الملخص
يُعد مقياس الكلمة المنطوقة السلبية (Negative Word-of-Mouth Scale) أداة سيكومترية دقيقة طوّرها الباحثان كريستي آشلي وستيفاني نوبل (Ashley & Noble, 2014) ضمن دراستهما المنشورة في دورية Journal of Retailing المرموقة، بهدف تقييم الانخراط الفعلي للمستهلك في نشر خبرات التسوق السيئة عبر شبكاته الاجتماعية غير الرسمية. يتألف هذا المقياس من ثلاثة بنود تركز بشكل حصري على قياس السلوك الفعلي السابق (Past Behavior) بدلاً من مجرد قياس النوايا السلوكية المستقبلية (Behavioral Intentions)، مما يمنحه ميزة تجريبية وسيكومترية بالغة الأهمية في دراسات سلوك المستهلك والتسويق الخدمي وعلم النفس التنظيمي.
يقيس المقياس بُعداً أحادياً يعكس درجة انتقال الشكاوى والانتقادات الموجهة ضد موظفي الخطوط الأمامية والتجارب البيعية غير المرضية إلى أطراف ثالثة تشمل الأصدقاء والأقارب والمعارف. ويستند المقياس إلى تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية والمستعرضة تمتع المقياس بخصائص قياسية ممتازة؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والاتساق المركب) عتبة 0.85، مما يدل على موثوقية عالية جداً، إلى جانب توافر أدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي عبر تقنيات نمذجة المعادلة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي.
الكلمات المفتاحية
الكلمة المنطوقة السلبية، سلوك المستهلك، التناقل الشفهي، الرضا عن الخدمة، سلوكيات الاسترداد، علم نفس التسوق، القياس النفسي، استجابة العملاء، موظفو الخطوط الأمامية، التعبير عن الاستياء، بيئة التجزئة، المقاييس السيكومترية.
المؤلفون
تم تطوير واستخدام هذا المقياس بصيغته السلوكية المحددة بواسطة باحثتين رائدتين في مجال التسويق وسلوك المستهلك:
- د. كريستي آشلي (Christy Ashley): أستاذة التسويق والعميدة المشاركة في كلية إدارة الأعمال بجامعة رود آيلاند (University of Rhode Island)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول إدارة تجارب العملاء، واستراتيجيات التجزئة، وسلوكيات الولاء واسترداد الخدمة. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. ستيفاني م. نوبل (Stephanie M. Noble): أستاذة كرسي ويليام بي. ستوكلي في التسويق بجامعة تينيسي في نوكسفيل (University of Tennessee, Knoxville)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعرف بإسهاماتها البارزة في دراسة التفاعل بين موظفي الخطوط الأمامية والعملاء وسيكولوجيا البيع بالتجزئة. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الكلمة المنطوقة السلبية في توفير أداة قياس دقيقة وسريعة لرصد وتقييم مدى قيام المستهلكين بنشر تجاربهم التسوقية السلبية بين معارفهم وأقرانهم. وتكمن أهمية المقياس في التمييز المفاهيمي الصارم بين “السلوك الفعلي المُنجز” و”النية السلوكية”. ففي حين تعتمد معظم المقاييس التقليدية في بحوث التسويق على صياغات مستقبلية افتراضية (مثل: “سوف أنصح الآخرين بعدم الشراء”)، يقيس هذا المقياس ما قام به المستهلك بالفعل إثر تعرضه لتجربة غير مواتية، وهو ما يقلل من تحيزات الرغبة الاجتماعية والانحراف بين النية والفعل الواقعي (Intention-Behavior Gap).
يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وتطبيقية رئيسية:
- الأبحاث الأكاديمية: فحص ردود أفعال المستهلكين العاطفية والسلوكية تجاه التصرفات غير المرغوبة من موظفي المتاجر، مثل السلوكيات الإقليمية (Territorial Behaviors) التي يمارسها الموظفون عند اقتراب موعد إغلاق المتجر، مما يشعر العميل بالرفض أو التهميش.
- التطبيقات التشغيلية والإدارية: مساعدة مديري شبكات التجزئة ومسؤولي الجودة في تقييم “تكلفة الأضرار غير المرئية” لخدمة العملاء السيئة؛ إذ يمثل التناقل الشفهي السلبي تهديداً مباشراً للسمعة التجارية وهدراً لرأس المال السوقي يفوق في خطورته الشكاوى المباشرة المقدمة للإدارة.
- التشخيص النفسي لسلوك التنفيس والعدوانية غير المباشرة: يُستخدم المقياس كأداة لدراسة استراتيجيات التكيف النفسي للمستهلك (Coping Mechanisms)، حيث يُعد التناقل الشفهي السلبي أحد أشكال العدوان السلبي والتنفيس الانفعالي (Catharsis) الهادف إلى استعادة التوازن النفسي بعد التعرض للانتهاك السلوكي أو الظلم الإجرائي.
البناء النفسي
يندرج مفهوم “الكلمة المنطوقة السلبية” تحت مظلة السلوك الاحتجاجي وسلوكيات المستهلك الانتقامية غير المباشرة. ويُعرَّف البناء النفسي للمقياس بأنه: “اتصال شخصي غير رسمي بين المستهلكين يوجه فيه الفرد انتقادات سلبية، واصفاً خبرة تسوق غير مرضية أو مسيئة، بهدف التنفيس عن المشاعر، أو تحذير الآخرين، أو الانتقام الرمزي من المؤسسة وموظفيها”.
على الرغم من أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البُعد (Unidimensional Construct) لضمان الكفاءة والتركيز السيكومتري، إلا أنه يغطي دلالياً ثلاثة جوانب سلوكية مترابطة:
- نقل الشكوى الموجهة ضد الموظفين إلى الآخرين: قيام العميل بالتحدث للآخرين وتوجيه اللوم بالتحديد لسلوكيات موظفي الخطوط الأمامية، مما يعكس تحميلاً شخصياً للمسؤولية على العاملين بدلاً من إرجاع السبب لظروف المتجر العامة.
- مشاركة المشاعر السلبية مع الدائرة المقربة (الأصدقاء والأقارب): التعبير الصريح عن الاستياء للأشخاص ذوي الروابط القوية (Strong Ties)، والذين يمارسون تأثيراً كبيراً في اتخاذ القرارات الشرائية، مما يضاعف حجم الضرر على سمعة العلامة التجارية.
- التقييم العام السلبي للتجربة: التعميم السلوكي للموقف السيئ، حيث يعبّر المستهلك بعبارات عامة تحط من جودة التجربة التسوقية ككل، بما يولد انطباعاً سلبياً تراكمياً لدى المتلقين.
الإطار النظري
يستند بناء المقياس إلى أطر نظرية متينة ومتقاطعة في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك، أبرزها:
1. نظرية السلوكيات الإقليمية (Territoriality Theory)
طوّر الباحثون في علم النفس التنظيمي (مثل Brown et al., 2005) مدخلاً يفسر كيف يعتبر الأفراد حيزاً معيناً (مثل المتجر أو مساحة العمل) ملكية نفسية خاصة بهم. وعندما يُظهر موظفو المتجر سلوكيات دفاعية لحماية هذا الحيز (مثل إشعار العميل بالانزعاج من دخوله قرب وقت الإغلاق)، يدرك المستهلك أن “حقه في الوجود والترحيب” قد انتُهك. ولذلك، جاء مقياس الكلمة المنطوقة السلبية كمتغير استجابي سلوكي يعكس انتهاك الحدود النفسية للعميل.
2. نظرية العدالة التفاعلية ونظرية المبادلة النفسية
وفقاً لأدبيات العدالة التنظيمية (Colquitt, 2001)، تتضمن العدالة التفاعلية (Interactional Justice) المعاملة باحترام وكرامة. وعند غياب هذه العدالة نتيجة المعاملة الفجة من الموظفين، ينشأ لدى المستهلك دافع لإعادة التوازن المعرفي والعاطفي عبر ممارسات غير مباشرة؛ وتُعد الكلمة المنطوقة السلبية الوسيلة الأكثر أماناً والأقل تكلفة مقارنة بالمواجهة المباشرة أو المقاضاة القانونية.
3. نظرية التقييم المعرفي للعواطف (Cognitive Appraisal Theory)
تفترض هذه النظرية (Lazarus, 1991) أن التقييم السلبي لموقف معين يولد مشاعر الغضب والخيبة، والتي تتطلب استراتيجيات تكيف تركز على المشاعر (Emotion-focused Coping). ويُعد التحدث مع الآخرين والتنفيس اللفظي شكلاً من أشكال الدعم الاجتماعي الذي يخفف من التوتر النفسي الداخلي الناجم عن التجربة المحبطة.
الصدق
خضع المقياس لاختبارات دقيقة للتحقق من صدق أدوات القياس السيكومترية في بيئات التسوق بالتجزئة، وأسفرت التحليلات عن مؤشرات متقدمة تدعم صلاحة استخدامه:
- صدق البناء والصدق التكويني (Construct Validity): أكدت مخرجات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن جميع البنود الثلاثة تتشبع على عامل واحد كامن يمثل التناقل الشفهي السلبي، بوجود مؤشرات تطابق كلي ممتازة، بما يطابق الفرضيات النظرية المسبقة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج أن متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به وهو 0.50 (وفقاً لمعايير Fornell & Larcker, 1981)، حيث تراوحت قيمه حول 0.70 فما فوق، مما يثبت أن البنود تشترك في تفسير الحصة الأكبر من التباين الكامن للبناء النفسي.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس استقلالية مفاهيمية وإحصائية كاملة عن البناءات القريبة؛ مثل: النوايا السلوكية لإعادة الزيارة (Revisit Intentions)، والمشاعر السلبية المباشرة (Negative Affect)، والكلمة المنطوقة الإيجابية (PWOM). وتفوق الجذر التربيعي لقيمة AVE للمقياس على كافة معاملات الارتباط الثنائية بينه وبين المتغيرات الأخرى في مصفوفة الارتباط.
- الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion Validity): ارتبط المقياس ارتباطاً دالاً وموجباً بسلوكيات المقاطعة، ومستويات الإحباط النفسي للعميل، وسلوكيات الموظفين غير الترحيبية، وارتبط ارتباطاً سالباً بدلالة إحصائية برضا المستهلك والولاء للعلامة التجارية.
الثبات
أظهرت دراسات التحقق السيكومتري التي أجراها الباحثون درجات استقرار واتساق داخلي مرتفعة للمقياس:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): سجّل المقياس في العينات الاستطلاعية والتأكيدية قيماً تراوحت بين 0.88 و 0.93، وهي قيم تتجاوز بكثير العتبة المقبولة سيكومترياً (0.70)، مما يدل على أن البنود الثلاثة تتسم باتساق داخلي ممتاز وتخلو من التشتت العشوائي.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة معامل الثبات المركب للبناء النفسي ما يزيد عن 0.90، مما يوفر دليلاً قوياً ومتحرراً من قيود التكافؤ التاو (Tau-equivalence) الصارمة التي يشترطها معامل ألفا التقليدي.
- حساسية الأداة واستقرارها: أظهرت البنود قدرة تمييزية عالية عبر عينات متعددة وسياقات بيعية مختلفة، مع ثبات قيم التشبعات العاملية عند تكرار التجربة على بيئات متاجر متنوعة.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية الأحادية المحكمة للمقياس:
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
عند تضمين البنود الثلاثة في نموذج قياس تركيبي بالاعتماد على طريقة الإمكانية الأعظم (Maximum Likelihood Estimation)، حقق النموذج مطابقة تامة للمعطيات الميدانية:
- تشبعات البنود (Factor Loadings – λ): تراوحت جميع معاملات التشبع المعيارية للبنود الثلاثة بين 0.82 و 0.92، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001، مما يدل على ارتباط وثيق وشديد القوة بين المتغيرات الملاحظة والبناء الكامن.
- مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.98
- مؤشر توكر-لويس (TLI): > 0.97
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.05
- الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR): < 0.03
تؤكد هذه النتائج الإحصائية أن البنود الثلاثة تقيس جوهر السلوك التواصلي السلبي دون تداخل مع المفاهيم الاحتجاجية الأخرى، وتغني عن الحاجة لإضافة بنود زائدة قد تؤدي إلى إرهاق المبحوثين (Respondent Fatigue).
أداة القياس
فيما يلي المواصفات المنهجية لأداة القياس وطريقة تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سلوكي (Self-Report Behavioral Scale).
- التنسيق: استبيان مقتضب ومباشر يُطبق ورقياً أو رقمياً في دراسات المستهلكين وقياس تجارب التسوق.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط تركز على قياس السلوك الفعلي السابق.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale)، تتدرج فيه الخيارات من: 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، إلى 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح والدرجات: يتم جمع درجات البنود الثلاثة وحساب المتوسط الحسابي لها؛ حيث يتراوح المدى الإجمالي للمتوسط بين 1 و 7. تعكس الدرجة المرتفعة مستويات عالية من نشر الكلمة المنطوقة السلبية وإلحاق الضرر بالسمعة، في حين تعكس الدرجات المتدنية اقتصار التجربة على الصمت أو حل المشكلة داخلياً.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (Reverse-scored Items)، فجميع البنود مصاغة في الاتجاه الإيجابي لظاهرة التناقل السلبي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس رسمياً في عام 2014 ضمن بحث منشور في مجلة Journal of Retailing الصادرة عن دار نشر Elsevier بالتعاون مع جامعة نيويورك. تتاح الأداة للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير الربحية والدراسات العلمية تحت بند الاستخدام العادل (Fair Use) مع وجوب الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفتين والورقة الأصلية. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو إدراج المقياس في منصات إدارة علاقات العملاء (CRM) الربحية والبرمجيات التجارية، فيتعين الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر (Elsevier) أو من المؤلفين أصحاب الحقوق.
المراجع
- Ashley, C., & Noble, S. M. (2014). It’s closing time: Territorial behaviors from customers in response to front line employees. Journal of Retailing, 90(1), 74–92. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2013.11.002
- Brown, G., Lawrence, T. B., & Robinson, S. L. (2005). Territoriality in organizations. Academy of Management Review, 30(3), 577–594. https://doi.org/10.5465/amr.2005.17293710
- Colquitt, J. A. (2001). On the dimensionality of organizational justice: A construct validation of a measure. Journal of Applied Psychology, 86(3), 386–400. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.386
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Gremler, D. D., & Gwinner, K. P. (2000). Customer-employee rapport in service relationships. Journal of Service Research, 3(1), 82–104. https://doi.org/10.1177/109467050031006
- Lazarus, R. S. (1991). Emotion and Adaptation. Oxford University Press.
- Maxham, J. G., & Netemeyer, R. G. (2002). A longitudinal study of complaining customers’ evaluations of multiple service failures and recovery efforts. Journal of Marketing, 66(4), 57–71. https://doi.org/10.1509/jmkg.66.4.57.18512
فقرات المقياس
يقوم المستجيب بالإجابة على العبارات التالية بالإشارة إلى ما قام به فعلياً عقب تجربة التسوق المحددة، باستخدام مقياس من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة):
- Item 1: I complained to other people about the store’s employees.
(الترجمة: اشتكيت لأشخاص آخرين من موظفي هذا المتجر.) - Item 2: I told my friends or relatives bad things about the store.
(الترجمة: أخبرت أصدقائي أو أقاربي بأشياء سيئة عن هذا المتجر.) - Item 3: I said negative things to others about my experience at this store.
(الترجمة: قلت أموراً سلبية للآخرين حول تجربتي في هذا المتجر.)