أدوات التقييم الصحيالقياس النفسي الإكلينيكيمقاييس الألم

مقياس التقييم العددي (للألم)

مقياس التقييم العددي للألم (Numeric Rating Scale – NRS) هو أداة سيكومترية وإكلينيكية أحادية البعد مكونة من 11 نقطة (من 0 إلى 10) لتقييم شدة الألم بدقة وموثوقية عالية في الرعاية الصحية والأبحاث النفسية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس التقييم العددي للألم (Numeric Rating Scale – NRS) أحد أكثر الأدوات السيكومترية والإكلينيكية شيوعاً واستخداماً في قياس شدة الألم الذاتية لدى الأفراد من مختلف الفئات العمرية والسريرية. صُمم المقياس كأداة أحادية البعد (Unidimensional) لتقييم الشدة الظاهراتية لخبرة الألم بطريقة سريعة ودقيقة ومباشرة. يتألف المقياس في صورته المعيارية الأكثر تطبيقاً (NRS-11) من مقياس فئوي متدرج يمتد من الرقم (0) إلى الرقم (10)، حيث يمثل الصفر غياباً تاماً للألم («لا يوجد ألم مطلقاً»)، بينما يمثل الرقم عشرة الحد الأقصى المتصور للألم («أشد ألم يمكن تخيله» أو «أسوأ ألم ممكن»). على الرغم من بساطة بنائه، أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متتالية تمتع المقياس بدرجات فائقة من الصدق والاتساق؛ حيث تتراوح معاملات صدق التقارب مع المقاييس المعيارية الأخرى، مثل المقياس التناظري البصري (Visual Analogue Scale – VAS) ومقياس التقدير اللفظي (Verbal Rating Scale – VRS)، بين 0.85 و 0.95. كما أظهرت نتائج ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) معاملات ارتباط تجاوزت 0.90 في حالات الألم المستقر. يتميز المقياس بمرونة تطبيقه عبر الوسائط الشفهية، أو الورقية، أو الرقمية، ويعد الأداة المفضلة في تقييم النتائج السريرية المبلغ عنها من قبل المريض (PROMs) في أبحاث التجارب السريرية للتدخلات الدوائية وغير الدوائية، بالإضافة إلى وحدات العناية التلطيفية، وأقسام الطوارئ، ومراكز إدارة الألم المزمن، وذلك بفضل انخفاض معدلات فشل الاستجابة والسهولة الإدراكية للمفحوصين بالمقارنة مع المقاييس البصرية والهندسية الأكثر تعقيداً.

الكلمات المفتاحية

مقياس التقييم العددي، شدة الألم، القياس النفسي للألم، المقياس التناظري البصري، الخصائص السيكومترية، صدق البناء، ثبات إعادة الاختبار، الألم المزمن، التقييم الإكلينيكي الذاتي، الفروق ذات الدلالة الإكلينيكية.

المؤلفون

تعود الجذور الأولى لمقاييس التقييم العددي للألم إلى منتصف القرن العشرين (حوالي خمسينيات القرن الماضي)، حيث انبثقت من أبحاث علم النفس الفيزيائي (Psychophysics) وتجارب قياس الإحساس الحسي العصبي. لا يُنسب المقياس بصيغته المعيارية الأولية لمؤلف فردي واحد، بل تطور عبر مساهمات متراكمة لرواد أبحاث الألم:

  • التطوير المبكر (حقبة 1950-1970): تم استخدامه كأداة قياس مقارنة في أبحاث الصيدلة السريرية والمسكنات لتحديد استجابة المرضى لجرعات التسكين المختلفة دون تسجيل ملكية فكرية حصرية لمبتكر محدد.
  • دراسات المعايرة والتأصيل السيكومتري (Downie et al., 1978): ساهم فريق البحث التابع لجامعة ليدز (University of Leeds) ومستشفى برادفورد الملكي في المملكة المتحدة بنشر أولى المقارنات المنهجية الكبرى للمقياس مع مقاييس الألم الأخرى في مجلة Annals of the Rheumatic Diseases.
  • التقنين الحديث (Mark P. Jensen et al., 1986, 1999): أستاذ علم النفس وإعادة التأهيل في كلية الطب بـ جامعة واشنطن (University of Washington School of Medicine, Seattle, WA, USA)، الذي قاد بالتعاون مع زملائه الدراسات المحورية المعتمدة في تحليل الحساسية، والصدق الإنشائي، وتحديد نقاط القطع السريرية لشدة الألم. البريد الأكاديمي المرجعي للباحث: [email protected].

الغرض

يهدف مقياس التقييم العددي للألم إلى التكميم الموضوعي للخبرة الذاتية للألم، من خلال تحويل الإحساس الداخلي النوعي المعقد للمريض إلى متصل رقمي ترتيبي متقطع يسهل تتبعه ومقارنته عبر الزمن. تنبع الأهمية الإكلينيكية والبحثية للمقياس من عدة أبعاد وظيفية:

أولاً، في المجال الإكلينيكي الطبي، يُستخدم المقياس كـ «العلامة الحيوية الخامسة» (Fifth Vital Sign) التي يتم رصدها روتينياً بجانب الضغط، والنبض، والتنفس، والحرارة. يتيح المقياس للفريق المعالج التقييم الفوري لاستجابة المريض للتدخلات العلاجية الطارئة (مثل تسكين الآلام الحادة بعد الجراحة أو في رضوح الطوارئ)، بالإضافة إلى متابعة الأمراض المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والفيبروميالغيا، والآلام العصبية المنشأ، وآلام السرطان. يساعد التحول العددي الطبيب في اتخاذ قرارات تصعيد أو خفض الجرعات الدوائية ومراقبة فعالية التسكين وفق خوارزميات محددة سلفاً.

ثانياً، في أبحاث الطب السلوكي وعلم النفس العصبي، يمثل المقياس ركيزة أساسية لقياس استجابة الأفراد للتدخلات النفسية مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، واليقظة الذهنية (Mindfulness)، والارتجاع البيولوجي. يُستخدم المقياس لرصد التغيرات في إدراك الألم الناجمة عن تعديل الأنماط الفكرية أو استراتيجيات التكيف النفسي، حيث يشكل وسيلة موضوعية لفصل الشدة الإدراكية عن المعاناة الانفعالية.

ثالثاً، يستند المبرر النظري والمنهجي لاستخدام NRS بدلاً من البدائل الأخرى إلى انخفاض العبء المعرفي والحركي المفروض على المريض؛ فالمقاييس مثل VAS تتطلب قدرات بصرية وتناسقاً حركياً دقيقاً لرسم خط بطول 100 ملم، وهو ما يتعذر على المرضى كبار السن، أو الذين يعانون من ضعف الإبصار، أو المرضى بعد التخدير. يوفر المقياس العددي بديلاً إدراكياً بديهياً يقلل من معدلات فقدان البيانات (Missing Data) في الدراسات الوبائية والتجارب السريرية متعددة المراكز، مما يمنحه أفضلية عملية كبرى وفق توصيات مبادرة أساليب قياس وأبحاث تجارب الألم (IMMPACT).

البناء النفسي

يركز مقياس التقييم العددي للألم على قياس بناء نفسي وعصبي محدد هو شدة الألم الحسية (Sensory Pain Intensity)، وهو البعد المتعلق بدرجة قوة أو مقدار الإحساس بالألم الذي يعيه الفرد. وفقاً لنماذج علم النفس العصبي الحديثة، تتكون خبرة الألم الكلية من ثلاثة أبعاد متداخلة:

  • البعد الحسي-التمييزي (Sensory-Discriminative Dimension): يحدد موضع الألم، وطبيعته المكانية والزمانية، وشدته المطلقة. هذا البعد هو المستهدف الأساسي لمقياس التقييم العددي.
  • البعد الوجداني-الدافعي (Affective-Motivational Dimension): يمثل درجة الانزعاج، والمعاناة، وردود الفعل الانفعالية (مثل القلق والخوف والاكتئاب) المصاحبة للإحساس بالألم.
  • البعد المعرفي-التقييمي (Cognitive-Evaluative Dimension): يشمل المعاني التي يخلعها الفرد على الألم، وتوقعات الشفاء، وأفكار الكارثية (Pain Catastrophizing).

يتميز مقياس التقييم العددي بالتركيز الحصري على تكميم البعد الحسي، معزولاً عن المعاناة النفسية؛ إذ يُطلب من المفحوص تقييم «مقدار» الألم الذي يختبره. ومع ذلك، تشير الدراسات السيكومترية إلى أن هذا البناء العددي يُقسم سريرياً إلى أربع فئات معيارية تُعرف بـ «نقاط القطع» (Cut-off Points)، والتي تم التحقق من صدقها التجريبي عبر دراسات عالمية:

  1. غياب الألم (No Pain): يمثلها الرقم (0)، وهي نقطة الأساس التي تعكس توازناً حسياً عصبياً كاملاً دون أي إثارة لمستقبلات الأذى (Nociceptors).
  2. ألم خفيف (Mild Pain): تتراوح الدرجات بين (1 إلى 3). في هذه المرحلة، يكون الألم حاضراً وحسياً، لكنه لا يتداخل بشكل ملحوظ مع الأنشطة اليومية الحيوية أو النوم، ويمكن للفرد تجاهله أو التكيف معه بسهولة.
  3. ألم متوسط (Moderate Pain): تتراوح الدرجات بين (4 إلى 6). يرتبط هذا النطاق بحدوث تداخل إكلينيكي واضح مع الوظائف التنفيذية والتركيز والأداء البدني، ويتطلب في الغالب تدخلاً علاجياً مباشراً أو تغييراً في النشاط.
  4. ألم شديد (Severe Pain): تتراوح الدرجات بين (7 إلى 10). يمثل هذا المستوى استثارة عصبية قصوى تؤدي إلى عجز وظيفي شبه كامل، واضطراب شديد في النوم، وانهيار في كفاءة التكيف المعرفي، مما يجعل تخفيف الألم الأولوية المطلقة للمفحوص.

يمكن تطبيق المقياس وفق أطر زمنية متباينة تبعاً للهدف البحثي، ومن أبرزها: «شدة الألم الحالية» (Pain Right Now)، أو «أشد ألم خلال الـ 24 ساعة الماضية»، أو «متوسط الألم خلال الأسبوع المنصرم». يتطابق قياس متوسط الألم عبر فترات ممتدة مع استقرار البناء النفسي وثباته عبر الزمن، في حين يعكس التقييم اللحظي الحساسية للتغيرات الديناميكية المستمرة.

الإطار النظري

يستند مقياس التقييم العددي للألم إلى أسس نظرية متجذرة في علم النفس الفيزيائي (Psychophysics) ونظريات الإدراك الحسي المعرفي. يعود الإطار الفكري النظري إلى أعمال الرواد مثل إرنست فيبر (Ernst Weber) وغوستاف فيشنر (Gustav Fechner)، وصولاً إلى ستانلي ستيفنز (S. S. Stevens) ونظريته في تقدير المقادير (Magnitude Estimation Theory).

وفقاً لقانون ستيفنز للقوة (Stevens’ Power Law)، ترتبط الشدة النفسية المدركة ($psi$) بالشدة الفيزيائية للمثير ($I$) عبر دالة أسية:

$$\psi = k \cdot I^a$$

حيث يمثل ($a$) الأُس الخاص بنوع الحاسة. في حالة إدراك الألم، يُظهر النظام الحسي العصبي دالة أسية موجبة ذات أُس يتجاوز في كثير من الأحيان القيمة (1.0)، مما يعني أن الزيادات الخطية في التنبيه الضار تؤدي إلى تسارع وتضاعف في الشدة النفسية المدركة للألم كآلية تحذيرية لحماية الكائن الحي. يوفر مقياس التقييم العددي قناة ترجمة معرفية تتيح للمفحوص محاذاة هذا الإدراك الحسي الداخلي المتسارع على متصل عددي خطي موزع بصورة متساوية من الناحية النفسية (Psychological Interval Scaling).

من جانب آخر، يرتبط الإطار النظري للمقياس بـ نظرية بوابة التحكم في الألم (Gate Control Theory) التي وضعها رونالد ميلزاك (Ronald Melzack) وباتريك وول (Patrick Wall) عام 1965. تفترض هذه النظرية أن الإشارات العصبية الواردة من الألياف الحسية المحيطية (A-delta و C) تخضع لعمليات تعديل وتصفية على مستوى النخاع الشوكي (المادة الهلامية) قبل صعودها إلى القشرة الدماغية، وتتأثر هذه البوابات بالمدخلات القشرية الهابطة المرتبطة بالحالة الانفعالية والمعرفية للمريض. يُفترض نظرياً أن الدرجة المسجلة على مقياس التقييم العددي لا تمثل نتاجاً خاماً للإثارة العصبية الطرفية فقط، بل تعبر عن «المحصلة الإدراكية النهائية» بعد معالجة الدماغ وتعديل الإشارات عبر آليات التحكم التنازلي. بالتالي، يتيح المقياس تقييم النتيجة السلوكية والواعية النهائية للتفاعل المعقد بين البيولوجيا العصبية والعمليات المعرفية التقييمية.

الصدق

خضع مقياس التقييم العددي للألم لتحليلات سيكومترية مستفيضة على مدار عقود، وأثبتت الدراسات تمتعه بمؤشرات صدق استثنائية عبر مختلف التخصصات الطبية والنفسية:

صدق التقارب (Convergent Validity)

أظهرت دراسات المقارنة المعيارية ارتباطات قوية جداً ودالة إحصائياً بين NRS ومقاييس الألم الراسخة الأخرى. في دراسة مرجعية كبرى أجراها جينسن وزملاؤه (Jensen et al., 1986)، تراوحت معاملات ارتباط بيرسون وسبيرمان بين NRS والمقياس التناظري البصري (VAS) بين ($r = 0.85$) و ($r = 0.95$) في عينات المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة، وتجاوزت ($r = 0.90$) في دراسات الآلام الحادة بعد الجراحة. كما كشفت دراسة داوني وزملائه (Downie et al., 1978) عن ارتباطات عالية تتجاوز ($r = 0.80$) بين المقياس العددي ومقاييس التقدير اللفظي المتدرجة (VRS).

صدق المحك والتنبؤ (Criterion & Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالتغيرات الفسيولوجية والسلوكية والوظيفية. ترتبط درجات NRS المرتفعة إحصائياً بزيادة معدلات استهلاك المسكنات الأفيونية، وطول فترة البقاء في المستشفى بعد العمليات الجراحية، وانخفاض مؤشرات جودة الحياة المرتبطة بالصحة (HRQoL) على مقياس SF-36، بالإضافة إلى ارتباطها الإيجابي المرتفع بمقاييس العجز الحركي مثل مؤشر رولاند-موريس للعجز (Roland-Morris Disability Questionnaire) بمستويات ارتباط بلغت ($r = 0.60$ إلى $0.72$).

الاستجابة للتغير والفارق ذو الدلالة الإكلينيكية (Responsiveness & MCID)

أظهرت تحليلات فارار وزملائه (Farrar et al., 2001) التي شملت بيانات 2,724 مريضاً من 10 تجارب سريرية أن الانخفاض بمقدار نقطتين على مقياس NRS، أو ما يعادل انخفاضاً نسبياً بنسبة 30% إلى 33% عن خط الأساس، يمثل الحد الأدنى للتغير ذي الدلالة الإكلينيكية الهامة (Minimal Clinically Important Difference – MCID). هذا التغير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقرير المرضى لتحقيق تحسن ملحوظ وشامل على مقياس الانطباع العام للمريض بالتغير (PGIC)، مما يمنح المقياس صدقاً إكلينيكياً فائقاً في تمييز الفعالية العلاجية الحقيقية عن التذبذبات الإحصائية العشوائية.

الثبات

نظراً لأن مقياس التقييم العددي يتكون من فقرة مفردة (Single-Item Measure)، فإن مقاييس الاتساق الداخلي التقليدية مثل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لا تنطبق بصورة مباشرة على المقياس في بنيته الأحادية. وبدلاً من ذلك، يُعد ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) المعيار الذهبي لتقييم استقرار وموثوقية الأداة.

أجمعت الدراسات الإكلينيكية على تمتع المقياس بثبات استثنائي عند تطبيقه في ظروف ألم مستقرة:

  • الفاصل الزمني القصير (ساعة إلى ساعتين): في دراسات قياس الألم المزمن المستقر، بلغت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) قيماً تراوحت بين 0.92 و 0.96 (Hawker et al., 2011).
  • الفاصل الزمني المتوسط (24 إلى 48 ساعة): في تجارب ضبط الأدوية للمرضى المقيمين في المستشفيات مع ثبات الجرعة التسكينية، أظهرت قياسات إعادة الاختبار معاملات ارتباط تراوحت بين ($r = 0.83$) و ($r = 0.91$)، مما يدل على استقرار الأداة ومقاومتها للأخطاء العشوائية في القياس.
  • الثبات بين الفاحصين (Inter-Rater Reliability): حقق المقياس توافقاً عالياً للغاية بين مختلف الكوادر الصحية (أطباء، ممرضين، باحثين) عند تطبيقه شفهياً على نفس العينة بفاصل دقائق معدودة، حيث سجل معامل كوهين كابا الموزون (Weighted Kappa) قيماً تجاوزت 0.88.
  • خطأ القياس المعياري (SEM): أظهرت التحليلات أن خطأ القياس المعياري لمقياس NRS يتراوح عموماً بين 0.5 و 1.0 نقطة، وهو ما يدعم الدقة الإحصائية لنقاط القطع المستخدمة في التصنيف الإكلينيكي.

التحليل العاملي

في البنية السيكومترية التقليدية لمقاييس الفقرة المفردة، لا يمكن إجراء تحليل عاملي استكشافي (EFA) أو توكيدي (CFA) على فقرة واحدة معزولة؛ إذ تُمثل الدرجة بحد ذاتها المتغير الكامن المقاس بشكل مباشر. ومع ذلك، قدمت الأدبيات السيكومترية أبعاداً تحليلية متقدمة للبنية العاملية للمقياس من خلال منهجين:

أولاً: التحليل العاملي ضمن المصفوفات متعددة القياسات

عند إدخال مقياس NRS ضمن بطاريات تقييم الألم الشاملة (مثل استبيان ماكجيل للألم – McGill Pain Questionnaire، ومخزون الألم الموجز – Brief Pain Inventory)، أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) باستخدام تدوير فاريمكس (Varimax Rotation) تشبعاً مرتفعاً ونقياً للمقياس على عامل «الشدة الحسية للألم» (Sensory Pain Intensity Factor) بحمولات عاملية (Factor Loadings) تتراوح بين 0.82 و 0.91. وفي المقابل، أظهر تشبعات منخفضة جداً (أقل من 0.25) على العوامل الانفعالية أو العوامل المتعلقة بالتداخل الوظيفي، مما يدعم الأحادية البعدية المطلقة (Unidimensionality) للمقياس ونقاء تمثيله للبناء المقاس.

ثانياً: نماذج الاستجابة للمفردة وتحليل راش (Item Response Theory & Rasch Analysis)

أخضعت الدراسات الحديثة خيارات الاستجابة الإحدى عشرة (0-10) الخاصة بمقياس NRS لتحليل راش (Rasch Model) للتأكد من خاصية القياس الفئوي المتدرج والتسلسل الهرمي للخيارات:

  • أظهرت النتائج أن فئات الاستجابة تتبع ترتيباً منطقياً تصاعدياً؛ حيث ترتبط كل خطوة عددية بزيادة حقيقية في مستوى السمة الكامنة للألم لدى المريض دون حدوث تداخل أو اضطراب في الفئات (Category Disordering).
  • حققت قيم مؤشرات الملاءمة (Infit and Outfit Mean Square Statistics) مستويات قياسية تراوحت بين 0.85 و 1.15، وهي القيم المثالية التي تؤكد أن المقياس يعمل كمسطرة قياس فترية حقيقية تقيس متغيراً أحادي البعد دون تشتت في البيانات.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تمنحها كفاءة تطبيقية فائقة في كافة البيئات السريرية والبحثية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس مخرجات الحالة الصحية المبلغ عنها من المريض (PROM).
  • التنسيق: متصل رقمي أفقي (أو رأسي) يتكون من خط مستقيم مقسم إلى 11 خانة متساوية تبدأ من 0 وتنتهي بـ 10. يمكن تطبيقه ورقياً (عبر وضع دائرة حول الرقم)، أو شفهياً (بسؤال المريض مباشرة)، أو رقمياً عبر الشاشات اللمسية.
  • عدد الفقرات: فقرة أساسية مفردة (Single Item) تركز على تقييم الشدة. في بعض البروتوكولات البحثية، يتم تطبيق الفقرة ذاتها 3 أو 4 مرات لقياس: (ألم اللحظة الحالية، أقل ألم، أسوأ ألم، متوسط الألم خلال فترة محددة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس رقمي متدرج من 11 نقطة (11-point Likert-type numerical scale) من 0 إلى 10.
  • المراسي اللفظية (Anchors):
    • النقطة 0: «لا يوجد ألم» (No pain).
    • النقطة 10: «أشد ألم يمكن تخيله» (Worst imaginable pain / Worst possible pain).
  • التصحيح واستخراج الدرجات: لا يحتاج المقياس إلى أي معادلات رياضية معقدة؛ الدرجة المحسوبة هي الرقم الصحيح الذي يختاره المريض مباشرة (من 0 إلى 10). يُمنع احتساب الكسور إلا إذا طُبق المقياس بصيغة خط مستمر غير مقسم.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة، فالمقياس يعتمد على علاقة طردية خطية مستمرة (الرقم الأعلى يعكس دائماً ألماً أشد).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم تطوير واستخدام مقياس التقييم العددي للألم في الأوساط السريرية منذ خمسينيات القرن العشرين، وتكرس نشره في الأدبيات العلمية المفتوحة على يد باحثين متعددين دون تسجيل براءة اختراع تجارية أو حقوق طبع ونشر حصرية تتبع جهة احتكارية معينة.

  • سنة الصدور والتوثيق الأكاديمي: استُخدمت النسخ الأولية غير المقننة في منتصف الخمسينيات، في حين نُشرت الدراسات المعيارية المنهجية التي وثقت المقياس بصيغته المعاصرة بين عامي 1978 و 1986.
  • حالة الملكية الفكرية: المقياس يقع ضمن الملكية العامة (Public Domain).
  • الرسوم والأذونات: الأداة مجانية تماماً (Free of Charge) ومتاحة للاستخدام الإكلينيكي الروتيني والأبحاث الأكاديمية والعلمية دون الحاجة إلى الحصول على موافقة خطية مسبقة أو دفع أي رسوم ترخيص. يُشترط فقط الإشارة المرجعية للأدبيات المنهجية المؤسسة للمقياس عند استخدامه في المنشورات والرسائل العلمية.

المراجع

  • Downie, W. W., Leatham, P. A., Rhind, V. M., Wright, V., Branco, J. A., & Anderson, J. A. (1978). Studies with pain rating scales. Annals of the Rheumatic Diseases, 37(4), 378–381. https://doi.org/10.1136/ard.37.4.378
  • Dworkin, R. H., Turk, D. C., Farrar, J. T., Haythornthwaite, J. A., Jensen, M. P., Katz, N. P., Kerns, R. D., Stucki, G., Allen, R. R., Bellamy, N., Carr, D. B., Chandler, J., Cowan, P., Dionne, R., Galer, B. S., Hertz, S., Jadad, A. R., Kramer, L. D., Manning, D. C., … Witter, J. (2005). Core outcome measures for chronic pain clinical trials: IMMPACT recommendations. Pain, 113(1), 9–19. https://doi.org/10.1016/j.pain.2004.09.012
  • Farrar, J. T., Young, J. P., LaMoreaux, L., Werth, J. L., & Poole, R. M. (2001). Clinical importance of changes in chronic pain intensity measured on an 11-point numerical pain rating scale. Pain, 94(2), 149–158. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(01)00349-9
  • Hawker, G. A., Mian, S., Kendzerska, T., & French, M. (2011). Measures of adult pain: Visual Analog Scale for Pain (VAS Pain), Numeric Rating Scale for Pain (NRS Pain), McGill Pain Questionnaire (MPQ), Short-Form McGill Pain Questionnaire (SF-MPQ), Chronic Pain Grade Scale (CPGS), Short Form-36 Bodily Pain Scale (SF-36 BPS), and Measure of Intermittent and Constant Osteoarthritis Pain (ICOAP). Arthritis Care & Research, 63(S11), S240–S252. https://doi.org/10.1002/acr.20543
  • Jensen, M. P., Karoly, P., & Braver, S. (1986). The measurement of clinical pain intensity: A comparison of six methods. Pain, 27(1), 117–126. https://doi.org/10.1016/0304-3959(86)90228-9
  • Jensen, M. P., Turner, J. A., Romano, J. M., & Fisher, L. D. (1999). Comparative reliability and validity of chronic pain intensity measures. Pain, 83(2), 157–162. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(99)00101-3
  • Melzack, R., & Wall, P. D. (1965). Pain mechanisms: A new theory. Science, 150(3699), 971–979. https://doi.org/10.1126/science.150.3699.971
  • Williamson, A., & Hoggart, B. (2005). Pain: A review of three commonly used pain rating scales. Journal of Clinical Nursing, 14(7), 798–804. https://doi.org/10.1111/j.1365-2702.2005.01121.x

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate the number that best describes the intensity of your pain at this time (or over the past 24 hours / past week), where 0 represents 'No pain' and 10 represents the 'Worst possible pain'.
Response Scale: 11-point numeric scale (0 = No pain to 10 = Worst possible/imaginable pain)
1

Please rate your pain by indicating the number that best describes the intensity of your pain (0 = No pain, 10 = Worst possible pain).
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس التقييم العددي (للألم). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/numeric-pain-rating-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس التقييم العددي (للألم).” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/numeric-pain-rating-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس التقييم العددي (للألم).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/numeric-pain-rating-scale-arabic/.