الملخص
يُعد مقياس معتقدات الرجولة الهشة (Precarious Manhood Beliefs Scale – PMBS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية الحديثة في ميدان علم النفس الاجتماعي ودراسات الجندر، حيث طوّره الباحثون جوزيف فانديلو (Joseph A. Vandello) وجينيفر بوسون (Jennifer K. Bosson) وزملاؤهم لتحديد مدى إدراك الأفراد للمكانة الذكورية بوصفها حالة مراوغة وصعبة المنال وعرضة للزوال المستمر. ينطلق المقياس من أطروحة مفادها أن المجتمعات الإنسانية تتعامل عموماً مع «الأنوثة» كصفة بيولوجية تنمو عضوياً وطبيعياً مع التقدم في العمر، بينما يُنظر إلى «الرجولة» كمرتبة اجتماعية ومكانة رمزية محفوفة بالمخاطر؛ يتعين انتزاعها عبر إثبات دائم للجدارة وإظهار سلوكيات متوافقة مع القوالب النمطية، كما يمكن فقدانها بسهولة عند الإخفاق في أداء التوقعات المجتمعية. يتألف المقياس في صورته المعيارية الموجزة من ست فقرات (6 Items) مُصاغة بإحكام لتقييم الركيزتين الأساسيتين لنظرية الرجولة الهشة: صعوبة الاكتساب مع سهولة الفقدان، والاعتماد الجذري للمكانة الذكورية على التحقق والاعتراف الاجتماعي الخارجي. يُجاب عن الفقرات باستخدام مقياس ليكرت السباعي (1 = أعارض بشدة، 4 = غير محدد/محايد، 7 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة عبر بيئات ثقافية وديموغرافية متنوعة، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) باستمرار بين 0.78 و 0.89، مع ثبات زمني دال إحصائياً عند إعادة التطبيق. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أحادية البُعد الكامنة للمقياس، مبرهنةً على أن فقراته تتلاقى في بناء نفسي متماسك يفسر تبايناً جوهرياً في استجابات الأفراد. يرتبط المقياس بصدق تلازمي وتنبؤي لافت مع العديد من المتغيرات النفسية والسلوكية؛ كالقلق الجندري، والدفاع التعويضي عن الهوية عبر السلوك العدواني المادي واللفظي، والمخاطرة الجسدية والمالية، والتعصب ضد الأقليات الجنسية، والإحجام عن طلب الرعاية الصحية الوقائية. يقدم المقياس للباحثين والإكلينيكيين أداة تشخيصية وبحثية مقتضبة وعالية الكفاءة لفهم الآليات النفسية والاجتماعية الدافعة لسلوكيات الذكور، وتفسير الضغوط النفسية التي يفرضها الدور الجندري التقليدي.
الكلمات المفتاحية
الرجولة الهشة، معتقدات الرجولة، الهوية الجندرية، علم النفس الاجتماعي، القلق الجندري، السلوك التعويضي، العدوانية الذكورية، الذكورة المعيارية، جوزيف فانديلو، جينيفر بوسون، القياس النفسي، الصدق والثبات.
المؤلفون
تأسس المقياس وأطره النظرية ضمن برنامج بحثي متكامل قاده باحثون متخصصون في سيكولوجيا الجندر وعلم النفس الاجتماعي:
- جوزيف أ. فانديلو (Joseph A. Vandello, Ph.D.): أستاذ علم النفس في قسم علم النفس بـجامعة جنوب فلوريدا (University of South Florida)، تامبا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد المنظر الأساسي لمفهوم الرجولة الهشة وأبحاث سلوكيات الدفاع الجندري. البريد الإلكتروني: [email protected].
- جينيفر ك. بوسون (Jennifer K. Bosson, Ph.D.): أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة جنوب فلوريدا. كرّست أبحاثها لدراسة تقدير الذات والتهديدات الهوياتية والضغوط الجندرية لدى الرجال. البريد الإلكتروني: [email protected].
- دوف كوهين (Dov Cohen, Ph.D.): أستاذ علم النفس في جامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، خبير دولي في سيكولوجيا ثقافات الشرف وعلاقتها بالعنف وحماية المكانة الاجتماعية.
- روبرت م. بورنافورد (Rochelle M. Burnaford, Ph.D.): باحثة في مجال السلوك التنظيمي وعلم النفس الاجتماعي بالتعاون مع جامعة جنوب فلوريدا.
- جوناثان ر. ويفر (Jonathan R. Weaver, Ph.D.): باحث مشارك في أبحاث العدوان واستعادة المكانة الذكورية.
الغرض
صُمم مقياس معتقدات الرجولة الهشة لسد فجوة تجريبية ونظرية عميقة في أدبيات جمعية علم النفس الأمريكية المتعلقة بالصحة النفسية وسيكولوجيا الرجال والذكورة. فعلى مدار عقود، قيّمت الأدوات القياسية مدى تبني الرجال للأدوار الجندرية التقليدية أو التزامهم بالمعايير الذكورية السائدة (مثل مقياس مطابقة المعايير الذكورية CMNI). غير أن تلك الأدوات أغفلت الطبيعة «الوجودية» لكيفية فهم وتصور مفهوم «الرجولة» ذاته: هل ينظر الفرد إلى الذكورة كحقيقة بيولوجية فطرية مستقرة بمجرد النضج، أم كحالة اجتماعية قلقة، تتسم بالهشاشة، وتتطلب إثباتاً يومياً مستمراً؟ يهدف المقياس إلى قياس الإيمان الراسخ بأن الرجولة مكانة سائلة، صعبة الكسب وسهلة الضياع، ومحكومة بالتقييم الخارجي.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للأداة لتشمل ما يلي:
- الأبحاث التجريبية في علم النفس الاجتماعي: يُستخدم المقياس كمتغير مُعدّل (Moderator) أو وسيط (Mediator) رئيسي في التجارب التي تعرّض الذكور لتهديدات رمزية لذكورتهم (Gender Threat Experiments)، حيث يتنبأ المقياس بحجم ردود الفعل الدفاعية التي يظهرها الأفراد لاستعادة مكانتهم الذكورية، مثل تفضيل الأنشطة البدنية العنيفة، أو استعراض القوة، أو زيادة مستويات هرمون التستوستيرون والكورتيزول.
- فهم السلوكيات العدوانية والعنف بين الأفراد: يُظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالسلوكيات العدوانية التفاعلية؛ فالرجال الذين يسجلون درجات مرتفعة على المقياس يكونون أكثر حساسية للمواقف التفاعلية التي قد توحي بعدم احترام رجولتهم، مما يدفعهم لتبني استجابات عنيفة لإعادة إثبات أنفسهم أمام الأقران.
- السياق الإكلينيكي والعلاج النفسي: يُمكّن المقياس المعالجين النفسيين من تشخيص مصادر «القلق الجندري» (Gender Role Stress) لدى المراجعين من الرجال. يرتبط الاعتقاد القوي بهشاشة الرجولة بالاكتئاب المقنّع، واضطرابات القلق، ومقاومة طلب العلاج النفسي أو الرعاية الطبية، باعتبار الشكوى أو إظهار الضعف مؤشراً على فقدان الأهلية الذكورية.
- علم النفس التنظيمي والقيادة: رصد كيفية مساهمة هذه المعتقدات في خلق بيئات عمل غير صحية تتسم بالمنافسة الشرسة، والتحرش القائم على النوع، ومقاومة التنوع، وإقصاء الزملاء ذوي التوجهات غير النمطية.
البناء النفسي
يرتكز المقياس على بناء نفسي متماسك يتمثل في «هشاشة الهوية الاجتماعية للذكورة»، وهو مفهوم يتألف من أبعاد دلالية وتشغيلية محددة تعمل متضافرة ضمن بعد أحادي جوهري:
1. سهولة فقدان المكانة الذكورية (Easily Lost Status)
يُشير هذا المكون إلى الإدراك الذريعي بأن الرجولة ليست صخرة بيولوجية مستقرة، بل هي بناء هش يمكن أن يتصدع وينهار نتيجة زلة سلوكية واحدة أو إخفاق اجتماعي طفيف. يعكس هذا البعد مشاعر التهديد الدائم؛ حيث يتصور الفرد أن أي مظهر من مظاهر التردد أو التعبير العاطفي الحميم أو التراجع عن مواجهة خطر ما يسلب الرجل لقبه فوراً ويعيده إلى مصاف غير المؤهلين، كما تجسده الفقرة الأولى: «من السهل جداً على الرجل أن يفقد مكانته كرجل».
2. صعوبة الاكتساب وضرورة الإنجاز (Hard Won / Imperative Proof)
ينطوي هذا البعد على التمييز الحاد بين النمو الطبيعي والارتقاء إلى مرتبة الرجولة. فالأنثى تصبح امرأة بنموها ونضجها الجسدي والفسيولوجي، في حين أن الطفل الذكر لا ينال الرجولة تلقائياً بمجرد البلوغ، بل يتعين عليه خوض طقوس عبور، واجتياز اختبارات شاقة، وتحقيق إنجازات مرئية تثبت أهليته لارتداء هذا اللقب الرمزي. يتضح هذا في الفقرتين الثالثة والرابعة: «يحتاج الرجل إلى إثبات رجولته» و«يحتاج الصبي إلى أن يصبح رجلاً؛ هذا لا يحدث وحسب».
3. الاعتماد الوجودي على التقييم الاجتماعي الخارجي (Social Proof and Public Scrutiny)
الرجولة وفق هذا البناء ليست مسألة يقين شخصي داخلي بقدر ما هي وظيفة لاعتراف المجتمع والجماعة المرجعية. فالمرء لا يكون رجلاً لمجرد شعوره بذلك؛ بل هو رجل فقط إذا وافق المجتمع الآخرون المحيطون به على كونه كذلك. إذا سحب المجتمع اعترافه بالرجل نتيجة عدم كفاءته أو تبنيه سلوكيات يُنظر إليها على أنها نسوية، تتلاشى مكانته. تعكس الفقرة الثانية هذا المحور بدقة: «تعتمد مكانة الذكر كرجل حقيقي أحياناً على كيفية نظر الآخرين إليه».
4. المعيارية والامتثال للخصائص النمطية (Masculine Norm Compliance & Exclusivity)
يتناول هذا الجانب فكرة أن الرجولة لقب استحقاقي يجب أن يظل حكراً على من يستحقونه عبر تبني السلوكيات والاهتمامات النمطية الصارمة ورفض كل ما هو ناعم أو أنثوي. تتجلى هذه الدينامية في الفقرتين الخامسة والسادسة: «يجب أن يقتصر لقب الرجولة على من يستحقونه» و«أنت لست رجلاً إذا كنت لا تحب الأشياء الذكورية».
الإطار النظري
ينتمي مقياس الرجولة الهشة نظرياً إلى تقاطع نظرية الهوية الاجتماعية (تشارلز تايفيل وجون تيرنر) مع أطروحات الأنثروبولوجيا الثقافية المقارنة؛ ولا سيما العمل الرائد لديفيد غيلمور (David D. Gilmore، 1990) في كتابه المرجعي «الرجولة في طور التكوين: المفاهيم الثقافية للذكورة» (Manhood in the Making: Cultural Concepts of Masculinity). بيّن غيلمور عبر دراسة مجتمعات متنوعة عبر القارات أن معظم الثقافات تشترك في فكرة مفادها أن النضج الذكوري يمثل لغزاً ومسؤولية شاقة محفوفة بالمكاره والامتحانات، بينما تُعد الأنوثة تحولاً طبيعياً مرتبطاً بالوظائف الحيوية للمرأة.
استند فانديلو وبوسون وزملاؤهم (Vandello et al., 2008) إلى هذا الإرث الأنثروبولوجي لصياغة «نظرية الرجولة الهشة» (Precarious Manhood Theory)، مرتكزين على ثلاث فرضيات نفسية أساسية:
- الرجولة مكانة اجتماعية مُميّزة وصعبة المنال (Hard Won): مقارنة بالأنوثة، يُنظر إلى الرجولة كإنجاز رمزي مشروط يقتضي جهداً شاقاً ومعايير صارمة يتوجب على الذكر استيفاؤها ليعترف به مجتمعه كـ «رجل حقيقي».
- الرجولة سريعة الزوال وعرضة للفقدان بسهولة (Easily Lost): لا تمثل الرجولة حالة دائمة أو محصنة؛ بل تتسم بالسيولة والانزلاق؛ حيث يمكن لإخفاق فردي، سواء كان مهنياً، أو جنسياً، أو سلوكياً، أو حتى مجرد موقف يوحي بالخنوع أو الجبن، أن يُسقط الفرد من عليائه الذكورية.
- الرجولة تتطلب إثباتاً إجرائياً علنياً ومتواصلاً (Requires Public Proof): نظراً للسمتين السابقتين، يجد الرجال أنفسهم في حالة قلق وجودي دائم حيال تقييم الآخرين؛ مما يدفعهم للانخراط في سلوكيات تعويضية حركية وجسدية ولفظية لإعادة التوكيد العام على هويتهم.
وجّهت هذه النظرية مباشرة عملية صياغة فقرات المقياس؛ حيث صُممت الفقرات بحيث لا تقيس سمات الفرد نفسه فحسب، بل تقيس منظومته المعرفية ومعتقداته حول «طبيعة الرجولة» في الفضاء الاجتماعي. قاد هذا النموذج النظري إلى مئات الدراسات اللاحقة التي أثبتت أن استثارة التهديد الجندري لدى من يؤمنون بهذه الهشاشة يولد مستويات حادة من الاستجابات الفسيولوجية للجهاز العصبي الودي، ورغبة فورية في الانخراط في أفعال عدوانية جسدية لإعادة ضبط ميزان الهوية الجندرية المهددة.
الصدق
خضع مقياس معتقدات الرجولة الهشة (PMBS) لعمليات تحقق صارمة من الصدق بمختلف أشكاله المنهجية، مؤكداً كفاءته كأداة سيكومترية بالغة الدقة عبر سياقات متعددة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت الدراسات الأولية المنشورة في مجلة (Journal of Personality and Social Psychology) عام 2008 بواسطة فانديلو ورفاقه، فضلاً عن الدراسات الموسعة اللاحقة (Bosson et al., 2009; 2013)، تطابقاً ممتازاً بين النموذج النظري والبيانات التجريبية. استطاع المقياس فرز الأفراد بدقة بناءً على درجة حساسيتهم للتهديد؛ حيث سجل الأفراد الذين حققوا درجات مرتفعة على المقياس استجابات معرفية تدمج بين الضعف الشخصي والدافع للتعويض مقارنة بنظرائهم.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
يرتبط المقياس بارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع المقاييس القائمة المتخصصة في القلق الجندري وأدوار الذكورة التقليدية، ومن أبرزها:
- مقياس إجهاد الدور الجندري للذكور (Male Gender Role Stress Scale – MGRS) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.42 و r = 0.58، p < 0.001).
- مقياس التوافق مع المعايير الذكورية (CMNI)؛ خاصة الأبعاد الفرعية المتعلقة بالقوة البدنية، والسيطرة العاطفية، والمكانة المهنية (ارتباطات بين 0.35 و 0.49).
- مقاييس الهيمنة الاجتماعية والتوجه نحو التسلطية (Social Dominance Orientation).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس تميزه واستقلاليته عن مقاييس تقدير الذات العام (مثل مقياس روزنبرغ لتقدير الذات حيث لم تتجاوز الارتباطات r = -0.12 وهي غير دالة)، وكذلك عن أبعاد عوامل الشخصية الخمسة الكبرى؛ مثل العصابية والانبساطية والمقبولية؛ مما يؤكد أن المقياس يقيس مفهوماً معرفياً جندرياً نوعياً فريداً لا يقتصر على مجرد التوتر العصابي العام أو تدني الثقة بالنفس.
4. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive and Concurrent Validity)
برهنت أبحاث كروبير وسانشيز وهيميلستين (Kroeper, Sanchez, & Himmelstein, 2014) وأبحاث هيميلستين (Himmelstein, 2014) على أن الدرجات على مقياس الرجولة الهشة تتنبأ بسلوكيات فعلية ملموسة:
- التنبؤ بالعدوان واستعراض القوة: في دراسة (Bosson et al., 2009)، تنبأ المقياس بقوة اللكمة التي وجهها الذكور لكيس الملاكمة عقب خضوعهم لموقف تجريبي تضمن تهديداً لرجولتهم (تضفير الشعر مقابل تجديل الحبال)، حيث وجّه ذوو الدرجات المرتفعة لكمات أشد عنفاً بمستويات دالة إحصائياً.
- مواجهة الأحكام المسبقة: كشفت دراسة كروبير ورفاقها (2014) أن الرجال المتجانسين جنسياً ذوي المعتقدات المرتفعة بهشاشة الرجولة أحجموا عن التصدي للتمييز أو التعليقات المعادية للمثليين خوفاً من أن يتم التشكيك في رجولتهم ذاتها.
الثبات
أظهر المقياس اتساقاً داخلياً واستقراراً عبر الزمن يُعد مثالياً لمقياس موجز يتألف من 6 فقرات فقط:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينة الأصلية للتقنين والتطوير التي شملت مئات الطلاب والبالغين في دراسات فانديلو وزملاؤه (2008، 2009):
- بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) عبر الدراسات المتتابعة قيماً تراوحت بين 0.82 و 0.88 في العينات الذكورية، وبين 0.79 و 0.85 في العينات الأنثوية عند تطبيقه لتقييم المعتقدات الاجتماعية العامة عن الرجولة.
- في دراسات مستقلة مثل دراسة هيميلستين (Himmelstein, 2014)، بلغ معامل ألفا 0.86، مع متوسط ارتباط الفقرة بالمجموع المصحح (Corrected Item-Total Correlations) تجاوز 0.55 لجميع الفقرات، مما يشير إلى مساهمة متوازنة وقوية لكل فقرة في المقياس.
- أكدت دراسات حديثة عبر الثقافات (Cross-cultural studies) في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية ثبات المقياس مع معاملات أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega) تراوحت بين 0.83 و 0.89.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت قياسات إعادة الاختبار بفارق زمني امتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً متيناً؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون بين التطبيقين (r = 0.77، p < 0.001)، مما يدل على أن معتقدات هشاشة الرجولة تعمل كـ «سمة معرفية مستقرة نسبياً» (Belief Trait) في البناء النفسي للفرد، وليست مجرد حالة انفعالية عابرة تتأثر بتقلبات المزاج اللحظية.
التحليل العاملي
أُخضع مقياس معتقدات الرجولة الهشة لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة لتقييم البنية الداخلية للمقياس والتحقق من افتراض أحادية البُعد.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أفضت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد والمائل (Varimax and Direct Oblimin) إلى استخلاص عامل عام وحيد (Single Factor) تزيد قيمته الكامنة (Eigenvalue) عن 1.0 (تراوحت القيمة الكامنة للعامل الأول بين 3.10 و 3.65)، مفسراً ما يزيد عن 55% إلى 61% من إجمالي التباين الكلي في الاستجابات. في المقابل، انحدرت القيم الكامنة لأي عوامل ثانوية إلى أقل من 0.65، مع ظهور هبوط حاد واضح بعد العامل الأول في مخطط الحطام (Scree Plot)، مما يدعم بشكل قاطع النموذج أحادي البعد.
2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت الفقرات الست تشبعات عاملية قوية على العامل العام، وتراوحت مصفوفة التشبعات في دراسات التقنين الأساسية على النحو التالي:
- الفقرة 1 (سهولة فقدان المكانة): تشبع عاملي = 0.76
- الفقرة 2 (الاعتماد على نظرة الآخرين): تشبع عاملي = 0.68
- الفقرة 3 (ضرورة إثبات الرجولة): تشبع عاملي = 0.82
- الفقرة 4 (الصبي يصبح رجلاً ولا يحدث ذلك تلقائياً): تشبع عاملي = 0.74
- الفقرة 5 (حصر اللقب على من يستحقونه): تشبع عاملي = 0.71
- الفقرة 6 (أنت لست رجلاً إذا لم تحب الأشياء الذكورية): تشبع عاملي = 0.63
3. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكد التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج أحادي البعد لبيانات العينات التجريبية بمعايير ملاءمة ممتازة استوفت الشروط الإحصائية الصارمة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.96
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.95
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.048 [مجال ثقة 90%: 0.025 – 0.071]
- مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) = 0.032
أثبتت تحليلات الثبات العاملي عبر المجموعات (Measurement Invariance) أن المقياس يتمتع بالتكافؤ الشكلي (Configural)، والتكافؤ المتري (Metric)، والتكافؤ القياسي (Scalar) عبر الجنسين (ذكور وإناث)، مما يتيح استخدامه بأمان للمقارنة بين الجنسين في طبيعة إدراك الرجولة الاجتماعية.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس المعتقدات الفكرية والاجتماعية حول مكانة الذكورة.
- التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو رقمية سريعة التطبيق.
- عدد الفقرات: 6 فقرات (Items).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط متدرج من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض
- 3 = أعارض قليلاً
- 4 = غير محدد / محايد (Undecided)
- 5 = أوافق قليلاً
- 6 = أوافق
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة حساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الاستجابة على الفقرات الست ثم قسمتها على 6 للحصول على متوسط درجات الفرد (Mean Score)، أو استخدام المجموع الكلي الخام (يتراوح المجموع بين 6 و 42 نقطة).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات تسير في اتجاه إيجابي موحد يعكس الإيمان بهشاشة الرجولة.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى إيمان عميق بأن الرجولة مكانة مشروطة وهشة وتتطلب إثباتاً اجتماعياً مستمراً، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى إدراك الرجولة كحالة فطرية مستقرة وغير مهددة اجتماعياً.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس قرابة دقيقتين إلى 3 دقائق فقط، مما يجعله ملائماً للغاية للدمج ضمن بطاريات الاختبارات النفسية الطويلة دون إجهاد المفحوصين.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: طُور ونُشر لأول مرة في عام 2008 ضمن الدراسة المنشورة في Journal of Personality and Social Psychology (Vandello et al., 2008)، مع دراسات تفصيلية وتطبيقات تكميلية نشرت في الأعوام (Bosson et al., 2009, 2011, 2013).
- الرسوم: المقياس مجاني بالكامل للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية.
- شروط الاستخدام والأذونات: لا يتطلب استخدام المقياس في البحوث العلمية المنشورة أو الرسائل الجامعية إذناً خطياً مدفوعاً، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسات التأسيسية للمؤلفين (Vandello et al., 2008; Bosson et al., 2009). ومع ذلك، تتطلب الاستخدامات التجارية أو تضمينه في برمجيات تجارية ربحية الحصول على موافقة خطية صريحة من المؤلفين أو من جمعية علم النفس الأمريكية (APA) الناشرة للدراسة الأصلية. المقياس متاح أيضاً عبر الأرشيف المفتوح لجامعة روتجرز ومستودعات الأبحاث الأكاديمية العامة.
المراجع
- Bosson, J. K., & Vandello, J. A. (2011). Precarious manhood and its links to action and aggression. Current Directions in Psychological Science, 20(2), 82–86. https://doi.org/10.1177/0963721411402669
- Bosson, J. K., & Vandello, J. A. (2013). Hard won and easily lost: A review and synthesis of theory and research on precarious manhood. Psychology of Men & Masculinity, 14(2), 101–113. https://doi.org/10.1037/a0025141
- Bosson, J. K., Vandello, J. A., Burnaford, R. M., Weaver, J. R., & Wasti, S. A. (2009). Precarious manhood and physical aggression. Personality and Social Psychology Bulletin, 35(5), 623–634. https://doi.org/10.1177/0146167208331100
- Gilmore, D. D. (1990). Manhood in the making: Cultural concepts of masculinity. Yale University Press.
- Himmelstein, M. S. (2014). Masculinity, gender stereotypes and doctor preference (Master’s thesis). Rutgers, The State University of New Jersey, New Brunswick. https://rucore.libraries.rutgers.edu/rutgers-lib/44118/
- Kroeper, K. M., Sanchez, D. T., & Himmelstein, M. S. (2014). Heterosexual men’s confrontation of sexual prejudice: The role of precarious manhood. Sex Roles, 70(1–2), 1–13. https://doi.org/10.1007/s11199-013-0331-5
- Vandello, J. A., Bosson, J. K., Cohen, D., Burnaford, R. M., & Weaver, J. R. (2008). Precarious manhood. Journal of Personality and Social Psychology, 95(6), 1325–1339. https://doi.org/10.1037/a0012453
فقرات المقياس
- It’s fairly easy for a man to lose his status as a man.
- A male’s status as a real man sometimes depends on how other people view him.
- A man needs to prove his masculinity.
- A boy needs to become a man; it doesn’t ‘just happen.’
- The title of ‘manhood’ needs to be reserved for those who deserve it.
- You’re not a man if you don’t like masculine things.