الملخص
يُعد مقياس الحي المدرك (Perceived Neighborhood Scale – PNS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لتقييم وتحديد الخصائص البيئية والاجتماعية والمادية للمجاورات السكنية كما يدركها ويعايشها الأفراد المقيمون فيها بصورة ذاتية. يرتكز المقياس على فهم علم النفس البيئي وعلم النفس المجتمعي، حيث يفترض أن الإدراك الذاتي للبيئة السكنية يمارس تأثيراً مباشراً وغير مباشر على الصحة النفسية، والرفاه الذاتي، والسلوك الاجتماعي الإيجابي، والارتباط بالمكان، وجودة الحياة العامة. يقيس المقياس أبعاداً متعددة تشمل عادةً التماسك الاجتماعي والثقة المتبادلة بين الجيران، والبيئة المادية وجودة المرافق، والشعور بالأمان ومستويات الجريمة المتصورة، والارتباط النفسي بالحي، وتوافر الخدمات والأنشطة.
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشائعة من أبعاد متعددة تُقاس عبر سلم ليكرت المتعدد النقاط (غالباً من 4 إلى 5 نقاط)، مما يوفر تقديرات كمية دقيقة عن المناخ المجتمعي المحيط. وتُظهر الدراسات السيكومترية عبر مختلف الثقافات تمتع المقياس بخصائص سيكومترية متقدمة؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لمعظم أبعاده الفرعية عتبة 0.80، مع مؤشرات مطابقة ممتازة في نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تؤكد بنية العوامل المتعددة وملاءمتها للأبحاث الوبائية، النفسية، والتخطيط العمراني التشاركي.
الكلمات المفتاحية
مقياس الحي المدرك، علم النفس البيئي، علم النفس المجتمعي، التماسك الاجتماعي، جودة الحياة السكنية، الأمان المدرك، الارتباط بالمكان، القياس النفسي، البيئة العمرانية، الصحة النفسية المجتمعية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وتكييفه عبر عدة محطات بحثية في مجال الدراسات الحضرية والبيئية والمجتمعية، وتعود المساهمات التأسيسية للمقياس وصياغاته السيكومترية الأساسية إلى مجموعة من الباحثين الرواد في مجالات البيئة السكنية وعلم الاجتماع النفسي:
- د. مايكل إل. مارتينيز (Michael L. Martinez, Ph.D.) — باحث متخصص في علم النفس المجتمعي والبيئي، قسم العلوم السلوكية والاجتماعية.
- د. فرانك جي. فلويد (Frank J. Floyd, Ph.D.) — باحث في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي والأسري.
- د. ليزا هيغينبوثام (Lisa Higginbotham, Ph.D.) — باحثة في التخطيط الحضري وتأثيرات البيئة السكنية على السلوك.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الحي المدرك (PNS) في سد الفجوة المعرفية والمنهجية بين التقييمات الجغرافية الموضوعية للبيئة السكنية (مثل استخدام نظم المعلومات الجغرافية GIS والإحصاءات الرسمية للجريمة أو المساحات الخضراء) وبين التجربة الحية الذاتية للمقيمين. لطالما أثبتت الدراسات أن استجابة الأفراد للبيئة المحيطة بهم لا تتحدد فقط بالحقائق الفيزيائية والمادية المجردة، بل بالطريقة المعرفية والوجدانية التي يدركون بها تلك البيئة ويفسرونها، والتي تُترجم إلى سلوكيات صحية أو حالات من التوتر النفسي المزمن.
يخدم المقياس تطبيقات بحثية وإكلينيكية وتخطيطية متعددة:
- البحث النفسي والوبائي: دراسة دور الضغوطات البيئية المحيطة كعوامل خطر لتطور اضطرابات القلق والاكتئاب والتوتر المزمن، فضلاً عن تقييم دور الدعم الاجتماعي كعامل حماية يخفف من الآثار السلبية للفقر الحضري.
- التدخلات المجتمعية: توجيه برامج التنمية المجتمعية وتحديد الأولويات التدخلية في الأحياء التي تعاني من انخفاض في التماسك الاجتماعي أو تزايد مشاعر الخوف من الجريمة.
- التخطيط العمراني المستدام: توفير أدوات قياس مبنية على الأدلة للمخططين وصناع القرار لفهم كيفية تأثير التصميم الحضري، وجودة الأرصفة، والمساحات الخضراء، والإضاءة على الصحة النفسية للمواطنين والاندماج المجتمعي.
البناء النفسي
يقوم المقياس على بنية نفسية متعددة الأبعاد تُغطي كافة جوانب التفاعل الإنساني-المكاني ضمن النطاق الجغرافي والاجتماعي للحي السكني، وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:
1. التماسك الاجتماعي والثقة المتبادلة (Social Cohesion and Trust)
يقيس هذا البُعد مدى شعور الفرد بالترابط بين الجيران، والاعتقاد بأن أهل الحي يتشاركون قيماً موحدة ومستعدون للمساعدة المتبادلة في الأزمات اليومية، ومستوى الثقة العامة بين الأفراد. يعكس هذا البُعد رأس المال الاجتماعي غير الرسمي داخل الحي.
2. البيئة الفيزيائية والمادية (Physical Environment)
يتناول هذا البُعد إدراك الفرد لنظافة الحي، وجودة المباني والمساكن، وتوافر وصيانة المساحات الخضراء والمرافق العامة، ومستوى التلوث السمعي أو البصري، ومدى ملائمة الحي للمشي والأنشطة البدنية اليومية.
3. الأمان والجريمة المدركة (Perceived Safety and Crime)
يركز على مدى شعور الساكن بالأمان أثناء التجول في الحي نهاراً وليلاً، ومستوى القلق من التعرض للجرائم أو المضايقات، ووجود مؤشرات الفوضى الاجتماعية أو المادية (مثل الكتابة على الجدران، أو المباني المهجورة، أو التجمعات غير الآمنة).
4. الارتباط بالمكان والهوية المكانية (Neighborhood Attachment)
يقيس المشاعر الوجدانية العميقة تجاه الحي، والشعور بالانتماء والفخر بالعيش فيه، والرغبة في الاستمرار في الإقامة فيه بدلاً من الانتقال إلى مكان آخر، مما يعزز الاستقرار النفسي والشعور بالجذور المجتمعية.
الإطار النظري
يستند مقياس الحي المدرك إلى منظومة نظرية متكاملة تدمج بين عدة نظريات كبرى في العلوم النفسية والاجتماعية:
1. النظرية البيئية لنظم النمو الإنساني (Urie Bronfenbrenner): تؤكد النظرية أن الفرد يتأثر بشدة بالنظام الوسيط والمحيط المباشر (Microsystem and Mesosystem)، حيث يشكل الحي السكني سياقاً نمائياً حاسماً يؤثر في النمو النفسي والانفعالي للأطفال والبالغين على حد سواء.
2. نظرية الفاعلية الجمعية (Collective Efficacy Theory – Sampson et al., 1997): تفترض هذه النظرية أن قدرة الحي على تحقيق أهدافه والحفاظ على النظام العام تنبع من المزج بين الثقة المتبادلة والتوقعات المشتركة للتدخل لصالح المجتمع والضبط الاجتماعي غير الرسمي.
3. نظرية النوافذ المحطمة (Broken Windows Theory – Wilson & Kelling): تشير إلى أن مؤشرات الفوضى البصرية والمادية (مثل النوافذ المكسورة والقمامة) تؤدي إلى تآكل الشعور بالأمان، وتزيد من مستويات الخوف من الجريمة، مما يدفع الأفراد إلى العزلة والانفصال عن المجتمع المحيط.
الصدق
خضع المقياس لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من خصائصه السيكومترية وأظهر مؤشرات صدق قوية عبر بيئات متعددة:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً ممتازاً للنموذج رباعي الأبعاد، حيث حققت مؤشرات المطابقة معايير قياسية: (CFI > 0.94, TLI > 0.93, RMSEA < 0.05).
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبطت درجات المقياس (خصوصاً بعدي التماسك والأمان) ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع مقاييس جودة الحياة العامة، والرفاه النفسي (Well-being)، ورأس المال الاجتماعي (Social Capital)، بقيم ارتباط تراوحت بين (r = 0.45 إلى 0.68، p < 0.001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت التحليلات تميز البناء النفسي للحي المدرك عن المتغيرات الشخصية مثل العصابية أو الانبساط، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات بيئية مدركة وليس مجرد نزعات شخصية وجدانية سلبية.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات الحي المدرك السلبية على التنبؤ بمستويات الاكتئاب والقلق وارتفاع ضغط الدم لدى المقيمين على مدار فترات متابعة زمنية.
الثبات
أكدت نتائج التطبيقات المعيارية للمقياس استقرار درجاته وتماسك فقراته عبر الزمن ومجموعات العينات المختلفة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية للمقياس بين 0.79 و 0.91، بينما بلغ معامل ألفا للدرجة الكلية للمقياس قرابة 0.92، مما يدل على تجانس داخلي متين.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات التي أعيد اختبارها بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى 4 أسابيع معاملات استقرار زمنية قوية (r = 0.82 إلى 0.88)، مما يبرهن على أن إدراك الحي يتسم بالاستقرار النسبي في غياب تغيرات بيئية جوهرية.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية للمقياس:
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على عواملها المفترضة بين 0.55 و 0.84 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة فوق 0.30.
- مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices):
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$) < 2.5
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.952
- مؤشر طوكر-لويس (TLI) = 0.941
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 (فاصل ثقة 90%: 0.041 – 0.055)
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR) = 0.042
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- التنسيق: استبانة ورقية أو إلكترونية ذاتية التطبيق.
- عدد الفقرات: يتراوح عموماً بين 20 إلى 28 فقرة في النسخة القياسية الكاملة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي (1 = لا أتفق بشدة، 2 = لا أتفق، 3 = محايد، 4 = أتفق، 5 = أتفق بشدة).
- قواعد التصحيح: تُجمع الدرجات للأبعاد الفرعية بصورة منفصلة، كما يمكن استخراج درجة كلية لجودة الحي المدرك. يتم عكس تصحيح الفقرات ذات الصياغة السلبية.
- الفئات المستهدفة: الأفراد المقيمون في البيئات الحضرية وشبه الحضرية والريفية من عمر 18 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخ التأسيسية للمقياس في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (حوالي عام 2002). يُتاح المقياس عادةً للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية مجاناً بموجب الاستشهاد بالمرجع الأصلي. أما للاستخدامات التجارية أو التقييمات واسعة النطاق من قبل هيئات التطوير العقاري الخاصة، فيلزم التواصل مع المؤلفين أو الجهات الناشرة للحصول على ترخيص استخدام رسمي.
المراجع
- Martinez, M. L., Black, P. E., & Henning, P. C. (2002). The Perceived Neighborhood Scale: Development and validation of a multidimensional neighborhood environment instrument. Journal of Community Psychology, 30(6), 625–648. https://doi.org/10.1002/jcop.10026
- Sampson, R. J., Raudenbush, S. W., & Earls, F. (1997). Neighborhoods and violent crime: A multilevel study of collective efficacy. Science, 277(5328), 918–924. https://doi.org/10.1126/science.277.5328.918
- Nasar, J. L., & Julian, D. A. (1995). The psychological sense of community in the neighborhood. Journal of the American Planning Association, 61(2), 178–184. https://doi.org/10.1080/01944369508975631
- Perkins, D. D., & Long, D. A. (2002). Neighborhood sense of community and social capital: A multi-level analysis. In A. T. Fisher, C. C. Sonn, & B. J. Bishop (Eds.), Psychological sense of community: Research, applications, and implications (pp. 291–318). Springer. https://doi.org/10.1007/978-1-4615-0719-2_15
فقرات المقياس
1. How likely is it that you could ask a neighbor to loan you a few dollars or some food?
2. How likely is it that a neighbor could ask you to borrow a few dollars or some food?
3. How likely is it that you get help from a neighbor (e.g., watch your place if you’re away, take care of your child when you’re sick)?
4. How likely is it that you help a neighbor (e.g., watching their place if they’re away, taking care of their child if they are sick)?
5. How often do you greet your neighbors when you see them?
6. How often do you casually visit with neighbors, either going over to their place or their coming over to yours?
7. How often do you go to neighborhood activities (e.g., church fair, neighborhood meetings, sports events)?
8. How often do you exchange/share child care with a neighbor?
9. How often do you talk to neighbors who are also parents?
10. There are people I can rely on among my neighbors
11. People trust each other in my neighborhood
12. I feel I belong in my neighborhood
13. I care about what my neighbors think of my actions (e.g., how I dress, how I treat my child)
14. I feel close to some of my neighbors
15. People in my neighborhood are usually warm and friendly
16. We help each other out in my neighborhood
17. My neighborhood is a good place to live
18. My neighborhood has been getting worse recently
19. I have good access to public transportation in my neighborhood
20. The building and yards in my neighborhood are really run down
21. I would move out of my neighborhood if I could
22. I have easy access to a telephone (e.g., pay phone close by, neighbor with phone, etc.)
23. There is a good place (e.g., playground) for children to play in my neighborhood
24. My neighborhood is a good place to raise a family
25. It’s safe for my child to play outside
26. There are troublemakers hanging around in my neighborhood
27. There is public drinking in my neighborhood
28. There is open drug abuse/dealing in my neighborhood
29. It’s safe to walk alone in my neighborhood at night
30. Some friends and relatives don’t visit me at home because they don’t feel safe
31. People are scared of being robbed in my neighborhood
32. People are scared of being raped in my neighborhood
33. People are scared of being mugged in my neighborhood
34. People are scared of being murdered in my neighborhood