السلوك التنظيميعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس الهوية الأخلاقية

دليل أكاديمي شامل حول مقياس الهوية الأخلاقية (Aquino & Reed, 2002): البناء النفسي لبُعدي الاستدماج والرمزية، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الهوية الأخلاقية (Moral Identity Scale)، الذي طوّره الباحثان كارل أكينو (Karl Aquino) وأمريكوس ريد الثاني (Americus Reed II) عام 2002، أحد أبرز وأكثر المقاييس السيكومترية استخداماً ورسوخاً في مجالات علم النفس الاجتماعي، والسلوك التنظيمي، وأبحاث سلوك المستهلك، والأخلاقيات السلوكية. تم تصميم المقياس لتقييم مدى مركزية السمات الأخلاقية في البناء العام لمفهوم الذات لدى الأفراد، والدرجة التي تُترجم بها هذه السمات إلى ممارسات سلوكية ظاهرة في المجال العام.

يقوم المقياس على تقديم نص تحفيزي تمهيدي معياري (Induction paragraph) يتضمن تسع سمات أخلاقية إيجابية أساسية هي: (مهتم بالآخرين/عطوف، رحيم، عادل، ودود، كريم، مُعين/مساعد، مجتهد، صادق، لطيف). يشتمل المقياس على 10 فقرات موزعة بالتساوي على بُعدين نظريين مستقلين ومترابطين: بُعد الاستدماج الأخلاقي (Internalization) (5 فقرات) الذي يقيس مدى تجذر القيم الأخلاقية في صلب الهوية الذاتية والوجدانية الخاصة للفرد؛ وبُعد الرمزية الأخلاقية (Symbolization) (5 فقرات) الذي يقيس التعبير السلوكي العلني والرمزي عن تلك القيم في الفضاء الاجتماعي العام. يُجاب عن الفقرات باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، وتتضمن أداة الاستدماج فقرتين تتطلبان تصحيحاً عكسياً (الفقرتان 4 و5 أو 3 و4 بحسب الترقيم المعتمد للتحليل العكسي).

أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة كفاءة استثنائية للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) لبُعد الاستدماج بين 0.71 و0.83، ولبُعد الرمزية بين 0.71 و0.82. ويتميز المقياس بقدرة تنبؤية فائقة للسلوكيات الاجتماعية الإيجابية مثل التبرع المالي وساعات التطوع، والقيادة الأخلاقية، والامتناع عن السلوكيات المنحرفة.

الكلمات المفتاحية

الهوية الأخلاقية، الاستدماج الأخلاقي، الرمزية الأخلاقية، علم النفس الأخلاقي، السلوك التنظيمي، مفهوم الذات، السلوك الاجتماعي الإيجابي، القياس النفسي، الصدق التنبؤي، كارل أكينو.

المؤلفون

طُوِّر المقياس بواسطة باحثين بارزين في مجالات الإدارة والسلوك التنظيمي وعلم النفس الاجتماعي والتسويق:

  • كارل أكينو (Karl Aquino, Ph.D.): أستاذ كرسي ريتشارد بون في السلوك التنظيمي وعلاقات العمل في كلية سودر لإدارة الأعمال بجامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، كندا. تشمل اهتماماته البحثية العدالة التنظيمية، والأخلاقيات السلوكية، والهوية الأخلاقية، والانتقام والمغفرة في بيئة العمل. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • أمريكوس ريد الثاني (Americus Reed II, Ph.D.): أستاذ التسويق في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا (Wharton School, University of Pennsylvania)، الولايات المتحدة الأمريكية. يركز في أبحاثه على سيكولوجية الهوية، وهوية المستهلك، وتأثير القيم الأخلاقية والاجتماعية على قرارات الشراء والانتماء المؤسسي. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الهوية الأخلاقية في سد فجوة نظرية ومنهجية عميقة في أدبيات علم النفس الأخلاقي؛ حيث سادت لعقود طويلة النماذج المعرفية التطورية التي أسسها جان بياجيه ولورنس كولبرج، والتي ركزت بصورة شبه حصرية على “التفكير الأخلاقي” (Moral Reasoning) ومستويات النضج المعرفي في معالجة المعضلات الأخلاقية التجريدية. ومع ذلك، لاحظ الباحثون وجود انفصال متكرر وموثق تجريبياً بين القدرة على التفكير الأخلاقي الراقي وبين الممارسة السلوكية الفعلية للأخلاق (فجوة الحكم والسلوك – Judgment-Action Gap).

جاء مقياس الهوية الأخلاقية ليجيب عن التساؤل الجوهري: لماذا يتصرف بعض الأفراد بأخلاقية بينما يكتفي آخرون بالتنظير الأخلاقي؟ يقترح الباحثان أن القوة المحركة للسلوك الأخلاقي تكمن في مدى كون الأخلاق جزءاً مركزياً من تعريف الفرد لذاته (Moral Self-Concept). فعندما تشكل الأخلاق ركيزة أساسية للهوية الذاتية، تصبح الرغبة في الحفاظ على الاتساق الذاتي (Self-Consistency) وتجنب التنافر المعرفي دافعاً قوياً لترجمة القيم إلى سلوكيات ملموسة.

تتعدد التطبيقات البحثية والعيادية والمهنية للمقياس، وتشمل ما يلي:

  • أبحاث السلوك التنظيمي وإدارة الأعمال: التنبؤ بأنماط القيادة الأخلاقية (Ethical Leadership)، وسلوك المواطنة التنظيمية (OCB)، ومقاومة الضغوط المؤسسية لممارسة الفساد أو التستر على المخالفات (Whistleblowing).
  • علم نفس المستهلك والتسويق الأخلاقي: دراسة توجهات المستهلكين نحو المنتجات المستدامة والصديقة للبيئة (Green Consumerism)، والتجارة العادلة، ومقاطعة الشركات غير المسؤولة اجتماعياً.
  • أبحاث السلوك الاجتماعي الإيجابي (Prosocial Behavior): فهم محددات العمل التطوعي، والتبرع بالأموال والأعضاء، ومساعدة الفئات المهمشة أو المستضعفة في المجتمع.
  • علم النفس الجنائي وعلم النفس الإكلينيكي: فحص آليات التبرير والانسحاب الأخلاقي (Moral Disengagement)، والسلوكيات العدوانية، والتنمر في البيئات التعليمية والمهنية.

البناء النفسي

يؤسس مقياس الهوية الأخلاقية بنيته على افتراض أن الهوية الأخلاقية هي مخطط معرفي (Cognitive Schema) متجذر داخل شبكة الهويات الذاتية المتعددة للشخص. يتألف هذا البناء النفسي من بُعدين متمايزين وظيفياً وتجريبياً، يعكسان الطبيعة المزدوجة للهوية الإنسانية بين الذات الداخلية الخاصة والذات الاجتماعية العامة:

1. بُعد الاستدماج الأخلاقي (Internalization)

يشير الاستدماج إلى الدرجة التي تستقر بها السمات الأخلاقية في صلب ومركز البنية النفسية للذات الخاصة (Private Self). في هذا البُعد، تكون الأخلاق مصدراً رئيسياً للشعور بالقيمة الذاتية والرفاه النفسي والوجداني للفرد، بصرف النظر عما إذا كان هناك مراقبون خارجيون أم لا.

الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البُعد يختبرون التزاماً أخلاقياً داخلياً ينبع من الرغبة في التوافق مع معاييرهم الشخصية. يمثل هذا البُعد المحرك الدافعي الأساسي (Motivational Engine) للسلوك الأخلاقي الأصيل؛ فالشخص يتبرع أو يساعد المحتاجين بدافع التعاطف الحقيقي والواجب الذاتي، وتوقع مشاعر إيجابية مثل الرضا عن النفس، وتجنب مشاعر الذنب أو الخزي الداخلي في حال التقصير.

2. بُعد الرمزية الأخلاقية (Symbolization)

يشير بُعد الرمزية إلى الدرجة التي يسعى من خلالها الفرد إلى التعبير العلني والصريح عن التزامه الأخلاقي عبر أنشطة ورموز وسلوكيات يمكن ملاحظتها وتقييمها من قبل الآخرين في الفضاء الاجتماعي العام (Public Self). يتضمن هذا البُعد ارتداء ملابس معينة، أو شراء منتجات تدعم قضايا خيرية، أو الانضمام إلى جمعيات ومنظمات حقوقية وتطوعية ذات طابع أخلاقي واضح.

على الرغم من أن الرمزية قد تعكس رغبة حقيقية في نشر الوعي وتقديم نموذج يُحتذى به للآخرين، إلا أنها ترتبط أيضاً بدوافع إدارة الانطباع (Impression Management) والبحث عن القبول الاجتماعي والاعتراف بالمكانة الأخلاقية. ولذلك، فإن الرمزية وحدها دون استدماج مرتفع قد تشير إلى نفاق أخلاقي أو سلوك استعراضي ظاهري.

العلاقة الديناميكية بين البُعدين

أظهرت التحليلات الإحصائية الأصلية لـ Aquino & Reed (2002) وجود ارتباط إيجابي معتدل بين البُعدين ($r = 0.41$)، مما يؤكد أنهما يشتركان في المفهوم العام للهوية الأخلاقية ولكنهما يمثلان مسارين نفسيين متميزين. والجدير بالذكر أن المتوسط الحسابي العام لبُعد الاستدماج يكون عادةً مرتفعاً جداً ($M \approx 4.5$ على مقياس من 5 درجات)، بينما يكون متوسط الرمزية معتدلاً ($M \approx 3.0$)، وهو ما يعكس ميل البشر إلى تثمين الأخلاق كقيمة ذاتية جوهرية بدرجة تفوق رغبتهم في المباهاة العلنية بها.

الإطار النظري

يستند مقياس الهوية الأخلاقية إلى توليفة نظرية متكاملة تجمع بين عدة مدارس في علم النفس المعرفي والاجتماعي:

1. نموذج الذات للأداء الأخلاقي لأوغستو بلازي (Blasi’s Self-Model)

يُعد عمل الفيلسوف وعالم النفس أوغستو بلازي (Augusto Blasi) الركيزة الفلسفية والنفسية الأهم للمقياس. جادل بلازي (1983، 1984) بأن التفكير الأخلاقي لا يترجم تلقائياً إلى سلوك ما لم تكن المبادئ الأخلاقية مدمجة في صميم الهوية الشخصية للفرد. ووفقاً لبلازي، فإن الربط بين الحكم الأخلاقي والفعل يتم عبر آليتين: “المسؤولية الأخلاقية الصارمة” والحاجة النفسية إلى “الاتساق الذاتي” (Self-Consistency)، حيث يؤدي خرق المعايير الأخلاقية لدى الشخص صاحب الهوية الأخلاقية القوية إلى انهيار في وحدة الذات وسلامتها.

2. نظرية المخططات الذاتية لهيزل ماركوس (Markus’s Self-Schema Theory)

اعتمد أكينو وريد على أطروحة هيزل ماركوس حول المخططات الذاتية المعرفية (Self-Schemas). فالهوية الأخلاقية تُفهم على أنها شبكة من المعارف والذكريات والمشاعر المرتبطة بالسمات الأخلاقية. عندما يتم تنشيط هذا المخطط (عن طريق المثيرات البيئية أو السمات المعيارية المكتوبة)، تصبح المعلومات والخيارات الأخلاقية أكثر بروزاً وإتاحة في الذاكرة العاملة (Accessibility & Salience)، مما يوجه السلوك الآني للفرد.

3. النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Bandura’s Social Cognitive Theory)

تفسر نظرية باندورا حول التنظيم الذاتي (Self-Regulation) والانسحاب الأخلاقي (Moral Disengagement) كيف يعمل الاستدماج كنظام رقابي داخلي يقوّم السلوك، بينما تتدخل الرمزية كاستجابة بيئية تفاعلية تعتمد على الإشارات الاجتماعية والتغذية الراجعة من الجماعة.

4. نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory)

تساهم نظرية تاجفيل وتيرنر (Tajfel & Turner) في تفسير بُعد الرمزية؛ حيث يعرّف الأفراد أنفسهم بناءً على عضويتهم في جماعات ذات طابع أخلاقي (كالمنظمات الخيرية)، ويستخدمون الرموز السلوكية لتأكيد انتمائهم وتعزيز صورتهم الإيجابية أمام الجماعات الخارجية.

الصدق

خضع مقياس الهوية الأخلاقية لدراسات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في العشرات من البيئات الثقافية واللغوية المتنوعة، مما أكد تمتع المقياس بمؤشرات صدق استثنائية تشمل:

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات أكينو وريد (2002) والدراسات اللاحقة ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين بُعد الاستدماج الأخلاقي ومقاييس أخرى ذات صلة، مثل:

  • التعاطف الوجداني (Empathy): ارتباط إيجابي قوي مع مقياس الاهتمام التعاطفي لمارك ديفيس ($r = 0.35$ إلى $0.45$).
  • المنظور الأخلاقي العالمي: ارتباط إيجابي بالنزعة نحو التسامح والمسؤولية الاجتماعية الشاملة.
  • سمات الشخصية الكبرى: ارتباط إيجابي بصفة المقبولية أو الوفاق (Agreeableness) والضمير الحي أو اليقظة (Conscientiousness) في مقياس العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (Big Five).

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس استقلاليته التامة عن المفاهيم السلوكية الأخرى؛ حيث أظهر بُعد الاستدماج ارتباطات ضعيفة وغير دالة أو شبه معدومة مع مقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) مثل مقياس مارلو-كراون ($r < 0.15$)، مما يثبت أن إجابات الأفراد على بُعد الاستدماج ليست مجرد محاولة للظهور بمظهر جذاب اجتماعياً. في المقابل، ارتبط بُعد الرمزية ارتباطاً معتدلاً ودالاً مع مقاييس إدارة الانطباع والمراقبة الذاتية (Self-Monitoring) ($r = 0.26$)، وهو ما يتوافق تماماً مع الافتراض النظري للبُعد.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

يمتلك المقياس قدرة تنبؤية قوية وثابتة تجريبياً عبر سيناريوهات واقعية ومخبرية متعددة:

  • السلوك التطوعي: ارتبط بُعد الاستدماج بشكل تنبؤي قوي مع عدد الساعات الفعلية التي قضاها المشاركون في برامج التطوع المجتمعي وخدمة المشردين.
  • التبرع بالموارد: أظهرت التجارب أن الأفراد ذوي الاستدماج المرتفع كانوا أكثر استعداداً لتقديم تبرعات مالية حقيقية لجمعيات خيرية تدعم جماعات خارج جماعتهم الأولية (Out-groups).
  • السلوك غير الأخلاقي: أظهر المقياس قدرة تنبؤية عكسية؛ حيث ارتبط الاستدماج المرتفع بانخفاض معدلات الغش الأكاديمي، والكذب في المفاوضات التجارية، وسلوكيات الانتقام في بيئات العمل.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وتقنين المقياس في البيئات العربية والآسيوية والأوروبية، وأظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي ثباتاً في البنية العاملية ثنائية الأبعاد عبر ثقافات فردية وجماعية متعددة (مثل الولايات المتحدة، الصين، كوريا الجنوبية، تركيا، والمملكة العربية السعودية).

الثبات

أظهرت الفحوص السيكومترية أن مقياس الهوية الأخلاقية يتمتع بمستويات اتساق واستقرار ممتازة عبر مختلف التطبيقات:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات الأصلية المنشورة عام 2002 عبر 4 دراسات مستقلة ضمت طلاب جامعات وموظفين بالغين، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ ($\alpha$) على النحو التالي:

  • بُعد الاستدماج (Internalization): تراوحت قيم $\alpha$ بين 0.71 و 0.83 عبر العينات المختلفة.
  • بُعد الرمزية (Symbolization): تراوحت قيم $\alpha$ بين 0.71 و 0.82 عبر العينات المختلفة.
  • أكدت الدراسات الميتا-تحليلية اللاحقة أن متوسط الثبات عبر أكثر من 100 دراسة مستقلة يتجاوز 0.77 للبُعدين، مما يجعلهما مناسبين تماماً للبحث العلمي التطبيقي والأساسي.

2. ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

عند تقييم استقرار الدرجات زمنياً على فترات متباعدة (بين 4 إلى 6 أسابيع)، أظهرت النتائج:

  • بُعد الاستدماج: بلغ معامل الثبات $r = 0.49$ ($p < 0.001$). يعكس هذا الاستقرار المعتدل إلى القوي الطبيعة الديناميكية للاستدماج كبناء معرفي حساس للتنشيط والسياق البيئي، مع بقاء أصله مستقراً.
  • بُعد الرمزية: بلغ معامل الثبات $r = 0.71$ ($p < 0.001$). وهو ما يعكس استقراراً عالياً للسلوكيات والأنشطة والاهتمامات الرمزية الصريحة التي يمارسها الفرد في بيئته الاجتماعية.

التحليل العاملي

أجرى أكينو وريد (2002) سلسلة من تحليلات الاستكشاف والتوكيد العاملي للتحقق من البنية الداخلية لأداة القياس:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax / Direct Oblimin) عن وجود عاملين واضحين يفسران معاً أكثر من 50% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. تشبعت الفقرات الخمس الأولى بقوة على العامل الأول (الاستدماج)، بينما تشبعت الفقرات الخمس المتبقية على العامل الثاني (الرمزية)، مع انعدام التشبعات المتقاطعة المعنوية (Cross-loadings < 0.20).

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

قارنت دراسات التحليل التوكيدي نموذج العاملين بنموذج العامل الواحد العام. أظهرت النتائج تفوقاً قاطعاً لنموذج العاملين المتمايزين والمترابطين عبر مؤشرات المطابقة المعيارية التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.98 (مما يدل على مطابقة ممتازة حيث العتبة المقبولة > 0.90).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.93 في مختلف العينات.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و 0.065 مع فترات ثقة 90% ممتازة (أقل من 0.08).
  • جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): أقل من 0.05.
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على عواملها المخصصة بين 0.52 و 0.81، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى $p < 0.001$.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي واجتماعي (Self-Report Psychometric Questionnaire).
  • الشكل والتصميم: يتضمن نصاً تحفيزياً استحضارياً (Induction Paragraph) متبوعاً بقائمة من 10 عبارات تقريرية.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات (5 لبُعد الاستدماج، 5 لبُعد الرمزية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 إلى 5:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد (Neutral)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجة لكل بُعد على حدة عن طريق حساب المتوسط الحسابي لفقرات البُعد (Sum / 5).
    • الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items): تتضمن فقرات بُعد الاستدماج فقرات تُعكس درجاتها قبل الحساب (بحيث تصبح: 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1). في النسخة الأصلية، الفقرتان رقم 4 و 5 في مصفوفة الاستدماج (التي تمثلان المشاعر السلبية أو عدم الأهمية) تتطلبان قلباً للدرجات.
    • لا يُنصح عادةً بدمج درجات البُعدين في مؤشر كلي واحد نظراً لتمايز الآثار النفسية والسلوكية لكل بُعد.
  • المجتمع المستهدف: المراهقون والبالغون من سن 16 عاماً فما فوق، والطلاب، والموظفون، والمستهلكون.
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي؛ ورقي أو إلكتروني عبر منصات البحث الرقمية. يستغرق ملء المقياس عادة من 3 إلى 5 دقائق.
  • اللغات المتاحة: متوفر باللغة الإنجليزية الأصلية، وتُرجم وقُنن إلى العربية، الفرنسية، الإسبانية، الصينية، الألمانية، التركية، والعديد من اللغات الأخرى.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2002 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). أداة القياس متاحة في المجال العام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالورقة البحثية الأصلية لمؤلفي المقياس (Aquino & Reed, 2002). أما في حال الاستخدام التجاري أو الاستشارات المؤسسية المدفوعة، فيتعين التواصل مع المؤلفين أو الناشر (APA) للحصول على الأذونات اللازمة.

المراجع

  • Aquino, K., & Reed, A., II. (2002). The self-importance of moral identity. Journal of Personality and Social Psychology, 83(6), 1423–1440. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.6.1423
  • Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of moral thought and action. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Handbook of moral behavior and development (Vol. 1, pp. 45–103). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Blasi, A. (1983). Moral cognition and moral action: A theoretical perspective. Developmental Review, 3(2), 178–210. https://doi.org/10.1016/0273-2297(83)90029-1
  • Blasi, A. (1984). Moral identity: Its role in moral functioning. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Morality, moral behavior, and moral development (pp. 128–139). John Wiley & Sons.
  • Markus, H. (1977). Self-schemata and processing information about the self. Journal of Personality and Social Psychology, 35(2), 63–78. https://doi.org/10.1037/0022-3514.35.2.63
  • Reed, A., II, & Aquino, K. (2003). Moral identity and the expanding circle of moral regard toward out-groups. Journal of Personality and Social Psychology, 84(6), 1270–1286. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.6.1270
  • Reynolds, S. J., & Ceranic, T. L. (2007). The effects of moral judgment and moral identity on moral behavior: An empirical examination of the moral individual. Journal of Applied Psychology, 92(6), 1610–1624. https://doi.org/10.1037/0021-9010.92.6.1610

فقرات المقياس

يتم تقديم المقياس باللغة الإنجليزية الأصلية للمشاركين باتباع النص التمهيدي المعياري وتعليمات الاستجابة كما وردت في دراسة Aquino & Reed (2002):

Induction Stimulus & Characteristics

Listed below are some characteristics that might describe a person:

Caring, Compassionate, Fair, Friendly, Generous, Helpful, Hardworking, Honest, Kind

The person with these characteristics could be you or it could be someone else. For a moment, visualize in your mind the kind of person who has these characteristics. Imagine how that person would think, feel, and act. When you have a clear image of what this person would be like, answer the following questions.

Response Scale:

  • 1 = Strongly Disagree
  • 2 = Disagree
  • 3 = Neutral
  • 4 = Agree
  • 5 = Strongly Agree

Subscale 1: Internalization

  1. It would make me feel good to be a person who has these characteristics.
  2. Being someone who has these characteristics is an important part of who I am.
  3. A big part of my emotional well-being is tied to having these characteristics.
  4. I would be ashamed to be a person who had these characteristics. (Reverse scored)
  5. Having these characteristics is not really important to me. (Reverse scored)

Subscale 2: Symbolization

  1. I often buy products that communicate the fact that I have these characteristics.
  2. I often wear clothes that identify me as having these characteristics.
  3. The types of things I do in my spare time clearly identify me as having these characteristics.
  4. The kinds of books and magazines that I read identify me as having these characteristics.
  5. The fact that I have these characteristics is communicated to others by my membership in certain organizations.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 2). مقياس الهوية الأخلاقية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/moral-identity-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الهوية الأخلاقية.” عرب سايكلوجي, 2 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/moral-identity-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الهوية الأخلاقية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 2, 2026. https://arabpsychology.com/scales/moral-identity-scale/.