الملخص
يُعد اختبار شطب حرف O (O-Letter Cancellation Test – O-LCT) أحد أهم وأعرق أدوات التقييم العصبي النفسي المصممة خصيصاً للمسح والتشخيص الإكلينيكي لظاهرة الإهمال الحيزي النصفي (Unilateral Spatial Neglect)، والتي تظهر بصورة شائعة عقب الإصابات الدماغية الوعائية الحادة والمزمنة (السكتات الدماغية)، لاسيما تلك التي تصيب نصف الكرة المخية الأيمن. تعود الجذور التاريخية والمنهجية لهذا الاختبار إلى الأعمال الرائدة التي قادها ليونارد ديلر وزملاؤه (1974) في معهد روسك للطب التأهيلي، والتطويرات اللاحقة لمهام الشطب والانتباه البصري التي قدمها وينتروب وميزولام (1985)، وصولاً إلى إدراجه ضمن البروتوكولات الإكلينيكية المعتمدة مثل الدليل الإرشادي للجمعية الملكية الهولندية للعلاج الطبيعي (KNGF-richtlijn Beroerte).
يتكون الاختبار في بنيته الأساسية من ورقة بيضاء قياسية تتضمن مصفوفة بصرية تتألف من 425 حرفاً هجائياً لاتينياً موزعة بانتظام، تشتمل على 40 حرفاً مستهدفاً (حرف ‘O’)، موزعة بتماثل دقيق بواقع 20 هدفاً في الجانب الأيسر و20 هدفاً في الجانب الأيمن من الورقة، وتتخللها حروف مشتتة متنوعة. يُكلف المفحوص بمهمة بحث بصري نشطة لشطب جميع أحرف ‘O’ في أسرع وقت وأعلى دقة ممكنة. يتم تقييم الأداء عبر مؤشرين رئيسيين: عدد الأهداف المهملة (أخطاء الإغفال) في كل نصف من المجال البصري، والزمن الإجمالي المستغرق لإنهاء المهمة. يتمتع الاختبار بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث تشير الدراسات إلى معاملات ثبات إعادة الاختبار تتراوح بين 0.82 و0.91، وصدق تلازمي مرتفع مع بطاريات الإهمال العصبي الشهيرة مثل بطارية التقييم السلوكي لعدم الانتباه (Behavioral Inattention Test – BIT) واختبار تنصيف الخطوط، مما يجعله أداة بالغة الحساسية والفاعلية في البيئات السريرية والتأهيلية.
الكلمات المفتاحية
اختبار شطب حرف O، الإهمال الحيزي النصفي، السكتة الدماغية، الانتباه البصري المكاني، التقييم العصبي النفسي، البحث البصري، التنسيق البصري الحركي، عمه نصفي، معهد روسك، ديلر، ميزولام، عدم التماثل النصفي، القياس النفسي العصبي، الوظائف التنفيذية.
المؤلفون
يرجع الفضل الأساسي في تطوير نماذج مهام شطب الحروف المقننة لتقييم الإهمال البصري إلى فريق من رواد علم النفس العصبي وإعادة التأهيل الإكلينيكي:
- د. ليونارد ديلر (Leonard Diller, Ph.D.): أستاذ علم النفس التأهيلي في كلية الطب بجامعة نيويورك (New York University Medical Center)، ومدير أبحاث التأهيل السلوكي في معهد روسك للطب التأهيلي (Rusk Institute of Rehabilitation Medicine)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بريادته العالمية في تشخيص وعلاج متلازمة الإهمال النصفي وتطوير التدخلات السلوكية لإعادة التدريب البصري.
- د. ساندرا وينتروب (Sandra Weintraub, Ph.D.): أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية العصبية، كلية فينبرغ للطب، جامعة نورث وسترن (Northwestern University Feinberg School of Medicine)، خبيرة القياس العصبي المعرفي ومؤلفة مساهمة في تقنين مهام البحث البصري والشطب الإدراكي.
- د. إم-مارسيل ميزولام (M.-Marsel Mesulam, M.D.): أستاذ علم الأعصاب ومدير مركز كوجنيف للطب العصبي والألزهايمر بجامعة نورث وسترن، وكلية الطب بجامعة هارفارد سابقاً؛ صاحب النموذج العصبي الشهير لشبكات الانتباه الموزعة في الدماغ البشري.
- لجنة صياغة الدليل الإرشادي للسكتة الدماغية بالجمعية الملكية الهولندية للعلاج الطبيعي (Royal Dutch Society for Physical Therapy – KNGF): الفريق القائم على تكييف وتوحيد معايير الاختبار وتطبيقه في بروتوكولات التأهيل الطبي في هولندا وأوروبا.
الغرض
صُمم اختبار شطب حرف O ليكون أداة مسح فارزة (Screening Tool) سريعة، دقيقة، وموضوعية للكشف عن وجود الإهمال الحيزي أحادي الجانب (Unilateral Spatial Neglect – USN) أو ما يعرف بالإهمال النصفي (Hemispatial Neglect). ينشأ هذا الاضطراب العصبي المعقد في الغالب نتيجة تلف الفص الجداري أو الجبهي الأيمن، مسبباً عجزاً شديداً في توجيه الانتباه، الاستجابة، أو استكشاف المثيرات البصرية واللمسية والسمعية الواقعة في الجانب المضاد للإصابة (غالباً الجانب الأيسر من الفضاء الشخصي والمحيط)، دون أن يكون هذا العجز ناتجاً عن فقدان حسي أولي مثل العمى النصفي المماثل (Homonymous Hemianopia).
تتمثل التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للاختبار في محاور متعددة تشمل:
- التشخيص الإكلينيكي المبكر: تحديد درجة وشدة الإهمال المكاني في المراحل الحادة وفوق الحادة من السكتات الدماغية، وإصابات الرأس الرضحية (Traumatic Brain Injury – TBI)، وأورام الجهاز العصبي المركزي.
- التفرقة التشخيصية: المساعدة في التمييز الدقيق بين العجز الحسي البصري المحيطي (مثل العمه البصري أو العمى الشقي) والاضطراب الانتباهي المركزي الأعلى؛ حيث يُظهر مرضى العمى النصفي استراتيجيات تعويضية كحركات الرأس لاستكشاف الجانب المصاب، في حين يفشل مرضى الإهمال النصفي في الوعي بوجود ذلك النصف أساساً.
- مراقبة التطور والتأهيل العصبي: يُستخدم الاختبار أداةً دورية رائدة لقياس استعادة الوظائف الانتباهية بمرور الوقت وتقييم استجابة المرضى لبروتوكولات إعادة التأهيل، مثل تقنيات التحفيز المنشوري (Prism Adaptation)، والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، والتسكين العضلي لرقبة المريض، والتدريب التوجيهي الاستكشافي المنهجي.
- التنبؤ بالاستقلالية الوظيفية والسلامة: يرتبط الأداء على هذا الاختبار ارتباطاً وثيقاً بقدرة المريض على استعادة أنشطة الحياة اليومية (Activities of Daily Living – ADLs)، مثل تناول الطعام، القراءة، التنقل المستقل، وتجنب السقوط والاصطدام بالعوائق اليسرى، فضلاً عن تحديد الأهلية لقيادة المركبات.
ينبثق المبرر النظري للاختبار من حقيقة أن مهام شطب الرموز الورقية تمثل بيئة بصرية شبه حقيقية تتطلب جهداً متواصلاً من الانتباه الانتقائي والموزع والتتبع المكاني؛ إذ يجبر توزيع الرموز عبر كامل صفحة الاختبار المريض على مسح كامل الساحة البصرية، مما يجعل أي خلل في توزيع الانتباه الحيزي ظاهراً على شكل تباين إحصائي صريح في الإغفالات بين الشقين الأيمن والأيسر.
البناء النفسي
يقيس اختبار شطب حرف O بناءً نفسياً عصبياً مركباً يتقاطع فيه الانتباه البصري المكاني (Visuospatial Attention) مع مهارات المعالجة التنفيذية والحركية. يتألف هذا البناء من أبعاد رئيسية متفاعلة تظهر تفاصيلها فيما يلي:
1. الانتباه البصري المكاني الموجه وعدم التماثل النصفي (Spatial Orienting & Asymmetry)
يمثل هذا البعد جوهر الاختبار، حيث يقيس قدرة الجهاز العصبي على توجيه بؤرة الانتباه الإدراكي والانتقال بسلاسة عبر إحداثيات الفضاء الإبصاري المحيط. في الحالة السوية، تتوزع الموارد الانتباهية بتوازن ديناميكي بين نصفي المجال البصري. أما في حالات الإصابة العصبية، يختل هذا التوازن ليظهر تحيز قوي نحو اتجاه الآفة (غالباً اليمين)، مما ينتج عنه إغفال ممنهج للأهداف الواقعة في الجانب المقابل (اليسار). على سبيل المثال، ينجح المفحوص في شطب 19 من أصل 20 هدفاً في الجانب الأيمن، بينما لا يتجاوز شطب هدفين أو ثلاثة في الجانب الأيسر.
2. الانتباه الانتقائي وكفاءة استبعاد المشتتات (Selective Attention & Filtering)
يتطلب التعرف على حرف ‘O’ من بين 385 حرفاً مشتتاً قدرة متقدمة على الفرز البصري السريع وتمييز السمات الدقيقة للأشكال (مثل استدارة الحرف O مقابل الحروف ذات الخطوط المستقيمة كالـ E أو H أو الحروف المنحنية المشابهة كالـ C و Q). يقيس هذا البعد متانة الانتباه الانتقائي وقدرة المفحوص على كبح المشتتات البصرية الكثيفة دون الوقوع في أخطاء الإقحام (Commission Errors)، أي شطب حروف غير مستهدفة بطريق الخطأ.
3. التنظيم الاستكشافي واستراتيجية البحث (Visual Search Strategy)
لا يقتصر الاختبار على قياس ما إذا كان المريض يرى الأهداف أم لا، بل يقيم الكيفية التي ينظم بها عقله عملية المسح. يتبع الأفراد الأسوياء عادة استراتيجية مسح منهجية منظمة (مثل البدء من أعلى اليسار والانتقال نحو اليمين والأسفل في نمط قراءة سطري، أو نمط عمودي منتظم). في المقابل، يُظهر مرضى العجز العصبي والتنفيذي مساراً فوضوياً غير منظم، يتنقلون فيه عشوائياً بين النقاط، مما يؤدي إلى نسيان مناطق كاملة حتى داخل المجال البصري السليم.
4. التكامل والتنسيق البصري الحركي (Visuomotor Integration & Coordination)
يرتبط إنجاز المهمة بآلية حركية تنفيذية دقيقة تتطلب مواءمة إحداثيات الرؤية مع حركة اليد والقلم لشطب الهدف بدقة. يتأثر هذا البعد بوجود أي قصور حركي مصاحب، مثل الشلل النصفي (Hemiparesis)، ترنح اليد، أو بطء الحركة النفسي العصبي، ويُستدل عليه من خلال قياس جودة الشطب والزمن الكلي المستغرق للأداء.
الإطار النظري
يستند اختبار شطب حرف O إلى أطر وموديلات نظرية كلاسيكية وحديثة في علم الأعصاب المعرفي، تقدم تفسيراً متماسكاً لكيفية معالجة الانتباه في الساحة الإدراكية:
نموذج ميزولام للشبكات الانتباهية الموزعة (Mesulam’s Distributed Network Model)
يعد نموذج ميزولام (1981, 1985) الركيزة الأساسية لفهم المهام الشطبية. يفترض ميزولام أن الانتباه المكاني لا يدار عبر مركز دماغي منفرد، بل من خلال شبكة عصبية واسعة ومترابطة ثنائية القطب تضم:
- القشرة الجدارية الخلفية (Posterior Parietal Cortex): المسؤولة عن بناء الخريطة الإدراكية الداخلية للفضاء الحسي الخارجي وتوجيه الموارد الانتباهية نحو المثيرات البارزة.
- حقول العين الجبهية (Frontal Eye Fields – FEF): المسؤولة عن تنسيق الحركات الاستكشافية الحركية وتوجيه النظر وحركات اليد التتبعية.
- القشرة الحزامية (Cingulate Cortex): التي تمد العملية بالدافعية وتقييم الأهمية الحيوية للمثيرات.
- التكوين الشبكي تحت القشري (Reticular Activating System): المسؤول عن الحفاظ على مستوى اليقظة والاستثارة العامة.
وفقاً لهذا الإطار، فإن نصف الكرة المخية الأيمن يمتلك تمثيلاً انتباهياً شاملاً لكلا نصفي الفضاء البصري (الأيمن والأيسر)، في حين أن نصف الكرة المخية الأيسر يوجه الانتباه بشكل أساسي إلى النصف الأيمن فقط. ولذلك، يؤدي تضرر الجانب الأيمن إلى غياب أي تعويض لانتباه الجانب الأيسر، وهو ما يفسر حدوث الإهمال النصفي الأيسر الشديد الذي تكشفه ورقة الشطب بوضوح تام.
نظرية المنافسة النصف-كروية وتنافس التوجيه (Kinsbourne’s Hemispheric Rivalry Hypothesis)
قدم كينسبورن (1977, 1987) نموذجاً ديناميكياً يرى أن كل نصف كرة مخية يدفع بؤرة الانتباه نحو الجانب المضاد له، وأن هناك كبحاً متبادلاً متبادلاً (Mutual Inhibition) بين النصفين للحفاظ على التوازن. عند إصابة النصف الأيمن، يزول الكبح الواقع على النصف الأيسر السليم، مما يجعله “مفرط النشاط”، فيسحب متجهات الانتباه بقوة قهرية مفرطة نحو أقصى اليمين. تترجم هذه الديناميكية عملياً في اختبار شطب حرف O عندما يبدأ المريض العمل فوراً من الزاوية اليمنى القصوى، مكرساً كل موارده لشطب الأهداف المتطرفة في اليمين وعاجزاً عن تحرير انتباهه للتحرك يساراً.
الصدق
خضع اختبار شطب حرف O والنسخ المقاربة له (مثل اختبار شطب الحرف A واختبار شطب H) لتقييمات سيكومترية وإكلينيكية واسعة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري:
1. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات قدرة الاختبار الفائقة على التمييز بدلالة إحصائية قاطعة ($p < 0.001$) بين مرضى السكتة الدماغية المصابين بآفات في نصف المخ الأيمن وأولئك المصابين بآفات في نصف المخ الأيسر، وكذلك مقارنتهم بالأفراد الأسوياء الأصحاء. لا يرتكب الأصحاء عادة أي أخطاء إغفال، أو قد يغفلون سهواً هدفاً واحداً على الأكثر دون أي تباين بين اليمين واليسار (مؤشر التماثل يقترب من الصفر)، في حين يُظهر مرضى النصف الأيمن تدرجاً حاداً في فقدان الأهداف يتصاعد كلما انتقلنا من الطرف الأيمن للورقة نحو الطرف الأيسر.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
يرتبط اختبار شطب حرف O بارتباطات قوية وموثقة مع المقاييس الإكلينيكية المعيارية الأخرى لمتلازمة الإهمال النصفي؛ حيث بينت الدراسات (مثل تحليلات ديلر وزملائه، ودراسات وينتروب وميزولام، ودراسات هاليفجان 2001) ما يلي:
- معامل ارتباط بيرسون يتراوح بين $r = 0.76$ و $r = 0.88$ مع اختبار النجوم لشطب الرموز (Star Cancellation Test) واختبار الأجراس (Bells Test).
- ارتباط دال إحصائياً ($r = 0.71$) مع اختبار تنصيف الخطوط (Line Bisection Test)، مع ملاحظة تفوق اختبار الشطب في تشخيص حالات الإهمال الخفيف التي قد تخطئها اختبارات تنصيف الخطوط نتيجة استراتيجيات التعويض التقديرية.
- ارتباط تقاربي وثيق مع الدرجة الكلية للقسم التقليدي من بطارية التقييم السلوكي لعدم الانتباه (BIT Core Score) بلغ $r = -0.84$ (ارتباط عكسي حيث تشير الدرجات المنخفضة في البطارية والدرجات المرتفعة في إغفالات الاختبار إلى شدة الإهمال).
3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أظهرت التحليلات التنبؤية في بيئات التأهيل العصبي الحركي أن درجات عدم التماثل النصفي وزمن الاستجابة في اختبار O-LCT في الأسبوعين الأولين بعد السكتة الدماغية تتنبأ بقوة بمدى بقاء المريض معتمداً على غيره في مقياس الاستقلالية الوظيفية (Functional Independence Measure – FIM) ومؤشر بارثل (Barthel Index) بعد 6 أشهر، بمستوى تنبؤ تفسيري يتجاوز $\Delta R^2 = 0.35$.
الثبات
يتميز الاختبار بمؤشرات ثبات عالية واستقرار داخلي قوي تم توثيقها عبر دراسات علم النفس القياسي العصبي المتعددة:
1. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الثبات الزمني، عند إعادة تطبيق الاختبار على عينات مستقرة عصبياً في فترات زمنية فاصلة تراوحت بين 48 ساعة إلى 14 يوماً، معاملات ثبات استقرار قوية للغاية؛ حيث بلغت معاملات الارتباط لدرجات الإغفال الإجمالية $r = 0.88$، ولمؤشر عدم التماثل النصفي $r = 0.91$. أما بالنسبة للزمن المستغرق لإنهاء الاختبار، فقد بلغ معامل الاستقرار $r = 0.83$، مع ملاحظة تأثير تدريب طفيف يقلل الزمن دون أن يؤثر على معدل توزيع الأخطاء الجغرافية في الصفحة.
2. الاتساق بين الملاحظين وثبات التصحيح (Inter-Rater & Scoring Reliability)
نظراً لأن معايير الاختبار واضحة وموضوعية تماماً (شطب الحرف أو تركه)، فإن معامل التوافق بين المصححين المختلفين (Inter-Rater Reliability) يكاد يكون تاماً بقيم تتراوح بين $kappa = 0.96$ و $0.99$، مما يلغي تماماً التحيز الذاتي للفاحص الإكلينيكي في استخراج الدرجات الخام.
3. التكافؤ عبر الصيغ المتوازية (Parallel-Forms Reliability)
أظهرت الصيغ البديلة للاختبار المعتمدة على استبدال حرف الهدف بأحرف أخرى ذات كثافة بصرية مماثلة (مثل اختبار شطب الحرف A واختبار شطب الحرف H) معاملات تكافؤ مرتفعة للغاية تجاوزت $r = 0.89$، مما يتيح للأخصائيين تقييماً دورياً متكرراً للمريض خلال فترات التأهيل المتقاربة دون الوقوع في أثر الحفظ أو التعود الإدراكي للمصفوفة.
التحليل العاملي
أكدت تحليلات البنية العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) لمهام الشطب الأبجدي أن الأداء يخضع لنموذج متعدد الأبعاد لا يمكن اختزاله في عامل انتباهي عام وحيد. أبرزت التحليلات عاملين إلى ثلاثة عوامل كامنة أساسية تشرح ما يزيد عن 74% من التباين الكلي في الأداء:
العامل الأول: عدم التماثل الانتباهي النصفي (Lateralized Spatial Bias Factor)
يستحوذ هذا العامل على النسبة الكبرى من التباين المفسر (حوالي 48%). تتشبع عليه بقوة المؤشرات المرتبطة بالفروق بين عدد الإغفالات في الجانب الأيسر مقارنة بالجانب الأيمن، وموقع أول هدف تم شطبه (Initial Search Orientation). تتراوح تشبعات الفقرات والمؤشرات على هذا العامل بين 0.78 و0.92. يعكس هذا العامل بشكل نقي العجز العصبي المرتبط بمتلازمة الإهمال المكاني المستقل عن السرعة الحركية العامة.
العامل الثاني: كفاءة وسرعة المعالجة البصرية الحركية (Processing Speed & Motor Efficiency)
يفسر ما يقارب 16% من التباين، وتتشبع عليه متغيرات الزمن الكلي المستغرق في إنهاء المهمة، وإجمالي عدد الشطوب الصحيحة في النصف السليم، ومعدل الأهداف المنجزة في الدقيقة الواحدة (تشبعات بين 0.65 و0.84). يرتبط هذا العامل بسلامة الوظائف الحركية البصرية للأطراف العلوية وسرعة المسح الإدراكي العام.
العامل الثالث: التنظيم التنفيذي والمراقبة البصرية (Executive Organization & Scanning Strategy)
يفسر نحو 11% من التباين، وتتشبع عليه مؤشرات مسار البحث (مثل معامل التقاطع والتشتت المكاني)، وأخطاء الإقحام (شطب حروف غير الحرف O)، ومعدل التكرار (إعادة شطب حرف مشطوب سابقاً). يعكس هذا البعد مساهمة الفصوص الجبهية والوظائف التنفيذية في الحفاظ على خطة بحث منتظمة والتحكم في الاندفاع وتحديث الذاكرة العاملة الحيزية قصيرة المدى أثناء الانتقال بين الأسطر.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح اختبار شطب حرف O:
- نوع الاختبار: اختبار أدائي ورقي يعتمد على الورقة والقلم (Paper-and-Pencil Performance Test)، يقيس السرعة والدقة في البحث البصري والانتباه المكاني.
- تنسيق المثيرات: ورقة مقاس A4 توضع أفقياً أمام منتصف الجسم تماماً للمفحوص (محاذاة الخط النصفي للورقة مع عظمة القص للمريض). تتضمن الصفحة 425 حرفاً لاتينياً مطبوعة بحجم خط معتدل وواضح (غالباً 12-14 نقطة).
- عدد الأهداف والمشتتات:
- إجمالي الحروف: 425 حرفاً.
- عدد الأهداف المستهدفة (حرف O): 40 هدفاً بالضبط.
- توزيع الأهداف: 20 هدفاً في النصف الأيسر من الصفحة، و20 هدفاً في النصف الأيمن من الصفحة.
- عدد المشتتات: 385 حرفاً أبجدياً متنوعاً موزعة عبر كامل الصفحة.
- تعليمات التطبيق: يجلس المريض بشكل مريح في وضع متوازن. توضع الورقة في منتصف مجاله البصري دون السماح له بتدوير الورقة مائلاً. يُعطى المريض قلماً ويقال له: “انظر إلى هذه الورقة المليئة بالحروف. المطلوب منك أن تبحث عن جميع أحرف (O) وتشطب عليها بخط مائل فور رؤيتها. اعمل بأقصى سرعة ممكنة دون أن تنسى أياً منها، وأخبرني فور انتهائك”. يبدأ تشغيل ساعة التوقيف فور إشارة البدء.
- طريقة التصحيح وتسجيل الدرجات:
- أخطاء الإغفال اليسرى (Left Omissions): عدد أحرف ‘O’ التي لم تُشطب في النصف الأيسر (من 0 إلى 20).
- أخطاء الإغفال اليمنى (Right Omissions): عدد أحرف ‘O’ التي لم تُشطب في النصف الأيمن (من 0 إلى 20).
- إجمالي الأخطاء: مجموع الإغفالات في كامل الورقة.
- مؤشر عدم التماثل النصفي (Laterality / Asymmetry Index): يُحسب بالفارق الحسابي (أخطاء اليسار – أخطاء اليمين) أو كنسبة مئوية، حيث يشير الفارق الذي يزيد عن 2 إلى 3 أخطاء إغفال إضافية في اليسار إلى وجود إهمال حيزي نصفي ذي دلالة إكلينيكية مؤكدة.
- الزمن الكلي (Time to Completion): يُسجل بالثواني والدقائق، ويقارن بالمعايير العمرية الخاصة بالسرعة الإدراكية.
- أخطاء الإقحام (Commission Errors): تسجيل أي شطب لحرف غير الحرف O، كمؤشر على الاندفاعية أو قصور التمييز البصري.
- الفقرات المعكوسة: لا تنطبق في الاختبارات الأدائية العصبية؛ حيث تحسب الدرجات عبر العد المباشر للأخطاء وزمن الإنجاز.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُرح النموذج الأساسي لاختبار شطب الحروف على يد ديلر وفريقه عام 1974 ضمن برنامج أبحاث التأهيل في جامعة نيويورك، ونُشرت التعديلات البصرية المكثفة بواسطة وينتروب وميزولام في عام 1985. أُدمج الاختبار لاحقاً في إرشادات العلاج الطبيعي والتأهيلي للسكتة الدماغية بواسطة الجمعية الملكية الهولندية (KNGF-richtlijn Beroerte) كأداة سريرية موحدة.
حقوق الاستخدام والتراخيص: يُعتبر المبدأ الإكلينيكي لاختبارات الشطب الحرفي متاحاً للاستخدام الأكاديمي والبحثي والممارسة السريرية العامة كأداة مفتوحة المصدر ضمن مقاييس الأداء الوظيفي، شريطة الالتزام بالمراجع الأصلية وتنسيق المصفوفة المقنن. ومع ذلك، فإن بعض البطاريات التجارية المركبة (مثل النسخ المحمية ضمن بطارية BIT المنشورة عبر مؤسسة Pearson Assessment) تخضع لحقوق ملكية فكرية تجارية وتتطلب دفع رسوم لشراء الكتيبات الأصلية وأوراق الاستجابة المسجلة.
المراجع
- Diller, L., Ben-Yishay, Y., Gerstman, L. J., Goodkin, R., Gordon, W., & Weinberg, J. (1974). Studies in cognition and rehabilitation in hemiplegia (Rehabilitation Monograph No. 50). New York University Medical Center, Institute of Rehabilitation Medicine.
- Heilman, K. M., Valenstein, E., & Watson, R. T. (1985). The neglect syndrome. In J. A. M. Frederiks (Ed.), Handbook of Clinical Neurology: Clinical Neuropsychology (Vol. 45, pp. 269–283). Elsevier Science Publishers.
- Kinsbourne, M. (1977). Hemi-neglect and hemisphere rivalry. Advances in Neurology, 18, 41–49.
- Koninklijk Nederlands Genootschap voor Fysiotherapie (KNGF). (2014). KNGF-richtlijn Beroerte [KNGF Clinical Practice Guideline for Stroke Physical Therapy]. Amersfoort: KNGF. https://www.kngf.nl
- Mesulam, M. M. (1981). A cortical network for directed attention and unilateral neglect. Annals of Neurology, 10(4), 309–325. https://doi.org/10.1002/ana.410100402
- Weintraub, S., & Mesulam, M. M. (1985). Mental state assessment of young and elderly adults in behavioral neurology. In M. M. Mesulam (Ed.), Principles of Behavioral Neurology (pp. 71–123). F. A. Davis Company.
- Weintraub, S., & Mesulam, M. M. (1987). Right hemispatial neglect for directed visual search: A study of directed attention with the cancellation test. Archives of Neurology, 44(6), 621–625. https://doi.org/10.1001/archneur.1987.00520180043015
- Wilson, B., Cockburn, J., & Halligan, P. (1987). Behavioral Inattention Test (BIT). Thames Valley Test Company.