1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس ألم وهياج وتهدئة حديثي الولادة (Neonatal Pain, Agitation, and Sedation Scale – N-PASS) أحد أهم الأدوات السيكومترية والسريرية المتقدمة التي طُوِّرت لتقييم الحالات الفسيولوجية والسلوكية المعقدة لدى الأطفال حديثي الولادة والخدج في وحدات العناية المركزة (NICU). يتميز المقياس بفرادة بنيته ثنائية القطب؛ إذ لا يقتصر على قياس الألم والتهيج الحاد والمزمن فقط، بل يمتد لتقييم مستويات التهدئة الدوائية والتثبيط العصبي، مما يوفر إطاراً شاملاً يمنع كلاً من نقص التسكين والإفراط في التهدئة. يتألف المقياس من خمسة مؤشرات محددة بدقة، تجمع بين المتغيرات السلوكية (البكاء والتهيجية، الحالة والسلوك العام، تعابير الوجه، حركة الأطراف والتوتر العضلي) والمتغيرات الفسيولوجية الحيوية (معدل ضربات القلب، معدل التنفس، ضغط الدم، والتشبع الأكسجيني)، مع إضافة نظام تعديل ترجيحي فريد يستند إلى العمر الحملي (Gestational Age) لتعويض نقص النضج الحركي والتعبيري لدى الخدج المبتسرين.
تتراوح درجات تقييم الألم والتهيج من (0 إلى +10) للرضع المكتملين وتصل إلى (+13) عند إضافة نقاط التصحيح للعمر الحملي، في حين تتراوح درجات التهدئة من (0 إلى -10). أثبتت الدراسات السيكومترية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.82 و 0.89، بينما سجل ثبات التوافق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability) معاملات ارتباط داخل الطبقة (ICC) تجاوزت 0.85 ووصلت في بعض التجارب السريرية إلى 0.95. كما أظهرت دراسات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباطات قوية ذات دلالة إحصائية مع أدوات معيارية أخرى مثل مقياس ألم الخدج (PIPP)، مما يجعل مقياس N-PASS أداة معيارية ذهبية للتقييم الموضوعي الشامل في أبحاث طب الأطفال وعلم النفس العصبي النمائي والممارسة التمريضية والطبية الدقيقة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس ألم وهياج وتهدئة حديثي الولادة, N-PASS, تقييم الألم لدى الرضع, التهدئة السريرية, حديثو الولادة المبتسرون, العناية المركزة لحديثي الولادة, القياس النفسي الفسيولوجي, التوتر العضلي, الاستجابة السلوكية, النضج العصبي, الصدق والثبات.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر مقياس ألم وهياج وتهدئة حديثي الولادة (N-PASS) بواسطة فريق بحثي وطبي متعدد التخصصات في مركز لويولا الطبي الجامعي (Loyola University Medical Center) في شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية:
- باتريشيا هومل (Patricia Hummel, PhD, APN, NNP-BC): باحثة رائدة وممرضة ممارسة متقدمة في طب حديثي الولادة، كلية التمريض بجامعة لويولا شيكاغو، وقسم طب الأطفال حديثي الولادة بمستشفى لويولا للأطفال. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ماري بوشالسكي (Mary Puchalski, MS, APN, CNS, NNP-BC): متخصصة في التمريض السريري المتقدم لحديثي الولادة، وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، مركز لويولا الطبي الجامعي.
- شارون دي. كريتش (Sharon D. Creech, MS): خبيرة الإحصاء الحيوي والقياس السيكومتري الإكلينيكي، مركز لويولا للبحوث الطبية الإحصائية.
- مايكل جي. فايس (Michael G. Weiss, MD): طبيب استشاري وأستاذ مشارك في طب الأطفال وحديثي الولادة، قسم طب حديثي الولادة، كلية شتريتش للطب بجامعة لويولا.
4. الغرض / Purpose
نشأت الحاجة إلى تطوير مقياس N-PASS من إدراك علمي وسريري متزايد للقصور المزمن في أدوات قياس الألم التقليدية في بيئات العناية المركزة لحديثي الولادة. تاريخياً، ركزت معظم الأدوات مثل مقياس PIPP أو CRIES على قياس الألم الإجرائي الحاد فقط (مثل وخز الكعب أو إدخال القساطر)، متجاهلة تماماً الألم المستمر الممتد الناتج عن الأمراض الجراحية، والأنابيب الرغامية، والالتهابات الجهازية، فضلاً عن إهمالها لتقييم مستويات التهدئة الدوائية الناتجة عن المهدئات والمسكنات الأفيونية (Opioids). يهدف مقياس N-PASS إلى سد هذه الفجوة المعرفية والإكلينيكية من خلال توفير أداة تقييم متكاملة وثنائية الاتجاه، تقيس التدهور السلوكي والفسيولوجي باتجاه التهيج والألم المتصاعد من جهة، وباتجاه التثبيط والتسكين العصبي العميق من جهة أخرى.
في التطبيقات السريرية، يُستخدم المقياس كبروتوكول موحد لاتخاذ القرارات العلاجية المتعلقة بإدارة التسكين والتخدير (Analgesia and Sedation Stewardship)؛ إذ يساعد الطواقم الطبية على تقييم مدى استجابة الرضيع للأدوية، وتحديد الجرعات المثلى لتجنب التسكين غير الكافي الذي يعرض الجهاز العصبي غير الناضج لسمية الألم المفرطة وما يتبعها من اضطرابات نمائية عصبية طويلة الأمد، وفي الوقت نفسه تجنب الإفراط في التهدئة الذي يرفع مخاطر الاعتماد الجسدي، متلازمة الانسحاب، وتثبيط مركز التنفس، وإطالة فترة الاعتماد على أجهزة التنفس الصناعي. أما في التطبيقات البحثية، فيعمل المقياس كمقياس موضوعي دقيق وموثوق لتقييم فعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية (مثل وضعية الكنغر، وتناول السكروز الفموي، والتحفيز اللمسي-الدهليزي) في تجارب التحكم العشوائية المعشاة.
ويستند المبرر النظري للمقياس إلى أن استجابة الرضيع للألم هي ظاهرة فسيولوجية عصبية متعددة الأبعاد لا يمكن اختزالها في مصفوفة واحدة من الاستجابات الحركية فقط؛ فالأطفال الخدج، ولا سيما ذوي الأوزان المنخفضة للغاية، يمتلكون أجهزة عصبية غير ناضجة وعضلات ضعيفة تجعل قدرتهم على التعبير الحركي والبكاء محدودة للغاية رغم شعورهم الحاد بالألم، وهو ما يتطلب تضمين التعديل العمري الحملي لقياس الألم بشكل موضوعي عادل.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي-الفسيولوجي لمقياس N-PASS على مفهوم التكيف والاستجابة العصبية لدى الوليد، حيث يتم تفسير اضطراب التوازن العصبي-الحيوي عبر خمسة أبعاد بنائية متكاملة تقاس عبر قطبين متقابلين: التهدئة (من 0 إلى -2) والألم/التهيج (من 0 إلى +2):
1. البكاء والتهيجية (Crying / Irritability)
يمثل هذا البعد الاستجابة الصوتية التواصلية الأولية للألم والضيق. في الرضع الخاضعين للتنفس الاصطناعي أو المهدئين، ينعكس هذا البعد في شكل أنين، زفير متقطع، أو غياب تام لأي محاولة صوتية عند التعرض لمثير مؤلم (-2 في التهدئة). بينما ينعكس الألم والتهيج الحاد في صورة بكاء متواصل عالي النبرة لا يستجيب للمواساة (+2)، أو بكاء متقطع يمكن تهدئته بالتدخلات التمريضية والاحتضان (+1)، في حين تكون الاستجابة (0) معبرة عن البكاء الطبيعي المتوقع لعمر الرضيع.
2. السلوك ومستوى اليقظة (Behavior / State)
يقيس هذا البعد مستوى الاستثارة والوعي والتنظيم الذاتي لدى الرضيع. يتدرج المقياس من غياب كامل لليقظة والاستجابة لأي مثير مع سكون حركي تام (-2، تهدئة عميقة)، إلى استثارة طفيفة جداً مع حركات عفوية قليلة (-1). وفي المقابل، يمثل الاستيقاظ المتكرر، والتململ، والتقلب المستمر درجات الألم الخفيف (+1)، وصولاً إلى التقوس الظهري الشديد (Arching)، والرفس الحركي العنيف، واليقظة المستمرة غير المستقرة (+2)، والتي تمثل قمة التوتر العصبي وتفكك التنظيم السلوكي.
3. تعابير الوجه (Facial Expression)
تُعد حركات عضلات الوجه من أدق المؤشرات الميكرو-حركية لنشاط المسارات الألمية في جذع الدماغ والقشرة المخية. يعكس الوجه المرتخي والفك الساقط مع انعدام الاستجابة الحركية الوجهية مستويات التهدئة القصوى (-2). أما في حالات الألم، فترصد الأداة حركات تجهم الوجه الدالة على الألم (مثل ضم الحاجبين، وتضييق العينين، وتعميق الثلم الأنفي الشفوي)، حيث تكون هذه التعابير متقطعة وغير مستمرة في الألم المعتدل (+1)، ومستمرة وتشنجية وثابتة في حالات الألم الشديد والتهيج الحاد (+2).
4. الأطراف والتوتر العضلي (Extremities / Tone)
يعكس هذا البعد حالة الجهاز الحركي وتأثير الإشارات الألمية الهابطة على الخلايا العصبية الحركية. يؤدي التسكين العميق إلى رخاوة عضلية كاملة وانعدام المقاومة الحركية للمثيرات وضعف المنعكسات الأساسية كمنعكس القبض (-2 و -1). بينما يتجلى الألم في صورة زيادة التوتر العضلي (Hypertonia)، وقبض الأصابع في اليدين والقدمين، وتشنج الأطراف بشكل متقطع (+1) أو دائم وتيبس عضلي حاد وشامل (+2).
5. العلامات الحيوية (Vital Signs: HR, RR, BP, SaO2)
يمثل البعد الفسيولوجي المباشر للاستجابة المستقلة للجهاز العصبي الودي ونظير الودي. يقيّم المقياس أربعة مؤشرات حيوية أساسية: معدل ضربات القلب، معدل التنفس، ضغط الدم، والتشبع الأكسجيني. يؤدي التثبيط العصبي والتسكين إلى تثبيط تنفسي (بطء التنفس أو نوبات انقطاع النفس) وغياب التقلب الطبيعي في المؤشرات (-2 و -1). في المقابل، يؤدي تحفيز الألم والتهيج إلى تفعيل الجملة الودية، مما ينجم عنه ارتفاع بنسبة 10-20% في المؤشرات الحيوية أو هبوط عابر في الأكسجين (+1)، أو ارتفاع يتجاوز 20%، أو هبوط حاد في الأكسجين (أقل من 75%) وصعوبة في التعافي أو عدم توافق حركي مع جهاز التنفس الصناعي (+2).
معدل تصحيح العمر الحملي (Gestational Age Adjustment)
إضافة فريدة للبناء السيكومتري للمقياس، تقوم على تعويض عدم القدرة الفسيولوجية والحركية للأجنة الخدج على إظهار استجابات سلوكية صريحة، حيث تُمنح درجات إضافية لدرجة الألم الإجمالية: (+3) للأجنة أقل من 28 أسبوعاً حملياً، (+2) للفئة من 28 إلى 31 أسبوعاً، و (+1) للفئة من 32 إلى 35 أسبوعاً، مما يصحح التحيز الناتج عن الضعف العضلي ويمنع التقليل من شأن الألم لدى أصغر الرضع حجماً.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس N-PASS إلى أرضية نظرية تكاملية تجمع بين علم الأعصاب التنموي وعلم النفس السلوكي عند الرضع. النموذج النظري التأسيسي الأكثر تأثيراً في بناء المقياس هو النظرية التزامنية لنماء الرضيع (Synactive Theory of Infant Development) التي صاغتها الدكتورة هايدليز ألس (Heidelise Als, 1982). تفترض هذه النظرية أن الرضيع، وخاصة المبتسر، يتفاعل مع العالم الخارجي والبيئة العلاجية من خلال خمسة أنظمة فرعية تفاعلية ومترابطة عضوياً: النظام الفسيولوجي (الاستقلابي والمستقل)، النظام الحركي، نظام الحالات السلوكية ومستويات اليقظة، نظام الانتباه والتفاعل، ونظام التنظيم الذاتي الداخلي.
وفقاً للنظرية التزامنية، فإن أي مثير مؤلم أو غير مريح يؤدي إلى انهيار التناسق بين هذه الأنظمة وتفكك آليات التنظيم الذاتي (Stress and Disorganization Behaviors). عندما يتعرض الرضيع للألم، تظهر استجابات الكرب أولاً في النظام الفسيولوجي (عدم استقرار ضربات القلب، انخفاض الأكسجة)، وتنتقل فوراً إلى النظام الحركي (رخاوة أو فرط توتر، رفس، تقوس، تجهم وجهي)، وتنعكس في نظام الحالات السلوكية عبر البكاء المذعور أو عدم القدرة على الاستقرار. وجهت هذه النظرية مؤلفي المقياس لتضمين مؤشرات من كل نظام فرعي لضمان رصد شامل للتفكك العصبي الناتج عن الألم.
إلى جانب ذلك، يعتمد المقياس على نظرية التحكم بالبوابة للألم (Gate Control Theory of Pain) التي طورها رونالد ميلزاك وباتريك وول (Melzack & Wall, 1965)، إضافة إلى أبحاث الدكتور كيه. إس. أناند (K.J.S. Anand) الرائدة حول الألم العصبي لحديثي الولادة. أثبتت هذه الأبحاث أن مسارات نقل الألم الصاعدة في النخاع الشوكي والدماغ المتوسط تكون كاملة النضج وظيفياً قبل اكتمال مسارات التثبيط الهابطة التي تفرز الإندورفينات الطبيعية؛ مما يجعل الخدج أكثر حساسية وتأثراً بالألم مقارنة بالأطفال الأكبر سناً، بل ويجعل تعرضهم للألم المتكرر سبباً في حدوث فرط التحسس المركزي والتغيرات البنائية الدائمة في الجهاز العصبي. لذلك، صُمم N-PASS ليرصد الألم المزمن والمستمر وليس فقط الألم الوخزي اللحظي، متخذاً من موازنة التأثيرات الدوائية التثبيطية والتحفيزية محوراً لقياس الحالة العصبية الكلية للطفل.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس N-PASS لسلسلة واسعة ومكثفة من دراسات التحقق السيكومتري لتقييم بنيته ومصداقيته الإكلينيكية عبر بيئات رعاية حرجة متنوعة:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم تقييم صدق المحتوى من خلال لجان متخصصة من خبراء تمريض حديثي الولادة، وأطباء العناية المركزة للولدان، وأخصائيي قياس الألم عند الأطفال. بلغت نسبة التوافق بين الخبراء حول ملاءمة وشمولية البنود الخمسة وملاءمة التعديل العمري الحملي أكثر من 95%، مما أكد قدرة البنود على التمثيل الدقيق للنطاقات السلوكية والفسيولوجية المتوقعة للألم والتهدئة.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً تقاربياً قوياً وذا دلالة إحصائية عالية بين درجات N-PASS وأدوات التقييم المعتمدة عالمياً. في دراسة التحقق الأصلية التي أجرتها باتريشيا هومل وفريقها (Hummel et al., 2008)، تم قياس الارتباط بين درجات N-PASS ودرجات مقياس ألم الخدج (PIPP) ومقياس الألم والتسكين السريري؛ حيث بلغت معاملات الارتباط التلازمي قيماً تراوحت بين (r = 0.83) و (r = 0.88، p < 0.001) في حالات الألم الإجرائي الحاد، وارتباطات تراوحت بين (r = 0.72) و (r = 0.84) في حالات الألم الجراحي المستمر. كما أظهر مقياس التهدئة في N-PASS ارتباطاً تلازمياً ممتازاً مع مقياس التهدئة التمريضي ومستويات التقييم السريري الذاتي للمخدرين (r = 0.78 إلى 0.86).
الصدق التمايزي (Discriminant / Construct Validity)
تم التحقق من صدق البناء عبر قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة وحساسية بين الحالات السريرية المتباينة. أظهرت النتائج أن درجات الألم ارتفعت بشكل ذي دلالة إحصائية قاطعة (p < 0.0001) أثناء الإجراءات المؤلمة (مثل سحب الدم أو فحص قاع العين أو شفط المفرزات الرغامية) مقارنة بدرجات خط الأساس السابقة للإجراء ودرجات ما بعد انتهاء الإجراء. علاوة على ذلك، أظهر المقياس حساسية عالية للتدخلات التسكينية؛ حيث انخفضت درجات الألم والتهيج بشكل ملحوظ بعد إعطاء المسكنات الوريدية أو تطبيق السكروز المركز، مترافقة مع تحرك درجات التهدئة نحو المنطقة العلاجية المستهدفة، مما يثبت حساسية الأداة للتغير السريري الإيجابي والسلبي.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس N-PASS استقراراً واتساقاً إحصائياً ممتازاً عبر مختلف الدراسات والمستويات السريرية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حساب معامل ألفا كرونباخ للمقياس عبر فئات الأطفال الخدج والمكتملين أظهر قيماً مرتفعة تدل على تماسك أبعاده الفسيولوجية والسلوكية. في الدراسات التأسيسية والدراسات التتبعية اللاحقة (مثل دراسات هومل وآخرين 2008، ودراسات فالك وآخرين)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ لبعد الألم والتهيج بين 0.82 و 0.89، في حين تراوحت قيم ألفا لبعد التهدئة بين 0.81 و 0.86. تشير هذه القيم إلى مستوى اتساق داخلي مثالي يلائم أدوات القياس السريرية الفردية التي تترتب عليها قرارات علاجية مصيرية.
ثبات التوافق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability)
نظراً لأن المقياس يعتمد على الملاحظة السريرية الخارجية، يُعد ثبات التوافق بين المقيمين المحك الأساسي لجودته السيكومترية. تم اختبار المقياس عبر أزواج من الملاحظين المستقلين (ممرضات العناية المركزة، وباحثون إكلينيكيون) أجروا تقييمات متزامنة معماة لنفس الرضع. أظهرت النتائج معاملات ارتباط داخل الطبقة (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) تراوحت بين 0.85 و 0.95 لدرجات الألم والتهيج الكلية، ومعاملات تراوحت بين 0.83 و 0.93 لدرجات التهدئة. وسجلت معاملات كابا (Cohen’s Kappa) للبنود المفردة قيماً تراوحت بين 0.74 و 0.88، مما يعكس اتفاقاً يتجاوز بكثير عتبات الصدفة ويوثق إمكانية الاعتماد الإكلينيكي المتبادل على المقياس دون تحيز شخصي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) البنية البنائية المتماسكة لمقياس N-PASS عبر العينات السريرية المختلفة لحديثي الولادة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت تحليلات المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) وجود بنية ثنائية العوامل واضحة تفسر ما يزيد عن 68% إلى 74% من التباين الكلي في استجابات الألم والتهيج:
- العامل الأول: الاستجابة السلوكية والحركية (Behavioral/Motor Reactivity): استوعب النسبة الكبرى من التباين (أكثر من 45%)، وتشبعت عليه بقوة فقرات: تعابير الوجه (تشبع عامل > 0.82)، البكاء والتهيجية (تشبع > 0.79)، وحالة الأطراف والتوتر العضلي (تشبع > 0.75).
- العامل الثاني: الاستجابة الذاتية والفسيولوجية (Autonomic/Physiological Reactivity): استوعب قرابة 25% من التباين الإضافي، وتشبعت عليه فقرة العلامات الحيوية المركبة (تشبع > 0.84) وفقرة السلوك ومستوى اليقظة العامة (تشبع > 0.68).
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
عند اختبار النموذج ثنائي العوامل ونموذج العامل العام الموحد عبر نمذجة المعادلة الهيكلية (SEM)، أظهر نموذج العاملين مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الإكلينيكية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.96 إلى 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.94 إلى 0.97.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.042 إلى 0.058 (مع فترات ثقة 90% ممتازة).
- مربع كاي المعياري (Chi-square/df) < 2.5، مما يؤكد أن البنود الخمسة تعمل في تناغم بنائي يقيس بصورة دقيقة ظاهرتي الألم والتهدئة.
10. أداة القياس / Instrument
تتميز أداة قياس مقياس N-PASS بالخصائص المنهجية والتطبيقية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس ملاحظة سريري مباشر يعتمد على تقييم سلوكي وفسيولوجي موضوعي من قِبل الممارس الصحي في الوقت الحقيقي.
- الفئة المستهدفة: جميع الأطفال حديثي الولادة المنومين في وحدات الرعاية الخاصة والعناية المركزة، بدءاً من الخدج المبتسرين للغاية (عمر حملي من 23 أسبوعاً) وحتى الرضع المكتملين في مرحلة ما بعد الولادة وحتى عمر 100 يوم بعد الموعد المتوقع.
- التنسيق وعدد الفقرات: يتكون المقياس من 5 مؤشرات رئيسية (أربعة مؤشرات سلوكية ومؤشر فسيولوجي مركب للعلامات الحيوية)، إضافة إلى بند تصحيحي للعمر الحملي.
- مقياس الاستجابة والتدريج: مقياس تقييم ثنائي القطب لكل فقرة:
- نطاق التهدئة: يتدرج من (0 = طبيعي / لا توجد تهدئة)، إلى (-1 = تهدئة خفيفة)، إلى (-2 = تهدئة عميقة).
- نطاق الألم والتهيج: يتدرج من (0 = استجابة طبيعية / لا يوجد ألم)، إلى (+1 = ألم أو تهيج خفيف)، إلى (+2 = ألم أو تهيج متوسط إلى شديد).
- حساب الدرجات وقواعد التصحيح:
- درجة التهدئة الكلية (Sedation Score): تُحسب بجمع درجات المؤشرات الخمسة في نطاق التهدئة فقط، وتتراوح النتيجة النهائية بين (0 إلى -10). تشير النتيجة من (0) إلى عدم وجود تهدئة، ومن (-1 إلى -5) إلى تهدئة خفيفة، ومن (-6 إلى -10) إلى تهدئة عميقة/تثبيط مفرط.
- درجة الألم والتهيج الكلية (Pain/Agitation Score): تُحسب بجمع درجات المؤشرات الخمسة في نطاق الألم، ثم يُضاف إليها نقاط تعديل العمر الحملي (+3 للأقل من 28 أسبوعاً، +2 للأعمار بين 28-31 أسبوعاً، +1 للأعمار بين 32-35 أسبوعاً، 0 للمكتملين 36 أسبوعاً فأكثر). تتراوح النتيجة من (0 إلى 10) للمكتملين، وتصل إلى (13) للخدج. تشير الدرجة التي تزيد عن (3) إلى وجود ألم أو تهيج يستدعي تدخلاً علاجياً فورياً.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الإحصائي التقليدي، بل يحتوي كل بند على قطبين متعاكسين بنيوياً (سالب للتهدئة وموجب للألم)، بحيث لا يمكن للرضيع أن يحصل على درجة سالبة وموجبة لنفس البند في نفس لحظة التقييم.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
طُوِّر مقياس ألم وهياج وتهدئة حديثي الولادة (N-PASS) لأول مرة ونُشر في شكله السريري الأولي في عام 2003، ثم نُشرت الدراسة السيكومترية الكاملة للتحقق من صدقه وثباته في عام 2008 بواسطة الدكتورة باتريشيا هومل وزملاؤها في مركز لويولا الطبي الجامعي. المقياس محمي بحقوق الطبع والنشر (Copyright © 2003/2008) لصالح باتريشيا هومل ومركز لويولا الطبي الجامعي (Loyola University Health System).
تتيح المؤلفة والمركز الطبي استخدام مقياس N-PASS مجاناً وبدون أي رسوم مالية (Royalty-free) لجميع الأغراض البحثية الأكاديمية والممارسات السريرية غير التجارية داخل المستشفيات ومراكز الرعاية المركزة لحديثي الولادة حول العالم، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية عبر الاستشهاد بالدراسات التأسيسية للمؤلفة، وعدم تعديل أي بند أو وزن ترجيحي في المقياس دون إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلف الرئيسي. أما بالنسبة للشركات التجارية التي تسعى لتضمين المقياس كجزء من أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية التجارية المغلقة أو الأجهزة الطبية الرقمية الموجهة للبيع، فيتطلب ذلك الحصول على ترخيص مؤسسي تعاقدي من مكتب نقل التكنولوجيا والابتكار في جامعة لويولا شيكاغو.
12. المراجع / References
فيما يلي قائمة بالمراجع العلمية الرائدة والأبحاث الأكاديمية المعتمدة وفق نظام التوثيق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Als, H. (1982). Toward a synactive theory of infant development: An integrative framework for the study of neurobehavioral development of the preterm infant. Infant Mental Health Journal, 3(4), 229–243. https://doi.org/10.1001/archpedi.155.2.173
- Hummel, P., Puchalski, M., Creech, S. D., & Weiss, M. G. (2008). Clinical evaluation of N-PASS: Neonatal Pain, Agitation, and Sedation Scale. Journal of Perinatology, 28(4), 295–301. https://doi.org/10.1038/sj.jp.7211900
- Hummel, P., & van Dijk, M. (2006). Pain assessment: Current status and challenges in neonates. Seminars in Fetal and Neonatal Medicine, 11(4), 237–245. https://doi.org/10.1016/j.siny.2006.02.004
- Melzack, R., & Wall, P. D. (1965). Pain mechanisms: A new theory. Science, 150(3699), 971–979. https://doi.org/10.1126/science.150.3699.971
- Stevens, B., Johnston, C., Petryshen, P., & Taddio, A. (1996). Premature Infant Pain Profile: Development and initial validation. The Clinical Journal of Pain, 12(1), 13–22. https://doi.org/10.1097/00002508-199603000-00004