القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس الاتجاهات

مقياس الآراء حول المرض النفسي

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس الآراء حول المرض النفسي (OMI) الذي وضعه كوهين وسـتروينينغ عام 1962، متضمناً أبعاده الخمسة وخصائصه السيكومترية وفقراته الأصلية كاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الآراء حول المرض النفسي (Opinions About Mental Illness Scale – OMI)، الذي طوّره عالما النفس الأمريكيان جاكوب كوهين (Jacob Cohen) وإلمر ل. ستروينينغ (Elmer L. Struening) عام 1962، إحدى الركائز الكلاسيكية والتأسيسية في حقل القياس النفسي والتقييم السيكولوجي للاتجاهات المجتمعية والمؤسسية نحو الاضطرابات النفسية. صُممت الأداة بالأساس لدراسة وتفكيك البنية المعرفية والوجدانية لآراء واتجاهات العاملين في المستشفيات النفسية ومؤسسات الرعاية الصحية النفسية تجاه المرضى النفسيين وطبيعة المرض العقلي ومسارات علاجه ومآلاته المستقبلية.

يتألف المقياس من 51 فقرة تقريرية تمت صياغتها استناداً إلى دراسات ميدانية وتحليل محتوى مؤتمرات الحالة الإكلينيكية، ومراجعة المقاييس السوسيولوجية والسيكولوجية القائمة آنذاك، مثل مقياس كاليفورنيا للشخصية التسلطية (F-Scale). وتتوزع هذه الفقرات عبر سلم استجابة سداسي من نمط ليكرت (Likert-type scale)، يمتد من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة” دون وجود نقطة محايدة صريحة لإجبار المستجيب على اتخاذ موقف قيمي أو معرفي واضح.

أفرزت الدراسات التحليلية العاملية التي أجراها المؤلفان بنية خماسية الأبعاد تشمل: التسلطية (Authoritarianism)، والعطف أو الإحسان (Benevolence)، وأيديولوجيا الصحة النفسية (Mental Hygiene Ideology)، والتقييد الاجتماعي (Social Restrictiveness)، والسببية البينشخصية (Interpersonal Etiology). أظهرت الخصائص السيكومترية للأداة تبايناً في معاملات الثبات الداخلي (ألفا كرونباخ) تبعاً للمقاييس الفرعية وخصائص العينات المطبقة، حيث تراوحت بين 0.21 لبُعد التقييد الاجتماعي و0.82 لبُعد التسلطية، في حين تراوحت معاملات الصدق العاملي بين 0.43 و0.89. يتمتع المقياس بأهمية تاريخية ومنهجية بالغة في بحوث علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الإكلينيكي، والطب النفسي الاجتماعي، ودراسات وصمة العار (Stigma).

الكلمات المفتاحية

مقياس الآراء حول المرض النفسي، الاتجاهات نحو المرض النفسي، جاكوب كوهين، إلمر ستروينينغ، التسلطية، التقييد الاجتماعي، أيديولوجيا الصحة النفسية، العطف، السببية البينشخصية، وصمة المرض النفسي، القياس النفسي، الكوادر الصحية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل باحثين بارزين في مجالات الإحصاء النفسي، والقياس، والوبائيات النفسية:

  • الدكتور جاكوب كوهين (Jacob Cohen, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك (New York University)، وأحد أشهر علماء الإحصاء النفسي في القرن العشرين، وصاحب الإسهامات الرائدة في تحليل القوة الإحصائية (Statistical Power Analysis)، وحجم الأثر (Effect Size)، والتحليل الإحصائي للعلوم السلوكية.
  • الدكتور إلمر ل. ستروينينغ (Elmer L. Struening, Ph.D.): أستاذ وباحث في علم النفس الإكلينيكي والوبائيات النفسية بكلية الأطباء والجراحين في جامعة كولومبيا (Columbia University)، ومدير وحدة أبحاث الوبائيات بالمعهد النفسي لولاية نيويورك (New York State Psychiatric Institute). تركزت أبحاثه على تقييم الخدمات الصحية والنفسية والاتجاهات المهنية نحو الرعاية النفسية.

الغرض

تأسس مقياس الآراء حول المرض النفسي (OMI) خلال الحقبة التي شهدت تصاعد حركة إلغاء الرعاية المؤسسية (Deinstitutionalization) وإعادة هيكلة مستشفيات الأمراض النفسية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا خلال منتصف القرن العشرين. كان الهدف الجوهري للمقياس يتحدد في قياس الاتجاهات الدفينة والمعتقدات النمطية التي يحملها العاملون في مصحات ومستشفيات الطب النفسي—بما يشمل الأطباء النفسيين، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، والممرضين، والمساعدين التمريضيين، والكوادر الإدارية والخدمية—حيال المرضى المقيمين في تلك المؤسسات.

تنبع الضرورة النظرية والإكلينيكية للمقياس من إدراك حقيقة أن البيئة العلاجية (Therapeutic Milieu) لا تتشكل فقط من خلال العقاقير الطبية أو الجلسات العلاجية الرسمية، بل تتأثر بصورة جذرية بالمناخ العلائقي والمواقف اليومية التي يتبناها الفريق العلاجي والتمريضي. فالآراء العقابية، أو النظرة الدونية للمريض، أو الإفراط في التقييد والوصاية، تسهم بصورة مباشرة في تعميق التدهور النفسي للمريض وعرقلة مساعي تأهيله ودمجه المجتمعي. وعليه، وُضع المقياس لتحقيق الأغراض الآتية:

  • التقييم المؤسسي والمناخ التنظيمي: فحص الفروق الاتجاهية بين مختلف المستويات الوظيفية والمهنية داخل المستشفيات النفسية، ومقارنة المؤسسات العلاجية المفتوحة بالتقليدية.
  • البحث الإكلينيكي والسوسيولوجي: استكشاف العوامل الديموغرافية والتعليمية والشخصية التي تتنبأ بالاتجاهات الإيجابية أو السلبية نحو المصابين بالاضطرابات النفسية الشديدة.
  • تقييم البرامج التدريبية والتأهيلية: قياس مدى فاعلية المناهج التعليمية والتدريبات الإكلينيكية في تعديل القوالب النمطية وتخفيف مستويات التسلطية والتقييد لدى العاملين والطلبة المتدربين في المهن الصحية.
  • دراسة وصمة العار المجتمعية: استُخدم المقياس لاحقاً كأداة واسعة النطاق لمسح الرأي العام في المجتمعات المحلية لفهم طبيعة الوصمة التي تواجه المرضى المسرّحين من المستشفيات.

البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً واجتماعياً مركباً هو “الاتجاهات نحو المرض والمرضى النفسيين” (Attitudes Toward Mental Illness)، والذي لا يقتصر على مجرد التقبل أو الرفض العام، بل يتفرع إلى خمسة أبعاد عاملية متمايزة تعكس المنظور المعرفي والوجداني والنزوعي للمستجيبين:

1. التسلطية (Authoritarianism – Factor A)

ينحدر هذا البُعد مباشرة من الأدبيات السيكولوجية المرتبطة بالشخصية التسلطية. يرى المستجيب ذو الدرجة المرتفعة على هذا البُعد أن المريض النفسي كائن أدنى منزلة، يفتقر إلى الأهلية الإنسانية والقدرة العقلية، ويجب أن يخضع للضبط الصارم والإدارة القسرية. يتضمن هذا البُعد قناعات بأن المرضى يشبهون الأطفال غير القادرين على توجيه ذواتهم، وأن المرض العقلي ينتج عن ضعف الإرادة أو الانحلال الأخلاقي. من أمثلة فقرات هذا البُعد: “إن المرضى في المستشفيات النفسية يشبهون الأطفال في نواحٍ كثيرة” (الفقرة 14)، و”أحد الأسباب الرئيسية للمرض النفسي هو الافتقار إلى القوة الأخلاقية أو قوة الإرادة” (الفقرة 17).

2. العطف أو الإحسان (Benevolence – Factor B)

يمثل توجهاً وجدانياً إيجابياً ينبع من المشاعر الإنسانية الدافئة، والتعاطف الأخلاقي، أو الدوافع الدينية والإحسانية نحو الفئات المستضعفة. ورغم إيجابية هذا البُعد ظاهرياً في دعوته لتقديم المساعدة والعناية، إلا أنه قد يحمل طابعاً أبوياً حمائياً (Paternalistic) ينظر إلى المريض كشخص مسكين ومثير للشفقة، بدلاً من التعامل معه كشخص يتمتع بحقوق إنسانية متكافئة ومستقلة. من أمثلة فقراته: “المرضى الذين لا يستطيعون العمل بسبب المرض النفسي يجب أن تمنحهم الحكومة مساعدة مالية” (الفقرة 6)، و”يمكن شفاء المرضى النفسيين من خلال اللطف والتفهم” (الفقرة 30).

3. أيديولوجيا الصحة النفسية (Mental Hygiene Ideology – Factor C)

يعكس هذا البُعد التبني الواعي للنموذج الطبي الحيوي والمعرفي الحديث في الطب النفسي؛ حيث يُنظر إلى المرض النفسي باعتباره مرضاً كباقي الأمراض الجسدية يمكن تشخيصه وتفسيره علمياً وعلاجه بالوسائل الإكلينيكية والطبية المتقدمة. يركز هذا التوجه على نبذ الخرافات، وتقدير البحث العلمي، والإيمان بقدرة المريض على الشفاء واستعادة الوظائف المهنية والاجتماعية. من أمثلة فقراته: “المرض النفسي هو مرض مثل أي مرض آخر” (الفقرة 10)، و”أفضل طريقة لمساعدة المرضى النفسيين هي إعطاؤهم العلاج الطبي والنفسي الحديث” (الفقرة 41).

4. التقييد الاجتماعي (Social Restrictiveness – Factor D)

يقيس هذا البُعد النزعة إلى عزل المريض النفسي عن المجتمع وتقييد حقوقه المدنية والاجتماعية، انطلاقاً من الاعتقاد بأنه يشكل تهديداً وخطراً دائماً على سلامة المجتمع واستقراره، حتى بعد تحسن حالته وخروجه من المستشفى. يرى أصحاب هذا التوجه ضرورة حرمان المريض السابق من الزواج، أو تبني الأطفال، أو التصويت، أو تولي وظائف مسؤولة. من أمثلة فقراته: “بغض النظر عن مدى تماثل المريض للشفاء، يجب ألا يُسمح له بالزواج” (الفقرة 29)، و”كل مستشفى للمرضى النفسيين يجب أن يُحاط بجدار أو سياج مرتفع لحماية المجتمع” (الفقرة 28).

5. السببية البينشخصية (Interpersonal Etiology – Factor E)

يعبر هذا البُعد عن الاعتقاد بأن الاضطرابات النفسية تنشأ بالأساس نتيجة التنشئة الأسرية المضطربة، وسوء المعاملة الوالدية، وفقدان الدفء العاطفي، والصراعات العاطفية في مرحلة الطفولة، أو العلاقات الزوجية غير المستقرة، مع التقليل من شأن العوامل البيولوجية أو الوراثية. من أمثلة فقراته: “المرض النفسي هو إلى حد كبير مسألة حياة منزلية رديئة والافتقار إلى الحب الوالدي” (الفقرة 19)، و”معظم الأشخاص الذين يصابون بمرض نفسي كانت لديهم طفولة غير سعيدة” (الفقرة 16).

الإطار النظري

يستند مقياس OMI إلى تضافر عميق بين عدة مسارات نظرية كبرى سادت في العلوم السلوكية خلال عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين:

أولاً، نظرية الشخصية التسلطية لأدورنو ورفاقه (Adorno et al., 1950)؛ حيث استلهم كوهين وسـتروينينغ مفهوم النمط التسلطي الذي يتسم بالصلابة الذهنية، والخضوع للسلطة القوية، والعدوانية الموجهة نحو الفئات الهامشية أو المنحرفة عن المعايير الاجتماعية السائدة. وقد افترض الباحثان أن المرضى النفسيين يمثلون إحدى الفئات المستضعفة التي يفرغ ضدها التسلطيون ميولهم العقابية ونزعاتهم الاستبعادية.

ثانياً، نظرية المسافة الاجتماعية لإيموري بوغاردوس (Bogardus Social Distance Theory)، والتي تفسر الممارسات التمييزية والتحيزات المجتمعية كدالة على الرغبة في تجنب التقارب الفيزيقي أو الاجتماعي مع الجماعات الموصومة، وهو ما تجسد بوضوح في صياغة بُعد “التقييد الاجتماعي”.

ثالثاً، حركة الإصلاح النفسي والعلاج المعنوي (Moral Treatment) التي امتدت جذورها التاريخية من فيليب بينيل (Philippe Pinel) ودوروثيا ديكس (Dorothea Dix)، وتجددت في الخمسينيات من خلال مفاهيم المجتمع العلاجي (Therapeutic Community) التي نادى بها ماكسويل جونز (Maxwell Jones). جادلت هذه الحركة بأن التفاعل الإنساني القائم على الاحترام والعطف والتنظيم الديمقراطي للأجنحة العلاجية يسهم في تسريع الشفاء، وهو الأساس الفلسفي لبُعدي “العطف” و”أيديولوجيا الصحة النفسية”.

رابعاً، النظريات الدينامية النفسية والعلاقات البينشخصية، لاسيما أفكار هاري ستاك سوليفان (Harry Stack Sullivan) وفريدا فروم-رايخمان (Frieda Fromm-Reichmann)، التي ركزت على أن جذور الفصام والذهان تنبع من الصدمات العلائقية المبكرة والقلق الوالدي المشوه، وهو ما تُرجم عملياً في بُعد “السببية البينشخصية”.

الصدق

خضع مقياس OMI لإجراءات تقييم دقيقة وصارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري:

  • صدق البناء والصدق العاملي (Factorial Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التي أجريت على عينات متعددة اتساقاً عاملياً عالياً؛ حيث تراوحت معاملات الصدق العاملي للفقرات عبر المستشفيات المختلفة بين 0.43 (لبُعد التقييد الاجتماعي في المستشفى الأول) و0.89 (لبُعد التسلطية في المستشفى الأول)، مما يشير إلى أن الفقرات تمثل الأبعاد المقاسة تشبعاً وتمثيلاً رياضياً كافياً.
  • الصدق التمايزي والمجموعات المتضاربة (Known-Groups Validity): استطاع المقياس التمييز بدقة بالغة بين المجموعات المهنية ذات المستويات التعليمية والتخصصية المتباينة داخل المنظومة العلاجية. فقد سجل الأطباء النفسيون والأخصائيون النفسيون درجات منخفضة للغاية على بُعدي “التسلطية” و”التقييد الاجتماعي”، مقابل درجات مرتفعة جداً على “أيديولوجيا الصحة النفسية”. وفي المقابل، سجل المساعدون التمريضيون (Aides) والعمال ذوو المستويات التعليمية المحدودة درجات أعلى بصورة دالة إحصائياً على أبعاد التسلطية والتقييد الاجتماعي والعطف الإحساني، مما أثبت قدرة المقياس على رصد الفروق الفكرية الدقيقة.
  • الصدق التقاربي والمحكي (Convergent & Criterion Validity): ارتبطت درجات بُعد التسلطية (Factor A) ارتباطاً إيجابياً قوياً ودالاً مع مقياس كاليفورنيا للشخصية التسلطية (F-scale)، مما يبرهن على أن الاتجاه السلبي نحو المرضى يمثل جزءاً من بنية أيديولوجية تسلطية عامة. كما ارتبطت الأبعاد بمتغيرات سلوكية واقعية مثل نوع المعاملة التمريضية وسرعة إحالة المريض للعزل أو القيود الجسدية.

الثبات

أورد كوهين وسـتروينينغ (1962) مؤشرات تفصيلية للاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية الخمسة للمقياس عبر عينتين مستقلتين من العاملين في مستشفيين نفسيين حكوميين كبيرين (Hospital I و Hospital II):

  • معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    • بُعد التسلطية (Scale A): أظهر ثباتاً داخلياً ممتازاً، حيث تراوح معامل ألفا بين 0.77 و 0.82 عبر المستشفيين، مما يجعله أكثر الأبعاد تماسكاً واستقراراً.
    • بُعد العطف (Scale B): حقق معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة تراوحت بين 0.65 و 0.70.
    • بُعد أيديولوجيا الصحة النفسية (Scale C): سجل معاملات ثبات معتدلة بلغت قرابة 0.60 إلى 0.68.
    • بُعد السببية البينشخصية (Scale E): أظهر ثباتاً متماسكاً تراوح بين 0.65 و 0.71.
    • بُعد التقييد الاجتماعي (Scale D): سجل أدنى معاملات اتساق داخلي بين الأبعاد؛ حيث هبط المعامل في عينة المستشفى الأول إلى 0.21 وارتفع قليلاً في عينات أخرى ليصل إلى حدود 0.50. فسر الباحثون هذا الانخفاض بالتنوع الشديد في محتوى فقرات هذا البُعد وتأثره بالمرغوبية الاجتماعية، مما يتطلب الحذر التحليلي عند استخدام هذا البُعد بمفرده.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أثبتت الدراسات التتبعية اللاحقة أن الدرجات الكلية على المقياس ومقاييسه الفرعية تتمتع باستقرار زمني ملحوظ عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وستة أشهر، بمعاملات استقرار تراوحت في مجملها بين 0.70 و 0.85 لدى الكوادر التي لم تخضع لتدخلات تدريبية مكثفة.

التحليل العاملي

اعتمد تطوير مقياس OMI بصورة محورية على تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) التي شكلت طفرة منهجية في بداية الستينيات:

أجرى الباحثان تحليلاً عاملياً بطريقة العوامل الرئيسية (Principal Factor Analysis) متبوعة بتدوير متعامد باستخدام طريقة فاريماكس (Varimax Rotation) على مصفوفة الارتباطات لفقرات المقياس المستخلصة من بيانات أكثر من 1000 موظف ينتمون لمختلف المهن والتخصصات في مستشفيين كبيرين للطب النفسي.

أسفرت النتائج عن ثبات بنية العوامل الخمسة المستخرجة وتطابقها بدرجة عالية بين المستشفيين المختلفين. وأظهرت مصفوفة التشبعات العاملية أن الفقرات المشكلة لكل بُعد كانت تمتلك تشبعات جوهرية تفوق 0.40 على العامل المعني مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على بقية العوامل، باستثناء بعض التداخل الطفيف بين بُعدي التسلطية والتقييد الاجتماعي، وهو تداخل منطقي تدعمه طبيعة البناء النفسي لكلا المفهومين.

أكدت الدراسات الحديثة للتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) صلاحية النموذج الخماسي، مع الإشارة إلى إمكانية استخلاص عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order factor) يعبر عن “الوصمة أو التوجه الاستبعادي الشامل” مقابل “التوجه الإنساني الإدماجي”.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات والخصائص الفنية الكاملة لأداة القياس:

  • اسم الأداة: مقياس الآراء حول المرض النفسي (Opinions About Mental Illness Scale – OMI).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، اتجاهات ومعتقدات سيكولوجية (Self-report Attitudinal Rating Scale).
  • عدد الفقرات: 51 فقرة تقريرية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس استجابة ليكرت سداسي الدرجات (6-point Likert-type agreement scale):
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = لست متأكداً، ولكن يغلب عليّ عدم الموافقة (Not sure, but probably disagree)
    • 4 = لست متأكداً، ولكن يغلب عليّ الموافقة (Not sure, but probably agree)
    • 5 = أوافق (Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • طريقة التطبيق: تطبيق ورقي ومكتبي (Paper-and-Pencil) أو إلكتروني، يُطبق فردياً أو جمعياً دون حدود زمنية صارمة، ويستغرق استكماله في المتوسط من 15 إلى 25 دقيقة.
  • طريقة التصحيح وتوزيع الأبعاد: تُحسب درجات المستجيب لكل بُعد من الأبعاد الخمسة على حدة من خلال جمع الدرجات الخام للفقرات المحددة التابعة لكل عامل وفق أوزان متساوية (Unit weights) أو استخدام الدرجات الموزونة العاملية (Factor scoring weights). ولا يُفضل جمع الدرجات في درجة كلية واحدة نظراً للطبيعة متعددة الأبعاد للبناء النفسي. تشمل الأبعاد:
    • العامل A: التسلطية (Authoritarianism)
    • العامل B: العطف (Benevolence)
    • العامل C: أيديولوجيا الصحة النفسية (Mental Hygiene Ideology)
    • العامل D: التقييد الاجتماعي (Social Restrictiveness)
    • العامل E: السببية البينشخصية (Interpersonal Etiology)
  • الفقرات المعكوسة: تُصحح الفقرات التي تعبر عن توجهات مناهضة للبُعد باتجاه عكسي قبل استخراج الدرجات الإجمالية لكل مقياس فرعي، لضمان اتساق اتجاه المؤشر الرياضي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر المقياس بصيغته المتكاملة لأول مرة في عام 1962 ضمن المجلة الأكاديمية المتخصصة Journal of Abnormal and Social Psychology التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). ونظراً لنشره ضمن السياق البحثي الأكاديمي التاريخي، فإن فقرات المقياس متاحة عموماً للاستخدام في الأغراض البحثية العلمية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية على الباحثين، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والتوثيق الكامل للأداة والمؤلفين وفقاً لأصول الاقتباس العلمي (APA 7th edition).

المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي للمراجع الأساسية ذات الصلة بالمقياس:

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The Authoritarian Personality. Harper & Brothers.
  • Cohen, J., & Struening, E. L. (1962). Opinions about mental illness in the personnel of two large mental hospitals. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 64(5), 349–360. https://doi.org/10.1037/h0045526
  • Cohen, J., & Struening, E. L. (1963). Opinions about mental illness: Mental hospital occupational profiles and profile clusters. Psychological Reports, 12(1), 111–124. https://doi.org/10.2466/pr0.1963.12.1.111
  • Cohen, J., & Struening, E. L. (1965). Opinions about mental illness: Hospital differences in attitude for eight occupational groups. Psychological Reports, 17(1), 25–26. https://doi.org/10.2466/pr0.1965.17.1.25
  • Struening, E. L., & Cohen, J. (1963). Factorial invariance and stability of opinions about mental illness across two hospital samples. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 310–321. https://doi.org/10.1037/h0043132

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

6-point Likert-type agreement scale:
1 = Strongly disagree
2 = Disagree
3 = Not sure, but probably disagree
4 = Not sure, but probably agree
5 = Agree
6 = Strongly agree


Scale Items:

  1. Nervous breakdowns usually result when people work too hard.
  2. Mental patients should be encouraged to assume more responsibility for their own care.
  3. The best way to handle patients in mental hospitals is to keep them busy and occupied.
  4. Most patients in mental hospitals are not dangerous.
  5. Although patients may look well physically, their illness makes them feel unhappy and miserable most of the time.
  6. Patients who are unable to work because of mental illness should be given financial help by the government.
  7. Most women who are admitted to mental hospitals become patients because of unhappy marriages.
  8. Patients in mental hospitals should be permitted to make decisions about their daily lives.
  9. People who are mentally ill are incapable of loving another person.
  10. Mental illness is an illness like any other.
  11. More money should be spent on the care and treatment of mental patients.
  12. Even though patients seem to have improved, we can never be sure that they are cured.
  13. There is something about mental patients that makes it easy to tell them from normal people.
  14. Patients in mental hospitals are in many ways like children.
  15. Our mental hospitals should be organized more like general hospitals with less emphasis on locked doors and rules.
  16. Most people who develop mental illness had unhappy childhoods.
  17. One of the main causes of mental illness is a lack of moral strength or willpower.
  18. If patients are allowed to make their own choices, they will only become more confused.
  19. Mental illness is largely a matter of poor home life and lack of parental love.
  20. As soon as a person shows signs of mental illness, he should be hospitalized.
  21. It is best to avoid talking to mental patients about their problems.
  22. Many mental patients are capable of skilled jobs.
  23. People with mental illness are usually violent and dangerous.
  24. Mental hospitals should be managed by doctors rather than administrators.
  25. College students should be encouraged to volunteer in mental hospitals.
  26. We need to show more warmth and affection toward mental patients.
  27. Patients often become mentally ill because they try to escape from life’s realities.
  28. Every hospital for the mentally ill should be surrounded by a high wall or fence to protect the community.
  29. Regardless of how well a patient appears to have recovered, he should not be allowed to marry.
  30. Mental patients can be cured through kindness and understanding.
  31. A heart condition is no more a sign of weakness than is a nervous condition.
  32. Patients who take an active part in hospital activities usually get well faster.
  33. Anyone who has ever been a patient in a mental hospital should never be allowed to vote.
  34. People who become mentally ill are usually those who have lived wicked or sinful lives.
  35. Patients in mental hospitals should have more say in the way their ward is run.
  36. Most mental patients have lost the ability to feel sorrow or joy.
  37. To become a patient in a mental hospital is a disgrace.
  38. It is not always possible to distinguish between a mentally ill person and a normal person.
  39. Many people who are mentally ill could get better if they would only pull themselves together.
  40. If a person had a nervous breakdown, it is best not to hire him for an important job.
  41. The best way to help mental patients is to give them modern medical and psychiatric treatment.
  42. Families should try to take care of their mentally ill relatives at home whenever possible.
  43. Once a person has been a patient in a mental hospital, he will always be mentally ill to some degree.
  44. A person who has been in a mental hospital should not be allowed to adopt a child.
  45. Even after a mental patient has been discharged, his former illness should be kept a secret.
  46. Patients in mental hospitals are generally people who were not loved by their parents as children.
  47. More research should be done to discover the physical causes of mental illness.
  48. It is dangerous to put too much trust in a recovered mental patient.
  49. Mental patients should be treated with the same respect and consideration as patients with physical illness.
  50. If our hospitals were more modern and cheerful, more patients would get well.
  51. Most mental patients would rather be taken care of than have to work for a living.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس الآراء حول المرض النفسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/opinions-about-mental-illness-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الآراء حول المرض النفسي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/opinions-about-mental-illness-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الآراء حول المرض النفسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/opinions-about-mental-illness-scale/.