1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس أعراض قلق الألم (Pain Anxiety Symptoms Scale – PASS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في تقييم الاستجابات الانفعالية والمعرفية والسلوكية والفسيولوجية المرتبطة بالخوف من الألم والقلق الناشئ عنه لدى الأفراد الذين يعانون من آلام حادة ومزمنة. طُوِّر هذا المقياس الأصلي المكون من 40 فقرة بواسطة لانس مكراكين وزملائه (McCracken et al., 1992) لسد فجوة إكلينيكية وبحثية حرجة في قياس القلق النوعي المرتبط بالألم بدلاً من الاعتماد على مقاييس القلق العام. يتوزع المقياس على أربعة أبعاد فرعية رئيسية تتألف كل منها من 10 فقرات، وهي: الخوف من الألم (Fear of Pain)، والقلق المعرفي (Cognitive Anxiety)، وسلوك الهروب والتجنب (Escape/Avoidance)، والقلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety). تُستجاب فقرات المقياس عبر سلم ليكرت سداسي التدريج يتراوح من (0 = أبداً / Never) إلى (5 = دائماً / Always)، ليتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 0 و200 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متزايدة من القلق المرتبط بالألم والنزوع نحو العجز الوظيفي وسلوكيات التجنب المرضية.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع مقياس أعراض قلق الألم بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية قيماً تفوق 0.94 في العينات السريرية، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.81 و0.89. كما كشفت تحليلات الصدق التلازمي والتقاربي عن ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً مع مقاييس كوارثية الألم (Pain Catastrophizing)، والإعاقة الوظيفية، والشدة الذاتية للألم، والاكتئاب، بينما ارتبط سلباً مع الكفاءة الذاتية لإدارة الألم وجودة الحياة الصحية. يمثل المقياس ركيزة محورية في نموذج تجنب الخوف (Fear-Avoidance Model)، ويُستخدم على نطاق واسع في التقييم الإكلينيكي في عيادات إدارة الألم، وتوجيه خطط العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، والعلاج بالقبول والالتزام (ACT)، وتقييم فاعلية التدخلات التأهيلية للحد من الإعاقة المزمنة الناتجة عن الألم العضلي الهيكلي والاضطرابات الجسدية المزمنة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس أعراض قلق الألم، قلق الألم، الخوف من الألم، نموذج تجنب الخوف، كوارثية الألم، الألم المزمن، القياس النفسي العصبي، العلاج المعرفي السلوكي للألم، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، سلوك التجنب، الاستثارة الفسيولوجية للألم.
3. المؤلفون / Authors
قام بتطوير النسخة الأصلية لمقياس أعراض قلق الألم (PASS-40) فريق بحثي متخصص في علم النفس الإكلينيكي وطب الألم السلوكي، وتضم قائمة المؤلفين الرئيسيين:
- د. لانس إم. مكراكين (Lance M. McCracken, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة أوبسالا (Uppsala University) بالسويد، والرئيس الأسبق لقسم علم النفس السلوكي في مركز إدارة الألم بمستشفى سانت توماس بلندن وكلية كينجز كوليدج لندن (King’s College London). يُعد أحد أبرز المنظرين والباحثين عالمياً في مجال علم نفس الألم وتطبيقات العلاج بالقبول والالتزام (ACT). (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- د. كيفن إي. زايفرت (Kevin E. Zayfert, Ph.D.): باحث واستشاري في علم النفس الإكلينيكي، قسم الطب النفسي بكلية دارتموث الطبية (Dartmouth Medical School)، الولايات المتحدة الأمريكية، ومختص في اضطرابات القلق والصدمات النفسية وتداخلها مع الآلام الجسدية.
- د. ريتشارد تي. غروس (Richard T. Gross, Ph.D.): أستاذ فخري في قسم العلوم السلوكية والطب النفسي، مركز العلوم الصحية بجامعة فرجينيا الغربية (West Virginia University Health Sciences Center)، مورغانتاون، الولايات المتحدة الأمريكية؛ رائد في دراسات الألم المزمن والتقييم السلوكي للوظائف الجسدية.
4. الغرض / Purpose
طُوِّر مقياس أعراض قلق الألم (PASS) لغرض رئيسي يتمثل في قياس وتفكيك ظاهرة القلق النوعي والخوف المرتبط بالألم بدقة قياسية بالغة. تقليدياً، كانت التقييمات الإكلينيكية للألم المزمن تعتمد على مقاييس القلق العامة مثل مقياس القلق كسمة وحالة لسبيلبيرجر (STAI) أو مقاييس العصابية العامة؛ غير أن هذه المقاييس العامة فشلت في التقاط الطبيعة المحددة لسلوكيات الخوف الناتجة عن المثيرات المؤلمة بحد ذاتها، مما أدى إلى ضعف القدرة التنبؤية بالاستجابات الإكلينيكية والسلوكية لمرضى الألم المزمن. يقدم مقياس PASS إطاراً متعدد الأبعاد لتقييم كيفية استجابة المريض للألم على مستويات الإدراك المعرفي، والنشاط الفسيولوجي اللاإرادي، والانفعال العاطفي، والأنماط الحركية والسلوكية للتجنب والهروب.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
يمتلك المقياس طيفاً واسعاً من التطبيقات في مختلف البيئات الطبية والنفسية، من أهمها:
- التشخيص الإكلينيكي المتقدم وتحديد مآل الحالة (Prognosis): يُستخدم المقياس لتحديد المرضى المعرضين لخطر الانتقال من مرحلة الألم الحاد إلى مرحلة الألم المزمن المعطل؛ حيث يُعد قلق الألم مؤشراً حاسماً على ترسيخ مسارات الإعاقة الجسدية.
- تصميم خطط العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT): يساعد تفكيك الدرجات عبر الأبعاد الأربعة المعالجين في تحديد بؤرة التدخل العلاجي بدقة؛ فإذا كانت درجات المريض مرتفعة في بعد “الاستثارة الفسيولوجية”، يتم التركيز على تدريبات الاسترخاء، والارتجاع البيولوجي (Biofeedback)، والتحكم في التنفس؛ بينما إذا كانت الدرجات مرتفعة في “القلق المعرفي” أو “الخوف”، تُعطى الأولوية لإعادة الهيكلة المعرفية، ودحض كوارثية الألم، وتقنيات إزالة التحسس المنهجي والتعرض التدريجي (Graded Exposure in vivo).
- تطبيقات العلاج بالقبول والالتزام (ACT): يُستخدم المقياس لتقييم مستويات التجنب التجريبي (Experiential Avoidance) للألم، وقياس مدى تطور المرونة النفسية وقدرة المريض على الانخراط في أنشطة ذات قيمة وظيفية على الرغم من وجود الإحساس الجسدي بالألم.
- برامج إعادة التأهيل الوظيفي والطب المهني: يُعتبر المقياس أداة مثالية لتقييم عوائق العودة إلى العمل (Return to Work Barriers) لدى المصابين بآلام أسفل الظهر المزمنة أو إصابات العمل، حيث أثبتت الدراسات أن الخوف من الألم وقلق الحركة يفوقان شدة الألم العضوي في التنبؤ بالعجز الوظيفي والغياب المهني.
- البحوث الدوائية والعصبية: يُوظف المقياس كمتغير وسيط وتابع في التجارب الإكلينيكية العشوائية لتقييم فاعلية الأدوية المضادة للقلق والمسكنات المركزية والتعديل العصبي (Neuromodulation) على الحمل الانفعالي المصاحب لإشارات الألم الواردة للجهاز العصبي المركزي.
5. البناء النفسي / Construct
ينطلق البناء النفسي لمقياس أعراض قلق الألم من افتراض مفاهيمي مفاده أن ردود الفعل النفسية تجاه الألم ليست استجابة بسيطة أحادية البعد، بل هي منظومة تكيفية معقدة تنشط عند استشعار تهديد للأنسجة الحيوية. يُعرَّف قلق الألم بأنه استجابة انفعالية ومعرفية وسلوكية وفسيولوجية متزامنة تحدث توقعاً للألم الفعلي أو المحتمل، أو استجابةً له، وتتسم بالشعور بالعجز والمبالغة في تقييم العواقب السلبية لإشارات الألم. يتكون المقياس من أربعة أبعاد مفاهيمية متمايزة ولكنها مترابطة وظيفياً:
1. الخوف من الألم (Fear Subscale)
يقيس هذا البعد الاستجابات الانفعالية المباشرة للتهديد المرتبط بالألم، والشعور بالرعب والهلع، والتوقعات الكارثية المتعلقة بإمكانية حدوث أضرار جسدية دائمة أو تفاقم الإصابة. يتضمن هذا البعد أفكاراً مثل الخوف من فقدان السيطرة على الجسد، والاعتقاد بأن الألم يعكس بالضرورة وجود مرض عضال مميت، والهلع من تكرار الإصابة. يمثل هذا البعد المركز العاطفي لفرط التيقظ الدفاعي (Hypervigilance) الذي يعطل العمليات النفسية التكيفية للمريض. (أمثلة الفقرات: الفقرة 13: “أحاسيس الألم مرعبة ومخيفة للغاية”، والفقرة 18: “عندما أشعر بالألم، أصاب بالرعب من أنني قد آذيت نفسي مجدداً”).
2. القلق المعرفي (Cognitive Anxiety Subscale)
يركز هذا البعد على التداخل والتعطيل الإدراكي والمعرفي الناجم عن الألم، بما يشمل صعوبة تركيز الانتباه، وتشتت التفكير، والتفكير الاجتراري (Rumination)، وشرود الذهن، وصعوبة معالجة المعلومات المعقدة أثناء نوبات الألم. يعكس هذا البعد كيف يستحوذ الألم على الموارد الانتباهية المحدودة للدماغ البشري، مما يجعل المريض عاجزاً عن التفكير المنطقي أو إشغال ذهنه بأي مهام أخرى خارج نطاق الألم وإدراك المعاناة. (أمثلة الفقرات: الفقرة 1: “لا أستطيع التفكير بوضوح وتركيز عندما أشعر بالألم”، والفقرة 38: “أجد صعوبة بالغة في توجيه انتباهي لأي شيء آخر غير الألم”).
3. سلوك الهروب والتجنب (Escape/Avoidance Subscale)
يقيم هذا البعد الأنماط السلوكية الحركية المباشرة التي يتبناها الفرد لتفادي الأنشطة والمواقف التي يُتوقع أن تثير الألم أو تزيده، فضلاً عن الاستجابات الإنهائية الفورية للتوقف عن الأداء بمجرد الشعور ببدايات الألم. يتضمن هذا البعد تجنب الأنشطة الهامة، والبقاء الطويل في الفراش، والعزل الاجتماعي، والتناول المفرط وغير المنظم للأدوية بمجرد ظهور الأعراض. على الرغم من أن التجنب يمثل آلية تكيفية قصيرة المدى تهدف لخفض الألم، إلا أنه يتحول على المدى الطويل إلى سلوك مرضي يؤدي إلى التدهور العضلي (Physical Deconditioning) والعجز الوظيفي التام. (أمثلة الفقرات: الفقرة 4: “أتوقف فوراً عن ممارسة أي نشاط بمجرد أن أشعر بالألم”، والفقرة 9: “أبقى مستلقياً في الفراش لفترة أطول مما ينبغي عندما يؤلمني جسدي”).
4. القلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety Subscale)
يقيس المظاهر الجسدية للاستثارة الذاتية للجهاز العصبي الودّي (Sympathetic Autonomic Arousal) الناجمة عن إدراك الألم والخوف منه. تتضمن هذه الأعراض: تسارع دقات القلب (Tachycardia)، والتعرق، وفرط التنفس السريع والسطحي، والارتجاف العضلي، والغثيان، والشد العضلي العام. يعكس هذا البعد الترجمة الجسدية للحمل الانفعالي، والتي بدورها تؤدي إلى حلقة مفرغة من زيادة التوتر العضلي، مما يفاقم إشارات الألم الميكانيكية ويزيد من حدة المعاناة الجسدية. (أمثلة الفقرات: الفقرة 2: “أثناء نوبات الألم، أشعر وكأن نبضات قلبي تتسارع بشكل مفرط”، والفقرة 36: “عندما يؤلمني جسدي، تصبح عضلاتي مشدودة ومتوترة بشدة”).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يرتكز مقياس أعراض قلق الألم على الأسس النظرية المعاصرة لـ نموذج تجنب الخوف في الألم المزمن (Fear-Avoidance Model of Chronic Pain)، والذي وضعه في الأصل ليتيم (Lethem et al., 1983) وتمت صياغته وتطويره لاحقاً بصورة شاملة على يد فلادين (Vlaeyen & Linton, 2000). يفترض هذا النموذج أن الألم تجربة حسية وانفعالية معقدة؛ فحين يتعرض الفرد لإصابة حادة أو ألم عضوي، يتفرع المسار النفسي إلى مسارين متناقضين اعتماداً على التفسير المعرفي للألم:
- مسار المواجهة والتعافي (Confrontation): حيث يُفسَّر الألم بأنه إشارة طبيعية مؤقتة غير مهددة للبقاء، مما يدفع الفرد للمحافظة على النشاط البدني التدريجي وتحقيق التعافي الوظيفي.
- مسار التجنب الكارثي (Avoidance Pathway): حيث يقود التقييم المعرفي المشوه للألم إلى اعتباره مؤشراً على كارثة صحية، مما يطلق كوارثية الألم (Pain Catastrophizing) ويولد الخوف والقلق الشديدين من الألم وإعادة الإصابة (Kinesiophobia).
وفقاً للنظرية المعرفية السلوكية في علم النفس الصحي (American Psychological Association)، فإن قلق الألم يعمل كمحرك رئيسي لردود الفعل التجنبية؛ فالأفراد الذين يطورون خوفاً مرتفعاً من الألم يفرطون في مراقبة جسدهم وتفحص الإشارات الحركية (Hypervigilance)، ويفسرون الأحاسيس الجسدية الطبيعية وحركات المفاصل الخاملة كدليل على تفاقم الضرر العضوي. يؤدي هذا الخوف والقلق إلى سلوكيات الهروب والتجنب المتكررة، والتي بدورها تُحدث ضموراً عضلياً، وتصلباً في الأنسجة، وعجزاً وظيفياً، واكتئاباً، واعتلالاً عصبياً مركزياً يقلل من عتبات تحمل الألم (Central Sensitization).
استند مكراكين وفريقه في بناء فقرات المقياس إلى نظرية النظم الثلاثية للانفعال (Three-Systems Model of Emotion) التي صاغها بيتر لانغ (Peter Lang)، والتي تؤكد أن الاستجابة الانفعالية للقلق تظهر في ثلاث قنوات متفاعلة: التقرير الذاتي المعرفي (Cognitive-Verbal)، والمخرجات الفسيولوجية للجهاز العصبي (Physiological-Somatic)، والأفعال السلوكية الصريحة (Overt-Behavioral). تم بناء الـ 40 فقرة لتغطي بدقة هذه القنوات الثلاث، مع التمييز الدقيق بين المظهر الانفعالي المباشر للخوف وردود الفعل المعرفية التفكرية؛ مما يجعل مقياس PASS تجسيداً سيكومترياً نموذجياً لتكامل النظريات السلوكية والمعرفية والفسيولوجية في فهم ظاهرة الألم.
7. الصدق / Validity
أخضع الباحثون مقياس أعراض قلق الألم لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة لتقييم مختلف أنواع الصدق السيكومتري عبر عينات إكلينيكية متنوعة شملت مرضى آلام الظهر المزمنة، والتهاب المفاصل، والألم العضلي الليفي (الفيبروميالغيا)، والصداع النصفي المزمن.
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس في المرحلة التجريبية الأولى من خلال مراجعة أدبيات الخوف والقلق، وتحليل المقابلات الإكلينيكية المعمقة مع مرضى الآلام المزمنة، وتصنيف الخبراء السريريين للاستجابات السلوكية والفسيولوجية. أجمعت لجان التحكيم المستقلة على أن الفقرات تغطي بصورة شمولية ودقيقة كافة مجالات قلق الألم دون حشو لفظي أو غموض مفاهيمي.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أكدت الدراسات وجود معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائياً (p < .001) بين الدرجة الكلية لمقياس PASS وعدد من المقاييس المعتمدة في علم نفس الألم، حيث ارتبط المقياس بـ:
- مقياس كوارثية الألم (Pain Catastrophizing Scale – PCS) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .65 و r = .74).
- مقياس تامبا للخوف من الحركة (Tampa Scale for Kinesiophobia – TSK) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .58 و r = .69).
- مؤشر الإعاقة لآلام الظهر (Oswestry Disability Index – ODI) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .45 و r = .56)، مما يبرهن على أن قلق الألم ينبئ مباشرة بمستوى الإعاقة الحركية اليومية.
- مقاييس شدة الألم التناظرية البصرية (VAS) بمستوى ارتباط معتدل (r = .32 إلى r = .44)، مما يوضح أن قلق الألم بناء نفسي متميز عن شدة الإحساس بالألم ذاته.
- مقياس القلق كسمة لسبيلبيرجر (STAI-Trait) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .48 و r = .58)، ومقياس بيك للاكتئاب (BDI) بمعامل (r = .42 و r = .52).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج التحليلات الانحدارية المتعددة قدرة مقياس PASS على تفسير تباين إضافي فريد (Incremental Variance) في مؤشرات الإعاقة الوظيفية وسلوكيات المرض حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية، ومستوى القلق العام، والاكتئاب، وشدة الألم الموضوعية؛ مما يؤكد صدقه التمايزي وقدرته النوعية على قياس بناء نفسي مستقل عن الاضطرابات العصابية الشاملة.
8. الثبات / Reliability
خضع مقياس PASS-40 لتقييمات ثبات دقيقة وموسعة في البيئات الإكلينيكية، وأظهر اتساقاً داخلياً واستقراراً عبر الزمن بدرجات ممتازة تؤهله للاستخدام في القرارات السريرية الفردية والأبحاث العلمية المتقدمة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير الأصلية التي أجراها مكراكين وزملائه (McCracken et al., 1992) على عينة من مرضى الألم المزمن (N = 143)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس 0.94، وهي قيمة فائقة الدقة تدل على تجانس عالٍ جداً للفقرات. كما أظهرت المقاييس الفرعية معاملات اتساق داخلي قوية ومستقرة كالآتي:
- بعد الخوف من الألم (Fear): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.87 و 0.89.
- بعد القلق المعرفي (Cognitive Anxiety): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.86 و 0.88.
- بعد الهروب والتجنب (Escape/Avoidance): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.86.
- بعد القلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety): تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.84 و 0.88.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات التتبع الزمني عند إعادة تطبيق المقياس بعد فترات تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع على عينات مستقرة إكلينيكياً معاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين r = 0.84 و r = 0.91 للدرجة الكلية، ومعاملات تراوحت بين 0.76 و 0.85 للمقاييس الفرعية الأربعة. يشير هذا الاستقرار إلى أن المقياس يقيس سمة قلق مستقرة نسبياً في غياب التدخل العلاجي، ولكنه في الوقت نفسه حساس للتغيرات الإيجابية الناتجة عن التدخلات المعرفية السلوكية والبرامج التأهيلية الشاملة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم فحص البنية العاملية لمقياس PASS باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في عينات إكلينيكية مستقلة ومتباينة ثقافياً.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في الدراسة التأسيسية، طُبّق تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Oblique Rotation – Promax)، نظراً لافتراض وجود ترابط وظيفي بين مكونات استجابة القلق. أظهرت مصفوفة التباين أربعة عوامل رئيسية كامنة ذات قيم كامنة (Eigenvalues) تفوق 1.5، حيث فسرت العوامل مجتمعة ما يزيد عن 52.8% من إجمالي التباين الكلي للاستجابات. تشبعت كل فقرة من الفقرات الأربعين بدرجة عالية على عاملها النظري المفترض (تشبعات عاملية تراوحت بين 0.42 و 0.81)، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والنسخ المختصرة
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن النموذج الرباعي من الدرجة الأولى المرتبط بعامل كامن من الدرجة الثانية (Higher-order Pain Anxiety Factor) يُظهر أفضل مؤشرات مطابقة إحصائية للبيانات المشاهدة مقارنة بالنماذج الأحادية أو الثنائية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.92.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.90.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.051 و 0.063، ومؤشر SRMR < 0.05.
بناءً على هذه التحليلات العاملية المتقدمة ومصفوفة مواءمة الفقرات، قام مكراكين وزملائه لاحقاً بتطوير النسخة المختصرة المقننة عالمياً (PASS-20) في عام 2004، والتي تم اختيار فقراتها العشرين (5 فقرات لكل بعد) بناءً على أعلى التشبعات العاملية والوضوح المفاهيمي الأقصى في التحليل العاملي التوكيدي.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي التفاصيل الفنية والمنهجية لأداة القياس الأصلية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) سيكومتري متعدد الأبعاد.
- التنسيق والتقديم: استبيان ورقي مقنن أو محوسب يُطبق فردياً أو جماعياً؛ يستغرق إكماله ما بين 8 إلى 12 دقيقة.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 40 فقرة موزعة بالتساوي (10 فقرات لكل بعد).
- مقياس الاستجابة المعتمد (Mandatory Response Scale): مقياس متدرج سداسي النقاط من 0 إلى 5 (6-point rating scale from 0 to 5) موزع كالتالي:
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = نادراً (Once in a while)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = في كثير من الأحيان (Fairly often)
- 4 = غالباً جداً (Very often)
- 5 = دائماً (Always)
- الأبعاد الفرعية وتوزيع الفقرات:
- الخوف من الألم (Fear): الفقرات (13، 14، 18، 25، 27، 28، 30، 31، 33، 37).
- القلق المعرفي (Cognitive Anxiety): الفقرات (1، 3، 5، 8، 12، 19، 21، 26، 35، 38).
- الهروب والتجنب (Escape/Avoidance): الفقرات (4، 7، 9، 11، 15، 17، 22، 29، 34، 40).
- القلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety): الفقرات (2، 6، 10، 16، 20، 23، 24، 32، 36، 39).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة في مقياس أعراض قلق الألم؛ حيث صيغت جميع الفقرات في اتجاه دال مباشرة على وجود القلق والخوف والتجنب.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُجمع درجات كل مقياس فرعي بجمع النقاط الممنوحة لفقراته العشر (يتراوح مدى درجات كل بعد فرعي بين 0 و 50 درجة).
- تُحسب الدرجة الكلية (Total Score) بجمع درجات الأبعاد الأربعة معاً، ويتراوح المجموع الإجمالي بين 0 و 200 درجة.
- تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى ارتفاع مستويات القلق والخوف وسلوكيات التجنب المرتبطة بالألم.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأصلية: عام 1992 (نُشرت في مجلة Pain، المجلد 50، العدد 1).
- حقوق الطبع والنشر: حقوق النشر الأصلية تعود للمؤلفين (International Association for the Study of Pain – IASP و Elsevier). ومع ذلك، صرّح المؤلفون بأن المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية الأكاديمية والتقييم الإكلينيكي غير الربحي.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على الاستخدام الأكاديمي والبحثي المستقل. النسخة متاحة في الأوراق العلمية المنشورة.
- إرشادات الاستخدام التجاري: يتطلب دمج المقياس في تطبيقات برمجية ربحية أو تجارب دوائية تجارية ممولة الحصول على موافقة خطية صريحة من المؤلف الرئيسي (د. لانس مكراكين) أو عبر قنوات ترخيص دار النشر.
12. المراجع / References
- Lethem, J., Slade, P. D., Troup, J. D. G., & Bentley, G. (1983). Outline of a Fear-Avoidance model of exaggerated pain perception—I. Behaviour Research and Therapy, 21(4), 401–408. https://doi.org/10.1016/0005-7967(83)90009-8
- McCracken, L. M., Gross, R. T., Sorg, P. J., & Edmands, T. A. (1993). Prediction of pain in patients with chronic low back pain: Effects of inaccurate prediction and pain-related anxiety. Behaviour Research and Therapy, 31(7), 647–652. https://doi.org/10.1016/0005-7967(93)90118-C
- McCracken, L. M., Zayfert, C., & Gross, R. T. (1992). The Pain Anxiety Symptoms Scale: Development and validation of a scale to measure fear of pain. Pain, 50(1), 67–73. https://doi.org/10.1016/0304-3959(92)90094-H
- McCracken, L. M., & Dhingra, L. (2002). A short version of the Pain Anxiety Symptoms Scale (PASS-20): Preliminary development and validity. Pain Research and Management, 7(1), 45–50. https://doi.org/10.1155/2002/917163
- Roelofs, J., McCracken, L., Peters, M. L., Crombez, G., van Breukelen, G., & Vlaeyen, J. W. (2004). Psychometric evaluation of the Pain Anxiety Symptoms Scale (PASS) in chronic pain patients. Journal of Behavioral Medicine, 27(2), 167–183. https://doi.org/10.1023/B:JOBM.0000019850.56411.3a
- Vlaeyen, J. W., & Linton, S. J. (2000). Fear-avoidance and its consequences in chronic musculoskeletal pain: A state of the art. Pain, 85(3), 317–332. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(99)00242-0
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Pain Anxiety Symptoms Scale (PASS)
Instructions: Individuals who experience pain develop different ways of responding to that pain. Below are a series of statements describing pain-related thoughts, feelings, and behaviors. Please read each statement and circle a number from 0 to 5 to indicate how often you experience these symptoms when you are in pain.
0 = Never
1 = Once in a while
2 = Sometimes
3 = Fairly often
4 = Very often
5 = Always
- I can’t think straight when in pain.
- During painful episodes, it feels as if my heart is beating too fast.
- When I hurt I think about pain more than I should.
- I will stop an activity when I feel pain.
- When hurt, I think about other things in my life that hurt also.
- My breathing changes when I hurt.
- I avoid important activities when I hurt.
- When I feel pain I think that I might be seriously ill.
- I stay in bed longer than I should when I hurt.
- When I feel pain, it seems to take the wind right out of me.
- I go to bed when I feel severe pain.
- When I hurt, I think of past experiences with pain.
- Pain sensations are terrifying.
- I find it difficult to calm down when I feel pain.
- I immediately stop what I am doing if I feel pain.
- Pain makes me feel sick to my stomach.
- I try to avoid activities that cause pain.
- When I feel pain, I am terrified that I have injured myself again.
- Thinking about future pain keeps me from sleeping.
- When I hurt I feel like vomiting.
- Pain seems to cause my mind to go blank.
- I avoid pain because it hurts so much.
- When pain comes on strong I break out into a sweat.
- When I experience pain, I begin to tremble.
- I am afraid of losing control when I hurt.
- When I hurt, my thoughts drift back to the pain.
- I am afraid to put my body in certain positions because it may cause pain.
- Pain makes me afraid that I have a serious disease.
- As soon as pain comes on I take medication to reduce it.
- I worry when I am in pain.
- Pain makes me fearful of doing more damage to myself.
- I become sweaty when in pain.
- I dread ways that pain will affect my life.
- I stop whatever I am doing to relieve pain.
- I cannot concentrate on a task when I feel pain.
- When I hurt my muscles become tense.
- I worry that my pain will never stop.
- I find it hard to pay attention to anything other than the pain.
- When pain comes on suddenly, I start to breathe rapidly.
- I keep from using parts of my body that hurt.