القياس النفسيعلم نفس الرياضةمقاييس الشخصية والاتجاهات

مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء

مقال أكاديمي سيكومتري شامل ومفصل يتناول مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء (PEAS) لأندريا بيتروتسي، متضمناً أبعاده النفسية، وأطره النظرية، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء (Performance Enhancement Attitude Scale – PEAS) أحد أكثر الأدوات السيكومترية المعيارية استخداماً وشهرة في مجال علم نفس الرياضة والقياس النفسي الرياضي لتقييم الاتجاهات الفردية الصريحة (Explicit Attitudes) نحو تعاطي المنشطات والمواد المحظورة والوسائل غير المشروعة لتحسين الأداء الرياضي (Doping). طُوِّر المقياس أساساً بواسطة البروفيسورة أندريا بيتروتسي (Andrea Petróczi) في عام 2002، ثم خضع لسلسلة من الدراسات السيكومترية المكثفة والتحسينات المنهجية بالتعاون مع باحثين بارزين مثل يوجين أيدمان (Eugene Aidman). يهدف المقياس إلى قياس درجة قبول الرياضيين والممارسين للأنشطة البدنية لتعاطي المواد المعززة للأداء، وتبرير استخدامها، والتقليل من مخاطرها الصحية والأخلاقية.

يتألف المقياس في نسخته القياسية المعتمدة من 17 فقرة تغطي بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) تمثل الاتجاه العام المؤيد للمنشطات، وتتم الإجابة عنها عبر مقياس ليكرت السداسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (6 = أوافق بشدة)، دون وجود نقطة حياد، بهدف إجبار المستجيب على اتخاذ موقف واضح والحد من الميل نحو المركزية. تتراوح الدرجات الكلية للمقياس بين 17 و102 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى اتجاهات إيجابية ومتساهلة نحو استخدام المنشطات، في حين تعكس الدرجات المنخفضة اتجاهاً رافضاً وممتثلاً للنزاهة الرياضية.

أظهرت الدراسات السيكومترية في مختلف البيئات الثقافية والرياضية تمتع مقياس PEAS بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.71 و0.89 عبر العينات التنافسية والترويحية، مع ثبات إعادة الاختبار الذي أثبت استقرار البناء النفسي عبر الزمن. كما أظهر المقياس صدقاً تقاربياً وبنائياً متميزاً من خلال ارتباطاته الدالة بنماذج التنصل الأخلاقي (Moral Disengagement)، وتوجهات الأهداف، ونوايا السلوك المستقبلي، واختبارات الصدق التنبؤي المرتبطة بالكشف البيوكيميائي عن المنشطات عبر تقنيات الاستجابة العشوائية (Randomized Response Technique).

الكلمات المفتاحية

مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء, المنشطات الرياضية, علم نفس الرياضة, القياس النفسي, أندريا بيتروتسي, التنصل الأخلاقي, النزاهة الرياضية, الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات, الاتجاهات الصريحة, المواد المحظورة, السلوك غير الأخلاقي, نظرية السلوك المخطط.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل باحثين رائدين في حقل سيكولوجيا مكافحة المنشطات والسلوك الرياضي:

  • البروفيسورة أندريا بيتروتسي (Andrea Petróczi): أستاذة الصحة العامة والعلوم الرياضية في جامعة كينغستون (Kingston University) بلندن، المملكة المتحدة، وباحثة شرفية في عدد من المؤسسات الأكاديمية الدولية. تُعد بيتروتسي المرجعية العالمية الأولى في دراسة الدوافع والاتجاهات المرتبطة بتعاطي المنشطات في الرياضة، وقادت العديد من المشاريع البحثية الممولة من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) واللجنة الأولمبية الدولية (IOC). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • الدكتور يوجين أيدمان (Eugene Aidman): باحث رئيسي ومستشار في العلوم المعرفية والسلوكية لدى مجموعة العلوم والتقنية الدفاعية (Defence Science and Technology Group) في أستراليا، وباحث شرفي في جامعة سيدني وجامعة أديليد. ركّزت إسهاماته على النمذجة الرياضية والتحليل العاملي المتقدم لمقاييس السلوك الإنساني والدافعية في الظروف التنافسية والضاغطة.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء (PEAS) في توفير أداة قياس موثوقة ومقننة كمياً لتقييم الاتجاهات الفردية الصريحة والمعتقدات المعرفية التي يتبناها الرياضيون، والمدربون، والكوادر المساعدة، تجاه تعاطي العقاقير والممارسات المحظورة لتعزيز الإنجاز البدني والتنافسي. ينبع الدافع لتطوير هذا المقياس من الحاجة الماسة في الأدبيات الرياضية إلى أداة سيكومترية موحدة تتجاوز قصور الدراسات الوصفية السطحية التي كانت تعتمد على استبيانات غير مقننة ذات إجابات ثنائية بسيطة (نعم/لا)، والتي فشلت في استيعاب الطبيعة المتشابكة للاتجاه النفسي الكامن خلف قرارات الغش الرياضي.

في السياق البحثي والأكاديمي، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط ومستقل في النماذج النظرية التي تفسر الدافعية والانحراف السلوكي؛ حيث يساعد الباحثين على استكشاف التفاعل المعقد بين العوامل الشخصية (مثل الدافع للإنجاز، والسمات الشخصية المظلمة، والتوجه نحو الهدف) والعوامل البيئية (مثل الضغوط الجماهيرية، وتأثير المدرب، وثقافة النادي) في تشكيل البيئة المعرفية المواتية لتعاطي المنشطات. كما يُعد المقياس أداة محورية لتقييم فاعلية البرامج التوعوية والتعليمية التي تطلقها المنظمات الوطنية والدولية لمكافحة المنشطات (NADOs/WADA) عبر مقارنة القياسات القبلية والبعدية للمستهدفين.

على الصعيد التطبيقي والعيادي، يُوظَّف المقياس من قِبل الأخصائيين النفسيين الرياضيين ومستشاري الأداء لتحديد الرياضيين الأكثر عرضة لخطر الانزلاق نحو الممارسات المحظورة (At-risk Athletes)، لا سيما خلال فترات الإصابة، أو الركود في المستوى التنافسي، أو الانتقال من فئات الناشئين إلى فئات النخبة والاحتراف. يتيح التشخيص المبكر لهذه الاتجاهات تصميم تدخلات وقائية تستند إلى التربية الأخلاقية، وتنمية الصلابة النفسية، وتطوير استراتيجيات التعامل التكيفية مع الضغوط التنافسية دون اللجوء إلى الوسائل غير المشروعة.

يسد المقياس فجوة منهجية حرجة كانت تتمثل في الخلط بين السلوك الفعلي للتعاطي والنزعة الاستعدادية النفسية له؛ حيث إن غياب الأدلة البيوكيميائية على التعاطي لا يعني بالضرورة عدم وجود تقبل نفسي للمنشطات. وبذلك يوفر المقياس نافذة لقياس البيئة الفكرية الكامنة للرياضي قبل أن يتحول الاتجاه المعرفي إلى سلوك تنفيذي يصعب تداركه.

البناء النفسي

يقوم مقياس PEAS على بناء نفسي متعدد الأبعاد مفاهيمياً ولكنه أحادي البعد تركيبياً من الناحية السيكومترية. يتمحور هذا البناء حول الاتجاه الصريح نحو المنشطات (Explicit Doping Attitude)، والذي يُعرَّف بأنه الميل النفسي المقيّم والمستقر نسبياً الذي يعبر عن درجة القبول أو الرفض الإدراكي والأخلاقي والعاطفي لاستخدام المواد والأساليب غير القانونية لتحسين الأداء الرياضي. على الرغم من أن التحليلات السيكومترية الموسعة تدعم البنية أحادية البعد للدرجة الكلية، إلا أن الفحص التحليلي الدقيق لفقرات المقياس يكشف عن احتوائه على أبعاد فرعية إدراكية تتكامل لتشكيل الاتجاه العام، وهي:

1. التطبيع والإلزام التنافسي (Perceived Inevitability and Normalization)

يعكس هذا البعد إدراك الرياضي بأن المنشطات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الرياضة المعاصرة، وأن التنافس على أعلى المستويات لا يمكن تحقيقه بالطرق الطبيعية فقط. يتجلى هذا المنحى في قناعة الفرد بأن “الجميع يتعاطى”، مما يخلق ضغطاً معيارياً ذاتياً يزيل وصمة العار عن السلوك. الرياضي الذي يحصل على درجات مرتفعة في هذه الفقرات يرى أن التعاطي ليس خياراً شريراً بل ضرورة حتمية للبقاء ضمن النخبة التنافسية.

2. التنصل الأخلاقي وتبرير الغش (Moral Disengagement and Justification)

يتضمن هذا البعد الآليات النفسية التي يستخدمها الرياضي لإعادة هيكلة السلوك الممنوع معرفياً ليصبح مقبولاً أخلاقياً. يتم ذلك من خلال مقارنات تبريرية؛ مثل مقارنة المنشطات بالمكملات الغذائية القانونية، أو الادعاء بأن إتاحة المنشطات للجميع سيحقق العدالة والمساواة في التنافس (Level Playing Field). يعمل هذا البعد على حماية مفهوم الذات الأخلاقي للرياضي عبر إلقاء اللوم على القوانين الصارمة بدلاً من تحمل المسؤولية الأخلاقية الفردية.

3. الاستخفاف بالمخاطر الصحية (Trivialization of Health Risks)

يقيس هذا الجانب مدى تقليل الفرد من خطورة الآثار الجانبية والمهددات الصحية المرتبطة بالاستخدام المزمن والمكثف للعقاقير المحظورة. يميل الأفراد ذوو الاتجاهات الإيجابية نحو المنشطات إلى اعتبار التقارير الطبية والتحذيرات الصادرة عن الهيئات الصحية نوعاً من التضخيم الإعلامي والمبالغة غير المبررة، مما يضعف وظيفة الخوف ككابح سلوكي طبيعي.

4. أولوية النتيجة التنافسية على الوسيلة (Outcome-Oriented Pragmatism)

يركز هذا البعد على الفلسفة البراغماتية الصرفة في الرياضة؛ حيث يُقاس النجاح بالنتائج والانتصارات والألقاب بغض النظر عن الوسائل المستخدمة للوصول إليها. تتجلى في هذا البعد عقلية “الفوز بأي ثمن” (Win-At-All-Costs)، حيث تصبح نشوة النصر والمكاسب المادية والمعنوية ذات قيمة تفوق بكثير الالتزام بالروح الرياضية أو الحفاظ على السلامة الجسدية على المدى الطويل.

تتفاعل هذه الأبعاد المعرفية فيما بينها بشكل ديناميكي متسق؛ حيث يؤدي الاستخفاف بالمخاطر وتبرير السلوك أخلاقياً إلى ترسيخ الاعتقاد بحتمية التعاطي، مما ينتج في النهاية اتجاهاً عاماً متماسكاً يمثل أرضية صلبة لتكوين النية السلوكية للانخراط في تعاطي المنشطات.

الإطار النظري

يستند مقياس PEAS إلى توليفة متينة من النظريات السلوكية والمعرفية والاجتماعية التي تعالج اتخاذ القرار الأخلاقي والانحراف الرياضي:

1. نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior – TPB)

تُعد نظرية السلوك المخطط التي طورها إيجيك آيزن (Icek Ajzen) الركيزة المعرفية الأساسية للمقياس. تفترض النظرية أن السلوك البشري الموجه ينبثق مباشرة من النوايا السلوكية، والتي تتحدد بدورها بثلاثة مكونات رئيسية: الاتجاه نحو السلوك (Attitude toward the Behavior)، والمعايير الذاتية (Subjective Norms)، والتحكم السلوكي المدرك (Perceived Behavioral Control). يركز مقياس PEAS بدقة بالغة على قياس المكون الأول (الاتجاه)، مفترضاً أن التقييم الإيجابي لعواقب المنشطات يمثل أقوى منبئ بتشكل النية نحو التعاطي عندما تتاح الفرصة أو تنخفض احتمالية الكشف.

2. نظرية التنصل الأخلاقي (Social Cognitive Theory of Moral Disengagement)

استند بناء فقرات المقياس إلى أطروحات ألبرت باندورا (Albert Bandura) حول الآليات النفسية الاجتماعية التي يعطل بها الأفراد رقابتهم الأخلاقية الداخلية دون الشعور بالذنب. تتجلى في المقياس آليات متعددة مثل: التبرير الأخلاقي (Moral Justification)، والمقارنة الملطفة (Palliative Comparison)، وإزاحة المسؤولية (Displacement of Responsibility)، والتقليل من العواقب الضارة (Disregarding or Minimizing Consequences). تمكنت بيتروتسي من صياغة عبارات تعكس هذه الحيل الدفاعية كمعايير لقياس قبول المنشطات.

3. نموذج مكافحة المخدرات في الرياضة (Sport Drug Control Model – SDCM)

يتقاطع مقياس PEAS مع النموذج الشامل الذي طوره دونوفان وزملاؤه (Donovan et al., 2002)، والذي يصنف محددات تعاطي المنشطات إلى عوامل شخصية وأخلاقية ومواقفية وفوائد مدركة مقابل عواقب متوقعة. يمثل المقياس الأداة التنفيذية لقياس جانب “المعتقدات الشخصية والمواقف الأخلاقية تجاه المنشطات” ضمن هذا النموذج النظامي الواسع.

4. نموذج دورة حياة تحسين الأداء (Life-Cycle Model of Performance Enhancement)

طورت بيتروتسي (Petróczi, 2013) لاحقاً هذا النموذج المتخصص لتفسير مسار الرياضي من البراءة التامة وصولاً إلى التعاطي الممنهج ثم الإقلاع. يوضح النموذج أن الاتجاه الإيجابي الكامن (الذي يقيسه PEAS) يظل في حالة كمون حتى يتعرض الرياضي لعوامل محفزة ومواقف حرجة (Critical Incidents) مثل الإصابات الشديدة أو فقدان الرعاية المالية، وعندها يتحول الاتجاه الراسخ إلى قرار سلوكي تنفيذي.

الصدق

خضع مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة وشاملة لإثبات مختلف أوجه الصدق الإحصائي والمفاهيمي في عينات دولية متعددة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر مختلف اللغات والثقافات مطابقة المقياس لبنائه النظري المفترض؛ حيث أظهرت النماذج أحادية البعد مؤشرات تطابق ممتازة بعد استبعاد الفقرات العكسية المشوشة أو تحسين مصفوفة التغاير، مع استقرار التشبعات العاملية للفقرات فوق عتبة 0.40 إلى 0.80 في الدراسات المعيارية (Petróczi & Aidman, 2009).

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهر المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطاته الموجبة ذات الدلالة الإحصائية العالية مع:

  • مقاييس التنصل الأخلاقي في الرياضة (Moral Disengagement in Sport Scale – MDSS)؛ حيث بلغت معاملات الارتباط ($r = 0.45$ إلى $0.62$، $p < 0.001$).
  • توجه الأنا في الرياضة (Ego Orientation) والنزعة التنافسية الميكافيلية.
  • مقياس الرغبة في التضحية بالصحة من أجل المجد الرياضي (Goldman Dilemma).

في المقابل، ثبت الصدق التمايزي للمقياس من خلال ارتباطاته السالبة أو المنعدمة مع مقاييس الروح الرياضية، والتوجه نحو المهمة (Task Orientation)، والنزاهة الشخصية، ونقص الارتباط الدال مع مقاييس الاستحسان الاجتماعي (Social Desirability) عند تطبيق أساليب الضبط الإحصائي الملائمة.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion Validity)

يُعد الصدق التنبؤي لمقياس PEAS أحد أقوى إنجازاته السيكومترية، خصوصاً في ظل صعوبة التحقق من السلوك الفعلي؛ حيث أثبتت الدراسات التي دمجت المقياس مع أسلوب الاستجابة العشوائية (Randomized Response Technique – RRT) أو المقايضات غير المباشرة (Unmatched Count Technique) أن الرياضيين الذين سجلوا درجات مرتفعة على مقياس PEAS كانوا أكثر عرضة بنسبة تتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف للاعتراف بتعاطي المنشطات في الماضي أو الإفصاح عن نيتهم المستقبلية لتعاطيها مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة (Petróczi et al., 2011).

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)

أُثبت الصدق التكافؤي للمقياس عبر ترجمات متعددة تشمل اللغات الإسبانية، واليونانية، والإيطالية، والتركية، والصينية، والعربية. وأظهرت اختبارات التكافؤ القياسي المتعدد المجموعات (Multigroup Invariance) ثبات التكافؤ التكويني (Configural) والتكافؤ المتري (Metric Invariance) عبر الجنسين وفئات الرياضات الفردية والجماعية.

الثبات

أظهرت نتائج التقييم السيكومتري لمقياس PEAS درجات عالية ومستقرة من الموثوقية الإحصائية عبر عينات ضخمة ومتنوعة شملت آلاف الرياضيين في مختلف المستويات التنافسية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

سجل المقياس في دراسته التأسيسية الأصلية بواسطة بيتروتسي (2002) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) بلغ $0.89$ للنسخة المكونة من 17 فقرة. وفي الدراسات اللاحقة لإعادة التقنين (مثل Petróczi & Aidman, 2009)، استقرت قيم ألفا كرونباخ بين $0.79$ و$0.88$.

وفي دراسات التحقق المستقلة عبر العالم، سجل الباحثون معاملات ثبات متسقة للغاية:

  • الدراسة اليونانية (Barkoukis et al., 2013): $\alpha = 0.86$.
  • الدراسة الإسبانية (Morente-Sánchez et al., 2014): $\alpha = 0.83$.
  • الدراسة البريطانية على الرياضيين الشباب (Nicholls et al., 2017): $\alpha = 0.85$ ومعامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s $\omega$) بلغ $0.86$.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أكدت الدراسات الطولية استقرار درجات المقياس عبر فترات زمنية متباعدة في حال عدم تعرض العينة لتدخلات تعليمية أو صدمات تنافسية؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة التطبيق عبر فاصل زمني مدته 4 أسابيع $r = 0.81$ ($p < 0.001$)، وعبر فاصل زمني مدته 3 أشهر $r = 0.74$، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة اتجاهية مستقرة نسبياً وليس مجرد حالة مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

مرت البنية العاملية لمقياس PEAS بمراحل تحليلية مكثفة باستخدام تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لضبط البنية الرياضية الأكثر كفاءة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي الأولي (EFA)

بدأ تطوير المقياس بمجموعة واسعة من الفقرات تم استخلاصها من الأدبيات ومقابلات الرياضيين. أظهر التحليل الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والتدوير المائل (Oblimin) بروز عامل عام مهيمن يفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 38% من التباين)، مع وجود بعض العوامل الثانوية غير المستقرة التي تلاشت عند تثبيت معايير الاستبقاء الإحصائي.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والنموذج أحادي البعد

في دراسة إعادة الهيكلة السيكومترية الكبرى التي قادتها بيتروتسي وأيدمان (2009)، تم اختبار النموذج الأحادي للنسخة المكونة من 17 فقرة، وأظهرت النتائج مؤشرات تطابق مقبولة إلى جيدة عبر معايير النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM):

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: $\chi^2/df < 2.5$.
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.90$ و$0.95$.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.89$ و$0.94$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.045$ و$0.062$ (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين $0.038$ و$0.071$).
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): $< 0.055$.

3. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية لفقرات المقياس الـ 17 على العامل الأحادي العام بين $0.41$ و$0.78$ في العينات القياسية. ومن الجدير بالذكر أن الفقرة رقم 15 (“الحفاظ على الصحة أهم من الفوز”) كانت مصوغة في الأصل بشكل عكسي، وقد أظهرت تحليلات CFA المستقلة أنها تسجل أدنى تشبع عاملي أحياناً بسبب تأثير صياغة النفي، مما دفع بعض الدراسات اللاحقة إلى اعتماد نسخ مختصرة مثل PEAS-8 أو PEAS-6 ذات مؤشرات تطابق فائقة الجودة.

أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والتنفيذية لأداة القياس ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Scale) لتقييم الاتجاهات الصريحة.
  • صيغة الإجابة: مقياس ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert Scale) بدون نقطة محايدة: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = أوافق قليلاً، 5 = أوافق، 6 = أوافق بشدة).
  • عدد الفقرات: 17 فقرة في النسخة القياسية الكاملة (توجد نسخ مختصرة معتمدة بـ 8 فقرات و6 فقرات للأغراض البحثية الميدانية السريعة).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات مباشرة للحصول على الدرجة الكلية المركبة. الفقرة رقم 15 كانت تعكس في النسخ التجريبية المبكرة، ولكن في التطبيق المعياري المعتمد لنسخة الـ 17 فقرة الحالية، تُصحح جميع الفقرات باتجاه واحد متسق يعبر عن تأييد المنشطات.
  • مدى الدرجات وتفسيرها: تتراوح الدرجة الكلية من 17 إلى 102 درجة:
    • 17 – 40 درجة: اتجاه سلبي وقوي ضد المنشطات (التزام أخلاقي وامتثال صارم لمعايير النزاهة).
    • 41 – 65 درجة: اتجاه معتدل أو حذر (قد يحمل بعض التبريرات المشروطة).
    • 66 – 102 درجة: اتجاه إيجابي مرتفع ومتساهل نحو تعاطي المنشطات (فئة عالية الخطورة تتطلب تدخلاً توعوياً ووقائياً مكثفاً).
  • الفئات المستهدفة: الرياضيون من مختلف المستويات (هواة، شبه محترفين، نخبة أولمبية)، وطلاب كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة، والمدربون والكوادر الفنية والطبية المساندة، وممارسو كمال الأجسام واللياقة البدنية في الصالات الترويحية.
  • الفئة العمرية: من سن 14 عاماً فما فوق (مع وجود صياغات مبسطة معتمدة للمراهقين والرياضيين الناشئين).
  • لغة المقياس: طُوِّر باللغة الإنجليزية، وتُرجم رسميّاً وقُنِّن في أكثر من 15 لغة عالمية.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس في المتوسط ما بين 5 إلى 8 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوِّر المقياس لأول مرة في عام 2002 كجزء من الأطروحة الأكاديمية للدكتورة أندريا بيتروتسي، ونُشرت دراسات التحقق السيكوميتري التأسيسية الموسعة في عام 2006 و2009.

يُعد مقياس PEAS أداة مفتوحة المصدر ومتاحة مجاناً (Open Access) للأغراض البحثية غير التجارية والمشاريع الأكاديمية والتربوية، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والإشارة الأكاديمية الدقيقة للأبحاث الأصلية للمؤلفين (Petróczi, 2002, 2006; Petróczi & Aidman, 2009). لا توجد أي رسوم مالية لاستخدام النسخة الورقية أو الرقمية في الأبحاث الجامعية والدراسات الممولة من الهيئات غير الربحية مثل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA). في حال الرغبة في استخدام المقياس ضمن تطبيقات تجارية أو برمجيات فحص خاصة بالشركات الربحية، يتعين الحصول على إذن كتابي مسبق من المؤلفة الرئيسية (Prof. Andrea Petróczi).

المراجع

  • Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
  • Bandura, A. (1991). Social cognitive theory of moral thought and action. In W. M. Kurtines & J. L. Gewirtz (Eds.), Handbook of moral behavior and development (Vol. 1, pp. 45–103). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Barkoukis, V., Lazuras, L., Tsorbatzoudis, H., & Rodafinos, A. (2013). Motivational and social cognitive predictors of doping intentions in elite sports: An examination of the redirected socio-cognitive model of doping behavior. Substance Use & Misuse, 48(9), 725–734. https://doi.org/10.3109/10826084.2013.787097
  • Donovan, R. J., Egger, G., Kapernick, V., & Mendoza, J. (2002). A conceptual framework for achieving performance enhancing drug-free sport. Sports Medicine, 32(4), 269–284. https://doi.org/10.2165/00007256-200232040-00005
  • Morente-Sánchez, J., Femia-Marzo, P., & Zabala, M. (2014). Cross-cultural adaptation and validation of the Performance Enhancement Attitude Scale (PEAS) in Spanish athletes. Journal of Sports Sciences, 32(19), 1805–1814. https://doi.org/10.1080/02640414.2014.920098
  • Nicholls, A. R., Madigan, D. J., & Levy, A. R. (2017). A confirmatory factor analysis of the Performance Enhancement Attitude Scale for adolescent athletes (PEAS-A). Performance Enhancement & Health, 5(3), 100–104. https://doi.org/10.1016/j.peh.2017.02.001
  • Petróczi, A. (2002). The effect of the Goldman dilemma on performance-enhancing drug using attitude and behavior [Doctoral dissertation, University of Northern Colorado].
  • Petróczi, A. (2006). Attitudes and doping: A structural equation modelling approach to determine the influence of attitudes, beliefs and perceived control on performance enhancement drug use [Doctoral dissertation, Kingston University].
  • Petróczi, A. (2013). The doping mindset—Part I: Implications of the incremental functional approach for doping prevention. Substance Abuse Treatment, Prevention, and Policy, 8(1), Article 41. https://doi.org/10.1186/1747-597X-8-41
  • Petróczi, A., & Aidman, E. (2009). Measuring beliefs in doping: A dynamic aspect of attitudes toward performance-enhancing drugs. Psychology of Sport and Exercise, 10(3), 390–396. https://doi.org/10.1016/j.psychsport.2008.11.001
  • Petróczi, A., Uvacsek, M., Nepusz, T., Deshmukh, N., Shah, I., Aidman, E., & Barker, J. (2011). Incongruence in doping related attitudes, beliefs and self-reported behavior among competitive athletes. Substance Abuse Treatment, Prevention, and Policy, 6(1), Article 4. https://doi.org/10.1186/1747-597X-6-4
  • World Anti-Doping Agency. (2021). World Anti-Doping Code 2021. WADA. https://www.wada-ama.org/en/resources/world-anti-doping-code

فقرات المقياس

فيما يلي النص الحرفي لفقرات مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء (PEAS) بلغته الأصلية (الإنجليزية) كما صاغتها الدكتورة أندريا بيتروتسي، وتُعرض للمستجيب مع خيارات ليكرت السداسية (1 = Strongly Disagree إلى 6 = Strongly Agree):

  1. Doping is necessary to be competitive.
  2. Doping is not cheating since everyone does it.
  3. The risks related to doping are exaggerated.
  4. Athletes should not be punished for using performance-enhancing drugs.
  5. Athletes are pressured to take performance-enhancing drugs.
  6. Only the quality of performance should matter, not how the athlete achieves it.
  7. Athletes who take recreational drugs should not be banned.
  8. There is no difference between using legal supplements and doping.
  9. The media makes too much fuss about doping.
  10. Doping is an unavoidable part of competitive sport.
  11. Recreational drugs should not be tested for.
  12. Health problems caused by doping are exaggerated.
  13. Legalising performance enhancements would make sports fair.
  14. Doping should be accepted in professional sports.
  15. Preserving health is more important than winning.
  16. If everyone dopes, it becomes a level playing field.
  17. The thrill of victory is worth the risk of doping.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/performance-enhancement-attitude-scale-peas/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/performance-enhancement-attitude-scale-peas/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو تحسين الأداء.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/performance-enhancement-attitude-scale-peas/.