الملخص
يُعد مقياس بيرس لقصد الانتحار (Pierce Suicide Intent Scale – PSIS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الإكلينيكية المصممة لتقييم وقياس درجة القصد والنية الجازمة للوفاة لدى الأفراد الذين أقدموا على سلوك إيذاء الذات المتعمد أو محاولات الانتحار. طُوّر المقياس بواسطة الطبيب النفسي ديفيد دبليو بيرس (David W. Pierce) عام 1977، انطلاقاً من الحاجة الماسة في أقسام الطوارئ والطب النفسي للتمييز الدقيق بين محاولات إيذاء الذات التواصلي غير المميت ومحاولات الانتحار ذات النية القاتلة الحقيقية. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 12 فقرة موضوعية موزعة توزيعاً محكماً على ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تمثل أركان السلوك الانتحاري: بُعد الظروف المحيطة بالمحاولة (Circumstances)، وبُعد التقرير الذاتي والمشاعر المصاحبة (Self-Report)، وبُعد الخطر الطبي والتنبؤ بالفتك (Medical Risk).
يُصحح المقياس عبر مقياس استجابة تدريجي متعدد الرتب (غالباً من 0 إلى 2 لكل فقرة، مع بعض التدرجات الإضافية في فقرة التفكير المسبق)، وتتراوح الدرجة الكلية التراكمية بين 0 و25 درجة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة وجود نية انتحارية قطعية وشديدة الخطورة تستدعي تدخلاً علاجياً مكثفاً وإجراءات احتجاز وقائي. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياس متميزة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.78 و0.86 عبر عينات إكلينيكية متنوعة، كما بينت اختبارات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباطاً موجباً وثيقاً بين درجات المقياس ومقاييس اليأس المعرفي (مثل مقياس بيك لليأس)، في حين كشفت التحليلات التنبؤية قدرته الفائقة على التنبؤ بتكرار محاولات الانتحار القاتلة في غضون فترات المتابعة الطولية. يمثل المقياس ركيزة أساسية للأطباء النفسيين والأخصائيين الإكلينيكيين في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالدخول الإلزامي إلى المستشفى وإدارة المخاطر النفسية.
الكلمات المفتاحية
مقياس بيرس لقصد الانتحار، السلوك الانتحاري، إيذاء الذات، تقييم المخاطر الإكلينيكية، علم النفس السريري، القياس السيكومتري، النية الانتحارية، الفتك الطبي، التحليل العاملي، الصدق التنبؤي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل الباحث والإكلينيكي البريطاني:
- ديفيد دبليو بيرس (David W. Pierce): استشاري الطب النفسي والباحث المتخصص في أبحاث الانتحار والوبائيات النفسية، والذي أجرى أبحاثه الرائدة في قسم الطب النفسي السريري في المملكة المتحدة بالتعاون مع مستشفيات الخدمة الصحية الوطنية (NHS). نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس في المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry) عام 1977 تحت عنوان Suicidal Intent in Self-Injury.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس بيرس لقصد الانتحار في توفير أداة موضوعية ومقننة لقياس مقدار العزم المعرفي والدافعي الذي استهدفه المريض لإنهاء حياته أثناء ممارسة السلوك الانتحاري الأخير. في البيئات الإكلينيكية الحادة، يُعد الفحص السريع والدقيق لما بعد محاولة الانتحار أمراً بالغ التعقيد والخطورة، نظراً لأن العديد من المرضى قد يُقللون من شأن نواياهم رغبةً في مغادرة المستشفى سريعاً، أو قد يبالغون في التعبير عنها نتيجة أزمات علائقية عابرة؛ وهنا يأتي دور المقياس في التوفيق بين الأدلة الموضوعية للسلوك والتقرير اللفظي للمريض لإنتاج مؤشر كمي موثوق لقوة النية الانتحارية.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس، وتشمل مجالات حيوية متعددة:
- التصنيف الإكلينيكي وفرز الحالات الطارئة (Triage): التمييز المنهجي داخل أقسام الطوارئ ومراكز السموم بين سلوكيات إيذاء الذات غير الانتحارية (Non-Suicidal Self-Injury – NSSI) ومحاولات الانتحار الحقيقية، وتحديد مستوى الحراسة والرقابة المطلوبة للمريض.
- التنبؤ باحتمالية تكرار السلوك الانتحاري: يعمل المقياس كمتغير تنبؤي قوي؛ فالدرجات المرتفعة تشير بوضوح إلى احتمالية متزايدة لإعادة المحاولة بوسائل أكثر فتكاً، مما يوجه خطة الرعاية النفسية اللاحقة للخروج من المستشفى.
- توجيه التدخلات النفسية: يساعد التحليل التفصيلي للدرجات الفرعية المعالجين على تحديد ما إذا كان الخطر نابعاً من الرغبة الذاتية في الموت (Self-Report) أو من التخطيط اللوجستي المحكم والانعزال الجغرافي (Circumstances)، وهو ما يُسهم في صياغة العلاج السلوكي المعرفي المصمم خصيصاً لمنع الانتحار.
- البحوث الوبائية والدوائية: يُستخدم المقياس كأداة معيارية في الدراسات السريرية العشوائية لتقييم فعالية الأدوية النفسية (مثل الليثيوم أو الكلوزابين) وبرامج الرعاية المجتمعية في خفض النوايا الانتحارية ومعدلات الوفاة.
يقوم المبرر النظري والعملي للمقياس على مبدأ أن السلوك الخارجي والترتيبات الفيزيقية المرافقة للمحاولة تُعد شاهداً أميناً ومكملاً لا غنى عنه للمشاعر المصرح بها؛ فالشخص الذي يتخذ ترتيبات مسبقة ويختار وقتاً ومكاناً يستحيل معهما العثور عليه يحمل نية قاتلة مؤكدة، حتى وإن ادعى لاحقاً عكس ذلك بدافع الإحراج أو تجنب التدخلات القسرية.
البناء النفسي
يرتكز مقياس بيرس على بناء نفسي متعدد الأبعاد يربط بين السلوك الظاهري، والعمليات المعرفية التداولية، والعواقب الطبية الفعلية والمتوقعة. يُعرّف “قصد الانتحار” بأنه المدى الذي كان يهدف عنده الفرد إلى إنهاء وجوده البيولوجي عبر السلوك المنفذ، مع وعيه بدرجة فتك ذلك السلوك واستعداده التام للنتيجة المميتة. ينقسم البناء النفسي للمقياس إلى ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تتكامل فيما بينها:
1. بعد الظروف المحيطة بالمحاولة (Circumstances Subscale – الفقرات 1 إلى 6)
يقيس هذا البعد الجوانب السلوكية والفيزيقية الموضوعية التي اتخذها الشخص قبيل المحاولة أو أثنائها، والتي تعكس التحضير الواعي لضمان الموت ومنع الإنقاذ:
- العزلة (Isolation): يقيم درجة الانعزال الفيزيقي عن الآخرين (مثل التواجد مع شخص آخر، أو وجود شخص بالجوار/عبر الهاتف، أو الانعزال التام حيث لا يمكن لأحد الوصول إليه).
- توقيت التنفيذ (Timing): يرصد ما إذا كان توقيت الفعل قد تم اختياره بحيث يجعل التدخل أو الاكتشاف أمراً محتملاً، أو غير محتمل، أو شبه مستحيل.
- الاحتياطات ضد الإنقاذ (Precautions Against Rescue): يفحص الإجراءات النشطة المتخذة لمنع النجدة، كإغلاق الأبواب بإحكام، أو إخفاء مكان التواجد، أو قطع خطوط الاتصال.
- طلب النجدة بعد الفعل (Acting to Get Help): يدرس ما إذا كان المريض قد أخطر شخصاً بمحاولته طلباً للمساعدة، أو تواصل دون الإفصاح عن الأمر، أو امتنع تماماً عن التواصل متقبلاً النتيجة.
- الأفعال الختامية والترتيبات الاستباقية (Final Acts in Anticipation): يقيم السلوكيات التجهيزية الدالة على ترقب الموت، مثل كتابة الوصية، أو توزيع المقتنيات الثمينة، أو تسوية الحسابات المالية والتأمينية.
- رسالة الانتحار (Suicide Note): يفحص وجود رسالة وداع مكتوبة أو تسجيل صوتي/مرئي، مع التمييز بين غياب الرسالة، أو كتابتها ثم تمزيقها، أو تركها واضحة في مسرح الحدث.
2. بعد التقرير الذاتي والمشاعر المصاحبة (Self-Report Subscale – الفقرات 7 إلى 10)
يختص هذا البعد باستكشاف الحالة المعرفية والدافعية الداخلية للمريض وقت ارتكاب الفعل، متجاوزاً المظاهر الخارجية نحو النية النفسية الصريحة:
- الفتك المدرك (Perceived Lethality): تقدير المريض لمدى خطورة الطريقة المستخدمة وما إذا كان يعتقد جازماً أنها ستؤدي حتماً إلى الوفاة، بصرف النظر عن فتكها الطبي الموضوعي.
- النية الصريحة للموت (Stated Intent): إقرار المريض برغبته الفعلية في الموت مقابل رغبته في تخفيف المعاناة، أو الهرب المؤقت، أو لفت انتباه البيئة المحيطة.
- التدبير المسبق والتأمل (Premeditation): يقيم المدة الزمنية التي استغرقها المريض في التفكير والتخطيط للمحاولة، متدرجاً من الاندفاع اللحظي العفوي إلى التفكير لأكثر من 24 ساعة.
- رد الفعل تجاه النجاة (Reaction to the Act): يستكشف المشاعر التي انتابت المريض بعد نجاته وفشل المحاولة؛ هل يشعر بالارتياح والامتنان للنجاة، أم هو متشكك ومحايد، أم يشعر بالأسف والحزن الشديد لعدم نجاح المحاولة.
3. بعد الخطر الطبي والنتيجة الجسدية (Medical Risk Subscale – الفقرات 11 و12)
يقيّم هذا البعد التهديد الحقيقي والموضوعي للحياة من المنظور الطبي والبيولوجي:
- النتيجة المتوقعة موضوعياً (Predictable Outcome): الاحتمال الطبي البيولوجي للوفاة بناءً على المعطيات السريرية والسمية للطريقة المستخدمة.
- الوفاة في غياب التدخل الطبي (Death Without Medical Intervention): التقدير الطبي الحاسم لما إذا كان المريض سيلقى حتفه حتماً لولا وصول الإسعاف وتلقي الرعاية الطبية المكثفة.
الإطار النظري
ينبثق مقياس بيرس لقصد الانتحار من التراث النظري للطب النفسي الإكلينيكي والنموذج المعرفي-السلوكي للسلوك الانتحاري الذي أسسه رواد مثل آرون ت. بيك (Aaron T. Beck) وإدوين شنيدمان (Edwin Shneidman). في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، سيطر مفهومان أساسيان على دراسات الانتحار: مفهوم “قصد الانتحار” (Suicide Intent) ومفهوم “ألم النفس” (Psychache). وكان بيك وزملاؤه (Beck et al., 1974) قد ابتكروا مقياساً أولياً لقصد الانتحار (Suicide Intent Scale – SIS)، إلا أنه كان طويلاً ومعقداً نسبياً في التطبيق الروتيني بأقسام الطوارئ ومراكز الحوادث السريرية.
جاء إسهام ديفيد بيرس (1977) من خلال تبني منظور براغماتي تجريبي يسعى إلى تنقية وتبسيط البناء النظري لبيك، مع التركيز على ثلاثية متجانسة: “البيئة السلوكية”، و”المعرفة الذاتية”، و”الفتك الطبي”. يستند هذا النموذج النظري إلى أن النية الانتحارية ليست مجرد أمنية مجردة، بل هي قرار تداولي يمر بمراحل تخطيطية وتجهيزية محددة تترك آثاراً فيزيقية لا يمكن إخفاؤها.
وجهت هذه الخلفية النظرية صياغة بنود المقياس بصورة متوازنة؛ فالنظرية تفترض أن الشخص الذي يعاني من اندفاعية عالية (Impulsivity) دون تخطيط قد يستخدم وسائل عنيفة ولكن في وجود منقذين، في حين أن الشخص الواقع تحت وطأة اليأس المعرفي المزمن والاكتئاب الجسيم (Major Depressive Disorder) يقوم بعزل نفسه زمنياً وجغرافياً وينظم وصاياه بدقة بالغة. وبناءً على ذلك، صُممت فقرات الظروف المحيطة لتلتقط التخطيط الإستراتيجي، بينما صُممت فقرات التقرير الذاتي لترصد منظومة اليأس الداخلي والعزم على إنهاء الحياة، مما منح المقياس عمقاً نظرياً يُزاوج بين المدرسة السلوكية التجريبية والتحليل الإكلينيكي المعرفي.
الصدق
أُخضع مقياس بيرس لقصد الانتحار لاختبارات سيكومترية مكثفة للتحقق من أنواع الصدق المختلفة عبر عينات إكلينيكية واسعة تضمنت مئات المرضى المقبولين في المستشفيات عقب محاولات التسمم الذاتي والجروح القطعية:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت دراسة بيرس التأسيسية عام 1977 على عينة قوامها 500 حالة من حالات إيذاء الذات، وجود فروق ذات دلالة إحصائية جوهرية في درجات المقياس بين المجموعات السريرية المختلفة؛ حيث سجل الأفراد الذين لديهم تاريخ من العزلة الاجتماعية، والمصابون باكتئاب حاد، والذين استخدموا وسائل بالغة الخطورة درجات أعلى بكثير مقارنة بأولئك الذين تصرفوا بتهور عاطفي عابر (p < 0.001).
- الصدق التلازمي (Concurrent Validity): أظهرت التحليلات الإحصائية وجود ارتباط موجب قوي ودال إحصائياً بين درجات مقياس بيرس ودرجات مقياس بيك لليأس (BHS)، حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين (r = 0.52) و(r = 0.68). كما ارتبطت الدرجات ارتباطاً وثيقاً بمقاييس الاكتئاب السريري مثل مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) ومقياس بيك للاكتئاب (BDI).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): في دراسات التتبع الطولي اللاحقة لمرضى إيذاء الذات، ثبت أن المرضى الذين حصلوا على درجات تقع في الثلث الأعلى للمقياس (درجة إجمالية > 10 أو > 12 بحسب معايير التصنيف) كانوا أكثر عرضة لتكرار المحاولات المميتة والوفاة الفعلية بالانتحار خلال فترات المتابعة الممتدة من سنة إلى خمس سنوات بمعدل خطر نسبي (Hazard Ratio) تجاوز 3.4 مقارنة بأصحاب الدرجات المنخفضة.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدرجة عالية من الدقة بين الأفراد الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية الذين يقدمون على سلوكيات إيذاء الذات كآلية لتنظيم المشاعر الحادة دون رغبة في الموت، وبين المرضى الذين تحركهم رغبة ناتجة عن ضلالات ذهانية أو يأس اكتئابي لإنهاء الحياة.
الثبات
أظهرت التقييمات السيكومترية لمقياس بيرس مستويات ثبات واستقرار عالية، مما يجعله أداة قياس سريرية بالغة الاعتمادية:
- معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس ككل قيماً تراوحت بين 0.79 و0.85 في عينات مرضى الطوارئ والتسمم المتعمد، وهو مؤشر ممتاز يبرهن على تجانس الفقرات في قياس البناء النفسي المستهدف. وعند فحص الأبعاد الفرعية، بلغ معامل ألفا لبُعد “الظروف المحيطة” نحو 0.76، وبُعد “التقرير الذاتي” نحو 0.81.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيم نية وسلوك واقعة محددة وقعت في الماضي القريب، فإن قياس ثبات الاستقرار الزمني يُجرى عبر إعادة توجيه الأسئلة المتعلقة بالواقعة ذاتها بعد فترات زمنية محددة (مثل 48 ساعة إلى 7 أيام بعد استقرار الحالة الطبية)؛ وأظهرت هذه الدراسات معامل استقرار تجاوز (r = 0.88)، مما يثبت عدم تأثر إجابات المريض المتعلقة بظروف المحاولة بزوال التأثير الحاد للأدوية أو الصدمة العاطفية الأولية.
- ثبات المقيمين (Inter-Rater Reliability): أظهرت الدراسات التي اعتمدت على تطبيق المقياس بواسطة مقيمين مستقلين (أطباء نفسيين وأخصائيين اجتماعيين واجهوا نفس المريض أو راجعوا سجلاته الطبية التفصيلية) معاملات توافق طبقي (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) مرتفعة للغاية تراوحت بين 0.84 و0.92، مما يثبت وضوح معايير التصحيح ودقة التوصيف الإجرائي لكل استجابة.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) البنية الثلاثية التي اقترحها بيرس في بناء المقياس:
في دراسات التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تدوير فاريماكس (Varimax Rotation)، برزت ثلاثة عوامل رئيسية فسرت مجتمعة ما يزيد عن 58% إلى 64% من التباين الكلي في البيانات:
- العامل الأول (الظروف المحيطة والتخطيط السلوكي): تشبعت عليه بقوة فقرات العزلة (0.74)، والاحتياطات ضد الإنقاذ (0.81)، والتوقيت (0.69)، ورسالة الانتحار (0.62). يعكس هذا العامل الجهد التنظيمي لإقصاء أي تدخل خارجي محتمل.
- العامل الثاني (الدافعية والتقرير الذاتي المعرفي): تشبعت عليه فقرات النية المصرح بها للموت (0.83)، والفتك المدرك (0.77)، ورد الفعل تجاه النجاة (0.71)، وفترة التدبير المسبق (0.58).
- العامل الثالث (الخطورة والفتك الطبي): تشبعت عليه فقرتا النتيجة المتوقعة طبياً (0.85) والوفاة دون تدخل طبي (0.88)، مبرزاً بعداً مستقلاً يتعلق بالمعطيات الفسيولوجية والطبية الصرفة للحادثة.
عززت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في العينات الحديثة جودة ملاءمة النموذج ثلاثي العوامل؛ حيث بلغت مؤشرات الملاءمة مستويات مقبولة جداً (Comparative Fit Index [CFI] = 0.94، Root Mean Square Error of Approximation [RMSEA] = 0.051، Tucker-Lewis Index [TLI] = 0.92)، مما يدعم استقلال وتكامل الأبعاد الفرعية الثلاثة في تشكيل مفهوم قصد الانتحار.
أداة القياس
تتميز أداة القياس ببنائها الإكلينيكي المنهجي الذي يجمع بين المقابلة شبه المقننة وفحص السجلات الطبية. وفيما يلي التفاصيل الفنية للأداة:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم إكلينيكي (Clinician-Administered Rating Scale) يُطبقه ممارس صحي أو نفسي مؤهل عبر مقابلة المريض وفحص سجلات الدخول للمستشفى وتدوين إفادات الشهود أو المسعفين.
- عدد الفقرات: 12 فقرة تقييمية رئيسية.
- تنسيق المقياس والاستجابة: مقياس رتبي متعدد الخيارات؛ حيث تُصحح غالبية الفقرات من (0 إلى 2)، في حين تحتوي فقرة التدبير المسبق (Premeditation) على 4 مستويات استجابة (من 0 إلى 3). يُمنح الصفر للخيار الذي يدل على غياب النية أو الحد الأدنى من الخطر، في حين تُمنح الدرجات الأعلى (1، 2، أو 3) للاستجابات الدالة على زيادة التعمد والفتك والعزلة.
- حساب الدرجات (Scoring): تُحسب الدرجات عبر جمع درجات الفقرات ضمن كل مقياس فرعي، ثم تجميعها للحصول على “الدرجة الكلية لقصد الانتحار”:
- درجة الظروف المحيطة (Circumstances Score) = مجموع الفقرات (1 + 2 + 3 + 4 + 5 + 6)، وتتراوح من 0 إلى 12.
- درجة التقرير الذاتي (Self-Report Score) = مجموع الفقرات (7 + 8 + 9 + 10)، وتتراوح من 0 إلى 9.
- درجة الخطر الطبي (Medical Risk Score) = مجموع الفقرتين (11 + 12)، وتتراوح من 0 إلى 4.
- الدرجة الكلية: تتراوح بين 0 و25 درجة.
- تفسير الدرجات ونقاط القطع (Cut-off Scores):
- 0 – 3 درجات: قصد انتحاري منخفض جداً / إيذاء ذات بدون نية موت قطعية.
- 4 – 9 درجات: قصد انتحاري متوسط.
- 10 درجات فأكثر: قصد انتحاري مرتفع وشديد الخطورة يستلزم إشرافاً طبياً صارماً وتدابير احتجاز لحماية المريض.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة، فجميع الفقرات تسير في اتجاه طردي مباشر حيث تدل الدرجة الأعلى على نية انتحارية أشد وأخطر.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس بيرس لقصد الانتحار لأول مرة في عام 1977 ضمن دراسة منشورة في المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry). يُعد المقياس من الأدوات المتاحة للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية والسريرية والتقييمات الطبية الروتينية غير التجارية شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحث ديفيد بيرس. لا توجد رسوم مالية مفروضة على استخدام النسخة الورقية المنشورة في الأدبيات العامة لأغراض البحث العلمي أو التدريب الطبي. ومع ذلك، فإن أي دمج رقمي تجاري للأداة ضمن برمجيات السجلات الطبية الإلكترونية المملوكة لشركات خاصة قد يتطلب موافقة أو ترخيصاً من الناشر الأصلي للمجلة (الكلية الملكية للأطباء النفسيين – Royal College of Psychiatrists / مطبعة جامعة كامبريدج) بحسب قوانين حقوق النشر المعمول بها.
المراجع
- Beck, A. T., Schuyler, D., & Herman, I. (1974). Development of suicidal intent scales. In A. T. Beck, H. L. P. Resnik, & D. J. Lettieri (Eds.), The prediction of suicide (pp. 45–58). Charles Press Publishers.
- Beck, A. T., Weissman, A., Lester, D., & Trexler, L. (1974). The measurement of pessimism: The Hopelessness Scale. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(6), 861–865. https://doi.org/10.1037/h0037562
- Harriss, L., & Hawton, K. (2005). Suicidal intent in deliberate self-harm and the risk of suicide: The predictive power of the Beck Suicide Intent Scale. Journal of Affective Disorders, 86(2–3), 225–233. https://doi.org/10.1016/j.jad.2005.02.009
- Hawton, K., & Fagg, J. (1988). Suicide, and other causes of death, following attempted suicide. British Journal of Psychiatry, 152(3), 359–366. https://doi.org/10.1192/bjp.152.3.359
- Pierce, D. W. (1977). Suicidal intent in self-injury. British Journal of Psychiatry, 130(4), 377–385. https://doi.org/10.1192/bjp.130.4.377
- Pierce, D. W. (1981). The predictive value of a suicide intent scale: A five-year follow-up. British Journal of Psychiatry, 139(6), 502–506. https://doi.org/10.1192/bjp.139.6.502
- Shneidman, E. S. (1993). Suicide as psychache: A clinical approach to self-destructive behavior. Jason Aronson.
فقرات المقياس
يتألف مقياس بيرس لقصد الانتحار من 12 فقرة سريرية مقننة تغطي ثلاثة مجالات متكاملة. تُعرض الفقرات وخيارات الإجابة الإنجليزية الأصلية مع أوزانها الرقمية داخل الإطار المخصص أدناه:
Pierce Suicide Intent Scale (PSIS)
Section I: Circumstances Score (Items 1 to 6)
1. Isolation
- [0] Someone present
- [1] Someone nearby or on telephone
- [2] No-one nearby
2. Timing
- [0] Timed so intervention probable
- [1] Intervention unlikely
- [2] Intervention highly unlikely
3. Precautions against rescue
- [0] None
- [1] Passive (e.g. alone in room, door unlocked)
- [2] Active precautions (e.g. locked door, remote location)
4. Acting to get help
- [0] Notifies helper of attempt
- [1] Contacts helper, doesn’t tell
- [2] No contact with helper
5. Final acts in anticipation
- [0] None
- [1] Partial preparation
- [2] Definite plans (e.g. will, insurance, gifts)
6. Suicide note
- [0] None
- [1] Note torn up
- [2] Presence of note
Section II: Self-Report Score (Items 7 to 10)
7. Lethality
- [0] Thought would not kill
- [1] Unsure if lethal action
- [2] Believed would kill
8. Stated intent
- [0] Did not want to die
- [1] Unsure
- [2] Want to die
9. Premeditation
- [0] Impulsive
- [1] Considered less than 1 hour
- [2] Considered less than 1 day
- [3] Considered more than 1 day
10. Reaction to act
- [0] Glad recovered
- [1] Uncertain
- [2] Sorry he or she failed
Section III: Medical Risk Score (Items 11 to 12)
11. Predictable outcome
- [0] Survival certain
- [1] Death unlikely
- [2] Death likely or certain
12. Death without medical intervention
- [0] No
- [1] Uncertain
- [2] Yes
Circumstances Score = Items (1 + 2 + 3 + 4 + 5 + 6) [Range: 0–12]
Self-Report Score = Items (7 + 8 + 9 + 10) [Range: 0–9]
Medical Risk Score = Items (11 + 12) [Range: 0–4]
Total Suicide Intent Score = Circumstances + Self-Report + Medical Risk [Range: 0–25]