القياس النفسي والتربويمقاييس المناخ المدرسيمقاييس علم النفس التنظيمي

مؤشر الصحة التنظيمية

مؤشر الصحة التنظيمية (Organizational Health Index – OHI) مقياس سيكومتري وتربوي رائد صممه واين ك. هوي وجون تارتر لتقييم المناخ المدرسي والصحة المؤسسية عبر المستويات المؤسسية والإدارية والتعليمية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مؤشر الصحة التنظيمية (Organizational Health Index – OHI) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة في ميدان علم النفس التنظيمي والإدارة التعليمية، حيث طُوّر بواسطة الباحثين الأمريكيين واين ك. هوي (Wayne K. Hoy) وسي. جون تارتر (C. John Tarter) بالاستناد إلى أطروحات جاك فيلدمان (Jack Feldman). يهدف المقياس إلى تشخيص وتقييم جودة المناخ التنظيمي والمدرسي من منظور الصحة المؤسسية الشاملة، متجاوزاً المقاربات التقليدية التي تختزل الأداء في نواتج التحصيل الأكاديمي فحسب.

يستند المقياس إلى نموذج سوسيولوجي رصين يدمج بين نظرية النظم المفتوحة (Open Systems Theory) ونظرية النسق الاجتماعي لعالم الاجتماع تالكوت بارسونز (Talcott Parsons)، حيث يقيس قدرة المؤسسة المدرسية على البقاء، والتكيف مع الضغوط البيئية الخارجية، وتوجيه الموارد الداخلية بفاعلية نحو تحقيق الأهداف التربوية. يتوفر المقياس في ثلاث نسخ معيارية تلائم المراحل الدراسية المختلفة: نسخة المدارس الابتدائية (OHI-E) المكونة من خمسة أبعاد و43 فقرة (أو 37 فقرة في صيغتها المكثفة)، ونسخة المدارس الإعدادية (OHI-M) المكونة من ستة أبعاد و45 فقرة، ونسخة المدارس الثانوية (OHI-S) المكونة من سبعة أبعاد و44 فقرة.

تتوزع أبعاد المقياس عبر ثلاثة مستويات تنظيمية متكاملة: المستوى المؤسسي (النزاهة المؤسسية Institutional Integrity)، والمستوى الإداري (تأثير المدير، والقيادة الزميلية، والاعتبار، وهيكلة العمل، والدعم بالموارد)، والمستوى الفني (الارتباط والروح المعنوية للمعلمين، والتوجه الأكاديمي الصارم). يتم الاستجابة لفقرات المقياس وفق سلم ليكرت رباعي الدرجات: نادر الحدوث (Rarely Occurs)، يحدث أحياناً (Sometimes Occurs)، يحدث غالباً (Often Occurs)، ويحدث بصورة متكررة جداً (Very Frequently Occurs).

أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية التي أُجريت على مئات المدارس وآلاف المعلمين تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية بين 0.87 و0.96 عبر كافة النسخ. كما كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي عن بنية عاملية متماسكة تفسر ما بين 66% إلى 77% من التباين الكلي، فضلاً عن تأكيد وجود عامل عام من الدرجة الثانية يمثل «الصحة المدرسية العامة» (General School Health). يمثل المقياس أداة تشخيصية وبحثية استراتيجية لتحسين المناخ التعليمي، والتنبؤ بالرضا الوظيفي والتحصيل الدراسي.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مؤشر الصحة التنظيمية، المناخ المدرسي، واين هوي، نظرية النظم المفتوحة، تالكوت بارسونز، النزاهة المؤسسية، القيادة الزميلية، الدعم بالموارد، التوجه الأكاديمي، الروح المعنوية للمعلمين، الفاعلية المدرسية، القياس النفسي التربوي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير وتأسيس مؤشر الصحة التنظيمية (OHI) عبر سلسلة من البحوث النظرية والأمبريقية الرائدة في جامعتي روتجرز وأوهايو ستيت:

  • واين ك. هوي (Wayne K. Hoy, Ed.D.): أستاذ كرسي فخري في الإدارة التربوية بكلية التربية والسياسات الإنسانية في جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، وباحث سابق في جامعة روتجرز (Rutgers University). يُعد هوي من أبرز المنظرين العالميين في ديناميات المنظمات التعليمية، والقيادة المدرسية، والثقة التنظيمية. البريد الأكاديمي للمراسلات التوثيقية: [email protected].
  • سي. جون تارتر (C. John Tarter, Ed.D.): أستاذ الإدارة التعليمية والقيادة في مدرسة التربية بـ جامعة سانت جون (St. John’s University)، نيويورك، وباحث مشارك رئيسي في دراسات المناخ والصحة التنظيمية المدرسية.
  • جاك أ. فيلدمان (Jack A. Feldman, Ed.D.): باحث تربوي شارك في وضع اللبنات الأمبريقية الأولى للمؤشر خلال أطروحته للدكتوراه في جامعة روتجرز (1985) تحت إشراف البروفيسور واين هوي، والتي ركزت على دمج نموذج بارسونز وإيتزيوني في قياس مناخ المدرسة.

4. الغرض / Purpose

انطلق تطوير مؤشر الصحة التنظيمية من حاجة ملحة في أدبيات الإدارة والقيادة التربوية إلى تجاوز المفاهيم الغامضة أو السطحية لمصطلح «المناخ المدرسي» (School Climate)، وصياغة مفهوم تشخيصي إجرائي قابل للقياس الكمي يستند إلى أسس سوسيولوجية ونفسية عميقة. استعار هوي وتارتر مفهوم «الصحة التنظيمية» (Organizational Health) الذي صاغه في الأصل ماثيو مايلز (Matthew Miles, 1965)، ليُعرّف المدرسة الصحية بأنها تلك المنظمة التي لا تكتفي بالبقاء ومقاومة الانهيار في مواجهة المتغيرات، بل تمتلك القدرة الديناميكية على النمو المستدام، والتكيف المرن مع بيئتها، وتطوير وتعبئة إمكاناتها الداخلية للتغلب على المشكلات المستمرة وتحقيق التميز في رسالتها التعليمية.

يخدم المقياس حزمة متعددة من الأغراض البحثية والتطبيقية، تشمل:

  • التشخيص المؤسسي والتطوير التنظيمي (Organizational Diagnosis & Development): توفير خارطة بيانية متكاملة لمديري المدارس، والمشرفين التربويين، وصناع القرار، تكشف بدقة عن مواطن القوة ومكامن الوهن في ديناميات المدرسة عبر المستويات المؤسسية والإدارية والتعليمية.
  • تقييم برامج الإصلاح والتغيير المدرسي: يُستخدم المؤشر بوصفه مقياساً قبلياً وبعدياً لتقييم جدوى تدخلات الإصلاح المدرسي، وتتبع أثر برامج التطوير المهني والإداري على اتجاهات المعلمين ومناخ العمل العام.
  • البحث التربوي والنفسي المتقدم: فحص النماذج البنائية التي تربط بين متغيرات البيئة التنظيمية والنتائج الأكاديمية؛ مثل دراسة العلاقة بين الصحة المدرسية ومستويات التحصيل الدراسي للطلاب (Student Achievement) في الاختبارات المعيارية، ومستوى الاحتراق النفسي للمعلمين (Teacher Burnout)، والالتزام المهني والولاء المؤسسي.
  • قياس الفاعلية المؤسسية الشاملة: الانتقال بتقييم كفاءة المدرسة من الاعتماد الضيق على درجات الاختبارات المقننة للطلاب إلى تقييم صحة العلاقات الإنسانية بين القيادة والمعلمين، والتوافق بين المعلمين أنفسهم، وتوافر الموارد المادية والبيداغوجية، وقدرة المنظومة على درء التدخلات الخارجية غير المهنية.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي والتنظيمي لمؤشر الصحة التنظيمية على تفكيك المناخ المدرسي إلى أبعاد فرعية مترابطة تمثل عمليات النسق التنظيمي. ونظراً للاختلافات الهيكلية والنفسية بين المراحل التعليمية (الابتدائية، الإعدادية، والثانوية)، طور هوي وزملاؤه بنيات عاملية متباينة جزئياً لكنها متسقة نظرياً لكل مرحلة. تتكامل هذه الأبعاد وفق المستويات التنظيمية الثلاثة الآتية:

أولاً: المستوى المؤسسي (Institutional Level)

يركز هذا المستوى على الصلة الحيوية التي تربط المدرسة ببيئتها المجتمعية الحاضنة وسلطات الإدارة التعليمية العليا:

  • النزاهة المؤسسية (Institutional Integrity): تمثل قدرة المدرسة على صون سلامة برامجها الأكاديمية والتربوية، وحماية معلميها ومناهجها من الضغوط والتدخلات غير المعقولة أو الهدامة التي يمارسها أولياء الأمور أو جماعات الضغط المجتمعية ذات الأجندات الخاصة. تعكس الدرجات المرتفعة استقلالية مهنية وحصانة تنظيمية تحمي العملية التعليمية من التقلبات الخارجية.

ثانياً: المستوى الإداري (Managerial Level)

يتناول هذا المستوى عمليات القيادة والتنسيق وتوفير الموارد الإدارية والمادية لتمكين الهيئة التدريسية:

  • القيادة الزميلية (Collegial Leadership) [في نسختي الابتدائي والإعدادي]: سلوك القيادة المدرسية الذي يجمع بين الانفتاح، والود، والمشاركة الزميلية من جهة، وتحديد معايير وتوقعات أداء واضحة وعالية من جهة أخرى؛ حيث يتعامل المدير مع المعلمين كزملاء مهنيين متساوين ويدعم مقترحاتهم ومشاعرهم.
  • تأثير المدير (Principal Influence): قدرة مدير المدرسة على ممارسة نفوذ فعال وإيجابي على رؤسائه في الإدارة التعليمية (مثل مشرفي المنطقة أو مدير التعليم)، واكتساب ثقتهم والحصول على ما يحتاجه لتطوير مدرسته.
  • الاعتبار (Consideration) [في نسخة الثانوي]: اهتمام الإدارة المدرسية بالرفاه الشخصي والمهني للمعلمين، والاستماع الإنساني لمشاكلهم ومساعدتهم والتعامل معهم بروح العطف والتقدير والعدالة.
  • هيكلة العمل (Initiating Structure) [في نسخة الثانوي]: قيام المدير بتنظيم المهام، وتوضيح الأدوار والتوقعات، ووضع الجداول الزمنية الدقيقة للعمل، وصيانة المعايير الإجرائية المحددة داخل المدرسة.
  • الدعم بالموارد (Resource Support / Resource Influence): توافر المواد والمستلزمات التعليمية الإضافية، والكتب المرجعية، والوسائل الإيضاحية فور طلب المعلمين، وقدرة المدرسة على الحصول على حصتها العادلة من موارد المنطقة التعليمية دون عوائق تعطل التدريس.

ثالثاً: المستوى الفني / التعليمي (Technical Level)

يمثل جوهر العمليات المدرسية ونواة التعلم الصفي والعلاقات البينية بين الفواعل الأساسيين:

  • الارتباط الزميلي للمعلمين (Teacher Affiliation): يصف الروابط الاجتماعية والمهنية الإيجابية بين المعلمين؛ ويتجلى في الصداقة المتبادلة، والتعاون الطوعي، والشعور العميق بالانتماء للمدرسة والاعتزاز برسالتها، والحماس الوظيفي المشترك.
  • الروح المعنوية (Morale) [في نسخة الثانوي]: حالة نفسية جماعية تتسم بالثقة المتبادلة، والتفاؤل، والتعاضد بين المعلمين، والرضا العام عن بيئة العمل وإنجاز المهام بروح من التماسك الداخلي العالي.
  • التركيز الأكاديمي (Academic Emphasis): المدى الذي تسود فيه بيئة تعليمية جادة ونظامية، يضع فيها المعلمون والطلاب توقعات مرتفعة للإنجاز الأكاديمي، حيث يسعى الطلاب للتعلم التنافسي الإيجابي ويحترمون التفوق الدراسي، وتوفر المدرسة ثقافة تقدير الجهد والتحصيل.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينتظم مؤشر الصحة التنظيمية فلسفياً ومفاهيمياً ضمن تقاطع نظري بديع يجمع بين النظرية السوسيولوجية للبنى الوظيفية ونظريات السلوك التنظيمي المعاصر. وتتمثل الركائز الأساسية التي وجهت بناء المقياس وصياغة فقراته في الآتي:

1. نموذج بارسونز للنسق الاجتماعي (Parsons’ AGIL Paradigm)

افترض عالم الاجتماع البارز تالكوت بارسونز أن أي نسق اجتماعي منظم (Social System) لكي يضمن بقاءه واستقراره واستمراره، يجب عليه تلبية أربع وظائف وظيفية حتمية (Imperatives) تُعرف بنموذج (AGIL):

  • التكيف (Adaptation – A): قدرة النسق على تأمين الموارد والتعامل مع التحولات والضغوط البيئية. تجسد هذا في أبعاد: الدعم بالموارد (Resource Support) وتأثير المدير (Principal Influence).
  • تحقيق الأهداف (Goal Attainment – G): تحديد أولويات النظام وتعبئة الطاقات لتحقيق الغايات المنشودة. تجسد هذا في بُعد: التركيز الأكاديمي (Academic Emphasis) وهيكلة العمل (Initiating Structure).
  • التكامل (Integration – I): صيانة الترابط الداخلي بين الأعضاء، وحل الصراعات، وإرساء التضامن والتعاون. تجسد هذا في أبعاد: الارتباط الزميلي للمعلمين (Teacher Affiliation)، والقيادة الزميلية (Collegial Leadership)، والاعتبار (Consideration).
  • الكمون وصيانة الأنماط والقيم (Latency & Pattern Maintenance – L): المحافظة على الهوية المعيارية والقيمية للنسق، وحمايته من التحلل أو الانجراف تحت الضغوط الخارجية. تجسد هذا في بُعد: النزاهة المؤسسية (Institutional Integrity).

2. المستويات الهرمية الثلاثة للسيطرة التنظيمية (Parsons’ Three Levels)

بنى بارسونز تصوره للبنية المدرسية المعقدة على أساس وجود ثلاثة مستويات مترابطة تتطلب تكاملاً صحياً مستمراً:

  1. المستوى المؤسسي (Institutional Level): يربط المدرسة بالمجتمع المحلي؛ ويختص بمواجهة التدخلات والحفاظ على الشرعية التنظيمية.
  2. المستوى الإداري (Managerial Level): ينسق الشؤون الداخلية، ويشرف على توفير المواد الخام وتوجيه وتنسيق عمل المعلمين، ويربط المدرسة بسلطات المنطقة.
  3. المستوى الفني (Technical Level): المعني بالعملية الإنتاجية الأساسية، أي عمليتي التدريس والتعلم الصفي.

وقد أدرك هوي وزملاؤه أن الصحة المدرسية لا يمكن اختزالها في أداء أي من هذه المستويات منفرداً، بل في التوازن الديناميكي المتزامن بينها جميعاً؛ بحيث تحمي الإدارة المستوى المؤسسي لتمكين المستوى الفني من التركيز الكامل على جودة التعليم والتعلم دون اضطراب.

3. مفهوم الصحة التنظيمية لماثيو مايلز (Matthew Miles, 1965)

استلهم الباحثون رؤية مايلز الذي أكد أن المنظمة السليمة تشبه الكائن الحي المعافى؛ حيث تمتلك القدرة على التكيف مع التوتر البيئي، وتوجيه الطاقة نحو الإنتاج بدلاً من استنزافها في الدفاعات النفسية الداخلية والنزاعات الهدامة. وبالتالي صيغت فقرات المقياس بطريقة تبتعد عن قياس السمات الشخصية الفردية، لتقيس أنماط السلوك التنظيمي التفاعلي والممارسات السائدة في المناخ الجماعي للمدرسة.

7. الصدق / Validity

خضع مؤشر الصحة التنظيمية بمختلف صيغه (OHI-E, OHI-M, OHI-S) لعمليات تقويم سيكومتري صارمة للتحقق من كافة أشكال الصدق الإحصائي والمنهجي وفق المعايير المشتركة لـ APA وAERA وNCME:

صدق المحتوى (Content Validity)

تم تأسيس صدق المحتوى من خلال التحليل النظري المتعمق لنموذج بارسونز وأدبيات المناخ التنظيمي لمايلز، ومراجعة مصفوفات الفقرات من قِبل لجان متخصصة من خبراء الإدارة التربوية، وعلم الاجتماع التنظيمي، ومديري المدارس الممارسين. أُجريت دراسات استطلاعية (Pilot Studies) متعددة لتنقيح العبارات، وضمان وضوح الصياغة اللغوية، وملاءمتها للممارسات الميدانية للمدارس، واستبعاد أي فقرات تتسم بالغموض أو التحيز القياسي.

صدق البناء (Construct Validity)

أُثبت صدق البناء عبر إجراء تحليلات عامليّة استكشافية وتوكيدية على عينات واسعة النطاق. تم التحقق من تمايز الأبعاد المستخرجة ونقائها المفاهيمي؛ حيث أظهرت مصفوفات التدوير المتعامد (Varimax) تشبعات عالية للفقرات على عواملها المفترضة نظرياً (تشبعات تجاوزت 0.50 إلى 0.85)، مع غياب التشبعات المتقاطعة المعنوية (Cross-loadings)، مما يبرهن على أن الأداة تقيس بدقة البناءات النفس-تنظيمية المستهدفة.

الصدق التلازمي والتقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

بينت الدراسات الارتباطية ارتباط الأبعاد الإيجابية للصحة التنظيمية (مثل القيادة الزميلية والارتباط والتركيز الأكاديمي) إيجابياً وبدلالة إحصائية مع مقاييس الثقة التنظيمية (Organizational Trust Scale) ومقاييس الانفتاح المناخي (OCDQ). في المقابل، ارتبطت سلباً وبقوة مع معدلات الاغتراب الوظيفي لدى المعلمين، والإجهاد الإداري، والنزاعات التنظيمية الهدامة، مما يوفر أدلة حاسمة على الصدقين التقاربي والتمايزي.

الصدق المرتبط بالمحك والصدق التنبؤي (Criterion-Related & Predictive Validity)

أكدت العديد من الأطروحات والدراسات الميدانية قدرة مؤشر الصحة التنظيمية التنبؤية الفائقة بنواتج تربوية وأكاديمية حاسمة:

  • أثبتت دراسة هوي وهانوم (Hoy & Hannum, 1997) المنشورة في دورية Educational Administration Quarterly أن أبعاد الصحة التنظيمية (لا سيما التركيز الأكاديمي والدعم بالموارد والنزاهة المؤسسية) تتنبأ بصورة معنوية بمستويات التحصيل الأكاديمي للطلاب في الرياضيات والقراءة، حتى بعد التحكم الصارم في المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية للطلاب (SES).
  • أكدت دراسة توماسون (Thomasson, 2006) وجود علاقات ارتباطية وتنبؤية دالة بين الصحة التنظيمية في المدارس الابتدائية ونتائج الطلاب في اختبارات معايير التعلم بولاية فرجينيا (SOL Tests).
  • وجدت دراسة بارنز (Barnes, 1994) علاقة وثيقة ومباشرة بين مؤشر صحة المدارس الإعدادية وارتفاع مستويات الثقة والمشاركة التشاركية في اتخاذ القرار بين المعلمين والإدارة.
  • أوضحت دراسة بودغورسكي (Podgurski, 1990) أن الفاعلية المدرسية والإجماع الجمعي يرتبطان عضوياً بمؤشرات الصحة التنظيمية الشاملة.

8. الثبات / Reliability

تتميز صيغ مؤشر الصحة التنظيمية بدرجات فائقة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، حيث خضعت للتقييم الإحصائي في عينات معيارية ضخمة تضمنت مئات المدارس وآلاف المعلمين عبر ولاية نيو جيرسي وولايات أمريكية أخرى:

1. ثبات نسخة المدارس الابتدائية (OHI-E)

أظهرت التحليلات في العينة المعيارية المقننة (78 مدرسة ابتدائية) معاملات ألفا كرونباخ بالغة الارتفاع للأبعاد الخمسة:

  • ارتباط المعلمين (Teacher Affiliation): 0.94
  • القيادة الزميلية (Collegial Leadership): 0.95
  • تأثير الموارد (Resource Influence): 0.89
  • النزاهة المؤسسية (Institutional Integrity): 0.90
  • التركيز الأكاديمي (Academic Emphasis): 0.87

2. ثبات نسخة المدارس الإعدادية (OHI-M)

في دراسة شملت 86 مدرسة إعدادية في نيو جيرسي، جاءت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الستة كما يلي:

  • ارتباط المعلمين (Teacher Affiliation): 0.94
  • القيادة الزميلية (Collegial Leadership): 0.94
  • الدعم بالموارد (Resource Support): 0.96
  • النزاهة المؤسسية (Institutional Integrity): 0.93
  • التركيز الأكاديمي (Academic Emphasis): 0.94
  • تأثير المدير (Principal Influence): 0.94

3. ثبات نسخة المدارس الثانوية (OHI-S)

في العينة المقننة للمدارس الثانوية (78 مدرسة ثانوية، شملت أكثر من 1,130 معلماً يمثلون 17 مقاطعة من أصل 21 مقاطعة في ولاية نيو جيرسي)، بلغت معاملات الثبات مستويات نموذجية:

  • الدعم بالموارد (Resource Support): 0.95
  • النزاهة المؤسسية (Institutional Integrity): 0.91
  • التركيز الأكاديمي (Academic Emphasis): 0.93
  • تأثير المدير (Principal Influence): 0.87
  • الاعتبار (Consideration): 0.90
  • هيكلة العمل (Initiating Structure): 0.89
  • الروح المعنوية للمعلمين (Morale): 0.92

نظراً لأن وحدة التحليل الأساسية في تطبيق المقياس هي «المدرسة ككل» (School-level aggregate)، فقد تم حساب معاملات الارتباط الداخلي للفئات (ICC1 و ICC2) ومؤشرات الاتفاق بين المقيمين داخل المنظمة الواحدة ($r_{wg}$)، والتي أكدت جميعها وجود تجانس واتفاق بيني مرتفع جداً بين تقييمات المعلمين داخل المدرسة الواحدة، مما يبرر منهجياً دمج درجات الأفراد لحساب متوسطات تمثل المؤسسة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

اعتمد هوي وتارتر على إجراءات التحليل العاملي متعدد المراحل لتحديد البنية الهيكلية لفقرات المقياس، مستخدمين طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) مع التدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation)، متبوعة باختبارات التحليل العاملي من الدرجة الثانية:

بنية العوامل في نسخة المدارس الابتدائية (OHI-E)

أسفر التحليل العاملي عن استخلاص خمسة عوامل رئيسية استوفت محك كايزر للجذور الكامنة (Eigenvalues > 1)، حيث فسرت معاً ما يقارب 66% من التباين الكلي في استجابات المدارس:

  1. ارتباط المعلمين: 9 فقرات.
  2. القيادة الزميلية: 10 فقرات.
  3. تأثير الموارد: 7 فقرات.
  4. النزاهة المؤسسية: 6 فقرات.
  5. التركيز الأكاديمي: 5 فقرات.

بنية العوامل في نسخة المدارس الإعدادية (OHI-M)

أسفر التحليل عن استخلاص ستة عوامل متباينة، نجحت في تفسير ما يقارب 77% من التباين الكلي في مصفوفة البيانات:

  1. ارتباط المعلمين: 8 فقرات.
  2. القيادة الزميلية: 9 فقرات.
  3. الدعم بالموارد: 6 فقرات.
  4. النزاهة المؤسسية: 7 فقرات.
  5. التركيز الأكاديمي: 9 فقرات.
  6. تأثير المدير: 6 فقرات.

بنية العوامل في نسخة المدارس الثانوية (OHI-S)

في المرحلة الثانوية، حيث تتعقد البنية التنظيمية وتتسع أقسام المواد الدراسية، أسفر التحليل العاملي عن سبعة عوامل محددة، فسرت مجتمعة نحو 74% من التباين الكلي:

  1. الدعم بالموارد: 5 فقرات.
  2. النزاهة المؤسسية: 7 فقرات.
  3. التركيز الأكاديمي: 8 فقرات.
  4. تأثير المدير: 5 فقرات.
  5. الروح المعنوية: 9 فقرات.
  6. الاعتبار: 5 فقرات.
  7. هيكلة العمل: 5 فقرات.

التحليل العاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Analysis)

أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً من الدرجة الثانية لمصفوفات العلاقات الارتباطية بين العوامل المستخلصة؛ وأسفر التحليل عن استخلاص عامل عام واحد نقي مهيمن، أطلق عليه المؤلفون «الصحة المدرسية العامة» (General School Health). يؤكد هذا الاكتشاف السيكومتري البالغ الأهمية أن الأبعاد الفرعية للمقياس، رغم استقلالها الوظيفي، تتكامل بصورة تآزرية لتشكل مفهوماً كلياً موحداً يعكس سلامة المناخ الصحي العام للمؤسسة التعليمية، مما يسمح للباحثين بحساب درجة كلية للمدرسة تمثل صحتها التنظيمية الشاملة إلى جانب درجات الأبعاد المنفردة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: استبانة قياس مناخ تنظيمي/تربوي تقريرية موجهة للمعلمين وأعضاء الهيئة التدريسية لتقييم ممارسات المدرسة الجماعية.
  • صيغ المقياس:
    • مؤشر المدارس الابتدائية (OHI-E): 43 فقرة (أو 37 فقرة في صيغتها المنقحة المختصرة).
    • مؤشر المدارس الإعدادية (OHI-M): 45 فقرة تغطي ستة أبعاد.
    • مؤشر المدارس الثانوية (OHI-S): 44 فقرة تغطي سبعة أبعاد.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي الدرجات يعتمد تواتر حدوث السلوك، ورموزه المعيارية كما وردت في الأداة الأصلية:
    • RO = Rarely Occurs (نادر الحدوث) = يُعطى درجة 1.
    • SO = Sometimes Occurs (يحدث أحياناً) = يُعطى درجتان 2.
    • O = Often Occurs (يحدث غالباً) = يُعطى 3 درجات.
    • VFO = Very Frequently Occurs (يحدث بصورة متكررة جداً) = يُعطى 4 درجات.
  • الفقرات ذات التصحيح العكسي (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات مصاغة بصورة سلبية تعكس خللاً أو ضغوطاً خارجية (مثل: تعرض المدرسة لضغوط خارجية، عدم إكمال الطلاب للواجبات، سخرية الطلاب من زملائهم المتفوقين، تعامل المعلمين ببرود وتجاهل مع بعضهم، اصطدام المدير بمدير التعليم). يتم عكس درجات هذه الفقرات عند التصحيح بحيث تصبح: (RO = 4, SO = 3, O = 2, VFO = 1).
  • حساب الدرجات والمعايرة (Scoring Procedures):
    1. يتم حساب متوسط كل فقرة على مستوى المدرسة بأكملها (جمع درجات جميع المعلمين وقسمتها على عددهم).
    2. تُجمع متوسطات الفقرات المكونة لكل بعد فرعي للحصول على «درجة البعد الخام» للمدرسة.
    3. تُحوّل الدرجات الخام إلى درجات معيارية تائية (Standardized S-Scores) بمتوسط قدره 500 وانحراف معياري قدره 100 بالاستناد إلى عينات التقنين المعيارية لكل مرحلة تعليمية، مما يتيح للمدرسة مقارنة أدائها بمئات المدارس الأخرى وتحديد رتبتها المئينية بدقة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة التطوير والنشر: طُوّرت النسخ الأولى من المقياس خلال الثمانينيات (Feldman, 1985)، واكتملت صياغتها ونشرها وتوحيد معاييرها في أواخر التسعينيات؛ حيث وثقها هوي وتارتر بشكل شامل في دليلهما المرجعي المنشور عام 1997 بعنوان: “The Road to Open and Healthy Schools: A Handbook for Change”، وكذلك دراسة هوي وهانوم في مجلة Educational Administration Quarterly (1997).

حقوق الطبع والاستخدام الأكاديمي: مؤشر الصحة التنظيمية متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية الأكاديمية غير الربحية ومشاريع أطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الكامل للمؤلفين ومصنفاتهم الأصلية. وقد وفر المؤلف البروفيسور واين هوي إمكانية استخدام الأداة عبر منصته وموقعه الأكاديمي للباحثين حول العالم. أما الاستخدام التجاري أو دمج المقياس في حزم استشارية ربحية مدفوعة للشركات، فيتطلب إذناً خطياً مسبقاً، وتتوفر برمجيات تصحيح حاسوبية متخصصة من خلال شركة (Arlington Writers Ltd).

12. المراجع / References

  • Barnes, K. M. (1994). The organizational health of middle schools, trust, and decision participation (Doctoral dissertation, Rutgers, The State University of New Jersey). ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Feldman, J. (1985). The School Health Index: The development and test of an instrument using a Parsonian and Etzonian perspective (Doctoral dissertation, Rutgers, The State University of New Jersey). ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Greaves, C. L. (2004). Organizational climate and elementary student achievement in a small, rural Delaware school district (Doctoral dissertation, Wilmington College). ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Hoy, W. K., & Hannum, J. W. (1997). Middle school climate: An empirical assessment of organizational health and student achievement. Educational Administration Quarterly, 33(3), 290–311. https://doi.org/10.1177/0013161X97033003003
  • Hoy, W. K., & Tarter, C. J. (1997). The road to open and healthy schools: A handbook for change. Corwin Press / SAGE Publications.
  • Madison, L. A. (2002). The effect of supervisor level of authority and leadership style on elementary school climate and teacher job satisfaction (Doctoral dissertation, Rutgers, The State University of New Jersey). ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Miles, M. B. (1965). Planned change and organizational health: Figure and ground. In R. O. Carlson, F. Gallagher, M. B. Miles, W. G. Schmuck, & P. S. Hendrickson (Eds.), Change processes in the public schools (pp. 11–34). Center for the Advanced Study of Educational Administration, University of Oregon.
  • Parsons, T. (1967). Some ingredients of a general theory of formal organization. In T. Parsons (Ed.), Sociological theory and modern society (pp. 227–256). Free Press.
  • Podgurski, T. (1990). School effectiveness as it relates to group consensus and organizational health of middle schools (Doctoral dissertation, Rutgers, The State University of New Jersey). ProQuest Dissertations and Theses Global.
  • Thomasson, V. L. (2006). A study of the relationship between school climate and student performance on the Virginia Standards of Learning tests in elementary schools (Doctoral dissertation, Virginia Commonwealth University). VCU Scholars Compass.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
RO = Rarely Occurs  |  SO = Sometimes Occurs  |  O = Often Occurs  |  VFO = Very Frequently Occurs
  1. The principal explores all sides of topics and admits that other opinions exist.
  2. The principal gets what he or she asks for from superiors.
  3. The principal discusses classroom issues with teachers.
  4. The principal accepts questions without appearing to snub or quash the teacher.
  5. Extra materials are available if requested.
  6. Students neglect to complete homework.
  7. Students are cooperative during classroom instruction.
  8. The school is vulnerable to outside pressures.
  9. The principal is able to influence the actions of his or her superiors.
  10. The principal treats all faculty members as his or her equal.
  11. The principal goes out of his or her way to show appreciation to teachers.
  12. Teachers are provided with adequate materials for their classrooms.
  13. Teachers in this school like each other.
  14. Community demands are accepted even when they are not consistent with the educational program.
  15. The principal lets faculty know what is expected of them.
  16. Teachers receive necessary classroom supplies.
  17. The principal conducts meaningful evaluations.
  18. Students respect others who get good grades.
  19. Teachers feel pressure from the community.
  20. The principal’s recommendations are given serious consideration by his or her superiors.
  21. The principal maintains definite standards of performance.
  22. Supplementary materials are available for classroom use.
  23. Teachers exhibit friendliness to each other.
  24. Students seek extra work so they can get good grades.
  25. Select citizen groups are influential with the board.
  26. The principal looks out for the personal welfare of faculty members.
  27. Teachers express pride in their school.
  28. Teachers identify with the school.
  29. The school is open to the whims of the public.
  30. A few vocal parents can change school policy.
  31. Students try hard to improve on previous work.
  32. Teachers accomplish their jobs with enthusiasm.
  33. The learning environment is orderly and serious.
  34. The principal is friendly and approachable.
  35. There is a feeling of trust and confidence among the staff.
  36. Teachers show commitment to their students.
  37. Teachers are indifferent to each other.
  38. Teachers in this school believe that their students have the ability to achieve academically.
  39. The principal is understanding when personal concerns cause teachers to arrive late or leave early.
  40. Our school gets its fair share of resources from the district.
  41. The principal is rebuffed by the superintendent.
  42. Teachers volunteer to help each other.
  43. The principal is effective in securing the superintendent’s approval for new programs or activities.
  44. Academically oriented students in this school are ridiculed by their peers.
  45. Teachers do favors for each other.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مؤشر الصحة التنظيمية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/organizational-health-index/
looti, Mohammed. “مؤشر الصحة التنظيمية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/organizational-health-index/.
looti, Mohammed. “مؤشر الصحة التنظيمية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/organizational-health-index/.