القياس النفسي السريريتقييم الألممقاييس طب الأطفال

مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة

دليل أكاديمي وإكلينيكي شامل لمقياس ألم الرضع وحديثي الولادة (NIPS) الذي طورته لورانس ورفاقها عام 1993، متضمناً التحليل السيكومتري، الصدق والثبات، والإطار النظري لتقييم الألم الحاد في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة (Neonatal Infant Pain Scale – NIPS) أحد أكثر الأدوات السيكومترية الإكلينيكية رسوخاً وموثوقية في تقييم الألم الحاد والإجرائي لدى حديثي الولادة، سواء أكانوا مكتملي النمو (Full-term) أم خُدَّجاً (Preterm). طُوّر المقياس لتلبية الحاجة السريرية الماسة إلى أداة قياس سلوكية غير باضعة وقابلة للتطبيق السريع في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) وأقسام طب الأطفال دون الحاجة إلى مقاييس حيوية معقدة. يتألف المقياس من ستة مؤشرات سلوكية قابلة للملاحظة المباشرة: تعابير الوجه، البكاء، نمط التنفس، حركة الذراعين، حركة الساقين، وحالة التيقظ والاستثارة. تُدرج الاستجابات على سلم قياس ثنائي القطبية (0 أو 1) لخمسة أبعاد، في حين يقاس بُعد البكاء على سلم ثلاثي (0، 1، 2)، مما يُعطي درجة كلية تتراوح بين صفر وسبع درجات (0–7). تشير الدرجات من 0 إلى 2 إلى انعدام الألم أو وجود ألم طفيف لا يستدعي تدخلاً دوائياً، في حين تعكس الدرجات من 3 إلى 4 ألماً خفيفاً إلى متوسط يتطلب تدابير مهدئة غير دوائية، وتُعد الدرجات الأعلى من 4 مؤشراً قطعياً على وجود ألم شديد يقتضي التدخل العلاجي والدوائي الفوري. أظهرت الدراسات القياسية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية متفوقة؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ ما بين 0.87 و0.95، وسجل ثبات الملاحظين (Inter-rater reliability) معاملات ارتباط بيني تراوحت بين 0.88 و0.96، بالإضافة إلى صدق تلازمي وتقاربي قوي عند مقارنته بأدوات معيارية أخرى كالمقياس الوجهي لحديثي الولادة (NFCS) وملف ألم الخدج (PIPP).

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة, NIPS, تقييم الألم السلوكي, وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة, الألم الإجرائي, الأطفال الخدج, الخصائص السيكومترية, ثبات الملاحظين, تعابير الوجه الألمية, القياس النفسي العصبي السريري.

3. المؤلفون / Authors

طُوّر المقياس عام 1993 بواسطة فريق بحثي رائد في مجال التمريض وطب الأطفال وعلم النفس العصبي في مستشفى الأطفال لشرق أونتاريو (Children’s Hospital of Eastern Ontario – CHEO) بالتعاون مع جامعة أوتاوا في كندا. قادت الفريق الدكتورة جانيت لورانس (Janet Lawrence)، وشارك في التأليف كل من:

  • جانيت لورانس (Janet Lawrence, RN, BScN): باحثة متخصصة في التمريض السريري وإدارة ألم الأطفال، مستشفى الأطفال لشرق أونتاريو، كندا.
  • دنيس ألكوك (Denise Alcock, PhD): أستاذة التمريض والعلوم الصحية، جامعة أوتاوا، كندا.
  • باتريك مكغراث (Patrick J. McGrath, OC, PhD, FRSC): أستاذ فخري في علم النفس وطب الأطفال والطب النفسي، جامعة دالهوزي ومستشفى IWK للصحة، كندا. يُعد من أبرز علماء العالم في أبحاث قياس وعلاج الألم عند الأطفال.
  • جوديث كاي (Judith Kay, RN): أخصائية التمريض الإكلينيكي في رعاية حديثي الولادة، أوتاوا، كندا.
  • إس. بي. ماكموراي (S. B. MacMurray, MD): استشاري طب الأطفال والعناية المركزة، قسم طب الأطفال، مستشفى الأطفال لشرق أونتاريو.
  • سيلفيا دولبيرغ (Corinne Dulberg, PhD): عالمة الوبائيات والإحصاء الحيوي الطبي، أوتاوا، كندا.

4. الغرض / Purpose

تاريخياً، ساد اعتقاد خاطئ في الأوساط الطبية لعقود طويلة مفاده أن الجهاز العصبي لحديثي الولادة غير ناضج بما يكفي لإدراك الألم وتكوين استجابات حسية منظمة تجاه المنبهات المؤلمة. إلا أن الاكتشافات الحديثة في البيولوجيا العصبية النمائية أثبتت أن المسارات العصبية الناقلة للألم تتشكل وتعمل وظيفياً في الثلثين الثاني والثالث من الحمل، بل إن حديثي الولادة والأطفال الخدج يكونون في الواقع أكثر حساسية للمنبهات المؤلمة مقارنة بالأطفال الأكبر سناً، نظراً لعدم اكتمال نضج المسارات التثبيطية الهابطة (Descending inhibitory pathways) في النخاع الشوكي والدماغ.

يهدف مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة (NIPS) إلى توفير وسيلة موضوعية ومقننة ومبنية على الدليل لتقييم مستويات الألم الإجرائي الحاد (Procedural Pain) الناتج عن الممارسات الطبية الشائعة في أقسام الخدج ووحدات العناية المركزة، مثل وخز العقب (Heel lancing)، وسحب الدم الوريدي، وتركيب القساطر الوريدية، والشفط الرغامي، وتضميد الجروح. ونظراً لعدم قدرة الرضيع على التعبير اللفظي الذاتي، صُممت الأداة لقياس “لغة الجسد” المعبّرة عن الكرب والألم عبر الاستجابات السلوكية البصرية سريعة الملاحظة.

تتمثل التطبيقات السريرية والبحثية للأداة فيما يلي:

  • المراقبة والتقييم السريري المستمر: رصد استجابات الأطفال المؤلمة قبل وأثناء وبعد الإجراءات الطبية، وتحديد نقطة البدء الفاصلة بين الانزعاج العام الناتج عن الجوع أو البلل وبين الألم النوسي الحقيقي (Nociceptive pain).
  • توجيه التدخلات الدوائية وغير الدوائية: اتخاذ قرارات سريرية مدروسة بخصوص تقديم المسكنات الموضعية، أو إعطاء محاليل السكروز الفموية المركزة (Sucrose 24%)، أو ممارسة تقنيات التهدئة البديلة مثل ملامسة الجلد للجلد (Kangaroo Care)، والمص غير التغذي (Non-nutritive sucking)، والقمط الوثيق (Swaddling).
  • تقييم فعالية البروتوكولات العلاجية في البحوث: العمل كأداة معيارية وقياس نهائي (Primary Outcome Measure) في التجارب السريرية العشوائية لتقييم فعالية العقاقير المسكنة والمهدئات ومضادات القلق عند الولدان.
  • الوقاية من الآثار النمائية العصبية السلبية: الحد من التعرض المتكرر للألم غير المعالج، والذي تشير الدراسات إلى أنه يسبب تغيرات تركيبية في الجهاز العصبي المركزي، واضطراباً في محور الغدة النخامية-الكظرية (HPA axis)، ومشكلات سلوكية ومعرفية تمتد إلى مرحلة الطفولة المتأخرة.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي لمقياس NIPS على المفهوم النمائي العصبي للاستجابة السلوكية الشاملة للشدة والألم. عندما يتعرض حديث الولادة لمنبه ضار، فإن الإشارة العصبية الصادرة من المستقبلات الحسية الطرفية تنتقل عبر ألياف A-delta و C إلى القرن الخلفي للحبل الشوكي ومنه إلى المهاد والجهاز الحوفي والقشرة الحسية الجسدية. يثير هذا المسار رد فعل حركي وتعبيري لا إرادي يعكس محاولة الكائن الحي للتأقلم واستدعاء الرعاية والحماية. يتكون المقياس من ستة أبعاد رئيسية تغطي المنظومة الحركية والتعبيرية للرضيع:

1. تعبيرات الوجه (Facial Expression)

يُعد الوجه النافذة الأكثر حساسية ودقة للتعبير عن الألم عند البشر في جميع مراحل العمر، لا سيما لدى حديثي الولادة. يتضمن هذا البعد فحص توتر العضلات الوجهية. في الحالة الطبيعية المسترخية، تكون ملامح الوجه هادئة ومحايدة (درجة 0). أما في حالة التألم، تظهر تكشيرة الألم المميزة (Grimace) (درجة 1)، والتي تتسم بضم وتقطيب الحاجبين (Brow bulge)، والضغط الشديد على الجفون وإغلاق العينين بإحكام، وتعمق الثنية الأنفية الشفوية (Nasolabial furrow)، وفتح الفم بزاوية مربعة متوترة تسحب زوايا الشفاه إلى الخارج والأسفل.

2. البكاء (Cry)

البكاء هو الإشارة الصوتية الأساسية التي يعتمد عليها الرضيع للتواصل البيئي. يفصل المقياس البكاء إلى ثلاثة مستويات استجابية:

  • لا بكاء (0): الطفل هادئ ومستقر، ولا يصدر أي أصوات تذمر.
  • أنين خفيف (1): صوت نحيب أو أنين خافت ومتقطع يعكس انزعاجاً خفيفاً إلى معتدل دون صراخ حاد.
  • بكاء عنيف (2): صراخ عالٍ، حاد النبرة ومستمر، يترافق مع شهقات قوية وتصاعد مستمر في شدة الصوت. (ملاحظة سريرية قياسية: في حال كان الرضيع موصولاً بأنبوب التنفس الصناعي/التنبيب الرغامي ولا يستطيع إصدار صوت، يُسجل الطفل بناءً على البكاء الصامت الحركي من خلال حركات الفم والحنجرة المتشنجة).

3. نمط التنفس (Breathing Patterns)

ترتبط الاستجابة للألم بتغيرات مفاجئة في وظائف الجهاز التنفسي المستقلة. عندما يكون الرضيع هادئاً، يكون التنفس منتظماً ومتوافقاً مع المعدل الطبيعي لعمره (درجة 0). في المقابل، يؤدي الألم إلى اضطراب فوري في وتيرة التنفس يظهر على شكل تسرع التنفس (Tachypnea)، أو عدم انتظام ضربات التنفس، أو ظهور سحب بين ضلعي حاد (Intercostal indrawing)، أو حبس الأنفاس واللهاث (درجة 1).

4. حركة الذراعين (Arms)

يقيم هذا البعد التوتر العضلي والحركي في الأطراف العلوية. في الوضع الهادئ (درجة 0)، تكون الذراعان مسترخيتين أو تتحركان بحركات عشوائية مرنة دون تشنج أو تيبس. أما في حالة الألم الشديد (درجة 1)، يُظهر الرضيع تيبساً وتوتراً واضحاً ينعكس على شكل قبض وثني حاد ومفاجئ (Flexion) أو تمديد وتصلب مستقيم للأطراف (Extension) في محاولة دفاعية تعكس فرط استثارة المنظومة الحركية.

5. حركة الساقين (Legs)

على غرار الأطراف العلوية، تعكس الساقان مستوى الكرب الحركي العضلي. يُعطى الرضيع درجة (0) عندما تكون الساقان مسترخيتين أو ذات حركة سلسة متوازنة. وتُعطى درجة (1) عند حدوث تقلص وتيبس مفاجئ أو ركل سريع ومتشنج وسحب للساقين نحو البطن في حركة انعكاسية انسحابية ممتدة.

6. حالة التيقظ والاستثارة (State of Arousal)

يقيس هذا البعد مستوى الوعي والتنظيم الذاتي العصبي للرضيع. يشير الوضع المستقر (درجة 0) إلى رضيع نائم بهدوء أو مستيقظ بوعي هادئ ومتوازن ومستقر الفسيولوجيا. في المقابل، تشير الحالة الاستثارية المتوترة المضطربة (Fussy / Thrashing) (درجة 1) إلى تقلب مفاجئ، وفرط حركة عشوائية دفاعية، وهياج عام يعجز الطفل معه عن تهدئة نفسه وتثبيت حالته السلوكية.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس NIPS بشكل جوهري إلى النظرية التكاملية التفاعلية لنمو الرضيع (Synactive Theory of Infant Development) التي صاغتها عالمة النفس النمائي هايديليز ألس (Heidelise Als) عام 1982. تفترض هذه النظرية أن سلوك حديث الولادة ينبثق من التفاعل المستمر والديناميكي بين خمسة أنظمة فرعية وظيفية تتطور جنباً إلى جنب وتؤثر في بعضها البعض:

  • النظام الفسيولوجي الذاتي (Autonomic System): الوظائف العضوية غير الإرادية مثل التنفس، ولون الجلد، ومعدل ضربات القلب.
  • النظام الحركي (Motor System): النغمة العضلية، وضعية الجسد، وحركات الأطراف وتعبيرات الوجه.
  • نظام الحالات السلوكية (State System): مراحل النوم واليقظة، والاستثارة والانتقال بينها.
  • نظام الانتباه والتفاعل (Attention/Interactive System): قدرة الرضيع على التفاعل واستيعاب المنبهات البيئية.
  • نظام التنظيم الذاتي (Self-Regulatory System): الآليات التي يوظفها الرضيع لإعادة التوازن والهدوء لنفسه عند التعرض لضغوط خارجية.

وفقاً للنظرية التفاعلية التكاملية، عندما يواجه الطفل منبهاً ضاراً ومؤلماً يفوق قدرته على التكيف والتنظيم الذاتي، يظهر انهيار متزامن في الأنظمة الحركية والفسيولوجية ونظام الحالات. تترجم هذه الفوضى العصبية فورياً إلى مؤشرات سلوكية تسمى “إشارات الكرب والشدة” (Stress/Disorganization Cues). استلهم واضعو مقياس NIPS فقرات المقياس مباشرة من هذه الإشارات السلوكية، حيث تم تحويل استجابة النظام الحركي إلى بنود (تعابير الوجه، حركة الذراعين، حركة الساقين)، والنظام الفسيولوجي إلى بند (نمط التنفس)، ونظام الحالات إلى بنود (البكاء، وحالة التيقظ).

كما يعتمد المقياس نظرياً على أبحاث بول إكمان (Paul Ekman) ووالاس فريزن في المنظومة الوجهية لترميز الانفعالات (FACS)، والتي أثبتت وجود برامج وجهية عصبية فطرية ومتقاربة عبر الثقافات والأعمار تترجم الشعور بالألم والتهديد دون الحاجة لتعلم مكتسب. وقد سد NIPS فجوة نظرية بالغة الأهمية عبر إثبات أن السلوك الحركي الخارجي للرضيع لا يقل موثوقية أو دقة عن المؤشرات الحيوية كضغط الدم ومستوى الأكسجين، بل يتميز عنها بكونه أكثر تمايزاً وتحديداً للألم مقابل الاستجابة العامة للضغط النفسي.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس NIPS لتقييم سيكومتري صارم ومكثف منذ دراسة لورانس ورفاقها التأسيسية (Lawrence et al., 1993) والدراسات المستقلة اللاحقة عبر مستشفيات متعددة حول العالم:

صدق البناء (Construct Validity)

تم إثبات صدق البناء من خلال قياس التغير في درجات المقياس عبر مراحل زمنية متتالية: قبل الإجراء المؤلم (Baseline)، أثناء الإجراء المؤلم مباشرة (مثل وخز العقب للتحليل المخبري)، ومرحلة التعافي اللاحقة (Recovery). أظهرت النتائج ارتفاعاً إحصائياً فارقاً ودالاً للغاية ($p < 0.001$) في درجات المقياس أثناء الإجراء المؤلم (بمتوسط قفز من 0.8 إلى 5.9)، ثم انخفاضاً تدريجياً خلال فترة التعافي، مما يؤكد حساسية الأداة الفائقة في رصد اللحظة النوسية الفعلية والتفريق الحاد بين حالة الهدوء وحالة الألم.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس أخرى متزامنة معترف بها دولياً:

  • ارتباط قوي مع نظام ترميز حركة الوجه لحديثي الولادة (NFCS)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = 0.77$ و $r = 0.89$.
  • ارتباط مع ملف ألم الرضع الخدج (PIPP) بمعاملات ارتباط تجاوزت $r = 0.82$.
  • ارتباط دال مع المؤشرات الفسيولوجية؛ حيث ترافقت الدرجات المرتفعة على NIPS مع ارتفاع معنوي في معدل ضربات القلب وانخفاض نسبة تشبع الأكسجين في الدم ($r = 0.55$ إلى $0.68$).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التمييز بدقة بين الإجراءات المؤلمة تدخلياً (Invasive procedures) مثل إدخال الإبرة الوريدية، وبين الإجراءات السريرية غير المؤلمة المقتصرة على الملامسة العادية والجس الخارجي (Non-painful handling)، حيث لم تسجل الإجراءات الأخيرة أي قفزة دالة في درجات المقياس (متوسط الدرجات بقي أقل من 2).

8. الثبات / Reliability

أظهرت التحليلات الإحصائية عبر مختلف البيئات السريرية الدولية أن NIPS يتمتع بمستويات استثنائية من الثبات، مما يجعله أداة قياس شديدة الاعتمادية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة التأسيسية التي أجرتها لورانس ومجموعتها عام 1993، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي 0.95 أثناء الإجراءات المؤلمة، و0.87 قبل البدء بالإجراء، و0.88 في مرحلة ما بعد الإجراء. أكدت دراسات لاحقة (مثل أبحاث Bellieni et al., 2007 وSuraseranivongse et al., 2006) بقاء قيم ألفا كرونباخ في النطاق الممتاز بين 0.85 و0.93، مما يشير إلى تماسك الفقرات وتكاملها في قياس ذات البعد النفسي العصبي.

ثبات الملاحظين (Inter-rater Reliability)

نظراً لأن المقياس قائم على الملاحظة المباشرة من قِبل الكادر التمريضي أو الطبي، فإن ثبات الاتفاق بين المقيّمين يُعد المعيار الحاسم لجودته السيكومترية. حقق المقياس معاملات اتفاق بالغة الارتفاع:

  • تراوحت معاملات بيرسون وسبيرمان للاتفاق بين الملاحظين بين 0.92 و0.97 عبر مراحل التقييم المختلفة.
  • سجلت معاملات كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) توافقاً مرتفعاً بين الملاحظين المستقلين تراوح بين 0.82 و0.91 للفقرات الفردية.
  • بلغ معامل الارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) قيماً تتراوح بين 0.88 و0.96 في الدراسات التي شملت تقييم تسجيلات الفيديو لأطفال خدج وحديثي الولادة مكتملي النمو.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) الطبيعة البنيوية للمقياس:

الأحادية البعدية للألم الحاد (Unidimensional Structure)

أظهرت معظم التحليلات الاستكشافية باستخدام طريقة المكونات الأساسية (PCA) تشبع جميع الفقرات الست على عامل عام وحيد مهيمن يفسر ما بين 58% إلى 69% من التباين الكلي في استجابات الألم الإجرائي، مما يبرهن أن بنود الأداة تقيس متغيراً كامناً واحداً هو “الشدة النوسية الحادة” (Acute Nociceptive Distress). تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الرئيسي كما يلي:

  • تعابير الوجه (Facial Expression): تشبع مرتفع جداً يتراوح بين 0.82 و0.89، وهو ما يجعله البند الأكثر وزناً ونوعية في المقياس.
  • البكاء (Cry): تشبع قوي تراوح بين 0.79 و0.86.
  • نمط التنفس (Breathing Patterns): تشبع تراوح بين 0.64 و0.73.
  • حركة الذراعين (Arms): تشبع تراوح بين 0.70 و0.78.
  • حركة الساقين (Legs): تشبع تراوح بين 0.69 و0.77.
  • حالة التيقظ (State of Arousal): تشبع تراوح بين 0.58 و0.68.

النموذج ثنائي العوامل في بعض الدراسات التوكيدية

أشارت بعض أبحاث النمذجة البنائية إلى إمكانية ملاءمة نموذج ثنائي العوامل المترابطة (Two-factor correlated model):

  • العامل التعبيري الصوتي (Expressive/Vocal Factor): ويضم الوجه والبكاء وحالة التيقظ.
  • العامل الحركي الفسيولوجي (Motor/Autonomic Factor): ويضم التنفس والذراعين والساقين.

ورغم القيمة النظرية للنموذج الثنائي، أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) في التحليل العاملي التوكيدي (حيث تجاوز مؤشر المقارنة CFI قيمة 0.96، وسجل جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب RMSEA أقل من 0.05) أن استخدام الدرجة الكلية المركبة كأداة أحادية البعد يمثل الخيار الأمثل والأنسب إكلينيكياً لاتخاذ القرارات العلاجية السريعة عند سرير المريض.

10. أداة القياس / Instrument

تتميز أداة NIPS بوضوحها السريري وإمكانية تطبيقها خلال فترة ملاحظة قصيرة تمتد لدقيقة واحدة دون ملامسة جسدية تزيد من اضطراب الطفل.

  • نوع الاختبار: أداة ملاحظة سلوكية إكلينيكية مباشرة (Observational Clinical Rating Scale).
  • الفئة المستهدفة: حديثو الولادة مكتملو النمو (Full-term) والأطفال الخدج والمبتسرون (Preterm) في أقسام الحواضن، غرف الولادة، ووحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU).
  • التنسيق: قائمة فحص سلوكية تتكون من 6 أبعاد تُقيّم بالمشاهدة العينية المباشرة.
  • عدد الفقرات: 6 مؤشرات سلوكية رئيسية.
  • مقياس الاستجابة والتدريج: Scored 0 or 1 for five categories, and 0, 1, or 2 for Cry (Total score ranges from 0 to 7).
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات: تُجمع الدرجات البسيطة لكافة الفقرات الست لتعطي درجة مركبة كلية تتراوح بين 0 و7 درجات.
  • قواعد تصنيف الدرجات والقرارات الإكلينيكية:
    • الدرجة الكلية (0–2): ألم منعدم أو طفيف للغاية / عدم وجود كرب نوسي (Mild or no pain/discomfort). لا يتطلب تدخلاً علاجياً، مع استمرار الرعاية الداعمة الروتينية.
    • الدرجة الكلية (3–4): ألم خفيف إلى معتدل (Mild to moderate pain). يوصى ببدء تدابير مهدئة غير دوائية فورية (مثل محلول السكروز، القمط، المص غير التغذي، تقليل الإضاءة والضوضاء)، وإعادة تقييم المريض بعد 10-15 دقيقة.
    • الدرجة الكلية (> 4): ألم شديد (Severe pain). يتطلب تدخلاً سريرياً عاجلاً يشمل التسكين الدوائي و/أو الموضعي المناسب لبروتوكول الوحدة، مع المراقبة المشددة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس؛ حيث تدل الدرجة (0) دائماً على الحالة الفسيولوجية الطبيعية المسترخية، في حين ترتبط الدرجات الأعلى (1 و 2) بالاستجابة للألم.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: 1993.
  • حالة حقوق الملكية الفكرية والترخيص: المقياس يقع ضمن الملك العام للاستخدام السريري والأكاديمي والبحثي (Public Domain for clinical and academic research purposes). نُشرت الأداة كأصل علمي مفتوح في دوريات التمريض وطب الأطفال بهدف رفع كفاءة الرعاية التمريضية وتطوير معايير التعامل مع الألم عند حديثي الولادة.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية أو متطلبات اشتراك لاستخدام المقياس في البيئات الاستشفائية أو الأكاديمية غير الربحية.
  • شروط الاستخدام: يشترط الاكتفاء بالإشارة الببليوغرافية والاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالورقة الأصلية المنشورة بواسطة الدكتورة جانيت لورانس ورفاقها (Lawrence et al., 1993) دون أي تحريف لبنود الأداة الأصلية أو معايير تصحيحها. الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في برمجيات تجارية مغلقة يتطلب عادة إذن ناشر المجلة الأصلية.

12. المراجع / References

  • Als, H. (1982). Toward a synactive theory of infant development: An assessment of infant behavior. Infant Mental Health Journal, 3(4), 229–243. https://doi.org/10.1001/archpedi.155.2.173
  • Bellieni, C. V., Cordelli, D. M., Caliani, S., Palazzi, C., Franci, N., Perrone, S., & Buonocore, G. (2007). Inter-observer reliability of requests for pharmacological analgesia in a neonatal intensive care unit. The Journal of Maternal-Fetal & Neonatal Medicine, 20(9), 679–683. https://doi.org/10.1080/14767050701495147
  • Ekman, P., & Friesen, W. V. (1978). Facial Action Coding System: A Technique for the Measurement of Facial Movement. Consulting Psychologists Press.
  • Lawrence, J., Alcock, D., McGrath, P., Kay, J., MacMurray, S. B., & Dulberg, C. (1993). The development of a tool to assess neonatal pain. Neonatal Network: The Journal of Neonatal Nursing, 12(6), 59–66.
  • Melzack, R., & Wall, P. D. (1965). Pain mechanisms: A new theory. Science, 150(3699), 971–979. https://doi.org/10.1126/science.150.3699.971
  • Stevens, B., Johnston, C., Petryshen, P., & Taddio, A. (1996). Premature Infant Pain Profile: Development and initial validation. The Clinical Journal of Pain, 12(1), 13–22. https://doi.org/10.1097/00002508-199603000-00004
  • Suraseranivongse, S., Kaosa-ard, S., Intakuvit, S., Parker, P. K., Theerapong, P., Khorana, M., & Boonman, S. (2006). A comparison of reliability and validity between the NIPS and COMFORT scales for postoperative pain assessment in infants. Journal of the Medical Association of Thailand, 89(6), 797–805.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Observe the infant for 1 minute before, during, and after a procedure to determine a baseline and assess pain response. Score each of the 6 behavioral indicators according to the infant's observed behaviors.
Response Scale: Scored 0 or 1 for five categories, and 0, 1, or 2 for Cry (Total score ranges from 0 to 7)
Scoring / Reverse Items: Scores are summed across all 6 behavioral categories (range 0–7). A total score of 0–2 indicates mild or no pain/discomfort, 3–4 indicates mild to moderate pain, and >4 indicates severe pain.
1

Facial Expression [0 = Relaxed muscles (restful face, neutral expression); 1 = Grimace (tight facial muscles; furrowed brow, chin, jaw, negative facial expression – nose, mouth and brow)]
2

Cry [0 = No cry (quiet, not crying); 1 = Whimper (mild moaning, intermittent); 2 = Vigorous cry (loud scream, rising, shrill, continuous)] (Note: Silent cry may be scored if baby is intubated)
3

Breathing Patterns [0 = Relaxed (usual pattern for this infant); 1 = Change in breathing (indrawing, irregular, faster than usual, gagging, breath holding)]
4

Arms [0 = Relaxed/Restrained (no muscular rigidity; occasional random movements of arms); 1 = Flexed/Extended (tense, straight arms; rigid and/or rapid extension, flexion)]
5

Legs [0 = Relaxed/Restrained (no muscular rigidity; occasional random leg movement); 1 = Flexed/Extended (tense, straight legs; rigid and/or rapid extension, flexion)]
6

State of Arousal [0 = Sleeping/Awake (quiet, peaceful, sleeping or alert and settled); 1 = Fussy (alert, restless, and thrashing)]
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-infant-pain-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/neonatal-infant-pain-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس ألم الرضع وحديثي الولادة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/neonatal-infant-pain-scale-arabic/.