السلوك التنظيميمقاييس الضغوط والبيئة المهنيةمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس الإحباط التنظيمي

مقال أكاديمي مفصل حول مقياس الإحباط التنظيمي (OFS) للمؤلف بول سبيكتور، يتناول خصائصه السيكومترية، وإطاره النظري، وبنيته العاملية، وتطبيقاته في علم النفس الصناعي والتنظيمي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الإحباط التنظيمي (Organizational Frustration Scale – OFS) أداة سيكومترية مرجعية طوّرها عالم النفس التنظيمي البارز بول سبيكتور (Paul E. Spector) في عام 1975 بهدف قياس وتقييم مستويات الإحباط النفسي والتنظيمي التي يختبرها العاملون داخل بيئات العمل المعاصرة. يُعرّف الإحباط التنظيمي ضمن هذا المقياس بكونه التدخل المادي أو الإجرائي أو المعنوي الذي يعيق تسلسل الاستجابات والأهداف المستمرة للعامل، سواء أكانت تلك الاستجابات ظاهرة أو باطنة. تكوّنت النسخة التجريبية الأولى للمقياس من 37 فقرة مستخلصة من دراسات استكشافية نوعية لشكاوى الموظفين، ليتم تنقيحها بعد التحليلات الإحصائية وتطويرها إلى صيغة نهائية تتألف من 29 فقرة تقيس ثلاثة مجالات وظيفية جوهرية: طبيعة الوظيفة، وسلوكيات المشرف المباشر، والبيئة التنظيمية العامة. يعتمد المقياس سلم استجابة سداسي التدرج ثنائي القطب يتراوح بين (أوافق بشدة = +3) إلى (أعارض بشدة = -3)، متضمناً 24 فقرة مصاغة بصورة إيجابية تشير إلى مستويات مرتفعة من الإحباط، و5 فقرات مصاغة بصورة عكسية (الفقرات 7 و8 و9 و10 و12). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمعامل اتساق داخلي مرتفع، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (0.88)، إلى جانب تميزه بصدق تنبؤي وتلازمي فائق من خلال ارتباطه القوي بظواهر السلوك المنحرف في مكان العمل، كالتخريب المتعمد، والعدوان المباشر وغير المباشر، والعداء بين الأفراد. قاد التحليل العاملي الاستكشافي إلى تحديد ستة عوامل رئيسية تُفسّر البنية المفاهيمية المعقدة للإحباط المهني ومخرجاته السلوكية، مما يجعل المقياس من أبرز الأدوات التشخيصية المعتمدة في أبحاث علم النفس الصناعي والتنظيمي وإدارة الموارد البشرية.

الكلمات المفتاحية

مقياس الإحباط التنظيمي، بول سبيكتور، سلوكيات العمل المضادة للإنتاجية، الإحباط الوظيفي، العدوان في بيئة العمل، الضغوط المهنية، التخريب المهني، الانسحاب الوظيفي، التحليل السيكومتري، علم النفس الصناعي والتنظيمي.

المؤلفون

طُوِّر هذا المقياس الرائد بواسطة الأستاذ الدكتور بول إي. سبيكتور (Paul E. Spector)، وهو أحد أشهر علماء النفس المتخصصين في علم النفس الصناعي والتنظيمي عالمياً. قضى الدكتور سبيكتور مسيرته الأكاديمية اللامعة أستاذاً متميزاً في قسم علم النفس بجامعة جنوب فلوريدا (University of South Florida – Department of Psychology) في تامبا، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف الدكتور سبيكتور بإسهاماته النظرية والميدانية الواسعة في مجالات دراسة الرضا الوظيفي، وضغوط العمل، والعنف وسلوكيات العمل المنحرفة، ومركز الضبط في العمل، وله مؤلفات مرجعية في أساليب البحث السيكومتري. للمراسلات الأكاديمية والاطلاع على التحديثات القياسية، يمكن الرجوع إلى أرشيف ETS Test Collection في برينستون، نيو جيرسي، أو التواصل الأكاديمي عبر جامعة جنوب فلوريدا.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الإحباط التنظيمي في توفير وسيلة تقييمية مقننة ودقيقة وقادرة على رصد العوامل المعيقة لإنجاز الأهداف الوظيفية لدى العاملين في شتى القطاعات. ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من إدراك عميق بأن المعيقات التنظيمية والضغوط البيئية لا تولّد مجرد استياء عابر، بل تدفع الفرد إلى حالة نفسية حادة من الإحباط تؤدي بشكل مباشر وغير مباشر إلى ردود فعل سلوكية تدميرية تضر بالمنظمة وأفرادها.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس في الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية لتحقيق عدة أهداف رئيسية:

  • اختبار النماذج النظرية للإحباط والعدوان: يُعد المقياس حجر زاوية في التحقق التجريبي من نموذج الإحباط-العدوان في بيئات العمل، وتوضيح كيفية انتقال الأثر من المعوقات التنظيمية الموضوعية إلى السلوكيات المضادة للإنتاجية (Counterproductive Work Behaviors).
  • دراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة: يساعد الباحثين على استكشاف دور الفروق الفردية، مثل مركز الضبط في العمل (Work Locus of Control)، والسمات الشخصية كالعصابية، في تعديل العلاقة بين الإحباط المدرك وردود الفعل السلبية كالتغيب والعداء.
  • التقييم المقارن بين القطاعات: يوفر المقياس معايير كمية تسمح بالمقارنة بين بيئات العمل المختلفة (كالقطاع الصحي، والمؤسسات البيروقراطية الحكومية، والشركات الهندسية) من حيث مستويات الإحباط الهيكلي والإشرافي.

التطبيقات التنظيمية والتشخيصية

على الصعيد التشخيصي والميداني، يُوظَّف المقياس في استشارات التطوير المؤسسي عبر ما يلي:

  • تشخيص مواطن الخلل الإداري: يُمكّن قيادات المنظمات من تحديد ما إذا كان الإحباط ناتجاً عن سياسات وقوانين تعسفية، أو عن عدم كفاءة الزملاء، أو عن أساليب القيادة المفرطة في الرقابة والتسلط.
  • تقييم برامج التدخل والتطوير: يُستعان بالمقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي لتقييم فاعلية مبادرات إعادة هندسة العمليات، وتطوير المهارات الإشرافية، وتحسين مناخ العمل التنظيمي.
  • التنبؤ بالمخاطر المهنية: يساعد مسؤولي الموارد البشرية على التدخل المبكر للحد من حوادث تخريب الممتلكات، وهدر الموارد، وسرقة أوقات العمل، وتدهور الصحة النفسية للموظفين الناتج عن الضغوط المزمنة.

البناء النفسي

يستند البناء النفسي لمقياس الإحباط التنظيمي إلى المفهوم السيكولوجي الدقيق للإحباط، بوصفه حالة انفعالية سلبية تنشأ عندما يعترض مسار الفرد عائق خارجي أو داخلي يحول دون بلوغه هدفاً مرغوباً أو إتمام سلسلة من الأفعال الموجهة نحو غاية معينة. يعالج المقياس الإحباط كظاهرة متعددة الأوجه، تنبع من تفاعل الموظف مع ثلاثة محاور رئيسية في بيئة عمله:

1. محددات الوظيفة والمهمة (Job and Task Factors)

يركز هذا المكون على مدى ملاءمة الأعباء والمهام لطاقات الفرد واستقلاليته. يشمل ذلك دراسة أحمال العمل المفرطة التي تجعل الموظف يشعر بالإرهاق والاستنزاف التام (مثل الفقرة 13: “غالباً ما أشعر بأنني منهك تماماً”، والفقرة 14: “يُطلب مني عمل يفوق طاقتي بكثير”). كما يتناول غياب الجدوى ورتابة المهام اليومية وضعف الحافز الإبداعي (مثل الفقرة 4: “أشعر بالإحباط الشديد حيال جهودي لأكون مبدعاً”، والفقرة 23: “وظيفتي مملة ورتيبة للغاية”). يعكس هذا البعد تعطيل حاجات التحقيق الذاتي والتمكين لدى الموظف.

2. العلاقات والممارسات الإشرافية (Supervisory Practices)

يمثل المشرف المباشر المصدر الأبرز للإحباط في حال كانت الممارسات القيادية سلبية أو رقابية بصورة مرضية. يُغطي هذا البعد أنماط التوجيه القاسية، والتوبيخ العلني المستمر، والتقليل من شأن الأداء الحقيقي للموظف (مثل الفقرة 5: “مشرفي يوبخني دائماً وبقسوة”، والفقرة 6: “يشعر مشرفي بأن أدائي أسوأ مما هو عليه في الواقع”). بالإضافة إلى ذلك، يرصد هذا المكون غياب الثقة والتدقيق المجهري المزعج (Micromanagement) الذي يحد من حرية العامل (مثل الفقرة 17: “يبدو دائماً أن مشرفي يراقب كل حركة أقوم بها”، والفقرة 18: “مشرفي لا يثق بي إطلاقاً”).

3. البيئة التنظيمية والسياسات الهيكلية (Organizational Climate and Constraints)

يتناول هذا المكون المعيقات النظامية التي تفرضها المؤسسة ككل، وتتضمن السياسات البيروقراطية التعسفية واللوائح غير العادلة التي تعيق تدفق العمل بسلاسة (مثل الفقرة 3: “توجد في العمل قواعد تافهة وتعسفية كثيرة”، والفقرة 11: “السياسات في العمل غير عادلة”). كما يقيس أثر التعامل مع زملاء عمل يفتقرون للكفاءة، والغموض وتناقض التوجيهات الإدارية الناتجة عن صراع الأدوار (مثل الفقرة 16: “غالباً ما أواجه مشكلات في إنجاز عملي بسبب عدم كفاءة الآخرين”، والفقرة 26: “يبدو أن هناك شخصاً يطلب مني فعل شيء وشخصاً آخر يطلب فعل النقيض تماماً”).

الإطار النظري

يتأصل مقياس الإحباط التنظيمي في التراث الكلاسيكي لعلم النفس السلوكي، وتحديداً فرضية الإحباط والعدوان (Frustration-Aggression Hypothesis) التي صاغها جون دولارد (John Dollard) وزملاؤه في جامعة ييل عام 1939. تنص الفرضية الكلاسيكية على أن العدوان هو دائماً نتيجة حتمية للإحباط، وأن الإحباط يقود بالضرورة إلى شكل من أشكال العدوان، سواء أكان موجهاً مباشرة نحو مصدر الإحباط أو مُزاحاً نحو أهداف بديلة أقل خطورة.

أعاد بول سبيكتور، بالتعاون لاحقاً مع باحثين آخرين مثل سوزي فوكس (Suzy Fox)، صياغة وتكييف هذه الفرضية وتطويرها لتلائم سياق المنظمات المعاصرة، فيما عُرف بـ نموذج الإحباط والعدوان في العمل (Model of Work Frustration-Aggression). انطلق سبيكتور من نقد النظرة البسيطة التي تفترض أن كل إحباط يقود تلقائياً إلى عدوان جسدي صريح؛ إذ تفرض البيئات المهنية معايير وقوانين صارمة تعاقب على العنف العلني، مما يجعل الموظف يلجأ إلى استراتيجيات سلوكية بديلة وأكثر دهاءً وخفاءً.

وفقاً لرؤية سبيكتور النظرية، فإن الإحباط يمثل “عائقاً إدراكياً وسلوكياً يعترض مسار الاستجابات الهادفة”. عندما يتعرض الموظف لمعيقات موضوعية في بيئة العمل (مثل تعطل الأجهزة، واللوائح المتناقضة، وتسلط المدير)، فإنه يقيّم هذه البيئة ذهنياً ويدرك أنها غير داعمة. يولد هذا الإدراك استجابة عاطفية داخلية حادة هي الإحباط الوظيفي (Frustration). تدفع هذه الحالة الانفعالية الفرد لمحاولة استعادة السيطرة أو خفض التوتر الداخلي عبر آليات سلوكية تنقسم إلى فئتين رئيستين:

  • العدوان الإيجابي/المباشر (Active Aggression): ويتخذ في المنظمات صوراً رمزية مثل العداء اللفظي، وتقديم الشكاوى الكيدية، والتخريب المتعمد للمعدات أو السجلات، والاعتداء على ممتلكات المنظمة وسرقة وقتها.
  • العدوان السلبي والانسحاب (Passive Aggression and Withdrawal): ويتمثل في إهدار المواد، وإبطاء وتيرة العمل عن قصد، واللامبالاة التامة، والتغيب المتكرر، والاستقالة في نهاية المطاف.

وجّه هذا الإطار النظري المتكامل عملية بناء فقرات المقياس؛ حيث صيغت الفقرات لا لتقيس العواطف المجردة فحسب، بل لتغطي بدقة كافة المحفزات البيئية والإشرافية المباشرة التي تُفجّر الإحباط وفقاً لنظرية سبيكتور، مما يمنح المقياس أساساً إبستمولوجياً ومنهجياً راسخاً.

الصدق

خضع مقياس الإحباط التنظيمي لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري لضمان تميزه بأعلى معايير الصدق المنهجي عبر عينات مهنية متعددة ومتنوعة تشمل العاملين في القطاع الصحي، والمؤسسات الحكومية، والهندسية، والبحثية.

صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

بدأت عملية بناء المقياس بتحليل نوعي معمق لردود 25 عاملاً طُلب منهم الإجابة باستفاضة عن السؤال المفتوح: “ما الذي يثير إحباطك في العمل؟”. أسفرت تلك الإجابات عن بنك أولي مؤلف من 37 فقرة تغطي الأبعاد الإشرافية والبيئية والوظيفية. أُخضعت هذه الفقرات لتحليلات الفقرة (Item Analysis) والفرز المحكّمي، مما أدى إلى حذف 8 فقرات ضعيفة أو متداخلة، والإبقاء على 29 فقرة تتمتع بصدق محتوى استثنائي وتمثل جوهر التدخل الإحباطي في العمل.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion-Related Validity)

أثبتت دراسات سبيكتور (1975) ودراساته اللاحقة مع تشين (Chen & Spector, 1992) تمتع المقياس بصدق تنبؤي فائق؛ حيث ارتبطت الدرجات الكلية للإحباط ارتباطاً دالاً إحصائياً وموجباً بسلسلة من السلوكيات المنحرفة التي أبلغ عنها العاملون أنفسهم أو سجلتها مؤشرات الأداء الرسمية. تضمنت هذه النتائج:

  • التخريب المتعمد (Sabotage): ارتباط دال إحصائياً يعكس لجوء الموظفين المحبطين إلى تعطيل مسار الإنتاج أو إتلاف الممتلكات كآلية تعويضية عن عجزهم حيال مصادر الإحباط.
  • العداء الشخصي والشكاوى (Hostility and Complaining): سجل المقياس ارتباطات موجبة قوية مع تكرار نوبات التذمر والعداء تجاه الزملاء والإدارة.
  • العدوان غير المباشر (Indirect Aggression): القدرة التنبؤية العالية على توقع السلوكيات التخريبية الخفية وهدر الموارد والوقت.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات ارتباط مقياس الإحباط التنظيمي سلبياً بمقاييس الرضا الوظيفي العام والالتزام التنظيمي، وارتباطه إيجابياً بمقاييس الإجهاد الوظيفي، وأعراض الاحتراق النفسي، ومعدلات النية لترك العمل. وفي الوقت نفسه، أظهر صدقاً تمايزياً واضحاً عن سمات الشخصية السلبية العامة كالعصابية، مما برهن على أن المقياس يقيس استجابات تفاعلية واقعية لبيئة العمل وليس مجرد ميل الفرد العام للتذمر والشكوى.

الثبات

تم تقييم الخصائص السيكومترية المتعلقة بثبات مقياس الإحباط التنظيمي عبر عدة عينات استطلاعية وتطبيقية مستقلة، مما أثبت استقرار الأداة واتساقها عبر الزمان والفئات المهنية المختلفة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات المعيارية التأسيسية التي أجراها سبيكتور، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي ممتازة:

  • بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة المكونة من 29 فقرة 0.88 في عينة مستقلة مكونة من 50 عاملاً في القطاع الصحي والخدمي، وهو معامل مرتفع جداً يتجاوز المحكات السيكومترية الموصى بها (0.70) للاستخدام البحثي والتشخيصي.
  • أظهرت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) ارتباطات جوهرية تراوحت في غالبيتها العظمى بين 0.35 و0.72، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم بشكل فعال في قياس البناء النفسي العام المتمثل في الإحباط التنظيمي.

بيانات المعايير وحجم العينات (Normative Data)

استُخرجت معايير المقياس (Means and Standard Deviations) عبر مسوحات شملت عينات ميدانية واسعة وفرت دليلاً إضافياً على الثبات عبر مختلف البيئات التنظيمية:

  • مستشفى للأمراض النفسية (عينة أولى = 31 موظفاً؛ وعينة ثانية موسعة = 71 عاملاً بالإضافة إلى 10 موظفين إداريين ومساعدين).
  • مستشفيات عامة (عينة أولى = 120 موظفاً؛ وعينة ثانية = 140 موظفاً).
  • إدارة هندسية في مقاطعة حكومية (44 موظفاً متخصصاً).
  • موظفو الحكومة الفيدرالية (101 موظف).
  • مؤسسات ومراكز الأبحاث التابعة للولايات (82 باحثاً وإدارياً).

عكست هذه العينات تنوعاً وظيفياً كبيراً شمل الأطباء، والممرضين، والمساعدين الصحيين، والمهندسين، والموظفين الماليين، وعمال النظافة، مما يمنح ثبات المقياس متانة إحصائية وقابلية عالية للتعميم.

التحليل العاملي

خضعت فقرات مقياس الإحباط التنظيمي لعمليات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعة بتدوير متعامد من نوع فاريماكس (Varimax Rotation)، بهدف الكشف عن الأبعاد الكامنة المنظمة لاستجابات المفحوصين.

العوامل المستخرجة

أسفر التحليل العاملي عن استخلاص ستة عوامل أساسية فسّرت نسبة جوهرية من التباين الكلي في استجابات الموظفين، وجاءت هذه العوامل معبرة بدقة عن المظاهر التفاعلية والسلوكية للإحباط التنظيمي:

  1. العدوان ضد الآخرين (Aggression Against Others): يتشبع على هذا العامل الفقرات التي تعكس الرغبة في توجيه الضربات اللفظية والانتقام من المشرفين والزملاء كنتيجة للضغوطات اليومية.
  2. التخريب المتعمد (Sabotage): يضم الفقرات المرتبطة بإعاقة وتخريب آليات العمل، والعبث بالأدوات، والتعطيل المقصود للأهداف المؤسسية.
  3. إهدار الوقت والمواد (Wasting of Time and Materials): يعبر عن الاستجابات الإحباطية الكامنة التي تدفع الفرد إلى التباطؤ، واستغلال موارد العمل في أغراض شخصية، أو التخلص غير المبرر من المواد الأولية.
  4. العداء الشخصي والشكوى (Interpersonal Hostility and Complaining): يجمع الفقرات الدالة على التذمر المستمر، والشعور بسوء المعاملة، وتبادل اللوم والشكاوى الكيدية في بيئة العمل.
  5. العدوان بين الأشخاص (Interpersonal Aggression): يرتبط مباشرة بحدة الصراعات الشخصية اليومية بين الزملاء والتناحر الناتج عن سوء توزيع المسؤوليات أو انعدام الكفاءة.
  6. اللامبالاة بالوظيفة (Apathy About the Job): يعكس حالة التبلد الانفعالي والانسحاب النفسي وفقدان الرغبة في الإنجاز (Alienation)، والناتجة عن الشعور بالعجز أمام المعيقات البيروقراطية.

أكدت هذه البنية العاملية أن مقياس الإحباط التنظيمي يقيس الإحباط ليس فقط كمؤشر موحد، بل كبناء شبكي يتصل بتمثلاته السلوكية المعقدة داخل المنظمة.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) لقياس بيئة العمل النفسية والتنظيمية.
  • تنسيق المقياس: يتكون المقياس من 29 فقرة مصاغة بصورة تقريرية محددة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدرج ثنائي القطب (6-point Bipolar Scale) بدون نقطة حياد، وتتدرج الاستجابات كالتالي:
    • أوافق تماماً (Agree completely) = +3
    • أوافق بدرجة كبيرة (Agree pretty much) = +2
    • أوافق قليلاً (Agree slightly) = +1
    • أعارض قليلاً (Disagree slightly) = -1
    • أعارض بدرجة كبيرة (Disagree pretty much) = -2
    • أعارض تماماً (Disagree completely) = -3
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • الفقرات ذات الصياغة الإيجابية (Direct/Positively Worded Items): تشمل الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 6، 11، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29). في هذه الفقرات، تمثل الدرجة (+3) الحد الأقصى للإحباط، بينما تمثل الدرجة (-3) الحد الأدنى للإحباط.
    • الفقرات المعكوسة (Reverse/Negatively Worded Items): تشمل خمس فقرات محددة هي: (7، 8، 9، 10، 12). في هذه الفقرات الإيجابية بطبيعتها تجاه العمل والمشرف، يتم عكس اتجاه التصحيح؛ حيث تمثل الدرجة (+3) الحد الأدنى للإحباط، في حين تمثل الدرجة (-3) الحد الأقصى للإحباط.
    • الدرجة الكلية: يتم جمع درجات الفقرات بعد عكس اتجاه تصحيح الفقرات العكسية، للحصول على درجة مركبة تعكس المستوى العام للإحباط التنظيمي؛ وكلما ارتفعت الدرجة الإجمالية دلّ ذلك على بيئة عمل شديدة الإحباط ومحفزة للسلوكيات المضادة للإنتاجية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس الإحباط التنظيمي رسمياً في عام 1975 بواسطة الدكتور بول إي. سبيكتور، وأودعت نسخته المرجعية وأدوات تصحيحه في مجموعة اختبارات خدمة الاختبارات التعليمية (Educational Testing Service – ETS Test Collection) في برينستون، نيو جيرسي. وبموجب التقاليد الأكاديمية التي وضعها الدكتور سبيكتور للعديد من مقاييسه (مثل مقياس الرضا الوظيفي JSS ومقياس مركز الضبط في العمل WLCS)، يُتاح مقياس الإحباط التنظيمي مجاناً وبدون رسوم مالية للاستخدام في الأغراض البحثية الأكاديمية والتعليمية غير التجارية، بشرط توثيق نسبة الأداة لمؤلفها والاستشهاد بالأبحاث التأسيسية التي نُشرت فيها. أما بالنسبة للشركات الاستشارية والاستخدامات التشخيصية التجارية الخاصة بالربحية، فيجب الحصول على موافقة خطية صريحة مسبقة وفقاً لحقوق الملكية الفكرية المودعة لدى ETS والمؤلف.

المراجع

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring: Agree completely = +3; Agree pretty much = +2; Agree slightly = +1; Disagree completely = −3; Disagree pretty much = −2; and Disagree slightly = −1. Items 1–6, 11, and 13–29 are worded positively (+3 means maximum frustration and –3 means minimum frustration). Items 7–10 and 12 are worded negatively (+3 means minimum frustra- tion and −3 means maximum frustration).
1

People act nasty toward me at work.
2

I find that every time I try to do something at work I run into obstacles.
3

There are a lot of petty and arbitrary rules at work.
4

I feel thwarted in my efforts to be creative.
5

My supervisor is always chewing me out.
6

My supervisor feels my performance is worse than it is.
7

I find it easy to talk to my supervisor.
8

I feel that I am accomplishing something worthwhile at work.
9

I enjoy my job.
10

The demands made of me at work are reasonable.
11

Policies at work are not fair.
12

My work area is a pleasant place to be.
13

I often feel that I am being run ragged.
14

I am given entirely too much work to do.
15

I find that some of the people I have to deal with are not competent.
16

I often have problems doing my job because of the incompetence of others.
17

My supervisor always seems to be looking over my shoulder.
18

My supervisor does not trust me.
19

I feel trapped in my job.
20

My job is not at all fulfilling.
21

I dread having to interact with my supervisor.
22

I do not like many of the tasks I have to do.
23

My job is boring and monotonous.
24

I get blamed for things that are not my fault.
25

I don’t have the authority to do what I am supposed to do at work.
26

It seems that one person tells me to do one thing and another person tells me to do something else at work.
27

I am told to do things I don’t think I should do at work.
28

I often have to waste time doing administrative tasks at work.
29

I often feel frustrated at work.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس الإحباط التنظيمي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/organizational-frustration-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الإحباط التنظيمي.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/organizational-frustration-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الإحباط التنظيمي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/organizational-frustration-scale/.