القياس النفسي والتقييم الإكلينيكيمقاييس الصحة النفسية وجودة الحياةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس المشاركة

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس المشاركة (Participation Scale – P-Scale)؛ إطاره النظري وفق تصنيف ICF، بنيته العاملية، وخصائصه السيكومترية وطرق تصحيحه.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس المشاركة (Participation Scale – P-Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية العالمية المصممة لقياس وتقييم مدى تقييد المشاركة الاجتماعية لدى الأفراد المتأثرين بالحالات الصحية المزمنة، والوصمة الاجتماعية، والإعاقات الجسدية والحركية، ولا سيما داء الجذام (Leprosy) والدرن (Tuberculosis). تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي دولي بقيادة الدكتور ويم فان براكيل (Wim H. van Brakel) وشركائه في عام 2006، استناداً إلى الإطار المفاهيمي الشامل لـ التصنيف الدولي للأداء والتعويق والصحة (ICF) الصادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO).

يتألف المقياس من 18 فقرة تقيس مجالات حيوية متعددة تشمل: العمل، والحياة الأسرية، والأنشطة المجتمعية، والتنقل، والرعاية الذاتية، والتفاعل الاجتماعي. وتعتمد منهجية الإجابة على مقارنة الفرد بنظير مكافئ (Peer-comparison method) له في العمر والجنس والخلفية الاجتماعية والاقتصادية، عبر تقنية قياس ثنائية المرحلة تبدأ بتحديد وجود القيد، ومن ثم تقدير درجة كونه مشكلة ذاتية بالنسبة للمستجيب على تدريج مرجح (0، 1، 2، 3، 5). تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و90 نقطة، وتُصنف إلى خمس فئات تبدأ من انعدام القيد وتنتهي بالتقييد الشديد للغاية. أظهرت الدراسات القياسية عبر ثقافات متعددة (مثل نيبال، والهند، والبرازيل) تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تجاوز معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.92، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع (ICC > 0.80)، وصدق بناء وتمايز قوي يمكّن الباحثين والممارسين الإكلينيكيين من رصد فاعلية برامج إعادة التأهيل المجتمعي والتدخلات النفسية الاجتماعية بدقة فائقة.

الكلمات المفتاحية

مقياس المشاركة، تقييد المشاركة الاجتماعية، التصنيف الدولي للأداء والتعويق والصحة (ICF)، الجذام، الوصمة الاجتماعية، إعادة التأهيل المجتمعي، القياس السيكومتري، الإعاقة الحركية، الإدماج الاجتماعي، جودة الحياة المتعلقة بالصحة.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من خلال مشروع بحثي تعاوني دولي برعاية مؤسسات رائدة في أبحاث التأهيل والصحة العامة، وأشرف عليه نخبة من العلماء المتخصصين:

  • د. ويم إتش. فان براكيل (Wim H. van Brakel, MD, PhD): خبير الوبائيات السريرية والصحة العامة، المعهد الملكي للمدارك الاستوائية (Royal Tropical Institute – KIT)، أمستردام، هولندا. يُعد الباحث الرئيس والمطور الأساسي للأداة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. آن إم. أندرسون (Anne M. Anderson): باحثة في مجال إعادة التأهيل المجتمعي والرعاية الصحية، معهد التأهيل في نيبال والهند.
  • بروفيسور آر. كيه. موكاتكار (R. K. Mutatkar): أستاذ الأنثروبولوجيا الطبية، كلية العلوم الصحية، جامعة بيون، الهند.
  • د. ريناتا باكرتزيف (Renata Bakirtzief): باحثة وبائية، المركز البرازيلي لأبحاث الجذام وإعادة التأهيل، البرازيل.
  • د. بيتر آر. نيكولز (Peter R. Nicholls): خبير الإحصاء الحيوي والقياس النفسي، جامعة ساوثهامبتون، المملكة المتحدة.

الغرض

صُمم مقياس المشاركة ليكون أداة قياس كمية موحدة وقابلة للتطبيق بين الثقافات، تهدف إلى التقييم الدقيق لمستوى “تقييد المشاركة” (Participation Restriction) كما يختبره ويعايشه الأفراد المصابون بأمراض مزمنة مصحوبة بوصمة اجتماعية أو إعاقات بدنية واضحة. جاء تطوير المقياس لسد فجوة منهجية وإكلينيكية خطيرة في قياسات الإعاقة؛ حيث كانت الأدوات التقليدية تركز بشكل حصري تقريباً على مستوى العجز العضوي (Impairment) والقصور الوظيفي في الأنشطة الأساسية (Activity Limitation)، متجاهلة البعد الاجتماعي والعلائقي والبيئي الذي يحدد فعلياً ما إذا كان الفرد قادراً على ممارسة أدواره الحياتية الطبيعية كمواطن كامل الأهلية في مجتمعه المحلي.

تتمحور الأغراض السريرية والبحثية للمقياس في المجالات التالية:

  • التقييم الإكلينيكي وتحديد الاحتياجات: تحديد مجالات الحياة التي يواجه فيها المريض حواجز اجتماعية أو عزلية، مما يتيح للفرق الطبية النفسية والاجتماعية تصميم خطط تدخل مخصصة تركز على إزالة الحواجز البيئية والاجتماعية.
  • تقييم برامج إعادة التأهيل المجتمعي (CBR): يعمل المقياس كأداة قياس للمخرجات (Outcome Measure) لتقييم مدى نجاح مشاريع التمكين الاقتصادي، والدعم النفسي، والدمج الاجتماعي التي تنفذها المنظمات غير الحكومية والهيئات الصحية الحكومية.
  • أبحاث الوصمة والتمييز: قياس الأثر السلوكي والاجتماعي للوصمة الاجتماعية المرتبطة بحالات صحية محددة مثل الجذام، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والسل، والقروح المدارية، وتقييم فاعلية حملات مناهضة الوصمة.
  • المسوح الوبائية والدراسات المقارنة: يتيح البناء المعياري الموحد للمقياس إجراء مقارنات دقيقة وموثوقة بين مختلف الفئات السكانية والدول ذات النظم الاجتماعية والاقتصادية المتباينة، بفضل اعتماده على مفهوم “المقارنة بالنظير”.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس المشاركة على مفهوم المشاركة الاجتماعية كما تم تأطيره وتحديده في المظلة المفاهيمية لـ ICF، والتي تعرّف المشاركة بأنها “الانخراط والاندماج الفعلي للشخص في مواقف الحياة اليومية الواقعية”. وتُعرّف قيود المشاركة بأنها الصعوبات أو الحواجز التي قد يواجهها الفرد في الاندماج وممارسة أدواره المتوقعة. يتوزع البناء عبر عدة أبعاد فرعية رئيسية تغطيها فقرات المقياس الثماني عشرة:

1. بعد العمل والتمكين الاقتصادي (Work and Economic Self-Sufficiency)

يقيس قدرة المستجيب على الحصول على فرص عمل متكافئة، والعمل بنفس الجهد والمستوى مقارنة بأقرانه، والمساهمة الاقتصادية في دخل الأسرة. يتضح هذا البناء في الفقرات (1، 2، 3). هذا البعد لا يقيس فقط القدرة الحركية على العمل، بل يرصد الحواجز الاجتماعية الناتجة عن الرفض المجتمعي والتمييز المؤسسي في بيئة العمل.

2. بعد الحياة الاجتماعية والمجتمعية والتنقل (Social Life, Mobility, and Community)

يغطي استخدام وسائل النقل العام، وارتياد الأماكن العامة (كالمقاهي، والأسواق، وقاعات المناسبات)، والمشاركة في المهرجانات الدينية والاحتفالات التقليدية، والانخراط في الأنشطة الرياضية والاجتماعية العامة. تمثل هذا البعد الفقرات (4، 5، 6، 7). يعكس هذا المكون التفاعل بين الإمكانات البدنية والقبول الاجتماعي في الفضاء العام.

3. بعد العلاقات البينشخصية والتفاعل التبادلي (Interpersonal Relationships and Reciprocity)

يركز على جودة الشبكة الاجتماعية والتبادلية الإنسانية، ويقاس عبر معدل زيارة الآخرين في المجتمع، ومعدل زيارة الناس للمريض في منزله، والقدرة على بدء علاقة عاطفية أو زواج، والثقة بالنفس عند لقاء الغرباء. يتجلى ذلك في الفقرات (8، 9، 10، 18). يُعد هذا البعد حساساً للغاية تجاه الوصمة الداخلية (Internalized Stigma) وعزل الذات.

4. بعد الحياة الأسرية والواجبات المنزلية (Family Role and Domestic Life)

يقيم مكانة الفرد ودوره القيادي والتشاركي داخل منظومة الأسرة، بما في ذلك المساهمة في اتخاذ القرارات الأسرية الجوهرية، والحصول على التقدير والاحترام المتكافئ، والقدرة على رعاية أفراد العائلة، والقيام بالأعباء المنزلية الروتينية. يظهر هذا في الفقرات (11، 12، 13، 14).

5. بعد التعلم والرعاية الذاتية وتقديم العون (Education, Self-Care, and Helping Others)

يقيس استقلالية الفرد في تلبية حاجاته الشخصية (كالنظافة الشخصية وارتداء الملابس)، وحقه في التعليم واكتساب المهارات، وفرصته في مد يد المساعدة للآخرين في المجتمع. تشمل هذا البعد الفقرات (15، 16، 17)، مما يعزز قياس مشاعر الفاعلية الذاتية والتكافل الاجتماعي.

الإطار النظري

يستند مقياس المشاركة إلى النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) الذي تبنته منظمة الصحة العالمية كأساس لتصنيف ICF في عام 2001. يمثل هذا النموذج ثورة إبستيمولوجية مقارنة بالتصنيف الدولي السابق للعاهات والإعاقات والتعويق (ICIDH 1980)؛ حيث انتقل التحليل من “النموذج الطبي البحت” (الذي يرى الإعاقة كخلل بيولوجي بحت يكمن داخل الفرد ويتطلب علاجاً فردياً) إلى نموذج ديناميكي تفاعلي يرى أن الإعاقة هي نتاج التفاعل المعقد بين الحالة الصحية للفرد والعوامل السياقية (Contextual Factors)، والتي تنقسم إلى عوامل بيئية (مادية وثقافية واجتماعية وسياساتية) وعوامل شخصية (كالعمر والجنس والدوافع).

علاوة على ذلك، يستعير المقياس مفاهيم جوهرية من نظرية الوصمة الاجتماعية (Social Stigma Theory) لعالم الاجتماع الشهير إرفينغ غوفمان (Erving Goffman, 1963). يرى غوفمان أن الوصمة هي عملية تخفيض اجتماعي للهوية تجعل الفرد المصاب ينتقل في نظر المجتمع من شخص كامل ومقبول إلى شخص معيب ومنقوص القيمة. وقد وجّه هذا الطرح النظري طريقة بناء فقرات المقياس؛ فالعديد من قيود المشاركة لا تنشأ من عدم قدرة المريض الفسيولوجية على المشي أو العمل، بل من الوصمة الممارسة (Enacted Stigma) المتمثلة في التمييز الصريح والإقصاء من قبل المجتمع، أو الوصمة المدركة والمستبطنة (Perceived/Internalized Stigma) المتمثلة في الخوف من الرفض والخجل والشعور بالنقص.

وقد تجسد هذا الإطار النظري بشكل فريد في المقياس من خلال إدخال معيار المقارنة بالنظير (The Peer Concept). النظير هو شخص يعيش في نفس المجتمع المحلي، ويشترك مع المستجيب في النوع الاجتماعي، والفئة العمرية، والطبقة الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، لكنه لا يعاني من نفس الحالة الصحية أو الإعاقة. يضمن هذا الإرساء النظري عزل المتغيرات الثقافية والاجتماعية-الاقتصادية العامة عن القيود الصحية؛ فإذا كان الفرد لا يزور المقاهي العامة لأن النساء في ثقافته لا يرتدن المقاهي أصلاً، فلن يُحسب هذا كـ “تقييد مشاركة” ناشئ عن المرض، لأنه متطابق مع نظيراته في المجتمع.

الصدق

خضع مقياس المشاركة لعمليات تقنين سيكومترية واسعة شملت دراسات رصينة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، وأظهرت النتائج مستويات استثنائية من الصدق عبر مؤشراته المتعددة:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)

تم تطوير الفقرات الـ 18 عبر ورش عمل ميدانية تشاركية في ثلاث دول متباينة ثقافياً (نيبال، الهند، البرازيل)، شارك فيها مرضى، واختصاصيو تأهيل، وباحثون في العلوم الاجتماعية، وأفراد من المجتمع المحلي. تم تدقيق الفقرات لضمان ارتباطها التام بمجالات ICF التسعة المخصصة للمشاركة، والتأكد من ملاءمتها الثقافية وسهولة فهمها للمستجيبين من مختلف المستويات التعليمية.

2. صدق المجموعات المتمايزة (Known-Groups Discriminant Validity)

أظهرت دراسة فان براكيل وزملائه (van Brakel et al., 2006) قدرة فائقة للمقياس على التمييز بين مجموعات الأفراد ذوي الحالات الصحية المختلفة والمجموعات الضابطة؛ حيث كان متوسط درجات تقييد المشاركة لدى المصابين بالجذام أو الإعاقات الحركية أعلى بدلالة إحصائية قاطعة ($p < 0.001$) مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة السليمة من نفس المجتمعات. كما تمايزت الدرجات بدقة بين المرضى الذين يعانون من تشوهات جسدية ظاهرة والذين لا يعانون من تشوهات.

3. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)

أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقاييس أخرى مصممة لتقييم النشاط والإعاقة؛ حيث ارتبط مقياس المشاركة ارتباطاً معتدلاً إلى قوي مع مقياس سالسا لقياس حدود النشاط (Screening of Activity Limitation and Safety Awareness – SALSA Scale) بمعامل ارتباط بيرسون تراوح بين $r = 0.55$ و $r = 0.68$. كما ارتبط سلباً مع أبعاد جودة الحياة المقاسة بـ مقياس جودة الحياة لمنظمة الصحة العالمية (WHOQOL-BREF) وخاصة في مجالات العلاقات الاجتماعية وجودة الحياة النفسية ($r = -0.48$ إلى $-0.62$).

الثبات

أثبتت التحليلات الإحصائية أن مقياس المشاركة يتمتع بدرجة اتساق واستقرار بالغة القوة عبر التطبيقات والبيئات الإكلينيكية المتعددة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت العينات المعيارية في نيبال، والهند، والبرازيل قيماً مرتفعة جداً لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، حيث تراوحت القيمة الإجمالية للمقياس بين 0.92 و 0.93. وتشير هذه القيم إلى تجانس مفاهيمي عميق بين الفقرات الثماني عشرة في قياس السمة الكامنة (تقييد المشاركة) دون وجود تكرار أو حشو غير مبرر.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوع إلى أسبوعين على نفس المستجيبين استقراراً ممتازاً؛ حيث تجاوز معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) حاجز 0.85 (مع فترات ثقة 95% تراوحت بين 0.78 و 0.92)، مما يعكس مناعة الأداة ضد تقلبات القياس العشوائية.
  • ثبات الفاحصين المتعددين (Inter-Rater Reliability): عند تطبيق المقابلة بواسطة باحثين مستقلين لنفس الحالات، أظهر المقياس توافقاً عالياً جداً، حيث تراوح معامل كوهين كابا (Cohen’s Kappa) للفقرات الفردية بين 0.60 و 0.85، بينما بلغ معامل التوافق للدرجة الكلية $ICC > 0.80$.

التحليل العاملي

خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) في عينات بحثية متعددة لاختبار بنيته التكوينية. كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي المعتمدة على استخلاص المكونات الأساسية وتدوير فاريماكس (Varimax Rotation) ما يلي:

أشارت النتائج إلى وجود عامل عام مهيمن أحادي البعد (Dominant General Factor) يفسر ما يقارب 42% إلى 48% من التباين الكلي في استجابات الأفراد، وهو ما يؤكد الصلاحية الرياضية لاستخراج “درجة كلية موحدة” لتقييد المشاركة تمثل المحور الأساسي للاختبار. تشبعت جميع الفقرات تقريباً على هذا العامل العام بحمولات تجاوزت 0.45، وتراوحت بين 0.52 و 0.81 لمعظم الفقرات الحيوية المتعلقة بالعمل والعلاقات الأسرية.

في المقابل، أظهرت تحليلات تفصيلية أخرى وجود ثلاثة إلى أربعة عوامل فرعية مترابطة تتسق تماماً مع المظلة المفاهيمية لـ ICF:

  • العامل الأول (المجال الاقتصادي والعمل): تشبعت عليه بقوة الفقرات 1 و 2 و 3 و 16 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.65 و 0.84.
  • العامل الثاني (المشاركة المجتمعية والتنقل): تشبعت عليه الفقرات 4 و 5 و 6 و 7 بحمولات تراوحت بين 0.58 و 0.77.
  • العامل الثالث (العلاقات البينشخصية والشبكة الاجتماعية): تشبعت عليه الفقرات 8 و 9 و 10 و 18 بحمولات تراوحت بين 0.51 و 0.72.
  • العامل الرابع (الدور الأسري والرعاية): تشبعت عليه الفقرات 11 و 12 و 13 و 14 و 15 بحمولات بين 0.55 و 0.79.

أكدت نماذج المعادلة البنائية والتحليل التوكيدي (CFA) ملاءمة نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order factor model) ومؤشرات حسن المطابقة؛ حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تجاوزت 0.94، في حين كان الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.055، مما يدعم بقوة البنية العاملية للأداة.

أداة القياس

تتميز أداة قياس المشاركة بتصميم منهجي دقيق يسهل إدارتها في البيئات الميدانية والإكلينيكية، وفيما يلي تفصيل بنيتها:

  • نوع الاختبار: استبيان مقنن يُدار عبر مقابلة نصف موجهة وشخصية (Semi-structured interview-administered questionnaire) لضمان الدقة في المجتمعات ذات معدلات الأمية المرتفعة، ويمكن إدارته ذاتياً للأفراد المؤهلين تعليمياً.
  • عدد الفقرات: 18 فقرة تشمل مجالات الحياة الاجتماعية والأسرية والمهنية.
  • الفئات المستهدفة: البالغون وكبار السن المصابون بأمراض مزمنة أو موصومة (الجذام، السل، متلازمة نقص المناعة)، وأصحاب الإعاقات الحركية والجسدية.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس حوالي 15 إلى 20 دقيقة.
  • تقنية الاستجابة والفرز (Response Format): تطبق كل فقرة عبر خطوة فلترة ثنائية المرحلة:
    • سؤال الفلترة الأول: “هل تواجه قيداً أو نقصاً في هذا النشاط مقارنة بنظير لك (شخص يشبهك في العمر والجنس والحالة الاجتماعية والاقتصادية)؟” خيارات الاستجابة: “لا / مساوٍ للنظير أو أفضل منه” مقابل “نعم / مقيّد”.
    • سؤال التقدير الثاني: إذا كانت الإجابة “نعم”، يُسأل المستجيب: “ما مدى كبر المشكلة التي يمثلها هذا القيد بالنسبة لك؟”
      • 1 = لا يمثل مشكلة (No problem)
      • 2 = مشكلة صغيرة (Small problem)
      • 3 = مشكلة متوسطة (Medium problem)
      • 5 = مشكلة كبيرة (Large problem)
  • نظام تصحيح الدرجات (Scoring System):
    • إذا أجاب المستجيب بعدم وجود قيد (مساوٍ للنظير): تُمنح الفقرة صفر (0).
    • إذا وُجد قيد، تُمنح الفقرة الدرجة المرجحة التي حددها المريض: (1، أو 2، أو 3، أو 5). نلاحظ هنا الوزن النوعي للدرجة 5 المخصص للمشكلات الكبيرة.
    • إذا كان السؤال غير ذي صلة بحياة المريض نهائياً (Irrelevant – مثل سؤال الزواج لشخص متقدم جداً في السن لا يرغب بالزواج أصلاً)، يُسجل السؤال كـ “غير ذي صلة” ويتم استبعاده وتعديل الدرجة الإجمالية وفق معادلة التصحيح النسبية المحددة في دليل المقياس.
    • الدرجة الكلية: هي المجموع الحسابي المباشر لدرجات جميع الفقرات، وتتراوح نظرياً بين 0 و 90 درجة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة معكوسة برمجياً؛ فجميع الفقرات تسير في اتجاه دلالي موحد يعكس زيادة الدرجة فيه زيادة حدة تقييد المشاركة الاجتماعية.
  • نقاط القطع والمعايير التفسيرية (Cut-off Scores):
    • 0 – 12 نقطة: لا يوجد تقييد ذو دلالة إحصائية/إكلينيكية (No significant restriction). هذه الدرجة تقع ضمن النطاق الطبيعي المشاهد لدى عامة السكان.
    • 13 – 22 نقطة: تقييد مشاركة خفيف (Mild restriction).
    • 23 – 32 نقطة: تقييد مشاركة معتدل (Moderate restriction).
    • 33 – 52 نقطة: تقييد مشاركة شديد (Severe restriction).
    • 53 – 90 نقطة: تقييد مشاركة شديد للغاية (Extreme restriction).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر مقياس المشاركة رسمياً في صورته المعيارية عام 2006 عبر المقال الرائد لفان براكيل وفريقه المنشور في دورية Disability and Rehabilitation. المقياس متاح كأداة مفتوحة المصدر (Open Access) ومندرجة ضمن الملكية العامة للاستخدام الإكلينيكي والبحثي الأكاديمي، ولا يتطلب دفع أي رسوم مادية أو حقوق ملكية فكرية تجارية لاستخدامه في السياقات الإنسانية والتقييمية لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية.

يشترط مؤلفو المقياس والمؤسسات الداعمة (مثل المعهد الملكي للمدارك الاستوائية ومؤسسة الإغاثة لمرضى الجذام في هولندا) توثيق الاقتباس الأكاديمي السليم للدراسة الأصلية (van Brakel et al., 2006) عند النشر، والالتزام الصارم بالإرشادات المعيارية لإجراء المقابلة، وتدريب الباحثين الميدانيين على مفهوم “المقارنة بالنظير” لضمان عدم الإخلال بخصائص المقياس وثباته السيكومتري. للحصول على كتيبات الإرشاد بنسخها المتعددة، يمكن الرجوع إلى الوثائق المنشورة عبر تحالف المنظمات الدولية لمكافحة الجذام (ILEP) والمراكز البحثية التابعة.

المراجع

  • Goffman, E. (1963). Stigma: Notes on the management of spoiled identity. Prentice-Hall.
  • Nicholls, P. G., Bakirtzief, R., van Brakel, W. H., & Das-Pattanayak, R. K. (2005). Cross-cultural validation of a new ‘Participation Scale’: Reliability and internal consistency. Disability and Rehabilitation, 27(18), 1083–1095. https://doi.org/10.1080/09638280500076342
  • Stevelink, S. A., & van Brakel, W. H. (2013). The cross-cultural equivalence of participation instruments: A systematic review. Disability and Rehabilitation, 35(15), 1256–1268. https://doi.org/10.3109/09638288.2012.724792
  • van Brakel, W. H., Anderson, A. M., Mutatkar, R. K., Bakirtzief, R., Nicholls, P. G., Raju, M. S., & Das-Pattanayak, R. K. (2006). The Participation Scale: Measuring a key concept in public health. Disability and Rehabilitation, 28(4), 245–255. https://doi.org/10.1080/09638280500192785
  • World Health Organization. (2001). International Classification of Functioning, Disability and Health (ICF). World Health Organization. https://apps.who.int/iris/handle/10665/42407

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: In this questionnaire, we want to know about your participation in daily social life compared to your peers (people of the same age, gender, and social background in your community). For each question, compare yourself with someone who is similar to you in all respects except your condition/disability.
Response Scale: First filter: 'Do you experience a restriction compared to a peer (someone similar to you in age, gender, social status)?' Options: 'No' (or 'Equal/Better') vs. 'Yes' (restricted). If Yes, rate how big a problem this restriction is for you: 1 = No problem, 2 = Small problem, 3 = Medium problem, 5 = Large problem.
Scoring / Reverse Items: Items are scored: 0 = No restriction / same as peer; if restricted: 1 = No problem, 2 = Small problem, 3 = Medium problem, 5 = Large problem. Irrelevant questions are not scored (adjusted accordingly). Total score is the sum of all item scores (range 0 to 90). Cut-off scores: 0-12 = No significant restriction; 13-22 = Mild restriction; 23-32 = Moderate restriction; 33-52 = Severe restriction; 53-90 = Extreme restriction.
1

Do you have equal opportunity as your peers to find work?
2

Do you work as hard as your peers do (taking into account the type of work you do)?
3

Do you contribute to the family income as much as your peers do?
4

Do you visit public places (such as tea shops, hotels, community halls) as often as your peers do?
5

Are you as able to use public transport as your peers are?
6

Are you as likely to be invited to traditional social events and festivals as your peers are?
7

Do you participate in community activities (e.g. meetings, religious activities, sports) as much as your peers do?
8

Do you visit other people in your community as often as your peers do?
9

Do other people visit you as often as they visit your peers?
10

Do you have the same opportunity as your peers to start or maintain a relationship with a partner / get married?
11

Do you participate in family decisions as much as your peers do?
12

Do you have the same role and respect in the family as your peers do?
13

Do you have the same opportunity as your peers to care for family members (e.g., children, parents)?
14

Do you do household tasks as often as your peers do?
15

Do you take care of yourself (e.g. hygiene, dressing) as independently as your peers do?
16

Do you have the same opportunity as your peers to obtain an education or learn new skills?
17

Do you have the same opportunity as your peers to help other people in your community?
18

Are you as confident to meet new people as your peers are?
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس المشاركة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/participation-scale/
looti, Mohammed. “مقياس المشاركة.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/participation-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس المشاركة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/participation-scale/.