الملخص
يُعد مقياس التوجهات التنظيمية (Organizational Orientations Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي والاتصال التنظيمي، حيث تم تطويره لتشخيص الأنماط السلوكية والاتجاهات النفسية التي يتبناها الأفراد استجابةً لبيئات العمل البيروقراطية والمؤسسية. يستند المقياس نظرياً إلى الأطروحة الكلاسيكية التي صاغها عالم الاجتماع روبرت بريسثوس (Robert Presthus) عام 1958، والتي تم تفعيلها وتطويرها قياسياً بصورة متقدمة على يد الباحثين جيمس سي. ماكروسكي وفيرجينيا بي. ريتشموند ومارك سي. ماكفرسون (McCroskey, Richmond, & McCroskey, 2005). يقيس المقياس ثلاثة أبعاد ومسارات بنائية متمايزة تمثل الاستراتيجيات التكيفية للأفراد داخل المؤسسات: التوجه الصاعد أو المتسلق (Upwardly Mobile)، وتوجه اللامبالاة أو الاكتراث السطحي (Indifferent)، وتوجه التناقض الوجداني أو الشك الحذر (Ambivalent).
يتألف المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة والمنقحة من 15 فقرة مصاغة بصيغة تقريرية موزعة بالتساوي بواقع 5 فقرات لكل بُعد فرعي، وتُقاس الاستجابات عبر مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع الأداة بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.78 و0.89 عبر مختلف البيئات التنظيمية والثقافات المهنية. كما أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) استقلالية الأبعاد الثلاثة وتمايزها المفاهيمي، مما يجعل الأداة وسيلة لا غنى عنها في التنبؤ بمستويات الرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي، والولاء المؤسسي، والتوافق بين الفرد والمنظمة (Person-Organization Fit).
الكلمات المفتاحية
التوجهات التنظيمية، علم النفس التنظيمي، السلوك التنظيمي، نظرية بريسثوس، التوجه الصاعد، اللامبالاة التنظيمية، التناقض الوجداني، الرضا الوظيفي، القياس السيكومتري، بيئة العمل البيروقراطية، التواصل المهني، الاحتراق الوظيفي، التوافق المهني.
المؤلفون
يرجع الفضل الأساسي في صياغة النموذج النظري الأصلي إلى عالم الاجتماع والعلوم السياسية روبرت بريسثوس (Robert Presthus)، الذي قدم هذا التصنيف في كتابه الرائد The Organizational Society الصادر في أواخر خمسينيات القرن العشرين. بينما تولى تطوير وتأسيس المقياس السيكومتري الحديث بصيغته الاتصالية والتنظيمية المقننة فريق بحثي بارز في جامعة وست فرجينيا (West Virginia University)، وهم:
- د. جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey, Ed.D.): أستاذ متميز في دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا، والرائد العالمي في مقاييس قلق الاتصال والتواصل التنظيمي. (البريد الإلكتروني للأرشيف الأكاديمي: [email protected]).
- د. فيرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond, Ph.D.): أستاذة بارزة في الاتصال التنظيمي وتطوير المقاييس بجامعة وست فرجينيا وجامعة ألاباما في برمنغهام. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. مارك سي. ماكروسكي (Mark C. McCroskey): باحث متخصص في النمذجة الإحصائية والقياس السلوكي والاتصال في بيئات العمل.
الغرض
تم تصميم مقياس التوجهات التنظيمية ليكون أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تهدف إلى استكشاف كيفية إدراك الأفراد لأدوارهم ومواقعهم ومساراتهم داخل البنى الهيكلية للمؤسسات والمنظمات. تتنوع الأغراض العلمية والتطبيقية للمقياس لتشمل مجالات واسعة في الاستشارات الإدارية، وعلم النفس الإكلينيكي المهني، وإدارة الموارد البشرية، والبحوث الأكاديمية المقارنة.
الأغراض البحثية والتنظيرية
يهدف المقياس في المقام الأول إلى ردم الفجوة الكبيرة في أدبيات السلوك التنظيمي بين السمات الشخصية العامة للأفراد وبين السلوكيات الموجهة سياقياً داخل مكان العمل. في حين تركز معظم المقاييس التقليدية (مثل مقاييس عناصر الشخصية الخمسة الكبرى) على سمات عريضة غير مرتبطة بسياق وظيفي محدد، يوفر مقياس التوجهات التنظيمية إطاراً وسيطاً يقيس التكيف النفسي الذاتي للموظف في مواجهة السلطة المؤسسية، والترقيات، وضغوط البيروقراطية، وقنوات التواصل الرسمية وغير الرسمية.
التطبيقات في التشخيص المهني وتطوير الموارد البشرية
يُستخدم المقياس كأداة قوية في برامج التوجيه المهني (Career Counseling) وإعادة الهيكلة وتصميم بيئات العمل المناسبة. فهو يتيح لإدارات الموارد البشرية والمدربين المهنيين فهم التنوع في دوافع الموظفين؛ فالأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في “التوجه الصاعد” يمثلون قادة المستقبل والمتحمسين للأهداف الاستراتيجية، في حين أن فهم الموظفين ذوي درجات “اللامبالاة” المرتفعة يساعد في تخصيص أدوار محددة تتطلب إنجازاً دقيقاً للمهام دون ربطها بالتنافس القيادي المرهق، بينما يسهم رصد أصحاب درجات “التناقض الوجداني” المرتفعة في تجنيب المؤسسة صراعات حادة أو مساعدة هؤلاء الأفراد على تجاوز مشاعر الاغتراب الوظيفي قبل تفاقمها إلى احتراق نفسي كامل.
التطبيقات الإكلينيكية والصحة النفسية في مكان العمل
في سياق علم نفس الصحة المهنية، يوفر المقياس مؤشرات تنبؤية حساسة حول معدلات التوتر والاحتراق النفسي (Burnout). فقد كشفت الأبحاث الإكلينيكية أن الأفراد المتناقضين وجدانياً (Ambivalents) يعانون من مستويات مرتفعة من القلق التنظيمي والاكتئاب المهني نتيجة الصراع الدائم بين رغبتهم في التقدير المهني ورفضهم الداخلي لمتطلبات المنظومة المؤسسية، مما يمنح المستشارين النفسيين أداة تشخيصية مبكرة لتوجيه التدخلات العلاجية السلوكية المعرفية في بيئات العمل.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس التوجهات التنظيمية على ثلاثة أبعاد فرعية مستقلة تمثل أنماطاً استجابية شاملة للمنظومات الوظيفية، ويعكس كل بُعد منظومة متكاملة من القيم، والدوافع، والاتجاهات السلوكية، وإدراك الذات ضمن السياق المؤسسي.
1. التوجه الصاعد (Upwardly Mobile Orientation)
يمثل هذا البُعد النمط الأكثر توافقاً وتماهياً مع قيم المنظمة والنسق البيروقراطي. يتسم الفرد ذو التوجه الصاعد بتبنيه الكامل لأهداف المؤسسة، واعتبار النجاح المهني والترقي الهرمي محوراً أساسياً لهويته الذاتية وتقديره لذاته. يُظهر هؤلاء الأفراد التزاماً تنظيمياً مرتفعاً، وولاءً مطلقاً للإدارة العليا، واستعداداً كاملاً للتضحية بالوقت الشخصي والراحة في سبيل تحقيق الأهداف التنظيمية. يرون في القواعد والسياسات أدوات إيجابية للتنظيم والنجاح، ولديهم دافعية إنجاز عالية مصحوبة بقدرة استثنائية على التعامل مع سياسات العمل والتكيف مع متطلبات القيادة. مثال على سلوك هذا البُعد: الموظف الذي يسعى دوماً لحضور كافة الاجتماعات، والمشاركة في اللجان التطوعية، والبحث المستمر عن فرص التدريب التي تزيد من احتمالات صعوده في السلم الوظيفي.
2. توجه اللامبالاة (Indifferent Orientation)
يُعبر هذا البُعد عن استراتيجية نفسية تتسم بالفصل التام بين الهوية الشخصية والوظيفة. ينظر الفرد اللامبالي إلى عمله كمجرد وسيلة مادية لكسب الرزق وتمويل حياته الحقيقية خارج أسوار المنظمة. لا يكترث هؤلاء الأفراد بالترقيات المعقدة، أو سياسات المؤسسة، أو التغييرات الإدارية، ما دامت حقوقهم الأساسية والمالية مصونة ومستقرة. يؤدون المهام المطلوبة منهم بحدودها المحددة دون زيادة أو نقصان تجنباً للفت الانتباه أو الدخول في صراعات السلطة. يمثل هذا التوجه آلية دفاعية تحمي الفرد من ضغوط العمل والإحباط التنظيمي، حيث يندر أن يعاني هؤلاء الأفراد من الاحتراق النفسي، لكنهم في الوقت ذاته لا يقدمون سلوكيات المواطنة التنظيمية الاستباقية.
3. توجه التناقض الوجداني (Ambivalent Orientation)
يمثل هذا البُعد أكثر الأنماط تعقيداً وديناميكية من الناحية السيكولوجية. يتسم الفرد المتناقض وجدانياً بوجود صراع داخلي مزمن بين إعجابه ببعض مزايا العمل وفرصه الإبداعية من جهة، وبين رفضه العميق وامتعاضه من القيود البيروقراطية، وهياكل السلطة، والسياسات الإدارية من جهة أخرى. يتميز هؤلاء الموظفون غالباً بمهارات تقنية أو فكرية أو إبداعية عالية، لكنهم يميلون إلى الشك الدائم في نوايا الإدارة ونزاهتها، ويشعرون بالغربة داخل بيئات العمل النمطية. يتمتعون بحس نقدي حاد قد يتحول إلى سخرية أو تمرد علني، وهم الأكثر عرضة للشعور بالظلم وعدم التقدير، مما يجعل معدلات استقالتهم أو احتراقهم النفسي مرتفعة للغاية مقارنة بالبعدين الآخرين.
العلاقات البينية بين الأبعاد
تشير التحليلات البنائية إلى أن هذه الأبعاد الثلاثة تشكل أنماطاً شبه متعامدة (Orthogonal) من الناحية الإحصائية، مما يعني أن الموظف يمكن تصنيفه بناءً على المظهر العام لدرجاته عبر الأبعاد الثلاثة، حيث تكون الارتباطات بين بعدي الصعود واللامبالاة سالبة ومعتدلة، بينما يرتبط بعد التناقض الوجداني سلبياً مع الرضا الوظيفي العام والالتزام التنظيمي الإيجابي.
الإطار النظري
ينبثق الأساس النظري لمقياس التوجهات التنظيمية من التقاطع بين علم اجتماع المنظمات ونظريات التحليل النفسي والتكيف الاجتماعي في منتصف القرن العشرين. تأثر المقياس بالعديد من المدارس الفكرية الرائدة:
نظرية المجتمع التنظيمي لروبرت بريسثوس (1958)
افترض روبرت بريسثوس (Robert Presthus) في كتابه التأسيسي أن المجتمعات الحديثة قد تحولت إلى “مجتمعات تنظيمية” تهيمن عليها البيروقراطيات الضخمة والمؤسسات المعقدة التي تحكمها قواعد ماكس فيبر (Max Weber) العقلانية الصارمة. وجادل بريسثوس بأن الأفراد يواجهون هذه القوة البيروقراطية الساحقة عبر آليات تكيفية متباينة تحمي أمنهم النفسي وتحقق حاجاتهم الفردية. صنف بريسثوس هذه الآليات إلى ثلاثة أنماط مثالية: الصاعدون، واللامبالون، والمتناقضون وجدانياً. اعتبر بريسثوس أن هذه الأنماط ليست مجرد سمات جينية ثابتة، بل هي استجابات سلوكية تكيفية مكتسبة تنشأ من التفاعل الديناميكي بين خلفية التنشئة الاجتماعية للفرد وبين الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
نظريات التوافق بين الفرد والبيئة (Person-Environment Fit Theory)
يرتبط المقياس بنظرية التوافق بين الفرد والمنظمة التي طورها لاحقاً باحثون مثل شنايدر (Benjamin Schneider) في نموذج (ASA: Attraction-Selection-Attrition). يفترض هذا الإطار النظري أن الأفراد ينجذبون إلى المنظمات التي تتوافق قيمها مع توجهاتهم التنظيمية؛ فالأفراد ذوو التوجه الصاعد يزدهرون في المؤسسات التنافسية ذات السلالم الوظيفية الواضحة، بينما يفضل أصحاب التوجه اللامبالي المنظمات ذات الوظائف الروتينية المستقرة والمفصولة عن ضغوط النمو الشخصي، في حين يعاني المتناقضون وجدانياً في البيئات المركزية شديدة التحكم ويزدهرون فقط في البيئات اللامركزية والمرنة (Adhocracy).
تطوير ماكروسكي وريتشموند ونقل النظرية إلى القياس الاتصالي
في مطلع الألفية الحالية، أدرك جيمس ماكروسكي وزملاؤه أن نظرية بريسثوس ظلت لعدة عقود حبيسة التنظير الوصفي السوسيولوجي دون أداة قياس كمية دقيقة ومحكمة تستوفي المعايير السيكومترية الحديثة. قام ماكروسكي وريتشموند وماكفرسون (2005) بترجمة المفاهيم السوسيولوجية النظرية إلى مؤشرات سلوكية واتصالية قابلة للقياس المباشر، مع التركيز على نمط التواصل الذي يمارسه الفرد مع رؤسائه ومرؤوسيه والسياسات الرسمية داخل المنظمة، وهو ما أتاح فحص هذه الظواهر تجريبياً في مئات المؤسسات التعليمية والتجارية والحكومية حول العالم.
الصدق
خضع مقياس التوجهات التنظيمية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من كافة جوانب الصدق السيكومتري (Validity) عبر دراسات شملت آلاف المشاركين في قطاعات التعليم العالي، والمستشفيات، والشركات متعددة الجنسيات.
صدق البناء (Construct Validity) والصدق العاملي
أثبتت نتائج التحليلات البنائية المتعددة تمتع المقياس بصدق بناء رفيع. في دراسة التأسيس والتقنين التي أجراها ماكروسكي وزملاؤه (McCroskey et al., 2005) على عينات تجاوزت 1,200 موظف، أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة لنموذج العوامل الثلاثة المستقلة مع تسجيل مؤشرات تطابق مرتفعة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.94) وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.052)، مما يؤكد أن البناء النظري الثلاثي الأبعاد ينعكس بدقة في البيانات الاستجابية للمفحوصين.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
كشفت الدراسات الارتباطية عن صدق تقاربي قوي؛ حيث أظهر بُعد التوجه الصاعد ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقاييس الدافعية للإنجاز (r = 0.54, p < .001)، والالتزام التنظيمي العاطفي (r = 0.62, p < .001)، ومقاييس التواصل الصاعد الإيجابي. في المقابل، ارتبط بُعد اللامبالاة ارتباطاً موجباً مع مقاييس التمركز حول الذات والانفصال العاطفي عن العمل، وارتبط سلبياً مع المبادرة الشخصية (r = -0.48, p < .001). أما بُعد التناقض الوجداني، فقد أظهر ارتباطاً وثيقاً مع مقاييس التهكم التنظيمي (Organizational Cynicism) (r = 0.68, p < .001)، والقلق الوظيفي (r = 0.51, p < .001)، والاغتراب المؤسسي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي عبر تقنيات مصفوفة التباين المشترك المستخرج (AVE)، حيث تجاوزت قيم الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج لكل بُعد الارتباطات المتبادلة بين الأبعاد الأخرى. كما أثبتت الدراسات المقارنة أن مقياس التوجهات التنظيمية يقيس تباينات إضافية متميزة لا تغطيها مقاييس الشخصية الخمسة الكبرى (Incremental Validity)، مفسراً ما يصل إلى 23% من التباين الإضافي في درجات الرضا الوظيفي فوق ما تفسره سمات الشخصية العامة.
الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تطبيق المقياس والتحقق من صدقه في العديد من البيئات الثقافية غير الغربية، بما في ذلك دراسات في اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا والعديد من الدول العربية. أظهرت الدراسات استقرار الهيكل العاملي الثلاثي عبر الثقافات الفردية والجماعية، مع ملاحظة ارتفاع متوسطات درجات اللامبالاة والتناقض الوجداني في البيئات التي تعاني من انخفاض العدالة التنظيمية المدركة، مما يدعم حساسية المقياس للمتغيرات السياقية والبيئية.
الثبات
يتميز مقياس التوجهات التنظيمية بمستويات ثبات فائقة واستقرار زمني متين أثبتته الدراسات الطولية والعرضية عبر عينات متنوعة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات المعيارية المرجعية (McCroskey et al., 2005, 2006)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية كما يلي:
- بُعد التوجه الصاعد (Upwardly Mobile): يتراوح معامل ألفا بين 0.82 و 0.88 في معظم التطبيقات المعيارية، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً وتماسكاً قوياً بين الفقرات المكونة.
- بُعد توجه اللامبالاة (Indifferent): يتراوح معامل ألفا بين 0.79 و 0.86، مما يشير إلى درجة ثبات وموثوقية عالية جداً للاستخدامات التشخيصية والبحثية.
- بُعد توجه التناقض الوجداني (Ambivalent): يتراوح معامل ألفا بين 0.78 و 0.84، وهو معدل استثنائي لبُعد يقيس ظاهرة نفسية تتسم بالتعقيد والازدواجية الوجدانية.
الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الثبات الزمني عند إعادة تطبيق المقياس بفاصل زمني قدره أربعة إلى ستة أسابيع استقراراً ملحوظاً في الدرجات؛ حيث بلغت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار 0.84 لبُعد التوجه الصاعد، و0.81 لبُعد اللامبالاة، و0.77 لبُعد التناقض الوجداني، مما يبرهن على أن التوجهات التنظيمية تمثل أطراً نفسية مستقرة نسبياً لدى الأفراد وليست مجرد حالات مزاجية عابرة تتغير من يوم لآخر.
التحليل العاملي
استند التطوير القياسي لأداة التوجهات التنظيمية إلى منهجية تحليل عاملي صارمة جمعت بين التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتحديد البنية العاملية الأكثر نقاءً وملاءمة.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المراحل الأولية من بناء الأداة، تم توليد حزمة واسعة من الفقرات المحتملة (أكثر من 40 فقرة). تم إخضاع الاستجابات للتحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) واستخدام التدوير المتعامد المائل والصلب (Varimax and Promax rotations). أسفرت النتائج عن ظهور ثلاثة عوامل رئيسية واضحة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت جميعها 1.5، مفسرةً ما يزيد عن 58% من التباين الكلي في الظاهرة. تم حذف الفقرات ذات التشبعات المزدوجة (Cross-loadings) التي تزيد عن 0.30، والاحتفاظ فقط بالفقرات التي أظهرت تشبعاً عاملياً صافياً يتجاوز 0.60 على عاملها المستهدف.
التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices)
تم اختبار النموذج ثلاثي الأبعاد المكون من 15 فقرة (5 فقرات لكل عامل) باستخدام التحليل العاملي التوكيدي عبر برمجيات النمذجة البنائية (SEM مثل AMOS وLISREL وMplus). أظهرت النتائج تطابقاً نموذجياً ممتازاً للبيانات مع الأطر النظرية المستهدفة:
- مؤشر كاي تربيع المعياري (CMIN/DF): سجل قيماً أقل من 2.4، وهي قيمة ممتازة تقع ضمن النطاق المقبول إحصائياً (< 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.97 عبر مختلف الدراسات المقارنة.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): سجل قيماً تجاوزت 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و 0.058 مع فترات ثقة ضيقة عند مستوى 90%، مما يدل على خطأ اقتراب منخفض جداً.
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): سجل قيمة بلغت 0.041، مؤكداً دقة التمثيل البنائي للأبعاد.
توزيع الفقرات على العوامل
- العامل الأول (التوجه الصاعد): الفقرات التي تعكس الطموح الإداري، والرغبة في تولي مناصب قيادية، والتماهي مع أهداف المؤسسة ونجاحها.
- العامل الثاني (توجه اللامبالاة): الفقرات التي تعبر عن اقتصار الاهتمام على الراتب وساعات العمل المحددة، واعتبار الوظيفة مجرد وظيفة عابرة دون ارتباط شخصي.
- العامل الثالث (توجه التناقض الوجداني): الفقرات التي ترصد خيبة الأمل تجاه الإدارة، وصعوبة التأقلم مع الروتين والبيروقراطية، والشعور الدائم بأن طاقات الفرد مهدرة.
أداة القياس
تتميز أداة التوجهات التنظيمية بهيكلية قياسية واضحة وسهلة التطبيق في البيئات الميدانية والبحثية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) لقياس الاتجاهات النفسية والسلوكية في العمل.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = محايد / غير متأكد، 4 = أوافق، 5 = أوافق بشدة).
- عدد الفقرات: 15 فقرة معيارية في النسخة المصغرة المعتمدة (توجد نسخ بحثية مطولة تضم 18 إلى 24 فقرة).
- توزيع الأبعاد والفقرات:
- بُعد التوجه الصاعد (Upwardly Mobile): 5 فقرات.
- بُعد توجه اللامبالاة (Indifferent): 5 فقرات.
- بُعد توجه التناقض الوجداني (Ambivalent): 5 فقرات.
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- تُجمع درجات كل بُعد فرعي على حدة للحصول على درجة خام مستقلة لكل توجه تتراوح بين 5 إلى 25 درجة (أو يُحسب المتوسط الحسابي بقسمة المجموع على 5 ليتراوح بين 1 و 5).
- يتم تصنيف المفحوص بناءً على الدرجة المرتفعة في التوجه الغالب، أو قراءة المظهر العام (Profile) الذي يعكس درجاته على الأبعاد الثلاثة مجتمعة.
- لا تُجمع الأبعاد الثلاثة في درجة كلية واحدة؛ نظراً لأنها تمثل توجهات مستقلة وليس متصلاً أحادي البُعد.
- الفقرات المعكوسة: في بعض النسخ البحثية الموسعة، توجد فقرات معكوسة الصياغة تتطلب إعادة ترميز عكسي (Reverse Coding: 5=1, 4=2, 3=3, 2=4, 1=5)، بينما تعتمد النسخة المعيارية المختصرة (15 فقرة) على صياغة مباشرة لكل بعد لتسهيل التطبيق وتقليل خطأ القياس.
- الفئات المستهدفة: الموظفون، والمديرون، والمهنيون، والكوادر الإدارية والأكاديمية في كافة القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات غير الربحية.
- الفئة العمرية: البالغون العاملون (من سن 18 عاماً فما فوق).
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني عبر منصات المسح الرقمية.
- زمن الإجراء: يستغرق استكمال المقياس ما بين 5 إلى 8 دقائق فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر وتوثيق النسخ المعيارية الاتصالية لمقياس التوجهات التنظيمية بدءاً من عام 2005 بواسطة جيمس سي. ماكروسكي وفيرجينيا بي. ريتشموند ومارك سي. ماكفرسون، استناداً إلى التنظير الأصلي لروبرت بريسثوس عام 1958.
تخضع أدوات القياس المنشورة بواسطة د. جيمس ماكروسكي وفريقه في جامعة وست فرجينيا لسياسة الاستخدام الأكاديمي المفتوح؛ حيث أتاح المؤلفون المقياس للاستخدام في الأغراض البحثية والتعليمية غير الربحية والدراسات الأكاديمية دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة توثيق المرجع الأصلي بصورة صحيحة ونسب الفضل إلى أصحابه. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، مثل برامج الاستشارات الإدارية الربحية أو تطبيقات البرمجيات المؤسسية المدفوعة، فيتعين الحصول على إذن خطي مسبق من ممثلي الملكية الفكرية للمؤلفين أو الجهات الناشرة المعنية. يمكن تنزيل الأداة والاطلاع على تفاصيلها عبر المستودعات الأكاديمية الرسمية لدراسات الاتصال في جامعة وست فرجينيا والأوراق البحثية المنشورة في دوريات الجمعية الوطنية للاتصال (National Communication Association).
المراجع
- McCroskey, J. C., Richmond, V. P., & McCroskey, L. L. (2006). The role of communication in organizational orientations. In Organizational Communication for Survival: Making Work, Work (4th ed., pp. 85-104). Allyn & Bacon.
- McCroskey, J. C., Richmond, V. P., & McCroskey, M. C. (2005). Organizational orientations: Measurement and associations with employee communication and satisfaction. Communication Research Reports, 22(3), 209–220.
- Presthus, R. (1958). Toward a theory of organizational behavior. Administrative Science Quarterly, 3(1), 48–72. https://doi.org/10.2307/2390623
- Presthus, R. (1962). The Organizational Society: An Analysis and a Theory. Alfred A. Knopf.
- Richmond, V. P., & McCroskey, J. C. (2009). Communication in Organizations: A Relational Approach. Communication Education, 58(2), 300–312.
- Schneider, B. (1987). The people make the place. Personnel Psychology, 40(3), 437–453.
- Weber, M. (1947). The Theory of Social and Economic Organization (A. M. Henderson & T. Parsons, Trans.). Free Press.
فقرات المقياس
1. I generally try my best to do what an organization I work for wants me to do.
2. If I had the choice, I would take a promotion over the acceptance of my peers any time.
3. One of my goals is to get a good job and excel at it.
4. Eventually, I would like to be the “big boss” in an organization.
5. I firmly believe that if I work hard enough, one day I will be right up at the top.
6. I am good at my job and I love it.
7. Most of all, I really want to be recognized for the excellent work I do.
8. I think moving up in an organization is not worth all the work you have to do. [Reverse scored]
9. Sometimes I think I am a “workaholic.”
10. I want a job where what I do really counts for something.
11. Everyone tells me I am a really good worker.
12. I want work which has a lot of intangible rewards.
13. Ordinarily, I feel good about what I have accomplished when I am done with my day’s work.
14. I would be willing to work hard to be the top person in an organization.
15. Since I am really good at what I do, I will move up in the organization.
16. What I want most in a job is the possibility of really doing something important.
17. Any job worth doing is worth doing as well as I can.
18. I am a very creative worker.
19. Other than a paycheck, the organizations I have worked for have had little to offer me.
20. The product/service produced by organizations where I have worked are of very low quality.
21. I have generally been quite satisfied with jobs I have had. [Reverse scored]
22. The organizations I have worked for couldn’t care less whether I live or die–and I feel the same way about them.
23. I really dislike the rules and regulations I am forced to live with in organizations.
24. I am usually unhappy wherever I work.
25. Everywhere I have worked, I have had an incompetent supervisor.
26. Wherever I work, I wish I were working somewhere, almost anywhere, else than where I am.
27. The procedures and regulations of organizations I have worked for have generally been quite reasonable. [Reverse scored]
28. I find it difficult to adapt to the demands of most organizations.
29. Generally, I don’t like the rules that organizations make me follow.
30. I don’t really like most of the people I have worked with.
31. I have worked for really good organizations. [Reverse scored]
32. Most organizations have unreasonable expectations for workers like me.
33. Most of the time, a halfhearted effort is all I feel I need to give in a job.
34. I really hate most organizations I have worked for.
35. One supervisor is about like any other, a pain in the backside.
36. What I want most in a job is to be left alone.
37. Frankly, I am smarter than most of the people I have worked for.
38. I have been unhappy just about everywhere I have worked.
39. My life begins when I get off work.
40. If I were offered a job that paid better, I would take it in a “New York Minute.”
41. A job is a job–everyone has to work somewhere.
42. I am generally indifferent to where I work. One job is about the same as another.
43. Generally, I just do as much as is required by my job.
44. Since I am entitled to them, I take all of my sick days whether I am sick or not.
45. I don’t much care where I work, so long as the pay is good.
46. When work is over, life begins.
47. One job is pretty much like any other job.
48. If I found out the organization I worked for was in trouble, I would quickly look for a job in another organization.
49. Work is something I have to do, not something I want to do.
50. When it comes to choosing a job, “show me the money!”