الملخص
يُعد استبيان مرض باركنسون-39 (Parkinson’s Disease Questionnaire-39 – PDQ-39) الأداة المعيارية الذهبية الأكثر انتشاراً واستخداماً على المستوى العالمي لتقييم جودة الحياة المرتبطة بالصحة (Health-Related Quality of Life – HRQoL) لدى المرضى المشخصين بمرض باركنسون (الرعاش). طُوّر المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في قسم الصحة العامة والخدمات الصحية بـ جامعة أكسفورد البريطانية عام 1995 بقيادة فيف بيتو (Viv Peto) وكريسبين جينكينسون (Crispin Jenkinson) وراي فيتزباتريك (Ray Fitzpatrick)، استجابةً للحاجة الملحة لمقياس خاص بالمرض يتجاوز المؤشرات الحركية البيولوجية الضيقة ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والوظيفية لحياة المريض اليومية.
يتألف الاستبيان من 39 فقرة موزعة بنيوياً على ثمانية أبعاد فرعية مستقلة تشمل: التنقل والحركية (Mobility)، وأنشطة الحياة اليومية (Activities of Daily Living)، والرفاه العاطفي (Emotional Well-being)، والوصمة الاجتماعية (Stigma)، والدعم الاجتماعي (Social Support)، والوظائف المعرفية الإدراكية (Cognitions)، والتواصل والتعبير (Communication)، والانزعاج الجسدي والألم (Bodily Discomfort). يتم تقييم كل فقرة وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يمتد من 0 (“أبداً”) إلى 4 (“دائماً” أو “لا أستطيع إطلاقاً”)، استناداً إلى خبرة المريض خلال الشهر الأخير.
تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر مختلف اللغات والثقافات؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمعظم الأبعاد بين 0.70 و0.95، كما يتمتع المقياس بثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بمعاملات ارتباط تتجاوز 0.80، مع صدق تقاربي وتمييزي قوي يرتبط طردياً بمراحل تطور المرض المقاسة بمقاييس إكلينيكية معيارية مثل مقياس هون ويار (Hoehn and Yahr Scale) والمقياس الموحد لتقييم مرض باركنسون (UPDRS).
الكلمات المفتاحية
مرض باركنسون، استبيان مرض باركنسون-39، جودة الحياة المرتبطة بالصحة، القياس السيكومتري، مقاييس مخرجات المريض، الحركية والتنقل، الرفاه العاطفي، الوصمة الاجتماعية، الأداء الوظيفي، جامعة أكسفورد.
المؤلفون
تم تطوير الأداة الأصلية من قبل نخبة من علماء الأوبئة والقياس السيكومتري والأعصاب في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة:
- فيف بيتو (Viv Peto): باحثة في وحدة بحوث الخدمات الصحية، قسم الصحة العامة والرعاية الأولية، جامعة أكسفورد، أكسفورد، المملكة المتحدة.
- البروفيسور كريسبين جينكينسون (Crispin Jenkinson): أستاذ أبحاث الخدمات الصحية، مدير وحدة بحوث الخدمات الصحية بجامعة أكسفورد، وزميل كلية هاريس مانشستر، أكسفورد، المملكة المتحدة. البريد الإلكتروني: [email protected].
- البروفيسور راي فيتزباتريك (Ray Fitzpatrick): أستاذ الصحة العامة والرعاية المجتمعية، قسم الصحة العامة، جامعة أكسفورد، أكسفورد، المملكة المتحدة.
- الدكتور ريتشارد غرينهول (Richard Greenhall): استشاري طب الأعصاب، مستوصف رادكليف، أكسفورد، المملكة المتحدة.
- النسخة الهولندية (1999): قامت الباحثة أ. فيرجي-لورينز (A. Verjee-Lorenz) بإعداد ومواءمة النسخة الهولندية من المقياس.
الغرض
صُمم استبيان مرض باركنسون-39 (PDQ-39) كأداة متخصصة محددة بالمرض (Disease-Specific Instrument) من فئة “مقاييس النتائج المبلّغة من المرضى” (Patient-Reported Outcome Measures – PROMs). يهدف المقياس إلى التقاط الصورة الكاملة لمعاناة المريض بما يتجاوز الفحوصات العصبية والمؤشرات الفسيولوجية، إذ إن المقاييس العصبية التقليدية مثل مقياس (UPDRS) تركز بشكل مكثف على المظاهر الحركية الموضوعية (كعسر الحركة والصلابة والرجفان)، لكنها تفشل في كثير من الأحيان في رصد تأثير هذه الأعراض المباشر على تفاصيل الحياة اليومية، والمشاعر الذاتية، والانخراط الاجتماعي، والتجربة الوجودية للمريض.
يبرز الغرض الأساسي للمقياس في المجالات الآتية:
- الممارسة الإكلينيكية اليومية: يتيح للأطباء وفرق الرعاية المتعددة التخصصات (أطباء الأعصاب، المعالجون الفيزيائيون، الأخصائيون النفسيون، واختصاصيو النطق) مراقبة مسار تدهور المرض بدقة، وفهم العبء الذاتي الذي يواجهه المريض، وتحديد الاحتياجات التأهيلية غير المرئية في الفحص السريري المعتاد.
- التجارب السريرية وتقييم التدخلات العلاجية: يشكل PDQ-39 المقياس المعياري الأول لتقييم فاعلية العقاقير الدوبامينية الجديدة، والتدخلات الجراحية المتقدمة مثل التحفيز العميق للدماغ (Deep Brain Stimulation – DBS)، وبرامج إعادة التأهيل الحركي والنفسي، حيث يوفر مؤشراً حساساً للتغيرات الدقيقة الناتجة عن العلاج.
- البحوث الوبائية ونوعية الحياة: يخدم المقياس دراسات تقييم عبء المرض على النظم الصحية، ومقارنة تأثير التدخلات غير الدوائية، والبحث في العوامل التنبؤية بالهشاشة النفسية والانعزال الاجتماعي لدى المصابين بالأمراض التنكسية العصبية.
ينبع المبرر النظري للمقياس من إدراك مفاده أن جودة الحياة ليست مجرد غياب للأعراض العضوية، بل هي مفهوم متعدد المستويات ينطوي على استقلالية المريض، وصورته عن ذاته، وقدرته على التواصل الفعال، وتحرره النسبي من القيود البيئية والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض المزمن.
البناء النفسي
يقوم استبيان مرض باركنسون-39 على بناء نفسي متعدد الأبعاد يدمج بين الوظائف الحركية البيولوجية والانعكاسات السيكولوجية والاجتماعية. يتألف البناء العام من 39 متغيراً مرصوداً تتجمع بنيوياً ضمن ثمانية أبعاد ومقاييس فرعية:
1. التنقل والحركية (Mobility) — الفقرات (1-10)
يغطي هذا البعد القيود المكانية والوظيفية الناجمة عن بطء الحركة، والصلابة، واضطراب المشي، والتجمد، وتذبذب التوازن. يقيس الصعوبة في المشي لمسافات قصيرة (100 ياردة) ولمسافات أطول (نصف ميل)، والتنقل داخل المنزل، والتحرك في الأماكن العامة، والحاجة لمرافق عند الخروج، والقلق المستمر من السقوط، والشعور بالحبس الإجباري داخل المنزل.
2. أنشطة الحياة اليومية (Activities of Daily Living – ADL) — الفقرات (11-16)
يركز هذا البعد على المهارات الحركية الدقيقة والقدرة على الاستقلال الذاتي في الرعاية الشخصية. يتناول صعوبات الاغتسال والاستحمام، وارتداء الملابس بمفرده، وربط الأزرار وأربطة الحذاء، وصعوبة الكتابة بوضوح (Micrographia)، وتقطيع الطعام، وحمل الأكواب والمشروبات دون سكبها بسبب الرعاش.
3. الرفاه العاطفي (Emotional Well-being) — الفقرات (17-22)
يرصد الاستجابات الانفعالية والسيكولوجية للمرض المزمن، ويشمل مشاعر الاكتئاب، والعزلة والوحدة، وسرعة البكاء والهشاشة العاطفية، والشعور بالغضب والمرارة، والقلق العام، والخوف الشديد والتشاؤم بشأن المستقبل والمصير الصحي.
4. الوصمة الاجتماعية (Stigma) — الفقرات (23-26)
يعالج هذا البعد الإحساس بالعار الذاتي والوصم الاجتماعي (Social Stigma) الناتج عن المظاهر الحركية اللاإرادية للمرض (كخلل التوتر العضلي، والرعاش، ونقص تعابير الوجه). يقيس الرغبة في إخفاء المرض عن الناس، وتجنب مواقف الأكل والشرب في الأماكن العامة، والإحراج المجتمعي، والقلق من نظرة وردود أفعال الآخرين.
5. الدعم الاجتماعي (Social Support) — الفقرات (27-29)
يستكشف طبيعة العلاقات الشخصية الحميمة وشبكة السند العاطفي؛ حيث يركز على تدهور العلاقات الشخصية القريبة، والشعور بنقص الدعم والمساندة الكافية من الشريك (الزوج/الزوجة)، والشعور بنقص الدعم من العائلة والأصدقاء المقربين.
6. الوظائف المعرفية الإدراكية (Cognitions) — الفقرات (30-33)
يقيم المظاهر غير الحركية ذات الطابع العصبي-المعرفي والنفسي، بما في ذلك نوبات النوم المفاجئ وغير المتوقع أثناء النهار، ومشاكل التركيز والانتباه (مثل القراءة أو مشاهدة التلفاز)، وضعف الذاكرة العاملة واليومية، والمعاناة من الكوابيس المزعجة والهلوسات التي ترتبط أحياناً بالأدوية الدوبامينية أو التدهور المعرفي للمرض.
7. التواصل والتعبير (Communication) — الفقرات (34-36)
يقيس القيود التفاعلية واللغوية الناتجة عن عسر التلفظ (Dysarthria) وخفوت الصوت (Hypophonia)؛ ويشمل صعوبات التحدث ونطق الكلمات، والشعور بالعجز عن التواصل والتفاهم السليم مع المحيطين، والإحساس بأن الآخرين يتجاهلون المريض ويهملون حديثه.
8. الانزعاج الجسدي والألم (Bodily Discomfort) — الفقرات (37-39)
يختص بالأعراض الحسية والجسدية المؤلمة المرتبطة بالمرض؛ ويتناول المعاناة من التقلصات والتشنجات العضلية المؤلمة (Muscle Cramps/Spasms)، والآلام والأوجاع المنتشرة في المفاصل وعموم الجسد، واضطراب التنظيم الحراري غير السار (الشعور بالحر الشديد أو البرد الشديد).
الإطار النظري
يستند استبيان PDQ-39 إلى تقاطع منهجي بين ثلاثة أطر نظرية كبرى في العلوم النفسية والطبية المعاصرة:
1. النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model)
أرسى هذا النموذج عالم الطب النفسي جورج إنجل (George Engel) في أواخر السبعينيات، مؤكداً أن المرض لا يمكن اختزاله في خلل خلوي أو عصبي مجرد، بل هو تفاعل ديناميكي بين عوامل بيولوجية (تنكس الخلايا الدوبامينية في المادة السوداء)، وعوامل نفسية (القلق، الاكتئاب، مفهوم الذات)، وبيئة اجتماعية (الدعم الأسري، والوصمة الاجتماعية). جاء بناء PDQ-39 ليجسد هذا النموذج؛ فالأعراض الحركية ترتبط سببياً بالبيولوجيا، لكنها تؤدي مباشرة إلى انعكاسات سيكولوجية واجتماعية يوثقها المقياس بتناغم دقيق.
2. التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة (WHO – ICF)
يتوافق المقياس تماماً مع إطار منظمة الصحة العالمية الذي يميز بين ثلاثة مستويات للعجز: الخلل في وظائف وبنية الجسم (Impairments) مثل التشنج والألم، ومحدودية النشاط (Activity Limitations) كصعوبة ربط الأزرار والمشي، والقيود على المشاركة المجتمعية (Participation Restrictions) كالانعزال وتجنب المناسبات الاجتماعية والوصمة. تعكس أبعاد PDQ-39 هذا التدرج الهرمي، مما يجعله أداة متكاملة للتقييم الوظيفي الإنساني.
3. النظرية الظاهراتية للتجربة المعاشة ومقاييس النتائج المبلّغة من المرضى (PROMs)
اعتمد بيتو وجينكينسون وفيتزباتريك في تصميم بنود المقياس على مقابلات كيفية متعمقة وشبه مقننة مع مرضى باركنسون أنفسهم. لم يقم الباحثون بافتراض الأعراض مسبقاً، بل استخرجوا بنود المقياس من التعبيرات اللفظية الحقيقية للمرضى، وهو ما يمنح الأداة صدقاً ظاهرياً ومضمونياً نابعاً من الخبرة الذاتية المعاشة (Lived Experience)، ما أسس لنقلة نوعية في علم القياس العصبي-النفسي.
الصدق
خضع مقياس PDQ-39 لعشرات الدراسات السيكومترية واسعة النطاق للتحقق من صدق أدوات القياس (Construct and Criterion Validity) في عشرات البلدان وعبر مختلف الثقافات:
1. صدق المفهوم والبناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات الارتباطية قدرة فائقة لدرجات أبعاد المقياس على التمييز بدقة إحصائية عالية بين المرضى في مراحل المرض المختلفة وفق تصنيف “هون ويار” (Hoehn and Yahr Stages I to V). يرتفع المؤشر التلخيصي العام (PDQ-39 SI) طردياً وبدلالة إحصائية قوية ($p < 0.001$) مع تقدم المرحلة الإكلينيكية وتفاقم تدهور الحالة الحركية المقاس بـ UPDRS Part III.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أثبتت الدراسات ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً بين أبعاد PDQ-39 والمقاييس العامة المعيارية، ولا سيما المسح الصحي العام (SF-36)؛ حيث سجل بعد الحركية في PDQ-39 ارتباطاً عكسياً قوياً مع بعد الأداء البدني في SF-36 ($r = -0.70$ إلى $-0.84$). كما سجل بعد الرفاه العاطفي ارتباطاً موجباً وثيقاً مع مقياس بيك للاكتئاب (Beck Depression Inventory – BDI) بقيم ($r > 0.65$). وفي المقابل، أثبتت الأداة صدقاً تمايزياً ممتازاً، حيث كانت الارتباطات بين الأبعاد المتباينة (مثل الارتباط بين الانزعاج الجسدي والدعم الاجتماعي) منخفضة إلى معتدلة ($r < 0.35$)، مما يبرهن على استقلالية الأبعاد وعدم تداخل المفاهيم المقاسة.
3. الحساسية للتغير والاستجابة الإكلينيكية (Responsiveness)
أظهرت الدراسات التتبعية حساسية استثنائية للمقياس للتغير الإكلينيكي في التجارب الدوائية وجراحات التحفيز العميق للدماغ (DBS). أظهرت النتائج أن حجم الأثر (Effect Size) والمعدل المعياري للاستجابة (Standardized Response Mean – SRM) يتجاوز 0.60 في أبعاد الحركة والأنشطة اليومية والرفاه العاطفي عقب التدخلات العلاجية الناجحة، مع تحديد “الفرق الإكلينيكي الأدنى ذو الدلالة” (MCID) للمؤشر التلخيصي (PDQ-39 SI) بحوالي 4.7 نقطة كعتبة للانتعاش أو التدهور السريري الملموس.
الثبات
أجمعت الدراسات الميتامترية والتحليلات عبر الثقافات على متانة الخصائص الثباتية لمقياس PDQ-39:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تتمتع الأبعاد الثمانية باتساق داخلي ممتاز مقاساً بمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$). تشير البيانات المعيارية الأصلية لدراسات بيتو وفيتزباتريك (1995، 1997) والدراسات العالمية اللاحقة إلى المعاملات الآتية:
- التنقل والحركية (Mobility): $\alpha = 0.89 – 0.94$
- أنشطة الحياة اليومية (ADL): $\alpha = 0.85 – 0.90$
- الرفاه العاطفي (Emotional Well-being): $\alpha = 0.81 – 0.87$
- الوصمة الاجتماعية (Stigma): $\alpha = 0.76 – 0.84$
- الدعم الاجتماعي (Social Support): $\alpha = 0.68 – 0.77$ (قد ينخفض قليلاً نظراً لقلة عدد الفقرات)
- الوظائف المعرفية الإدراكية (Cognitions): $\alpha = 0.72 – 0.80$
- التواصل والتعبير (Communication): $\alpha = 0.75 – 0.82$
- الانزعاج الجسدي والألم (Bodily Discomfort): $\alpha = 0.71 – 0.78$
- المؤشر التلخيصي الإجمالي (PDQ-39 Summary Index): تتجاوز ألفا كرونباخ له عادة $0.93$.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجريت اختبارات إعادة التطبيق على فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على مرضى في حالة استقرار إكلينيكي، وسجلت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) قيماً تراوحت بين 0.78 و0.93 عبر الأبعاد المختلفة، مع تسجيل أعلى قيم الثبات في أبعاد الحركية وأنشطة الحياة اليومية، مما يؤكد خلو الأداة من التباين العشوائي وقابليتها للاعتماد عليها في القياسات الطولية.
التحليل العاملي
أُجريت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من البنية الكامنة للمقياس:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي عبر طريقة المكونات الأساسية والتدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) وجود ثمانية عوامل رئيسية كامنة تتطابق مع الأبعاد النظرية المفترضة، وتفسر مجتمعة أكثر من 60% من التباين الكلي المفسر (Total Explained Variance). سجلت معظم الفقرات تشبعات عاملية قوية على أبعادها المحددة تزيد على 0.50، مع ندرة وجود تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings) تتجاوز 0.35.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة للبنية العاملية ثمانية الأبعاد من الدرجة الأولى المرتبطة بعامل عام من الدرجة الثانية يمثل المؤشر التلخيصي العام لمرض باركنسون. أظهرت المؤشرات السيكومترية ما يلي:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) تراوح بين 0.91 و0.95.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) تراوح بين 0.90 و0.94.
- جذر متوسط مربعات الخطأ التقريبي (RMSEA) تراوح بين 0.045 و0.062، وهي قيم تقع دون العتبة الإرشادية المقبولة علمياً ($< 0.08$).
- مؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) كان أقل من 0.06.
تثبت هذه النتائج الصرامة الإبستمولوجية للبنية الهيكلية للمقياس وتبرر حساب كل من الدرجات الفرعية للأبعاد الثمانية والمؤشر التلخيصي الموحد (PDQ-39 SI).
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجه للمريض (Self-Report Questionnaire)، يصنف ضمن مقاييس مخرجات المريض المبلّغة (PROMs).
- التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي مصمم للتطبيق الذاتي أو بمساعدة القائم على الرعاية في حالات الإعاقة الحركية الشديدة.
- عدد الفقرات: 39 فقرة موزعة على 8 أبعاد وظيفية ونفسية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج: 0 = أبداً (Never)، 1 = في بعض الأحيان / نادراً (Occasionally)، 2 = أحياناً (Sometimes)، 3 = غالباً (Often)، 4 = دائماً أو لا أستطيع إطلاقاً (Always or cannot do at all).
- الإطار الزمني للتقييم: يُطلب من المريض تقييم مدى تكرار وتأثير كل مشكلة خلال الأشهر الأربعة الماضية (أو الشهر الأخير في النسخ الإكلينيكية المعاصرة لتوحيد قياس الاستجابة).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في المقياس؛ فجميع العبارات مصوغة في الاتجاه السلبي الذي يعكس المشكلات والقيود، حيث تعني الدرجة الأعلى دائماً مزيداً من الصعوبة والخلل الوظيفي.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- درجة البعد الفرعي (Dimension Score): تُحسب بجمع درجات الفقرات التابعة للبعد، وقسمة الناتج على أقصى درجة ممكنة يمكن الحصول عليها في ذلك البعد (وهي حاصل ضرب عدد فقرات البعد في 4)، ثم ضرب النتيجة في 100 لتتحول إلى مقياس مئوي من 0 إلى 100 وفق المعادلة:
$$\text{Dimension Score} = \left( \frac{\text{مجموع درجات فقرات البعد}}{\text{عدد فقرات البعد} \times 4} \right) \times 100$$ - المؤشر التلخيصي لاستبيان باركنسون (PDQ-39 Summary Index – PDQ-39 SI): يُحسب بحساب المتوسط الحسابي البسيط للدرجات المئوية للأبعاد الثمانية:
$$\text{PDQ-39 SI} = \frac{\sum_{i=1}^{8} \text{Dimension Score}_i}{8}$$
- درجة البعد الفرعي (Dimension Score): تُحسب بجمع درجات الفقرات التابعة للبعد، وقسمة الناتج على أقصى درجة ممكنة يمكن الحصول عليها في ذلك البعد (وهي حاصل ضرب عدد فقرات البعد في 4)، ثم ضرب النتيجة في 100 لتتحول إلى مقياس مئوي من 0 إلى 100 وفق المعادلة:
- تفسير النتائج: تتراوح الدرجات دائماً بين 0 و100؛ حيث تعني درجة 0 كمال الصحة وعدم وجود أي إعاقة أو عبء مدرك نهائياً، بينما تعبر درجة 100 عن أسوأ مستوى ممكن لجودة الحياة والعجز التام.
- زمن التطبيق: يتطلب عادة ما بين 5 إلى 10 دقائق لإكماله.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير: نُشر المقياس الأساسي لأول مرة عام 1995 من قبل فيف بيتو وفريق بحث جامعة أكسفورد، وتلته دراسات المواءمة والتطوير المستمر للنسخ الدولية.
حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: تعود الملكية الفكرية وحقوق النشر والتأليف حصرياً لـ جامعة أكسفورد عبر ذراعها التجاري والابتكاري Oxford University Innovation Ltd (المعروفة سابقاً باسم Isis Innovation).
شروط الاستخدام والتراخيص:
- البحوث الأكاديمية وغير الممولة والممارسة الإكلينيكية الروتينية: يُتاح المقياس عادة بترخيص مجاني أو برسوم رمزية إدارية للباحثين الأكاديميين والأطباء، ولكن يلزم الحصول على اتفاقية ترخيص استخدام رسمي وتصريح خطي مسبق من وحدة النتائج الإكلينيكية (Clinical Outcomes Team) في جامعة أكسفورد قبل بدء التطبيق.
- التجارب السريرية التجارية والصناعات الدوائية: يخضع الاستخدام لرسوم ترخيص تجارية محددة مسبقاً وتكاليف إدارية معتمدة وفق اشتراطات جامعة أكسفورد.
- الترجمات والمواءمة الثقافية: يمتلك فريق جامعة أكسفورد ترجمات رسمية معتمدة بأكثر من 80 لغة عالمية، ويُحظر على الباحثين إجراء ترجمات محلية جديدة دون إشراف وموافقة وحدة القياس بالجامعة للحفاظ على الصدق السيكومتري للأداة عالمياً.
المراجع
- Fitzpatrick, R., Peto, V., Jenkinson, C., Greenhall, R., & Hyman, N. (1997). The Health-Related Quality of Life in Parkinson’s disease: A study of questionnaire results. Quality of Life Research, 6(6), 555–559. https://doi.org/10.1023/A:1018445811054
- Hagell, P., & Nygren, C. (2007). The 39 item Parkinson’s Disease Questionnaire (PDQ-39) revisited: Implications for evidence-based medicine. Journal of Neurology, Neurosurgery, and Psychiatry, 78(11), 1191–1198. https://doi.org/10.1136/jnnp.2006.111583
- Jenkinson, C., Fitzpatrick, R., Norquist, J., Findley, L., & Hughes, K. (2003). Cross-cultural evaluation of the Parkinson’s Disease Questionnaire: Tests of data quality, score reliability, response rate, and scaling assumptions in the United States, Canada, Japan, Italy, and Spain. Journal of Clinical Epidemiology, 56(9), 843–847. https://doi.org/10.1016/S0895-4356(03)00124-7
- Jenkinson, C., Peto, V., Fitzpatrick, R., Greenhall, R., & Hyman, N. (1995). Self-reported functioning and well-being in patients with Parkinson’s disease: Comparison of the Short-Form Health Survey (SF-36) and the Parkinson’s Disease Questionnaire (PDQ-39). Age and Ageing, 24(6), 505–509. https://doi.org/10.1093/ageing/24.6.505
- Martinez-Martin, P., Rodriguez-Blazquez, C., Alvarez-Sanchez, M., Arakaki, T., Bergareche-Yarza, A., Chana-Cuevas, P., … & PD-QoL Sizing Study Group. (2008). Expanded metric properties of the PDQ-39: Factor structure and responsiveness to change. Movement Disorders, 23(15), 2200–2207. https://doi.org/10.1002/mds.22273
- Peto, V., Jenkinson, C., Fitzpatrick, R., & Greenhall, R. (1995). The development and validation of a short measure of functioning and well being for individuals with Parkinson’s disease. Quality of Life Research, 4(3), 241–248. https://doi.org/10.1007/BF02260863
- Verjee-Lorenz, A. (1999). De Parkinson’s Disease Questionnaire (PDQ-39): Nederlandse vertaling en validatie. Afdeling Neurologie, Academisch Ziekenhuis Nijmegen.
فقرات المقياس
Response Scale:
0 = Never
1 = Occasionally
2 = Sometimes
3 = Often
4 = Always (or cannot do at all)
Due to having Parkinson’s disease, how often have you:
- Had difficulty walking 100 yards?
- Had difficulty walking half a mile?
- Had difficulty getting around the house as easily as you would like?
- Had difficulty getting around in public places?
- Needed someone to accompany you when you went out?
- Felt frightened or worried about falling over in public?
- Been confined to the house more than you would like?
- Had difficulty washing yourself?
- Had difficulty dressing yourself?
- Had problems doing up buttons or shoe laces?
- Had problems writing clearly?
- Had difficulty cutting up your food?
- Had difficulty holding a drink without spilling it?
- Felt depressed?
- Felt isolated and lonely?
- Felt weepy or tearful?
- Felt angry or bitter?
- Felt anxious?
- Felt worried about your future?
- Felt you had to conceal your Parkinson’s from people?
- Avoided situations which involve eating or drinking in public?
- Felt embarrassed in public due to having Parkinson’s disease?
- Felt worried by other people’s reaction to you?
- Had problems with your close personal relationships?
- Lacked proper support from your spouse or partner?
- Lacked proper support from your family or close friends?
- Unexpectedly fallen asleep during the day?
- Had problems with your concentration, e.g. when reading or watching TV?
- Felt your memory was bad?
- Had distressing dreams or hallucinations?
- Had difficulty with your speech?
- Felt unable to communicate with people properly?
- Felt ignored by people?
- Had painful muscle cramps or spasms?
- Had aches and pains in your joints or body?
- Felt unpleasantly hot or cold?
- Had difficulty getting out of a chair?
- Had difficulty carrying bags of shopping?
- Had difficulty turning in bed?