التقييم النفسي الحركيمقاييس التمريض السريريمقاييس الشيخوخة

مقياس نورتون

مقال أكاديمي شامل يقدم مراجعة سيكومترية وسريرية مفصلة لمقياس نورتون (Norton Scale) المستخدم في تقييم مخاطر الإصابة بقرح الضغط وتدهور الكفاءة الوظيفية لدى المسنين والمرضى طريحي الفراش.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس نورتون (Norton Scale) أول أداة تقييم سريرية ونفسية-حركية أُنشئت للتنبؤ المنتظم بمخاطر الإصابة بـ قرح الضغط (قرح الفراش أو Decubitus) وتدهور السلامة الجسدية لدى المرضى طريحي الفراش وكبار السن في مرافق الرعاية التمريضية والطبية. طُوِّر المقياس أساساً على يد الباحثة دورين نورتون (Doreen Norton) وزميلتيها ريتا مكلارين (Rita McLaren) وآرثر إكستون-سميث (A. N. Exton-Smith) في عام 1962، وخضع لاحقاً لعدة تعديلات وملاءمات عبر-ثقافية، أبرزها النسخة الهولندية المقننة بواسطة ديفلور وزملائه (Defloor et al., 2004).

يتألف المقياس من خمسة أبعاد تقييمية جوهرية تُجسد التفاعل المعقد بين الحالة الجسدية العامة، واليقظة المعرفية/النفسية، والنشاط الحركي، والقدرة على تغيير الوضعية (الحركية)، وضبط الإخراج (السلس البولي والبرازي). وتُقاس هذه الأبعاد عبر خمس فقرات رئيسية تعتمد سلماً رتبياً رباعي النقاط يتراوح من 1 إلى 4، بحيث تمثل الدرجات المنخفضة مستوى أشد من التدهور والخطورة، بينما تمثل الدرجات المرتفعة استقلالية وكفاءة وظيفية مثالية. يتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 5 و20 نقطة، حيث تُشير الدرجة 14 أو أقل تقليدياً إلى وجود خطر سريري يستدعي التدخل الوقائي المكثف، في حين تعكس الدرجة 12 أو أقل خطورة مرتفعة للغاية.

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية وكلينيكية مستقرة عبر طيف واسع من البيئات الاستشفائية؛ إذ تراوحت تقديرات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) تاريخياً بين 0.70 و0.84، مع ثبات توافق بين الملاحظين (Inter-rater reliability) يتجاوز 0.80 في حال تدريب الكوادر التمريضية. كما أثبتت الدراسات حساسية تنبؤية تتراوح عموماً بين 73% و92% ونوعية تدور حول 60% إلى 80% وفق العتبة المعتمدة وخصائص العينة، مما يجعل مقياس نورتون أداة قياسية لا غنى عنها في التقييم الجسدي-النفسي الشامل في طب الشيخوخة والتمريض التأهيلي.

الكلمات المفتاحية

مقياس نورتون, قرح الضغط, التقييم النفسي الحركي, طب الشيخوخة, الرعاية التمريضية, السلس البولي, تقييم المخاطر السريرية, الوظائف المعرفية, الحركة الجسدية, الخصائص السيكومترية.

المؤلفون

طُوّرت النسخة الأصلية والتأسيسية للمقياس ضمن دراسة رائدة في المملكة المتحدة على يد فريق بحثي متخصص في تمريض الشيخوخة والطب الباطني:

  • دورين نورتون (Doreen Norton, OBE, MSc, SRN): باحثة بريطانية رائدة في مجال تمريض الشيخوخة، قادت التحقيق الاستقصائي التأسيسي حول العناية بالمرضى المسنين في مستشفى ويتنغتون بلندن، وكانت من أوائل من وظّف المنهجية العلمية والقياس الكمي في ممارسات الرعاية التمريضية للمسنين.
  • ريتا مكلارين (Rita McLaren, SRN): باحثة تمريضية ساهمت في الملاحظة السريرية المباشرة للمرضى، وتصنيف السلوكيات الحركية والفسيولوجية في وحدات الرعاية المزمنة.
  • البروفيسور آرثر نورمان إكستون-سميث (Arthur Norman Exton-Smith, CBE, FRCP): أستاذ طب الشيخوخة المتميز بكلية الطب في جامعة لندن (University College Hospital Medical School)، وأحد رواد طب المسنين عالمياً.

أما النسخة الهولندية المحدثة وتعديلاتها المعاصرة فتعود إلى جهود البروفيسور توم ديفلور (Tom Defloor) وفريقه البحثي بقسم علوم التمريض في جامعة خنت (Ghent University) ببلجيكا، بالتعاون مع آنيك هيريمانس (Annick Herremans) وماريا غريب دونك (Mieke Grypdonck).

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لـ مقياس نورتون في الكشف المبكر والمنهجي عن المرضى المعرضين لخطر الإصابة بقرح الفراش (Decubitus Ulcers)، وهي آفات نخرية تصيب الجلد والأنسجة الرخوة نتيجة الضغط الميكانيكي المستمر أو قوى القص والاحتكاك المترافقة مع التروية الدموية الضعيفة. ومع ذلك، فإن الطبيعة التركيبية للمقياس تتجاوز مجرد فحص الجلد العضوي إلى إجراء تقييم نفسي-حركي وفحص شامل للوظائف الحيوية والتكيفية للفرد، مستندة إلى إدراك عميق بأن التقرح الجلدي هو النتيجة النهائية لتدهور معقد في الدافعية المعرفية، والتنقل الحركي، والاستجابة الفسيولوجية العامة.

يُستخدم المقياس في البيئات الإكلينيكية اليومية كأداة لفرز المخاطر (Triage) عند دخول المرضى إلى المستشفيات، أو مراكز الرعاية طويلة الأمد، أو دور رعاية المسنين. ويتيح تحديد النقاط الحرجة لفرق الرعاية الصحية وضع خطط وقائية مصممة خصيصاً (Tailored Interventions)، مثل استخدام المراتب الهوائية الديناميكية، وجداول إعادة الوضعية كل ساعتين، والدعم الغذائي المركز، وإدارة السلس البولي والبرازي، والتحفيز المعرفي والسلوكي لتشجيع الاستقلالية الحركية.

على الصعيد البحثي، يُعد مقياس نورتون متغيراً ضابطاً ومعيارياً أساسياً في التجارب السريرية التي تقيس فعالية الأجهزة الطبية الداعمة، والمكملات الغذائية، وبروتوكولات التمريض الحديثة. كما يساعد الباحثين في علم النفس الصحي والوبائيات في دراسة التفاعل بين التدهور المعرفي (مثل الخرف ومتلازمات الهذيان) والقصور الوظيفي، حيث يبرز المقياس كيف يؤدي الانحسار في الحالة العقلية (Mental State) إلى شلل في المبادأة السلوكية الذاتية لتعديل وضع الجسم، مما يضاعف الإجهاد النسيجي المستمر.

البناء النفسي

يقوم مقياس نورتون على بناء تركيبي متعدد الأبعاد يفترض أن قابلية الأنسجة للانهيار تحت وطأة الضغط المستمر هي محصلة تفاعل تكاملي بين الكفاءة البيولوجية، الإدراك المعرفي، القدرة الحركية، والتحكم الفسيولوجي الذاتي. يتألف هذا البناء من خمسة أبعاد جوهرية مترابطة سريرياً:

1. الحالة الجسدية العامة (General Physical Condition)

يقيس هذا البعد السلامة الفسيولوجية الشاملة للجسم، بما يشمل الحالة الغذائية (سوء التغذية، فقر الدم، التجفاف)، والأمراض المزمنة المنهكة (مثل القصور القلبي الاحتقاني أو الأمراض التنكسية)، ومرونة الأنسجة. ويتدرج هذا البعد من “جيد” (Good = 4) حيث يمتلك المريض تغذية كافية وبنية نسيجية سليمة، إلى “سيئ للغاية” (Very bad = 1) في حالات الدنف (Cachexia)، أو الصدمة الإنتانية، أو الهزال المتقدم، حيث تكون الأنسجة الرخوة فاقدة للدعم الوعائي والمناعي الكافي لمقاومة الإقفار الموضعي.

2. الحالة العقلية والمعرفية (Mental State)

يُجسد هذا البعد الدور النفسي والمعرفي الحاسم في حماية الجسد؛ فالإنسان الطبيعي يشعر بالألم الموضعي الناجم عن نقص التروية، فيتحرك لا شعورياً لتخفيف الضغط. يقيس هذا البعد مستوى اليقظة والتنبه والاستجابة للبيئة، ويتدرج من “يقظ / متيقظ” (Alert = 4) حيث يكون المريض واعياً بذاته ومحيطه وقادراً على الاستجابة للمؤشرات الحسية المزعجة، وصولاً إلى “خدران / ذهول” (Stuporous = 1) الذي يعكس غياب الاستجابة الواعية وانحسار ردود الفعل الدفاعية العصبية، مروراً بحالات اللامبالاة والاكتئاب (Apathetic = 3) والتشوش الإدراكي (Confused = 2).

3. النشاط الحركي (Activity)

يعكس هذا البعد قدرة المريض الذاتية على تغيير نطاقه المكاني وممارسة المشي اليومي. فالنشاط الحركي العام يرتبط بمدى تفاعل الفرد مع بيئته الفيزيائية، ويتراوح التصنيف من “قادر على المشي المستقل” (Ambulant = 4)، إلى “يمشي بمساعدة” (Walk with help = 3)، و”مقيد بالكرسي المتحرك” (Chairbound = 2)، وأخيراً “طريح الفراش بالكامل” (Bedfast = 1). يُعد هذا البعد مقياساً لمستوى الاستقلالية الوظيفية العامة وتأثيرها على استمرارية الإجهاد الميكانيكي على مناطق الارتكاز العظمي.

4. الحركية الوظيفية (Mobility)

يختلف بعد “الحركية” عن بعد “النشاط” في كونه يركز بصورة دقيقة على قدرة المريض على التحكم بأطرافه وجذعه وتغيير وضعية جسمه في السرير أو الكرسي دون مساعدة خارجية، بغض النظر عما إذا كان قادراً على المشي أم لا. يُصنف المريض في هذا البعد بين “حركة كاملة وغير مقيدة” (Full = 4) تسمح بالتقلب التلقائي أثناء النوم واليقظة، و”محدودة قليلاً” (Slightly limited = 3)، و”محدودة جداً” (Very limited = 2)، وصولاً إلى “عديم الحركة تماماً” (Immobile = 1) حيث يعجز المريض عن تحريك أصغر جزء من أطرافه ذاتياً، مما يُعرض النقاط الضاغطة لإقفار دموي متواصل.

5. السلس (Incontinence)

يقيم هذا البعد مدى قدرة الجهازين البولي والهضمي على الحفاظ على التوازن الإخراجي وضبط المصرات العضلية. يتدرج المقياس من “لا يوجد سلس” (None = 4)، إلى “سلس عارض أو متقطع” (Occasional = 3)، و”سلس بولي مستمر في الغالب” (Usually urinary = 2)، و”سلس مزدوج: بولي وبرازي معاً” (Doubly = 1). ويُعتبر هذا البعد حاسماً لأن الرطوبة المستمرة الناتجة عن البول والبراز تؤدي إلى تعطن الجلد (Maceration)، وتغير درجة الحموضة الفسيولوجية (pH)، وتهتك الحاجز الدهني الواقي للبشرة، مما يجعلها شديدة الحساسية للتفتت تحت أدنى درجات الاحتكاك.

الإطار النظري

ينبثق مقياس نورتون من النموذج الفسيولوجي المرضي (Pathophysiological Model) المتكامل مع أسس تمريض الشيخوخة الحديث. اعتمدت دورين نورتون وفريقها على فرضية رئيسية مفادها أن تكوّن قرح الضغط ليس حتمية بيولوجية ترتبط بالتقدم في العمر، بل هو متلازمة سريرية ناتجة عن تضافر عوامل خارجية (Extrinsic factors) كقوى الضغط المستمر فوق النتوءات العظمية وقوى الاحتكاك والقص، مع عوامل داخلية ذاتية (Intrinsic factors) تؤدي إلى خفض عتبة تحمل الأنسجة الرخوة لهذا الضغط.

تستند النظرية المؤسسة للمقياس إلى قانون الشعيرات الدموية المنسوب إلى عالم الفسيولوجيا لانديس (Eugene Landis)، والذي يوضح أن ضغط إغلاق الشعيرات الدموية الدقيقة في الجلد يتراوح بين 20 إلى 32 ملم زئبقي. عندما يتعرض النسيج الرخو لضغط مستمر يتجاوز هذا الحد، يحدث انسداد في التروية الشعرية، يتبعه نقص الأكسجة النسيجية الموضعية (Local Tissue Ischemia)، وتراكم نواتج الاستقلاب الحامضية، وتوسع وعائي ارتدادي، وفي حال استمرار الضغط تنتهي العملية بموت الخلايا والتنخر.

وجهت هذه الأسس النظرية اختيار نورتون لأبعاد المقياس الخمسة:

  • افترضت النظرية أن الحركة وتغيير الوضعية يمثلان آلية التغذية الراجعة السلوكية الطبيعية لقطع دورة الإقفار قبل حدوث التلف الخلوي الدائم.
  • افترضت أن اليقظة العقلية هي الشرط الإدراكي الأساسي لترجمة الإشارات العصبية للألم إلى استجابة حركية هادفة.
  • حددت الحالة الجسدية العامة والتغذية كعوامل محددة لمرونة الأنسجة وسمك الوسادة الشحمية التي تمتص القوى الميكانيكية.
  • حددت السلس البولي والبرازي كعامل ميكرو-بيئي يُفسد حاجز البشرة ويسرع انهيارها النسيجي السطحي.

وبذلك صُممت الفقرات لتقيس بدقة تلك العناصر الحاسمة التي إذا اختلت تضافرت لتنتج الفشل الوظيفي الواقي للجلد.

الصدق

حظي مقياس نورتون باهتمام واسع في دراسات القياس السريري والتقييم السيكومتري عبر العقود الماضية للتحقق من صدق أدواته:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

أكدت لجان الخبراء السريريين ومراجعات الأدبيات المنهجية (مثل مراجعات Cochrane) أن الفقرات الخمس تغطي الركائز الأساسية للعوامل المساهمة في تطور قرح الفراش. وقد حظي المقياس باتفاق واسع بين اختصاصيي طب الشيخوخة والتمريض بشأن ملاءمة مفرداته وبساطتها المباشرة للاستخدام عند سرير المريض دون تعقيد إداري.

2. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

يُعد الصدق التنبؤي المعيار الذهبي لتقييم مقاييس المخاطر السريرية. في دراسة نورتون الأصلية (1962) التي شملت 250 مريضاً مسناً، أصيب ما يقرب من 70% من المرضى الذين سجلوا درجات أقل من العتبة الحرجة (14 نقطة) بقرح فراش، بينما ندر تطور القرح لدى المرضى ذوي الدرجات الأعلى. وفي دراسات لاحقة تراوحت الحساسية (Sensitivity) بين 73% و92%، في حين تراوحت النوعية (Specificity) بين 60% و84% وفقاً للمجتمع السريري محل الدراسة. وعند مقارنة العتبة 14 بالعتبة الأكثر صرامة (12 نقطة)، أظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في النوعية مع انخفاض طفيف في الحساسية، مما يجعل الدرجة 12 مؤشراً دقيقاً للخطر المرتفع جداً.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهر مقياس نورتون ارتباطاً تقاربياً ذا دلالة إحصائية عالية مع المقاييس السريرية اللاحقة؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين مقياس نورتون ومقياس برادين (Braden Scale) بين (r = 0.65 إلى 0.88)، ومع مقياس وترلو (Waterlow Scale) بين (r = -0.55 إلى -0.72؛ نظراً لاختلاف اتجاه التدريج). كما أظهر المقياس قدرة تمايزية فائقة على التمييز بين مجموعات المرضى ذوي التبعية الوظيفية العالية والمرضى المستقلين حركياً المقبولين في وحدات الرعاية النهارية.

الثبات

خضع مقياس نورتون لدراسات مكثفة لفحص خصائص ثباته في مختلف البيئات الاستشفائية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت دراسات متعددة استقراراً جيداً في اتساق مفردات المقياس، حيث تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.70 و0.84 في عينات المرضى المسنين المقيمين في المستشفيات ودور الرعاية. وتدل هذه القيم على أن البنود الخمسة تقيس مفهوماً موحداً متماسكاً دون تكرار حشوي مفرط.
  • ثبات التوافق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability): عند تطبيق المقياس بصورة مستقلة بواسطة ممرضين مختلفين لتقييم نفس المريض، تراوحت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) ومعاملات كوهين كابا (Cohen’s Kappa) بين 0.75 و0.92. وكان التوافق أعلى ما يكون في بعدي “النشاط الحركي” و”السلس”، بينما سُجلت تباينات طفيفة في بعدي “الحالة العقلية” و”الحالة الجسدية العامة”، وهو ما دفع الباحثين اللاحقين (مثل Defloor et al., 2004) إلى تقديم كتيبات إرشادية وتعاريف تشغيلية دقيقة لتقليل التفسيرات الذاتية لدى الملاحظين.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيم حالات إكلينيكية فسيولوجية ونفسية متغيرة باستمرار، فإن استقرار الدرجات يرتبط بمدى ثبات الحالة السريرية للمريض. وفي الحالات المستقرة زمنياً، أظهرت الدراسات استقراراً ممتازاً لمعامل الاستقرار على مدى 48 ساعة (r > 0.85).

التحليل العاملي

ركزت أبحاث النمذجة القياسية والتحليل العاملي لمقياس نورتون على استكشاف بنيته التحتية وتحديد ما إذا كان المقياس يقيس عاملاً أحادياً عاماً للمخاطر أم نموذجاً ثنائي العوامل:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشفت غالبية تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) عن تشبع الفقرات على عاملين رئيسيين يفسران معاً ما بين 62% و75% من التباين الكلي في استجابات المرضى:

  • العامل الأول: القدرة الوظيفية الحركية (Functional-Mobility Factor): يتشبع بقوة بفقرات “النشاط الحركي” (تشبع > 0.82)، و”الحركية” (تشبع > 0.85)، و”السلس” (تشبع يقارب 0.65). يمثل هذا العامل البنية الأداتية لتغيير وضعية الجسم وحماية الأنسجة.
  • العامل الثاني: الكفاءة الحيوية الإدراكية (Bio-Cognitive Factor): يتشبع بفقرات “الحالة العقلية” (تشبع > 0.78) و”الحالة الجسدية العامة” (تشبع > 0.74). يعكس هذا العامل الجاهزية العصبية المعرفية والاحتياطي الفسيولوجي للمريض.

التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

عند اختبار النموذج أحادي البعد المقترح أصلاً في الدراسات الأولى، أظهرت مؤشرات المطابقة درجات مقبولة في بعض العينات شديدة التجانس من المسنين، إلا أن نموذج العاملين المترابطين أظهر تفوقاً إحصائياً واضحاً وفق مؤشرات جودة المطابقة المعاصرة، مثل مؤشر المقارنة التوافقي (CFI > 0.95)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.93)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06). يدعم هذا التوجه استخدام الدرجة الكلية المركبة للأغراض الإكلينيكية السريعة، مع إمكانية استخدام التحليل الفرعي للعاملين لتوجيه التدخلات الوقائية بدقة أعلى.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس نورتون وفق الأدبيات السريرية المعيارية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقييم بالملاحظة السريرية الموضوعية (Observer-rated Clinical Assessment Scale) يُستكمل بواسطة الكوادر الصحية المتخصصة (التمريض، الأطباء، اختصاصيو العلاج الطبيعي).
  • تنسيق المقياس: قائمة مراجعة سريرية ذات صياغة رتبية تصاعدية الخطورة/تنازلية الدرجة، تتضمن خيارات وصفية تشغيلية محددة لكل درجة.
  • عدد الفقرات: 5 فئات تقييمية رئيسية (الحالة الجسدية، الحالة العقلية، النشاط، الحركية، السلس).
  • مقياس الاستجابة: مقياس رتبي رباعي النقاط لكل فئة (4-point ordinal rating scale per category)؛ تتراوح درجات كل فئة من 1 إلى 4.
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع الدرجات عبر الفئات الخمس للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 5 إلى 20 نقطة. تعكس الدرجات المنخفضة خطورة سريرية مرتفعة، بينما تعكس الدرجات المرتفعة استقلالية وتدنياً في احتمالية تطور القرح.
  • العتبات السريرية (Cut-off Scores):
    • 15 إلى 20 نقطة: خطر منخفض / غياب الخطر المباشر.
    • 13 إلى 14 نقطة: بداية مرحلة الخطر (At risk)؛ تتطلب وضع خطة وقائية معيارية ومراقبة منتظمة.
    • أقل من أو يساوي 12 نقطة: خطر سريري مرتفع جداً (High risk)؛ يستدعي تدخلاً مكثفاً وفورياً يشمل استخدام أسطح دعم متقدمة وتقليباً دورياً ومتابعة غذائية صارمة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الرياضي التقليدي، ولكن السلم مبني بحيث تشير الدرجة الأدنى (1) إلى أقصى درجات التدهور الوظيفي والخطورة، والدرجة الأعلى (4) إلى الأداء الأمثل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس نورتون الأصلي لأول مرة في عام 1962 ضمن تقرير استقصائي تمريضي موسع برعاية مؤسسة تمريضية بريطانية، مما جعله يندرج منذ عقود في إطار الملكية العامة (Public Domain). يُتاح المقياس بالكامل للاستخدام السريري والميداني والبحثي والأكاديمي دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية أو شراء تراخيص مقيدة.

أما النسخة الهولندية المحدثة (Dutch version) التي قام بتقنينها ديفلور وزملاؤه عام 2004 ضمن مبادرات تطوير معايير جودة الرعاية الصحية في بلجيكا وهولندا، فهي متاحة أيضاً للأغراض الأكاديمية والسريرية مع اشتراط التوثيق العلمي الدقيق للمؤلفين والدراسة المرجعية المنشورة. لا يُطلب الحصول على إذن خطي مسبق للاستخدام البحثي الفردي، ولكن يُوصى الباحثون بالرجوع إلى الأدبيات الأصلية عند إعادة إنتاج الدليل التشغيلي التفسيري المصاحب للأداة.

المراجع

  • Defloor, T., Grypdonck, M. H., & De Schuijmer, J. D. (2004). The Norton scale: A reliable and valid risk assessment tool for pressure ulcers in nursing homes?. Journal of Advanced Nursing, 47(3), 265–274. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.2004.03094.x
  • Exton-Smith, A. N., Norton, D., & McLaren, R. (1962). An investigation of geriatric nursing problems in hospital. The National Corporation for the Care of Old People (now Centre for Policy on Ageing), London.
  • Goldstone, L. A., & Goldstone, J. (1982). The Norton score: An early warning of pressure sores?. Journal of Advanced Nursing, 7(5), 419–426. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.1982.tb00258.x
  • Norton, D. (1989). Calculating the risk: Reflections on the Norton scale. Decubitus, 2(3), 24–31.
  • Pancorbo-Hidalgo, P. L., Garcia-Fernandez, F. P., Lopez-Medina, I. M., & Alvarez-Nieto, C. (2006). Risk assessment scales for pressure ulcer prevention: A systematic review. Journal of Advanced Nursing, 54(1), 94–110. https://doi.org/10.1111/j.1365-2648.2006.03794.x
  • Smith, I. W. (1979). Assessing the risk of pressure sores. Nursing Times, 75(6), 241–245.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Rate the patient across the five clinical parameters according to their current condition. Sum the scores of all five categories (total score ranges from 5 to 20, with scores of 14 or less indicating risk of developing pressure ulcers).
Response Scale: 4-point ordinal rating scale per category (scores range from 1 to 4)
Scoring / Reverse Items: Scores are summed across the 5 items. Total score ranges from 5 to 20. A score of 14 or below traditionally indicates that the patient is at risk of developing pressure ulcers (12 or below indicates high risk). Lower scores indicate higher risk.
1

General Physical Condition: 4 = Good, 3 = Fair, 2 = Poor, 1 = Very bad
2

Mental State: 4 = Alert, 3 = Apathetic, 2 = Confused, 1 = Stuporous
3

Activity: 4 = Ambulant, 3 = Walk with help, 2 = Chairbound, 1 = Bedfast
4

Mobility: 4 = Full, 3 = Slightly limited, 2 = Very limited, 1 = Immobile
5

Incontinence: 4 = None, 3 = Occasional, 2 = Usually urinary, 1 = Doubly (urinary and fecal)
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس نورتون. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/norton-scale/
looti, Mohammed. “مقياس نورتون.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/norton-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس نورتون.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/norton-scale/.