الملخص
يُعد استبيان اضطراب المزاج (Mood Disorder Questionnaire – MDQ) واحداً من أبرز وأوسع الأدوات السيكومترية استخداماً في الفحص والمسح الإكلينيكي لاضطرابات طيف ثنائي القطب (Bipolar Spectrum Disorders). طُوِّر هذا المقياس بواسطة فريق بحثي بقيادة الدكتور روبرت إم. هيرشفيلد (Robert M. A. Hirschfeld) في عام 2000، استجابةً للحاجة الملحة والحرجة لتدارك التشخيص الخاطئ والمتأخر لمرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؛ حيث يتلقى هؤلاء المرضى في الغالب تشخيصاً غير دقيق بإصابتهم باكتئاب أحادي القطب، مما يعرضهم لعلاجات مضادة للاكتئاب غير ملائمة قد تحفز نوبات الهوس أو التسارع الدوري. يعتمد المقياس تقرير الذات (Self-report) ويستغرق استيفاؤه قرابة خمس دقائق فقط، ويتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية تستند في صياغتها إلى معايير الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية (DSM-IV): يتضمن الجزء الأول 13 فقرة تقيس أعراض الهوس والهوس الخفيف طوال الحياة بنمط استجابة ثنائي (نعم/لا)، ويتحقق الجزء الثاني من التزامن الزمني لتلك الأعراض، بينما يقيم الجزء الثالث شدة الخلل الوظيفي والاضطراب الناتج عنها بمقياس رباعي الرتب. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رصينة ومثبتة عالمياً عبر عينات إكلينيكية متعددة؛ إذ يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.79 و0.90، مع حساسية تشخيصية تبلغ 0.73 ونوعية عالية تصل إلى 0.90 في العيادات النفسية التخصصية عند استخدام نقطة القطع المعيارية (7 أعراض فأكثر + تزامن + خلل وظيفي متوسط إلى حاد). يبرز الاستبيان كأداة فرز أولية ممتازة لتوجيه التقييم السريري الشامل وتجنب الأخطاء العلاجية الكارثية.
الكلمات المفتاحية
استبيان اضطراب المزاج, طيف ثنائي القطب, الهوس الخفيف, الهوس, الفحص الإكلينيكي, الخصائص السيكومترية, التشخيص التفريقي, القياس النفسي, الاكتئاب أحادي القطب, حساسية المقياس.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة كوكبة من كبار الباحثين والعلماء في الطب النفسي والقياس الإكلينيكي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم:
- روبرت إم. هيرشفيلد (Robert M. A. Hirschfeld, MD): قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، فرع جامعة تكساس الطبي (University of Texas Medical Branch – UTMB)، غالفستون، تكساس. البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected].
- جانيت بي. ويليامز (Janet B. W. Williams, PhD): معهد ولاية نيويورك للطب النفسي، وقسم الطب النفسي في جامعة كولومبيا (Columbia University)، نيويورك.
- روبرت إل. سبيتزر (Robert L. Spitzer, MD): أستاذ الطب النفسي ورئيس وحدة أبحاث القياس الحيوي بجامعة كولومبيا، وأحد أبرز مطوري أدلة الـ DSM.
- جوزيف آر. كالابريسي (Joseph R. Calabrese, MD): برنامج اضطرابات المزاج ثنائية القطب، مستشفيات الجامعة في كليفلاند، جامعة كيس ويسترن ريزيرف.
- لوري فلين (Laurie Flynn): التحالف الوطني للأمراض النفسية (NAMI)، أرلينغتون، فيرجينيا.
- بول إي. كيك جونيور (Paul E. Keck Jr., MD): قسم الطب النفسي، كلية الطب بجامعة سينسيناتي، أوهايو.
- ليديا لويس (Lydia Lewis): جمعية اضطرابات الاكتئاب وثنائي القطب (DBSA)، شيكاغو، إلينوي.
- سوزان إل. ماكيلروي (Susan L. McElroy, MD): مركز أبحاث وتجارب الصحة النفسية، كلية الطب بجامعة سينسيناتي.
- روبرت إم. بوست (Robert M. Post, MD): رئيس فرع الأمراض النفسية الحيوية، المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH)، بيثيسدا، ميريلاند.
- دانييل جاي. رابورت (Daniel J. Rapport, MD): كلية الطب بجامعة تكساس.
- جيمس إم. راسل (James M. Russell, MD): قسم الطب النفسي، المركز الطبي بجامعة ديوك، دورهام، كارولاينا الشمالية.
- غاري إس. ساكس (Gary S. Sachs, MD): عيادة ثنائي القطب في مستشفى ماساتشوستس العام، وكلية الطب بجامعة هارفارد، بوسطن.
- جون زاجيكا (John Zajecka, MD): قسم الطب النفسي، مركز راش-بريسبيتيريان سانت لوك الطبي، شيكاغو.
الغرض
صُمم استبيان اضطراب المزاج (MDQ) لتحقيق غاية سريرية وبحثية محورية بالغة الأهمية في مجال الطب النفسي المعاصر، وهي تيسير الفحص والفرز السريع والدقيق لأعراض طيف اضطراب ثنائي القطب (بنوعيه الأول والثاني والاضطراب الدوري للمزاج) بين الأفراد الذين يراجعون مرافق الرعاية الصحية الأولية والعيادات النفسية الخارجية. تنبع الحاجة إلى هذه الأداة من التحدي التاريخي المعروف بـ “معضلة التشخيص المتأخر” لاضطراب ثنائي القطب؛ حيث أشارت الدراسات الوبائية الكلاسيكية (مثل دراسة Lish et al., 1994) إلى أن مرضى ثنائي القطب ينتظرون في المتوسط ما بين 8 إلى 10 سنوات من بدء ظهور الأعراض وحتى تلقي التشخيص السليم، وغالباً ما يستشيرون أكثر من أربعة أطباء مختلفين قبل الوصول إلى التحديد الدقيق لحالتهم.
يرجع هذا التأخر المزمن إلى أن الغالبية الساحقة من المصابين باضطراب ثنائي القطب يطلبون المساعدة المتخصصة أثناء مرورهم بنوبات الاكتئاب الجسيم، ونادراً ما يقدمون شكاوى بشأن فترات الهوس الخفيف السابقة؛ نظراً لأن فترات الهوس الخفيف غالباً ما يُنظر إليها من قِبل المريض كفترات من الإنتاجية المرتفعة، وزيادة الطاقة، والشعور بالإيجابية والثقة بالنفس، ولا يتم إدراكها كحالات مرضية. ونتيجةً لذلك، يصنف هؤلاء المرضى بصورة خاطئة على أنهم يعانون من اضطراب اكتئابي أحادي القطب (Unipolar Depression)، مما يدفع الأطباء إلى وصف مضادات الاكتئاب وحدها دون مثبتات المزاج، وهو ما يؤدي إلى عواقب وخيمة تشمل التحول السريع نحو نوبات الهوس الحاد، وزيادة وتيرة الانتكاسات، وتحفيز الأفكار والسلوكيات الانتحارية.
يعمل استبيان MDQ كأداة إنذار مبكر تهدف إلى كشف التاريخ الإمراضي لنوبات الهوس أو الهوس الخفيف المستترة عبر مسار حياة المريض. ومن الناحية البحثية، يُستخدم المقياس كأداة تصنيف ومسح وبائي في الدراسات السكانية والتجارب السريرية للتعرف على الأنماط الظاهرية لطيف المزاج، وفرز المجموعات التجريبية بدقة. ويجدر التأكيد إكلينيكياً على أن المقياس هو أداة فرز (Screening Tool) وليس أداة تشخيص قطعية مستقلة؛ وبالتالي فإن حصول المفحوص على نتيجة إيجابية يقتضي حتماً إجراء مقابلة تشخيصية معمقة من قِبل طبيب نفسي مختص لاستكمال معايير التشخيص الإكلينيكي الصارمة.
البناء النفسي
يستند البناء النفسي (Psychological Construct) لاستبيان اضطراب المزاج إلى المفهوم التعددي ومتعدد الأبعاد لظاهرة الهوس (Mania) والهوس الخفيف (Hypomania) كما صاغتها المدارس الإكلينيكية المعاصرة. لا ينظر المقياس إلى نوبة الابتهاج كعَرَض منعزل، بل كحزمة متكاملة من التغيرات الوجدانية، والمعرفية، والفسيولوجية، والسلوكية والاجتماعية التي تنحرف بصورة ملحوظة عن خط الأساس اليومي المعتاد للمريض. يتفرع هذا البناء النفسي في المقياس إلى أبعاد رئيسية ومقاييس فرعية:
1. البعد الوجداني والطاقي المعزز (Elevated Mood & Energy)
يركز هذا البعد على التحولات الأساسية في المزاج والنشاط الحيوي للفرد؛ ويشمل الشعور بفرط السعادة، والنشوة غير المبررة، والطاقة المفرطة أو النشاط المرتفع الذي يراه الآخرون غريباً أو غير طبيعي (الفقرة 1-1 والفقرة 1-8 والفقرة 1-9). كما يتضمن هذا المكون زيادة الثقة بالنفس التي تصل إلى حدود العظمة (Grandiosity) أو الشعور بالقوة الفائقة غير الواقعية (الفقرة 1-3).
2. الاستثارة العاطفية والعدوانية (Irritability & Interpersonal Friction)
لا يقتصر اضطراب طيف ثنائي القطب على المزاج المبتهج، بل يتجلى في كثير من الأحيان على شكل مزاج استثاري حاد ومتقلب؛ حيث يقيس هذا البعد حالات الغضب السريع، والصراخ على المحيطين، والدخول في مشاحنات ونزاعات متكررة تخرج عن طبيعة الفرد المعتادة (الفقرة 1-2).
3. التسارع المعرفي والتواصلي (Cognitive Acceleration & Pressured Speech)
يعكس هذا البعد التسارع غير المنضبط في تدفق العمليات الذهنية؛ حيث تتسابق الأفكار في رأس المريض بصورة يصعب معها إبطاء التفكير، ويرافقه اندفاع ملحوظ في الكلام أو الحديث بسرعة واسترسال غير معتادين (الفقرة 1-5 والفقرة 1-6). كما يقيس تشتت الانتباه الحاد، وصعوبة التركيز والقفز بين الأنشطة دون إتمامها بفعل المؤثرات الخارجية العشوائية (الفقرة 1-7).
4. التغيرات الفسيولوجية والدوافع البيولوجية (Vegetative & Instinctual Shifts)
يغطي المقياس اضطراب الحاجة إلى النوم، وهو أحد أدق المؤشرات البيولوجية لنوبة الهوس؛ حيث يحصل الفرد على قسط قليل جداً من النوم دون الشعور بالإرهاق أو الرغبة في تعويضه (الفقرة 1-4). وإلى جانب ذلك، يتناول البناء النفسي زيادة الرغبة والاهتمام بالجنس بصورة تتجاوز المألوف بدرجة كبيرة (الفقرة 1-11).
5. الاندفاعية والسلوكيات الخطرة (Impulsivity & Risky Behaviors)
يقيم هذا المكون ضعف كبح السلوكيات والمخاطرة؛ مثل الإفراط غير المسؤول في التواصل الاجتماعي كإجراء مكالمات هاتفية مع المعارف في أوقات متأخرة جداً من الليل (الفقرة 1-10)، والانخراط في سلوكيات حمقاء أو غير محسوبة العواقب (الفقرة 1-12)، والإنفاق المالي المسرف الذي يُلحق ضرراً مالياً حاداً بالفرد وعائلته (الفقرة 1-13).
6. التزامن الزمني والخلل الوظيفي (Clustering & Functional Impairment)
يمثل التزامن الزمني (Co-occurrence) ركناً جوهرياً في البناء التشخيصي للهوس؛ إذ يشترط البناء ألّا تكون تلك الأعراض متفرقة عبر فترات زمنية متباعدة، بل يجب أن تحدث معاً خلال النافذة الزمنية نفسها (السؤال 2). كما يتكامل البناء النفسي من خلال تقييم أثر هذه التغيرات على مجريات الحياة الإنسانية؛ إذ لا يكتمل المفهوم المرضي إلا بحدوث عجز وظيفي ملموس يعطل العمل، أو العلاقات الأسرية، أو يسبب أزمات قانونية واجتماعية (السؤال 3).
الإطار النظري
يتأصل استبيان MDQ ضمن النموذج الطبي-النفسي التصنيفي المعياري (Nosological Medical Model) المعتمد في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع والخامس (DSM-IV & DSM-5) الصادرين عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، كما يتقاطع بعمق مع مدرسة “طيف المزاج” (Mood Spectrum Concept) التي رسخها ونظّر لها رواد كبار في الطب النفسي العالمي مثل الدكتور هاكوب أكيسكال (Hagop S. Akiskal) وإميل كريبيلين (Emil Kraepelin).
وفقاً للنظرية الكريبيلينية الكلاسيكية حول “الذهان الهوسي الاكتئابي” (Manic-Depressive Insanity)، فإن تقلبات المزاج لا يمكن اختزالها في ثنائية حدية قاطعة بين مرض وسلامة، بل تمثل سلسلة متصلة (Continuum) تتراوح بين تقلبات المزاج الدورية الطبيعية والمزاج السيكلوثيمي، وصولاً إلى الهوس الخفيف، ومن ثم نوبات الهوس الذهاني الصريح. وقد طوّر أكيسكال وفريقه هذا المفهوم ليؤسسوا نظرية “طيف ثنائي القطب الصامت أو الخفي” (Soft Bipolarity)، التي تفترض وجود أعداد هائلة من المرضى الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب النمط الثاني (Bipolar II) أو اضطرابات المزاج غير المحددة، حيث لا يمرون بنوبات هوس متفجرة تستدعي دخول المستشفيات، ولكنهم يعانون من نوبات هوس خفيف متكررة تسبق أو تتخلل نوبات الاكتئاب العميقة.
ترجم هيرشفيلد وزملاؤه هذه الرؤية النظرية إلى أداة سيكومترية تعتمد على المعايير الإجرائية الصارمة لـ DSM؛ فصاغوا الأعراض الـ 13 لتقابل مباشرة المعيار (A) والمعيار (B) لنوبة الهوس والهوس الخفيف. وقد نصت النظرية التوجيهية لبناء المقياس على ثلاثة افتراضات إكلينيكية حاسمة:
- الافتراض الأول (التعدد العَرَضي المترابط): وجود أعراض هوسية متعددة تتظافر معاً ككتلة واحدة وليس كأحداث عابرة متباعدة، ولذلك تم اشتقاق 13 عنصراً تمثل كافة الجوانب المزاجية والمعرفية والنفس-حركية.
- الافتراض الثاني (التواقت والتزامن): تميز النوبة الوجدانية الحقيقية بظاهرة “التزامن العَرَضي” (Clustering)، حيث تتجمع الأعراض معاً في وقت زمني متزامن، وهو ما يعكس تغير الحالة الدماغية والبيولوجية الكلية، مما يفرقها عن ردود الأفعال المزاجية التفاعلية المؤقتة تجاه أحداث الحياة اليومية.
- الافتراض الثالث (الأثر التعطيلي والتدهور الوظيفي): التمييز الفارق بين السمات المزاجية الحيوية التكيفية (مثل سمة الابتهاج أو ارتفاع النشاط الإبداعي) وبين الاضطراب الإكلينيكي؛ فالمرض النفسي يقتضي بالضرورة أن ينتج عن الأعراض ارتباك أو اضطراب ملحوظ في الأداء الوظيفي، أو الأسري، أو المالي، أو القانوني، وهو ما استند إليه السؤال الثالث الخاص بدرجة شدة المشكلة.
الصدق
خضع استبيان اضطراب المزاج (MDQ) لدراسات تقييم صدق مكثفة وشاملة عبر بيئات سريرية وثقافية متنوعة، أثبتت تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية:
1. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى عبر مطابقة فقرات الاستبيان الـ 13 بشكل متطابق مع المعايير التشخيصية الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع لنوبات الهوس، واستندت الصياغات إلى الإجماع الإكلينيكي لفريق رفيع المستوى من خبراء منظمة NAMI وجمعية DBSA ونخبة من الأكاديميين السريريين في الطب النفسي. أما صدق البناء، فقد برهن على قدرة المقياس الفائقة في التمييز بين الأفراد الذين يعانون من اضطراب وجداني ثنائي القطب وأولئك الذين يعانون من اضطراب اكتئابي أحادي القطب أو اضطرابات نفسية أخرى.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسة التحقق الأصلية التي أجراها هيرشفيلد وزملاؤه (Hirschfeld et al., 2000) على عينة سريرية شملت مرضى في خمس عيادات نفسية جامعية في الولايات المتحدة تم تقييمهم بالمقابلة الإكلينيكية المنظمة لـ DSM-IV المعروفة باسم (SCID)، أن المقياس يتمتع بصدق تلازمي عالٍ جداً. فعند اعتماد نقطة القطع المعيارية (الإجابة بنعم على 7 فقرات فأكثر من السؤال الأول، مع حدوثها المتزامن، ومستوى خلل وظيفي متوسط أو خطير):
- بلغت الحساسية التشخيصية (Sensitivity) للمقياس 0.73، مما يعني قدرته على تحديد 73% من المصابين باضطراب طيف ثنائي القطب.
- بلغت النوعية التشخيصية (Specificity) 0.90، وهي نسبة نوعية ممتازة تحول دون تصنيف الحالات غير المصابة بشكل خاطئ بنسبة 90%.
وفي دراسة مستقلة أجراها ميلر وزملاؤه (Miller et al., 2004) لتقييم كفاءة المقياس في التمييز بين مرضى الاكتئاب أحادي القطب وثنائي القطب، بلغت الحساسية الإجمالية 0.58، ولوحظت حساسية أعلى بكثير في الكشف عن اضطراب ثنائي القطب النمط الأول (Bipolar I) مقارنة بالنمط الثاني (Bipolar II)، في حين بلغت النوعية 0.67.
3. الصدق التمايزي في البيئات المختلفة (Discriminant Validity Across Settings)
أوضحت الدراسات أن الخصائص التشخيصية للمقياس تختلف باختلاف الفئة المفحوصة ونوع بيئة الرعاية الصحية:
- في عينات السكان العامة (General Population): في دراسة واسعة النطاق شملت المجتمع العام (Hirschfeld et al., 2002, 2003)، بلغت النوعية مستوى فائقاً وصل إلى 0.97، في حين انخفضت الحساسية إلى 0.28؛ وهو انخفاض متوقع ناتج عن انخفاض معدل الانتشار الأساسي للمرض في الأوساط المجتمعية غير السريرية مقارنة بالعيادات النفسية.
- في مراكز الرعاية الأولية (Primary Care Settings): أظهرت دراسة هيرشفيلد وآخرين (Hirschfeld, Cass, Holt, & Carlson, 2005) على المرضى الخاضعين لعلاج الاكتئاب في عيادات طب الأسرة حساسية بلغت 0.58 ونوعية عالية بلغت 0.93.
- التباين في نقاط القطع (Cutoff Adjustments): بينت دراسات التحليل البعدي مثل مراجعة وانغ وزملائه (Wang et al., 2015) أن تعديل عتبة القطع (مثلاً التنازل عن شرط الخلل الوظيفي لزيادة حساسية كشف النمط الثاني) يؤدي إلى تباينات منهجية ملموسة ترفع الحساسية على حساب النوعية، مما يستوجب توخي الحذر وتحديد الغرض السريري بوضوح عند اختيار معايير التصحيح.
الثبات
حظي استبيان اضطراب المزاج بدراسات سيكومترية وافية لفحص مستويات ثباته وتماسكه الداخلي، وأظهرت كافة التحليلات مؤشرات ثبات موثوقة تلبي وتتجاوز المعايير الدولية المتعارف عليها في القياس النفسي:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حقق المقياس في دراسة البناء والتطوير الأولية (Hirschfeld et al., 2000) معامل اتساق داخلي ممتاز وفق معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) بلغ 0.79، وهو ما يعكس ترابطاً وتجانساً متيناً بين فقرات أعراض الهوس الـ 13. وفي دراسات التعريب والتحقق الثقافي العالمية اللاحقة، مثل دراسة إيسومتسا وزملائه (Isometsä et al., 2003)، سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس قيمة مرتفعة جداً بلغت 0.90، مؤكداً قوة بنية المقياس وقدرته على قياس نطاق عَرَضي متسق.
2. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أكدت الدراسات التتبعية تمتع المقياس باستقرار زمني ملموس لدى المرضى في فترات استقرار الحالة المزاجية، حيث حقق معامل ارتباط بيرسون ومؤشرات كابا (Cohen's Kappa) لثبات إعادة الاختبار قيماً تراوحت بين 0.75 و0.84 عند تطبيقه بفاصل زمني امتد من أسبوعين إلى شهر؛ مما يدل على أن استدعاء الذكريات المتعلقة بنوبات الهوس والهوس الخفيف طوال مسار الحياة يتمتع بدرجة عالية من الدقة والثبات ولا يتأثر بصورة مفرطة بالتقلبات المزاجية الطارئة في وقت الاستجابة.
التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية والتحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لفحص البنية الكامنة لفقرات المقياس الـ 13، وأظهرت النتائج نماذج مميزة تُفسر التباين المشترك للأعراض:
1. البنية ثنائية العامل (Two-Factor Structure)
أجمعت الدراسات العاملية الكبرى عبر الترجمات المتعددة على أن فقرات السؤال الأول تستقر بصورة نموذجية على عاملين متباينين يفسران معاً ما يزيد عن 50% إلى 60% من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول: الطاقة والنشاط المبهج (Energized / Elated Activation): يضم هذا العامل الفقرات المرتبطة بارتفاع المزاج، وزيادة النشاط، والتسارع الحركي، وتراجع الحاجة للنوم، وزيادة الثقة بالنفس، والاهتمام بالجنس، والتواصل الاجتماعي الزائد (الفقرات 1، 3، 4، 5، 6، 8، 9، 10، 11). سجلت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل قيماً تراوحت بين 0.55 و0.82.
- العامل الثاني: الاستثارة والاندفاعية السلوكية المتهورة (Irritability / Racing & Impulsive Dysregulation): يضم الفقرات الخاصة بالغضب الشديد والصراخ، وتشتت الذهن، والدخول في أفعال وتصرفات محفوفة بالمخاطر أو الإنفاق المالي غير المسؤول (الفقرات 2، 7، 12، 13). وجاءت تشبعات هذه الفقرات ضمن نطاق 0.50 إلى 0.78.
2. البنية أحادية العامل (Unidimensional Model)
في المقابل، بيّنت بعض تحليلات القياس البعدي وتطبيقات نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT) وجود عامل عام قوي وشامل (General Bipolar Spectrum Factor) يربط كافة الأعراض بنوبة النشاط غير المعتادة؛ حيث أظهرت مؤشرات حسن المطابقة في نماذج المعادلة البنائية (مثل CFI > 0.93 و RMSEA < 0.06) ملاءمة نموذج العامل الفائق أحادي البعد الذي يسوغ الاعتماد على درجة كلية موحدة بجمع النقاط الإيجابية لحساب العتبة التشخيصية.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل منهجي لمواصفات وبنية أداة القياس:
- نوع الاختبار: استبيان فحص ومسح إكلينيكي يعتمد على التقرير الذاتي (Patient Self-Report Screening Questionnaire).
- التنسيق: أداة ورقية أو رقمية سريعة وسهلة الاستيفاء، تستغرق في المتوسط 5 دقائق فقط لإتمامها.
- عدد الأسئلة والفقرات: يتألف الاستبيان رسمياً من ثلاثة أقسام رئيسية (تحتوي على 15 عنصراً)، بالإضافة إلى سؤالين تكميليين متعلقين بالتاريخ العائلي والتشخيص المهني:
- السؤال 1 (الأعراض): يضم 13 فقرة تقيس أعراض الهوس والهوس الخفيف المستمرة عبر تاريخ حياة الفرد. مقياس الاستجابة هنا ثنائي: (نعم / لا – Yes / No).
- السؤال 2 (التزامن الزمني): يقيس ما إذا كانت الأعراض السابقة التي أجيب عنها بنعم قد حدثت معاً خلال نفس الفترة الزمنية. الاستجابة ثنائية: (نعم / لا – Yes / No).
- السؤال 3 (الخلل الوظيفي): يقيم مدى خطورة المشاكل التي تسببت بها تلك الأعراض (مثل العجز عن العمل، مشكلات أسرية أو مالية أو قانونية، شجارات). مقياس الاستجابة رباعي الرتب: (بدون مشكلة = No Problem، مشكلة طفيفة = Minor Problem، مشكلة متوسطة = Moderate Problem، مشكلة خطيرة = Serious Problem).
- الأسئلة التكميلية (4 و5): ترصد التاريخ العائلي للإصابة بمرض الهوس الاكتئابي، وما إذا كان أحد المختصين قد أخبر المريض مسبقاً بإصابته بالاضطراب بنمط استجابة (نعم / لا).
- معايير التصحيح والنتيجة الإيجابية (Scoring Criteria): لتحقيق نتيجة إيجابية دالة على احتمالية الإصابة باضطراب طيف ثنائي القطب (Positive Screen)، يجب استيفاء الشروط الثلاثة مجتمعة بالتزامن:
- 1. الإجابة بـ “نعم” على 7 فقرات أو أكثر من بين الفقرات الـ 13 في السؤال الأول.
- 2. الإجابة بـ “نعم” على السؤال الثاني (حدوث الأعراض معاً في نفس الفترة الزمنية).
- 3. اختيار إما “مشكلة متوسطة” أو “مشكلة خطيرة” في السؤال الثالث الخاص بالخلل الوظيفي.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي الاستبيان على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ فجميع الفقرات تدل بشكل طردي ومباشر على وجود أعراض طيف ثنائي القطب.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: عام 2000 في الدورية العلمية الأمريكية للطب النفسي (The American Journal of Psychiatry).
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: استبيان اضطراب المزاج (MDQ) محمي بموجب حقوق النشر للدكتور روبرت هيرشفيلد، ومعهد الطب النفسي، وبالتعاون مع منظمة التحالف الوطني للاكتئاب وثنائي القطب (DBSA).
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً (Free of charge) للأغراض الإكلينيكية غير الربحية، والتدريب، والبحوث العلمية الأكاديمية الصرفة دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء حقوق استئجارية معقدة.
- الاستخدام التجاري والمشروعات الدوائية: يتطلب دمج المقياس في تجارب الأدوية التجارية أو المنصات الرقمية الربحية المدفوعة الحصول على إذن مسبق وترخيص خطي من المؤلف وحاملي حقوق النشر عبر التواصل مع جامعة تكساس أو التحالف (DBSA).
المراجع
- Hirschfeld, R. M., Williams, J. B., Spitzer, R. L., Calabrese, J. R., Flynn, L., Keck, P. E., Lewis, L., McElroy, S. L., Post, R. M., Rapport, D. J., Russell, J. M., Sachs, G. S., & Zajecka, J. (2000). Development and validation of a screening instrument for bipolar spectrum disorder: The Mood Disorder Questionnaire. American Journal of Psychiatry, 157(11), 1873–1875. https://doi.org/10.1176/appi.ajp.157.11.1873
- Hirschfeld, R. M. (2000). The Mood Disorder Questionnaire: A simple, patient-rated screening instrument for bipolar disorder. Primary Care Companion to the Journal of Clinical Psychiatry, 4, 9–11.
- Hirschfeld, R. M., Holzer, C., Calabrese, J. R., Weissman, M., Reed, M., Davies, M., Leckman, J. F., Blanchard, D., & Hazlett, H. (2003). Validity of the Mood Disorder Questionnaire: A general population study. American Journal of Psychiatry, 160(1), 178–180. https://doi.org/10.1176/appi.ajp.160.1.178
- Hirschfeld, R. M., Calabrese, J. R., Weissman, M. M., Reed, M., Davies, M. A., Frye, M. A., Keck, P. E., McElroy, S. L., Lewis, L., & Sachs, G. S. (2003). Screening for bipolar disorder in the community. The Journal of Clinical Psychiatry, 64(1), 53–59. https://doi.org/10.4088/jcp.v64n0111
- Hirschfeld, R. M., & Vornik, L. A. (2004). Course and treatment of bipolar depression. In C. L. Bowden (Ed.), Diagnosis and management of bipolar disorders (pp. 28–40). Science Press.
- Hirschfeld, R. M., Cass, A. R., Holt, D. C., & Carlson, C. A. (2005). Screening for bipolar disorder in patients treated for depression in a family medicine clinic. The Journal of the American Board of Family Medicine, 18(4), 233–239. https://doi.org/10.3122/jabfm.18.4.233
- Isometsä, E., Suominen, K., & Mantere, O. (2003). The Mood Disorder Questionnaire: Improving screening for bipolar disorders. Current Psychiatry Reports, 5(6), 468–472.
- Lish, J. D., Dime-Meenan, S., Whybrow, P. C., Price, R. A., & Hirschfeld, R. M. (1994). The National Depressive and Manic-depressive Association (DMDA) survey of bipolar members. Journal of Affective Disorders, 31(4), 281–294. https://doi.org/10.1016/0165-0327(94)90104-x
- Miller, C. J., Klugman, J., Berv, D. A., Rosenquist, K. J., & Ghaemi, S. N. (2004). Sensitivity and specificity of the Mood Disorder Questionnaire for detecting bipolar illness. The Journal of Affective Disorders, 81(2), 167–171. https://doi.org/10.1016/s0165-0327(03)00155-3
- Wang, Z., Yuan, C., Huang, J., Xiao, Z., & Fang, Y. (2015). Reliability and validity of the Chinese version of the Mood Disorder Questionnaire in identifying bipolar disorder. Journal of Affective Disorders, 175, 439–444. https://doi.org/10.1016/j.jad.2015.01.047