الملخص
يُعد مقياس مركز التحكم الصحي متعدد الأبعاد (Multidimensional Health Locus of Control Scale – MHLC) من أكثر الأدوات النفسية والتربوية استخداماً في مجال علم النفس الصحي والطب السلوكي، وقد طوره الباحثون كينيث والستون وزملاؤه (Wallston, Wallston, & DeVellis, 1978) لتقييم معتقدات الأفراد حول العوامل التي تتحكم في حالتهم الصحية. ينطلق المقياس من التمييز الأساسي بين المعتقدات الداخلية والمعتقدات الخارجية للتحكم، مُجزّأً إياها إلى ثلاثة أبعاد رئيسية مستقلة: مركز التحكم الصحي الداخلي (IHLC)، ومركز التحكم الصحي الخاضع للآخرين الأقوياء (PHLC)، ومركز التحكم الصحي الخاضع للحظ أو الصدفة (CHLC)، بالإضافة إلى النموذج “ج” (Form C) المخصص للحالات المرضية المزمنة والذي يفصل الآخرين الأقوياء إلى أطباء وأشخاص آخرين.
يتكون المقياس في صورتيه الأساسيتين (الصورة أ والصورة ب) من 18 فقرة موزعة بالتساوي على الأبعاد الثلاثة بواقع 6 فقرات لكل بُعد، ويتم الإجابة عنها وفق سلم ليكرت السداسي الذي يتراوح من “أرفض بشدة” (1) إلى “أوافق بشدة” (6). يتميز المقياس بخصائص سيكومترية عالية؛ حيث تتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجات بين 0.60 و0.85 عبر مختلف العينات الميدانية والمرضية، مع توفر أدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التنبؤي في التنبؤ بالسلوكيات الصحية، والامتثال للعلاج، والتعايش مع الأمراض المزمنة مثل السكري، والضغط، والأورام. يستعرض هذا المقال دراسة سيكومترية شاملة للمقياس تشمل بنيته النظرية، وخصائصه الإحصائية، وتحليله العاملي، وأدوات تطبيقه الميداني.
الكلمات المفتاحية
مركز التحكم الصحي، مقياس والستون، مركز التحكم الداخلي، الآخرون الأقوياء، الحظ والصدفة، علم النفس الصحي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، السلوك الصحي، الامتثال العلاجي، السيطرة الصحية المعتقدة.
المؤلفون
تم تطوير المقياس الأصلي بواسطة فريق أبحاث متخصص في علم النفس الصحي بكلية التمريض بجامعة فاندربيلت (Vanderbilt University) في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. كينيث أ. والستون (Kenneth A. Wallston, Ph.D.): أستاذ علم النفس والتمريض بجامعة فاندربيلت، ورائد دراسات معتقدات السيطرة الصحية والتطبيقات السلوكية في الرعاية الصحية.
- د. باربارا سترودلر والستون (Barbara Strudler Wallston, Ph.D.): أستاذة علم النفس وعالمة الأبحاث البارزة في مجالات التقييم النفسي والتحليل السلوكي للمرضى.
- د. روبرت ديفيليس (Robert DeVellis, Ph.D.): الخبير المتخصص في القياس النفسي وبناء الموازين والتحليل العاملي بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل.
وفي عام 1994، قام د. كينيث والستون بالتعاون مع الباحثين كاثي شتاين وكيلي سميث بتطوير الصورة (C) المخصصة للمرضى المزمنين، مما وسّع نطاق أداة القياس لتشمل فئات إكلينيكية محددة.
الغرض
صُمم مقياس مركز التحكم الصحي متعدد الأبعاد لتغطية فجوة منهجية ونظرية عميقة في أدبيات علم النفس؛ حيث كانت المقاييس العامة لمركز التحكم (مثل مقياس روتر العام 1966) تفتقر إلى الحساسية التنبؤية الكافية للتقلبات في السلوكيات المتعلقة بالصحة والمرض. يهدف المقياس تحديداً إلى تقييم التوقعات العامة للفرد حول ما إذا كانت النتائج الصحية تنجم عن أفعاله وسلوكياته الشخصية، أم عن قرارات وتدخلات المحيطين به (كالفرق الطبية والعائلة)، أم عن عوامل عشوائية لا يخضع التحكم فيها لإرادته كالحظ والقدر.
وتتجلى الأغراض الأكاديمية والتطبيقية للمقياس في المجالات التالية:
- التنبؤ بالسلوكيات الوقائية: كشف العلاقة بين المعتقدات الداخلية واتباع النظام الغذائي الصحي، والتمارين الرياضية، والإقلاع عن التدخين.
- قياس الامتثال العلاجي (Adherence): تحديد أثر اعتماد المريض على “الآخرين الأقوياء” (الأطباء) في الالتزام بالتعليمات والجرعات الدوائية.
- تطوير التداخلات العلاجية: مساعدة المعالجين النفسيين والأطباء في تصميم برامج معززة للاستقلالية الصحية لدى مرضى السكري، والقلب، والسرطان.
- دراسة الفروق الثقافية والاجتماعية: المقارنة بين مجتمعات مختلفة في طريقة إدراك المرض والمسؤولية الصحية.
البناء النفسي
يعتمد البناء النفسي لمقياس (MHLC) على فكرة مفادها أن مفاهيم التحكم الصحي ليست أحادية البعد، بل هي بنية متداخلة تتألف من أبعاد متعددة ومستقلة تماماً عن بعضها البعض. هذا يعني أن حصول الفرد على درجة مرتفعة في أحد الأبعاد لا يعني بالضرورة انخفاض درجته في البعد الآخر.
1. البُعد الداخلي (Internal Health Locus of Control – IHLC)
يعكس هذا البعد مدى اعتقاد الفرد بأن صحته وسعادته الجسدية هي نتيجة مباشرة لأفعاله وخياراته السلوكية الخاصة. الأفراد الذين يمتلكون مركز تحكم داخلياً مرتفعاً يؤمنون بأن الوقاية من المرض والتعافي منه يتوقفان على مجهوداتهم الذاتية، مثل النمط الغذائي، وممارسة الرياضة، والتخلي عن العادات الضارة. مثال على ذلك: “إذا اعتنيت بنفسي جغرافياً وجسدياً، يمكنني تجنب المرض”.
2. بُعد الآخرين الأقوياء (Powerful Others Health Locus of Control – PHLC)
يشير هذا البعد إلى درجة إرجاع الفرد لحالته الصحية إلى أشخاص يمتلكون سلطة أو معرفة تزيد عن معرفته، كالأطباء، والممرضين، وأفراد العائلة. الأشخاص الذين ينالون درجات مرتفعة هنا يعتقدون أن تعافيهم يكمن في تطبيق تعليمات الأطباء والانقياد لرأيهم الطبي. في الصورة (C) من المقياس، يُقسم هذا البعد إلى بُعدين فرعيين: الأطباء (Doctors) والأشخاص الآخرون (Other People).
3. بُعد الحظ أو الصدفة (Chance Health Locus of Control – CHLC)
يقيس هذا البعد درجة إيمان الفرد بأن الصحة والمرض هما مسألتان محكومتان بالحظ، أو الصدفة، أو الظروف العشوائية، أو القضاء والقدر غير المقترن بالسلوك الشخصي. الأفراد ذوو التحكم العشوائي المرتفع يميلون إلى السلبية وعدم بذل الجهد الوقائي نظراً لاعتقادهم بأن المرض سيصيبهم بغض النظر عما يفعلونه. مثال: “إن سلامتي الصحية هي إلى حد كبير مسألة حظ حسن”.
الإطار النظري
يتأسس مقياس (MHLC) على نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) التي وضعها عالم النفس جوليان روتر (Julian Rotter, 1954, 1966). تنص هذه النظرية على أن احتمال حدوث سلوك معين في موقف محدد يتحدد من خلال بناءين رئيسيين: التوقع (Expectancy) بأن السلوك سيؤدي إلى مخرجات محددة، وقيمة التعزيز (Reinforcement Value) المقترنة بتلك المخرجات.
قام والستون وزملاؤه بنقل نموذج روتر من سياقه الشخصي العام إلى سياق تخصصي محدد وهو “الصحة”. ورأوا أن التوقع العام بالتحكم ينقسم في المجال الصحي إلى ثلاثة اتجاهات مستقلة، واستندوا أيضاً إلى نظرية الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) لألبرت باندورا (Bandura, 1977) لتوضيح كيفية تفاعل الاعتقاد بالقدرة الذاتية مع توقعات النتائج. في النموذج الصحي، تكون قيمة التعزيز (الرغبة في البقاء بصحة جيدة) مرتفعة عادة، وبالتالي يصبح التوقع (مركز التحكم) هو المتغير الفارق الحاكم للتنبؤ بالسلوك الطبي والوقائي.
الصدق
تم إخضاع مقياس (MHLC) لاختبارات منهجية صارمة للتحقق من مختلف أنواع الصدق عبر بيئات وثقافات متعددة:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت تحليلات الارتباط أن الأبعاد الثلاثة مستقلة عن بعضها بدرجة كافية؛ حيث يتراوح الارتباط بين B-IHLC و B-CHLC بين -0.15 و -0.30، مما يؤكد أنها ليست نهايات متضادة لمقياس واحد بل أبعاد منفصلة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ترتبط درجات البعد الداخلي (IHLC) إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع مقاييس الكفاءة الذاتية الصحية (Health Self-Efficacy)، والتقدير الذاتي، والسلوكيات الصحية المبادرة، بينما ترتبط درجات بعد الحظ (CHLC) إيجابياً مع مقاييس القلق، والاكتئاب، والعجز المتعلم (Learned Helplessness).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يمتلكون IHLC مرتفعاً وقيمة تعزيز صحية عالية يلتزمون بشكل أفضل بالحميات الغذائية، وممارسة الرياضة، وبرامج الإقلاع عن السموم مقارنة بأقرانهم.
- الصدق العابر للثقافات (Cross-Cultural Validity): تمت ترجمة وتكييف المقياس إلى عشرات اللغات (التربوية، العربية، الفرنسية، الصينية، الإسبانية) وأظهرت الدراسات العربية (مثل دراسات في المجتمع السعودي والمصري واللبناني) بنية عاملية مشابهاً ومتسقة مع البنية الأصلية.
الثبات
يتمتع مقياس MHLC بمستويات ثبات مقبولة إلى جيدة جداً في أدبيات القياس النفسي، وهي مستويات ممتازة بالنسبة لمقاييس تتكون أبعادها من 6 فقرات فقط:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha):
- بُعد التحكم الداخلي (IHLC): يتراوح معامل ألفا بين 0.65 و 0.85 عبر العينات المختلفة.
- بُعد الآخرين الأقوياء (PHLC): يتراوح معامل ألفا بين 0.60 و 0.78.
- بُعد الحظ والصدفة (CHLC): يتراوح معامل ألفا بين 0.58 و 0.76.
- الثبات بإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
أظهرت الدراسات الاستقرار الزمني عبر فترات تراوحت بين 3 إلى 6 أسابيع بمعاملات ثبات تراوحت بين 0.60 و 0.80 للأبعاد الثلاثة، وهو ما يشير إلى أن المقاييس تقيس سمات مستقرة نسبياً في الشخصية مع قابليتها للتغير التكيفي جراء التداخلات العلاجية.
التحليل العاملي
أُجريت العديد من تحليلات الاستكشاف العاملي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية العاملية للمقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت النتائج في الدراسة التأسيسية لوالستون وزملاؤه (1978) وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر معاً ما نسبته 40% إلى 52% من التباين الكلي. تشبعت الفقرات (Item Loadings) بوضوح على عواملها المحددة بقيم تزيد عن 0.40، دون وجود تشبعات تقاطعية (Cross-loadings) جوهرية بين العوامل الثلاثة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات CFA المطابقة العالية للنموذج ثلاثي العوامل المستقلة مع البيانات الميدانية، حيث سجلت مؤشرات المطابقة مستويات جيدة:
- مؤشر التوافق الحسن (CFI) > 0.90
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.90
- جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA) < 0.06
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale).
- الصيغ المتاحة: الصورة (أ) والصورة (ب) للحالات العامة، والصورة (ج) المخصصة للمرضى المزمنين.
- عدد الفقرات: 18 فقرة لكل صورة (6 فقرات لكل بُعد).
- سلم الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدريج بدون خيار محايد:
- 1 = أرفض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أرفض بدرجة متوسطة (Moderately Disagree)
- 3 = أرفض بدرجة قليلة (Slightly Disagree)
- 4 = أوافق بدرجة قليلة (Slightly Agree)
- 5 = أوافق بدرجة متوسطة (Moderately Agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات التابعة لكل بُعد على حدة. تراوح الدرجة الكلية لكل بُعد بين 6 و 36 درجة. لا يوجد درجة كليّة جامعة للمقياس ككل، بل يُعامل كل بُعد بشكل منفصل.
- الفقرات المقلوبة: لا تصحيح مقلوب في الصورة القياسية؛ جميع الفقرات تُحسب اتجاهياً بشكل مباشر.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن (من سن 12 عاماً فما فوق).
- زمن التطبيق: يستغرق بين 5 إلى 10 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 1978 (الصورة أ وب)، 1994 (الصورة ج).
- الأذونات والتراخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً دون الحاجة لإذن خطي صريح من المؤلفين، بناءً على التصريح المفتوح المحدد من قِبل الدكتور كينيث والستون بجامعة فاندربيلت.
- المصدر الأساسي للحصول على المقياس: الموقع الرسمي لأبحاث الدكتور والستون بجامعة فاندربيلت أو من خلال الأدبيات الأكاديمية المنشورة.
المراجع
- Wallston, K. A., Wallston, B. S., & DeVellis, R. (1978). Development of the Multidimensional Health Locus of Control (MHLC) Scales. Health Education Monographs, 6(1), 160–170. https://doi.org/10.1177/109019817800600107
- Wallston, K. A., Stein, M. J., & Smith, C. A. (1994). Form C of the MHLC scales: a condition-specific measure of health locus of control. Journal of Personality Assessment, 63(3), 534–553. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa6303_14
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
- Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
- Wallston, K. A. (2005). The validity of the Multidimensional Health Locus of Control scales. Journal of Health Psychology, 10(5), 623–631. https://doi.org/10.1177/1359105305055304
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية كما وردت في المقياس الأصلي (Form A) دون أي تعديل أو ترجمة للعبارات وفقاً للتعليمات:
Multidimensional Health Locus of Control Scale (Form A)
Instructions: Each item is a statement with which you may agree or disagree. Using the 1-6 scale below, indicate your agreement with each item.
1 = Strongly Disagree | 2 = Moderately Disagree | 3 = Slightly Disagree | 4 = Slightly Agree | 5 = Moderately Agree | 6 = Strongly Agree
- 1. If I get sick, it is my own behavior which determines how soon I get well again.
- 2. No matter what I do, if I am going to get sick, I will get sick.
- 3. Having regular contact with my physician is the best way for me to avoid illness.
- 4. Most things that affect my health happen to me by accident.
- 5. Whenever I don’t feel well, I should consult the medically trained professionals.
- 6. I am in control of my health.
- 7. My family has a lot to do with my becoming sick or staying well.
- 8. When I get sick, I am to blame.
- 9. Luck plays a big part in determining how soon I recover from an illness.
- 10. Health professionals control my health.
- 11. My good health is largely a matter of good fortune.
- 12. The main thing which affects my health is what I myself do.
- 13. If I take care of myself, I can avoid illness.
- 14. Whenever I recover from an illness, it’s usually because other people (e.g., doctors, nurses, family, friends) have been taking good care of me.
- 15. No matter what I do, I’m likely to get sick.
- 16. If it’s meant to be, I will stay healthy.
- 17. If I take the right actions, I can stay healthy.
- 18. Regarding my health, I can only do what my doctor tells me to do.
Subscale Item Key (Form A)
- Internal Health Locus of Control (IHLC): Items 1, 6, 8, 12, 13, 17
- Powerful Others Health Locus of Control (PHLC): Items 3, 5, 7, 10, 14, 18
- Chance Health Locus of Control (CHLC): Items 2, 4, 9, 11, 15, 16