القياس النفسي والسيكومتريعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد

دليل أكاديمي سيكومتري متعمق لمقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد (MSPSS) الذي طوره غريغوري زيميت وزملاؤه (1988). يستعرض المقال البنية النظرية الثلاثية للدعم الاجتماعي (الأسرة، الأصدقاء، والشخص المهم)، والخصائص السيكومترية للصدق والثبات، وتطبيقاته في البيئات الإكلينيكية والبحثية.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد (Multidimensional Scale of Perceived Social Support – MSPSS)، الذي طوره الباحث غريغوري زيميت (Gregory D. Zimet) وزملاؤه عام 1988، واحداً من أكثر الأدوات السيكومترية المعتمدة انتشاراً وتطبيقاً في حقول علم النفس الإكلينيكي، والصحة النفسية، وعلم النفس الاجتماعي، والعلوم السلوكية. يهدف المقياس إلى التقييم الذاتي لمستوى الدعم الاجتماعي الذي يدركه الفرد عبر ثلاثة مصادر علائقية محددة هي: الأسرة (Family)، والأصدقاء (Friends)، والشخص المهم أو الشريك الخاص (Significant Other). يتكون المقياس من 12 فقرة موجزة ومصممة بعناية لتغطية الدعم العملي والمادي، بالإضافة إلى الدعم العاطفي والوجداني، مما يتيح قياس الاعتقادات الفردية حول مدى توفر المساعدة، والاستعداد للمشاركة في اتخاذ القرارات، ومشاركة الأفراح والأتراح، ووجود ملاذ آمن للحديث عن المشكلات والمشاعر المعقدة.

يستخدم المقياس سلم استجابة ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة بالغة) إلى 7 (أوافق بشدة بالغة)، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الدعم الاجتماعي المدرك. أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة، التي أُجريت على عينات متعددة من طلاب الجامعات، والمرضى النفسيين، ومرضى الحالات المزمنة، والمراهقين، والبالغين في بيئات ثقافية متباينة، تمتع المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة وثابتة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عادةً بين 0.85 و 0.93 للمقياس الكلي، وبين 0.81 و 0.94 للمقاييس الفرعية الثلاثة. كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية والاستكشافية عبر عشرات الدراسات استقرار البنية الثلاثية المستقلة والمتداخلة في آنٍ واحد، مما يوفر للباحثين والممارسين الإكلينيكيين أداة قياس موجزة وعالية الحساسية وسهلة التطبيق لتقييم الاندماج الاجتماعي، ودراسة آليات الحماية والوقاية من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق والإجهاد النفسي الصادم.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الدعم الاجتماعي المدرك, مقياس MSPSS, غريغوري زيميت, دعم الأسرة, دعم الأصدقاء, الشخص المهم, الخصائص السيكومترية, الاتساق الداخلي, التحليل العاملي التوكيدي, الصحة النفسية, العلاقات بين الأشخاص, المناعة النفسية, صدق البناء, جودة الحياة, التقييم النفسي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات القياس النفسي والطب النفسي للأطفال والمراهقين وعلم النفس الإكلينيكي:

  • د. غريغوري د. زيميت (Gregory D. Zimet, Ph.D.): أستاذ فخري لطب الأطفال وعلم النفس الإكلينيكي في كلية الطب بجامعة إنديانا (Indiana University School of Medicine)، إنديانابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد خبيراً بارزاً في أبحاث الصحة السلوكية، والتواصل الصحي، والدعم الاجتماعي لدى المراهقين والشباب. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • نانسي دبليو. داهليم (Nancy W. Dahlem, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس، قدمت إسهامات أساسية في تطوير المقاييس النفسية والتقييم السيكومتري لشبكات الدعم الاجتماعي خلال عملها المشترك مع جامعة إنديانا ومعهد الصحة النفسية.
  • سارة غ. زيميت (Sara G. Zimet, Ed.D.): أستاذة مشاركة سابقة وباحثة في علم النفس التربوي وتطور الطفل في كلية الطب بجامعة كولورادو للعلوم الصحية (University of Colorado Health Sciences Center)، دنفر، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • غوردون ك. فارلي (Gordon K. Farley, M.D.): طبيب نفسي، أستاذ الطب النفسي للأطفال والطب السلوكي في مركز العلوم الصحية بجامعة كولورادو، دنفر، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض / Purpose

ينطلق تطوير مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد من حاجة ملحة في الأدبيات السيكومترية والطبية لوجود أداة قياس دقيقة وموجزة وموثوقة تقيس «الدعم الاجتماعي المدرك» (Perceived Social Support) بدلاً من مجرد قياس حجم الشبكة الاجتماعية العددية أو الدعم الاجتماعي التلقائي الفعلي المحسوب كمياً (Received Support). وقد أثبتت الدراسات التجريبية والإكلينيكية الرائدة أن الإدراك الذاتي لمدى توفر الدعم وجودته يرتبط بالصحة النفسية والعضوية ارتباطاً أقوى بكثير من حجم الشبكة الاجتماعية الفعلي أو عدد الأصدقاء والمعارف الذين يتواصل معهم الفرد.

يتمثل الغرض الجوهري للأداة في التمييز الدقيق بين المصادر العلائقية المتنوعة للدعم؛ إذ لا يمكن افتراض أن جميع أشكال الدعم متساوية في وظيفتها التأثيرية. فقد يواجه الفرد مستويات ضئيلة من الدعم الأسري لكنه يحظى بروابط صداقة متينة، أو العكس، مما يجعل قياس الدعم ككتلة عامة واحدة غير كافٍ لرسم صورة إكلينيكية متكاملة. يتيح المقياس فهماً دقيقاً للموارد النفسية-الاجتماعية المتاحة للشخص لمواجهة ضغوط الحياة، ويساعد في تحديد الفجوات في شبكات الأمان العاطفي التي قد تزيد من هشاشة الفرد تجاه الاضطرابات العصابية والمزاجية.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية:

  • التقييم الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس كأداة فرز أولية لتحديد نقاط القوة ومكامن الضعف في المحيط الاجتماعي للمسترشدين المصابين باضطرابات مثل الاكتئاب الجسيم، واضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). كما يُوظف في قياس فعالية البرامج العلاجية والتدخلات التي تركز على إعادة بناء الدعم الأسري أو الزواجي.
  • علم نفس الصحة والأمراض المزمنة: يُستخدم على نطاق واسع في دراسات التكيف مع الأمراض الجسدية طويلة الأمد (مثل السرطان، وأمراض القلب التاجية، والسكري، وفيروس نقص المناعة البشرية)، حيث يساعد الدعم الاجتماعي المدرك على تحسين الالتزام بالعلاج وخفض هرمونات الإجهاد كالكورتيزول.
  • علم النفس الإنمائي والشباب: يُعتمد المقياس لدراسة التحولات التطورية الحرجة، لا سيما في مرحلة المراهقة والانتقال إلى الجامعة أو بيئة العمل، وتتبع انتقال الاعتماد العاطفي من الأسرة إلى الأقران والشريك العاطفي.
  • أبحاث المستهلك والعلوم السلوكية: يُستخدم المقياس لقياس درجة الاندماج الاجتماعي (Social Embeddedness) كمتغير وسيط أو معدل، وكذلك كأداة للتحقق من فاعلية التلاعب التجريبي (Manipulation Check) في التجارب التي تتناول العزلة أو الارتباط الاجتماعي وسلوكيات المستهلك.

5. البناء النفسي / Construct

يُعرَّف الدعم الاجتماعي المدرك ضمن هذا المقياس على أنه اعتقاد الفرد المعرفي والوجداني المستقر بأن هناك أشخاصاً ذوي أهمية في محيطه يهتمون بأمره، ويثمنون قيمته، ومستعدون لتقديم المساندة العاطفية والمعلوماتية والمادية عند الحاجة. لا ينظر المقياس إلى الدعم الاجتماعي بوصفه متغيراً أحادي البعد، بل يؤصل لبناء نفسي ثلاثي المصادر يغطي بعدين وظيفيين رئيسيين لكل مصدر: الدعم العاطفي (Emotional Support) والدعم الأداتي/العملي (Instrumental/Practical Support).

1. بعد دعم الأسرة (Family Subscale)

يركز هذا البناء على دور الروابط القرابية المباشرة (الوالدين، الإخوة، الأسرة النووية والممتدة) في توفير بيئة أمان نفسي واستقرار طويل الأمد. يتضمن هذا البعد أربعة محاور تشغيلية رئيسية:

  • المساندة في اتخاذ القرارات: استعداد الأسرة لتخصيص الوقت والجهد لإرشاد الفرد وتوجيهه في المنعطفات الحياتية الهامة (كما في الفقرة 11: “My family is willing to help me make decisions”).
  • الدعم العاطفي المتاح: حصول الفرد على الدفء والرعاية النفسية التي يحتاجها في أوقات الشدة (الفقرة 4: “I get the emotional help and support I need from my family”).
  • الاستعداد الفعلي للمساعدة: محاولة أفراد الأسرة المستمرة للتخفيف من أعباء الفرد (الفقرة 3: “My family really tries to help me”).
  • التفريغ الوجداني والأمان: القدرة على فتح حوارات شفافة وغير مشروطة حول المشكلات الشخصية دون خوف من النبذ أو اللوم (الفقرة 8: “I can talk about my problems with my family”).

2. بعد دعم الأصدقاء (Friends Subscale)

يقيس هذا البناء مدى جودة وتماسك شبكة الأقران والعلاقات الرفاقية الأفقية المتكافئة. يوفر الأصدقاء في العادة دعماً تضامنياً وتأكيداً اجتماعياً للهوية الذاتية بعيداً عن السلطة الأبوية أو الالتزامات العائلية الإلزامية:

  • المعولية عند الأزمات: شعور الفرد باليقين بأنه يستطيع الاعتماد على أصدقائه في المواقف العسيرة والمعقدة (الفقرة 7: “I can count on my friends when things go wrong”).
  • المشاركة الوجدانية المزدوجة: تقاسم مشاعر الفرح والسعادة وكذلك الأحزان والهموم، وهو ما يعزز الشعور بالانتماء والتناغم الرفاقي (الفقرة 9: “I have friends with whom I can share my joys and sorrows”).
  • الرغبة الصادقة في المساعدة: بذل الأصدقاء لجهود ملموسة لمساندة الفرد وقت الضيق (الفقرة 6: “My friends really try to help me”).
  • التواصل العلاجي الطبيعي: القدرة على مناقشة الصعوبات والعقبات النفسية بحرية ومرونة مع الأصدقاء (الفقرة 12: “I can talk about my problems with my friends”).

3. بعد دعم الشخص المهم / الشريك الخاص (Significant Other Subscale)

صُمم هذا البعد بمرونة سيكومترية مقصودة ليعبر عن وجود علاقة ثنائية فريدة وذات مغزى عميق للفرد، سواء كانت زوجاً، أو شريكاً عاطفياً، أو مرشداً ومعلماً ملهماً (Mentor)، أو حتى صديقاً مقرباً استثنائياً يتجاوز نطاق الأصدقاء العاديين:

  • الحضور وقت الحاجة: وجود هذا الشخص الخاص إلى جانب الفرد عند مروره بمواقف صعبة (الفقرة 1: “There is a special person who is around when I am in need”).
  • الملاذ الوجداني والارتياح: كونه يمثل مصدراً حقيقياً ومباشراً للسكينة والطمأنينة العميقة (الفقرة 5: “I have a special person who is a real source of comfort to me”).
  • مشاركة المشاعر الدقيقة: مشاركة أدق تفاصيل المشاعر والانفعالات السارة والمحزنة (الفقرة 2: “There is a special person with whom I can share my joys and sorrows”).
  • الاهتمام الحميم بالمشاعر: التحقق من وجود شخص يُعنى بعمق بسلامة الفرد النفسية ومشاعره الداخلية (الفقرة 10: “There is a special person in my life who cares about my feelings”).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس MSPSS إلى رصيد غني من النظريات النفسية والاجتماعية التي بدأت تتبلور منذ سبعينيات القرن العشرين حول العلاقة الجدلية بين العلاقات بين الشخصية ومقاومة الإجهاد وتطور الصحة النفسية. وتبرز في خلفية المقياس نظريتان رئيسيتان أسهمتا في صياغة افتراضاته وبناء فقراته:

1. فرضية التخفيف من أثر الضغوط (Stress-Buffering Hypothesis)

صاغ هذه النظرية عالما النفس شيلدون كوهين (Sheldon Cohen) وتوماس ويليس (Thomas Wills) عام 1985. وتفترض هذه النظرية أن الدعم الاجتماعي لا يعمل فقط كعامل إيجابي مباشر يحسن الرفاهية في الظروف الاعتيادية (Main Effect Model)، بل يعمل بالدرجة الأولى كـ “درع واقٍ” أو صمام أمان يحمي الأفراد من التداعيات المرضية الفسيولوجية والنفسية لضغوط الحياة الشديدة. وفقاً لهذا النموذج، فإن إدراك الفرد بأن المساعدة متاحة ومضمونة من أسرته أو أصدقائه يعيد تقييم الموقف الضاغط (Cognitive Reappraisal) فيجعله يبدو أقل تهديداً وأكثر قابلية للسيطرة، مما يقلل من الاستجابة العصبية للإجهاد ويحول دون تفاقم مشاعر العجز واليأس التي تقود إلى الاكتئاب.

2. نظرية التعلق (Attachment Theory) وتمايز مصادر الدعم

تعود جذور التمييز بين مصادر الدعم في المقياس إلى أطروحات جون بولبي (John Bowlby) وماري إينسورث (Mary Ainsworth) حول قواعد الأمان وملاذات الحماية. إذ تظهر نظرية التعلق أن الفرد في طفولته يبني “نماذج عمل داخلية” (Internal Working Models) تستند في البداية على الأسرة، ثم تبدأ هذه النماذج بالتمايز تدريجياً في مرحلة المراهقة والرشد لتشمل الأقران والشركاء العاطفيين. ومن هذا المنطلق، أدرك زيميت وزملاؤه أن دمج الأسئلة حول الأسرة والأصدقاء والشركاء في مؤشر عام واحد يُعد خللاً نظرياً يتجاهل التطور النفسي والعلائقي للإنسان، ولذلك تم بناء فقرات المقياس بصورة متناظرة ومصممة بدقة لتعكس تمايز هذه المنظومات العلائقية الثلاث واستقلاليتها الوظيفية في حياة الفرد البالغ.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس MSPSS لفحوص سيكومترية صارمة وشاملة لتقييم مختلف أوجه الصدق عبر بيئات بحثية متنوعة حول العالم، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحيته القياسية:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسة زيميت وداهليم وزيميت وفارلي (Zimet et al., 1988) عند تدشين المقياس، وجود بنية مفاهيمية متماسكة تتألف من ثلاثة أبعاد منفصلة كلياً ولكنها مترابطة إيجابياً فيما بينها، وتتراوح الارتباطات بين المقاييس الفرعية الثلاثة بين 0.35 و 0.63، مما يدل على أنها تقيس جوانب متمايزة من الدعم الاجتماعي ولا تكرر بعضها بصورة مفرطة.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهرت دراسات الصدق التقاربي ارتباطات سلبية ذات دلالة إحصائية قوية بين درجات مقياس الدعم الاجتماعي المدرك ومتغيرات الاضطراب النفسي؛ فقد ارتبطت الدرجة الكلية والدرجات الفرعية لمقياس MSPSS سلباً بـ مقياس بيك للاكتئاب (BDI) بارتباطات تراوحت بين r = -0.25 إلى r = -0.43 (p < 0.01)، وكذلك بمستويات القلق المقاسة بـ مقياس حالة وسمة القلق (STAI) لسبيلبرغر بارتباطات تراوحت بين r = -0.22 إلى r = -0.38 (p < 0.01). في المقابل، ارتبط المقياس إيجابياً بمقاييس الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life Scale – SWLS) بارتباطات بلغت r = 0.45 إلى 0.58، وبمقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بارتباطات تراوحت بين r = 0.38 و 0.52.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات أن المقياس يميز بدقة بين الأفراد السريريين وغير السريريين؛ حيث سجلت عينات المرضى المنومين نفسياً ومرضى الاكتئاب درجات دعم اجتماعي مدرك أقل بكثير بدلالة إحصائية (t-test, p < 0.001) مقارنةً بعينات الأصحاء من المجتمع العام. كما أظهر المقياس تمايزاً نوعياً في تقييم أثر كل بعد؛ حيث تبيّن أن دعم الأسرة يُعد المنبئ الأقوى بعدم الانزلاق إلى الاكتئاب لدى المراهقين، بينما شكّل دعم الأصدقاء والشخص المهم المنبئ الأكثر ارتباطاً بالتكيف الأكاديمي والاجتماعي لدى طلبة الجامعات والمغتربين.

8. الثبات / Reliability

أظهر مقياس MSPSS مستويات استثنائية من الثبات، سواء من حيث الاتساق الداخلي للفقرات أو عبر الاستقرار الزمني عبر فترات إعادة التطبيق المتعددة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في العينة التأسيسية الأصلية لدراسة (Zimet et al., 1988) المكونة من 275 طالباً جامعياً (139 أنثى و 136 ذكراً)، بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) النتائج التالية:

  • المقياس الكلي (Total Scale): α = 0.88
  • المقياس الفرعي للشخص المهم (Significant Other): α = 0.91
  • المقياس الفرعي للأسرة (Family): α = 0.87
  • المقياس الفرعي للأصدقاء (Friends): α = 0.85

وفي دراسة لاحقة قام بها زيميت وبويل وفارلي وداهليم (Zimet, Powell, Farley, Werkman, & Berkoff, 1990) على عينات متنوعة شملت أمهات حوامل مراهقات، وطلاباً في مراحل دراسية مختلفة، ومرضى أطفال ومراهقين في عيادات الطب النفسي، تراوحت معاملات ألفا للمقياس الكلي بين 0.84 و 0.93، ما يبرهن على استقرار الاتساق الداخلي للمقياس عبر المجموعات السكانية والثقافية المتباينة دون تأثر بالمتغيرات الديموغرافية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجري اختبار ثبات الاستقرار عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية (N = 69) بعد فاصل زمني مدته 2 إلى 3 أسابيع، وجاءت معاملات ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار مرتفعة ومستقرة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001):

  • المقياس الفرعي للشخص المهم: r = 0.72
  • المقياس الفرعي للأسرة: r = 0.85
  • المقياس الفرعي للأصدقاء: r = 0.75
  • المقياس الكلي: r = 0.85

تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية العالية أن درجات المقياس تعكس بنية نفسية ومعرفية مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد تقلبات وجدانية عابرة أو استجابات لحالات مزاجية مؤقتة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أولى الباحثون اهتماماً استثنائياً للبنية العاملية للمقياس للتأكد من مدى تجانسه وتطابق أبعاده النظرية المفترضة مع الواقع الإمبريقي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أجرى زيميت وزملاؤه تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) مع تدوير متعامد بطريقة فاريمكس (Varimax Rotation) لفقرات المقياس الـ 12. أسفر التحليل عن استخراج ثلاثة عوامل واضحة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر بكثير من 1.00، فسرت مجتمعة 69.1% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:

  • العامل الأول (الشخص المهم): جذر كامن 4.41، وفسر 36.7% من التباين. تشبعت عليه الفقرات 1، 2، 5، و 10 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.80 و 0.87، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز 0.25 على العوامل الأخرى.
  • العامل الثاني (الأسرة): جذر كامن 2.33، وفسر 19.4% من التباين. تشبعت عليه الفقرات 3، 4، 8، و 11 بتشبعات عالية تراوحت بين 0.74 و 0.89.
  • العامل الثالث (الأصدقاء): جذر كامن 1.56، وفسر 13.0% من التباين. تشبعت عليه الفقرات 6، 7، 9، و 12 بتشبعات تراوحت بين 0.70 و 0.85.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في الدراسات الحديثة والترجمات المتعددة (بما في ذلك النسخ العربية كدراسة عبد الخالق 2000، ودراسات أخرى في العالم العربي وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية)، قورنت النماذج التنافسية؛ تحديداً نموذج العامل العام الأحادي مقابل نموذج العوامل الثلاثة المرتبطة. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة تفوقاً كاسحاً للنموذج ثلاثي العوامل، حيث حقق النموذج درجات مطابقة قياسية ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.95
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.94
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06 (بفاصل ثقة 90% بين 0.04 و 0.07)
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR) < 0.04

تثبت هذه النتائج الصارمة أن النموذج الثلاثي ليس مجرد نتاج صدفة إحصائية، بل هو هيكل بنيوي ثابت عبر الثقافات والجنسيات والفئات العمرية المختلفة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire / Psychometric Rating Scale).
  • عدد الفقرات: 12 فقرة تقريرية مصوغة بلغة إيجابية واضحة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة الإلزامي: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale):
    1 = أعارض بشدة بالغة (Very Strongly Disagree)
    2 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    3 = أعارض بدرجة خفيفة (Mildly Disagree)
    4 = محايد (Neutral)
    5 = أوافق بدرجة خفيفة (Mildly Agree)
    6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
    7 = أوافق بشدة بالغة (Very Strongly Agree)
  • توزيع الأبعاد الفرعية:
    • بعد الشخص المهم (Significant Other): الفقرات 1، 2، 5، و 10.
    • بعد الأسرة (Family): الفقرات 3، 4، 8، و 11.
    • بعد الأصدقاء (Friends): الفقرات 6، 7، 9، و 12.
    • ملاحظة: في بعض النسخ المنسقة، يتم تجميع الفقرات حسب المصدر (الأسرة: 1-4، الأصدقاء: 5-8، الشخص المهم: 9-12).
  • طريقة حساب الدرجات وتصحيح المقياس:
    • الدرجة الكلية: تُحسب إما بجمع درجات الفقرات الـ 12 جميعها وقسمتها على 12 للحصول على المتوسط الحسابي (تتراوح الدرجة بين 1 و 7)، أو بجمع الدرجات الخام الإجمالية (تتراوح بين 12 و 84).
    • درجات المقاييس الفرعية: يُحسب متوسط كل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته الأربع وقسمتها على 4 (تتراوح بين 1 و 7).
    • تفسير المستويات:
      • 1.00 إلى 2.99: مستوى منخفض من الدعم الاجتماعي المدرك (Low support).
      • 3.00 إلى 5.00: مستوى متوسط من الدعم الاجتماعي المدرك (Medium/Moderate support).
      • 5.01 إلى 7.00: مستوى مرتفع من الدعم الاجتماعي المدرك (High support).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات الـ 12 مصوغة في الاتجاه الإيجابي وتُصحح بالاتجاه المباشر من 1 إلى 7.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر والتأسيس: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1988 في المجلة العلمية المحكمة Journal of Personality Assessment.

حقوق الاستخدام والأذونات والرسوم: يُعتبر مقياس MSPSS من الأدوات المتاحة للاستخدام المفتوح في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية (Free for non-commercial research and educational purposes). وقد صرح البروفيسور غريغوري زيميت بأن الأداة مخصصة لخدمة المجتمع العلمي والصحي على نطاق واسع، شريطة الاستشهاد التام بالأوراق البحثية التأسيسية وتوثيقها وفق القواعد الأكاديمية المعتمدة.

أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في تطبيقات برمجية ربحية أو برامج تقييم مؤسسية تجارية ذات أهداف مادية، فيلزم التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي أو جهة النشر للحصول على ترخيص رسمي مسبق.

12. المراجع / References

  • Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
  • Dahlem, N. W., Zimet, G. D., & Walker, R. R. (1991). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support: A study of factor structure, reliability, and validity in an adolescent psychiatric population. Pediatric Psychology, 16(1), 127–135.
  • Zimet, G. D., Dahlem, N. W., Zimet, S. G., & Farley, G. K. (1988). The Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 52(1), 30–41. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa5201_2
  • Zimet, G. D., Powell, S. S., Farley, G. K., Werkman, S., & Berkoff, K. A. (1990). Psychometric characteristics of the Multidimensional Scale of Perceived Social Support. Journal of Personality Assessment, 55(3-4), 610–617. https://doi.org/10.1080/00223891.1990.9674095

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: We are interested in how you feel about the following statements. Read each statement carefully. Indicate how you feel about each statement.
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Very Strongly Disagree, 2 = Strongly Disagree, 3 = Mildly Disagree, 4 = Neutral, 5 = Mildly Agree, 6 = Strongly Agree, 7 = Very Strongly Agree)
Scoring / Reverse Items: To calculate the total score, sum all 12 items and divide by 12 (mean score), or calculate subscale scores by summing and dividing by 4:
– Significant Other subscale: Items 1, 2, 5, 10
– Family subscale: Items 3, 4, 8, 11
– Friends subscale: Items 6, 7, 9, 12
(In grouped/adapted questionnaire formats, items are arranged as Family: items 1-4, Friends: items 5-8, Significant Other: items 9-12).
1

There is a special person who is around when I am in need.
2

There is a special person with whom I can share my joys and sorrows.
3

My family really tries to help me.
4

I get the emotional help and support I need from my family.
5

I have a special person who is a real source of comfort to me.
6

My friends really try to help me.
7

I can count on my friends when things go wrong.
8

I can talk about my problems with my family.
9

I have friends with whom I can share my joys and sorrows.
10

There is a special person in my life who cares about my feelings.
11

My family is willing to help me make decisions.
12

I can talk about my problems with my friends.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/multidimensional-perceived-social-support-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/multidimensional-perceived-social-support-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس الدعم الاجتماعي المدرك متعدد الأبعاد.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/multidimensional-perceived-social-support-scale-arabic/.