التقييم النفسي والسلوكيعلم النفس الإكلينيكي للأطفالمقاييس الألم

نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لنظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة (NFCS) لقياس الألم عند الرضع والأطفال المبتسرين، يشمل الإطار النظري، الصدق، الثبات، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة (Neonatal Facial Coding System – NFCS) أحد أبرز المقاييس السلوكية القائمة على الملاحظة الموضوعية لتقييم الألم والضيق لدى الأطفال حديثي الولادة، سواء كانوا مكتملي النمو أو مبتسرين (الخدج). طوّرت هذا المقياس الباحثة روث غرونو وزميلها كينيث كريغ (Grunau & Craig, 1987) في جامعة كولومبيا البريطانية، بهدف تزويد الأوساط الإكلينيكية والبحثية بأداة سيكومترية دقيقة قادرة على التقاط وتفكيك الاستجابات الحركية العضلية للوجه الناجمة عن المحفزات المؤلمة والإجراءات الطبية الغازية. يتألف المقياس في صورته الأساسية من 10 حركات أو تعابير وجهية محددة تشريحياً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحدوث الألم (مثل بروز الحاجبين، وضغط العينين، وتعمّق الثلم الأنفي الشفوي، وتمدد الفم، واللسان المشدود)، بالإضافة إلى منظومة تكميلية لرصد حالات التيقظ ومستويات النوم لدى الرضيع.

يتميز المقياس بطبيعة قياس أحادية البعد ترتكز على نظام ترميز ثنائي متمايز (Dichotomous Format)، حيث يُمنح الرمز (0) في حالة غياب التعبير الوجهي، والرمز (1) في حالة ظهوره خلال فترات الملاحظة الزمنية المقننة، سواء تم ذلك عبر الملاحظة السريرية المباشرة بجانب سرير الطفل (Bedside Observation) أو من خلال التحليل الميكروي الدقيق لحركة الوجه إطاراً بإطار عبر تقنيات تسجيل الفيديو (Frame-by-frame Video Microanalysis). خضع مقياس NFCS لدراسات إمبريقية مكثفة أثبتت تمتاعه بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع عبر مختلف البيئات الاستشفائية ووحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)؛ حيث أظهر صدقاً تمايزياً فائقاً في التفريق بين وخز الكعب والمثيرات اللمسية غير المؤلمة، ومستويات اتساق داخلي تراوحت بين 0.82 و0.93، ومعاملات توافق بين الملاحظين تجاوزت 0.85 إلى 0.95 بعد التدريب المعياري. يُعد النظام اليوم حجر الزاوية للمقاييس السلوكية النمائية، ومكوناً بنيوياً دخل في تركيب مقاييس لاحقة متعددة الأبعاد مثل مقياس بريم للألم (PIPP).

2. الكلمات المفتاحية

نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة، ألم الرضع، تقييم الألم عند حديثي الولادة، السيكومتريا الإكلينيكية، الملاحظة السلوكية، الأطفال المبتسرون، تعابير الوجه التشريحية، وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، صدق المقاييس، التوافق بين الملاحظين.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأسيس نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة من قبل فريق بحثي رائد في مجال سيكولوجيا الألم النمائي في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia – UBC) ومعهد أبحاث مستشفى الأطفال في فانكوفر، كندا:

  • الدكتورة روث في. إي. غرونو (Ruth V. E. Grunau, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم طب الأطفال وعلم النفس النمائي بجامعة كولومبيا البريطانية، وزميلة أولى في معهد أبحاث مستشفى كولومبيا البريطانية للأطفال (BC Children’s Hospital Research Institute). تُعد من كبار رواد دراسات الألم العصبي النمائي طويل المدى لدى المواليد الخدج. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • الدكتور كينيث دي. كريغ (Kenneth D. Craig, Ph.D.): أستاذ متفرغ في قسم علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية، والرئيس الأسبق للجمعية الكندية للألم (Canadian Pain Society). يُعرف بإسهاماته النظرية الرائدة في التواصل الاجتماعي للألم والقياس غير اللفظي للاستجابات الوجدانية والتألم الإنساني.

4. الغرض

تاريخياً، ساد في الأوساط الطبية اعتقاد خاطئ مفاده أن الأطفال حديثي الولادة، وخاصة المبتسرين، لا يمتلكون جهازاً عصبياً مكتملاً يتيح لهم إدراك الألم بوعي كامل، مما أدى لعقود طويلة إلى حرمانهم من التدخلات التسكينية الملائمة أثناء التدخلات الجراحية والإجرائية. جاء تطوير مقياس NFCS بهدف سد هذه الفجوة الإكلينيكية والمنهجية الحرجة، عبر تقديم أداة قياس مقننة تقيس الاستجابة الحركية الوجهية بوصفها المظهر السلوكي الأكثر حساسية وخصوصية لردود الفعل الناتجة عن المثيرات المؤلمة (Nociceptive Responses) مقارنة بالمؤشرات الفسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين) التي قد تتأثر بمتغيرات بيئية أخرى كعدم الاستقرار الوعائي أو الإجهاد الحركي العام.

يخدم مقياس NFCS غايات إكلينيكية وبحثية متعددة ومتكاملة:

التطبيقات الإكلينيكية

يُستخدم المقياس في وحدات حديثي الولادة والعناية المركزة للأطفال (NICU) لتقييم الألم الإجرائي الحاد الناجم عن وخز الكعب لسحب الدم، وتركيب القساطر الوريدية، وبزل النخاع، وشفط الإفرازات التنفسية، ونزع الضمادات اللاصقة. يُتيح للطواقم التمريضية والطبية اتخاذ قرارات دوائية (مثل إعطاء المسكنات أو المخدرات الموضعية) وقرارات غير دوائية (مثل إعطاء محلول السكروز الفموي، أو الرضاعة الطبيعية، أو الرعاية بطريقة الكنغر / تلامس الجلد للجلد) بناءً على درجات موضوعية ومحددة، وتكرار التقييم لمعرفة مدى فعالية تلك التدخلات وتلاشي علامات الألم.

التطبيقات البحثية

يُعد NFCS المعيار الذهبي الإجرائي (Criterion Standard) في الأبحاث العصبية المقارنة والتجارب الإكلينيكية العشوائية (RCTs) لتقييم فعالية المسكنات الجديدة وطرق تخفيف التوتر عند الوليد. كما يُستخدم لدراسة الفروق النمائية في التعبير عن الألم بين الأطفال تامي الحمل والأطفال المولودين مبكراً جداً، ولتحديد أثر تكرار الإجراءات المؤلمة على حساسية الجهاز العصبي المركزي ومسارات الألم النخاعية والمهادية (Neurodevelopmental Plasticity).

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لنظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة على افتراض أن الألم تجربة حسية وانفعالية معقدة، تترجم عند الكائنات غير القادرة على النطق عبر قنوات تواصل بيولوجية غير لفظية تطورت تطورياً لطلب الحماية والرعاية. يُعد الوجه البشري النافذة الأكثر غنى وتعبيراً عن هذه الحالة الانفعالية الأولية. يتميز البناء بأنه أحادي البعد في جوهره فيما يتعلق بتمثيل شدة رد الفعل المؤلم (Nociceptive Distress Dimension)، إلا أنه يعتمد على تحليل مركب من 10 وحدات حركية وجهية دقيقة مشتقة من النشاط الميكانيكي للعضلات الوجهية المعصبة بالعصب القحفي السابع (العصب الوجهي Facial Nerve). وتتوزع هذه الوحدات الحركية كما يلي:

حركات المنطقة العلوية من الوجه (Upper Face Actions)

  • بروز الحاجبين (Brow bulge): ينتج عن انقباض العضلة مغضنة الحاجب (Corrugator supercilii) مع العضلة الهرمية (Procerus)، مما يؤدي إلى جذب الحاجبين إلى الأسفل ونحو المنتصف معاً، محدثاً انتفاخاً جلدياً ملحوظاً وتجاعيد وخطوطاً عمودية وأفقية واضحة في المنطقة الملساء بين الحاجبين وأعلى جذر الأنف. يُعد هذا التعبير من أثبت المؤشرات الدالة على الألم وأكثرها حساسية.
  • ضغط العينين (Eye squeeze): ينشأ عن الانقباض القوي للعضلة الدائرية العينية (Orbicularis oculi)، ما يسفر عن إطباق محكم للجفنين العلوي والسفلي، أو بروز وانتفاخ الجفون وتكوين طيات جلدية مشدودة حول محجر العين، بحيث تختفي فتحة العين تماماً أو تضيق إلى أقصى حد.

حركات المنطقة الوسطى والسفلية من الوجه (Mid & Lower Face Actions)

  • الثلم الأنفي الشفوي (Nasolabial furrow): يتمثل في ارتفاع وتعمق الثنية أو الأخدود الجلدي الممتد من جانب جناحي الأنف نزولاً إلى زوايا الفم، نتيجة نشاط العضلة الرافعة للشفة العليا وجناح الأنف (Levator labii superioris alaeque nasi).
  • فتح الشفتين (Open lips): انفصال حافتي الشفة العليا والسفلى عن بعضهما البعض بحيث تظهر فتحة الفم واضحة بدون شرط حدوث شد تمددي قوي، وهو استجابة تعكس توتر التعبير الفمي الأولي.
  • تمدد الفم (Stretch mouth): اتساع وتمدد فجائي واسع في فتحة الفم بصورة أفقية أو عمودية لافتة نتيجة انقباض العضلة الرافعة لزاوية الفم والعضلات الخافضة، وغالباً ما يترافق مع صراخ الرضيع أو محاولة الصراخ الصامت عند الخدج المتعبين.
  • تكوير/زم الشفتين (Lip purse): ظهور الشفتين مشدودتين ومستديرتين بشكل مزموم ومقبوض يشبه حرف (O)، بتأثير انقباض الألياف المحيطية للعضلة الدائرية الفموية.
  • اللسان المشدود (Taut tongue): ارتفاع اللسان وتوتره داخل الفم بحيث تتخذ حوافه استدارة مقعرة أو مشدودة جداً، أو ضغطه بقوة ضد سقف الحلق الصلب، ما يُظهر تشنجاً في البنية اللسانية العضلية.
  • ارتعاش الذقن (Chin quiver): اهتزازات واهتياجات سريعة وخفيفة ومتواترة تظهر في العضلة الذقنية (Mentalis muscle)، تعكس اضطراباً حركياً انفعالياً دقيقاً.
  • بروز اللسان (Tongue protrusion): دفع الرضيع للسانه إلى الخارج بحيث يتجاوز حواف الشفاه الظاهرة، ويكون اللسان عادة مدبب الرأس أو مستديراً ومشدوداً، ويُلاحظ بكثرة لدى الأطفال المبتسرين كرد فعل للألم الحاد.
  • تعمق الثلم الأنفي الشفوي المشدد (Deepened nasolabial fold): درجة إضافية متقدمة من البروز الغائر للخط الواصل بين أجنحة الأنف ومحيط زاويتي الفم تعزز التحديد البؤري لتوتر القسم الأوسط من الوجه.

6. الإطار النظري

يستند نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة إلى مرجعية نظرية رصينة تتداخل فيها ثلاثة روافد علمية كبرى: نظرية الانفعال الداروينية، ونظام ترميز حركة الوجه الوصفي التشريحي، والنموذج البيوسلوكي التواصلي للألم.

1. المنظور الدارويني للتعبير الانفعالي

ينطلق المقياس من أطروحة تشارلز داروين (1872) في كتابه الكلاسيكي “التعبير عن الانفعالات لدى الإنسان والحيوان”، والتي تفيد بأن تعابير الوجه المرتبطة بالحالات الوجدانية الشديدة (كالخوف، والهلع، والألم الجسدي) هي أنماط استجابية فطرية غريزية تطورت بيولوجياً عبر مسارات الانتخاب الطبيعي. وفقاً لهذا الطرح، فإن حديث الولادة لا يحتاج إلى تعلم اجتماعي لكي يعبّر عن الألم؛ بل إن هذه التكوينات الوجهية مبرمجة في الجذع المخي والشبكات تحت القشرية لتنطلق فور وصول السيالات العصبية المؤلمة عبر الحزم الشوكية المهادية، وتعمل كإشارة استغاثة بيولوجية حتمية تهدف إلى استدعاء رعاية الوالدين أو القائمين على الرعاية وحمايته من التلف النسيجي.

2. نظام ترميز حركة الوجه (FACS) لبول إيكمان ووالاس فريزن

استلهمت الدكتورة روث غرونو وزميلها الدكتور كينيث كريغ الأساس المنهجي لمقياسهما من نظام ترميز حركة الوجه الشهير (Facial Action Coding System – FACS) الذي أطلقه إيكمان وفريزن عام 1978، والذي يحلل تعابير الوجه إلى وحدات حركية صغرى (Action Units – AUs) ترتبط بحركات عضلية تشريحية محددة ومنفصلة. ولما كان نظام FACS العام شديد التعقيد ومصمماً للبالغين ويتطلب أوقاتاً شاقة للترميز (قد تصل إلى ساعة لترميز دقيقة واحدة من التسجيل)، فقد قامت غرونو وكريغ بتكييف تلك الوحدات الحركية وتجريدها واختيار الوحدات المحددة التي تظهر بانتظام فائق وتزامن تشريحي عند المواليد والرضع الخدج أثناء تعرضهم للمثيرات المؤلمة النسيجية، مما أسفر عن بزوغ نظام مبسط ومرتفع الصدق وهو NFCS.

3. النموذج البيوسلوكي والتواصلي للألم لكينيث كريغ

يعتبر النموذج التواصلي الاجتماعي (Social Communication Model of Pain) الذي صاغه كينيث كريغ الركيزة الأساسية لفهم دلالة المقياس. يُقر هذا النموذج بأن الألم ليس مجرد إحساس بيولوجي داخلي معزول، بل هو عملية تواصل ديناميكية بين الشخص المتألم ومحيطه. ففي مرحلة الرضاعة الباكرة التي تنعدم فيها اللغة، يصبح التعبير الوجهي هو الرسالة الأكثر موثوقية وثباتاً مقارنة بالبكاء (الذي قد ينعدم في حالة الأطفال الموصولين بأجهزة التنفس الصناعي أو المبتسرين المنهكين)، وبالتالي فإن تحليل هذا السلوك الوجهي يمثل الوسيلة الموضوعية المباشرة لفك شفرة المعاناة الجسدية لحديثي الولادة.

7. الصدق

أظهرت بحوث القياس والتقييم السيكومتري عبر العقود الماضية دلائل قوية ومتنوعة تؤكد تمتع مقياس NFCS بمستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تأسيس صدق المحتوى عبر مطابقة الحركات الوجهية العشر مع التشريح العضلي للوجه البشري، والتحقق من أن هذه الحركات لا تتكرر بنفس النمط والتزامن في الحالات الاسترخائية أو أثناء النوم الهادئ، وإنما تظهر حصرياً ككتلة متزامنة من الانقباضات الوجهية عند حدوث اعتداء نسيجي أو إثارة ميكانيكية حادة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

برهنت دراسات غرونو وكريغ الأصلية (Grunau & Craig, 1987, 1990) على قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة إحصائية دالة (p < 0.001) بين استجابات الرضع في ثلاث وضعيات مختلفة: الوضع القاعدي الاسترخائي (Baseline)، ووضعية اللمس غير المؤلم كمسح الجلد بقطنة كحولية، ووضعية الألم الفعلي أثناء إدخال الإبرة لوخز الكعب (Lancet prick). ارتفعت درجات الحركات الوجهية الرئيسية (بروز الحاجب، ضغط العينين، الثلم الأنفي الشفوي) بصورة حادة وفورية أثناء الوخز وتراجعت تدريجياً بعد انتهاء الإجراء.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهرت المقارنات السيكومترية ارتباطات إيجابية قوية ودالة إحصائياً بين درجات NFCS والمتغيرات الفسيولوجية المصاحبة للألم؛ حيث ارتبط ارتفاع درجات NFCS مع تسارع ضربات القلب (Tachycardia) وانخفاض تشبع الأكسجين في الدم الشرياني (Desaturation) بمعاملات ارتباط تراوحت بين (r = 0.58 إلى r = 0.76). كما أظهر المقياس صدقاً تقاربياً ممتازاً عند مقارنته بمقاييس تقييم الألم الوليدي الأخرى المعترف بها، مثل مقياس بريم لتقييم ألم الأطفال الخدج (PIPP) ومقياس الألم والضيق الوليدي (NIPS) ومقياس ديدل (DAN)، بصلات ارتباطية تجاوزت في معظم الدراسات r = 0.80.

الصدق التنبؤي وحساسية الاستجابة للتدخلات (Sensitivity to Interventions)

أثبتت التجارب السريرية الحساسية العالية لمقياس NFCS للتغير العلاجي السريري؛ حيث تنخفض درجات المقياس بصورة جوهرية وذات دلالة سريرية عند تطبيق أساليب إدارة الألم مثل إعطاء السكروز عبر الفم بنسبة 24%، أو التخدير الموضعي بكريم EMLA، أو أثناء التلامس المباشر مع الأم بطريقة الكنغر، مقارنة بالمجموعات الضابطة التي تلقت رعاية اعتيادية أو ماءً مقطراً، مما يثبت قدرة الأداة على رصد وتوثيق تخفيف الألم بكفاءة عالية.

8. الثبات

خضع مقياس NFCS لتدقيق صارم لمعاملات الثبات في عينات متنوعة شملت مواليد مكتملي النمو، ومواليد في حالة حرجة، وأطفالاً شديدي الابتسار (عمر حملي أقل من 28 أسبوعاً):

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية أن الحركات الوجهية الأساسية للمقياس تعمل كوحدة بنائية متكاملة؛ حيث تتراوح معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقياس الكلي بين 0.82 و0.93 عبر مراحل وخز الكعب المختلفة في العينات الأصلية وعينات إعادة التقييم، مما يؤكد التجانس العالي بين الفقرات المشكلة للمقياس وقدرتها الجمعية على قياس السمة الكامنة ذاتها.

التوافق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability)

يُعد التوافق بين الملاحظين المعيار السيكومتري الحاسم في مقاييس الملاحظة السلوكية. أظهرت الدراسات التي اعتمدت الترميز الدقيق عبر الفيديو إطاراً بإطار قيماً استثنائية لمعامل التوافق تجاوزت 0.88، مع تسجيل معاملات كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) تراوحت بين 0.80 و0.95 لمعظم التعبيرات الوجهية (خاصة حركات بروز الحاجب وضغط العين وتعمق الثلم الأنفي الشفوي). وفي ظروف الملاحظة السريرية المباشرة بجانب السرير (Real-time bedside observation)، حقق الملاحظون المدربون مستويات توافق وثبات بيني تراوحت بين 0.79 و0.89، ومعاملات ارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) فاقت 0.85، شريطة الالتزام بالدليل التشغيلي للترميز وتدريب الفاحصين المسبق.

9. التحليل العاملي

أُجريت عدة دراسات تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من البنية الكامنة لمقياس NFCS واختبار ما إذا كانت الحركات الوجهية المتعددة تعبر عن بعد أحادي أو أبعاد فرعية متعددة:

بنية العامل الأحادي (Unidimensional Structure)

كشفت تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تدوير العوامل بانتظام عن بزوغ عامل عام مهيمن وكبير يُفسر ما بين 55% إلى 70% من التباين الكلي في استجابات المواليد للمثيرات المؤلمة، سُمي هذا العامل بـ “استجابة التعبير الوجهي عن الألم” (Facial Pain Reactivity). وقد أظهرت نتائج التحليل العاملي التأكيدي مطابقة ممتازة للنموذج أحادي البعد، حيث تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.95 وبلغ مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05، مما يدعم استخدام الدرجة الكلية التجميعية للتعبير عن شدة الألم.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت التحليلات أن هناك أربع إلى خمس فقرات وجهية مركزية تمتلك أعلى درجات التشبع بالعامل العام، وتتكرر ككتلة تعبيرية متلاصقة أطلق عليها الباحثون “جوهر الاستجابة الوجهية للألم” (Core Pain Actions):

  • بروز الحاجبين (Brow bulge): تشبع عاملي يتراوح بين 0.82 و0.91.
  • ضغط العينين (Eye squeeze): تشبع عاملي يتراوح بين 0.80 و0.89.
  • الثلم الأنفي الشفوي (Nasolabial furrow): تشبع عاملي يتراوح بين 0.78 و0.88.
  • تمدد الفم أو فتح الشفتين (Stretch mouth / Open lips): تشبع عاملي يتراوح بين 0.65 و0.79.

أما الفقرات الأخرى، مثل ارتعاش الذقن وبروز اللسان وتكوير الشفتين، فقد أظهرت تشبعات متوسطة إلى معتدلة (تراوحت بين 0.40 و0.60)، وتبين أنها تظهر بتباين أكبر تبعاً للسن الحملي للطفل وحالته العصبية؛ حيث يشيع بروز اللسان لدى المواليد المبتسرين جداً، في حين يبرز ارتعاش الذقن وتكوير الشفاه بنسب متفاوتة مع انحسار نوبة الصراخ الحاد أو الإرهاق العضلي.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس ملاحظة إكلينيكية وسلوكية مباشرة أو مسجلة عبر الفيديو (Observational Behavioral Assessment).
  • التنسيق: قائمة رصد وتدوين ترميزية سلوكية تشريحية (Behavioral Coding Checklist).
  • عدد الفقرات: 10 فقرات/حركات وجهية رئيسية مخصصة للألم، بالإضافة إلى 7 فقرات اختيارية ترصد وتصف حالة التيقظ ومستوى جودة النوم قبل وأثناء الإجراء (Alertness and Sleep State Scale). كما تُستخدم في الممارسة الإكلينيكية المختصرة نسخة معدلة معتمدة تركز على أول 4 إلى 5 تعابير محورية.
  • مقياس الاستجابة: نظام ترميز ثنائي متمايز (Dichotomous Response Scale):

    0 = غائب (Absent)

    1 = حاضر / موجود (Present)

    (تُسجل وتُقاس الاستجابة خلال فترات ملاحظة زمنية محددة مسبقاً، سواء بالمراقبة الإكلينيكية المباشرة بجانب سرير الطفل في الوقت الحقيقي أو عبر التقطيع الزمني الدقيق للقطات وتسجيلات الفيديو إطاراً بإطار).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية كحاصل جمع بسيط لجميع الحركات الوجهية التي سُجلت على أنها “حاضرة” (Present = 1) خلال فترة الملاحظة، ليتراوح المجموع في النسخة الكاملة بين 0 (انعدام التعبير الوجهي الدال على الألم) و10 (أقصى استجابة وجهية للألم). وفي الدراسات البحثية القائمة على الفيديو، قد تُحسب النسبة المئوية للزمن الذي كان فيه كل تعبير حاضراً عبر فواصل زمنية متتابعة (Time-sampled epochs). تدل الدرجات المرتفعة على شدة أكبر للألم والضيق والمعاناة. وتشير التوصيات الإكلينيكية إلى أن تسجيل درجة 3 أو أكثر (في النسخ التي تعتمد 4-5 حركات) أو أعلى من ذلك في النسخة الكاملة يستدعي تدخلاً إسعافياً لتسكين الألم.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في المقياس؛ فجميع الحركات تدل بالاتجاه الطردي المباشر على وجود وتصاعد الألم.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1987 (تم النشر لأول مرة في مجلة Pain العلمية بواسطة Grunau & Craig).
  • حقوق الطبع والنشر: المقياس محمي بحقوق النشر الفكرية لصالح المؤلفين الأصليين (Ruth V. E. Grunau & Kenneth D. Craig) والناشر العلمي الأصلي (International Association for the Study of Pain – IASP / Elsevier).
  • الأذونات وسياسة الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في مجالات البحث العلمي الأكاديمي والتدريب الإكلينيكي داخل المستشفيات وأقسام رعاية الأطفال بدون رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد بالدراسات المرجعية الأصلية بدقة وفق معايير التوثيق الأكاديمي. تتطلب الاستخدامات التجارية أو تضمين الأداة في برمجيات أو أجهزة طبية تجارية الحصول على ترخيص رسمي مسبق وموافقة خطية من الدكتورة روث غرونو وفريق جامعة كولومبيا البريطانية.

12. المراجع

  • Craig, K. D., McMahon, R. J., Morison, J. D., & Zaskow, C. (1984). Developmental changes in infant pain expression during immunization injections. Social Science & Medicine, 19(12), 1331–1337. https://doi.org/10.1016/0277-9536(84)90022-X
  • Ekman, P., & Friesen, W. V. (1978). Facial Action Coding System: A Technique for the Measurement of Facial Movement. Consulting Psychologists Press.
  • Grunau, R. V. E., & Craig, K. D. (1987). Pain expression in neonates: Facial action and cry. Pain, 28(3), 395–410. https://doi.org/10.1016/0304-3959(87)90073-X
  • Grunau, R. V. E., & Craig, K. D. (1990). Facial activity as a measure of neonatal pain perception. In D. C. Tyler & E. J. Krane (Eds.), Advances in Pain Research and Therapy: Pediatric Pain (Vol. 15, pp. 147–155). Raven Press.
  • Grunau, R. E., Johnston, C. C., & Craig, K. D. (1990). Neonatal facial and cry responses to invasive and non-invasive procedures. Pain, 42(3), 295–305. https://doi.org/10.1016/0304-3959(90)91142-6
  • Grunau, R. E., Oberlander, T., Holsti, L., & Whitfield, M. F. (1998). Bedside application of the Neonatal Facial Coding System in pain assessment of premature infants. Pain, 76(3), 277–286. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(98)00046-3
  • Holsti, L., & Grunau, R. E. (2007). Initial validation of the Behavioral Indicators of Infant Pain (BIIP). Pain, 132(3), 264–272. https://doi.org/10.1016/j.pain.2007.01.033
  • Peters, J. W., Koot, H. M., Grunau, R. E., de Boer, J., van Druenen, M. J., Tibboel, D., & Duivenvoorden, H. J. (2003). Neonatal Facial Coding System for assessing postoperative pain in infants: Items engineered for bedside use. Pain, 104(3), 613–621. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(03)00118-0
  • Stevens, B., Johnston, C., Petryshen, P., & Taddio, A. (1996). Premature Infant Pain Profile: Development and initial validation. The Clinical Journal of Pain, 12(1), 13–22. https://doi.org/10.1097/00002508-199603000-00004

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
Dichotomous: 0 = Absent, 1 = Present (scored during specified observation intervals, either real-time bedside or frame-by-frame/time-sampled video recording)
  1. Brow bulge (Bulging, creasing, and vertical furrows above and between the eyebrows)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  2. Eye squeeze (Squeezing or bulging of the eyelids; eyes tightly shut)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  3. Nasolabial furrow (Elevation and deepening of the nasolabial fold alongside the nose and mouth)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  4. Open lips (Any separation of the lips)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  5. Stretch mouth (pronounced vertical or horizontal stretching of the mouth opening)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  6. Lip purse (Lips appear rounded or puckered, like an ‘o’)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  7. Taut tongue (Tongue raised, cupped, tense with taut edges, or pressed against the roof of the mouth)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  8. Chin quiver (Rapid, slight vibration or trembling of the chin)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  9. Tongue protrusion (Tongue pushed forward past the lip margin, often with rounded/pointed tip)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
  10. Deepened nasolabial fold (Pronounced deepening of the line between the wings of the nose and the corner of the mouth)

    [ ] 0 = Absent      [ ] 1 = Present
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-facial-coding-system-nfcs/
looti, Mohammed. “نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/neonatal-facial-coding-system-nfcs/.
looti, Mohammed. “نظام ترميز تعابير وجه حديثي الولادة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-facial-coding-system-nfcs/.