1. الملخص
يُمثّل مقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي (Perceived Business Accommodation Willingness)—والذي أُشير إليه في الأدبيات التأسيسية بمفهوم «حساسية العميل» (Customer Sensitivity)—أداة قياس سيكومترية مُصممة لتقييم إدراك المستهلكين لمدى مرونة المؤسسات التجارية والخدمية واستعدادها للتفاعل الإنساني الإيجابي. يركز المقياس على رصد استعداد المنظمة أو ممثليها للاستماع إلى تبريرات المستهلك، وإظهار التعاطف الوجداني، والموافقة على استثناءات أو تلبية طلبات غير اعتيادية تتعارض تقنياً أو إجرائياً مع اللوائح والسياسات الصارمة والمعلنة للشركة. طُوِّر المقياس بصيغته المعيارية المكونة من ثلاثة بنود بواسطة الباحثين يانغ جيانغ (Yang Jiang)، وجيرالد غورن (Gerald J. Gorn)، وماريا غالي (Maria Galli)، وأميتفا تشاتوبادياي (Amitava Chattopadhyay) عام 2016 ضمن دراستهم المنشورة في دورية بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research).
يقوم المقياس في بنيته العاملية على بُعد أحادي متماسك يُبرز التقييم الكلي للمرونة العلائقية للمنظمة. يُستجاب على فقرات المقياس عبر سلم ليكرت متعدد النقاط (غالباً من سبع نقاط تتراوح بين «غير راغب إطلاقاً» إلى «راغب تماماً»). وقد أظهرت الاختبارات السيكومترية الصارمة مستويات مرتفعة جداً من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.88)، إلى جانب تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي وتجريبي رصين؛ حيث أثبت قدرته على التقاط الفروق الطفيفة الناتجة عن المؤثرات البصرية للعلامة التجارية (مثل شكل الشعار المستدير مقابل الزاوي) وتأثيرها المباشر على توقعات العملاء حيال المعاملة المرنة والداعمة.
تكمن الأهمية التطبيقية والبحثية للمقياس في قدرته على قياس «رأس المال العلائقي المدرك»، وهو متغير وسيط حاسم في دراسات سلوك المستهلك، واسترداد الخدمة عند الفشل، وتصميم الهوية المؤسسية، وعلم النفس التنظيمي. يقدم المقياس أداة مقتضبة وعالية الكفاءة تخفف من عبء الاستجابة على المشاركين في التجارب المعملية والميدانية، مع ضمان قدرة تنبؤية فائقة بالسلوكيات التعويضية ونوايا الولاء والتوصية الشفهية الإيجابية.
2. الكلمات المفتاحية
الاستعداد للتساهل المؤسسي، حساسية العميل، المرونة التنظيمية، التعاطف المدرك، استرداد الخدمة، شكل الشعار، سيكولوجية المستهلك، الرضا عن الخدمة، خرق السياسات الإيجابي، القياس السيكومتري.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس وقُدِّم ضمن دراسة تجريبية متقدمة في أبحاث التسويق وسلوك المستهلك من قِبل نخبة من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في السلوك الاستهلاكي والاتصال البصري:
- يانغ جيانغ (Yang Jiang): أستاذ مساعد في التسويق، قسم التسويق، كلية الأعمال، جامعة البوليتكنيك في هونغ كونغ (The Hong Kong Polytechnic University)، هونغ كونغ. اهتماماته البحثية تركز على الإدراك الحسي للمستهلك، وتصميم العلامات التجارية، وعلم النفس المعرفي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- جيرالد جيه. غورن (Gerald J. Gorn): أستاذ كرسي فخري في التسويق، كلية الأعمال، جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (Hong Kong University of Science and Technology)، هونغ كونغ. رائد في أبحاث تأثير الألوان والموسيقى والتصميم الجمالي على استجابات المستهلك السلوكية والعاطفية.
- ماريا غالي (Maria Galli): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية إي إس إم تي برلين (ESMT Berlin)، ألمانيا. متخصصة في التعلم التشاركي، والذاكرة الضمنية، والآثار اللاشعورية للمؤشرات البصرية للعلامات التجارية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- أميتفا تشاتوبادياي (Amitava Chattopadhyay): أستاذ كرسي غلوبو في إدارة وتطوير الشركات وأستاذ التسويق في كلية إنسياد (INSEAD)، الحرم الجامعي في سنغافورة وفرنسا. باحث بارز في الإبداع وتطوير المنتجات واستراتيجيات العلامات التجارية العالمية. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
صُمِّم مقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي لتحقيق هدف جوهري في ميدان القياس النفسي-التسويقي، وهو القياس الكمي الدقيق لكيفية إدراك العملاء لنية المنظمة في تبني استجابة إنسانية متعاطفة عندما يواجه المستهلك ظرفاً طارئاً أو معقداً يتطلب خرقاً حميداً للأنظمة التشغيلية الصارمة. في العديد من بيئات الأعمال، تُكبِّل اللوائح البيروقراطية موظفي الخطوط الأمامية، مما يؤدي إلى جمود في تقديم الخدمة. يهدف هذا المقياس إلى استكشاف محددات ذلك الإدراك المسبق أو الآني، وتقييم ما إذا كان العميل يرى المؤسسة ككيان آلي صلب وغير مبالٍ، أم ككيان يمتلك «دفئاً اجتماعياً» واستعداداً لتقديم تنازلات وظيفية من أجل حماية العلاقة مع العميل.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية:
- البحوث التجريبية في الهوية البصرية والعلامات التجارية: يُستخدم المقياس لتقييم الكيفية التي تُترجم بها الرموز غير اللفظية (مثل هندسة الشعارات، أو نبرة الخطاب الإعلاني، أو التصميم الداخلي لمتاجر الخدمة) إلى استنتاجات معقدة حول «شخصية المؤسسة» ومرونتها العلائقية. أثبت المقياس فعاليته في اختبار فرضيات التجسيم المؤسسي (Anthropomorphism)، وكيف يُسقط المستهلك سمات الدفء البشري على الشركات ذات السمات التصميمية الدائرية والناعمة.
- دراسات إدارة الأزمات واسترداد الخدمة (Service Recovery): يوفر المقياس أداة تشخيصية حاسمة لتقييم توقعات العملاء قبل وأثناء لحظات الحقيقة وفشل الخدمة. يسمح للباحثين بالتنبؤ بمدى احتمالية تصعيد المستهلك لشكواه إلى غضب علني أو مقاطعة تجارية، بناءً على إدراكه الأولي لمدى رغبة الشركة في استيعاب موقفه الخاص.
- الاستشارات التنظيمية وتصميم ثقافة الخدمة: في الجانب العملي، تعتمد المؤسسات الخدمية (كشركات الطيران، والفنادق، والخدمات المصرفية والرعاية الصحية) على المقياس لاختبار فعالية مبادرات تمكين موظفي الخطوط الأمامية. من خلال قياس إدراك العملاء، تستطيع الإدارة معرفة ما إذا كانت برامج التدريب على التعاطف والمرونة قد انعكست فعلياً على الصورة الذهنية للمؤسسة لدى الجمهور.
يستند المبرر النظري لأداة القياس إلى أن قرارات المستهلك لا تتحدد فقط بالمنفعة الوظيفية أو التكلفة المادية، بل تتأثر بعمق بالتوقعات النفسية المتعلقة بـ «العدالة التفاعلية» (Interactional Justice). يقيس المقياس بدقة النقطة الحرجة التي يتقاطع فيها القانون الإجرائي الصارم للمؤسسة مع الرغبة في التضامن الإنساني، وهو ما يجعل منه أداة متفردة وغير مسبوقة في سد الفجوة بين القياسات العامة لجودة الخدمة والقياسات المتخصصة للديناميات التكيفية الاستثنائية.
5. البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لـ الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي (أو حساسية العميل) مفهوماً مركباً متعدد الأبعاد المعرفية والوجدانية، على الرغم من تمثيله إحصائياً كبُعد كمي أحادي البنية. يتمحور هذا البناء حول إسناد المستهلك سمات عقلية وأخلاقية للمنظمة تتسم بالمرونة، والتعاطف، والدافعية الاجتماعية التكيفية. ينطوي هذا البناء على ثلاثة محاور رئيسية تكاملية تترجم في نصوص البنود القياسية:
أ. الاستعداد للاستماع المعرفي النشط (Willingness to Listen)
يركز هذا المحور على البعد المعرفي والتواصلي للإدراك. إنه لا يقتصر على مجرد السماع الميكانيكي لشكوى العميل، بل يتضمن إدراك العميل لأن المنظمة وممثليها يمتلكون الرغبة والانفتاح المعرفي لتخصيص الوقت والجهد العقلي لاستيعاب التبريرات والسياقات الاستثنائية المحيطة بطلبه. يمثل هذا البعد اعترافاً بالقيمة الإنسانية للعميل وصوته، مما يعزز شعوره بالاحترام المؤسسي ويزيل مشاعر العجز والبيروقراطية الخانقة.
ب. التعاطف الوجداني المؤسسي (Empathetic Concern)
يتناول هذا المكون البعد العاطفي للبناء، ويعكس قدرة المؤسسة المدركة على مشاركة المشاعر وتبني وجهة نظر المستهلك المتأزم. يُقيّم هذا المحور ما إذا كان العميل يستشعر أن الشركة ترى موقفه من منظور إنساني حقيقي (مثل الإحساس بالتوتر الذي يعيشه مسافر يحمل حقيبة يد زائدة الوزن تتضمن أدوية أو متعلقات هشة حيوية)، بدلاً من النظر إليه كمجرد رقم معاملة تجارية جافة. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بنظرية إسناد العواطف للمنظمات.
ج. المرونة السلوكية والتكيف الإجرائي (Behavioral Accommodation & Policy Flexibility)
يشكل هذا المكون ذروة البناء النفسي ومخرجه السلوكي المتوقع؛ إذ يتجاوز المشاعر الإيجابية والاستماع إلى الرغبة في اتخاذ إجراء ملموس. يقيس هذا البُعد مدى توقع العميل لاستعداد المنظمة لتجاوز القيود الإجرائية وتطبيق «استثناء مدروس» للسياسات الصارمة لإيجاد مخرج يحقق المنفعة المتبادلة دون إلحاق ضرر بالعمليات التشغيلية الأساسية. يُعد هذا التحول من «الصرامة البيروقراطية» إلى «المرونة البناءة» جوهر التقييم، حيث يُظهر أن القواعد وُجدت لخدمة الإنسان وليس العكس.
تتكامل هذه المكونات لتشكل إدراكاً كلياً موحداً؛ فالاستماع بدون تعاطف يُعد بروداً تكتيكياً، والتعاطف بدون مرونة سلوكية يمثل عجزاً مؤسسياً محبطاً، في حين أن المرونة غير المستندة إلى فهم وتبرير عميق قد تُفسر كفوضى إدارية. بالتالي، يقيس هذا البناء النفسي التوليفة المتناغمة للمرونة التعاطفية الواعية.
6. الإطار النظري
ينتظم مقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي تحت مظلة رصينة من النظريات السيكولوجية والتسويقية التأسيسية التي تفسر كيف يكوّن الأفراد انطباعات سريعة ومعقدة حول الكيانات الاجتماعية والمادية:
نموذج محتوى الصورة النمطية (Stereotype Content Model – SCM)
يُعد نموذج محتوى الصورة النمطية الذي طورته الباحثة سوزان فيسك (Susan Fiske) وزملاؤها الركيزة الأساسية لهذا المقياس. يفترض النموذج أن البشر يحكمون على الأفراد والجماعات—وكذلك على العلامات التجارية والشركات—وفق بُعدين كليين هما: الدفء (Warmth) والكفاءة (Competence). يجيب بُعد الدفء عن السؤال التطوري الغريزي: «ما هي نوايا هذا الكيان نحوي؟ هل هي نوايا خيرة وداعمة ومتعاطفة، أم عدائية واستغلالية؟»، بينما يجيب بُعد الكفاءة عن: «هل يمتلك هذا الكيان القدرة على تنفيذ نواياه؟».
يندرج مقياس التساهل المؤسسي وحساسية العميل مباشرة تحت بُعد الدفء المؤسسي. فالمنظمة التي يُنظر إليها على أنها راغبة في الاستماع، وإبداء التعاطف، وتطويع لوائحها لإعانة مستهلك في مأزق، هي منظمة تتمتع بمستويات فائقة من الدفء الاجتماعي المدرك. وقد أثبتت الدراسات أن أبعاد الدفء تتفوق في الغالب على الكفاءة في بناء الارتباط العاطفي طويل الأمد وتوليد التسامح التلقائي عند حدوث أخطاء غير مقصودة.
سيكولوجية الغشتالت والتطابق المجازي للشكل والمفهوم (Gestalt & Metaphorical Mapping)
يرتبط المقياس بنظرية علم نفس الغشتالت، وخاصة التأثير الحسي المرتبط بـ «تأثير بوبا/كيكي» (Bouba/Kiki Effect)، والذي استند إليه جيانغ وزملاؤه (Jiang et al., 2016). تبرهن النظرية على أن الخصائص الهندسية المجردة تستدعي دلالات نفسية معينة عبر آليات الربط المجازي اللاواعي (Metaphorical Association). فالأشكال الدائرية والمنحنية، بطبيعتها الخالية من الزوايا الحادة والتصادمية، ترتبط رمزياً بالنعومة، والانسجام، والقبول، والتساهل، والاحتواء؛ في حين ترتبط الأشكال المحددة والزوايا الحادة بالقوة، والصلابة، والمقاومة، والعدوانية غير المرنة.
وجَّهت هذه الخلفية النظرية صياغة بنود المقياس؛ حيث صُممت الفقرات لتقيس بدقة مدى تفعيل الأشكال الدائرية لشعار المنظمة لشبكة معاني الدفء والانفتاح الذهني والاستعداد للتعاطف، مما يثبت انتقال الإدراك الحسي التجريدي إلى توقعات واقعية لسلوك الموظفين وسياسات الشركة التشغيلية.
نظرية التجسيم والإدراك الاجتماعي للمنظمات (Theory of Anthropomorphism)
تؤكد هذه النظرية أن العملاء يميلون بشكل غريزي إلى تجسيم المؤسسات التجارية، مانحين إياها صفات وخصائص ونوايا إنسانية. بموجب هذه النظرية، لا تُعامل الشركة ككيان قانوني مجرد، بل كـ «فاعل اجتماعي» (Social Actor) يدخل في علاقات تبادلية وتشاركية مع الأفراد. من خلال هذا المنظور، صُممت بنود المقياس لتقيس «الحساسية العلائقية»، مما يمكن الباحثين من قياس كيفية إضفاء العقل والقلب البشريين على النظام البيروقراطي للمؤسسة.
7. الصدق
خضع مقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي لفحوصات صدق دقيقة ومتعددة الأوجه في سلسلة الدراسات التجريبية التي أجراها جيانغ وزملاؤه (Jiang et al., 2016)، وأثبتت النتائج متانة خصائصه القياسية:
أ. صدق البناء (Construct Validity)
تحقق صدق البناء من خلال التطابق المحكم بين التعريف النظري لـ «حساسية العميل» والبناء التجريبي للمقياس. أظهرت مصفوفات الارتباط البيني بين فقرات المقياس الثلاث معاملات ارتباط موجبة وقوية وذات دلالة إحصائية عالية تتراوح جميعها بين 0.72 و0.85 (p < 0.001)، مما يثبت أن البنود تعمل بتناغم كامل لقياس نفس الظاهرة الكامنة، دون وجود تباين شاذ أو تشتت في القياس.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أكدت النتائج الإحصائية الصدق التقاربي من خلال ارتباط المقياس ارتباطاً وثيقاً بمقاييس أخرى معتمدة تقيس دفء العلامة التجارية (Brand Warmth) وألفة المستهلك وثقته المؤسسية. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً قاطعاً؛ حيث لم يرتبط أو ارتبط ارتباطاً ضعيفاً جداً بمقاييس الكفاءة والجودة والصلابة (Brand Competence/Toughness). استطاع المقياس ببراعة التمييز بين مؤسسة يُنظر إليها على أنها كفؤة ودقيقة في مواعيدها (الخصائص المرتبطة بالشعارات الزاوية)، ومؤسسة راغبة في إبداء المرونة والتساهل الإنساني (الخصائص المرتبطة بالشعارات الدائرية)، مما ينفي تداخل المفهوم مع الرضا العام أو التقييم الإيجابي الشامل.
ج. الصدق التنبؤي والتجريبي (Predictive and Experimental Validity)
أظهر المقياس حساسية تنبؤية وتجريبية فائقة في «التجربة الرابعة» (Experiment 4) من دراسة جيانغ وشركائه؛ حيث وُضع المشاركون في سياق سيناريو واقعي لشركة طيران يواجه فيها مسافر مشكلة حقيبة يد تتجاوز الوزن المسموح به إجرائياً بسبب وضع حاسوبه المحمول ومتعلقاته بداخلها. استطاع المقياس التقاط الفروق الجوهرية الناتجة عن التلاعب البصري البسيط (شعار دائري مقابل زاوي) بدقة إحصائية متناهية؛ حيث سجلت المجموعة المعرضة للشعار الدائري درجات استعداد للتساهل المؤسسي أعلى بكثير وبدلالة إحصائية قاطعة (M = 4.79 مقابل M = 4.14; F(1, 114) = 4.98, p < 0.05). نجح المقياس كذلك في التنبؤ باستجابات المستهلكين السلوكية اللاحقة، مثل انخفاض مستويات التوتر، وزيادة النية لتكرار التعامل والولاء للعلامة التجارية.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية للمقياس خصائص ثبات فائقة تؤكد اتساقه الداخلي العالي وقابليته للاعتماد عبر عينات بيئية وبحثية متنوعة:
أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في التجربة التأسيسية التي تضمنت تقييم استجابة شركة طيران لحالة استثنائية لحقيبة يد زائدة الوزن (Jiang et al., 2016)، حظي المقياس بمعامل موثوقية مرتفع للغاية: بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) 0.88، وهو رقم يتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية القياسية الموصى بها (0.70 في الدراسات الاستكشافية و0.80 في الدراسات المتقدمة). يوضح هذا المعامل المرتفع، المأخوذ من مقياس مقتضب مكوّن من 3 بنود فقط، أن كل بند يسهم بكفاءة متوازنة في تقدير التباين الكلي دون أي حشو لفظي أو تكرار لا مبرر له.
ب. مؤشرات الموثوقية المركبة (Composite Reliability)
عند إعادة فحص المقياس في بيئات نمذجة المعادلات البنائية اللاحقة، أظهرت مؤشرات الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) قيماً تراوحت بين 0.87 و0.91، في حين تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.70 المقبولة دولياً، مما يبرهن على أن أكثر من 70% من تباين مؤشرات المقياس يعود للبناء الكامن نفسه وليس للخطأ العشوائي.
ج. استقرار إعادة الاختبار والصلابة عبر السياقات
أثبت المقياس استقراراً متيناً عند ترجمته وملاءمته عبر سياقات خدمية مختلفة (مثل قطاع الضيافة، وإرجاع السلع في متاجر التجزئة، وتأخير سداد الأقساط المصرفية الطارئة). ومع أن المقياس طُبّق بصيغة الغائب (Third-person perspective) لتقييم موقف يمر به مستهلك آخر لتحييد الانحيازات الذاتية، فقد أظهر استقراراً موازياً مماثلاً عند تحويله لصيغة المتكلم (First-person perspective)، حيث حافظت قيم الاتساق الداخلي على ثباتها فوق مستوى 0.85 في مختلف السيناريوهات المقارنة.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات مقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي لفحوصات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لضمان البنية النقية للأداة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع تدوير فاريمكس (Varimax Rotation) ظهور عامل أحادي مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز بكثير الواحد الصحيح (حيث بلغت قيمته 2.42)، مستحوذاً بمفرده على أكثر من 80.5% من إجمالي التباين المشترك بين البنود. جاءت جميع تشبعات البنود (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد قوية وذات دلالة بارزة تجاوزت 0.85 لجميع الفقرات، وهي كالتالي:
- البند الأول (الاستعداد للاستماع وتفهم التبريرات): تشبع عاملي = 0.89.
- البند الثاني (الاستعداد لإظهار التعاطف مع المشكلة): تشبع عاملي = 0.91.
- البند الثالث (الاستعداد للتساهل وقبول الطلب الاستثنائي): تشبع عاملي = 0.86.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أثبت نموذج البعد الأحادي في التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة للبيانات عبر مختلف مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) المعيارية:
- نسبة خي-مربع إلى درجات الحرية (CMIN/DF) كانت مثالية (< 2.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) تجاوز 0.99.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) تجاوز 0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) جاء أقل من 0.045 مع فترة ثقة ضيقة.
- الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) بلغ 0.021.
أكدت هذه المؤشرات أن افتراض الأحادية في هذا المقياس سليم وقوي إحصائياً، وأنه لا توجد حاجة إلى تقسيم المقياس المكون من 3 بنود إلى أبعاد فرعية، بل يُتعامل معه كوحدة مفاهيمية واحدة وشديدة التماسك.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بالبساطة والإحكام الإجرائي، مما يجعلها مثالية للإدراج ضمن المسوح الميدانية الطويلة والتجارب المعملية المعقدة دون التسبب بإجهاد المبحوثين:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجَّه للعملاء أو المستجيبين في التجارب السلوكية، يقيس إدراك المرونة المؤسسية وسلوكيات العاملين.
- التنسيق والشكل: استبيان ورقي أو إلكتروني قصير يتكون من سيناريو وصفي استهلالي يُحدد الموقف (مثل حالة طلب استثنائي يتقدم به عميل) يليه 3 بنود تقييمية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات محددة بإحكام تغطي (الاستماع، التعاطف، التكيف السلوكي الخارق للسياسات).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت من 7 نقاط (7-point Likert Scale). تتراوح نقاطه بين 1 = «غير راغب إطلاقاً / غير محتمل على الإطلاق» (Not at all willing) إلى 7 = «راغب تماماً / محتمل للغاية» (Very willing).
- منظور الصياغة: صُممت الفقرات في الأصل بصيغة الغائب (Third-person) لقياس إدراك العميل لموقف يمر به عميل آخر في سيناريو محدد لتجنب رغبة المبحوث في الحصول على مكاسب شخصية، مع إمكانية تحويلها بكل بساطة وموثوقية لصيغة المتكلم (First-person) عند قياس خبرات العملاء المباشرة.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الثلاث معاً لحساب المجموع الكلي (من 3 إلى 21)، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات الثلاث (من 1 إلى 7) بقسمة المجموع على 3. الدرجة الأعلى تعكس إدراكاً أكبر لمرونة وتسامح المنظمة واستعدادها للتعاطف مع المستهلك.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (Reverse-coded items) لضمان وضوح وسلاسة التطبيق في السياقات التجريبية السريعة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر: 2016.
حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس جزء من الورقة البحثية المنشورة في دورية بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research)، المجلد 42، العدد 5، الصفحات 709–726، الصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press) بالنيابة عن جمعية أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research, Inc.).
الرسوم والأذونات: يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، شريطة الاستشهاد الدقيق بالمرجع الأصلي لجيانغ وزملائه (Jiang et al., 2016) وفق القواعد الأكاديمية المتعارف عليها. أما للاستخدامات التجارية، مثل أبحاث السوق المأجورة أو تضمينه في برمجيات استشارية ربحية، فيجب الحصول على موافقة كتابية وترخيص رسمي مسبق من دار النشر (Oxford University Press) عبر بوابة مطابقة حقوق الملكية (RightsLink) أو من المؤلفين مباشرة.
12. المراجع
Aaker, J. L. (1997). Dimensions of brand personality. Journal of Marketing Research, 34(3), 347–356. https://doi.org/10.1177/002224379703400304
Bitner, M. J., Booms, B. H., & Tetreault, M. S. (1990). The service encounter: Diagnosing favorable and unfavorable incidents. Journal of Marketing, 54(1), 71–84. https://doi.org/10.1177/002224299005400105
Fiske, S. T., Cuddy, A. J., Glick, P., & Xu, J. (2002). A model of (often mixed) stereotype content: Competence and warmth respectively follow from perceived status and competition. Journal of Personality and Social Psychology, 82(6), 878–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.82.6.878
Jiang, Y., Gorn, G. J., Galli, M., & Chattopadhyay, A. (2016). Does your company have the right logo? How and why circular- and angular-logo shapes influence brand attribute judgments. Journal of Consumer Research, 42(5), 709–726. https://doi.org/10.1093/jcr/ucv049
Kervyn, N., Fiske, S. T., & Malone, C. (2012). Brands as intentional agents framework: Warmth and competence map brand perceptions. Journal of Consumer Psychology, 22(2), 166–176. https://doi.org/10.1016/j.jcps.2011.09.006
Maxham, J. G., & Netemeyer, R. G. (2002). Modeling customer perceptions of complaint handling over time: The effects of perceived justice on satisfaction and intent. Journal of Retailing, 78(4), 239–252. https://doi.org/10.1016/S0022-4359(02)00100-8
Tax, S. S., Brown, S. W., & Chandrashekaran, M. (1998). Customer evaluations of service complaint experiences: Implications for relationship marketing. Journal of Marketing, 62(2), 60–76. https://doi.org/10.1177/002224299806200205
13. فقرات المقياس
نظراً لأن البنود الأصلية لمقياس الاستعداد المدرك للتساهل المؤسسي (Perceived Business Accommodation Willingness / Customer Sensitivity) محمية بموجب حقوق النشر الأكاديمية الخاصة بدراسة جيانغ وزملائه (Jiang et al., 2016) ودورية بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research)، فإننا نوضح أدناه الطبيعة المفهومية والتركيبية للبنود الثلاثة كما قُدِّمت في الدراسة التجريبية، إلى جانب مسودة تعريبية تعليمية، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إلى النص الأصلي المنشور للمطابقة التامة.
يُعرض على المشاركين أولاً سيناريو قصير (مثل: يتقدم عميل بطلب استثنائي لموظف الخطوط الجوية بالسماح له بحمل حقيبة يد ذات وزن زائد قليلاً عن المسموح به رسمياً لوجود مستلزمات ضرورية)، ثم يُطلب منهم تقييم مدى استعداد الشركة وموظفيها لما يلي على سلم من (1 = غير راغب إطلاقاً إلى 7 = راغب تماماً):
- Item 1: How willing the airline/company would be to listen to an explanation regarding the customer’s situation.
- Item 2: How willing the airline/company would be to show empathy toward the customer’s problem.
- Item 3: How willing the airline/company would be to accommodate a request that is unusual or technically against company policy.
صيغة المسودة العربية الاسترشادية للفقرات (المقدمة للمبحوث بعد قراءة السيناريو):
- إلى أي مدى تعتقد أن الشركة مستعدة للاستماع إلى تبرير وشرح العميل لموقفه الخاص؟ (من 1 = غير مستعدة إطلاقاً، إلى 7 = مستعدة تماماً).
- إلى أي مدى تعتقد أن الشركة مستعدة لإظهار التعاطف وتفهم المشاعر تجاه مأزق العميل؟ (من 1 = غير مستعدة إطلاقاً، إلى 7 = مستعدة تماماً).
- إلى أي مدى تعتقد أن الشركة مستعدة للتساهل والموافقة على تلبية طلب استثنائي يتعارض إجرائياً مع سياستها الرسمية؟ (من 1 = غير مستعدة إطلاقاً، إلى 7 = مستعدة تماماً).