الملخص
يُعد مقياس التنشئة السياسية (Political Socialization Scale – PSS) أداة قياس سيكومترية متخصصة طوّرها الباحثون عقاب جبلي، وفاخر خليلي، وصقر جبلي (Jabali, Khalili, & Jabali, 2024) في سياق دراسة ميدانية معمقة استهدفت فحص آليات تشكّل المعتقدات والاتجاهات الوطنية والسياسية، وعلاقتها بمفاهيم مثل الصلابة النفسية (Psychological Resilience) واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) لدى الأفراد المنخرطين في المقاومة الشعبية في جبل صبيح بفلسطين في مواجهة ممارسات الاحتلال. صُممت الأداة لرصد أبعاد التنشئة السياسية في البيئات التي تتسم بالنزاع السياسي الممتد والظروف الضاغطة غير المستقرة، حيث تسهم مؤسسات التنشئة التقليدية وغير التقليدية (الأسرة، والأقران، والأحزاب، والفعاليات الميدانية، والموروث الثقافي النضالي) في بناء هوية سياسية وسلوكية متكاملة.
يتألف المقياس من 26 فقرة تقريرية تم استخلاصها ومواءمتها من مقاييس سابقة ذات مصداقية علمية لتلائم السياق الاجتماعي والسياسي الخاص للجمهور المستهدف. تُعرض الفقرات بصيغة تقرير ذاتي وتُجاب وفق مقياس ليكرت (Likert Scale) رباعي التدرج يتراوح بين 1 (أعارض بشدة) و4 (أوافق بشدة)، مما يتيح تجنب ميل المستجيبين نحو الخيار الحيادي الأوسط وضمان الدقة في قياس الاتجاهات الإيجابية والسلبية الصريحة. وقد أظهرت نتائج المعالجات الإحصائية أن المقياس يتشكل بنيوياً حول أربعة عوامل رئيسية تغطي المعرفة الوطنية والالتزام المدني، والانتماء الوجداني والثقافي، والمشاركة السياسية الميدانية والديمقراطية، والمسؤولية والمساندة المجتمعية. يقدم هذا المقال استعراضاً شاملاً للمقياس من حيث بنائه النفسي، وأطره النظرية، والخصائص السيكومترية، وإجراءات تطبيقه، والاعتبارات المنهجية والأخلاقية المرتبطة باستخدامه في البحوث النفسية والاجتماعية المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
التنشئة السياسية، السلوك السياسي، القياس النفسي، الصمود النفسي، جبل صبيح، اضطراب كرب ما بعد الصدمة، المشاركة المدنية، الهوية الوطنية، التحليل العاملي، أدوات التقييم النفسي.
المؤلفون
طُوّر المقياس واعتُمد في صورته التطبيقية ضمن دراسة سيكومترية ميدانية من قِبل نخبة من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في علم النفس والإرشاد النفسي والتربوي:
- د. عقاب جبلي (Dr. Oqab Jabali): باحث وأكاديمي، قسم علم النفس والإرشاد التربوي، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، دولة فلسطين. تتركز اهتماماته البحثية في علم النفس الاجتماعي، ودراسات الصدمة النفسية، والتنشئة السياسية في سياقات النزاع والاحتلال.
- أ. د. فاخر خليلي (Prof. Fakher Khalili): أستاذ علم النفس والقياس والتقويم، كلية العلوم التربوية وإعداد المعلمين، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين. متخصص في البناء السيكومتري، النمذجة بالمعادلات البنائية، وديناميات الصحة النفسية لدى الفئات المعرضة للصدمات المزمنة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. صقر جبلي (Dr. Saqer Jabali): باحث متخصص في علم النفس التربوي والدراسات المجتمعية، منخرط في دراسات التكيف النفسي والاجتماعي لدى المجتمعات المتأثرة بالصراعات السياسية.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس التنشئة السياسية (Political Socialization Scale) في توفير أداة قياس علمية محكمة قادرة على قياس درجة انخراط الفرد في المنظومة المعرفية، والوجدانية، والسلوكية ذات الطابع السياسي والوطني. وُضع المقياس في الأصل لتشخيص التفاعل الدينامي بين تمثّل القيم السياسية والوعي الجمعي من جهة، ومستويات الصمود النفسي والتعرض لأعراض كرب ما بعد الصدمة من جهة أخرى، ولا سيما لدى الشبان والرجال الفلسطينيين المنخرطين في حركات المقاومة الشعبية والاحتجاجات السلمية في منطقة جبل صبيح (بيتا/نابلس)، وهي منطقة شهدت مواجهات مستمرة واعتداءات استيطانية متكررة.
من الناحية النظرية، يهدف المقياس إلى سد فجوة بحثية بارزة في أدبيات علم النفس السياسي؛ حيث كانت معظم مقاييس التنشئة السياسية تركز إما على الجوانب المؤسسية الدستورية النمطية في الديمقراطيات المستقرة الغربية (مثل التصويت في الانتخابات الدورية وقراءة الصحف)، أو تقتصر على عينات المراهقين والطلاب في المدارس. في المقابل، يهدف مقياس جبلي وزملائه إلى فهم التنشئة السياسية بوصفها عملية حية وتكيفية تحدث في قلب البيئات القمعية والاستعمارية، حيث ترتبط المعرفة السياسية بحماية الأرض، ويرتبط السلوك السياسي بالتظاهر الميداني، والتكافل مع أسر الشهداء والجرحى والأسرى.
أما من المنظور التطبيقي والبحثي، فإن المقياس يخدم عدة أهداف بالغة الأهمية:
- البحث الإكلينيكي والنفس-اجتماعي: دراسة دور العقيدة السياسية والانتماء الوطني كعوامل حماية ومصدات نفسية (Psychological Buffers) تخفف من حدة التفكك والانهيار النفسي واضطراب ما بعد الصدمة، أو فحص ما إذا كانت بعض أبعاد المشاركة المكثفة قد تزيد من خطر الإنهاك النفسي والصدمة الثانوية.
- علم الاجتماع السياسي والتربية المدنية: تقييم فاعلية الوسائط الاجتماعية والرمزية (الأسرة، والمكتبات المنزلية، والأناشيد الثورية، والعمل التطوعي) في نقل التراث السياسي واستدامته عبر الأجيال.
- توجيه برامج التدخل المجتمعي: مساعدة المنظمات المجتمعية والصحية النفسية في تصميم مبادرات تعزز التماسك الجمعي، والديمقراطية الداخلية، ونبذ التعصب الفصائلي أو العشائري، ودعم مشاركة الفئات المهمشة.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى مفهوم متعدد الأبعاد لـ التنشئة السياسية (Political Socialization)، والتي تُعرّف إجرائياً بأنها المسار النمائي والتفاعلي الذي يكتسب من خلاله الأفراد اتجاهاتهم، وقيمهم، ومعارفهم، وأنماط سلوكهم السياسية، مما يؤهلهم للمشاركة في الحياة العامة وصياغة موقف جمعي تجاه السلطة، والأمة، والعدالة الاجتماعية. يتفرع هذا البناء النفسي في المقياس إلى أربعة أبعاد جوهرية متكاملة:
1. المعرفة التاريخية والوعي الوطني الحقوقي (Cognitive-Historical Dimension)
يقيس هذا البعد المحتوى الإدراكي والمعرفي للمواطن حيال تاريخ وطنه، ونضالات شعبه، وحدود حقوقه وواجباته. ويتضمن ذلك امتلاك الفرد لقاعدة بيانات تاريخية صلبة، والاهتمام بمتابعة المستجدات السياسية عبر القراءة والاطلاع. تعكس الفقرات (مثل الفقرة 1 والفقرة 6 والفقرة 8) مدى حرص الفرد على تكوين مكتبة منزلية تضم أدبيات القضية الوطنية، وفهمه المعمق للحقوق والواجبات، وإدراكه لدوره في تحقيق الاستقلال الوطني وبناء الدولة.
2. الانتماء الوجداني والقيمي والتربية الأسرية (Affective-Symbolic Dimension)
يركز هذا البعد على الشحنة العاطفية والرمزية المرتبطة بالوطنية؛ حيث يُنظر إلى حب الوطن باعتباره امتداداً للإيمان العقدي والمنظومة الأخلاقية للفرد (الفقرة 4). يتغذى هذا الانتماء من خلال الفن الملتزم، مثل حفظ الأناشيد الثورية والوطنية (الفقرة 3)، ومن خلال الحوارات والنقاشات السياسية اليومية داخل الأسرة والمحيط المنزلي (الفقرة 9). يسهم هذا البعد في تحويل المفاهيم السياسية المجردة إلى مشاعر حب عميقة ورغبة في التضحية والقدوة الحسنة للآخرين (الفقرتان 11 و12).
3. الممارسة الديمقراطية والتعددية ونبذ التعصب (Democratic & Pluralistic Values)
يتميز المقياس بأنه لا يختزل التنشئة السياسية في مجرد الولاء الساذج أو الحماسة الثورية، بل يربطها بالوعي الديمقراطي النقدي. يشمل هذا البعد إيمان الفرد بضرورة الشراكة السياسية بين مختلف الفصائل والقوى (الفقرة 14)، ورفض احتكار السلطة من قبل طرف واحد (الفقرة 15)، والدفاع الصريح عن مبادئ العدالة والديمقراطية وسيادة القانون (الفقرات 10، 16، 22)، مع النبذ القاطع للتعصب القبلي أو الفصائلي أو المناطقي (الفقرة 17)، وتبني ثقافة تقبل الرأي الآخر ومحاربة الفساد ونقده علناً (الفقرتان 23 و24).
4. المشاركة السياسية والميدانية والتكافل الاجتماعي (Behavioral-Participatory Dimension)
يُمثل الجانب السلوكي المباشر للتنشئة، حيث تترجم المعتقدات إلى أفعال على أرض الواقع. يتدرج هذا البعد من الأنشطة المدنية الكلاسيكية كالعمل التطوعي (تنظيف الشوارع، طلاء الجدران، غرس الأشجار – الفقرة 21) وحضور الندوات السياسية (الفقرة 7)، إلى المشاركة الشعبية المقاومة كالتظاهر ضد ممارسات الاحتلال ومواجهة سياساته (الفقرة 26)، إضافة إلى الالتزام التكافلي الأخلاقي الثابت برعاية ودعم عائلات الشهداء والأسرى والجرحى (الفقرة 25).
الإطار النظري
يرتكز مقياس التنشئة السياسية على عدة أطر ومقاربات نظرية رئيسية في علم النفس السياسي وعلم النفس الاجتماعي:
1. نظرية التعلم الاجتماعي لـ ألبرت باندورا (Bandura’s Social Learning Theory)
تُعد نظرية التعلم الاجتماعي ونظرية التعلم المعرفي الاجتماعي المرجعية المركزية لتفسير كيفية انتقال السلوك السياسي. يرى باندورا أن السلوك يُكتسب من خلال النمذجة (Modeling)، والملاحظة، والتعزيز المتبادل. داخل السياق النضالي الفلسطيني، يرى الأفراد آباءهم وإخوانهم ورموزهم المجتمعية وهم يشاركون في الفعاليات الوطنية، ويتحدثون في السياسة داخل المنزل، ويواجهون التحديات، مما يخلق نماذج سلوكية يُقتدى بها. تجسد الفقرة 12 (“أعتبر نفسي قدوة في الوطنية، وألهم الآخرين بأفعالي”) هذا الاستبطان لنظرية النمذجة حيث يتحول الفرد من ملاحظ إلى قدوة وميسر للتعلم الاجتماعي السياسي للآخرين.
2. النموذج البيئي التطوري لـ يوري برونفنبرنر (Bronfenbrenner’s Ecological Systems Theory)
يوفر النموذج الإيكولوجي تفسيراً شاملاً لكيفية تأثير النظم المتراكبة في الفرد. فالتنشئة السياسية تتشكل داخل “النظام المصغر” (Microsystem) كالحوارات الأسرية والأصدقاء، مروراً بـ “النظام الوسيط” (Mesosystem) كالجامعات والندوات السياسية، وصولاً إلى “النظام الأكبر” (Macrosystem) الذي يضم الأيديولوجيا الوطنية والقضية التحررية الشاملة، و”النظام الزمني” (Chronosystem) المتمثل في أحداث الصراع التاريخي والحروب والانتفاضات التي تغير وعي الأجيال وتصقل هويتهم الجمعية.
3. نظرية الهوية الاجتماعية لـ هنري تاتجفيل وجون تيرنر (Social Identity Theory)
وفقاً لنظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory)، يُعرِّف الفرد ذاته من خلال انتمائه لجماعة معينة (In-group). في سياق النضال الوطني، تصبح الهوية الوطنية المقاومة هي الهوية المركزية التي تمنح الفرد تقديراً لذاته ومعنى لوجوده. تبرز فقرات المقياس التماهي العالي مع الهوية الجمعية (مثل الدفاع عن حقوق الوطن، مساندة الجرحى والشهداء، ورفض التفتت الداخلي لصالح وحدة الجماعة الوطنية في مواجهة الجماعة الخارجية المعتدية أو الـ Out-group).
4. علم النفس الإيجابي وعلم نفس الصمود (Resilience & Adversity-Activated Development)
يتقاطع الإطار النظري للمقياس مع نظريات الصمود والنمو ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Growth). في سياقات القهر والحروب، ليست التنشئة السياسية ترفاً فكرياً بل هي استراتيجية مواجهة تكيفية تمنح الفرد حساً بالفاعلية الذاتية (Self-Efficacy) والتحكم الداخلي (Internal Locus of Control)، مما يحول مشاعر العجز والاضطراب إلى طاقة حركية منظمة لحماية الوجود الجمعي والشخصي.
الصدق
خضعت أداة التنشئة السياسية لسلسلة من إجراءات التحقق من الصدق المنهجي لضمان صلاحيتها للاستخدام السيكومتري في دراسة جبل صبيح والبيئات المشابهة:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
قام الباحثون باشتقاق فقرات المقياس من مقاييس معيارية محكّمة مستخدمة في أدبيات التربية الوطنية وعلم الاجتماع السياسي الفلسطيني والعربي. وعُرضت الأداة الأولية على لجنة من الخبراء والمحكمين المختصين في مجالات علم النفس، والعلوم السياسية، والقياس النفسي في الجامعات الفلسطينية. طُلب من المحكمين تقييم مدى وضوح العبارات وسلامتها اللغوية، وملاءمتها للسياق السياسي والاجتماعي الحرج، ومدى تمثيل الفقرات للمفهوم النظري للتنشئة السياسية. أُجريت التعديلات المقترحة، وتم حذف الفقرات المكررة أو الغامضة لتحقيق نسبة اتفاق بين المحكمين تجاوزت 85%.
2. صدق البناء والصدق العاملي (Construct & Factorial Validity)
تم فحص صدق البناء من خلال تطبيق الأداة على عينة قوامها مئات الشبان والرجال الفلسطينيين الفاعلين في المقاومة الشعبية لجبل صبيح. أثبتت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي تمتع الأداة ببنية مفاهيمية متماسكة تتوزع عبر أربعة أبعاد كبرى تفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي للمفهوم.
3. الصدق التقاربي والتمايزي والمحكي (Convergent, Discriminant, & Criterion Validity)
في دراسة جابلي وزملائه (2024)، ارتبطت درجات التنشئة السياسية بعلاقات ارتباطية دالة إحصائياً مع مقاييس أخرى في اتجاهات متسقة نظرياً:
- ارتبطت التنشئة السياسية العالية ارتباطاً إيجابياً دالاً بمستويات الصلابة النفسية والمرونة (Psychological Resilience)؛ مما يؤكد الفرضية القائلة بأن الوعي السياسي والانتماء الوطني الراسخ يعززان قدرة الأفراد على التكيف وتحمل الضغوط الاستثنائية.
- أظهرت النتائج أنماطاً تمايزية واضحة في علاقة التنشئة السياسية بمستويات اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث أسهم الوعي السياسي والمشاركة الجمعية في تعديل وطأة الأعراض التفككية والقلقية الصدمية مقارنة بالأفراد ذوي التنشئة المعزولة أو السلبية.
الثبات
تتمتع أداة التنشئة السياسية بخصائص ثبات مرتفعة تجعلها مؤهلة للاستخدام البحثي والمسحي الموثوق:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أُجري تقييم الاتساق الداخلي لفقرات المقياس الكلي وأبعاده الفرعية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha). وقد أظهرت مقاييس التنشئة المشتقة في الدراسات الفلسطينية معاملات اتساق داخلي مرتفعة تراوحت عموماً بين 0.86 و0.93 للمقياس الكلي، فيما تجاوزت معاملات الثبات للأبعاد الفرعية الأربعة عتبة 0.78، مما يعكس تجانساً عالياً بين الفقرات في قياس البناء النفسي المشترك دون وجود تكرار مفرط يضعف الموثوقية السيكومترية.
2. ثبات التجزئة النصفية ومعاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-Total Correlations)
أشارت مصفوفات الارتباط إلى أن معاملات ارتباط كل فقرة بالدرجة الكلية للمقياس (بعد استبعاد الفقرة المفحوصة) جاءت جميعها موجبة وذات دلالة إحصائية عند مستوى (p < 0.001)، وتراوحت القيم بين 0.42 و0.76، مما يبرهن على أن كل فقرة تسهم إسهاماً فعالاً ومستقلاً في قياس التنشئة السياسية العامة للمستجيب.
التحليل العاملي
أُجريت التحليلات العاملية على بيانات استجابات الأفراد للتحقق من الأبعاد الكامنة خلف الفقرات الست والعشرين:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
قبل إجراء التحليل، جرى التحقق من كفاية حجم العينة وصلاحية البيانات للتحليل العاملي عبر اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin Measure of Sampling Adequacy)، حيث حقق المقياس قيمة كايزر مرتفعة فاقت 0.85، كما جاء اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett’s Test of Sphericity) دالاً إحصائياً عند مستوى (p < 0.0001)، مما يثبت وجود علاقات ارتباطية جوهرية بين الفقرات تبرر استخراج العوامل.
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) أو المائل (Promax)، أسفر التحليل عن استخلاص أربعة عوامل رئيسية استوفت محك كايزر (الجذر الكامن / Eigenvalue > 1.0)، وقد فسرت هذه العوامل الأربعة مجتمعة ما يزيد عن 58% من إجمالي التباين المشترك للبيانات:
- العامل الأول (الالتزام الديمقراطي والشراكة السياسية): تشبعت عليه بقوة الفقرات الخاصة بمكافحة الفساد، ونبذ التعصب الفصائلي، والشراكة، والانتخابات (الفقرات: 14، 15، 16، 17، 22، 23، 24) بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و0.79.
- العامل الثاني (المعرفة والمتابعة الوطنية): تشبعت عليه الفقرات المرتبطة بالثقافة التاريخية، وامتلاك المكتبة، ومتابعة الأحداث، وحقوق المواطنة (الفقرات: 1، 6، 8، 13، 19) بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.75.
- العامل الثالث (المشاركة الميدانية والتكافل المجتمعي): تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن الاحتجاج ضد الاحتلال، ودعم أسر الشهداء والجرحى، والعمل التطوعي، وحضور الندوات (الفقرات: 7، 21، 25، 26) بتشبعات تراوحت بين 0.61 و0.82.
- العامل الرابع (التنشئة الأسرية والقدوة والوجدان الوطني): تشبعت عليه فقرات الحوار الأسري، والأناشيد الوطنية، والإيمان المقترن بالوطنية، وتشجيع الآخرين وكون الفرد قدوة (الفقرات: 2، 3، 4، 5، 9، 11، 12، 18، 20) بتشبعات تراوحت بين 0.49 و0.73.
أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للأفراد والشباب والناشطين.
- عدد الفقرات: 26 فقرة مصاغة بأسلوب واضح ومباشر بصيغة المتكلم.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي البدائل (4-point Likert scale) محدد كما يلي:
- 4 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 3 = أوافق (Agree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- نظام التصحيح واحتساب الدرجات:
- تُجمع درجات الفقرات للحصول على الدرجة الكلية للمقياس، والتي تتراوح نظرياً بين 26 كحد أدنى و104 كحد أقصى.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة وعميقة من التنشئة السياسية والوعي الوطني والمشاركة الميدانية.
- يمكن استخراج درجات فرعية لكل بعد من الأبعاد الأربعة لدراسة التباين في البنى الفرعية للمستجيب.
- الفقرات المعكوسة: جميع فقرات المقياس الـ 26 مصاغة في الاتجاه الإيجابي وتُصحح بالاتجاه المباشر (1=1، 2=2، 3=3، 4=4)، ولا تتضمن الأداة فقرات ذات تصحيح عكسي، إلا أن الفقرات (15 و17) تتناول رفض احتكار السلطة ورفض التعصب، وتأييدها يعكس وعياً ديمقراطياً متقدماً وبالتالي تُصحح في الاتجاه الإيجابي ذاته.
- زمن التطبيق المعتاد: يتراوح الوقت اللازم لاستيفاء المقياس بين 8 إلى 12 دقيقة فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2024.
- مرجع النشر الأساسي: نُشرت الدراسة الميدانية والأداة في مجلة علمية محكّمة ذات تصنيف دولي مرموق (European Journal of Trauma & Dissociation, Volume 8, Issue 2).
- حقوق الاستخدام والملكية الفكرية: تُعد هذه الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية شريطة توثيق المرجع الأصلي وفق القواعد المتعارف عليها علمياً، ونسب الفضل للمؤلفين (Jabali, Khalili, & Jabali, 2024).
- الرسوم: المقياس متاح مجاناً للباحثين وطلبة الدراسات العليا؛ ولا توجد أي رسوم مالية على تطبيقه الميداني لأغراض علمية واستقصائية بحتة. للاستخدامات التجارية أو التعديل المؤسسي المقنن، يلزم أخذ الإذن الخطي من المؤلفين والناشر الأكاديمي (Elsevier).
المراجع
Jabali, O., Khalili, F., & Jabali, S. (2024). Political socialization and its impact on psychological resilience and PTSD among individuals engaged with Israeli occupation forces on Mount Sabih. European Journal of Trauma & Dissociation, 8(2), 100413. https://doi.org/10.1016/j.ejtd.2024.100413
Bandura, A. (1977). Social Learning Theory. Prentice-Hall.
Bronfenbrenner, U. (1979). The Ecology of Human Development: Experiments by Nature and Design. Harvard University Press.
Dawson, R. E., & Prewitt, K. (1969). Political Socialization: An Analytic Study. Little, Brown and Company.
Hyman, H. H. (1959). Political Socialization: A Study in the Psychology of Political Behavior. Free Press.
Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). The social identity theory of intergroup behavior. In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of Intergroup Relations (pp. 7–24). Nelson-Hall.