1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس كارثية الألم (Pain Catastrophizing Scale – PCS) أحد أكثر الأدوات السيكومترية المعتمدة انتشاراً ودقة في ميدان علم النفس الصحي وعلم نفس الألم والطب السلوكي. طُوّر المقياس عام 1995 بواسطة الباحث مايكل سوليفان (Michael J. L. Sullivan) وزملائه، بهدف تقييم الآليات المعرفية والانفعالية التي ينتهجها الأفراد عند تعرضهم لخبرات الألم الحاد والمزمن. يُعرّف “كارثية الألم” بأنه توجه عقلي وانفعالي سلبي ومبالغ فيه يتم استحضاره خلال المواقف المؤلمة الفعلية أو المتوقعة. يتألف المقياس من 13 فقرة تقرير ذاتي موزعة بنيوياً على ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية مستخلصة تحليلياً: الاجترار المعرفي (Rumination)، التضخيم أو التهويل (Magnification)، والشعور بالعجز (Helplessness). يستجيب المفحوصون للفقرات وفق سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (0 = إطلاقاً) إلى (4 = طوال الوقت)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و52 نقطة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات حرجة من المعالجة الكارثية للألم. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية فائقة تم إثباتها عبر مئات الدراسات العالمية بمختلف اللغات والثقافات؛ إذ يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية ما بين 0.87 و0.93، وتتراوح معاملات الثبات بطريقة إعادة الاختبار بين 0.70 و0.85 عبر فترات زمنية متباعدة. كما أظهر المقياس صدق بناء قوياً وصدقاً تنبؤياً رفيعاً فيما يتعلق بالتنبؤ بشدة الإعاقة الحركية، مدة البقاء في المستشفى، الاعتماد على المسكنات الأفيونية، ونوعية الحياة لدى مرضى الجهاز العضلي الهيكلي وفيبروميالغيا وآلام الظهر. يمثل المقياس معياراً ذهبياً في التشخيص الإكلينيكي وتوجيه التدخلات القائمة على العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
كارثية الألم, مقياس كارثية الألم, الاجترار المعرفي, التضخيم, العجز النفسي, الألم المزمن, نموذج تجنب الخوف, علم النفس الصحي, القياس النفسي, العلاج المعرفي السلوكي, الخصائص السيكومترية, التحليل العاملي, مايكل سوليفان.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في علم النفس العيادي والصحي بجامعات كندية رائدة:
- مايكل ج. ل. سوليفان (Michael J. L. Sullivan, Ph.D.): أستاذ علم النفس والطب وقسم العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل في جامعة ماكغيل (McGill University) في مونتريال، كندا. يُعد المرجع العالمي الأبرز في أبحاث الأبعاد السلوكية للألم وتطوير برامج إعادة التأهيل المعرفي (مثل برنامج PGAP). البريد الأكاديمي: [email protected].
- سكوت ر. بيشوب (Scott R. Bishop, Ph.D.): باحث متخصص في علم النفس الإكلينيكي وآليات التيقظ الذهني والتقييم السلوكي، ارتبطت أبحاثه بجامعة تورنتو ومستشفى أوتاوا العام.
- جيل بيفيك (Jill Pivik, Ph.D.): باحثة في العلوم السلوكية والفيزيولوجية العصبية، ساهمت في دراسات التقييم المعرفي واستجابات الإجهاد والتحليل السيكومتري في مؤسسات أبحاث الصحة النفسية في كندا.
كما قاد النسخة الهولندية الشهيرة وتطبيقاتها الأوروبية اللاحقة البروفيسور جيرت كرومبيز (Geert Crombez) من جامعة خنت، والبروفيسور يوهان فليان (Johan Vlaeyen) من جامعة لوفين في بلجيكا (1996، 1999).
4. الغرض / Purpose
يخدم مقياس كارثية الألم غايات سريرية وبحثية دقيقة، تتمحور حول فك شفرة المكون الإدراكي-الانفعالي للألم وتأثيره على التعطيل الوظيفي والنفسي. لم يعد الألم في المنظور الطبي المعاصر مجرد إشارة حسية ناتجة عن تلف نسيجي محيطي، بل هو نتاج تفاعل معقد في الجهاز العصبي المركزي يتشكل بفعل الإدراك والمعنى الذي يسبغه المريض على هذا الإحساس. يهدف مقياس PCS تحديداً إلى قياس الدرجة التي يُبدي بها الأفراد أفكاراً ومشاعر كارثية سلبية ومفرطة في تركيزها حيال المنبهات المؤلمة، سواء كان ذلك في سياق ألم تجريبي مختبري أو لدى مرضى يعانون من متلازمات الألم المزمن كالصداع النصفي والتهاب المفاصل والتهاب الفقار اللاصق وآلام أسفل الظهر.
على الصعيد السريري، يُستخدم المقياس كأداة فرز أولية (Screening Tool) للكشف عن المرضى المعرضين لمخاطر عالية للتحول من مرحلة الألم الحاد إلى الألم المزمن المعطل (Chronification). أثبتت الدراسات أن الارتفاع في درجات كارثية الألم يعد من أقوى المؤشرات التنبؤية لضعف الاستجابة للتدخلات الجراحية التقليدية أو العلاج الدوائي البحت. فعندما ينخرط المريض في نمط تفكير كارثي، تتصاعد استجابته العصبية للألم بفعل التحسس المركزي (Central Sensitization)، ويزداد استهلاك المهدئات، وتتدهور أنشطة الحياة اليومية. بناءً عليه، يُرشد المقياس المعالجين النفسيين والأطباء إلى توجيه المريض مبكراً نحو برامج إعادة التأهيل المعرفي-السلوكي والتدريب على استراتيجيات التأقلم الإيجابي وإعادة الهيكلة المعرفية لخفض المعتقدات المشوهة عن الضعف والضرر الجسدي.
أما على الصعيد البحثي، يوفر المقياس أداة موحدة عالية الثبات والصدق لمقارنة النتائج عبر الدراسات التجريبية والإكلينيكية، واختبار الفرضيات المرتبطة بنماذج الألم النفسية، مثل نموذج التحمل الإدراكي والتعامل المجتمعي (Communal Coping Model). كما يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل (Mediator/Moderator) لتقييم فعالية البروتوكولات العلاجية النفسية كالعلاج بالقبول والالتزام (ACT)، وتقنيات الحد من الضغوط القائمة على التيقظ الذهني (MBSR)، والتدخلات الفيزيائية متعددة التخصصات.
5. البناء النفسي / Construct
ينطوي البناء النفسي لـ “كارثية الألم” على منظومة متكاملة من الاستجابات المعرفية والانفعالية التكيفية المشوهة. من خلال دراسات التحليل العاملي التوكيدي المعمقة التي قادها سوليفان (Sullivan et al., 1995) والدراسات الموالية (Osman et al., 1997, 2000)، تم تحديد هذا البناء عبر ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة ولكنها متمايزة مفاهيمياً وسلوكياً:
1. الاجترار المعرفي (Rumination)
يمثل هذا البعد، الذي يُقاس عبر الفقرات (8، 9، 10، 11)، الانشغال الذهني المتواصل والمفرط بإحساس الألم وعدم القدرة على تحويل الانتباه أو كبح الأفكار المتصلة به. يعكس الاجترار عجباً معرفياً وفشلاً في آليات التثبيط الذهني الإرادي، حيث يجد المريض نفسه أسيراً لدائرة مفرغة من الأفكار القهرية حول شدة الألم ورغبته العارمة في انتهائه. على سبيل المثال، تعبر الفقرة التاسعة (“لا أستطيع إبعاد الألم عن تفكيري”) عن حالة من الاستحواذ الإدراكي الذي يستنزف الموارد المعرفية للمفحوص، مما يعيق انتباهه التنفيذي ويقلل قدرته على ممارسة أي مهمة عقلية أو وظيفية أخرى، الأمر الذي يضخم الإحساس بالألم من خلال زيادة التغذية الراجعة في الدوائر القشرية الحوفية.
2. التضخيم أو التهويل (Magnification)
يغطي هذا البعد الفقرات (6، 7، 13)، ويشير إلى الميل المعرفي لتهويل خطر التحفيز المؤلم، وتوقع نتائج مستقبلية وخيمة وتدميرية للجسد تتجاوز بكثير التهديد الفعلي للإصابة. لا يقتصر التضخيم على تقييم اللحظة الراهنة، بل يمتد إلى استدعاء سيناريوهات كارثية حول تدهور الحالة الصحية وفقدان القدرة الحركية تماماً. تتجلى هذه السمة بوضوح في الفقرة السادسة (“ينتابني الخوف من أن الألم سيزداد سوءاً”) والفقرة الثالثة عشرة (“أتساءل عما إذا كان هناك شيء خطير قد يحدث”). يرتبط بعد التضخيم بشكل مباشر بزيادة مشاعر القلق التوقعي وفرط التيقظ للمؤشرات الحسية الجسدية (Hypervigilance)، مما يجعل الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم لرصد أي إشارة حسية وتفسيرها كإنذار بانهيار عضوي وشيك.
3. العجز واللاجدوى (Helplessness)
يعد هذا البعد الأوسع نطاقاً ضمن المقياس، وتغطيه الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 12). يقيس العجز تقييم الفرد السلبي لموارده وقدراته الذاتية في مواجهة الألم، والشعور بالاستسلام المطلق والاستنزاف الانفعالي وانعدام السيطرة (Loss of Control). تتشابه هذه الحالة مع مفهوم “العجز المكتسب” في النظريات السلوكية المعرفية؛ حيث يعتقد المريض جازماً بأنه لا توجد استراتيجية سلوكية أو طبية أو معرفية قادرة على تخفيف معاناته. تجسد الفقرة الثانية عشرة هذا المفهوم بدقة: (“لا يوجد شيء يمكنني فعله لتقليل شدة الألم”)، والفقرة الخامسة: (“أشعر أنني لم أعد أستطيع تحمله”). يتنبأ بعد العجز بدرجة عالية من الاكتئاب السريري، والعزلة الاجتماعية، والسلوك السلبي، والعزوف عن ممارسة التمارين العلاجية، مما يؤدي سريعاً إلى متلازمة الهبوط البدني والإعاقة الدائمة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس كارثية الألم إلى تقاطع خصب بين عدة نظريات نفسية ومعرفية رسخت الفهم الحديث للصلة بين العقل والجسد:
أولاً: النظرية التفاعلية للضغوط والتقييم المعرفي (Lazarus & Folkman, 1984)
تُعد نظرية ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان في التقييم المعرفي والتعامل مع الضغوط الحجر الأساس في صياغة بنية المقياس. تفترض النظرية أن إدراك التهديد ليس دالة مباشرة للمثير بحد ذاته، بل يعتمد على مرحلتين من التقييم: التقييم الأولي (Primary Appraisal) حيث يحدد الفرد ما إذا كان الموقف ينطوي على تهديد أو ضرر أو تحدٍ، والتقييم الثانوي (Secondary Appraisal) حيث يقيّم قدراته وموارده الشخصية للتعامل مع هذا التهديد. ينعكس هذا التأطير بوضوح في بنية الـ PCS؛ إذ يمثل بُعدا “الاجترار” و”التضخيم” انحرافاً حاداً في التقييم الأولي (حيث يُقيّم الألم كخطر وجودي لا يُطاق وتهديد دائم)، بينما يمثل بُعد “العجز” تشوهاً جذرياً في التقييم الثانوي (حيث يحكم الفرد مسبقاً بفشل جميع استراتيجيات المواجهة وموارده الذاتية في احتواء الخطر).
ثانياً: نموذج تجنب الخوف في الألم المزمن (Fear-Avoidance Model)
صاغه فليان ولينتون (Vlaeyen & Linton, 2000)، ويُعتبر مقياس كارثية الألم المحرك الرئيسي والحلقة المركزية في هذا النموذج الإكلينيكي الشهير. يفترض النموذج مسارين يسلكهما الفرد عند الإحساس بالألم: إذا تم تقييم الألم بواقعية وبدون كارثية، يحدث التواجه والمواجهة التدريجية (Confrontation) وصولاً إلى الشفاء. أما إذا تم تفسير الألم عبر المعالجة الكارثية (Catastrophizing)، فإن هذا يؤدي بصورة حتمية إلى ولادة “الخوف من الألم والنشاط البدني المتصل به” (Pain-related Fear / Kinesiophobia)، مما يدفع المريض إلى الهروب والتجنب الحركي، وينتهي به المطاف في حلقة مفرغة من العزلة، الاكتئاب، والتعطيل الوظيفي، بل وتفاقم الحساسية للألم نفسه بفعل الخمول العضلي والتغيرات العصبية المشبكية.
ثالثاً: نموذج التعامل المجتمعي (Communal Coping Model)
اقترح سوليفان وزملاؤه (Sullivan et al., 2001) بعداً وظيفياً-تطورياً لكارثية الألم، مؤكدين أن الميول الكارثية ليست مجرد عجز إدراكي داخلي، بل هي استراتيجية تواصلية بين-شخصية (Interpersonal Strategy) يهدف من خلالها المريض إلى تضخيم تعبيراته وإشارات ألمه طلباً للدعم، الرعاية، والتعاطف من البيئة المحيطة وشبكة الدعم الاجتماعي، أو لتقليص التوقعات والأعباء الملقاة على عاتقه. هذا الإطار يفسر كيف تعزز البيئات الأسرية والاجتماعية في بعض الأحيان هذا السلوك دون قصد، مما يكرس استمرارية الكارثية وتثبيت دور المرض المزمن.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس كارثية الألم لدراسات سيكومترية صارمة للتحقق من كافة أشكال الصدق الإحصائي والسريري عبر عينات شملت آلاف الأفراد الأصحاء والمرضى السريريين:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت دراسات التحليل العاملي في الورقة الأصلية لسوليفان (Sullivan et al., 1995) والدراسة الرائدة لأوسمان وزملائه (Osman et al., 1997) أن نموذج العوامل الثلاثة يمثل البناء الكامن للمقياس بدرجة تطابق متميزة عبر مؤشرات حسن المطابقة؛ إذ تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.95، وكان جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.06، مما يثبت استقرار التركيب النظري للسمات المفحوصة عبر مختلف فئات المرضى السريريين.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت النتائج وجود ارتباطات طردية موجبة ودالة إحصائياً (P < 0.001) بين الدرجة الكلية لمقياس PCS والدرجات على مقاييس نفسية أخرى تقيس أبعاداً متصلة بالألم والاضطراب الانفعالي:
- ارتباط قوي مع مقياس أعراض قلق الألم (PASS) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.55 و 0.68).
- ارتباط دال مع مقاييس الاكتئاب مثل قائمة بيك للاكتئاب (BDI) بمعدل (r = 0.40 إلى 0.58).
- ارتباط وثيق مع استبيان الخوف من الحركة والنشاط (Tampa Scale for Kinesiophobia – TSK) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.48 و 0.62).
- ارتباطات معتبرة مع المقاييس الحسية كاستبيان ماكجيل للألم (McGill Pain Questionnaire – MPQ) خصوصاً البعد الانفعالي للألم (Affective Dimension).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات الانحدارية المتعددة أن كارثية الألم تُفسر تبايناً فريداً وإضافياً (Unique Variance) في شدة الألم والإعاقة السلوكية حتى بعد ضبط والتحكم إحصائياً في مستويات الاكتئاب العام، القلق كسمة، والعصابية (Neuroticism). هذا يثبت أن PCS لا يقيس مجرد كدر نفسي عام (General Distress)، وإنما يقيس بناءً نوعياً يرتبط تحديداً بالتعامل المعرفي مع المثيرات المؤلمة.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
يتمتع المقياس بقدرة تنبؤية استثنائية وثّقتها الدراسات الطولية (Longitudinal Studies)؛ فالمرضى الذين سجلوا درجات أعلى من 30 نقطة قبل الخضوع لعمليات استبدال المفاصل أو جراحات العمود الفقري كانوا أكثر عرضة بـ 3 أضعاف لتطور ألم ما بعد الجراحة المزمن واستمرار الشكوى من الإعاقة بعد عام كامل من التدخل الجراحي مقارنة بأقرانهم ذوي الدرجات المنخفضة، بغض النظر عن النجاح التقني للإجراء الجراحي.
8. الثبات / Reliability
أجمعت الدراسات السيكومترية على أن مقياس كارثية الألم يتسم بمستويات ثبات بالغة الدقة ومستوفية لجميع المعايير الإحصائية الدولية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينة التأسيسية التي ضمت طلاباً جامعيين ومرضى سريريين (Sullivan et al., 1995)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي (0.87). أما المقاييس الفرعية فجاءت على النحو التالي:
- بُعد الاجترار (Rumination): سجل معامل ألفا قدره 0.87، مما يشير إلى تجانس داخلي استثنائي لفقرات هذا البعد.
- بُعد التضخيم (Magnification): سجل معامل ألفا قدره 0.66 (يُعزى الانخفاض النسبي إلى قلة عدد فقراته البالغة 3 فقرات فقط، وهو مقبول إحصائياً وفق معايير القياس).
- بُعد العجز (Helplessness): سجل معامل ألفا قدره 0.78.
في دراسات المتابعة الموسعة على عينات سريرية تعاني من آلام مزمنة (مثل أبحاث Osman et al., 2000 في عينات مرضى العيادات الخارجية)، ارتفعت معاملات ألفا للمقياس الكلي لتتراوح بين 0.92 و 0.95، بينما سجلت الأبعاد الفرعية قيماً تجاوزت جميعها 0.75، مما يؤكد سلامة البناء الاتساقي للأداة في البيئات الطبية الواقعية.
الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات فحص الاستقرار عبر الزمن درجات استقرار عالية؛ إذ أورد سوليفان وزملاؤه معامل ارتباط بيرسون بلغ r = 0.75 خلال فترة فاصلة مدتها 6 أسابيع في عينات غير سريرية، وبلغ r = 0.70 لدى عينات سريرية على مدى 10 أسابيع في غياب التدخل العلاجي، مما يؤكد أن كارثية الألم تتصرف كسمة مستقرة نسبياً (Trait-like) بمرور الوقت إذا لم تخضع لتعديل علاجي مقصود، مع احتفاظها بالحساسية الكافية لرصد التغير الإيجابي بعد التدخلات النفسية (State sensitivity).
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجري التحليل العاملي للمقياس عبر مرحلتين رئيسيتين: التحليل الاستكشافي والتأكيدي، وشكّلت بنيته محوراً لنقاشات قياسية رصينة أسفرت عن إجماع علمي واسع:
التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)
أجرى مايكل سوليفان وفريقه في الدراسة الأصلية (1995) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) على عينة مكونة من 425 مفحوصاً. كشفت النتائج عن وجود ثلاثة عوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من الواحد الصحيح، فسرت مجتمعة ما نسبته 56.3% من التباين الكلي في الدرجات:
- العامل الأول (العجز): فسر النسبة الأكبر من التباين (41.2%)، وتشبعت عليه الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 12) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.59 و 0.76.
- العامل الثاني (الاجترار): فسر 8.8% من التباين، وتشبعت عليه الفقرات (8، 9، 10، 11) بتشبعات تراوحت بين 0.61 و 0.81.
- العامل الثالث (التضخيم): فسر 6.3% من التباين الإضافي، وتشبعت عليه الفقرات (6، 7، 13) بتشبعات تراوحت بين 0.54 و 0.73.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
لاختبار مدى مطابقة هذا البناء الثلاثي مقارنة بالنماذج أحادية البعد أو ثنائية الأبعاد، أجرى أوسمان وزملاؤه (Osman et al., 1997, 2000) تحليلات توكيدية مقارنة على عينات من الأفراد الأصحاء وعينات سريرية من مرضى الألم المزمن. أظهرت النتائج أن نموذج العوامل الثلاثة المترابطة (Three-factor correlated model) يحقق أفضل مطابقة للبيانات:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI / NNFI) = 0.95.
- مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.055 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.042 و 0.068).
- مؤشر حسن المطابقة المعياري (SRMR) = 0.043.
كما تم تأكيد نموذج عامل الدرجة الثانية الهرمي (Hierarchical Higher-Order Model)، حيث تنبثق الأبعاد الثلاثة من عامل عام أعلى هو “كارثية الألم الكلية”، وهو ما يمنح المسوغ السيكومتري القوي لاستخدام الباحثين والممارسين لكل من الدرجات الفرعية والدرجة الإجمالية الشاملة للمقياس في التقييم والتشخيص.
10. أداة القياس / Instrument
تتضمن المواصفات الفنية لبناء وتطبيق المقياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موحد (Self-report Questionnaire).
- التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يملأه المريض بمفرده، ومناسب أيضاً للتطبيق المقابلاتي في حالات الصعوبات القرائية.
- عدد الفقرات: 13 فقرة تقريرية مصاغة بصيغة المتكلم تصف أفكاراً ومشاعر تراود الفرد عند تجربة الألم.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) يتراوح من (0 إلى 4):
0 = إطلاقاً (Not at all)
1 = لدرجة طفيفة (To a slight degree)
2 = لدرجة متوسطة (To a moderate degree)
3 = لدرجة كبيرة (To a great degree)
4 = طوال الوقت (All the time) - الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات تُجمع في اتجاه الدرجة المباشرة للألم الكارثي.
- حساب الدرجات (Scoring):
- الدرجة الكلية (Total Score): مجموع كل الفقرات من 1 إلى 13 (المدى: 0 – 52).
- مقياس الاجترار الفرعي (Rumination): مجموع الفقرات (8، 9، 10، 11) (المدى: 0 – 16).
- مقياس التضخيم الفرعي (Magnification): مجموع الفقرات (6، 7، 13) (المدى: 0 – 12).
- مقياس العجز الفرعي (Helplessness): مجموع الفقرات (1، 2، 3، 4، 5، 12) (المدى: 0 – 24).
- النقاط الفاصلة السريرية (Clinical Cut-off Scores):
- الدرجة 30 فما فوق: تمثل النسبة المئينية الخامسة والسبعين (75th percentile) وفق المعايير السريرية لسوليفان؛ وتعد عتبة الخطر السريري المرتفع (High Risk)، حيث يرتبط تجاوز هذه الدرجة بفرص إعاقة مزمنة وبطء في التعافي وفشل التأهيل الوظيفي.
- الدرجة أقل من 20: تعكس مستويات طبيعية ومنخفضة من كارثية الألم.
- الدرجة بين 20 و 29: مستوى متوسط يستدعي المتابعة.
- الزمن المقدر للتطبيق: يستغرق عادة بين 3 إلى 5 دقائق.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأصلية: 1995 (الدراسة المرجعية المنشورة في دورية Psychological Assessment).
- حقوق الطبع والنشر والترخيص: تعود حقوق الطبع الأصلية للبروفيسور مايكل سوليفان وجمعية علم النفس الأمريكية (APA). أتاح الدكتور سوليفان المقياس للاستخدام السريري الفردي والبحث العلمي غير التجاري مجاناً دون فرض رسوم حقوق ملكية، مع اشتراط الإشارة المرجعية الدقيقة للورقة الأصلية وعدم تحريف نص الفقرات.
- الاستخدامات التجارية والشركات: تتطلب التجارب السريرية الممولة من شركات الأدوية والمنصات الرقمية التجارية الحصول على إذن رسمي مسبق من المؤلف عبر التواصل مع جامعة ماكغيل الكندية.
12. المراجع / References
- Crombez, G., Vlaeyen, J. W., Heuts, P. H., & Lysens, R. (1999). Pain-related fear is more disabling than pain itself: Evidence on the role of pain-related fear in chronic back pain disability. Pain, 80(1-2), 329–339. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(98)00229-2
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Osman, A., Barrios, F. X., Kopper, B. A., Hauptmann, W., Jones, J., & O’Neill, E. (1997). Factor structure, reliability, and validity of the Pain Catastrophizing Scale. Journal of Behavioral Medicine, 20(6), 589–605. https://doi.org/10.1023/a:1025570508954
- Osman, A., Barrios, F. X., Gutierrez, P. M., Kopper, B. A., Merrifield, T., & Grittmann, L. (2000). The Pain Catastrophizing Scale: Further psychometric evaluation with adult samples. Journal of Behavioral Medicine, 23(4), 351–365. https://doi.org/10.1023/a:1005548801037
- Sullivan, M. J. L., Bishop, S. R., & Pivik, J. (1995). The Pain Catastrophizing Scale: Development and validation. Psychological Assessment, 7(4), 524–532. https://doi.org/10.1037/1040-3590.7.4.524
- Sullivan, M. J. L., Thorn, B., Haythornthwaite, J. A., Keefe, F., Martin, M., Bradley, L. A., & Lefebvre, J. C. (2001). Theoretical perspectives on the relation between catastrophizing and pain. The Clinical Journal of Pain, 17(1), 52–64. https://doi.org/10.1097/00002508-200103000-00008
- Vlaeyen, J. W. S., & Linton, S. J. (2000). Fear-avoidance and its consequences in chronic musculoskeletal pain: A state of the art. Pain, 85(3), 317–332. https://doi.org/10.1016/S0304-3959(99)00242-0
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: Everyone experiences painful situations at some point in their lives (such as headaches, tooth pain, joint or muscle pain). People are often exposed to situations that may cause pain. We are interested in the types of thoughts and feelings that you have when you are in pain. Listed below are thirteen statements describing different thoughts and feelings that may be associated with pain. Using the following scale, please indicate the degree to which you have these thoughts and feelings when you are experiencing pain.
Response Scale:
0 = Not at all
1 = To a slight degree
2 = To a moderate degree
3 = To a great degree
4 = All the time
- I worry all the time about whether the pain will end.
- I feel I can’t go on.
- It’s terrible and I think it’s never going to get any better.
- It’s awful and I feel that it overwhelms me.
- I feel I can’t stand it anymore.
- I become afraid that the pain will get worse.
- I keep thinking of other painful events.
- I anxiously want the pain to go away.
- I can’t seem to keep it out of my mind.
- I keep thinking about how much it hurts.
- I keep thinking about how badly I want the pain to stop.
- There’s nothing I can do to reduce the intensity of the pain.
- I wonder whether something serious may happen.