1. الملخص
يُعد مقياس توقع ندرة المنتج (Product Scarcity Expectation Scale)، الذي طوّره الباحثان أسيم موخيرجي وسونغ يون لي (Mukherjee & Lee, 2016)، إحدى الأدوات السيكومترية المتقدمة والموجزة المصممة لتقييم الإدراك المسبق والتوقعات الذاتية لدى المستهلكين بشأن احتمالية مواجهة منتج أو علامة تجارية معينة لنقص في المعروض في الأسواق نتيجة للإقبال والطلب الاستهلاكي المرتفع. يتألف هذا المقياس من ثلاثة بنود تركز بشكل رئيس على الندرة الناشئة عن زيادة الطلب (Demand-driven Scarcity)، مع قابلية تكييف صياغته لقياس الندرة الناشئة عن قيود جانب العرض (Supply-side Scarcity) عند الحاجة البحثية.
يتم قياس استجابات الأفراد باستخدام مقياس ليكرت الساعي المكون من 7 نقاط، تتراوح درجاته بين (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). يُحسب المؤشر الإجمالي لتوقع الندرة عبر إيجاد المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثلاث، حيث تدل الدرجة المرتفعة على ترجيح قوي من قِبل المستهلك لنفاد السلعة أو ندرة توفرها الوشيك في منافذ التوزيع. أظهرت الدراسات الإمبيريقية المتعددة التي شملت عينات استكشافية، وعينات طلابية، ومشاركين عبر منصة Amazon Mechanical Turk (MTurk) في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية، خصائص سيكومترية استثنائية؛ إذ تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.88 عبر جميع التطبيقات، مع إثبات صدق بنائي وتمايزي متين في سياق فحص التأثيرات التفاعلية لرسائل الندرة الترويجية.
2. الكلمات المفتاحية
توقع ندرة المنتج، ندرة جانب الطلب، رسائل الندرة الإعلانية، سلوك المستهلك، سيكولوجية التسويق، فحص التحقق من المعالجة، اتخاذ القرار الشرائي، نظرية المفاعلة النفسية، صدق الأداة، القياس النفسي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في التسويق وسلوك المستهلك:
- أسيم موخيرجي (Asim Mukherjee): أستاذ التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة سنترال فلوريدا (University of Central Florida)، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه حول الإعلان، ومعالجة المعلومات لدى المستهلك، وسيكولوجية التسعير والندرة.
- سونغ يون لي (Seung Yun Lee): أستاذة مساعدة/مشاركة في التسويق، كلية غولدمان لإدارة الأعمال، جامعة كونكورديا (Concordia University)، مونتريال، كندا. تتناول دراساتها مجالات الإدراك الاستهلاكي، والمؤثرات البيئية والتسويقية على تقييم العلامات التجارية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس توقع ندرة المنتج في فحص وقياس المعتقدات الذاتية المسبقة لدى المستهلكين حيال مدى توافر منتج معين في الأسواق، وتحديد ما إذا كان المستهلك يتوقع أن يصبح هذا المنتج شحيحاً نتيجة الطلب الشعبي الكثيف. وفي سياق الأبحاث التجريبية، صُمم هذا المقياس بالأساس ليعمل كـ فحص للتحقق من المعالجة التجريبية (Manipulation Check) أو كمتغير معدِّل (Moderating Variable) يفسر كيفية استجابة الأفراد للنداءات الإعلانية القائمة على إشارات الندرة.
غالباً ما تفترض الاستراتيجيات التسويقية الكلاسيكية أن استخدام استراتيجيات الندرة (مثل: “الكمية محدودة بسبب الطلب الهائل”) يؤدي تلقائياً إلى تحفيز النوايا الشرائية. ومع ذلك، أوضح كل من موخيرجي ولي (2016) أن الاستجابة النفسية لإعلانات الندرة تعتمد بصورة جوهرية على ما إذا كان المستهلك يتوقع حدوث تلك الندرة مسبقاً أم لا. فعندما لا يتوقع المستهلك وجود نقص في السلعة، فإن الإعلان الذي يشير إلى الندرة يثير مفاعلة نفسية وشكوكاً حول مصداقية الرسالة، بينما إذا كان المستهلك يتوقع الندرة أساساً، فإن الرسالة تؤكد إدراكه وتعزز تقييمه للمنتج. ومن هنا، تبرز الأهمية البالغة للأداة في تفكيك العمليات الإدراكية السابقة للتعرض للمثيرات التسويقية.
يمتد التطبيق البحثي للمقياس إلى مجالات متعددة، منها:
- أبحاث الإعلان والاتصال التسويقي: دراسة مدى فعالية إعلانات الفرصة الأخيرة (Limited-time offers) والكمية المتبقية (Limited-quantity appeals).
- دراسات سلوك الشراء الهستيري (Panic Buying): قياس توقعات النقص السلعي أثناء الأزمات والكوارث والاضطرابات التموينية.
- إدارة التسويق العصبي وسيكولوجية المستهلك: فهم آليات تكوين القيمة المدركة استناداً إلى قاعدة الاستدلال المعرفي القائلة بأن “ما هو نادر فهو قيّم ومطلوب”.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لـ توقع ندرة المنتج (Product Scarcity Expectation) على الإدراك الذاتي للقيود المستقبلية المفروضة على الوصول إلى هدف سلعي معين. في الأدبيات الاقتصادية والنفسية، تنقسم الندرة الإدراكية إلى بعدين رئيسيين:
- الندرة المدفوعة بالطلب (Demand-Driven Scarcity): وهي الحالة التي يعتقد فيها الفرد أن السلعة ستنفد بسبب إقبال جموع المستهلكين على شرائها، مما يمنحها بريقاً اجتماعياً إيجابياً وتأكيداً لشعبيتها وملاءمتها الذوقية (Bandwagon Effect).
- الندرة المدفوعة بالعرض (Supply-Driven Scarcity): وهي الحالة الناتجة عن قيود مصطنعة أو حقيقية يفرضها المصنع أو المورد (مثل الإنتاج المحدود أو مشاكل سلاسل التوريد)، والتي ترتبط أحياناً بالحصرية أو المشاكل اللوجستية.
يركز هذا المقياس بصيغته المعيارية على البعد الأول (الندرة المدفوعة بالطلب)، حيث يقيم البناء النفسي ثلاثة أبعاد فرعية تندمج ضمن بنية أحادية العامل:
- الاحتمالية المدركة لنقص المعروض: تقدير الفرد العقلي لاحتمال اختلال التوازن بين العرض والطلب بما لا يغطي احتياجات السوق.
- سرعة نفاد المخزون: البعد الزمني للندرة، أي الاعتقاد بأن المنتجات ستختفي من الرفوف أو المتاجر الإلكترونية في فترة وجيزة نتيجة التدافع الاستهلاكي.
- محدودية التوافر الناتجة عن الشعبية: التبرير السببي الذي يربطه المستهلك بالرغبة الجماعية للآخرين في امتلاك نفس السلعة.
يتميز هذا البناء بكونه بناءً توقعياً استشرافياً (Anticipatory Construct)؛ فهو لا يقيس ما يراه المستهلك في اللحظة الحالية فقط، بل ما يرجح حدوثه مستقبلاً، مما يجعله محركاً رئيساً للقلق من تفويت الفرصة (FOMO) والدافعية للشراء الوقائي العاجل.
6. الإطار النظري
يستند المقياس إلى أطر ونظريات نفسية واجتماعية راسخة، يأتي في مقدمتها:
أ. نظرية السلع لبروك (Brock’s Commodity Theory, 1968)
تفترض نظرية السلع لعالم النفس تيموثي بروك أن أي رسالة أو فكرة أو سلعة تزداد قيمتها النفسية وجاذبيتها كلما قل توافرها أو كان من الصعب امتلاكها. عندما يتبلور لدى المستهلك “توقع ندرة المنتج”، ينشط هذا الاستدلال التلقائي، فيُعزى للسلعة مستوى أعلى من الجودة والأهمية.
ب. نظرية المفاعلة النفسية لبريم (Brehm’s Psychological Reactance Theory, 1966)
تشير نظرية المفاعلة النفسية التي صاغها جاك بريم إلى أنه عندما يشعر الإنسان بأن حريته في الاختيار أو الوصول إلى خيار معين مهددة بالتقييد، تنشأ لديه دافعية سلبية قوية لاستعادة تلك الحرية. الندرة تمثل تهديداً صريحاً لحرية المستهلك في الشراء متى شاء. وإذا جاءت رسائل الندرة دون وجود توقع مسبق، قد يعتبر المستهلك الإعلان محاولة تلاعب غير مبررة؛ بينما إذا كان هناك توقع راسخ لندرة المنتج، تصبح المفاعلة موجهة نحو التغلب على قيود التوافر عبر الشراء الفوري.
ج. نظرية الإثبات الاجتماعي (Social Proof Theory)
وفقاً لمبادئ روبرت سيالديني (Robert Cialdini)، يستند الناس إلى تصرفات الآخرين كدليل إرشادي عند اتخاذ قرارات في ظل عدم التيقن. بما أن مقياس توقع الندرة يركز على جانب الطلب، فإن توقع أن الآخرين يسعون لاقتناء المنتج يولد دليلاً اجتماعياً على جودته، مما يضفي على المنتج جاذبية مزدوجة تجمع بين القيمة الرمزية وتوقع النقص المادي.
7. الصدق
خضع مقياس توقع ندرة المنتج لتقييمات سيكومترية دقيقة لضمان صدق القياس عبر ثلاث دراسات إمبيريقية مستقلة نشرها موخيرجي ولي (2016):
- صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity): صيغت فقرات المقياس بعناية بالغة بالاستناد إلى مراجعة مستفيضة لأدبيات الندرة، وتم تحكيمها لضمان أن تعكس الكلمات المستخدمة صراحة عنصري “النقص” و”الطلب المرتفع”.
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليلات العاملية التأكيدية أن جميع الفقرات تتشبع بشكل مرتفع ومباشر على العامل الكامن للندرة المتوقعة، دون أي تداخل مع متغيرات أخرى مثل المصداقية المدركة أو الاتجاه نحو العلامة التجارية.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم التحقق من تمايز المقياس عن بنيات مجاورة مثل جاذبية الإعلان (Ad Liking)، والإلحاح المدرك (Perceived Urgency)، ومصداقية المصدر، حيث كانت الارتباطات في مستويات تسمح بتأكيد استقلالية البناء النفسي لتوقع الندرة، وتجاوز جذر متوسط التباين المستخلص (AVE) الارتباطات البينية مع المتغيرات الأخرى.
- الصدق التقاربي والتنبؤي (Convergent & Predictive Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً ذا دلالة إحصائية مع النوايا الشرائية لدى المجموعات التي تعرضت لنداءات الندرة في ظل وجود توقعات متطابقة، مما أثبت قدرة المقياس التنبؤية بالاستجابات السلوكية اللاحقة.
8. الثبات
أثبتت النتائج الإحصائية تمتع المقياس بدرجات ثبات داخلية فائقة، تم توثيقها عبر مجتمعات بحثية وثقافات مختلفة شملت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة:
- في الدراسة الأولى (Study 1)، التي شملت عينة تجريبية تم استقطابها لاختبار نداءات الندرة، سجل معامل اتساق ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيمة بلغت 0.89.
- في الدراسة الثانية (Study 2)، والتي طبقت على عينة طلابية جامعية عبر تصميم تجريبي معالج، بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.91، مما يوضح ثباتاً ممتازاً للفقرات في التعبير عن السمة المشتركة.
- في الدراسة الثالثة (Study 3)، والتي استهدفت عينة متنوعة ديموغرافياً من البالغين تم تجنيدهم عبر منصة MTurk، أظهر المقياس اتساقاً داخلياً بلغ 0.93.
- تراوحت ارتباطات البنود بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.74 و0.86 عبر مختلف العينات، وجميعها قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.30).
9. التحليل العاملي
تم إخضاع بنود المقياس لاختبارات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA):
- التحليل العاملي الاستكشافي: كشف تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تدوير فاريمكس عن استخلاص عامل وحيد وحيد الجذر (Single-Factor Structure) يمتلك جذراً كامناً (Eigenvalue) أكبر من 1 بكثير (تجاوزت قيمته 2.3 في مختلف العينات)، مفسراً ما يزيد عن 78% إلى 84% من التباين الكلي المشترك.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات الثلاث على العامل المستخلص بين 0.84 و0.94، وهي تشبعات قوية جداً تؤكد أن البنود تمثل مظاهر مباشرة لنفس البناء الكامن.
- التحليل العاملي التأكيدي ومؤشرات حسن المطابقة: أظهرت نماذج المعادلة البنائية (SEM) تطابقاً تاماً ومشبعاً (Saturated Model) لكون النموذج ثلاثي الفقرات، مع تسجيل مؤشرات ملاءمة استثنائية عند دمجه في النماذج البنائية الأوسع (مثل CFI > 0.98، وTLI > 0.97، وRMSEA < 0.05).
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey / Inventory).
- تنسيق التطبيق: ورقي أو حاسوبي / إلكتروني عبر منصات المسوح (مثل Qualtrics أو Google Forms).
- عدد الفقرات: 3 فقرات محددة الصياغة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت مكون من 7 نقاط: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree).
- طريقة التصحيح: يتم استخراج الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثلاث (جمع درجات الفقرات وقسمتها على 3).
- مدى الدرجات: يتراوح المؤشر النهائي بين 1.00 كحد أدنى و7.00 كحد أقصى.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة (جميع البنود تسير في اتجاه إيجابي مباشر نحو قياس توقع الندرة).
- تعليمات التكييف: يتم استبدال الأقواس [product/brand name] باسم السلعة أو العلامة التجارية المستهدفة في التجربة أو البحث.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2016.
- جهة النشر وحقوق الملكية: نُشرت الدراسة الأصلية في مجلة الإعلان (Journal of Advertising) التابعة للجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) والتي تصدرها دار نشر تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis).
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحثين موخيرجي ولي (2016) وفق القواعد الأكاديمية المعتمدة. للاستخدام التجاري في حملات تسويقية تجارية واسعة النطاق، قد يتعين الرجوع إلى الناشر أو المؤلفين.
12. المراجع
- Brehm, J. W. (1966). A theory of psychological reactance. Academic Press.
- Brock, T. C. (1968). Implications of commodity theory for value change. In A. G. Greenwald, T. C. Brock, & T. M. Ostrom (Eds.), Psychological foundations of attitudes (pp. 243–275). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-1-4832-3071-9.50014-X
- Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson Education.
- Mukherjee, A., & Lee, S. Y. (2016). Scarcity appeals in advertising: The moderating role of expectation of scarcity. Journal of Advertising, 45(2), 256–268. https://doi.org/10.1080/00913367.2015.1130666
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)
- It is likely that [product/brand name] will be in short supply due to high consumer demand.
- [Product/brand name] could run out of stock quickly because many people want to buy it.
- The availability of [product/brand name] will probably be limited because of popular demand.