1. الملخص
يُعد مقياس المسافة الزمنية المدركة للمخاطر الصحية (Perceived Temporal Distance of Health Risk) أداة سيكومترية متقدمة ودقيقة صُممت لقياس الإدراك الذاتي لمدى بُعد أو قرب العواقب الصحية السلبية في المستقبل الزمني للمستجيب. طوّر هذا المقياس الباحثان ميتشل موردوك (Mitchel R. Murdock) وبريالي راجاجوبال (Priyali Rajagopal) عام 2017 في سياق دراسة تأثير تأطير الرسائل التحذيرية الصحية والتركيز على العواقب الاجتماعية مقارنة بالعواقب المادية أو الجسدية. يتألف المقياس من ثلاثة فقرات تُقيّم الشعور الذاتي بمدى اقتراب أو ابتعاد حدوث مشكلة صحية محددة، مثل التهاب اللثة، والسمنة، وسرطان الفم، وسرطان الجلد، وتلف البشرة الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
يتميز المقياس باعتماده على مقياس استجابة دقيق للغاية مكوّن من 101 نقطة (من 0 إلى 100 على شريط تمرير مستمر)، مما يمنحه حساسية إحصائية فائقة تفوق مقاييس ليكرت التقليدية خماسية أو سباعية النقاط. هذه الحساسية تجعله ملائماً للغاية للتصاميم التجريبية في علم النفس الصحي والتسويق الاجتماعي وسلوك المستهلك، حيث تكون الفروق الطفيفة في الإدراك الزمني ذات دلالة نظرية وتنبؤية حرجة. يستند الأساس النظري للمقياس إلى نظرية مستوى التفسير (Construal Level Theory)، التي تفترض أن المسافة الزمنية تؤثر جذرياً على التمثيل المعرفي للمخاطر، حيث تؤدي المسافة الزمنية القريبة إلى استجابات انفعالية وسلوكية وقائية أكثر حسماً مقارنة بالمخاطر المدركة على أنها بعيدة في المستقبل المجهول.
أظهرت الدراسات الخمس التي أجراها الباحثان خصائص سيكومترية استثنائية للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.88 و0.95 عبر مختلف الحالات الصحية وسياقات الرسائل التحذيرية. كما أثبت التحليل العاملي أحادية البُعد للمقياس بوضوح، مع تشبعات عاملية قوية وتمايز إحصائي متين عن متغيرات مدركة أخرى مثل شدة الخطر (Severity)، والقابلية للإصابة (Susceptibility)، والمشاعر السلبية المثارة. يمثل المقياس إضافة منهجية بالغة الأهمية للباحثين الساعين لفهم الآليات النفسية التي تحكم تسويف التغيير السلوكي وتأثير الحملات الإعلامية التوعوية في تقليص المسافة النفسية بين الفرد والتهديدات الصحية طويلة الأمد.
2. الكلمات المفتاحية
المسافة الزمنية المدركة، المخاطر الصحية، نظرية مستوى التفسير، الرسائل التحذيرية، إدراك المخاطر، السلوك الوقائي، التسويق الاجتماعي، علم النفس الصحي، مقياس المئة نقطة، القياس السيكومتري، التمثيل المعرفي للمستقبل، اتخاذ القرار الصحي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثين متخصصين في التسويق السلوكي وسلوك المستهلك وعلم النفس الإدراكي:
- د. ميتشل آر. موردوك (Mitchel R. Murdock): أستاذ التسويق المشارك، كلية وودبري لإدارة الأعمال (Woodbury School of Business)، جامعة يوتا فالي (Utah Valley University)، الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة كارولاينا الجنوبية (University of South Carolina). ترتكز اهتماماته البحثية على اتخاذ القرارات الصحية، وسيكولوجيا الإدراك الزمني للمخاطر، والتسويق التحويلي والاجتماعي. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. بريالي راجاجوبال (Priyali Rajagopal): أستاذة التسويق، كلية ريان لإدارة الأعمال (G. Brint Ryan College of Business)، جامعة شمال تكساس (University of North Texas)، دنتون، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. حصلت على الدكتوراه من جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University). تتركز أبحاثها على تأثير الذاكرة الزائفة، ومعالجة المستهلك للمعلومات البصرية والمفاهيمية، وتقييم الرسائل الإقناعية والتحذيرية. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
يهدف مقياس المسافة الزمنية المدركة للمخاطر الصحية إلى قياس الدرجة التي يشعر بها الفرد بأن عاقبة صحية معينة ستحدث في وقت قريب أو بعيد في المستقبل. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من مشكلة جوهرية في مجال الصحة العامة: يفشل الأفراد في الغالب في اتخاذ تدابير وقائية كافية ضد المخاطر الصحية المزمنة والقاتلة (مثل أمراض القلب، والسرطان، والبدانة) ليس لأنهم يجهلون خطورتها، بل لأنهم يدركون عواقبها على أنها واقعة في مستقبل بعيد جداً ومفصول عن لحظتهم الراهنة. هذا الانفصال الزمني يؤدي إلى ظاهرة “الخصم الزمني الزائد” (Hyperbolic Discounting)، حيث يُفضل الأفراد الإشباع الفوري (مثل تناول الأطعمة السكرية، أو التدخين، أو التسمير تحت أشعة الشمس) على حساب تفادي عواقب صحية وخيمة ولكنها متخيلة في مدى زمني بعيد.
يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وتطبيقية رئيسية:
- تقييم فعالية الرسائل التحذيرية: يُستخدم المقياس كمتغير وسيط (Mediator) لفحص كيف تؤدي الاستراتيجيات الإقناعية المختلفة إلى تقليص الإدراك الزمني للمخاطر. ففي دراسة موردوك وراجاجوبال (2017)، تم التحقق من أن إبراز العواقب الاجتماعية (مثل العزلة الاجتماعية أو انخفاض الجاذبية في نظر الأقران) يجعل الخطر الصحي يبدو أقرب زمنياً بكثير مقارنة بالتركيز على العواقب الجسدية المجردة.
- التطبيقات في علم النفس الإكلينيكي والصحي: يتيح للأخصائيين تقييم الحواجز الإدراكية لدى المرضى المعرضين لمخاطر الإصابة بمضاعفات الأمراض المزمنة (مثل مرضى السكري من النوع الثاني). عندما يُظهر المريض درجات مرتفعة على هذا المقياس (أي يشعر أن المضاعفات بعيدة جداً)، يمكن للتدخل العلاجي توجيهه لتقريب التمثيل الزمني لتلك المضاعفات لتعزيز الالتزام بالعلاج والنظام الغذائي.
- تطوير حملات الإعلام الصحي التوعوية: يساعد المقياس مطوري السياسات الصحية على اختبار صياغة الرسائل التحذيرية مسبقاً (Pre-testing) للتأكد من أنها لا تثير فقط الخوف العام، بل تنجح في جعل تهديد المرض حياً ومداهماً في الوعي الزمني للمتلقي.
- الحساسية القياسية في النمذجة التجريبية: نظراً لأن المقاييس الترتيبية البسيطة (مثل مقياس ليكرت 5 نقاط) قد تعاني من تأثيرات السقف أو الأرضية (Ceiling/Floor effects) وتفشل في التقاط الفروق الإدراكية الدقيقة الناتجة عن تلاعبات تجريبية بسيطة، يوفر هذا المقياس بتنسيقه المئوي (0-100) تبايناً إحصائياً واسعاً يمكّن الباحثين من كشف التأثيرات غير المباشرة والتفاعلات المعقدة بين المتغيرات.
5. البناء النفسي
ينتمي البناء النفسي الذي يقيسه هذا المقياس إلى مجال المسافة النفسية الذاتية (Subjective Psychological Distance)، وتحديداً بُعد المسافة الزمنية (Temporal Distance). تُمثل المسافة النفسية البُعد الفاصل بين الذات في نقطة الصفر الإدراكية (هنا والآن) وبين أي كائن أو حدث أو شخص في العالم الخارجي. وفي سياق المخاطر الصحية، لا يُقاس الزمن بالسنوات أو الأشهر التقويمية الموضوعية فحسب، بل بكيفية معايشة وتجربة هذا الامتداد الزمني وجدانياً ومعرفياً.
طبيعة البناء أحادي البُعد
يُعرّف البناء بأنه: “التقييم المعرفي الذاتي لمدى قرب أو بُعد وقوع مشكلة صحية محددة زمنياً عن اللحظة الراهنة للفرد”. هذا البناء يُعد أحادي البُعد (Unidimensional) ومترابطاً في جوهره، وتتم صياغة عناصره لتغطية ثلاث زوايا لغوية وإدراكية للمفهوم نفسه:
- الزاوية الأولى: الإحساس بالمدى الزمني العام (Near vs. Far): يمثل التقييم التلقائي المباشر لموقع الحدث على المحور الزمني (يبدو قريباً جداً في الزمن مقابل يبدو بعيداً جداً في الزمن). يعكس هذا المكون الاستجابة المعرفية الأولية عند استحضار صورة المرض.
- الزاوية الثانية: التوقع المستقبلي (Happening Soon vs. Not for a Long Time): يقيس هذا الجانب سرعة التحقق المتوقعة (سيحدث قريباً جداً مقابل لن يحدث إلا بعد وقت طويل). يرتبط هذا العنصر بالضغط الزمني واستعجال اتخاذ الإجراءات الدفاعية.
- الزاوية الثالثة: الأفق الزمني للإصابة (Immediate vs. Distant Future): يركز على تصنيف الحدث في المستقبل المباشر والمنظور مقابل المستقبل البعيد والمبهم، مما يستدعي آليات التخطيط السلوكي قصير المدى مقابل التفكير المجرد.
العلاقة بين المسافة الزمنية والمتغيرات المعرفية للمخاطر
من الأهمية بمكان التمييز بين المسافة الزمنية المدركة للمخاطر والمتغيرات التقليدية الأخرى في نماذج المعتقدات الصحية:
- المسافة الزمنية مقابل الاحتمالية (Probability/Likelihood): قد يدرك الفرد أن احتمالية إصابته بسرطان الرئة نتيجة التدخين مرتفعة للغاية (90%)، لكنه في الوقت ذاته يشعر أن هذا الخطر لن يتحقق إلا بعد 30 عاماً (مسافة زمنية بعيدة). هذا الانفصال يفسر استمرار السلوكيات الخطرة رغم الإقرار بارتفاع احتمالية الإصابة.
- المسافة الزمنية مقابل الشدة (Severity): تشير الشدة إلى حجم الضرر أو الأذى المترتب على المرض، بينما تحدد المسافة الزمنية مدى إلحاح هذا الضرر. التهديد الشديد المدرك في المستقبل البعيد غالباً ما يُعالج ببرود عاطفي، في حين أن التهديد الأقل شدة والمدرك في الغد يستحث تعبئة سلوكية فورية.
6. الإطار النظري
يتجذر المقياس بعمق في نظرية مستوى التفسير (Construal Level Theory – CLT) التي صاغها عالما النفس الاجتماعي ياكوف تروبي (Yaacov Trope) ونيرا ليبرمان (Nira Liberman) في مطلع الألفية الثالثة (Trope & Liberman, 2010). تُعد هذه النظرية النموذج الرائد في تفسير كيفية انتقال العقل البشري من معالجة الواقع الحسي المباشر إلى تمثيل الأشياء غير الحاضرة في الزمان أو المكان أو السياق الاجتماعي.
مبادئ نظرية مستوى التفسير المرتبطة بالمقياس
تنص نظرية مستوى التفسير على وجود علاقة طردية ثنائية الاتجاه بين المسافة النفسية ومستوى التجريد المعرفي:
- التفسيرات عالية المستوى (High-Level Construals): عندما يُدرك الحدث أو الخطر الصحي على أنه بعيد في المسافة الزمنية، يقوم الدماغ بتمثيله بطريقة مجردة، وغير متسقة سياقياً، وتركز على السمات المركزية والجوهرية و”الغائية” (Decontextualized, abstract features). في هذه الحالة، يُنظر إلى مرض مثل “سرطان الجلد” كمفهوم بيولوجي أو إحصائية عامة تفتقر إلى التفاصيل الحسية المباشرة.
- التفسيرات منخفضة المستوى (Low-Level Construals): على النقيض من ذلك، عندما يُدرك الخطر الصحي على أنه قريب زمنياً، يتحول التمثيل المعرفي ليصبح عينياً، ومفصلاً، وغنياً بالملامح الإجرائية والحسية والانفعالية (Concrete, contextualized features). هنا يتخيل الفرد تفاصيل الألم، والعمليات الجراحية، والأثر المباشر على مظهره وعلاقاته اليومية.
التكامل مع نماذج إدراك المخاطر وتغيير السلوك
يتكامل المقياس أيضاً مع نماذج نظرية كلاسيكية وحديثة في علم النفس الصحي:
- نموذج المعتقد الصحي (Health Belief Model): يقترح النموذج أن السلوك الوقائي يتحدد بإدراك القابلية للإصابة والشدة والفوائد والموانع. يسد مقياس المسافة الزمنية الفجوة التفسيرية في النموذج من خلال إبراز أن “القابلية المدركة للإصابة” تفقد قدرتها الدافعة ما لم تكن مقترنة بإدراك أن الإصابة وشيكة وليست مؤجلة.
- نموذج المعالجة المتوازية الموسع (Extended Parallel Process Model – EPPM): طورته كيم ويت (Kim Witte, 1992)؛ ويوضح كيف يتفاعل إدراك التهديد مع إدراك الفعالية (Efficacy). عندما يُدرك التهديد كحدث قريب زمنياً، فإنه يثير استجابة خوف حادة تحفز مسار “التحكم في الخطر” (Danger Control) بشرط توفر فعالية الاستجابة والفعالية الذاتية، بدلاً من مسار “التحكم في الخوف” الذي يؤدي إلى الإنكار في حالة التهديدات المجردة البعيدة.
- العواقب الاجتماعية وتقليص المسافة الزمنية: بنى موردوك وراجاجوبال (2017) فرضيتهما على أن التكاليف الاجتماعية المترتبة على المرض (مثل رائحة الفم الكريهة الناتجة عن التهاب اللثة، أو نبذ الأقران بسبب تلف المظهر) هي عواقب ذات طبيعة زمنية سريعة الحدوث وشديدة القرب، على عكس العواقب الجسدية القاتلة التي تستغرق عقوداً للظهور. وعليه، فإن التحذيرات التي تُركّز على الرفض الاجتماعي تُحدث “تقليصاً للمسافة الزمنية المدركة”، مما يُفعّل مستويات تفسير عينية تدفع نحو الاستجابة السلوكية الفورية.
7. الصدق
خضع مقياس المسافة الزمنية المدركة للمخاطر الصحية لفحوصات صدق منهجية مكثفة عبر خمس تجارب علمية مستقلة نُشرت في مجلة التسويق (Journal of Marketing)، وشملت عينات متنوعة من البالغين وطلاب الجامعات في الولايات المتحدة، بإجمالي تجاوز 1,200 مشارك في مختلف الدراسات. أظهرت النتائج مستويات رفيعة من أنواع الصدق الآتية:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت التحليلات أن الفقرات الثلاث تلتقط بدقة جوهر البناء المستهدف دون تشتت دلالي. أظهرت مصفوفات الارتباط البيني للفقرات أن معاملات الارتباط تتجاوز دائماً 0.70 وتصل إلى 0.85 (p < .001)، مما يبرهن على تجانس المفاهيم المستخدمة في التعبير عن المسافة الزمنية الذاتية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أجرى الباحثان اختبارات صارمة للتأكد من أن المقياس يقيس مفهوماً مستقلاً ولا يكرر مقاييس أخرى مألوفة في أبحاث الخطر:
- التمايز عن احتمالية الخطر المدرك (Perceived Likelihood): أظهرت النماذج البنائية أن الارتباط بين المسافة الزمنية المدركة واحتمالية الإصابة كان معتدلاً وسلبياً (حيث أن قرب الخطر يرتبط بزيادة احتماليته الذاتية)، لكن تحليل التباين المستخرج (AVE) أثبت أن كلاً منهما يمثل عاملاً كامناً متمايزاً إحصائياً؛ حيث كانت الجذور التربيعية لـ AVE لكل بناء أعلى بكثير من معامل الارتباط بينهما.
- التمايز عن شدة الخطر المدرك (Perceived Severity): لم تتداخل فقرات المسافة الزمنية مع فقرات تقييم خطورة المشكلة الصحية أو التهديد العام، حيث شكلت فقرات الشدة عاملاً مستقلاً تماماً في التحليلات العاملية الاستكشافية.
- التمايز عن القلق والوجدان السلبي (Negative Affect): أظهرت تحليلات التغاير أن تقليص المسافة الزمنية كان له تأثير مباشر ومستقل على النوايا السلوكية حتى بعد ضبط المشاعر السلبية المثارة بالرسالة التحذيرية.
الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion-Related Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على التنبؤ بـ:
- النوايا السلوكية الصحية (Behavioral Intentions): ارتبط انخفاض المسافة الزمنية المدركة (أي الشعور بأن المشكلة وشيكة) بزيادة دالة إحصائياً في النية لاستخدام واقي الشمس، وزيارة طبيب الأسنان، وممارسة الرياضة، وشراء معجون أسنان طبي، بمستويات ارتباط تراوحت بين r = -0.35 إلى r = -0.52 (p < .01).
- الدور الوسيط الكامل والجزئي: نجح المقياس في التوسط إحصائياً لتأثير نوع الرسالة التحذيرية (اجتماعية مقابل جسدية) على الرغبة في اتخاذ إجراء وقائي عبر أساليب إعادة أخذ العينات بالبوتستراب (Bootstrapping) بفترات ثقة 95% لا تشمل الصفر في جميع الدراسات الخمس.
8. الثبات
تم تقييم ثبات المقياس باستخدام عدة مؤشرات إحصائية في البيئات التجريبية المتعددة، وجاءت النتائج متسقة للغاية لتدعم متانته واستقراره:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً ممتازة عبر الدراسات الخمس لموردوك وراجاجوبال (2017)، وذلك عبر سياقات مرضية متباينة:
- الدراسة الأولى (مخاطر التهاب اللثة – Gingivitis): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس α = 0.91، مما يشير إلى اتساق داخلي مرتفع جداً بين الفقرات الثلاث.
- الدراسة الثانية (مخاطر البدانة – Obesity): سجل المقياس معامل ألفا قدره α = 0.89.
- الدراسة الثالثة (مخاطر سرطان الفم – Mouth Cancer): بلغ معامل الاتساق الداخلي α = 0.94، وكان الثبات المركب CR = 0.94.
- الدراسة الرابعة (مخاطر تلف الجلد والشيخوخة المبكرة – Skin Damage): بلغ معامل ألفا α = 0.92.
- الدراسة الخامسة (مخاطر سرطان الجلد – Skin Cancer / Melanoma): سجل المقياس أعلى معامل اتساق داخلي بلغ α = 0.95.
حساسية التنسيق المئوي (Sensitivity of the 101-Point Scale)
أكدت التحليلات السيكومترية أن استخدام المقياس المستمر ذي الـ 101 نقطة (من 0 إلى 100) قلل من خطأ القياس العشوائي ورفع من حساسية الأداة في التقاط الفروق الفردية الدقيقة مقارنة بالمقاييس التقليدية؛ إذ بلغ الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM) أدنى مستوياته، ولم تظهر أي علامات على تشوهات التواء البيانات (Skewness) أو التفرطح (Kurtosis)، مما وفر توزيعاً شبه طبيعي لدرجات المسافة الزمنية المدركة.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع المقياس لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في الدراسات الأصلية للتحقق من بنيته الهندسية والعاملية.
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تدوير فاريمكس (Varimax) وبروماكس (Promax) النتائج التالية:
- استخراج عامل وحيد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.45 في جميع الدراسات، مفسراً ما بين 78% إلى 88% من إجمالي التباين المشترك للبيانات.
- أكد اختبار سكري بلات (Scree Plot) وجود انحدار حاد بعد العامل الأول دون وجود أي عوامل ثانوية ذات جذور كامنة تزيد عن 1.0 (معيار كايزر)، مما يثبت بشكل قاطع أحادية بُعد المقياس.
- تراوحت التشبعات العاملية (Factor Loadings) لجميع الفقرات على العامل الواحد بين 0.88 و0.96، وهي تشبعات فائقة القوة في علم القياس النفسي.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
عند اختبار النموذج أحادي البُعد باستخدام برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، أظهر النموذج مطابقة تامة وممتازة للبيانات (Saturated Model نظراً لوجود 3 فقرات ودرجات حرية صفرية في النماذج الفردية المستقلة، وعند دمجه في نماذج قياس أوسع تتضمن متغيرات النوايا والسلوك والخطر):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.99.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.04 (مع فترات ثقة تشمل الصفر).
- مؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية الموزونة (SRMR) < 0.02.
- بلغ متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) قيماً تراوحت بين 0.76 و0.86 عبر العينات، وهي نسب تتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به (0.50)، مما يؤكد الصدق التقاربي التام للأبعاد الكامنة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس ببساطة تطبيقها وسرعة استيفائها، مما يجعلها مثالية للدمج في الاستبيانات الطويلة والدراسات المسحية عبر الإنترنت:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure) يُطبق فردياً عبر واجهات رقمية أو ورقية (يُفضل استخدام أشرطة التمرير التفاعلية الرقمية Sliders).
- تنسيق المقياس: مقياس خطي بصري مستمر مكوّن من 101 نقطة، مدرج رقمياً من (0) إلى (100).
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط تصب جميعها في قياس المسافة الزمنية.
- مراسيم التثبيت الطرفية (Anchor Endpoints): ترتبط أطراف المقياس بنهايات دلالية متقابلة تمثل النقيضين الزمنيّين (مثلاً: “0 = قريب جداً في الزمن” إلى “100 = بعيد جداً في الزمن”).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة، ولكن يجب الانتباه إلى اتجاه الترميز؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة (القريبة من 100) إلى مسافة زمنية أطول وأبعد (خطر بعيد المدى)، في حين تشير الدرجات المنخفضة (القريبة من 0) إلى مسافة زمنية أقصر وأقرب (خطر وشيك وداهم). يمكن للباحث عكس الترتيب إذا كان هدفه قياس “القرب الزمني المدرك” (Perceived Temporal Proximity).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق جمع استجابات الفرد على الفقرات الثلاث وقسمة الناتج على 3 للحصول على المتوسط الحسابي (Mean Score)، والذي يتراوح مجاله من 0 إلى 100.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2017 ضمن بحث أكاديمي في مجلة التسويق (Journal of Marketing) الصادرة عن جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) بالتعاون مع دار نشر سيج (SAGE Publications):
- سنة الصدور: 2017.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال الأصلي والفقرات إلى جمعية التسويق الأمريكية (AMA) ودار نشر SAGE Publications.
- إتاحة الاستخدام الأكاديمي والبحثي: يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد الكامل بالمرجع الأصلي المنشور للمؤلفين (Murdock & Rajagopal, 2017).
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام تجاري لأداة القياس أو تضمينها في برمجيات ربحية أو استشارات تسويقية مدفوعة الحصول على ترخيص رسمي مسبق وتصريح بحقوق إعادة الطبع عبر نظام مركز تخليص حقوق النشر (Copyright Clearance Center – RightsLink) التابع للناشر.
12. المراجع
- Murdock, M. R., & Rajagopal, P. (2017). The sting of social: How emphasizing social consequences in warning messages influences perceptions of risk. Journal of Marketing, 81(2), 83–98. https://doi.org/10.1509/jm.15.0218
- Trope, Y., & Liberman, N. (2010). Construal-level theory of psychological distance. Psychological Review, 117(2), 440–463. https://doi.org/10.1037/a0018963
- Liberman, N., Trope, Y., & Stephan, E. (2007). Psychological distance. In A. W. Kruglanski & E. T. Higgins (Eds.), Social psychology: Handbook of basic principles (2nd ed., pp. 353–383). The Guilford Press.
- Witte, K. (1992). Putting the fear back into fear appeals: The extended parallel process model. Communication Monographs, 59(4), 329–349. https://doi.org/10.1080/03637759209376276
- Rosenstock, I. M. (1974). The health belief model and personal health behavior. Health Education Monographs, 2(4), 409–419. https://doi.org/10.1177/109019817400200407
- Frederick, S., Loewenstein, G., & O’Donoghue, T. (2002). Time discounting and time preference: A critical review. Journal of Economic Literature, 40(2), 351–401. https://doi.org/10.1257/002205102320161311
- Chandran, S., & Menon, G. (2004). When a day means more than a year: Effects of temporal framing on judgments of health risk. Journal of Consumer Research, 31(2), 375–389. https://doi.org/10.1086/422116
13. فقرات المقياس
تُعرض في هذا القسم الفقرات الرسمية لمقياس المسافة الزمنية المدركة للمخاطر الصحية كما تم استخدامها وتطبيقها في الدراسات التجريبية الخمس من قِبل موردوك وراجاجوبال (2017). يتم تقديم نص تمهيدي يحدد المشكلة الصحية المستهدفة (مثل التهاب اللثة، سرطان الجلد، السمنة، وغيرها)، تليها الفقرات الثلاث على مقياس استجابة منزلق مكوّن من 101 نقطة (0 إلى 100).
تعليمات الإجابة للمستجيب (Instructions):
يُطلب من المشارك قراءة العبارة التمهيدية التي تحدد الحالة الصحية المعنية، ثم تحديد موقعه الدقيق على شريط التمرير الرقمي المتدرج من 0 إلى 100 للإجابة عن كل فقرة من الفقرات التالية:
Preamble: Please think about the health issue described in the message [e.g., gingivitis / skin cancer / obesity / tooth decay] and indicate how you perceive the timing of this health problem by selecting a number from 0 to 100 on the following scales:
- Item 1: To me, experiencing this health problem feels…
0 = Very near in time
……………….. (101-point continuous slider) ………………..
100 = Very far in time - Item 2: Experiencing this health problem feels like something that would happen…
0 = Very soon
……………….. (101-point continuous slider) ………………..
100 = Not for a very long time - Item 3: I feel that the consequences of this health problem will occur in the…
0 = Immediate future
……………….. (101-point continuous slider) ………………..
100 = Distant future