأدوية النفسية الإكلينيكي.
  • ماري آسبيرغ (Marie Åsberg): بروفيسورة في الطب النفسي، معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet)، مستشفى دانديريد، ستوكهولم، السويد. باحثة رائدة في البيولوجيا العصبية للانتحار وعلم النفس القياسي.

مؤلفو النسخة الهولندية المقننة (1985):

  • إي. جي. تي. إم. هارتونغ (E. G. T. M. Hartong): باحث وطبيب نفسي إكلينيكي، قسم الطب النفسي، المركز الطبي لجامعة لايدن، هولندا.
  • جي. جي. غويكوب (J. G. Goekoop): أستاذ وباحث في الطب النفسي الإكلينيكي، مستشفى ليدس الجامعي (LUMC)، هولندا.

4. الغرض

صُمم مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS) استجابةً للحاجة الإكلينيكية والمنهجية الماسة لوجود أداة قياس دقيقة تمتلك حساسية بالغة للكشف عن التغيرات الطفيفة والمتوسطة في شدة أعراض الاضطراب الاكتئابي الجسيم خلال التدخلات العلاجية. في سبعينيات القرن العشرين، كان مقياس هاميلتون (HAM-D) هو الأداة المهيمنة، غير أنه تعرض لانتقادات واسعة بسبب اعتماده المفرط على الأعراض الجسدية (neurovegetative symptoms) مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، والأعراض الحركية، والقلق الجسدي، والتي قد تتأثر بالآثار الجانبية للأدوية المضادة للاكتئاب ومضادات القلق، مما يشوه قياس التحسن الفعلي في البناء النفسي للاكتئاب ذاته.

يخدم المقياس غرضين أساسيين في الممارسة النفسية المعاصرة:

  1. التطبيقات البحثية في التجارب السريرية المضبوطة (Clinical Trials): يُعد المقياس الأداة المعتمدة لدى هيئات الغذاء والدواء العالمية (مثل US FDA وEMA الأوروبية) لتقييم الفعالية الدوائية للمركبات الجديدة المضادة للاكتئاب ومقارنتها بالعلاج الوهمي أو العلاجات النشطة، نظراً لقدرته الإحصائية الفائقة على تتبع التدرج الزمني للشفاء أو التراجع الحاصل في الأعراض من أسبوع لآخر.
  2. التطبيقات الإكلينيكية التشخيصية وتتبع العلاج: يُستخدم في المستشفيات والعيادات الخارجية لمراقبة المرضى الخاضعين للعلاج النفسي التحليلي، أو المعرفي السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الجلسات الكهروحركية (ECT)، مما يوفر للأطباء لغة قياسية موحدة لتوثيق مستويات الاستجابة العلاجية (Response) والهدأة الكاملة (Remission).

يهدف المقياس إلى تجنب التداخل بين الأعراض النفسية الأصلية والاضطرابات البدنية المصاحبة، مركزاً على النواة الجوهرية لمعاناة المريض الاكتئابي. كما يتميز بسهولة إدارته الزمنية، حيث يستغرق تطبيقه في المقابلة الإكلينيكية بين 15 إلى 25 دقيقة فقط، مما يقلل من العبء المعرفي والنفسي الواقع على كاهل المريض المكتئب بشدة مقارنة بالمقاييس المطولة الأخرى.

5. البناء النفسي

يقوم مقياس مونتغمري وآسبيرغ على قياس بناء نفسي أحادي الدرجة من حيث الشدة العامة، ولكنه يتضمن أبعاداً نفسية متعددة تتظافر لتشكل المتلازمة الاكتئابية. تشمل هذه الأبعاد المعالم الجوهرية الآتية:

1. البعد المزاجي والانفعالي (Affective Core)

يشمل هذا البعد كلاً من الحزن الظاهري (Apparent sadness) الذي يعكس ما يبدو على المريض من كآبة ويأس في نبرة صوته، وحركات جسده، وتعبيرات وجهه، والحزن المصرح به (Reported sadness) والذي يمثل الخبرة الذاتية المعاشة للشعور بالإحباط واليأس وانعدام الأمل. يتيح التمييز بين هذين المظهرين رصد حالات الاكتئاب المقنع أو الحالات التي يحاول فيها المريض إخفاء ألمه الداخلي، أو العكس، حيث تظهر الملامح الخارجية تبلداً دون وعي كامل من المريض.

2. البعد العصابي والتوتر النفسي (Tension & Anxiety)

يُقاس من خلال فقرة التوتر الداخلي (Inner tension)، والتي ترصد حالة الضيق غير المحددة، والاضطراب الداخلي، والقلق الحاد الذي قد يتصاعد إلى الرعب أو الهلع. يمثل هذا البعد عنصراً حاسماً في تقدير الاكتئاب المهتاج (Agitated Depression) ويوفر نافذة مهمة لفهم عدم الاستقرار العصبي الملازم لتدهور المزاج.

3. البعد الحيوي والفسيولوجي (Neurovegetative Functions)

يركز هذا البعد على انخفاض النوم (Reduced sleep) وانخفاض الشهية (Reduced appetite). على عكس المقاييس الأخرى التي تفصل بين صعوبة الاستغراق في النوم، والاستيقاظ المتكرر، والاستيقاظ المبكر، يدمج المقياس اضطراب النوم في تقييم موحد يركز على النقص النوعي والكمي للنوم مقارنة بالحالة الطبيعية للمريض، مما يقلل التشتت التشخيصي. كما يركز فقدان الشهية على الجهد الإرادي المطلوب لتناول الطعام وفقدان الرغبة الحقيقية فيه.

4. البعد المعرفي والدافعي (Cognitive and Conative Functions)

يتجسد في فقرات صعوبات التركيز (Concentration difficulties) والخمول الحركي والنفسي (Lassitude). يعكس هذا البعد بطء العمليات المعرفية، والعجز عن حشد الانتباه الموجه، والتردد الشديد، وبطء المبادأة في الأنشطة اليومية الروتينية، وهو ما يُعرف في الأدبيات الإكلينيكية بـ “التثبيط النفسي الحركي”.

5. البعد الوجداني السلبي والفقدان (Anhedonia & Negative Valence)

يتمثل في العجز عن الشعور (Inability to feel)، وهو ما يطابق مفهوم انعدام التلذذ (Anhedonia)، حيث يختبر المريض انطفاءً عاطفياً يعجزه عن التفاعل مع المحيطين أو الاستمتاع بما كان يسعده في السابق. يضاف إلى ذلك الأفكار التشاؤمية (Pessimistic thoughts) المرتبطة بالشعور بالذنب غير المبرر، والدونية، وعذاب الضمير.

6. البعد التدميري الذاتي (Suicidality)

تركز فقرة الأفكار الانتحارية (Suicidal thoughts) على التدرج الوجودي للاكتئاب، بدءاً من الرغبة السلبية في الموت أو اعتبار الحياة بلا جدوى، وصولاً إلى التخطيط النشط للانتحار. تمثل هذه الفقرة صمام أمان إكلينيكي محوري في التنبؤ بالخطر الحاد وتحديد الحاجة إلى التدخل في الطوارئ النفسية.

6. الإطار النظري

ينبثق المقياس من مدرسة الباثولوجيا النفسية الوصفية الظواهرية (Phenomenological Descriptive Psychopathology)، وهي المدرسة التي أسس دعائمها كارل ياسبرز (Karl Jaspers) وطورها رواد القياس النفسي في شمال أوروبا وإنجلترا. ينطلق هذا الإطار من فرضية أن المتلازمات النفسية يجب أن تُقاس عبر الوصف الدقيق للأعراض الواعية والظاهرة للمرضى، مع تجنب التفسيرات التأويلية أو الفرضيات التحليلية غير القابلة للرصد التجريبي المباشر.

في أواخر السبعينيات، أجرى ستيوارت مونتغمري وماري آسبيرغ دراسة تجريبية مكثفة اعتمدت على استخدام مقياس CPRS الذي يضم 65 بنداً عريضاً يغطي مختلف أشكال الاضطرابات الذهانية والعصابية والوجدانية. قام الباحثان بمتابعة مرضى الاكتئاب الخاضعين للعلاج بمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs) مثل الميبرامين والأميتريبتيلين، ورصدوا إحصائياً الفقرات التي أظهرت أعلى قدر من التغير المطرد والدال إحصائياً تزامناً مع تحسن الحالة السريرية العامة للمريض.

كشفت التحليلات الرياضية أن 17 بنداً من بنود CPRS كانت تظهر استجابة ديناميكية واضحة للعلاج الدوائي، ومن ثم جرى تقليص هذه القائمة إلى 10 بنود أساسية تمثل الجوهر النقي لنوبة الاكتئاب، مع استبعاد الأعراض المشتتة كالأعراض التحويلية، والأعراض الهيبوكوندرية (المراقية)، والقلق البدني العام، لأنها إما لا تتغير بالسرعة الكافية، أو أنها تتداخل مع الاستجابات الفسيولوجية للجسم للأدوية. بناءً عليه، فإن الأساس النظري لمقياس MADRS ليس مجرد تجميع نظري للأعراض، بل هو نتاج اختيار تجريبي-إكلينيكي (Empirical-Clinical Selection) يستهدف رصد “قابلية الأعراض للتراجع العلاجي” (Sensitivity to Treatment-Induced Change).

7. الصدق

خضع مقياس MADRS لعشرات الدراسات الدولية التي استهدفت التحقق من خصائصه الصدقية عبر ثقافات ولغات متعددة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة دقته القياسية:

1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

أكدت تحليلات مراجعة الأدبيات أن الفقرات العشر تغطي بشكل شامل معايير تشخيص النوبة الاكتئابية الكبرى وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11). يظهر المقياس تمايزاً فريداً بين الأعراض الاكتئابية المحضة وأعراض القلق العام، مما يمنحه صدق بناء مرتفع في البيئات الإكلينيكية المعقدة.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات قوية ودالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس MADRS والدرجات الكلية لمقاييس الاكتئاب المعيارية الأخرى. تراوحت معاملات الارتباط بين MADRS ومقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) بين 0.80 و0.94 في دراسات متعددة (مثل دراسة Montgomery & Åsberg, 1979؛ ودراسة Müller et al., 2003). كما أظهر ارتباطاً مرتفعاً مع مقاييس التقرير الذاتي مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) بمعاملات تراوحت بين 0.72 و0.87.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

يمتلك المقياس قدرة استثنائية على التمييز بدقة بين الأفراد الأصحاء، ومرضى الاكتئاب الخفيف، والمتوسط، والشديد، وكذلك التمييز بين مرضى الاكتئاب ومرضى الفصام أو اضطرابات القلق الأولية دون اكتئاب مصاحب. وقد بينت الدراسات أن المقياس يميز بوضوح بين النوبات الاكتئابية أحادية القطب والنوبات ثنائية القطب من حيث ملامح التثبيط وعجز الشعور.

4. الصدق التنبؤي وحساسية التغير (Predictive Validity & Sensitivity to Change)

يتميز المقياس بتفوقه الإحصائي على مقياس HAM-D في الكشف عن التغيرات السريرية الطفيفة من أسبوع لآخر في بروتوكولات الأدوية التجريبية. تشير مؤشرات حجم الأثر (Effect Size) والمؤشر القياسي للاستجابة (Standardized Response Mean) إلى تفوق ملحوظ لمقياس MADRS في رصد التحسن الباكر (Early Onset of Action) في الأسابيع الأولى من العلاج.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس MADRS يتمتع بمستويات استقرار واتساق داخلي بالغة الارتفاع عبر مختلف الفئات العمرية والبيئات الإكلينيكية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تشير الدراسات المعيارية إلى أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للنسخة الأصلية والنسخ المترجمة يتراوح باستمرار بين 0.85 و0.92، مما يثبت التجانس القوي بين فقرات المقياس العشر في قياس شدة الاكتئاب.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي طبقت المقياس على فترات زمنية قصيرة (بين يومين و7 أيام) دون تغيير علاجي معاملات ارتباط استقرار تراوحت بين 0.78 و0.89، مما يشير إلى أن التغيرات في الدرجات تعكس تحسناً حقيقياً في الحالة النفسية للمريض وليس تذبذباً عشوائياً في الأداة.
  • الثبات بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability): حقق المقياس معاملات توافق (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) تتراوح بين 0.88 و0.97 عندما يقوم فاحصان مستقلان بملاحظة نفس المقابلة أو تقييم نفس المريض في فترات متقاربة، وذلك بفضل المراسي اللفظية الصريحة والمحددة بدقة عند النقاط 0، 2، 4، و6 في كل بند.

9. التحليل العاملي

حظيت البنية العاملية لمقياس MADRS باهتمام واسع في دراسات القياس النفسي لتحديد ما إذا كان المقياس يقيس بعداً واحداً نقياً أم متلازمات فرعية متداخلة:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في معظم التحليلات الاستكشافية الأصلية، تبرز النتيجة الأساسية استخراج عامل عام مسيطر (General Depressive Factor) يفسر ما بين 45% إلى 60% من التباين الكلي في الدرجات، وتتشبع عليه جميع الفقرات بدرجات مرتفعة (تشبعات تفوق 0.50)، مما يدعم استخدام درجة إجمالية موحدة لتمثيل شدة النوبة الاكتئابية.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

عند اختبار نماذج متعددة الأبعاد عبر النمذجة بالمعادلات البنائية، كشفت عدة دراسات (مثل دراسة Suzuki et al., 2005؛ ودراسة Wade et al., 2008) عن ملاءمة ممتازة لنموذج ثلاثي أو رباعي الأبعاد التحتية، يتوزع كالتالي:

  1. عامل الحزن المعرفي/النفسي (Core Mood Factor): يضم بنود الحزن الظاهري، والحزن المصرح به، والتشاؤم، والبلادة الانفعالية (تشبعات بين 0.68 و0.85).
  2. عامل القلق العصبي والتوتر (Psychic Anxiety/Tension Factor): يضم التوتر الداخلي وصعوبات النوم (تشبعات بين 0.55 و0.78).
  3. عامل الخمول العصبي البيولوجي (Vegetative/Neurovegetative Factor): يشمل الخمول، وفقدان الشهية، وضعف التركيز (تشبعات تتجاوز 0.60).

تؤكد مؤشرات التطابق (مثل CFI > 0.95 وTLI > 0.94 وRMSEA < 0.05) أن المقياس، بالرغم من تعدديته الفرعية الدقيقة، يعمل بكفاءة قياسية تامة كبناء أحادي الدرجة ذي حساسية حركية فائقة للتغيرات العامة في الحالة الاكتئابية.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الإجرائية والتطبيقية لمقياس مونتغمري وآسبيرغ:

  • نوع الاختبار: مقياس تقييم إكلينيكي يعتمد على مقابلة سريرية شبه مهيكلة يديرها فاحص مدرب (طبيب نفسي، أخصائي نفسي إكلينيكي، باحث تمريض نفسي)، كما تتوفر منه نسخة للتقرير الذاتي (MADRS-S).
  • الفئات المستهدفة: البالغون وكبار السن (18 عاماً فما فوق) الذين يعانون من أعراض اضطراب الاكتئاب الجسيم أو المشتبه بإصابتهم به.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات محددة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس تدريج سباعي (من 0 إلى 6)، يتضمن مراسي لفظية محددة عند النقاط (0، 2، 4، 6)، ودرجات بينية عند (1، 3، 5) تتيح تقييم الحالات التي تقع في منتصف المسافة بين الوصفين.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 15 و25 دقيقة حسب سرعة استجابة المريض ودرجة التثبيط الحركي والكلامي لديه.
  • طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات العشر للحصول على الدرجة الإجمالية الخام التي تتراوح بين 0 و60 نقطة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة التقدير؛ فجميع الفقرات تصب في الاتجاه الذي يشير فيه ارتفاع الدرجة إلى زيادة شدة العرض.
  • نقاط القطع المعتمدة إكلينيكياً (Standard Clinical Cutoffs):
    • 0 – 6 درجات: غياب الاكتئاب أو تحقيق الشفاء التام والهدأة الإكلينيكية (Normal / Remission).
    • 7 – 19 درجة: اكتئاب خفيف (Mild Depression).
    • 20 – 34 درجة: اكتئاب متوسط الشدة (Moderate Depression).
    • 35 فأكثر (إلى 60): اكتئاب شديد (Severe Depression).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأصلية: 1979 في المجلة البريطانية للطب النفسي (The British Journal of Psychiatry).

حقوق الملكية الفكرية والترخيص: نُشر المقياس في الأصل كورقة علمية كلاسيكية في المجال الأكاديمي المتاح، وهو متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير الربحية والعيادات النفسية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية خاصة في صورته الورقية الكلاسيكية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لستيوارت مونتغمري وماري آسبيرغ بدقة. ومع ذلك، في سياق التجارب السريرية التجارية الممولة من شركات الأدوية العالمية أو الأنظمة الرقمية المدمجة (eCOA/ePRO)، تتطلب بعض التعديلات والتراخيص الرقمية الحديثة موافقات وإجراءات ترخيص عبر الجهات الأكاديمية أو التجارية الحائزة على حقوق الإدارة الميدانية.

12. المراجع

  • Hartong, E. G. T. M., & Goekoop, J. G. (1985). De Montgomery-Åsberg Rating Scale for Depression; een betrouwbaarheidsonderzoek [The Montgomery-Åsberg Rating Scale for Depression: A reliability study]. Acta Neuropsychiatrica, 1, 15–18.
  • Kearns, N. P., Cruickshank, C. A., McGuigan, K. J., Riley, S. A., Shaw, S. P., & Snaith, R. P. (1982). A comparison of the Hamilton and Montgomery-Asberg depression rating scales. The British Journal of Psychiatry, 141(1), 45–49. https://doi.org/10.1192/bjp.141.1.45
  • Montgomery, S. A., & Åsberg, M. (1979). A new depression scale designed to be sensitive to change. The British Journal of Psychiatry, 134(4), 382–389. https://doi.org/10.1192/bjp.134.4.382
  • Müller, M. J., Himmerich, H., Kienzle, B., & Szegedi, A. (2003). Differentiating moderate and severe depression using the Montgomery–Åsberg Depression Rating Scale (MADRS). Journal of Affective Disorders, 77(3), 255–260. https://doi.org/10.1016/S0165-0327(02)00120-9
  • Svanborg, P., & Åsberg, M. (1994). A new self-rating design for depression: The Montgomery-Åsberg Depression Rating Scale–self-assessment (MADRS-S). Acta Psychiatrica Scandinavica, 89(1), 21–28. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.1994.tb01480.x
  • Suzuki, A., Aoshima, T., Fukasawa, T., Yoshiba, M., & Otani, K. (2005). Factor structure of the Montgomery-Åsberg Depression Rating Scale in patients with major depression. Psychiatry Research, 135(3), 247–252. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2005.04.004
  • Wade, A., Despiegel, N., & Helmlinger, B. (2008). Factor analytic structure of the Montgomery-Åsberg Depression Rating Scale (MADRS) in major depressive disorder. European Psychiatry, 23(S2), S167–S168. https://doi.org/10.1016/j.eurpsy.2008.01.597

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point scale (0 to 6), with defined verbal anchors at 0, 2, 4, and 6, and intermediate ratings at 1, 3, and 5


  1. Apparent sadness: Representing despondency, gloom and despair (more than just ordinary transient low spirits) reflected in speech, facial expression, and posture. Rate by depth and inability to brighten up.
  2. Reported sadness: Representing reports of depressed mood, regardless of whether it is reflected in appearance or not. Includes low spirits, despondency or the feeling of being beyond help and without hope. Rate according to intensity, duration and the extent to which the mood is reported to be influenced by events.
  3. Inner tension: Representing feelings of ill-defined discomfort, edginess, inner turmoil, mental tension mounting to either panic, dread or anguish. Rate according to intensity, frequency, duration and the extent of reassurance needed.
  4. Reduced sleep: Representing the subjective experience of reduced duration or depth of sleep compared to the subject’s normal pattern when well.
  5. Reduced appetite: Representing the feeling of a loss of appetite compared with when well. Rate by loss of desire for food or the need to force oneself to eat.
  6. Concentration difficulties: Representing difficulties in collecting one’s thoughts mounting to incapacitating lack of concentration. Rate according to intensity, frequency, and degree of incapacity produced.
  7. Lassitude: Representing a difficulty getting started, or slowness initiating and performing everyday activities.
  8. Inability to feel: Representing the subjective experience of reduced interest in the surroundings, or activities that normally give pleasure. The ability to react with adequate emotion to circumstances or people is reduced.
  9. Pessimistic thoughts: Representing thoughts of guilt, inferiority, self-reproach, sinfulness, remorse and ruin.
  10. Suicidal thoughts: Representing the feeling that life is not worth living, that a natural death would be welcome, suicidal thoughts, and preparations for suicide. Suicide attempts should not in themselves influence the rating.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/montgomery-asberg-depression-rating-scale/
looti, Mohammed. “مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/montgomery-asberg-depression-rating-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس مونتغمري وآسبيرغ لتقييم الاكتئاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/montgomery-asberg-depression-rating-scale/.