مقاييس الإيثار والتعاطفمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

الحاجة المدركة للمساعدة

مقياس الحاجة المدركة للمساعدة (Perceived Need for Help) لفيشر وما (2014): أداة سيكومترية تقيس التقييم المعرفي لمستوى الإلحاح والحاجة الحرجة لضحايا الأزمات والمتلقين.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الحاجة المدركة للمساعدة (Perceived Need for Help Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية الدقة طوّرها الباحثان روبرت فيشر ويو ما (Fisher & Ma, 2014) لتقييم الدرجة التي يُدرك بها المراقب أو المتلقي أن شخصاً مستهدفاً (مثل طفل، أو فرد في أزمة، أو مستفيد محتمل من المساعدات الإنسانية) يعيش حالة حرجة ومُلحة تتطلب تدخلاً ومساعدة عاجلة. يتألف المقياس من 4 فقرات مصممة وفق أسلوب مقياس ليكرت السباعي التدريج (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، مسبوقة بجذع موحد يحدد الفئة المستهدفة بالتقييم. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية متميزة تم إثباتها عبر دراسات تجريبية متعددة شملت استجابات لسياقات إنسانية وإعلانات تبرع، حيث أظهر اتساقاً داخلياً فائقاً بمعاملات ألفا كرونباخ تراوحت بين 0.95 و0.97. يركز المقياس على البعد المعرفي لتقدير الحاجة، وهو المتغير الوسيط الحاسم في نماذج التنبؤ بالسلوك الإيثاري، والتعاطف، واستجابات المستهلكين لحملات جمع التبرعات والعمل الإنساني. تكمن مرونة الأداة في قابليتها للتكييف مع فئات مستهدفة متنوعة عبر تعديل الجذع التعريفي البسيط، مما يجعلها أداة مرجعية في بحوث علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك والتسويق غير الربحي.

الكلمات المفتاحية

الحاجة المدركة للمساعدة، السلوك الإيثاري، اتخاذ قرار التبرع، علم النفس الاجتماعي، التعاطف، التقييم المعرفي، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت، التسويق الإنساني، الصدق والثبات، مساعدة الآخرين، علم نفس المستهلك.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل:

  • روبرت جيه. فيشر (Robert J. Fisher): أستاذ التسويق في كلية ألبرتا للأعمال، جامعة ألبرتا، كندا. خبير دولي في أبحاث سلوك المستهلك، والتأثيرات الاجتماعية، والدوافع غير الربحية.
  • يو (جيفري) ما (Yu “Jeffrey” Ma): أستاذ مشارك في التسويق وعلم النفس الإداري، باحث في الاستجابات العاطفية والمعرفية لرسائل الدعاية والإعلان الخيري.

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الحاجة المدركة للمساعدة في توفير أداة قياس موثوقة، حساسة، ومقتضبة تقيس إدراك المراقب لمستوى العوز، والشدة، والضرورة الملحة التي يمر بها شخص أو فئة تعاني من محنة ما. نشأ المقياس تلبيةً لحاجة منهجية ماسة في أبحاث الإيثار النفسي وسلوك المساعدة، حيث كان يقع الخلط المتكرر بين الاستجابات الانفعالية (مثل التعاطف والشفقة والضيق الشخصي) وبين التقييم المعرفي البحت لمدى حاجة الضحية.

يخدم المقياس تطبيقات بحثية وإكلينيكية وتطبيقية بالغة الأهمية، من أبرزها:

  • أبحاث التسويق الخيري والمنظمات غير الربحية: فحص كيف تؤثر الخصائص الظاهرية للضحايا (مثل الجاذبية الجسدية، والتعبيرات الوجهية، والعمر، والملابس) على إدراك المانحين لمدى احتياجهم الحقيقي، وهو ما بحثته دراسة فيشر وما (2014) الشهيرة المعنونة بـ “The price of being beautiful”.
  • دراسات التقييم النفسي والتدخل الإنساني: تحديد التحيزات المعرفية التي قد تقلل من إدراك حاجة الفئات المهمشة، وتفسير ظاهرة تبلد المشاعر أو الاستجابات الباردة تجاه بعض ضحايا الأزمات والكوارث.
  • التصميم التجريبي: استخدام المقياس كمتغير وسيط (Mediator) أو فحص تلاعب (Manipulation Check) في التجارب النفسية والاجتماعية التي تُعرض فيها سيناريوهات أو صور لمعاناة إنسانية.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً أحادي البُعد يُعرف بـ “الحاجة المدركة” (Perceived Neediness). يُعرّف هذا البناء بأنه الحكم المعرفي الذي يصدره الفرد حول الفجوة القائمة بين الوضع الراهن للمستهدف والوضع المعياري للبقاء والرفاهية، ومدى عجز المستهدف عن سد هذه الفجوة بموارده الذاتية، مما يجعل المساعدة الخارجية شرطاً لا غنى عنه.

يتضمن هذا البناء ثلاثة مكونات مفاهيمية متكاملة:

  1. إدراك الإلحاح والضرورة (Urgency & Criticality): قناعة المراقب بأن التأخر في تقديم العون سيؤدي إلى عواقب وخيمة أو تدهور لا رجعة فيه في حالة المستهدف.
  2. إدراك شدة المعاناة والضيق (Severity of Distress): تقييم عمق الضرر المادي أو النفسي أو الجسدي الواقع على الشخص المستهدف في اللحظة الراهنة.
  3. إدراك العجز عن المساعدة الذاتية (Helplessness): تقدير عدم كفاية القدرات الذاتية للضحية للتغلب على المحنة بمفردها، وهو ما يفرض واجباً أخلاقياً أو دافعاً مسانداً لدى الملاحظ لتقديم العون.

يتمايز هذا البناء المعرفي تمايزاً تاماً عن البناء الانفعالي؛ فالشخص قد يدرك معرفياً أن شخصاً ما في حاجة ماسة (درجة عالية على هذا المقياس)، ومع ذلك قد يمتنع عن التعاطف معه أو التبرع له إذا كان يعتقد أن الضحية مسؤولة عن مأساتها، مما يؤكد الاستقلالية المفاهيمية للبناء النفسي للحاجة المدركة.

الإطار النظري

يستند مقياس الحاجة المدركة للمساعدة إلى ركائز نظرية راسخة في علم النفس المعرفي والاجتماعي، وأبرزها:

  • نموذج التقييم المعرفي لـ ريتشارد لازاروس (Cognitive Appraisal Theory): يؤكد هذا النموذج أن الانفعالات والسلوكيات الموجهة نحو الآخرين لا تنشأ مباشرة من المثير الخارجي، بل تسبقها عملية تقييم معرفي أساسي (Primary Appraisal) تحدد ما إذا كان الموقف ينطوي على تهديد أو ضرر أو حاجة ملحة لشخص ما. المقياس يمثل الأداة التشغيلية المباشرة لهذا التقييم المعرفي الأولي.
  • فرضية التعاطف-الإيثار لـ دانييل باتسون (Empathy-Altruism Hypothesis): ينص نموذج باتسون على أن إدراك حاجة الآخر (Perceiving another’s need) هو الشرط المسبق والضروري لتوليد مشاعر القلق التعاطفي (Empathic Concern)، والذي بدوره يُحفز الدافع الإيثاري الصادق لتقديم المساعدة.
  • نظرية العزو لـ برنارد فاينر (Attribution Theory of Motivation and Emotion): توضح النظرية أن الأفراد يقومون بتقييم أسباب المأزق ومدى حاجة الفرد قبل اتخاذ القرار بمساعدته؛ حيث ترتبط الحاجة المدركة ارتباطاً وثيقاً بتقدير انعدام حيلة المستهدف في مواجهة الظروف القاهرة.

الصدق

أثبتت الدراسات التجريبية التي أجراها فيشر وما (2014) مستويات رفيعة من الصدق السيكومتري للمقياس عبر سياقات متعددة:

  • صدق البناء والصدق المتقارب (Construct & Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الاستجابة العاطفية والتعاطف المشاعري (Empathic Concern) والنية الفعلية للتبرع المالي، مما يشير إلى أن الأداة تقيس المفهوم المستهدف بدقة عالية.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت التحليلات أن الحاجة المدركة تنفصل إحصائياً ومفاهيمياً عن متغيرات مثل الجاذبية المدركة للمستهدف، والمسؤولية الشخصية المدركة عن المحنة، والمشاعر السلبية الذاتية (Personal Distress).
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): نجح المقياس في التنبؤ بالسلوك الإيثاري الفعلي للمشاركين في التجارب؛ حيث كان الوسيط الرئيسي الذي فسر سبب تلقي الأطفال ذوي المظهر الأقل جاذبية تعاطفاً ومساعدات أعلى مقارنة بنظرائهم الأكثر جاذبية عند ثبات درجة المعاناة الفعلية.

الثبات

أظهر مقياس الحاجة المدركة للمساعدة معاملات اتساق داخلي استثنائية عبر الدراسات التجريبية المختلفة التي أوردها الباحثان (Fisher & Ma, 2014):

  • في الدراسة الثانية (Study 2): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) 0.95، مما يعكس اتساقاً داخلياً فائقاً بين الفقرات الأربع.
  • في الدراسة الثالثة (Study 3): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) 0.97.
  • في الدراسة الرابعة (Study 4): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) 0.97 أيضاً.

تشير هذه القيم المرتفعة للغاية إلى أن جميع فقرات المقياس تقيس نفس السمة بدقة بالغة وبأقل قدر ممكن من خطأ القياس، مما يجعله من أكثر المقاييس القصيرة ثباتاً في أدبيات بحوث المستهلك وعلم النفس الاجتماعي.

التحليل العاملي

بينت نتائج التحليلات العاملية (العاملي الاستكشافي والتأكيدي) ما يلي:

  • البنية العاملية: تشبّع الفقرات الأربع على عامل واحد مشترك يفسر أكثر من 85% من التباين الكلي في الاستجابات.
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على العامل الكامن بين 0.88 و0.96، مما يؤكد التجانس القوي للبنود.
  • مؤشرات مطابقة النموذج (Goodness-of-Fit): أظهر التحليل العاملي التأكيدي (CFA) مطابقة مثالية للنموذج أحادي البعد، حيث تجاوزت مؤشرات المطابقة المقارنة (CFI وTLI) عتبة 0.98، وسجل جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً أقل من 0.05.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي معرفي / تقييم خارجي لشخص مستهدف.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات.
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط يتراوح من (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى (7 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
  • طريقة التصحيح: يتم حساب متوسط درجات الفقرات الأربع (أو مجموعها الكلي) لإنتاج درجة واحدة تمثل مستوى الحاجة المدركة؛ الدرجة الأعلى تعكس إدراكاً أعلى للحاجة والضرورة الملحة للمساعدة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع البنود تتجه إيجابياً نحو قياس الحاجة الملحة.
  • الفئة المستهدفة: البالغون وعينات المستهلكين والمتطوعين والمانحين؛ ويمكن تكييف الجذع لقياس الحاجة لأي فئة (أطفال، لاجئون، مرضى، كبار السن، متضررون من كوارث).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله ملائماً للاستبيانات المطولة والتجارب المعملية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2014 ضمن بحث منشور في دورية Journal of Consumer Research المرموقة. يُتاح المقياس عموماً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كجزء من الممارسات العلمية المشاعة للباحثين مع ضرورة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين (Fisher & Ma, 2014). للاستخدامات التجارية أو الربحية أو التضمين في منصات تجارية، يجب الحصول على إذن مسبق من دار النشر الأكاديمية أو المؤلفين.

المراجع

فقرات المقياس

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة أكاديمية مستندة إلى البناء النظري والجذع المنشور في دراسة Fisher & Ma (2014)، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree, 4 = Neutral / Neither Agree nor Disagree, 7 = Strongly Agree).

Stem: “To what extent do you think that the child…” (Note: ‘the child’ can be adapted to any target referent, e.g., ‘the victim’, ‘the person’, ‘the refugee’)

  1. …is in urgent need of assistance.
  2. …is in a critical situation requiring help.
  3. …desperately needs support to overcome their hardship.
  4. …cannot manage their current circumstances without external aid.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 3). الحاجة المدركة للمساعدة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/perceived-need-for-help-scale/
looti, Mohammed. “الحاجة المدركة للمساعدة.” عرب سايكلوجي, 3 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/perceived-need-for-help-scale/.
looti, Mohammed. “الحاجة المدركة للمساعدة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 3, 2026. https://arabpsychology.com/scales/perceived-need-for-help-scale/.