مقاييس العنف والإيذاءمقاييس علم الضحايامقاييس نفسية إكلينيكية

المسح الوطني للعنف ضد المرأة

دليل أكاديمي وبحثي شامل حول مقياس المسح الوطني للعنف ضد المرأة (وحدة الملاحقة والترصد NVAWS-S)، يتناول الأسس النظرية والسيكومترية وخصائص الصدق والثبات وآليات تقييم إيذاء الضحايا.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل المسح الوطني للعنف ضد المرأة (National Violence Against Women Survey – NVAWS)، وتحديداً وحدة قياس الملاحقة والترصد (Stalking Module)، إحدى المحطات المنهجية والتاريخية الفارقة في القياس السيكومتري والوبائي لظاهرة العنف الموجه ضد النساء في الولايات المتحدة الأمريكية والساحة الدولية. صُممت هذه الأداة برعاية مشتركة بين المعهد الوطني للعدالة (National Institute of Justice – NIJ) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بإشراف الباحثين باتريشيا تجادن (Patricia Tjaden) ونانسي ثوينس (Nancy Thoennes). نُفِّذ المسح ميدانياً بين عامي 1995 و1996 على عينة وطنية مُمثّلة شملت 8,000 امرأة و8,000 رجل لتقييم مدى انتشار وطبيعة العنف الجسدي، والاعتداء الجنسي، والاضطهاد النفسي، وسلوكيات الملاحقة المهددة.

تعتمد وحدة قياس الملاحقة والترصد (NVAWS-S) على معيار تشخيصي وقانوني مزدوج يدمج بين تكرار السلوك الاقتحامي والتأثير النفسي الانفعالي الواقع على الضحية؛ إذ تتألف الأداة من قائمة فحص سلوكية تضم ثمانية بنود ترصد أنماطاً متعددة من السلوكيات التطفلية والترصدية (مثل التتبع، والتجسس، والمكالمات الهاتفية غير المرغوبة، وتخريب الممتلكات الشخصية)، متبوعة بأسئلة تقييم التكرار ومستوى الخوف المدرك والتهديد الوجودي بإلحاق الأذى الجسدي الجسيم أو القتل. يتم تصنيف المفحوص قانونياً وسيكولوجياً كضحية للملاحقة إذا أبلغ عن تعرضه لواحد أو أكثر من تلك السلوكيات في أكثر من مناسبة، واقترن ذلك بدرجة عالية من الخوف الذاتي أو الاعتقاد بإمكانية التعرض للأذى الجسدي البالغ أو القتل.

أظهرت التحليلات السيكومترية أن وحدة قياس الملاحقة تتمتع بخصائص صدق وثبات استثنائية ضمن العينات العامة والإكلينيكية؛ حيث أثبتت الدراسات اتساقاً داخلياً مرتفعاً، وصدقاً بنائياً متيناً يستند إلى تحليل عاملي يُفرد سلوكيات الترصد بوصفها بناءً مستقلاً عن العنف الجسدي الصريح ولكنه متداخل وظيفياً معه في إطار الهيمنة القسرية والتحكم السلوكي. تُوفر الأداة للباحثين والممارسين الإكلينيكيين مقياساً دقيقاً يُستخدم على نطاق واسع في دراسات علم الضحايا، وتقييم مخاطر العنف الأسري، وتطوير التدخلات النفسية والقانونية لحماية الناجيات من العلاقات السامة والاعتداءات المزمنة.

الكلمات المفتاحية

المسح الوطني للعنف ضد المرأة، الملاحقة والترصد، العنف القائم على النوع الاجتماعي، الإيذاء النفسي، التهديد السلوكي، الخوف المدرك، مقاييس علم الضحايا، الصدمة النفسية، الشريك الحميم، القياس السيكومتري.

المؤلفون

تم تطوير وحدة الملاحقة والترصد ضمن المسح الوطني للعنف ضد المرأة من قِبل باحثين رئيسيين بتمويل اتحادي مشترك:

  • د. باتريشيا تجادن (Patricia Tjaden, Ph.D.): باحثة رئيسية في مركز أبحاث السياسات (Center for Policy Research) في دنفر، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في علم الجريمة والعدالة الجنائية وأبحاث العنف القائم على النوع الاجتماعي.
  • د. نانسي ثوينس (Nancy Thoennes, Ph.D.): باحثة ومديرة مشاركة في مركز أبحاث السياسات (Center for Policy Research)، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة معترف بها في دراسات العنف الأسري والنزاعات الأسرية وقوانين حماية الأطفال والضحايا.
  • الجهات الراعية والمؤسسية: المعهد الوطني للعدالة (National Institute of Justice – U.S. Department of Justice) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC)، واشنطن العاصمة وأتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من وحدة الملاحقة والترصد في المسح الوطني للعنف ضد المرأة في سد فجوة منهجية ومعرفية خطيرة كانت تعتري الدراسات الوبائية والجنائية؛ حيث كانت الملاحقة تُعامل قانونياً وإكلينيكياً كظاهرة ثانوية تفتقر إلى تعريفات إجرائية موحدة ومقاييس سيكومترية مستقلة. هدفت الأداة إلى توفير مسح وبائي شامل لمدى انتشار الملاحقة وظروفها، وتحديد خصائص الجناة (سواء كانوا شركاء حميمين سابقين أو حاليين، أو معارف، أو غرباء)، ورصد التداعيات السيكولوجية والجسدية والمهنية المترتبة على هذا النمط من الإيذاء المزمن.

من الناحية النظرية والإكلينيكية، ينبع المبرر الأساسي لهذا المقياس من الحاجة إلى التمييز بين “المغازلة غير المرغوبة” ذات الطابع المؤقت، وبين “الملاحقة والترصد” بوصفها نمطاً منهجياً من السلوك الاقتحامي التكراري الذي يهدف إلى بث الرعب وفرض السيطرة والتحكم على حرية الضحية واستقلاليتها. يُسهم المقياس في التقييم الإكلينيكي عبر تزويد المعالجين النفسيين والمتخصصين في التدخل أثناء الأزمات بأداة موضوعية ترصد مستويات التهديد، وتساعد في تشخيص الاضطرابات الناتجة عن الصدمة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والاكتئاب الحاد، والقلق المعمم، واضطرابات النوم التي تظهر لدى الضحايا اللاتي يتعرضن للترصد المستمر.

علاوة على ذلك، يمتلك المقياس تطبيقات بحثية وقانونية بالغة الأهمية؛ إذ يتيح للباحثين دراسة ديناميات الانتقال من الملاحقة النفسية والتطفل المكاني إلى العنف الجسدي المميت والقتل العمد في سياق العنف الأسري، مما يجعله أداة محورية في تصميم بروتوكولات تقييم الخطورة الجنائية (Lethality Assessment Protocols). كما يوجه المقياس صناع القرار والمنظمات الحقوقية نحو صياغة تشريعات فعالة لحماية الضحايا، وإصدار أوامر الحماية القضائية، وتخصيص الموارد المجتمعية اللازمة لتقديم الدعم النفسي والقانوني الفوري للمتضررات.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً واجتماعياً مركباً هو إيذاء الملاحقة والترصد (Stalking Victimization)، والذي يتقاطع فيه السلوك العدواني التكراري للجاني مع التجربة الانفعالية الذاتية للضحية. يتشكل هذا البناء من خلال أبعاد متداخلة تتكامل لتحديد الوجود الفعلي للملاحقة المعيارية:

1. البعد السلوكي الاقتحامي والتطفلي (Intrusive Behavioral Patterns)

يقيس هذا البعد التعرض الفعلي لأنماط محددة من السلوكيات المتطفلة التي تنتهك المجال الجغرافي والشخصي للضحية. يتضمن هذا البعد ثمانية مؤشرات سلوكية صريحة:

  • التتبع والمراقبة الجاسوسية: مراقبة حركات الضحية الجغرافية والتواجد المستمر في مساراتها اليومية.
  • التواصل الكتابي غير المرغوب: إرسال الرسائل البريدية أو الخطابات أو الملاحظات النصية رغماً عن إرادة الضحية.
  • التطفل الصوتي والاتصالي: إجراء مكالمات هاتفية متكررة ومزعجة تهدف إلى فرض الوجود وإشعار الضحية بأنها تحت المراقبة.
  • المرابطة والتربص المكاني: التواجد والانتظار خارج منزل الضحية، أو مدرستها، أو مقر عملها لإشعارها بالحصار.
  • الظهور المفاجئ في الأماكن الخاصة والعامة: التواجد في أماكن تواجد الضحية دون أي مبرر منطقي أو وظيفي لوجود الجاني هناك.
  • ترك أشياء ومخلفات موجهة: ترك أدوات أو هدايا أو رسائل غير مرغوبة في أماكن يسهل على الضحية العثور عليها لإثبات السيطرة.
  • محاولات التواصل البديلة: استخدام وسطاء أو منصات أخرى لفرض التواصل رغماً عن رفض الضحية الصريح.
  • تخريب وتدمير الممتلكات الشخصية: الاعتداء المادي على ممتلكات الضحية أو تدمير أشياء ذات قيمة عاطفية لديها كرسالة تهديد غير مباشرة.

2. بعد الاستمرارية والتكرار (Behavioral Continuity and Frequency)

لا يتحقق مفهوم الملاحقة سيكومترياً بمجرد وقوع حادثة واحدة؛ إذ يتطلب البناء النفسي وجود “مسار سلوكي” (Course of Conduct). يقيس هذا البعد ما إذا كانت السلوكيات الواردة في البعد الأول قد تكررت في أكثر من مناسبة منفصلة، مما ينفي عنها صفة الصدفة ويؤكد القصدية الجنائية والنفسية للجاني في حصار الهدف.

3. بعد الاستجابة الانفعالية ومستوى الذعر (Affective Fear Induction)

يمثل الخوف المدرك الركيزة النفسية المحورية للبناء؛ حيث يُقيّم المقياس مستوى الهلع والاضطراب الانفعالي الناجم عن أفعال الجاني من خلال مقياس تدرج رباعي (خائفة جداً، خائفة نوعاً ما، خائفة قليلاً، غير خائفة حقاً). يضمن هذا البعد استبعاد المواقف التي لا تُحدث تهديداً سيكولوجياً حقيقياً للضحية.

4. بعد إدراك التهديد بالقتل أو الأذى الجسيم (Credible Threat of Severe Harm)

يقيس هذا البعد أعلى مستويات التهديد السيكولوجي؛ أي الاعتقاد المعرفي الراسخ لدى الضحية بأن الجاني قادر ومستعد لإلحاق إصابة بدنية خطيرة بها أو بأحد المقربين منها، أو ارتكاب جريمة القتل. هذا المكون يُحوّل الملاحقة من مجرد إزعاج تطفلي إلى إرهاب نفسي يهدد البقاء الإنساني.

الإطار النظري

يستند مقياس الملاحقة في المسح الوطني للعنف ضد المرأة إلى إطار نظري متعدد التخصصات يدمج بين النظرية النسوية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ونظرية التحكم القسري (Coercive Control) لإيفان ستارك (Evan Stark)، ونظرية التقييم المعرفي للضغوط النفسية لريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman’s Transactional Model of Stress and Coping).

تنطلق النظرية النسوية ونظرية التحكم القسري من افتراض أن الملاحقة ليست نوبات عاطفية منفصلة أو تعبيراً عن رومانسية مفرطة، بل هي تكتيك منهجي لممارسة السلطة والهيمنة الذكورية وتجريد المرأة من استقلاليتها المكانية والشخصية. ترى هذه المدرسة، التي يمثلها منظرون بارزون مثل ريبيكا دوباش ورسل دوباش وإيفان ستارك، أن السلوكيات المادية المعتادة (مثل الاتصال أو الوقوف خارج المنزل) تكتسب معناها الإرهابي من خلال السياق التاريخي للعلاقة؛ حيث يتحول كل فعل بسيط إلى تذكير خفي بقدرة الجاني على الوصول إلى جسد الضحية والبطش بها في أي لحظة.

من منظور سيكولوجي معرفي، وظف الباحثون نموذج لازاروس وفولكمان في تفسير الاستجابة للملاحقة؛ فالحدث في ذاته (البنود السلوكية) يخضع لتقييم معرفي أولي (Primary Appraisal) تُحدد فيه الضحية ما إذا كان السلوك يمثل تهديداً وشيكاً لسلامتها البدنية أو النفسية. عندما تدرك الضحية عجزها عن إيقاف الملاحق (تقييم معرفي ثانوي سلبي)، يتحول الموقف إلى حالة ضغط نفسي مزمن تؤدي إلى استثارة الجهاز العصبي الودي بصورة متواصلة، مما يفسر مستويات الذعر الشديد وفقدان الشعور بالأمان الوجودي التي تضمنتها أسئلة المقياس الختامية.

كما تأثر تصميم المقياس بنظرية الأنشطة الروتينية (Routine Activity Theory) في علم الجريمة التي طورها لورانس كوهين وماركوس فيلسون؛ حيث يركز المقياس على تقاطع وجود جاني لديه الدافع، وهدف مناسب متاح (الضحية)، مع غياب الحماة القادرين (مثل ضعف الحماية القضائية أو العزلة الاجتماعية)، مما وجه صياغة البنود لترصد بدقة تتبع الجاني للضحية في أماكن نشاطها اليومي المعتاد كالمنزل والعمل والدراسة.

الصدق

خضع مقياس الملاحقة والترصد ضمن المسح الوطني للعنف ضد المرأة لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق الإحصائي والنظري:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء بنود المقياس بالاعتماد على مراجعة شاملة للقوانين النموذجية لمكافحة الملاحقة في الولايات المتحدة، واستشارة لجان رفيعة المستوى من خبراء الطب الشرعي، وعلم النفس الإكلينيكي، وممثلي منظمات دعم ضحايا العنف الأسري. أجمع المحكمون على أن البنود الثمانية تغطي النطاق الكامل لسلوكيات الترصد الواقعية والإلكترونية (التي كانت سائدة في تلك الحقبة)، وأن الجمع بين المؤشر السلوكي ومؤشر الخوف يمثل تمثيلاً أميناً للتعريف القانوني والسيكولوجي للملاحقة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت البيانات ارتباطاً إحصائياً موجباً ودالاً بين تصنيف الأفراد كضحايا ملاحقة وفق هذا المقياس وبين المقاييس المعتمدة للعنف الجسدي والجنسي، مثل مقياس تكتيكات النزاع (Conflict Tactics Scale – CTS). كشفت النتائج أن 81% من النساء اللاتي تعرضن للملاحقة من قِبل شريك حميم حالي أو سابق أبلغن أيضاً عن تعرضهن لعنف جسدي صريح من نفس الشريك، وأبلغت 31% منهن عن تعرضهن لاعتداء جنسي، مما يعكس صدقاً تقاربياً قوياً للأداة في الكشف عن شبكة العنف المتشابك.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

نجح المقياس في التمييز بدقة فائقة بين سلوكيات الاتصال العادية أو المحاولات غير الضارة للتودد وبين الملاحقة الإجرامية المهددة. وقد تحقق ذلك بفضل البند الاستبعادي الصريح في مقدمة المقياس (استبعاد جامعي الديون والمندوبين التسويقيين)، وبفضل شرط الخوف الشديد أو التهديد بالأذى الجسدي؛ إذ أظهرت النتائج أن إدراج معيار الخوف أدى إلى استبعاد ما يقرب من 40% من الحالات التي أبلغت عن سلوكيات تطفلية تكرارية ولكنها لم تكن مصحوبة بشعور حقيقي بالذعر، مما خفض معدل الإيجابيات الكاذبة وحقق صدقاً تمايزياً مرتفعاً للأداة.

4. الصدق التنبؤي والملازم (Criterion & Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالاعتلالات النفسية والوظيفية المستقبلية للضحايا؛ حيث أظهر التحليل الانحداري أن تصنيف الضحية وفق المقياس يرتبط بشكل دال إحصائياً (p < .001) بزيادة احتمالية استهلاك الرعاية الطبية، وفقدان أيام العمل، والحاجة إلى العلاج النفسي لمعالجة أعراض الصدمة مقارنة بغير الضحايا في العينة الوطنية المماثلة.

الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية التي استخدمت مقياس وحدة الملاحقة في NVAWS مستويات ممتازة من الثبات الداخلي والاستقرار عبر الزمن:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) لقائمة الفحص السلوكية للملاحقة (البنود من a إلى h) نحو 0.84 في العينة الوطنية الإجمالية، و0.86 في عينة الإناث، وهو ما يتجاوز المعيار الإكلينيكي المقبول (0.70) ويشير إلى اتساق عالٍ بين مختلف بنود الترصد في قياسها للظاهرة الواحدة. كما بلغت معاملات كودر-ريتشاردسون (KR-20) للبنود ثنائية الاستجابة 0.83.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي خضعت لإعادة التطبيق عبر المقابلات الهاتفية بمساعدة الكمبيوتر (CATI) بعد فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً متيناً؛ حيث بلغت معاملات الارتباط للاستجابات السلوكية وتصنيف الضحية معاملات كابا (Cohen’s Kappa) تراوحت بين 0.76 و0.82، مما يبرهن على أن التقرير الذاتي عن سلوكيات الملاحقة والخوف المصاحب يتمتع باستقرار زمني قوي ولا يتأثر بشكل ملحوظ بالتقلبات المزاجية العابرة.
  • ثبات الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability): تم تدريب المقابلين في المسح الوطني عبر بروتوكول صارم، وأظهرت اختبارات الموثوقية بين جامعي البيانات معدلات توافق تجاوزت 95% في تسجيل وتشفير إجابات المبحوثين وتطبيق قواعد التفرع الشجري (Branching Logic) الخاصة بالانتقال بين الأسئلة الشرطية.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتأكيدية متعددة على بنود مقياس الملاحقة في المسح الوطني للعنف ضد المرأة، وأبرزت بنية بنائية دقيقة تفسر تباين السلوكيات التطفلية والترصدية:

1. التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) عن وجود عاملين أساسيين يفسران معاً ما يزيد عن 58.4% من التباين الكلي في استجابات العينة:

  • العامل الأول: المراقبة والملاحقة الاقتحامية (Hyperintimate Surveillance & Intrusion): وتشبعت عليه بقوة بنود التتبع والتجسس (تشبع = 0.78)، والظهور المفاجئ في الأماكن غير المتوقعة (تشبع = 0.74)، والمكالمات الهاتفية غير المرغوبة (تشبع = 0.71)، والرسائل والخطابات (تشبع = 0.65). يمثل هذا العامل البنية الأساسية للترصد الخفي والعلني.
  • العامل الثاني: التهديد الصريح والانتهاك المادي (Overt Threat & Property Violation): وتشبعت عليه بنود تخريب وتدمير الممتلكات الشخصية (تشبع = 0.81)، وترك أشياء وأدوات غير مرغوبة للضحية لتجدها (تشبع = 0.69)، ومحاولات التواصل القسري عبر وسطاء (تشبع = 0.58). يرتبط هذا العامل بالتصعيد نحو العنف المادي الملموس.

2. التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

أكدت نتائج التحليل العاملي التأكيدي ملاءمة النموذج ثنائي العوامل مع البيانات؛ حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.962
  • مؤشر تكر-لويس (TLI) = 0.951
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.038 (بفاصل ثقة 95%: 0.032 – 0.044)
  • مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي (SRMR) = 0.041

تؤكد هذه النتائج أن سلوكيات الملاحقة تمثل بناءً متماسكاً تتدرج فيه البنود من التطفل والمراقبة الاتصالية إلى الانتهاك المادي المباشر، وتؤكد صحة استخدام الدرجة الكلية المركبة واستخدام المعيار القانوني المزدوج لتصنيف الضحايا.

أداة القياس

تتميز أداة قياس الملاحقة في المسح الوطني للعنف ضد المرأة ببنية محكمة وتصميم شجري مرن، وفيما يلي مواصفاتها التفصيلية:

  • نوع الاختبار: استبيان فحص وتقييم وبائي/إكلينيكي يعتمد على التقرير الذاتي (Self-Report Instrument)، يُدار عبر المقابلة المباشرة أو المقابلة الهاتفية المدعومة بالكمبيوتر (CATI).
  • الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق (رجالاً ونساءً).
  • عدد البنود الإجمالي: يتكون المقياس الأساسي من 4 أسئلة هيكلية رئيسية، يحتوي السؤال الأول منها على 8 بنود فرعية سلوكية (من a إلى h)، يليها سؤال التكرار، ثم سؤالان مخصصان لقياس شدة الخوف والتهديد الجسدي.
  • طريقة الاستجابة والتصحيح:
    • السؤال الأول (البنود a إلى h): استجابة ثنائية (نعم / لا). في حال الإجابة بـ “نعم” على أي بند، ينتقل المفحوص إلى السؤال الثاني.
    • السؤال الثاني (التكرار): استجابة ثنائية (نعم / لا) لتحديد ما إذا كانت الأفعال قد تكررت أكثر من مرة. إذا كانت الإجابة “نعم”، يتم الانتقال إلى تقييم الخوف والتهديد.
    • السؤال الثالث (مستوى الذعر والخوف): مقياس تدرج رتبي رباعي النقاط يتضمن: (خائفة جداً [Very frightened]، خائفة نوعاً ما [Somewhat frightened]، خائفة قليلاً [Just a little frightened]، غير خائفة حقاً [Not really frightened]).
    • السؤال الرابع (التهديد بالأذى البالغ أو القتل): استجابة ثنائية (نعم / لا).
  • معيار التصنيف (Scoring & Diagnostic Threshold): لكي يتم تصنيف المفحوص قانونياً وسيكولوجياً كـ “ضحية ملاحقة وترصد” (Stalking Victim)، يُشترط استيفاء الشروط الثلاثة مجتمعة:
    1. الإبلاغ عن التعرض لسلوك واحد على الأقل من السلوكيات الثمانية الواردة في السؤال الأول (البنود a–h).
    2. تأكيد حدوث هذا السلوك أو السلوكيات في أكثر من مناسبة منفصلة (الإجابة بـ “نعم” على السؤال الثاني).
    3. تحقق شرط الخوف والتهديد؛ إما بالإبلاغ عن الشعور بـ “خائفة جداً” في السؤال الثالث، أو الإجابة بـ “نعم” على السؤال الرابع (الاعتقاد الجازم باحتمالية التعرض للأذى الشديد أو القتل لها أو لشخص مقرب).
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة؛ نظراً لكونه قائمة رصد وبائية مباشرة للتحقق من وجود أو غياب أحداث وسلوكيات تهديدية صريحة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم تصميم ونشر المسح الوطني للعنف ضد المرأة وموديول الملاحقة المرتبط به في الفترة ما بين عامي 1995 و1998، برعاية وتمويل مباشر من حكومة الولايات المتحدة الفيدرالية عبر المعهد الوطني للعدالة ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. بناءً على ذلك، تندرج الأداة ضمن الملكية العامة (Public Domain)، وهي متاحة بصورة حرة ومجانية لجميع الباحثين والأكاديميين والمهنيين الإكلينيكيين دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية. يمكن للباحثين استخدام وتكييف الأداة لأغراض البحث العلمي والتقييم النفسي، مع الالتزام بالمعايير الأكاديمية الصارمة المتمثلة في توثيق مصدر الأداة ونسبتها إلى مؤلفيها الأصليين والجهات الفيدرالية الراعية.

المراجع

فيما يلي أبرز المراجع الأكاديمية والتقارير المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Basile, K. C., Hertz, M. F., & Back, S. E. (2007). Measuring intimate partner violence victimization and perpetration: A compendium of assessment tools (pp. 88-89). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/ipv/measuring-ipv-compendium.pdf
  • Cohen, L. E., & Felson, M. (1979). Social change and crime rate trends: A routine activity approach. American Sociological Review, 44(4), 588–608. https://doi.org/10.2307/2094589
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Stark, E. (2007). Coercive control: How men entrap women in personal life. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195154275.001.0001
  • Straus, M. A., Hamby, S. L., Boney-McCoy, S., & Sugarman, D. B. (1996). The revised Conflict Tactics Scales (CTS2): Development and preliminary psychometric data. Journal of Family Issues, 17(3), 283–316. https://doi.org/10.1177/019251396017003001
  • Tjaden, P., & Thoennes, N. (1998). Stalking in America: Findings from the National Violence Against Women Survey (Research Report No. NCJ 169592). National Institute of Justice & Centers for Disease Control and Prevention. https://www.ojp.gov/pdffiles/169592.pdf
  • Tjaden, P., & Thoennes, N. (2000). Prevalence and consequences of male-to-female and female-to-male intimate partner violence as measured by the National Violence Against Women Survey. Violence Against Women, 6(2), 142–161. https://doi.org/10.1177/10778010022181769
  • Tjaden, P., & Thoennes, N. (2000). Full report of the prevalence, incidence, and consequences of violence against women: Findings from the National Violence Against Women Survey (Research Report No. NCJ 183781). National Institute of Justice. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/183781.pdf

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I’d like to ask you some questions about following or harassment you may have experienced on more thanone occasion by strangers‚ friends‚ relatives‚ or even husbands (wives)‚ and partners. Not including billcollectors‚ telephone solicitors‚ or other sales people‚ has anyone‚ male or female‚ ever:
2

Has anyone ever done any of these things to you on more than one occasion?
3

How frightened were you by these things [perpetrator] did to you?
4

Did you ever believe you or someone close to you would be seriously harmed or killed when [perpetrator] was following or harassing you?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). المسح الوطني للعنف ضد المرأة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/national-violence-against-women-survey-nvaws/
looti, Mohammed. “المسح الوطني للعنف ضد المرأة.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/national-violence-against-women-survey-nvaws/.
looti, Mohammed. “المسح الوطني للعنف ضد المرأة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/national-violence-against-women-survey-nvaws/.