المقاييس النفسيةعلم النفس البيئيعلم النفس المجتمعي

التماسك الجواري

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس التماسك الجواري (Neighborhood Cohesion Scale)، متضمناً التحليل السيكومتري، والأسس النظرية، والصدق، والثبات، وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس التماسك الجواري (Neighborhood Cohesion Scale)، والذي يعود تطويره الأكاديمي المنهجي إلى إسهامات الدكتور جون باكينر (John C. Buckner, 1998) وروبرت سامبسون (Robert J. Sampson et al., 1997)، واحداً من أهم الأدوات السيكومترية المتقدمة في مجالات علم النفس المجتمعي، وعلم النفس البيئي، وعلم الاجتماع الحضري، والوبائيات الاجتماعية. صُممت الأداة لقياس الدرجة التي يشعر بها الأفراد بالارتباط العاطفي والنفسي، والثقة المتبادلة، والاعتماد المشترك، والمسؤولية الجماعية داخل محيطهم الجغرافي السكني (الحي). يستند المقياس في نسخته المعيارية الأكثر شمولاً (مؤشر التماسك الجواري – NCI) إلى 18 فقرة موزعة عبر ثلاثة أبعاد بنائية متفاعلة: الإحساس النفسي بالمجتمع المحلي (Psychological Sense of Community)، والانجذاب إلى الحي (Attraction to Neighborhood)، وسلوكيات المجاورة والتعاون التفاعلي (Neighboring Behaviors). وفي صيغه المختصرة (مثل مقياس التماسك والثقة الاجتماعية ضمن الفاعلية الجمعية لسامبسون)، يتألف من 5 فقرات تقيس الثقة والتكاتف الجمعي.

يتم الاستجابة على فقرات المقياس باستخدام سلم ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (1 = لا أتفق بشدة) إلى (5 = أتفق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية المتكررة عبر مختلف البيئات والثقافات مستويات استثنائية من الصدق والثبات؛ حيث يتراوح معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للدرجة الكلية للمقياس بين 0.88 و 0.95، مع معاملات ثبات إعادة الاختبار تتجاوز 0.84 على مدار فترات زمنية ممتدة. كما يتمتع المقياس بصدق تقاربي وتنبؤي عالي الدقة في التنبؤ بمؤشرات الصحة النفسية، وخفض معدلات الاكتئاب والتوتر، ورفع مستويات الرفاهية الذاتية، ومكافحة الجريمة وتعزيز رأس المال الاجتماعي الحضري.

الكلمات المفتاحية

التماسك الجواري، علم النفس المجتمعي، الفاعلية الجمعية، رأس المال الاجتماعي، الإحساس النفسي بالمجتمع، علم النفس البيئي، الثقة الاجتماعية، سلوكيات المجاورة، الصحة النفسية الحضرية، القياس السيكومتري، الرابطة المكانية، الدعم الاجتماعي غير الرسمي.

المؤلفون

تم تطوير الأطر البنائية والنسخ المرجعية لمقاييس التماسك الجواري من قِبل عدد من رواد علم النفس والاجتماع، وتتمثل الهيئات والمؤلفون الأساسيون فيما يلي:

  • د. جون سي. باكينر (John C. Buckner, Ph.D.): باحث وأستاذ علم النفس في مستشفى الأطفال في بوسطن وكلية الطب بـ جامعة هارفارد (Harvard Medical School)، ومعهد بوسطن لعلم النفس؛ مؤلف مقياس “Neighborhood Cohesion Index” (1998). البريد الإلكتروني الأكاديمي التاريخي متوفر عبر أرشيف أبحاث طب الأطفال بهارفارد.
  • بروفيسور روبرت جيه. سامبسون (Robert J. Sampson, Ph.D.): أستاذ علم الاجتماع البارز في جامعة هارفارد (Henry Ford II Professor of the Social Sciences)، والباحث الرئيس في دراسة التطور البشري في أحياء شيكاغو (PHDCN)، والمطور المشارك لمقياس التماسك الاجتماعي والثقة ضمن نظرية الفاعلية الجمعية مع ستيفن رودينبوش وفيليس إيرلز (1997).
  • د. مها مجاهد (Maha N. Mujahid, Ph.D.) وزملاؤها (2007): باحثو الوبائيات الاجتماعية بجامعة كاليفورنيا – بيركلي وجامعة ميشيغان، الذين قاموا بتطوير وتحسين المقاييس البيئية للأحياء السكنية الموجهة للصحة العامة متعددة المراكز (Multi-Ethnic Study of Atherosclerosis – MESA).

الغرض

يهدف مقياس التماسك الجواري إلى توفير أداة قياس كمية سيكومترية معيارية لتقييم الروابط الاجتماعية والنفسية غير الرسمية والصلات البينية التي تجمع سكان الرقعة الجغرافية السكنية المشتركة. لم يتم تطوير المقياس ليكون مجرد أداة مسحية ديموغرافية، بل تأسس استجابةً لحاجة ملحة في القياس النفسي وعلم الأوبئة الاجتماعي لتحديد الكيفية التي تؤثر بها الخصائص البيئية والاجتماعية على مستوى الحي في تشكيل السلوك الفردي، والاضطرابات النفسية، والصحة الجسدية العامة للأفراد المستقرين في تلك البيئات.

التطبيقات البحثية والسريرية

يمتد تطبيق المقياس عبر مصفوفة واسعة من المجالات التخصصية الدقيقة:

  • البحوث الإكلينيكية والصحة النفسية الوقائية: يُستخدم لتقييم العوامل البيئية الحامية (Protective Factors) التي تسهم في التخفيف من حدة الاضطرابات النفسية الشائعة كـ الاكتئاب الجسيم، واضطراب القلق العام، والشعور بالعزلة والوحدة النفسية، لا سيما لدى كبار السن والمراهقين والأمهات في المناطق الحضرية المكتظة.
  • علم الأوبئة والصحة العامة: يُدرج كمتغير مستقل أو وسيط في الدراسات الوبائية طويلة المدى لدراسة الارتباط بين التماسك الاجتماعي وانخفاض مؤشرات الأمراض القلبية الوعائية، ومرض السكري، والاضطرابات الالتهابية المزمنة، وتحسين معدلات التمسك بالسلوكيات الصحية وممارسة النشاط البدني.
  • علم النفس الجنائي وعلم الجريمة: يُوظف لاختبار فرضيات الضبط الاجتماعي غير الرسمي وقدرة المجتمعات السكنية المتماسكة على تقليص معدلات العنف، وجنوح الأحداث، وتجارة المخدرات من خلال الرقابة الجماعية المشتركة.
  • التخطيط الحضري وتطوير السياسات السكنية: تسترشد به المؤسسات الحكومية والبلديات في تقييم أثر مشاريع التطوير الحضري وإعادة التأهيل العمراني على النسيج الاجتماعي للمجتمعات المحلية القائمة.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ابتكار مقاييس التماسك الجواري المقننة، كانت الأدبيات العلمية تعاني من خلط منهجي بين ثلاثة مفاهيم متمايزة ولكنها متداخلة: الخصائص الاجتماعية الديموغرافية للحي (مثل متوسط الدخل ونسبة البطالة)، والروابط الاجتماعية الفردية (حجم شبكة الدعم الاجتماعي للفرد)، والخصائص البنيوية الجمعية للمكان (الروح المجتمعية والتضامن المشترك). سد مقياس التماسك الجواري هذه الفجوة بتقديمه بنية قياس صلبة تعزل إدراك الفرد للبيئة الجمعية وتتيح للباحثين إجراء تحليلات متعددة المستويات (Hierarchical Linear Modeling – HLM) لفصل تأثيرات مستوى الفرد (Individual-level) عن تأثيرات مستوى الحي (Neighborhood-level).

البناء النفسي

يُمثل التماسك الجواري مفهوماً بنائياً متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct) يعكس كلاً من الإدراك المعرفي، والشحنة الوجدانية، والممارسات السلوكية المتبادلة بين قاطني الحي الواحد. وقد فكك “جون باكينر” (Buckner, 1998) هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد جوهرية متكاملة تتداخل عضوياً لتشكيل الإحساس الكلي بالتماسك:

1. الإحساس النفسي بالمجتمع المحلي (Psychological Sense of Community)

يُعبر هذا البعد عن العمق الوجداني والشعوري الذي يربط الفرد بجيرانه والبيئة المكانية. يرتكز نظرياً على الأطروحة الشهيرة لـ ماكميلان وتشافيس (McMillan & Chavis, 1986) حول الإحساس بالمجتمع، ويتضمن:

  • الانتماء والتماهي (Belonging and Identification): شعور الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من النسيج الإنساني للحي، وأن هويته الذاتية ترتبط إيجابياً بالمكان.
  • التأثير المتبادل (Mutual Influence): الاعتقاد بأن الفرد يمتلك صوتاً مسموعاً وقدرة على إحداث فارق في شؤون الحي، بالتوازي مع استعداده للتأثر بالمعايير الجمعية للمكان.
  • الروابط العاطفية المشتركة (Shared Emotional Connection): الإيمان بتاريخ ومصير وتجارب مشتركة تجمع السكان.

2. الانجذاب إلى الحي السكني (Attraction to Neighborhood)

يركز هذا البعد على التقييم الإدراكي والرضا المكاني عن العيش في ذلك المحيط الجغرافي المحدد، ويشمل:

  • التقييم الجمالي والوظيفي: مدى رؤية الحي كمكان ملائم وممتع للعيش، وتربية الأطفال، وقضاء الأوقات.
  • الرغبة في البقاء والاستقرار: انخفاض النية في الهجرة أو الانتقال من الحي، والشعور بالفخر عند الإشارة إلى الانتماء له أمام المجتمعات الخارجية.

3. سلوكيات المجاورة والتعاون التفاعلي (Neighboring Behaviors & Interaction)

يمثل المكون الإجرائي والمادي الملموس للبناء النفسي، إذ لا يقتصر التماسك على المشاعر المجردة بل يترجم إلى ممارسات اجتماعية فعلية تتضمن:

  • تبادل الخدمات والمساعدة المادية غير الرسمية: استعارة الأدوات المنزلية، حراسة المنازل أثناء السفر، أو رعاية الأطفال في حالات الطوارئ.
  • التفاعل الاجتماعي المتكرر: تبادل التحايا، والأحاديث العابرة في الطرقات، وتبادل الزيارات المنزلية والمشاركة في المناسبات الاجتماعية الخاصة بالحي.
  • المعلومات والمشورة: مشاركة الأخبار المحلية وتقديم الدعم التوجيهي والمعلوماتي بين الجيران.

تتفاعل هذه الأبعاد الثلاثة بطريقة ديناميكية؛ حيث تُغذي سلوكيات المجاورة الإيجابية الانجذاب الوجداني نحو الحي، مما يرسخ بدوره إحساساً نفسياً عميقاً بالمجتمع المحلي، خالقاً بذلك حلقة ارتدادية تعزز من مرونة الحي ومناعته النفسية والاجتماعية.

الإطار النظري

يستند مقياس التماسك الجواري إلى منظومة متكاملة من النظريات السوسيولوجية والسيكولوجية المعاصرة التي تركز على البيئة الاجتماعية الكلية والسياقات الإيكولوجية:

1. نظرية النظم الإيكولوجية (Ecological Systems Theory)

ترتكز الخلفية النفسية للمقياس على أطروحة يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner, 1979)، والتي تؤكد أن النماء النفسي والسلوكي للفرد لا يحدث في فراغ، بل يتشكل عبر أنظمة بيئية متداخلة. يمثل الحي السكني مكوناً جوهرياً في “النظام الصغير” (Microsystem) و”النظام المتوسط” (Mesosystem)؛ حيث تؤثر جودة العلاقات الجوارية بشكل مباشر في التوازن النفسي عبر تزويد الفرد بأنظمة دعم متصلة تحميه من ضغوط الأنظمة الأكبر (Exosystem و Macrosystem).

2. نظرية الفوضى الاجتماعية والفاعلية الجمعية (Social Disorganization & Collective Efficacy)

تعود الجذور السوسيولوجية للمفهوم إلى أبحاث مدرسة شيكاغو لعلم الاجتماع بقيادة كليفورد شو وهنري ماكاي (Shaw & McKay, 1942) حول الفوضى الاجتماعية. وقد طور روبرت سامبسون (Sampson et al., 1997) هذا المنظور صائغاً نظرية “الفاعلية الجمعية” (Collective Efficacy)، والتي تفترض أن التماسك الاجتماعي والثقة المتبادلة بين الجيران لا يمثلان حالة سكونية، بل هما الأساس الضروري لتفعيل الرقابة غير الرسمية والاستعداد للتدخل لصالح الصالح العام للحي.

3. نظرية رأس المال الاجتماعي (Social Capital Theory)

يستند المقياس أيضاً إلى أطروحات روبرت بوتنام (Robert Putnam, 2000) وجيمس كولمان (James Coleman, 1988) حول رأس المال الاجتماعي. يُنظر إلى التماسك الجواري باعتباره تجسيداً لرأس المال الاجتماعي الترابطي (Bonding Social Capital)، المتمثل في شبكات الثقة، والمعايير المتبادلة، والمعاملة بالمثل داخل المجموعة الجغرافية الواحدة، مما يخلق بيئة آمنة وداعمة سيكولوجياً تقلل من تكاليف الاحتكاك الاجتماعي وتزيد من الشعور بالأمان الوجودي.

الصدق

خضع مقياس التماسك الجواري بمختلف نسخه لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات وثقافات متعددة:

الصدق البنائي (Construct Validity)

أكدت التحليلات الارتباطية في دراسات باكينر (Buckner, 1998) ودراسات مجاهد وآخرين (Mujahid et al., 2007) وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات مقياس التماسك الجواري ومقاييس الدعم الاجتماعي المدرك ($r = 0.54, p < .001$)، ومقاييس الرضا عن الحياة والرفاه النفسي ($r = 0.48, p < .001$). وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطات سالبة قوية ودالة مع مقاييس الاغتراب النفسي ($r = -0.58, p < .001$) والوحدة النفسية مقاسة بمقياس UCLA ($r = -0.46, p < .001$).

الصدق التمييزي والتقاربي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات قدرة المقياس على التمييز بدقة بين إدراك التماسك الاجتماعي وبين المتغيرات البيئية الفيزيقية المجردة للحي كالمظهر العمراني أو الفوضى المادية (Physical Disorder). كما أظهر صدقاً تقاربياً ممتازاً من خلال تقاطعه البنائي مع مقاييس الفاعلية الجمعية لسامبسون ومقاييس الإحساس المجتمعي لميلان وتشافيس بحجم تأثير يتراوح بين المتوسط والكبير ($r = 0.62$ إلى $0.75$).

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) قدرة الدرجات المرتفعة على مقياس التماسك الجواري على التنبؤ بانخفاض احتمالات الإصابة بنوبات الاكتئاب السريري بمعدل انخفاض في الخطر النسبي (Odds Ratio) يتراوح بين 0.72 و 0.81 عبر فترات تتبع امتدت لسنوات، حتى بعد التحكم الإحصائي الصارم في الدخل الفردي، والتعليم، والأعراض النفسية القاعدية، مما يؤكد صدقه التنبؤي الإكلينيكي الاستثنائي.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وتقنين المقياس والتحقق من صدقه في العديد من البيئات العربية (مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والأردن) وفي بيئات أوروبية وآسيوية وأمريكية لاتينية؛ حيث كشفت اختبارات مطابقة القياس المتعددة المجموعات (Measurement Invariance) عن ثبات البنية العاملية للمقياس وتطابق الأوزان العاملية عبر مختلف المجموعات الإثنية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية.

الثبات

يتميز مقياس التماسك الجواري بدرجات استقرار واتساق داخلي متقدمة تم توثيقها في العشرات من الدراسات السيكومترية واسعة النطاق:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha):
    • في دراسة التطوير الأصلية لباكينر (Buckner, 1998) على عينة مجتمعية شملت 206 مشاركين، بلغت قيمة ألفا كرونباخ للمقياس الكلي $0.95$، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين $0.85$ و $0.91$.
    • في دراسة MESA (Mujahid et al., 2007) على عينة ضخمة بلغت 5,988 مشاركاً عبر 6 مناطق حضرية في الولايات المتحدة، سجل مقياس التماسك الجواري معامل ألفا قدره $0.86$.
    • في الدراسات العربية والترجمات المقننة، تراوح معامل ألفا كرونباخ للنسخ المعربة بين $0.88$ و $0.93$.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
    • أظهرت نتائج إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معامل استقرار زمني بلغ $r = 0.88$ ($p < .001$)، مما يعكس استقرار البناء النفسي المقاس وعدم تقلبه الحاد بالعوامل الظرفية العابرة.
  • معامل الارتباط داخل الفئة للبيانات الجمعية (Intraclass Correlation Coefficient – ICC):
    • في التحليلات متعددة المستويات، تراوحت قيم $ICC(1)$ بين $0.15$ و $0.28$، بينما تراوحت قيم موثوقية متوسط الحي $ICC(2)$ بين $0.70$ و $0.84$، وهي قيم تتجاوز العتبات السيكومترية الموصى بها لتبرير تجميع الدرجات الفردية للتعبير عن خصائص الحي الجمعية.

التحليل العاملي

تم استكشاف وتأكيد البنية العاملية لمقياس التماسك الجواري عبر طرائق التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في بيئات ديموغرافية متنوعة:

التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي بطريقة المحاور الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) في دراسات باكينر الأصلية تشبع فقرات المقياس على ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن $62.4%$ من التباين الكلي. كانت جميع التشبعات العاملية للفقرات قوية؛ حيث تجاوزت جميعها القيمة الحرجة $0.50$ وتراوحت في غالبها بين $0.61$ و $0.84$ دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية مخلة بالبنية.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة

أكدت تحليلات CFA تفوق نموذج العوامل الثلاثة المرتبطة ذات الدرجة الأولى ونموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor Model) على النماذج أحادية البعد البسيطة. وقد أفرزت النماذج مؤشرات مطابقة ممتازة وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.94$ و $0.97$ (المعيار المقبول $ge 0.90$).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.93$ و $0.96$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.038$ و $0.052$ مع فترات ثقة $90%$ تقع بالكامل تحت عتبة $0.06$.
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): تراوح بين $0.032$ و $0.045$.

توزيع الفقرات على الأبعاد

يتوزع محتوى مقياس باكينر القياسي المكون من 18 فقرة على العوامل العاملية كما يلي:

  • عامل الإحساس النفسي بالمجتمع: الفقرات (1، 3، 5، 7، 9، 11، 14، 17).
  • عامل الانجذاب إلى الحي: الفقرات (2، 4، 8، 12، 16).
  • عامل سلوكيات المجاورة والتبادل: الفقرات (6، 10، 13، 15، 18).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري مقنن (Self-Report Psychometric Scale).
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو رقمي متاح للتطبيق الفردي والجماعي.
  • عدد الفقرات: 18 فقرة في الصيغة الكاملة لمؤشر التماسك الجواري (Buckner, 1998)؛ وتوجد نسخ مختصرة مكونة من 5 فقرات مقننة (مثل صيغة Sampson et al. و MESA).
  • سلم الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج (5-Point Likert Scale) موزعة كالآتي:
    • 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = لا أتفق (Disagree)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neutral / Neither Agree nor Disagree)
    • 4 = أتفق (Agree)
    • 5 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
  • قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم عكس درجات الفقرات السلبية المصاغة بصورة عكسية (Reverse-coded items) قبل جمع الدرجات، بحيث يُعطى الخيار (1) 5 درجات والخيار (5) درجة واحدة.
    • تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات كافة الفقرات (يتراوح المدى الخام بين 18 و 90 درجة في النسخة الكاملة)، أو بحساب متوسط الدرجات (بقسمة المجموع على 18)، ليتراوح المدى النهائي بين 1.00 و 5.00.
    • يمكن أيضاً حساب درجات مستقلة لكل بعد من الأبعاد الثلاثة.
  • الفقرات العكسية: الفقرات التي تتضمن صياغات تدل على عدم الثقة أو ضعف الرابطة (مثل الفقرات 4 و 9 و 12 في النسخة الأصلية) تتطلب عكس الترميز الإحصائي.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية (اللغة الأصلية)، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، والبرتغالية.
  • الفئة المستهدفة: السكان والمقيمون في الأحياء والمجتمعات السكنية الحضرية، وشبه الحضرية، والريفية.
  • الفئة العمرية: البالغون من عمر 18 سنة فما فوق (وتوجد نسخ معدلة للمراهقين من سن 12 إلى 17 سنة).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق للنسخة الكاملة، و 2 إلى 3 دقائق للنسخة المختصرة.
  • تفسير الدرجات:
    • من 1.00 إلى 2.33 (درجات منخفضة): تشير إلى ضعف حاد في التماسك الجواري، واغتراب مكاني، وانعدام شبكات الدعم والثقة بين الجيران.
    • من 2.34 إلى 3.66 (درجات متوسطة): تشير إلى وجود علاقات جوار عادية وعابرة مع روابط اجتماعية ومادية محدودة.
    • من 3.67 إلى 5.00 (درجات مرتفعة): تدل على تماسك جواري قوي، ورأس مال اجتماعي متين، وثقة متبادلة، وإحساس راسخ بالانتماء المجتمعي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور الأولى: 1998 (دراسة جون باكينر المرجعية في مجلة American Journal of Community Psychology).
  • حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية، والبحث العلمي غير التجاري، والدراسات السريرية مجاناً بموجب مبادئ الاستخدام العادل للأدبيات الأكاديمية (Public Academic Domain for Research Purposes)، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلف بصورة منهجية دقيقة.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب الحصول على إذن رسمي من الناشر الأصلي (Springer / American Psychological Association) أو المؤلفين المعنيين في حال إدراج الأداة ضمن برمجيات تجارية أو دراسات مسحية استشارية ربحية.
  • الحصول على المقياس: يمكن الوصول إلى بنود المقياس والأوراق البحثية التأسيسية من خلال قواعد البيانات الأكاديمية العالمية مثل APA PsycNet و SpringerLink و JSTOR.

المراجع

  • Bronfenbrenner, U. (1979). The ecology of human development: Experiments by nature and design. Harvard University Press. https://doi.org/10.4159/9780674028845
  • Buckner, J. C. (1998). The development of an instrument to measure neighborhood cohesion. American Journal of Community Psychology, 26(4), 569–608. https://doi.org/10.1023/A:1022147708702
  • Coleman, J. S. (1988). Social capital in the creation of human capital. American Journal of Sociology, 94, S95–S120. https://doi.org/10.1086/228943
  • McMillan, D. W., & Chavis, D. M. (1986). Sense of community: A definition and theory. Journal of Community Psychology, 14(1), 6–23. <a href="https://doi.org/10.1002/1520-6629(198601)14:13.0.CO;2-I” target=”_blank”>https://doi.org/10.1002/1520-6629(198601)14:13.0.CO;2-I
  • Mujahid, M. S., Diez Roux, A. V., Morenoff, J. D., & Raghunathan, T. (2007). Assessing the measurement properties of neighborhood scales: From psychometrics to ecometrics. American Journal of Epidemiology, 165(8), 858–867. https://doi.org/10.1093/aje/kwm040
  • Putnam, R. D. (2000). Bowling alone: The collapse and revival of American community. Simon & Schuster. https://doi.org/10.1145/358916.361990
  • Sampson, R. J., Raudenbush, S. W., & Earls, F. (1997). Neighborhoods and violent crime: A multilevel study of collective efficacy. Science, 277(5328), 918–924. https://doi.org/10.1126/science.277.5328.918
  • Shaw, C. R., & McKay, H. D. (1942). Juvenile delinquency and urban areas. University of Chicago Press.

فقرات المقياس

فيما يلي النص الحرفي لفقرات المقياس باللغة الإنجليزية الأصلية كما صاغها ونشرها الدكتور جون سي. باكينر (Buckner, 1998) في دراسته المرجعية المعيارية لـ Neighborhood Cohesion Index (سلم الاستجابة: 1 = Strongly Disagree إلى 5 = Strongly Agree):

  1. Overall, I am very attracted to living in this neighborhood.
  2. I feel like I belong in this neighborhood.
  3. I visit with my neighbors in their homes.
  4. The friendships and associations I have with other people in my neighborhood mean a lot to me.
  5. Given the opportunity, I would like to move out of this neighborhood. [Reverse coded]
  6. If the people in my neighborhood were planning something, I’d think of it of something of “ours” rather than of “theirs”.
  7. If I need advice about personal problems, I could go to someone in my neighborhood.
  8. I think I agree with most people in my neighborhood about what is important in life.
  9. I believe my neighbors would help me in an emergency.
  10. I feel loyal to the people in my neighborhood.
  11. I borrow things and exchange favors with my neighbors.
  12. I would be willing to work together with others on something to improve my neighborhood.
  13. I rarely have much to do with my neighbors. [Reverse coded]
  14. I plan to remain a resident of this neighborhood for a number of years.
  15. I like to think of myself as similar and like people who live in this neighborhood.
  16. A feeling of fellowship runs through my neighborhood.
  17. I look forward to visiting with my neighbors.
  18. Living in this neighborhood gives me a sense of community.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). التماسك الجواري. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/neighborhood-cohesion-scale-arabic/
looti, Mohammed. “التماسك الجواري.” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/neighborhood-cohesion-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “التماسك الجواري.” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/neighborhood-cohesion-scale-arabic/.