القياس النفسي والسيكومتريمقاييس المناخ التنظيميمقاييس علم النفس الإرشادي

مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري (NHMHOCS) من إعداد بيشكي وماثيوز، يوضح الإطار النظري والخصائص القياسية والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُمثّل مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري (Non-Heterosexist Mental Health Organizational Climate Scale – NHMHOCS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم وفحص مدى تبني مؤسسات ووكالات الصحة النفسية لسياسات وممارسات تنظيمية وبيئية مناهضة لـ التحيز الجنسي المعياري التغايري، وداعمة للأقليات الجنسية من الأفراد المثليين، والمثليات، ومزدوجي الميول الجنسية (LGB). طُوِّر المقياس على يد الباحثتين كاثلين جاي بيشكي (Kathleen J. Bieschke) وكوني آر ماثيوز (Connie R. Matthews) في إطار برامج بحثية متكاملة تهدف إلى فهم العوامل المؤسسية التي تعزز تقديم الرعاية النفسية الإيجابية والمؤكدة للهوية (Affirmative Mental Health Care).

يتألف المقياس في نسخته المعتمدة من 12 فقرة تقيس بفاعلية مجموعة متكاملة من المؤشرات المؤسسية، مثل: إجراءات التوظيف والفرز، والتواصل مع منظمات المجتمع المحلي، وإدماج قضايا الأقليات الجنسية في برامج تدريب العاملين، وتوفير الموارد الإكلينيكية المتخصصة، واللغة المستخدمة في حملات التوعية والإرشاد الخارجي. ويستجيب المفحوصون للفقرات وفق مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط يبدأ من (1 = غير صحيح على الإطلاق) إلى (7 = صحيح تماماً)، متضمناً أربع فقرات ذات صياغة سلبية يتم تصحيحها بصورة عكسية لمنع خطأ الاستجابة السطحية والنزعة إلى الموافقة المطلقة.

أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.89 في العينة الإكلينيكية التأسيسية، وأكدت نتائج التحليل العاملي وجود بنية متماسكة تقيس المناخ التنظيمي المناهض للتحيز، وتكشف الدراسات عن ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس السلوك الإرشادي المؤكد للمثليين والمثليات، مما يمنحه صدقاً تلازمياً وتقاربياً ممتازاً. يوفر هذا المقياس للباحثين والمشرفين الإداريين وسيلة رصينة لتشخيص البيئة التنظيمية وتوجيه برامج التطوير المهني المستمر.

2. الكلمات المفتاحية

المناخ التنظيمي، الصحة النفسية، التحيز الجنسي المعياري، كاثلين بيشكي، التنوع المؤسسي، السلوك الإرشادي الإيجابي، الأقليات الجنسية، السيكومترية، التحليل العاملي، القياس النفسي الإكلينيكي

3. المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس من قِبل اثنتين من أبرز الباحثات في مجال الإرشاد النفسي والتطوير التنظيمي في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • الدكتورة كاثلين جاي بيشكي (Kathleen J. Bieschke, Ph.D.): أستاذة بارزة في علم النفس الإرشادي بقسم العلوم التربوية وعلم النفس الاستشاري في جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها المعمقة على تدريب المعالجين النفسيين، والكفاءات الإكلينيكية المتعددة الثقافات، وتطوير الأدوات السيكومترية الخاصة بالمناخ التدريبي والتنظيمي. شغلت مناصب قيادية أكاديمية من بينها نائبة وكيل الجامعة للشؤون الأكاديمية (Vice Provost for Faculty Affairs). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • الدكتورة كوني آر ماثيوز (Connie R. Matthews, Ph.D.): باحثة وإكلينيكية متخصصة في علم النفس الإرشادي والإرشاد المهني، عملت في مراكز الاستشارات النفسية الجامعية وعيادات الصحة النفسية العامة، ولها إسهامات بحثية واسعة النطاق بالتعاون مع بيشكي وزملاء آخرين في دراسة مواقف المعالجين وسلوكياتهم الإرشادية تجاه الأقليات الجنسية والمجتمعات المتنوعة.

4. الغرض

نشأت الحاجة إلى بناء مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري استجابة لفجوة معرفية وتطبيقية حرجة في أدبيات علم النفس الإرشادي وعلم النفس التنظيمي. قبل تطوير هذا المقياس، كان التركيز السائد في تقييم جودة الخدمات النفسية المقدمة للأقليات الجنسية ينصب بشكل شبه حصري على الخصائص الفردية للمعالج النفسي، مثل مواقفه الشخصية، ومستوى رهاب المثلية، ومهاراته الإكلينيكية الذاتية. ومع ذلك، تؤكد نظريات النظم المؤسسية أن السلوك المهني للمعالج لا يحدث في فراغ، بل يتشكل بعمق من خلال المناخ والسياسات السائدة في المؤسسة أو المركز الإكلينيكي الذي يعمل فيه.

يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد المنهجية والمؤسسية التي تعكس إما الترحيب والدعم غير المشروط أو الإهمال والتحيز الهيكلي داخل عيادات ومراكز الصحة النفسية ومراكز الاستشارات الجامعية. ويتحقق ذلك من خلال رصد مؤشرات صريحة وملموسة تشمل سياسات التوظيف، وتوفير الكتيبات الإرشادية المتخصصة، واللغة المستخدمة في البرامج المجتمعية، والتأهيل المهني الداخلي، ومدى استجابة الإدارة لرغبات المراجعين المتعلقة بهوية المعالج المعالج.

يخدم المقياس نطاقات متعددة:

  • التطبيقات الإكلينيكية والإدارية: يُستخدم كأداة تشخيصية وإشرافية للمدراء ورؤساء الأقسام لتقييم جاهزية الوكالة لخدمة مجتمعات التنوع الجنسي، وتحديد الثغرات الإدارية والسياساتية التي قد تُنفر المراجعين أو تُعيق تقديم تدخلات علاجية قائمة على الكفاءة الثقافية.
  • التطبيقات البحثية: يُمكّن الباحثين من دراسة المناخ التنظيمي كمتغير مستقل أو وسيط في دراسة تأثير المؤسسة على كفاءة المرشدين وممارساتهم المؤكدة للهوية، ومعدلات الاحتفاظ بالمسترشدين، ورضا متلقي الخدمة عن العلاج النفسي.
  • التطوير والتدريب التنظيمي: يساعد على توجيه برامج التعليم المستمر والتدريب أثناء الخدمة، حيث تُشير الدرجات المنخفضة في فقرات محددة (مثل دمج قضايا الأقليات في التدريب الداخلي) إلى الحاجة لورش عمل استراتيجية تستهدف تغيير السياسات الداخلية للمركز.

5. البناء النفسي

يتمحور البناء النفسي الأساسي للمقياس حول مفهوم المناخ التنظيمي غير القائم على التحيز الجنسي المعياري (Non-Heterosexist Organizational Climate)، والذي يُعرَّف بأنه إدراك الموظفين المشترك للسياسات والممارسات والإجراءات الرسمية وغير الرسمية التي تدعم وتعزز الوجود والرفاه النفسي للأفراد من الأقليات الجنسية، وتتصدى بصورة نشطة للافتراضات القائلة بأن الميول التغايرية هي المعيار الطبيعي والوحيد المقبول إنسانياً واجتماعياً.

على الرغم من استخدام المقياس في غالبية الأبحاث بوصفه أداة أحادية البعد تُعطي درجة كلية للمناخ المناهض للتحيز، إلا أن محتوى الفقرات يغطي أربعة محاور تفاعلية مترابطة تسهم مجتمعة في تشكيل البناء النفسي:

أ. السياسات التنظيمية والتوظيف (Organizational Policies & Staffing)

يتناول هذا المكون كيفية تعامل الإدارة مع سياسات الموارد البشرية والاستجابة لاحتياجات العملاء. تشمل الأمثلة على ذلك محاولة كشف واستبعاد المتقدمين للوظائف الذين يحملون اتجاهات متحيزة (الفقرة 1)، والالتزام بجذب وتعيين موظفين ومعالجين من خلفيات متنوعة لتمثيل وخدمة المجتمع بكفاءة (الفقرة 10)، بالإضافة إلى الاستجابة المرنة لطلبات المراجعين الذين يفضلون تلقي العلاج على يد معالج ينتمي للأقليات الجنسية (الفقرة 3).

ب. الشراكة والتواصل المجتمعي (Community Outreach & Liaison)

يعكس هذا البعد الدور النشط الذي تمارسه الوكالة في محيطها الجغرافي والاجتماعي. ولا يقتصر الأمر على تقديم الخدمات داخل الجدران المغلقة، بل يمتد إلى تكليف موظفين للقيام بدور حلقة الوصل مع منظمات الأقليات الجنسية المحلية (الفقرة 2)، واتخاذ موقف تنظيمي نشط ومناهض للتحيز الجنسي والاضطهاد في المجتمع المحلي (الفقرة 4)، وتدقيق سياسات المنظمات الخارجية والمستشفيات قبل إدراج أدبياتها في ملفات الوكالة (الفقرة 11).

ج. الموارد الإكلينيكية والبرامج المتخصصة (Clinical Resources & Specialized Programming)

يختبر هذا المحور مدى توفر الأدوات الداعمة للعملية العلاجية المباشرة؛ مثل توفير كتيبات إرشادية وتثقيفية ذات اهتمام خاص بقضايا التنوع (الفقرة 8)، وتوافر معلومات واضحة للمعالجين حول الموارد المحلية (كالاجتماعات العلاجية المتخصصة في المجتمع؛ الفقرة 5 – معكوسة)، والإعلان خارج الوكالة عن مجموعات الدعم والعلاج الجمعي الموجهة للأقليات الجنسية (الفقرة 6).

د. الحساسية اللغوية والتدريب المهني (Linguistic Inclusivity & Professional Development)

يركز هذا المحور على الممارسات الإجرائية المباشرة التي تُشكل وعي العاملين؛ كإدماج قضايا الهوية الجنسية في برامج التطوير المهني والتدريب أثناء الخدمة للموظفين (الفقرة 7 – معكوسة)، واستخدام لغة محايدة وجامعة في برامج التوعية العامة حتى يتمكن المستفيدون من إسقاط المفاهيم على ذواتهم دون عناء الترجمة التكيفية (الفقرة 12)، والحرص على تضمين أمثلة حية تعكس واقع هذه الفئات أثناء الأنشطة والفعاليات الخارجية (الفقرة 9 – معكوسة).

6. الإطار النظري

يستند مقياس NHMHOCS إلى أسس نظرية متينة ومتقاطعة مستمدة من علم النفس الصناعي والتنظيمي، ونظرية المناخ الاجتماعي، والنظرية المعرفية الاجتماعية للتطوير المهني (Social Cognitive Career Theory – SCCT):

أ. نظرية المناخ النفسي والتنظيمي (Schneider’s Organizational Climate Theory)

يتبنى المقياس أطروحات بنجامين شنايدر (Benjamin Schneider) حول المناخ التنظيمي، والتي تؤكد أن الأفراد داخل أي بيئة عمل يطورون إدراكاً كلياً لما تركز عليه المنظمة وما تكافئه وتدعمه فعلياً (Molar Perceptions). وبناءً عليه، فإن المعالج النفسي يستمد قناعته حول مدى أمان تقديم ممارسات إيجابية من خلال مؤشرات البيئة الملموسة؛ فالسياسات المكتوبة، ونوعية الكتيبات الموزعة في قاعات الانتظار، وطبيعة التعيينات تمثل “رسائل تنظيمية صامتة” تحدد ما إذا كانت الوكالة بيئة آمنة تناهض التمييز أم بيئة تحافظ على الوضع الراهن للتحيز الجنسي المعياري (Heterosexism).

ب. النظرية المعرفية الاجتماعية والبيئات التدريبية (Lent, Brown, & Hackett / Bieschke et al.)

استندت بيشكي وزملاؤها في سلسلة من أبحاثهم المرجعية إلى النظرية المعرفية الاجتماعية لتفسير كيفية تشكل كفاءة المعالجين الذاتية وسلوكياتهم الإرشادية. ووفقاً لهذا الإطار، تلعب البيئة التنظيمية والتدريبية دور العامل السياقي القريب (Proximal Contextual Factor) الذي إما أن يُعزز التوقعات الإيجابية للنتائج والكفاءة الذاتية في التعامل مع الحالات المتنوعة، أو يُثبطها. فإذا شعر المعالج بأن المؤسسة تفتقر إلى الموارد أو تتجاهل قضايا الأقليات في التدريب، فإن دافعيته لتبني سلوكيات مهنية مؤكدة ستنخفض تلقائياً نتيجة نقص الدعم التنظيمي المدرك.

ج. مفهوم التحيز الجنسي المعياري المؤسسي (Herek’s Institutional Heterosexism)

يرتكز الأساس المفاهيمي للمقياس على كتابات جريجوري هيريك (Gregory Herek) الذي ميز بين التحيز الفردي (المواقف السلبية الشخصية) والتحيز الثقافي أو المؤسسي (Institutional Heterosexism)، والذي يتجلى في بنى العادات والقوانين والسياسات التي تتجاهل أو تدين أي سلوك أو هوية غير متوافقة مع معيار التغايرية. انطلقت بيشكي وماثيوز من هذا النموذج لبناء فقرات لا تقيس مشاعر الأفراد بل تقيس المظاهر الإجرائية الهيكلية التي تناهض التحيز المؤسسي وتعمل على تفكيكه عملياً داخل العيادات النفسية.

7. الصدق

خضع مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري لاختبارات تجريبية موسعة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية وموثوقة من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق المحتوى (Content Validity)

تم استخلاص وتوليد فقرات المقياس استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات العلمية والمعايير المهنية التي أقرتها جمعية علم النفس الأمريكية (APA) المتعلقة بالممارسات النفسية مع الأقليات الجنسية. كما تم عرض الفقرات في مراحلها التأسيسية على لجان من الخبراء في علم النفس الإرشادي والتنوع الثقافي للتأكد من شموليتها وقدرتها على تمثيل أبعاد البيئة التنظيمية بوضوح وإحكام.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهرت نتائج الدراسات الارتباطية (Bieschke & Matthews, 2003) أن الدرجة الكلية لمقياس NHMHOCS ترتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس السلوك الإرشادي المؤكد للهوية (Affirmative Counselor Behaviors)؛ حيث أظهر المعالجون الذين يعملون في مؤسسات ذات مناخ تنظيمي مرتفع في مناهضة التحيز مستويات أعلى بشكل ملحوظ في تطبيق التدخلات العلاجية الداعمة للمسترشدين (بلغت معاملات الارتباط ما بين r = 0.38 إلى r = 0.51، p < .001). كما ارتبط المقياس إيجابياً بمستوى المعرفة الإكلينيكية المتخصصة بقضايا التنوع الجنسي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات أن المقياس يتمتع بقدرة تمايزية ممتازة؛ إذ لم يرتبط بمقاييس الاستحسان الاجتماعي (Social Desirability)، مما يشير إلى أن استجابات المعالجين تعكس إدراكهم الموضوعي لواقع بيئة عملهم وليس محاولة تقديم صورة مثالية للمؤسسة لإرضاء الباحثين. كما أظهر المقياس تبايناً مستقلاً عن مقاييس الرضا الوظيفي العام، مما يؤكد أنه يقيس مناخاً تنوعياً محدداً وليس مجرد شعور عام بالارتياح تجاه الإدارة.

8. الثبات

تتمتع الأداة بمستويات ثبات قياسية مرتفعة ومستقرة عبر العينات الإكلينيكية المختلفة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في العينة التأسيسية والتحققية التي شملت معالجين ومرشدين نفسيين يعملون في مراكز إرشادية جامعية ومؤسسات للصحة النفسية المجتمعية، تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس المكون من 12 فقرة بين 0.86 و 0.89، وهو مؤشر سيكومتري ممتاز يعكس تجانس الفقرات وقوتها في قياس السمة المشتركة.
  • معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات ارتباط الفقرات المصححة بالدرجة الكلية للنسخة النهائية من 0.42 إلى 0.73، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < .001، مما يثبت أن كل فقرة تسهم إيجابياً في تعزيز قوة الاختبار السيكومترية دون وجود أي فقرة ذات أداء شاذ أو مضلل.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة فرعية أُجريت على عينة استطلاعية بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع، حقق المقياس معامل استقرار زمني بلغ r = 0.83، مما يشير إلى أن المناخ التنظيمي كما يقيسه هذا المقياس يُعد سمة بيئية مستقرة نسبياً ولا يتذبذب بصورة عشوائية عبر فترات زمنية قصيرة.

9. التحليل العاملي

أُجريت سلسلة من التحليلات الإحصائية المتقدمة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في المراحل الأولى لتطوير المقياس، طُبِّق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ترابط بين أبعاد المناخ. كشفت النتائج الأولية عن وجود عامل رئيسي مسيطر يُفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 43% من التباين المفسر)، مع وجود عوامل فرعية تمثل الشراكة المجتمعية والسياسات الداخلية. ونظراً للتشبعات القوية لجميع الفقرات الاثنتي عشرة على العامل الأساسي (حيث تجاوزت جميع التشبعات العاملية عتبة 0.45 وتراوحت في مجملها بين 0.48 و 0.81)، أوصت الباحثتان باستخدام المقياس كبناء أحادي البعد عالي الكفاءة (Unidimensional Structure).

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في دراسات التحقق اللاحقة، جرى فحص نموذج العامل الواحد عبر التحليل العاملي التأكيدي. أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة مقبولة إلى ممتازة للبيانات الميدانية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.94
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): 0.92
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.058 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.042 و 0.073)
  • مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR): 0.049

أكدت هذه المعطيات الإحصائية أن جمع درجات الفقرات الاثنتي عشرة لتشكيل درجة مركبة واحدة يُعد إجراءً مبرراً ومدعوماً سيكومترياً بشكل قوي.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تيسر تطبيقها الإداري والبحثي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي تنظيمي (Self-Report Organizational Climate Scale).
  • الفئة المستهدفة: المعالجون النفسيون، الأخصائيون الاجتماعيون، المرشدون، والإداريون العاملون في مراكز وعيادات ومستشفيات الصحة النفسية.
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تستغرق ما بين 5 إلى 8 دقائق لإكمالها.
  • عدد الفقرات: 12 فقرة سلوكية وإجرائية مصاغة بدقة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط وفق الصيغة المحددة في الدراسات الأصلية:
    • 1 = غير صحيح على الإطلاق (Completely Untrue)
    • 2 = غير صحيح إلى حد كبير
    • 3 = يميل إلى عدم الصحة
    • 4 = محايد / غير متأكد
    • 5 = يميل إلى الصحة
    • 6 = صحيح إلى حد كبير
    • 7 = صحيح تماماً (Completely True)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس 4 فقرات مصاغة بصيغة النفي والاتجاه السلبي، ويجب عكس درجاتها حسابياً قبل استخراج المجموع الكلي (بحيث تصبح الدرجة 1=7، 2=6، 3=5، وهكذا). هذه الفقرات هي: الفقرة 5، الفقرة 7، الفقرة 9، والفقرة 10.
  • طريقة التصحيح وتفسير الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الـ 12 بعد عكس الفقرات السلبية للحصول على درجة كلية تتراوح بين 12 كحد أدنى و 84 كحد أقصى (أو حساب المتوسط الحسابي بقسمة المجموع على 12 ليصبح المدى من 1 إلى 7). تشير الدرجات المرتفعة إلى مناخ تنظيمي داعم جداً ومناهض للتحيز، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود بيئة عمل تعاني من التحيز المؤسسي وتفتقر للسياسات الإيجابية الحاضنة للتنوع.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: قُدِّمت دراسة الصدق والتحقق السيكومتري الموسعة للمقياس في المؤتمر السنوي الحادي عشر بعد المائة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA) في تورونتو بكندا عام 2003، استناداً إلى الأعمال النظرية والإمبريقية التي بدأتها بيشكي وماثيوز عام 1996 وتطورت في إصدارات لاحقة.

حالة الملكية وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام البحثي والتعليمي والأكاديمي دون رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الصريحة إلى ورقة الباحثتين الأساسية المودعة في مركز معلومات الموارد التعليمية (ERIC: ED481672) والدراسات المنشورة ذات الصلة. وفي حال الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات أخرى، أو تطبيقه لأغراض الاستشارات التنظيمية التجارية والربحية، يُشترط الحصول على إذن كتابي رسمي من المؤلفة الرئيسية (Kathleen J. Bieschke).

12. المراجع

  • Bieschke, K. J., & Matthews, C. R. (1996). Career counselor attitudes and behaviors toward gay, lesbian, and bisexual clients. Journal of Vocational Behavior, 48(2), 243–255. https://doi.org/10.1006/jvbe.1996.0022
  • Bieschke, K. J., Eberz, A. B., Bard, C. C., & Croteau, J. M. (1998). Using social cognitive career theory to create affirmative lesbian, gay, and bisexual research training environments. The Counseling Psychologist, 26(5), 735–753. https://doi.org/10.1177/0011000098265004
  • Bieschke, K. J., McClanahan, M., Tozer, E., Grzegorek, J. L., & Park, J. (2000). Programmatic research on the treatment of lesbian, gay, and bisexual clients: The past, the present, and the course for the future. In R. M. Perez, K. A. DeBord, & K. J. Bieschke (Eds.), Handbook of counseling and psychotherapy with lesbian, gay, and bisexual clients (pp. 309–335). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10382-014
  • Bieschke, K. J., & Matthews, C. R. (2003). Non-heterosexist organizational climate and affirmative counselor behaviors: Validation of instruments. Paper presented at the 111th Annual Convention of the American Psychological Association, Toronto, ON, Canada, August 7–10, 2003. ERIC Document Reproduction Service No. ED481672. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED481672.pdf
  • Herek, G. M. (1990). The context of anti-gay violence: Notes on cultural and psychological heterosexism. Journal of Interpersonal Violence, 5(3), 316–333. https://doi.org/10.1177/088626090005003006
  • Schneider, B., Ehrhart, M. G., & Macey, W. H. (2013). Organizational climate and culture. Annual Review of Psychology, 64, 361–388. https://doi.org/10.1146/annurev-psych-113011-143809

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 1 (completely untrue) to 7 (completely true)

  1. When candidates are interviewed for jobs‚ my agency attempts to identify and to screen out people who hold heterosexist attitudes.
  2. Staff members at our agency provide a liaison function with lgb organizations in the community.
  3. Client requests to see a lgb therapist are honored if possible‚ similar to requests to see a female/male therapist.
  4. My agency takes an active stance against heterosexism and oppression in the community.
  5. Information about local resources for lgb clients in NOT routinely available to therapists at our agency (e.g.‚ gay Alcoholics Anonymous meetings).
  6. Groups targeted specially for lgb clients are publicized outside of our agency.
  7. LGB issues are NOT incorporated into staff in-service/staff development programs.
  8. Of the booklets on various topics offered to our clients‚ some are of special interest to lgb clients.
  9. When giving outreach programs‚ therapists at my agency do NOT use examples of lgb situations.
  10. My agency does NOT have a commitment to seek lgb staff members in order to serve lgb populations more effectively.
  11. When organizations (e.g.‚ hospitals‚ treatment facilities) submit literature for our files‚ care is taken to determine policies regarding lgb concerns.
  12. When giving outreach programs‚ therapists at my agency use neutral language so lgb participants can apply concepts to themselves without ha‎ving to translate pronouns or labels to fit.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/non-heterosexist-mental-health-organizational-climate-scale-nhmhocs/
looti, Mohammed. “مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري.” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/non-heterosexist-mental-health-organizational-climate-scale-nhmhocs/.
looti, Mohammed. “مقياس المناخ التنظيمي للصحة النفسية غير القائم على التحيز الجنسي المعياري.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/non-heterosexist-mental-health-organizational-climate-scale-nhmhocs/.