1. الملخص
يُعد مقياس توقع تحسين الأداء (Performance Improvement Expectancy Scale) أداة سيكومترية موجزة وعالية المرونة، طورها الباحثون آرون إم. غارفي (Aaron M. Garvey)، وفرانك جيرمان (Frank Germann)، وليزا إي. بولتون (Lisa E. Bolton) عام 2016، لقياس الدرجة التي يتوقع بها المستهلك أو الفرد أن منتجاً أو علامة تجارية معينة ستعزز كفاءته وأداءه في مجال وظيفي محدد. نشأ المقياس في سياق بحوث سلوك المستهلك وعلم النفس التجريبي، وتحديداً لفحص واختبار الفرضيات المتعلقة بـ تأثير البلاسيبو للعلامات التجارية ذات الصلة بالأداء (Performance Brand Placebos)، حيث استُخدم في الأصل كفحص للمُعالجة التجريبية (Manipulation Check) للتحقق من أن تقديم علامة تجارية معينة يولد بالفعل توقعات نفسية إيجابية مسبقة تجاه الأداء.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود مصممة بنظام القوالب المرنة (Fill-in-the-blank templates)، حيث تتضمن فراغات يُدرج فيها اسم المنتج قيد الدراسة والمجال أو المهمة المستهدفة، مما يجعله قابلاً للتطبيق في مجالات فيزيائية ورياضية، ومعرفية وإدراكية، بالإضافة إلى السياقات الاجتماعية والمكانية. يعتمد المقياس على مقياس تصنيف سباعي النقاط، حيث يتضمن بندين ثنائيي القطب (مثل: يضر بالأداء مقابل يفيد الأداء؛ سيئ جداً في التحسين مقابل ممتاز في التحسين)، وبنداً يقيس المدى المباشر للتوقع (إلى أي مدى تعتقد أن المنتج سيحسن أداءك). تشير الدراسات التجريبية للمؤلفين إلى تمتع المقياس بخصائص سيكومترية متميزة؛ إذ أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي معاملات ألفا كرونباخ مرتفعة تراوحت باستمرار بين 0.85 و0.93 عبر عينات وتجارب متعددة شملت مهام الغولف (أداء رياضي حركي) وحل المشكلات الذهنية (أداء معرفي). كما أثبتت التحليلات العاملية أحادية البعد للمقياس، مع قدرة تمييزية وتنبؤية فائقة على التنبؤ بتأثيرات البلاسيبو السلوكية اللاحقة، مما يجعله أداة قيّمة في أبحاث التسويق، وعلم النفس المعرفي، وعلم نفس الرياضة، وبيئات العمل.
2. الكلمات المفتاحية
توقع تحسين الأداء، تأثير البلاسيبو، العلامات التجارية للأداء، سلوك المستهلك، علم النفس المعرفي، فحص المعالجة التجريبية، التوقعات الذاتية، الكفاءة الذاتية، الخصائص السيكومترية، الأداء الرياضي، الأداء المعرفي، التحليل العاملي.
3. المؤلفون
طُوّر المقياس من قِبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في التسويق وعلم نفس المستهلك:
- آرون إم. غارفي (Aaron M. Garvey): أستاذ مشارك في التسويق، كلية غاتون لإدارة الأعمال والاقتصاد (Gatton College of Business and Economics)، جامعة كنتاكي (University of Kentucky)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثه على سيكولوجيا المستهلك، وتأثير العلامات التجارية، ودوافع الأداء والإدراك المعرفي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- فرانك جيرمان (Frank Germann): أستاذ مشارك ورئيس قسم التسويق، كلية ميندوزا للأعمال (Mendoza College of Business)، جامعة نوتردام (University of Notre Dame)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز اهتماماته حول الاستراتيجية التسويقية وأداء المستهلك وسلوك العلامات التجارية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ليزا إي. بولتون (Lisa E. Bolton): أستاذة كرسي متميز في التسويق، كلية سمال لإدارة الأعمال (Smeal College of Business)، جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية في سيكولوجيا التسعير، وإصدار الأحكام واتخاذ القرار، وتأثيرات البلاسيبو في الاستهلاك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
صُمم مقياس توقع تحسين الأداء ليخدم غرضاً منهجياً ونظرياً محورياً في دراسات علم النفس التجريبي وبحوث التسويق وسلوك المستهلك. الهدف الأساسي للأداة هو التحديد الكمي الدقيق لمدى اعتقاد وتوقع الفرد بأن استخدام أداة، أو علامة تجارية، أو منتج معين سيؤدي إلى رفع جودة أدائه الموضوعي في مهمة مستقبلية وشيكة. في التصاميم التجريبية، يُعد التحقق من التوقعات شرطاً أساسياً لنمذجة أي تأثير نفسي ينتج عن الرموز والمحفزات الخارجية، وتحديداً ما يُعرف بـ تأثير الدواء الوهمي التسويقي (Marketing-Induced Placebo Effect).
المبرر النظري والمنهجي
تاريخياً، ركزت أبحاث الدواء الوهمي في الطب والعلوم الصيدلانية على الكيفية التي يمكن بها للمُعتقدات النفسية المسبقة لدى المريض حول فعالية عقار كيميائي أو تدخل طبي وهمي (مثل حبة سكر) أن تحفز استجابات بيولوجية وعصبية حقيقية تؤدي إلى تحسن سريري فعلي، كتقليل الإحساس بالألم عبر إفراز الإندورفينات الطبيعية. وعندما انتقلت هذه الظاهرة إلى العلوم المعرفية وأبحاث المستهلك، برز تساؤل جوهري: هل يمكن للعلامات التجارية التي تدّعي التميز والجودة والأداء الفائق أن تعمل كبلاسيبو نفسي يحسن الأداء الموضوعي للفرد، دون أي تغيير في الخصائص الفيزيائية الحقيقية للمنتج؟
للإجابة عن هذا التساؤل المنهجي، احتاج الباحثون إلى وسيلة دقيقة تقيس وسيط العملية العقلية: هل تنجح العلامة التجارية فعلياً في غرس “توقع إيجابي” لدى المشارك قبل أداء المهمة؟ هنا نشأت الحاجة لمقياس توقع تحسين الأداء. فبدون قياس هذا البناء النفسي كفحص للمعالجة التجريبية (Manipulation Check)، لا يستطيع الباحثون استنتاج ما إذا كان التحسن في الأداء ناتجاً عن تفعيل التوقعات المعرفية أو عن مسارات نفسية أخرى غير ذات صلة.
التطبيقات البحثية والميدانية
يمتد نطاق تطبيق المقياس إلى أبعاد تتجاوز المختبرات التجريبية للمستهلكين، لتشمل:
- علم نفس الرياضة والتدريب البدني: تقييم تأثير ارتداء ألبسة رياضية تحمل علامات تجارية نخبية (مثل نايكي، أو أديداس) أو استخدام معدات رياضية (مثل مضارب الغولف أو أحذية الركض) على توقعات الرياضيين لكفاءتهم البدنية، ومن ثم دراسة أثر هذا التوقع على تقليل القلق وتحسين الأداء الحركي.
- التقييم المعرفي والأكاديمي: قياس توقعات الطلاب والمهنيين عند استخدام برمجيات محددة لتعزيز الذاكرة، أو أدوات ذكاء اصطناعي، أو مشروبات طاقة ترتبط بزيادة التركيز المعرفي، واختبار مدى قدرة التوقعات على تقليل الإجهاد الذهني وتعزيز الثقة المعرفية.
- بيئات العمل والتنظيم الإداري: دراسة تأثير تزويد الموظفين بأدوات عمل وتقنيات حديثة على توقعاتهم لإنتاجيتهم الفردية، وتأثير تلك التوقعات على الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية الإنجازية.
5. البناء النفسي
يستند مقياس توقع تحسين الأداء إلى بناء نفسي أحادي البعد بطبيعته، لكنه يتضمن تفاعلاً معرفياً معقداً بين إدراك المنبه الحسي الخارجي (المنتج/العلامة) وتقدير الذات لإمكاناتها المستقبلية في سياق بيئي محدد. يُعرف هذا البناء إجرائياً بأنه: “الحالة العقلية الاستشرافية التي يعتقد فيها الفرد باحتمالية ودرجة مساهمة استخدام منتج معين في تقليل الأخطاء وزيادة الفعالية وتحقيق ناتج أدائي إيجابي يتجاوز الأداء المعتاد الخالي من هذا المنتج”.
المكونات الفرعية للبناء النفسي
على الرغم من أن المقياس يُعالج إحصائياً كدرجة كلية واحدة (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الثلاث صُممت بعناية لتغطي ثلاث زوايا إدراكية متكاملة للتوقع:
- اتجاه التأثير (Directionality of Impact): ويقيسه البند الأول الذي يتناول ما إذا كان المنتج يُنظر إليه كعامل “مساعد” (Help) أم عامل “مُعيق/ضار” (Harm) بالأداء. يمثل هذا البعد البوابة الإدراكية الأولى للتقييم، حيث يحدد الفرد القيمة التكافؤية (Valence) لاستخدام المنتج؛ ففي بعض الحالات قد يشعر الفرد أن المعدات المعقدة قد تشتت انتباهه أو تعيق أداءه، بينما يرى في حالات أخرى أنها حليف داعم يرفع من مستوى قدراته.
- القدرة النوعية على التحسين (Qualitative Efficacy in Improvement): ويقيسه البند الثاني عبر التقييم الثنائي للقطبين من “سيئ جداً في التحسين” إلى “ممتاز/جيد جداً في التحسين”. لا يكتفي هذا المكون بمعرفة ما إذا كان المنتج سيساعد، بل يفحص الموثوقية المدركة لفعالية المنتج كأداة تحسين متخصصة، وهو ما يتقاطع مع مفهوم الفعالية النفعية في علم النفس الإدراكي.
- الحجم الكمي للتوقع (Quantitative Magnitude of Expectancy): ويقيسه البند الثالث بسؤال صريح ومباشر: “إلى أي مدى تعتقد أن هذا المنتج سيحسن أداءك؟”. يركز هذا المكون على قياس المقدار المطلق للتوقع (Magnitude)، مما يتيح التمايز الدقيق بين الأفراد الذين يتوقعون تحسناً طفيفاً وأولئك الذين يتوقعون طفرة جذرية في أدائهم.
مرونة القوالب وديناميكية السياق
ما يميز هذا البناء النفسي هو اعتماده على بنية الفراغات المفتوحة: [المنتج] و[مجال الأداء]. فعلى سبيل المثال:
- في سياق فيزيائي/حركي: “إلى أي مدى تعتقد أن استخدام مضرب الغولف من نوع نايكي سيحسن من دقة تسديدتك؟”
- في سياق معرفي/ذهني: “إلى أي مدى تعتقد أن شرب مشروب الطاقة من نوع ريد بول سيحسن من سرعتك في حل المسائل المنطقية؟”
- في سياق اجتماعي/مهني: “إلى أي مدى تعتقد أن ارتداء بدلة من علامة أرماني سيحسن من إقناعك للعملاء أثناء العرض التقديمي؟”
هذا التجاور بين المحفز والمهمة يجعل البناء النفسي يعكس بدقة الكفاءة الذاتية المشروطة بالوسيط المادي المستخدم.
6. الإطار النظري
يتأصل مقياس توقع تحسين الأداء في تقاطع نظري ثري يجمع بين نظرية التوقع في علم النفس التنظيمي، والنظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا، ونظريات تأثير البلاسيبو في علم النفس العصبي وسلوك المستهلك.
1. نظرية التوقع ومفهوم الاستشراف المعرفي (Cognitive Expectancy)
صاغ فيكتور فروم (Victor Vroom) نظرية التوقع، مؤكداً أن سلوك الفرد وجُهده يتحددان بمدى إيمانه بأن الجهد المبذول سيؤدي إلى أداء ناجح، وأن الأداء الناجح سيقود إلى مكافآت قيّمة. وسّع علماء النفس المعرفي مثل إدوارد تولمان (Edward Tolman) ومارتن سيليغمان (Martin Seligman) هذا المفهوم ليشملا التوقعات بوصفها بنى تمثيلية ذهنية تُوجه الطاقة النفسية والانتباه. وفقاً لهذا الإطار، عندما يواجه المستهلك مهمة صعبة ومعه أداة تحمل رمزية أداء رفيعة، فإن الدماغ يُنشئ تلقائياً خارطة توقعات معرفية تعيد ضبط مستوى الاستثارة الفسيولوجية، وتخفض مشاعر الشك والقلق المرتبطة بالفشل.
2. نظرية الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy Theory)
يُعد عمل ألبرت باندورا (Albert Bandura) حول الكفاءة الذاتية حجر الزاوية في فهم ميكانيكية هذا المقياس. تفترض النظرية أن إيمان الفرد بقدرته على تنظيم وتنفيذ مسارات العمل المطلوبة لإدارة مواقف محددة يحدد مدى مثابرته واستجابته للضغوط. يقترح غارفي وجيرمان وبولتون (2016) أن المنتجات والعلامات التجارية التي توحي بالأداء لا تقتصر على كونها أدوات استهلاكية، بل تعمل كـ مُمكّنات نفسية خارجية تؤثر في الكفاءة الذاتية المؤقتة (Task-Specific Efficacy). إن المقياس يقيس التحول الإدراكي الذي يحدث عندما يُدمج الفرد رمزية الأداة الخارجية في حسابه المعرفي الداخلي لاحتمالات النجاح.
3. التأطير النظري لتأثير بلاسيبو الأداء (Performance Brand Placebos)
اعتمد المؤلفون في صياغة بنود المقياس على التراث التجريبي لـ إيرفينغ كيرش (Irving Kirsch) حول نظرية تأكيد التوقع (Response Expectancy Theory)، وبحوث شيف وبابا والسيليتسكي (Shiv, Carmon, & Ariely, 2005) في سياق تأثير السعر على الكفاءة المعرفية. تنص هذه الرؤية على أن التوقع ليس مجرد تنبؤ سلبي بالمستقبل، بل هو عملية معرفية نشطة ذاتية التحقق (Self-fulfilling Prophecy). عندما يقيس المقياس درجات عالية من توقع التحسين، فإن هذا التوقع يُترجم وظيفياً إلى:
- خفض قلق الأداء (State Anxiety): مما يحرر موارد الذاكرة العاملة (Working Memory) التي يستهلكها التوتر.
- تسهيل التدفق النفسي (Flow State): مما يتيح للفرد توجيه كامل تركيزه الحركي أو المعرفي نحو المهمة، مؤدياً إلى تحسن الأداء الموضوعي الفعلي.
7. الصدق
خضع مقياس توقع تحسين الأداء لتقييمات سيكومترية دقيقة ومكثفة عبر سلسلة من الدراسات التجريبية المحكمة التي أجراها غارفي وزملاؤه (2016)، والتي شملت عينات متنوعة ومواقف أدائية متباينة.
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج الدراسات أن المقياس يتمتع بصدق بناء رفيع؛ إذ أظهر حساسية إحصائية عالية وقدرة فائقة على التقاط الفروق التجريبية الدقيقة بين المجموعات. في الدراسة الأولى (Study 1)، التي تناولت أداء لعبة الغولف، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين متكافئتين استُخدمت معهما نفس مضارب الغولف الفيزيائية تماماً، ولكن قيل للمجموعة الأولى إن المضرب من تصنيع شركة “نايكي” (Nike – علامة تجارية رائدة في الأداء)، بينما لم تُذكر العلامة للمجموعة الضابطة. أظهر المقياس فروقاً دالة إحصائياً وذات دلالة جوهرية في درجات توقع تحسين الأداء بين المجموعتين (t(88) = 4.12, p < .001)، حيث سجلت مجموعة “نايكي” توقعات أعلى بكثير مقارنة بالمجموعة الضابطة، مما يبرهن على صدق البناء كأداة فحص معالجة ناجحة وفعالة للغاية.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية مباشرة على الأداء السلوكي الفعلي اللاحق. ففي تجارب الغولف، تنبأت درجات المقياس المرتفعة بعدد ضربات أقل للوصول إلى الحفرة (أي أداء أفضل فعلياً). كما أظهرت نمذجة المعادلات البنائية (SEM) والتحليلات الوسيطية المتسلسلة (Mediation Analyses) أن توقع تحسين الأداء يلعب دور الوسيط الإحصائي الكامل (Full Mediator) بين وجود العلامة التجارية والتحسن الفعلي في الأداء، مسجلاً تأثيراً غير مباشر دالاً إحصائياً تم التحقق منه باختبارات إعادة أخذ العينات (Bootstrapping 95% CI يستبعد الصفر تماماً).
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطات إيجابية معتبرة (r تراوحت بين 0.48 و0.64، p < .01) بين المقياس ومقاييس الكفاءة الذاتية المرتبطة بالمهمة والمعدة وفق معايير باندورا، مما يؤكد الصدق التقاربي. وفي الوقت ذاته، أظهر المقياس صدقاً تمايزياً متيناً حيال متغيرات الشخصية العامة مثل السمات الشخصية الخمس الكبرى (Big Five)، والميل العام للتفاؤل المقاس بمقياس توجيه الحياة (LOT-R)؛ حيث لم تتجاوز الارتباطات مع هذه المتغيرات حاجز r = 0.16 (غير دالة إحصائياً في معظم الحالات)، مما يثبت أن المقياس يقيس توقعاً موضعياً مشروطاً بالمحفز والمهمة وليس ميلاً عاماً غير نوعي.
8. الثبات
أظهرت نتائج الدراسات السيكومترية أن مقياس توقع تحسين الأداء يتسم بمستويات اتساق داخلي عالية ومستقرة عبر سياقات تطبيقية وتجريبية متباينة للغاية، على الرغم من قلة عدد فقراته (3 فقرات فقط).
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الورقة التأسيسية التي نشرها غارفي وزملاؤه (2016)، تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر دراسات متعددة:
- سياق الأداء الحركي البدني (مهمة الغولف – Study 1 & Study 2): تراوح معامل ألفا كرونباخ للمقياس بين 0.88 و0.92. وتعتبر هذه القيم استثنائية لمقياس يتكون من 3 بنود فقط، حيث إنه من المعروف سيكومترياً أن قلة عدد البنود تميل رياضياً إلى خفض قيمة ألفا.
- سياق الأداء المعرفي والإدراكي (مهمة حل المشكلات والألغاز – Study 3 & Study 4): بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.89، مما يعكس اتساقاً موازياً في السياقات الذهنية التي تتطلب جهداً فكرياً مكثفاً.
- معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة CR في التحليلات التوكيدية حاجز 0.90 في جميع العينات، متخطية بكثير العتبة الموصى بها أكاديمياً (0.70).
- متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): تجاوزت قيم AVE نسبة 0.75، مما يدل على أن النسبة الساحقة من التباين في البنود تعود للبناء الكامن نفسه وليس لخطأ القياس.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس يُستخدم في المقام الأول كفحص معالجة لحالة نفسية مؤقتة (State Measure) تتأثر بالمحفز الحاضر فوراً، فإن تطبيق إعادة الاختبار التقليدي عبر فترات زمنية طويلة ليس هو الاستخدام المعياري له؛ إذ صُمم المقياس لرصد الحساسية للتغير (Sensitivity to Change). ومع ذلك، في دراسات ضبط العينة الضابطة (Control Conditions) حيث قُيّم الأفراد على فترتين تفصل بينهما 45 دقيقة دون تقديم منبه علاجي جديد، بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار r = 0.82 (p < .001)، مما يثبت استقرار المقياس في غياب التدخل التجريبي.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع بنود مقياس توقع تحسين الأداء لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية للتحقق من بنيته الداخلية وتأكيد أحادية بعده النظري والمفاهيمي.
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) وطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) دون تدوير (نظراً لاستخراج عامل واحد) عبر عينات تجريبية متعددة تجاوز قوام كل منها 120 مشاركاً. وأظهرت النتائج ما يلي:
- أكد اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin Measure of Sampling Adequacy) كفاية حجم العينة بشكل ممتاز، حيث بلغت قيمته KMO = 0.74 إلى 0.81.
- كان اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett’s Test of Sphericity) دالاً إحصائياً بشكل قاطع (p < .0001)، مما سمح بمتابعة إجراءات التحليل.
- استخرج التحليل عاملاً وحيداً بجذر كامن (Eigenvalue) فاق 2.30 في جميع العينات، مفسراً ما نسبته 78% إلى 86% من التباين الكلي المشترك بين البنود.
- تراوحت تشبعات البنود (Factor Loadings) على هذا العامل الواحد بين 0.84 و0.94، وهي تشبعات قوية جداً تؤكد أن البنود الثلاثة تقيس جوهر البناء نفسه بصورة متماسكة ومتسقة.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لاختبار مطابقة النموذج أحادي البعد للبيانات الواقعية، طُبق التحليل العاملي التوكيدي عبر برمجيات النمذجة البنائية (AMOS / R lavaan). وأظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً مثالياً مع النموذج أحادي البعد:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.998.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.994.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.028 (مجال ثقة 90%: 0.000 – 0.065).
- جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): 0.015.
تؤكد هذه المؤشرات السيكومترية القاطعة الاستغناء تماماً عن أي هياكل متعددة الأبعاد، وتدعم بقوة جمع درجات البنود الثلاثة في مؤشر مركب وحيد يعبر عن توقع تحسين الأداء.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس توقع تحسين الأداء بالوضوح والاختصار، مما يجعلها سهلة الإدماج في الاستبيانات الورقية أو الإلكترونية (مثل Qualtrics أو MTurk أو Prolific) دون التسبب في إجهاد المبحوثين (Respondent Fatigue). فيما يلي المواصفات الفنية التفصيلية للأداة:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الحالة النفسية المعرفية الراهنة (State Measure).
- تنسيق المقياس: قالب مرن ذو بنود مفتوحة مسبقاً (Template format)؛ حيث يقوم الباحث بتعويض المتغيرين
[المنتج قيد البحث]و[المهمة أو مجال الأداء]بالأسماء المحددة في تجربته العلمية قبل توزيع الأداة. - عدد الفقرات: 3 فقرات فقط تغطي (الاتجاه الإيجابي/السلبي، الجودة النوعية للتحسين، والمدى الكمي للتوقع).
- مقياس الاستجابة (Response Scale): مقياس متدرج سباعي النقاط (7-point Likert/Bipolar Scale)، من 1 إلى 7:
- البند الأول (ثنائي القطب): مدرج من 1 (يضر بالأداء بشكل كبير – Greatly harm performance) إلى 7 (يساعد الأداء بشكل كبير – Greatly help performance).
- البند الثاني (ثنائي القطب): مدرج من 1 (سيئ جداً في تحسين الأداء – Very bad at improving performance) إلى 7 (ممتاز جداً في تحسين الأداء – Very good at improving performance).
- البند الثالث (مقياس المدى): مدرج من 1 (لا يُحسن على الإطلاق – Not at all) إلى 7 (يُحسن إلى حد كبير جداً – To a very great extent).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة (Scoring Procedure): تُجمع درجات البنود الثلاثة وتُقسم على 3 للحصول على الدرجة المتوسطة لكل مشارك (المدى: 1.00 إلى 7.00)، أو تُجمع درجاتها خاماً (المدى: 3 إلى 21). تشير الدرجات المرتفعة إلى توقعات أقوى وأعلى لتحسين الأداء.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): لا توجد فقرات معكوسة؛ جميع البنود مصاغة بحيث يشير الرقم 1 إلى الحد الأدنى السلبي، ويشير الرقم 7 إلى الحد الأقصى الإيجابي.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس وقتاً وجيزاً يتراوح عادة بين 30 إلى 60 ثانية، مما يجعله مثالياً للاستخدام كفحص معالجة فوري بين مرحلة التحفيز ومرحلة اختبار الأداء.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والظهور الأول: 2016.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر الورقة البحثية الأصلية إلى Journal of Consumer Research (نشرتها مطبعة جامعة أكسفورد Oxford University Press نيابة عن جمعية أبحاث المستهلك Association for Consumer Research). البنود نفسها طُوّرت ونُشرت كجزء لا يتجزأ من المنهجية المفتوحة داخل البحث الأكاديمي.
- الأذونات والتكلفة المالية (Fees): المقياس مجاني بالكامل للأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية (Open Access for Academic & Educational Research). لا تتطلب الأبحاث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه إذناً خطياً مدفوعاً لاستخدام البنود كفحص للتلاعب التجريبي، شريطة التوثيق الأكاديمي الدقيق والمناسب للورقة الأصلية المنشورة عام 2016 وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
- الاستخدام التجاري والاستشاري: بالنسبة للاستشارات التجارية أو بحوث السوق الممولة تجارياً التي تهدف للربح، ينبغي مراجعة سياسات حقوق الطبع والنشر الخاصة بمطبعة جامعة أكسفورد والرجوع للمؤلفين.
12. المراجع
فيما يلي التوثيق الأكاديمي وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th edition) للمراجع المؤسسة للمقياس والأدبيات المتصلة به:
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Garvey, A. M., Germann, F., & Bolton, L. E. (2016). Performance brand placebos: How brands improve performance and consumers take the credit. Journal of Consumer Research, 42(6), 931–951. https://doi.org/10.1093/jcr/ucv094
- Kirsch, I. (1997). Specifying response expectancies: Response expectancies, self-efficacy expectancies, and expired pain. Journal of Behavioral Medicine, 20(4), 337–346. https://doi.org/10.1023/A:1025528512140
- Shiv, B., Carmon, Z., & Ariely, D. (2005). Placebo effects of marketing actions: Consumers may get what they pay for. Journal of Marketing Research, 42(4), 383–393. https://doi.org/10.1509/jmkr.2005.42.4.383
- Vroom, V. H. (1964). Work and motivation. John Wiley & Sons.
- Wright, S. A., & Lynch, J. G. (1995). Communication effects of advertising versus direct experience when both search and experience attributes are present. Journal of Consumer Research, 21(4), 708–718. https://doi.org/10.1086/209429
13. فقرات المقياس
فيما يلي نص تعليمات وفقرات مقياس توقع تحسين الأداء كما صيغت واستخدمت في الدراسات الأصلية. عند تطبيق المقياس، يستبدل الباحث الحقل [Product] باسم العلامة التجارية أو المنتج المعني، والحقل [Domain/Task] بالمهمة أو المهارة المطلوب قياس الأداء فيها (على سبيل المثال: [Nike golf club] و [putting performance]، أو [Red Bull] و [mental test performance]).
تعليمات التطبيق للمشارك (Instructions):
“يرجى قراءة كل عبارة من العبارات التالية بعناية، وتحديد الدرجة التي تعبر بدقة عن رأيك وتوقعاتك بشأن استخدام المنتج المذكور في المهمة القادمة، عبر اختيار الرقم المناسب على المقياس الموضح أدناه:”
Item 1 (Bipolar valence scale):
Do you think using the [Product] will harm or help your [Domain/Task] performance?
4 = Neither help nor harm
7 = Greatly help
Item 2 (Bipolar efficacy scale):
How bad or good do you think the [Product] will be at improving your [Domain/Task] performance?
4 = Neutral / Average
7 = Very good
Item 3 (Extent rating scale):
To what extent do you expect the [Product] to improve your [Domain/Task] performance?
4 = Moderate extent
7 = To a very great extent
الترجمة العربية الإرشادية للفقرات:
- هل تعتقد أن استخدام [المنتج] سيضر بأدائك في [المجال/المهمة] أم سيساعده؟ (مقياس من 1 = سيضر به بشدة، إلى 7 = سيساعده بشدة).
- إلى أي مدى تعتقد أن [المنتج] سيكون سيئاً أو جيداً في تحسين أدائك في [المجال/المهمة]؟ (مقياس من 1 = سيئ للغاية في التحسين، إلى 7 = ممتاز للغاية في التحسين).
- إلى أي مدى تتوقع أن يُسهم [المنتج] في رفع مستوى أدائك في [المجال/المهمة]؟ (مقياس من 1 = على الإطلاق / لا أتوقع أي تحسن، إلى 7 = إلى حد كبير للغاية).