مقاييس الأطفال والأسرةمقاييس الرعاية الصحيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS)

مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS) هو أداة سيكومترية مقننة لقياس رضا أولياء الأمور عن الرعاية الطبية والتمريضية والدعم النفسي في وحدات حديثي الولادة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (Neonatal Index of Parent Satisfaction – NIPS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية الموجهة لتقييم جودة الرعاية الصحية من منظور أسري داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU). تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة ألبا ميتشل-ديسينسو (Gordon Guyatt وزملاؤه) في جامعة ماكماستر بكندا عام 1996، بهدف توفير أداة مقننة وذات كفاءة سيكومترية عالية لرصد تجارب الآباء والأمهات وتقييم مستوى رضاهم عن الرعاية الطبية والتمريضية والدعم النفسي المقدّم لمواليدهم ذوي الحالات الحرجة. يتألف المقياس من بنية أساسية تشمل 27 إلى 30 فقرة موزعة على أبعاد رئيسية، هي: جودة الرعاية السريرية والتمريضية، والتواصل وتقديم المعلومات، والدعم النفسي والاجتماعي، وإشراك الأسرة في اتخاذ القرارات والتحضير للرعاية المنزلية. يُجاب عن فقرات المقياس عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من (1 = غير راضٍ بشدة / أعارض بشدة) إلى (7 = راضٍ بشدة / أوافق بشدة).

أظهرت الدراسات القياسية المعيارية تمتع مقياس NIPS بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) للمقياس الكلي وأبعاده الفرعية حاجز 0.85 ووصلت في بعض العينات إلى 0.94، مما يعكس اتساقاً متميزاً واستقراراً عبر الزمن في اختبارات الإعادة (Test-Retest Reliability). كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي قدرة المقياس على التمييز بين البيئات السريرية المختلفة ومستويات الإشراك الوالدي. يوفر المقياس منصة تقييمية جوهرية لمشاريع تحسين الجودة (Quality Improvement)، وتطبيق نماذج الرعاية المتمحورة حول الأسرة، والدراسات الإكلينيكية التي تدرس تأثير التدخلات الطبية والتمريضية على الرفاه النفسي للأسر في الأوقات العصيبة المرتبطة بولادة طفل خديج أو مريض بدرجة حرجة.

الكلمات المفتاحية

مؤشر رضا الوالدين، العناية المركزة لحديثي الولادة، NIPS، الرعاية المتمحورة حول الأسرة، القياس النفسي، جودة الرعاية الصحية، الرضا الوالدي، الأطفال الخدج، التقييم الإكلينيكي، الاتساق الداخلي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة كوكبة من العلماء المتخصصين في مجالات التمريض، وطب الأطفال حديثي الولادة، وعلم الوبائيات الإكلينيكية في جامعة ماكماستر (McMaster University) والمراكز الطبية التابعة لها في هاميلتون، أونتاريو، كندا:

  • ألبا ميتشل-ديسينسو (Alba Mitchell-DiCenso, PhD): أستاذة التمريض والوبائيات الإكلينيكية والإحصاء الحيوي، كلية التمريض وقسم الوبائيات السريرية، جامعة ماكماستر. رائدة في أبحاث التمريض القائم على الأدلة ورعاية حديثي الولادة.
  • غوردون غايات (Gordon H. Guyatt, MD, MSc): أستاذ متميز في قسم الوبائيات الإكلينيكية والإحصاء الحيوي وقسم الطب، جامعة ماكماستر؛ أحد مؤسسي حركة الطب القائم على الدليل (Evidence-Based Medicine) ومطور رئيسي لمقاييس جودة الحياة والنتائج المبلغ عنها من المرضى.
  • بوسكو بايس (Bosco Paes, MD): أستاذ طب الأطفال، قسم حديثي الولادة، جامعة ماكماستر ومستشفى هاميلتون للعلوم الصحية.
  • سوزان بلاتز (Susan Blatz, RN, PhD): باحثة إكلينيكية متخصصة في تمريض العناية المركزة لحديثي الولادة، جامعة ماكماستر.
  • هاريش كيربالاني (Haresh Kirpalani, BM, MRCP): أستاذ طب الأطفال حديثي الولادة والأوبئة السريرية.
  • م. فرايرز (M. Fryers, RN): أخصائية التمريض السريري في وحدات الأطفال حديثي الولادة.
  • م. هانزبرغر (M. Hunsberger, RN, PhD): باحثة في تمريض صحة الأطفال والأسرة.
  • جانيت بينيلي (Janet Pinelli, RN, DNS): أستاذة فخرية في كلية التمريض، جامعة ماكماستر، ركزت أبحاثها على تأثير دخول الحضانة على ديناميات الأسرة.
  • ل. فان دوفر (L. Van Dover, PhD): باحثة ومستشارة في التمريض وصحة المجتمع.
  • د. ساوثويل (D. Southwell, MSW): أخصائية العمل الاجتماعي الإكلينيكي في المستشفيات التعليمية لجامعة ماكماستر.

الغرض

يهدف مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS) بشكل رئيسي إلى قياس وتقييم رضا أولياء الأمور (الآباء والأمهات) عن الخدمات والرعاية الطبية، التمريضية، والدعم الشامل الذي يتلقاه طفلهم المولود حديثاً أثناء تنويمه في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU). يُعد دخول المولود إلى هذه الوحدة حدثاً صادماً ومصدراً لضغوط نفسية هائلة على الأبوين، حيث تتداخل مشاعر القلق الوجودي على حياة الرضيع مع صدمة البيئة الفيزيقية المعقدة بما تحتويه من أجهزة إنعاش ومراقبة وأصوات إنذار مستمرة، فضلاً عن تعطل مسار الانتقال الطبيعي نحو الأمومة والأبوة.

من الناحية الإكلينيكية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية تنظيمية تسمح لإدارات المستشفيات وفرق الرعاية الصحية بتحديد نقاط القوة ومواطن الخلل في بروتوكولات الرعاية اليومية. إن الحصول على درجات منخفضة في جوانب التواصل أو الدعم النفسي يوجه الفريق متعدد التخصصات (Interdisciplinary Team) نحو تعديل أساليب نقل المعلومات، وزيادة وتيرة الجولات الطبية التشاركية مع الأسرة، وتطوير آليات التثقيف الوالدي لتقليل مستويات التوتر والاكتئاب الوالدي.

ومن الناحية البحثية، يمثل المقياس معياراً لقياس مخرجات النتائج المبلغ عنها من المرضى والأسر (PROMs) في التجارب السريرية العشوائية التي تقارن بين نماذج الرعاية المختلفة، مثل مقارنة الرعاية التقليدية بنماذج الرعاية التنموية التفريدية لحديثي الولادة (NIDCAP) أو برامج الرعاية المتمحورة حول الأسرة (Family-Centered Care – FCC). يتيح المقياس أيضاً للباحثين تقييم أثر ممارسات محددة، مثل تشجيع التلامس الجلدي المبكر (Kangaroo Mother Care)، وتسهيل وجود الأهل على مدار 24 ساعة، وبرامج الإعداد المتخصص لمرحلة ما بعد الخروج من المستشفى، مما يجعله أداة قياس فارقة في علوم وبائيات الرعاية الصحية وطب الأطفال المعاصر.

البناء النفسي

يقوم مقياس NIPS على بنية نفسية-اجتماعية متعددة الأبعاد تستوعب مفهوم الرضا بوصفه محصلة معرفية وانفعالية لتقييم الفجوة بين توقعات الوالدين والرعاية الفعلية المتلقاة. تتضمن الأبعاد الأساسية التي يغطيها المقياس ما يلي:

1. جودة الرعاية الطبية والتمريضية السريرية (Quality of Clinical & Nursing Care)

يتناول هذا البناء إدراك الوالدين لمستوى الكفاءة التقنية، والمهارة الفائقة، والاهتمام الفردي الذي يظهره الأطباء وطاقم التمريض تجاه الطفل. يشمل ذلك سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ ونداءات المساعدة، والانتباه الدقيق لاحتياجات الرضيع الفسيولوجية، وإبداء الرعاية التمريضية العطوفة. تمثل هذه الفقرات محور الإحساس بالأمان الوالدي، حيث يرتبط الرضا في هذا البعد بالثقة المطلقة في قدرة الفريق على الحفاظ على حياة الطفل وتخفيف آلامه.

2. التواصل ونقل المعلومات والموافقة المستنيرة (Communication & Information Sharing)

يعد هذا البعد من أكثر الأبعاد حساسية في تحديد الرضا العام. يقيس البعد وتيرة الشروحات المقدمة من الأطباء والتمريض بشأن التشخيص، ومسار العلاج، والمضاعفات المحتملة، بلغة واضحة خالية من التعقيد الطبي. كما يركز على رغبة الفريق الطبي واستعداده للإجابة عن تساؤلات الأهل دون تبرم أو استعجال، إضافة إلى اتساق وتطابق المعلومات المقدمة من أفراد الفريق الطبي المتعددين لتجنب تناقض الآراء الذي يرفع مستويات القلق لدى الوالدين.

3. الدعم الانفعالي والحساسية الوجدانية (Emotional Support & Empathy)

يركز هذا البناء على اللمسة الإنسانية لطاقم الرعاية الصحية، متضمناً حساسية الموظفين لمشاعر الأبوين، والتعاطف مع نوبات الحزن والقلق، وتوفير الدعم المعنوي والوجداني من قبل الأطباء والتمريض والأخصائيين الاجتماعيين (Social Workers). يعكس هذا البعد إدراك الوالدين بأن الفريق يرى طفلهم كإنسان فريد وليس مجرد حالة سريرية، ويدعم الآباء في بناء استراتيجيات التكيف الإيجابي مع أزمة التنويم.

4. الشراكة الوالدية والتكامل في اتخاذ القرارات (Parental Involvement & Partnership)

يقيس المدى الذي تشعر به الأسرة بأنها شريك كامل في اتخاذ القرارات العلاجية الحساسة، وتشجيعهم المستمر على زيارة الوحدة دون عوائق، وتسهيل لمس الرضيع واحتضانه كلما سمحت حالته الطبية. كما يشمل المدى الذي يتم فيه تدريب الوالدين خطوة بخطوة من قِبل التمريض على المهارات الأساسية للرعاية (مثل التغذية، وتغيير الحفاض، ومراقبة العلامات الحيوية)، مما يعزز الرابطة العاطفية وثقة الوالدين بكفاءتهم الذاتية (Parental Self-Efficacy).

5. التحضير للخروج والربط المجتمعي (Discharge Preparation & Continuity of Care)

يستهدف هذا البناء التحضير النفسي والمعرفي لمغادرة بيئة العناية الفائقة نحو المنزل، متضمناً وضوح التعليمات الخاصة بما يجب توقعه من سلوك ونمو الطفل، وكيفية التعامل مع الأجهزة الطبية المنزلية أو الأدوية إن وجدت، وتوفير إحالات واضحة لخدمات الدعم المجتمعي وعيادات المتابعة التطورية والنمائية للأطفال الخدج.

الإطار النظري

يستند مقياس NIPS إلى توليفة نظرية صلبة تدمج بين ثلاثة أطر مفاهيمية رئيسية في علم النفس الإكلينيكي وعلم الاجتماع الطبي:

1. نموذج دونابيديان لجودة الرعاية الصحية (Donabedian’s Quality of Care Framework)

أسس عالم الوبائيات الشهير أفیدیس دونابیدیان نموذجاً ثلاثي الأبعاد لتقييم جودة الرعاية الصحية يتضمن: البنية (Structure)، والعمليات (Process)، والنتائج (Outcomes). وفي مقياس NIPS، يُنظر إلى رضا الوالدين بوصفه “نتيجة” نفسية-اجتماعية أساسية تعتمد بشكل مباشر على “عمليات” الرعاية (مثل أساليب التواصل، وسرعة الاستجابة، وتنسيق الرعاية، والدعم النفسي)، و”بنية” الوحدة (مثل توفير الخصوصية للعائلة، وسياسات الزيارة المفتوحة). يُعد رضا الوالدين مؤشراً جوهرياً للحكم على نجاح أو فشل المنظومة السريرية، حيث لا يمكن فصل الكفاءة الحيوية عن تقييم المستفيد المباشر.

2. نظرية الرعاية المتمحورة حول الأسرة (Family-Centered Care Theory)

تعتبر هذه النظرية، التي طورها باحثون ورواد في طب الأطفال التنموي والتمريض الأسري، أن الأسرة هي الركيزة الثابتة والأساسية في حياة الطفل المريض، وأن الرعاية السريرية لا تكتمل إلا بدمج الوالدين كشركاء متساوين في التخطيط والتنفيذ. يفترض هذا الإطار أن عزل الوالدين يضر بالصحة النفسية للأبوين وبالنمو العصبي الحركي للرضيع الخديج على المدى البعيد. وجّهت هذه النظرية صياغة بنود مقياس NIPS الخاصة بمدى التشجيع على اللمس والزيارة، والتدريب على مهارات الرعاية، والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية، والاعتراف باحتياجات الخصوصية والاحترام الثقافي للأسرة.

3. نظرية الأزمات والضغوط الوالدية (Parental Stress & Crisis Theory)

ترتكز صياغة الأبعاد الوجدانية في مقياس NIPS على أطر نظرية الأزمات لـ جيرالد كابلان، ونموذج إجهاد الوالدين في العناية المركزة الذي طورته مارغريت مايلز وهولدر كارتير (Miles & Carter). يفترض هذا النموذج أن إنجاب طفل خديج في حالة حرجة يخلق أزمة فقدان السيطرة، والشعور بالعجز، والقلق الشديد. وبالتالي، فإن تعامل الطاقم الطبي بحساسية وجدانية وتقديم الدعم العاطفي والاجتماعي المستمر يعمل كـ “مصدات نفسية” (Psychological Buffers) تعيد للوالدين إحساسهم بالسيطرة والارتباط بالأبوة، مما ينعكس طردياً على مستوى رضاهم الكلي.

الصدق

خضع مقياس NIPS لسلسلة واسعة من الفحوصات الإحصائية التجريبية للتحقق من خصائصه القياسية ومؤشرات صدقه المتعددة، والتي وثقتها دراسة ميتشل-ديسينسو وزملاؤها (Mitchell-DiCenso et al., 1996) والدراسات اللاحقة:

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

جرى بناء فقرات المقياس بناءً على مراجعة شاملة للأدبيات الطبية والتمريضية، تلتها مقابلات استكشافية معمقة مع عينات من الآباء والأمهات الذين مروا بتجربة تنويم أطفالهم في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة. عُرضت المسودة الأولية على لجان خبراء تضم أطباء حديثي الولادة، وممرضات سريريات، وأخصائيين اجتماعيين، وخبراء في القياس السيكومتري لتقييم ملاءمة الفقرات، وشموليتها للأبعاد النظرية، ووضوح صياغتها، وقد أجمعت اللجان على تمثيل المقياس الشامل لخبرة الرضا الوالدي.

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء عبر اختبار فرضيات نظرية مسبقة ترتبط بعلاقة الرضا بمتغيرات نفسية وديموغرافية وسريرية. وأظهرت النتائج أن الأمهات اللاتي أفدن بمستويات أعلى من الرضا على مقياس NIPS كنّ يسجلن درجات أقل بشكل دال إحصائياً على مقاييس قلق الحالة (STAI)، وأظهرن إحساساً أعلى بالكفاءة الذاتية عند خروج الطفل من المستشفى، مما يؤكد أن المقياس يقيس بالفعل الرضا المرتبط بالخدمة وليس مجرد انفعال عاطفي عام.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهرت التحليلات ارتباطاً موجباً وقوياً بين الدرجة الكلية لمقياس NIPS ومقاييس التقييم الإجمالي الفردي للرضا (Global Single-Item Satisfaction Ratings)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.68 و r = 0.79 (p < 0.001). كما ارتبطت الأبعاد الفرعية (مثل جودة الرعاية والدعم العاطفي) ارتباطاً ذا دلالة إحصائية مع تقييم الوالدين لموقف الطاقم ومستوى ثقتهم في قرارات الرعاية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بين مجموعات الآباء بناءً على مدة إقامة الطفل، وشدة مرضه، وعدد ساعات التواجد في الوحدة. وتمكن المقياس من رصد الفروق الدقيقة في الرضا بين وحدات العناية التي تطبق سياسات الزيارة المفتوحة وتلك التي تفرض قيوداً صارمة، مما يؤكد حساسيته السيكومترية للفروق الحقيقية في جودة تقديم الرعاية.

الثبات

أظهرت الدراسات القياسية لمقياس NIPS مستويات متميزة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات الإكلينيكية:

معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

سجل المقياس الكلي في دراسة التحقق الأصلية معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.94، وهو مؤشر ممتاز يعكس تجانس الفقرات وقوتها الارتباطية دون وجود حشو مفرط. أما على مستوى المقاييس الفرعية، فقد أظهرت النتائج ثباتاً مرتفعاً أيضاً:

  • بُعد جودة الرعاية الطبية والتمريضية: بلغ معامل ألفا 0.90.
  • بُعد التواصل وتقديم المعلومات: بلغ معامل ألفا 0.88.
  • بُعد الدعم العاطفي والاجتماعي وإشراك الأسرة: بلغ معامل ألفا 0.86.

تؤكد هذه القيم أن جميع الأبعاد تمتلك موثوقية عالية تتيح استخدامها كدرجات فرعية مستقلة أو كدرجة كلية جامعة لتقييم تجربة الوالدين.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في العينات التي تم إعادة تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى أسبوعين من التقييم الأول (في حالات الإقامة الطويلة لحديثي الولادة مع استقرار الحالة السريرية)، تراوحت معاملات الارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) بين 0.81 و 0.89، مما يعكس استقرار درجات المقياس ومقاومته للتذبذبات العشوائية غير المرتبطة بتغير فعلي في الرعاية.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية دقيقة لتحديد البنية الكامنة وراء فقرات مقياس NIPS والتأكد من ملاءمتها للأبعاد النظرية المفترضة:

التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) عن استخلاص ثلاثة إلى أربعة عوامل رئيسية تمتلك جذوراً كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسّرت في مجموعها أكثر من 58% إلى 64% من التباين الكلي في استجابات الوالدين. تشبعت الفقرات على عواملها المفترضة بتشبعات عاملية قوية تجاوزت في معظمها 0.55، ونادراً ما ظهرت تشبعات متقاطعة عالية (Cross-loadings)، مما دعم الاستقلالية النسبية للأبعاد الفرعية.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت تحليلات المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) في دراسات التكرار ملاءمة النموذج متعدد الأبعاد للبيانات، حيث أظهرت مؤشرات جودة المطابقة درجات ممتازة تتسق مع المعايير القياسية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.93 – 0.96.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.92 – 0.95.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 – 0.058، مع فاصل ثقة 90% يعكس دقة التوافق.
  • مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR) = 0.042.

دعمت نتائج التحليل العاملي التوكيدي البنية الهرمية للمقياس؛ حيث يمكن حساب درجات فرعية للأبعاد الرئيسية، مع إمكانية استخراج عامل عام للرضا (General Factor of Satisfaction) يربط هذه الأبعاد بنسق تكاملي.

أداة القياس

تتضمن المواصفات الفنية والتنظيمية لمقياس NIPS ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه لآباء وأمهات الأطفال المنومين في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.
  • التنسيق والشكل: استبيان ورقي مقنن أو استبيان إلكتروني تفاعلي، متبوع بقسم اختياري للبيانات الديموغرافية والسريرية (عمر الرضيع، مدة الإقامة، نوع الولادة، ترتيب الطفل في الأسرة).
  • عدد الفقرات: يتضمن المقياس الأساسي 27 فقرة محددة بدقة تركز على تجربة الرعاية السريرية والدعم، مع وجود نسخ تتضمن حتى 30 فقرة تشمل أسئلة تقييمية عامة إضافية ومجالاً للتعليقات المفتوحة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale)؛ حيث تتدرج الاستجابة من 1 إلى 7 (1 = غير راضٍ بشدة / أعارض بشدة، إلى 7 = راضٍ بشدة / أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • يتم احتساب درجات الأبعاد الفرعية إما بجمع درجات فقرات البعد أو بحساب المتوسط الحسابي (من 1 إلى 7) لتسهيل المقارنة بين الأبعاد ذات الأعداد المتفاوتة من الفقرات.
    • يتم احتساب “مؤشر الرضا العام” (Overall Satisfaction Index) بحساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات المكتملة، حيث تشير الدرجات المرتفعة (القريبة من 7) إلى مستوى عالٍ من الرضا الوالدي، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود قصور ملحوظ في جودة الخدمة المقدمة.
  • الأبعاد الفرعية للمقياس:
    • جودة الرعاية والاهتمام الطبي والتمريضي (Quality of Care): الفقرات المتعلقة برعاية الطفل والاهتمام الطبي والمهارات التمريضية وسرعة الاستجابة.
    • المعلومات والتواصل (Information & Communication): الفقرات الخاصة بشرح الحالة، واستعداد الأطباء والتمريض للإجابة، وتناسق المعلومات.
    • الدعم والمتابعة وإشراك الأسرة (Follow-Up & Support): الفقرات المتعلقة بالدعم العاطفي، والتشجيع على الزيارة والتلامس، والخصوصية، والتجهيز للرعاية المنزلية وخدمات الدعم المجتمعي.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): صيغت فقرات المقياس المنشورة باتجاه إيجابي موحد يعكس مستويات الرضا لتسهيل الفهم وتجنب إرباك الوالدين في فترات الأزمات؛ وبالتالي لا توجد فقرات معكوسة التشفير، ولكن يُنصح بالتأكد من عدم وجود استجابة نمطية عشوائية عبر فحص تباين الإجابات.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس NIPS رسمياً لأول مرة في عام 1996 في مجلة Journal of Clinical Epidemiology بواسطة ميتشل-ديسينسو وفريق عملها في جامعة ماكماستر. تملك الجامعة وفريق الباحثين حقوق الملكية الفكرية الأصلية للأداة. يتميز المقياس بأنه متاح للاستخدام في البحوث الأكاديمية والمشاريع السريرية غير التجارية مجاناً، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بالصيغة الأكاديمية المعتمدة وعدم إجراء أي تعديلات جوهرية على صياغة الفقرات أو سلم الاستجابة دون إذن كتابي من المؤلفين. أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات تجارية للتقييم، فيتطلب ذلك الحصول على ترخيص رسمي من مكتب نقل التكنولوجيا والملكية الفكرية في جامعة ماكماستر.

المراجع

فيما يلي أبرز المراجع الأكاديمية التأسيسية والدراسات المرتبطة بمقياس NIPS وفق دليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Very dissatisfied to 7 = Very satisfied, or 1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)
  1. The medical care my baby received while in the nursery
  2. The nursing care my baby received while in the nursery
  3. The attention given to my baby by the doctors
  4. The attention given to my baby by the nurses
  5. How often the doctors discussed my baby’s condition with me
  6. How often the nurses discussed my baby’s condition with me
  7. The explanation given to me by doctors about my baby’s medical problems
  8. The explanation given to me by nurses about my baby’s medical problems
  9. The willingness of doctors to answer my questions
  10. The willingness of nurses to answer my questions
  11. The sensitivity shown by the staff to my feelings
  12. The degree to which I was encouraged to visit my baby
  13. The degree to which I was encouraged to touch or hold my baby
  14. The degree to which I was involved in decisions about my baby’s care
  15. The degree to which I was prepared for how my baby would look and behave
  16. The help I received from the nurses in learning how to care for my baby
  17. The emotional support provided to me by the nursing staff
  18. The emotional support provided to me by the medical staff
  19. The emotional support provided to me by the social worker
  20. The privacy available to our family when visiting
  21. The friendliness and courtesy of the unit staff
  22. The consistency of the information provided by different doctors and nurses
  23. The instructions given to me about what to expect when taking my baby home
  24. The information provided about community support services or follow-up clinics
  25. The promptness with which doctors and nurses responded when my baby needed attention
  26. The technical competence and skill of the doctors and nurses
  27. The overall quality of care my baby received in the neonatal intensive care unit
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-index-of-parent-satisfaction-nips/
looti, Mohammed. “مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS).” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/neonatal-index-of-parent-satisfaction-nips/.
looti, Mohammed. “مؤشر رضا الوالدين في العناية المركزة لحديثي الولادة (NIPS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-index-of-parent-satisfaction-nips/.