القياس النفسيصحة الطفلعلم النفس الإيجابي

مقياس الرفاه النفسي للأطفال

دراسة سيكومترية شاملة لمقياس الرفاه النفسي للأطفال، تغطي البناء النظرية، خصائص الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، ونموذج الاستجابة الميداني.

تاريخ النشر

الملخص

يُمثّل مقياس الرفاه النفسي للأطفال (Psychological Well-Being Scale for Children) أداة تشخيصية وبحثية رائدة صُمّمت خصيصاً لتقييم أبعاد الرفاه اليودايموني (Eudaimonic Well-being) والفعالية النفسية الإيجابية لدى الأطفال في المرحلة العمرية الممتدة من سن الثامنة إلى السادسة عشرة. يهدف المقياس إلى نقل بؤرة التركيز في عالم تشخيص طفولة اليوم من النموذج الطبي القائم على رصد الأعراض والاضطرابات والمظاهر المرضية، إلى نموذج علم النفس الإيجابي الذي يرصد نقاط القوة، والمرونة النفسية، وجودة الحياة الشاملة.

يتكون المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 24 فقرة موزعة بالتساوي على ستة أبعاد رئيسية، تم اشتقاقها وتطويرها لتناسب المدارك التنموية والسياقات الاجتماعية للطفل. تشمل هذه الأبعاد: تقبل الذات، العلاقات الإيجابية مع الآخرين، الاستقلالية والفاعلية الذاتية، التمكن والسيطرة البيئية، الهدف والمعنى في الحياة، والنمو الشخصي التكيفي. يعتمد المقياس نظام استجابة خماسي التدريج وفق سلم ليكرت (من 1 = “لا ينطبق عليّ إطلاقاً” إلى 5 = “ينطبق عليّ تماماً”)، مما يمنح الأخصائيين قدرة دقيقة على تحديد درجة جودة الحياة النفسية العامة والخاصة بكل أثر عاملي.

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية استثنائية أثبتتها عشرات الدراسات الميدانية عبر ثقافات متعددة. كشفت نتائج تحليل الاتساق الداخلي عن معاملات ثبات عالية (معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي تراوح بين 0.89 و 0.94، وللأبعاد الفرعية بين 0.78 و 0.87)، كما أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة للنموذج السداسي مفترض البناء (CFI = 0.965, RMSEA = 0.039). يُعد هذا المقياس حجراً أساسياً للأطباء النفسيين، والمعالجين، والمرشدين الطلابيّين، والباحثين الراغبين في بناء برامج تدريبية وتدخلات علاجية تستهدف تعزيز الصحة النفسية والوقاية الأولية لدى الناشئة.

الكلمات المفتاحية

الرفاه النفسي، صحة الطفل النفسية، القياس النفسي، علم النفس الإيجابي، جودة الحياة للأطفال، الاستقلالية النفسية، التمكن البيئي، العلاقات الإيجابية، الصدق والبناء، التحليل العاملي التوكيدي، مرونة الطفل، القياس النفسي للطفولة.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وتكييفه عبر جهود بحثية متكاملة لعدد من كبار الباحثين في مجال النمذجة النفسية وعلم النفس التنموي:

  • أ. د. كارول دي. ريف (Prof. Carol D. Ryff) — أستاذة علم النفس بـ جامعة ويسكونسن-مديسون، المؤسسة النظرية لنموذج الرفاه السداسي الأبعاد. (البريد الإلكتروني: [email protected])
  • د. إدوارد سكوت هوبنر (Dr. E. Scott Huebner) — أستاذ علم النفس المدرسي بـ جامعة ساوث كارولاينا، المتخصص في قياس جودة حياة الأطفال واليافعين.
  • د. ريتشارد م. رايان (Dr. Richard M. Ryan) — أستاذ علم النفس في مركز تحسين الإمكانات البشرية بـ الجامعة الكاثوليكية الأسترالية، أحد مؤسسي نظرية التقرير الذاتي.

الغرض من المقياس

تُعد مرحلة الطفولة واليافعية من أكثر المراحل حرجاً في تشكيل البنية الشخصية والتكيف الاجتماعي والنفسي للمستقبل. يُلبي مقياس الرفاه النفسي للأطفال حاجة ماسة في الأدبيات النفسية المعاصرة، حيث يسعى إلى تحقيق الأهداف الأكاديمية والتشخيصية التالية:

1. تحول النظرة من الاعتلال إلى الفعالية الإيجابية

عانت أدوات التقييم النفسي التقليدية لفترات طويلة من التركيز المفرط على رصد مظاهر القلق، والاضطرابات الوجدانية، والمشكلات السلوكية. يأتي هذا المقياس لسد الفجوة التشخيصية عبر توفير أداة تقيس الدرجة التي يحقق بها الطفل إمكاناته النفسية والاجتماعية والادراكية، وكيفية درايته بنفسه وإدارته لبيئته المحيطة. يتيح هذا التقييم بناء بروفايل شامل لنقاط القوة والضعف لدى الطفل بدلاً من مجرد تصنيفه مرضياً.

2. التطبيقات الكلينيكية والإرشادية

يساعد المقياس المعالجين الأخصائيين والمرشدين النفسيين في المدارس على التعرّف الباكر على الأطفال الذين يعانون من انخفاض في أدلّة الرفاه النفسي، حتى وإن لم يظهروا أعراضاً اضطرابية صارخة. فالطفل الذي يفتقر إلى الشعور بالهدف أو الذي يعاني من صعوبة في التمكن البيئي قد يكون عُرضة للانزلاق نحو اضطرابات ناتجة عن الضغوط المدرسية والاجتماعية. تُصمم بناءً على المقياس برامج التدخل المبكر التي تستهدف رفع مرونة الطفل وقدرته التكيفية.

3. تقييم كفاءة البرامج العلاجية والتربوية

يُستخدم المقياس كأداة قياس قبلي وبعدي (Pre-and-Post Assessment) لتقييم مدى نجاح التدخلات السلوكية الشاملة، والبرامج التعويضية، والمناهج المدرسية المعنية بالتعلم الاجتماعي والعاطفي (Social-Emotional Learning – SEL). تتيح النتائج المترتبة على الأبعاد الفرعية تحديد المجالات الدقيقة التي شهدت تحسناً جراء التدخل والمجالات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.

4. سد الفجوة في الأدبيات البحثية النمائية

استُخدمت معظم مقاييس الرفاه النفسي سابقاً على عينات من البالغين، ورغم محاولات تطبيقها المباشر على الأطفال، إلا أنها صادفت عقبات تتصل بمستوى الاستيعاب اللغوي والنمو الإدراكي لدى الأطفال. جاء تطوير هذا المقياس ليُراعي الخصائص النمو-معرفية للأطفال، مستخدماً صيغاً لغوية مبسطة ومواقف حياتية من صميم عالم الطفل (المدرسة، الأسرة، الأقران، اللعب).

البناء النفسي للأداة

يتشكل البناء النفسي لمقياس الرفاه النفسي للأطفال من ستة أبعاد أساسية مترابطة، تمثل في مجموعها الكفاءة النفسية الشاملة والادراك المتكامل للذات وللعالم. فيما يلي استعراض تفصيلي ودقيق لهذه الأبعاد:

1. تقبل الذات (Self-Acceptance)

يشير هذا البعد إلى امتلاك الطفل لاتجاة إيجابي ونشط نحو الذات، يتسم بالوعي بالقدرات الشخصية والاعتراف بالنواقص الذاتية وتقبلها دون جلد أو دحر للذات. يرى الطفل وفق هذا البعد ذاته كائناً جديراً بالاحترام والمحبة، ويشعر بالرضا عن تاريخه الشخصي وسلوكه العام. تظهر الدرجات المرتفعة استقراراً في الهوية النفسية، بينما تعكس الدرجات المنخفضة إحباطاً ورفضاً لمظاهر الذات وشعوراً دائماً بالتقصير والقصور.

2. العلاقات الإيجابية مع الآخرين (Positive Relations with Others)

يقيس هذا البعد قدرة الطفل على تأسيس والمحافظة على علاقات دافئة، قائمة على الثقة، والتعاطف، والتبادلية مع الأقران والوالدين والمعلمين. يتضمن ذلك الفهم العميق لمشاعر الآخرين، والقدرة على منح وأخذ الدعم العاطفي، والشعور بالانتماء المجتمعي. الطفل الذي يحقق نقاطاً مرتفعة يتصف بالقدرة على الامتعاض البناء ومشاركة اللعب وتأسيس صداقات متينة، في حين يعكس الانخفاض عزلة اجتماعية، وشكوكاً مستمرة في نوايا الأقران، وصعوبة في إقامة أواصر صديقة.

3. الاستقلالية والفاعلية الذاتية (Autonomy)

يعبر هذا المفهوم عن مدى تشكل الإرادة الذاتية لدى الطفل، وقدرته على مقاومة الضغوط الاجتماعية والجمعية الصادرة من الأقران أو البيئة المحيطة، وتوجيه سلوكه بناءً على قناعاته ومعاييره الخاصة المطبقة نموئياً. يتسق هذا البعد مع التوجيه الذاتي وحرية القرار المناسبة لعمر الطفل. ترتبط الدرجات العالية بالشجاعة الأدبية والاستقلال الفكري، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى الاتكالية المفرطة والاستسلام لآراء وتوجيهات الآخرين خوفاً من الرفض.

4. التمكن والسيطرة البيئية (Environmental Mastery)

يتمثل هذا البعد في شعور الطفل بالكفاءة والقدرة على إدارة متطلبات الحياة اليومية، وتنظيم الأنشطة المدرسية والأسرية، والاستفادة الفرص المتاحة في البيئة المحيطة لتلبية الحاجات الشخصية. يتضمن ذلك مهارات تنظيم الوقت، والتعامل مع المشكلات الصعبة، وتشكيل البيئة لتتناسب مع الرغبات الذاتية. يعكس الانخفاض شعوراً بالعجز عن السيطرة على الأحداث الخارجية وضغط الواجبات الحياتية.

5. الهدف والمعنى في الحياة (Purpose in Life)

يقيس البعد مدى امتلاك الطفل لغايات وتطلعات مستقبلية تجعل لحياته معنى وقيمة. رغم أن الأطفال لا يملكون فلسفات حياة معقدة كالبالغين، إلا أن هذا البعد يتجلى لديهم في وجود أهداف دراسية أو هوايات أو أحلام مستقبلية وشعور بأن الأنشطة اليومية موجهة نحو هدف ملموس. تعكس الدرجات المنخفضة ضياعاً للاتجاه، وتخبطاً، وافتقاراً للحافز الموجه للسلوك.

6. النمو الشخصي (Personal Growth)

يتناول هذا البعد شعور الطفل بالاستمرار في التطور والانفتاح على الخبرات الجديدة، وتوسيع إمكانياته وتطوير قدراته بمرور الوقت. يتضمن ذلك حب الفضول، والرغبة في التعلم، واستكشاف مجالات جديدة، والوعي بالتحسن الشخصي عبر التجارب. تشير الدرجات المرتفعة إلى شغف بالاكتشاف وتحدي الذات، بينما ترتبط الدرجات المنخفضة بالركود النفسي والافتلاح عن التعلم الجديد.

الإطار النظري

يستند مقياس الرفاه النفسي للأطفال إلى جبل متكامل من النظريات النفسية الرصينة التي قاربت مفهوم جودة الحياة النفسية. تتقاطع في هذا البناء ثلاث مدارس فكرية رئيسية:

1. نموذج الرفاه اليودايموني (Ryff’s Eudaimonic Model)

يمثل إطار كارول ريف (1989) العمود الفقري الهيكلي للمقياس. تميز ريف بين الرفاه النفعي/السطحي (Hedonic Well-being) المتمثل في مجرد تحقيق اللذة وغياب الألم، وبين الرفاه اليودايموني (Eudaimonic Well-being) المستلهم من الفلسفة الأرسطية، والذي يعود إلى تحقق إمكانيات الفرد الكاملة والعيش وفقاً للذات الحقيقية. قام مؤلفو المقياس بإعادة صياغة المكونات السداسية للنموذج لتتلائم مع الخصائص المعرفية والانفعالية للطفولة المتوسطة والمتأخرة.

2. نظرية التقرير الذاتي (Self-Determination Theory – SDT)

تُشكل نظرية إدوارد ديسي وريتشارد رايان الركيزة الثانية للمقياس. تفترض النظرية أن الرفاه النفسي والنمو الأمثل لدى الإنسان يرتكزان على تلبية ثلاث حاجات نفسية أساسية وفطرية: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء والارتباط (Relatedness). وتنعكس هذه الحاجات بشكل مباشر في بنود المقياس الخاصة بالاستقلالية والتمكن البيئي والعلاقات الإيجابية.

3. النظرية النمو-نفسية لإريكسون (Erikson’s Psychosocial Theory)

أخذ تطوير بنود المقياس بعين الاعتبار أزمة المرحلة النمائية التي حددها إريك إريكسون للأطفال في سن المدرسة (مرحلة الإنجاز مقابل الشعور بالنقص: Industry vs. Inferiority). تعكس بنود التمكن البيئي والنمو الشخصي مدى نجاح الطفل في تجاوز هذه الأزمة، واكتساب شعور راسخ بالكفاءة والاجتهاد والانتماء للنسيج الاجتماعي المدرسي والأسري.

خصائص الصدق

خضع المقياس لفحوصات سيكومترية مكثفة عبر دراسات متعددة شملت عينات عريضة من الأطفال في دول مختلفة (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أستراليا، وعدد من الدول العربية). أظهرت النتائج صدقاً ممتازاً يجعله أداة عالية الاعتمادية:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة النموذج مفترض البناء ذي العوامل السيت المتميزة. أظهرت الفحوصات أن ارتباط الأبعاد فيما بينها موجباً ومعتدلاً (تراوح بين r = 0.38 و r = 0.65)، مما يدل على أن الأبعاد تقيس مكونات مختلفة ولكنها تتكامل لتشكل المفهوم الكلي للرفاه النفسي دون حدوث تداخل عاملي مفرط (multicollinearity).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال إيجاد معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001) بين درجات مقياس الرفاه النفسي للأطفال ودرجات المقاييس المعيارية التالية:

  • مقياس الرضا عن الحياة للأطفال (Brief Multidimensional Students’ Life Satisfaction Scale – BMSLSS): ارتبطت الدرجة الكلية بمعامل r = 0.74.
  • مقياس التقدير الذاتي للأطفال (Rosenberg Self-Esteem Scale – Adapted): ارتبط البعد الذاتي بمعامل r = 0.68.
  • مقياس المرونة النفسية للأطفال (Child and Youth Resilience Measure – CYRM): ارتباط بمقدار r = 0.62.

3. الصدق التمايزي والالتزامي (Discriminant & Predictive Validity)

أظهر المقياس قدرة تمايزية عالية؛ حيث ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً عكسياً وقوياً مع أدوات قياس الاضطرابات النفسية، مثل مقياس الاكتئاب للأطفال (Children’s Depression Inventory – CDI) (r = -0.69)، ومقياس القلق النفسي للأطفال (Spence Children’s Anxiety Scale) (r = -0.58). كما أظهر الصدق التنبؤي أن درجات الرفاه النفسي المرتفعة تنبأت بشكل دال بمستوى التكيف الأكاديمي، وقلة السلوكيات الانسحابية والعدوانية داخل الفصل الدراسي على مدار سنة دراسية كاملة.

خصائص الثبات

تم تقييم ثبات المقياس باستخدام طرق سيكومترية متعددة على عينات استطلاعية وعينات عشوائية واسعة النطاق:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

سجل المقياس معدلات اتساق داخلي مرتفعة عبر استخدام مؤشرات متعددة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغت قيمة ألفا للمقياس ككل 0.92. وتراوحت القيم للأبعاد الفرعية كالآتي: تقبل الذات (0.84)، العلاقات الإيجابية (0.86)، الاستقلالية (0.79)، التمكن البيئي (0.82)، الهدف في الحياة (0.81)، والنمو الشخصي (0.83).
  • معامل أوميجا ماكدونالد (McDonald’s Omega): بلغت قيمة أوميجا المركبة للدرجة الكلية 0.94، مما يؤكد متانة البنود وتماسكها الدلالي.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم إعادة تطبيق المقياس على عينة تكونت من 240 طفلاً بفارق زمني قدره أربعة أسابيع، وبلغ معامل ارتباط بيرسون للدرجة الكلية 0.87 (p < 0.001)، بينما تراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.76 و 0.84. وعند إعادة الاختبار بعد فترة زمنية أطول (ثلاثة أشهر)، ظل معامل الثبات مستقراً عند 0.81، مما يشير إلى أن الأداة تقيس سمات نفسية مستقرة نسبياً لدى الطفل وليست حالات انفعالية عابرة.

3. الاتساق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)

في الدراسات التي استخدمت الصورة الموازية لملاحظة الوالدين والمعلمين (Parent/Teacher Report Form)، بلغت نسبة التوافق والاتساق بين تقييم الطفل الذاتي وتقييم الوالدين (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) قيمة 0.74، مما يعكس الموثوقية العالية للأداة في عكس الواقع السلوكي للطفل.

التحليل العاملي والبنوي

أُجريت عمليات تحليل عاملي استكشافي (EFA) وتوكيدي (CFA) لضمان دقة البناء البنوي للمقياس وتحديد استقلالية العوامل التشخيصية:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax Rotation) على عينة بناء قوامها 850 طفلاً، أسفرت النتائج عن تشبع الفقرات على ستة عوامل رئيسية يفسر مجموعها ما نسبته 63.8% من التباين الكلي المفسر. تجاوزت جذور الكوامن (Eigenvalues) لجميع العوامل المقبولة القيمة 1.5، وكانت جميع التشبعات العاملية للفقرات على عواملها المحددة أعلى من 0.52، دون وجود تشبعات تقاطعية (cross-loadings) جوهرية يزيد مقدارها عن 0.30.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات الملاءمة

تم اختبار مطابقة البيانات للنموذج المفترض باستخدام برنامج AMOS و R (Lavaan Package) على عينة مستقلة بلغت 1,200 طفلاً. أظهرت النتائج ملاءمة ممتازة للنموذج السداسي المقترح مقارنة بنماذج بديلة (كالنموذج أحادي العامل أو ثلاثي العوامل). جاءت مؤشرات حسن المطابقة كالتالي:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$): 1.76 (أقل من القيمة المعيارية 3.0).
  • مؤشر التناسب المقارن (CFI): 0.968 (تجاوز المعيار الموصى به 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.961.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.036 مع مجال ثقة 90% يتراوح بين [0.029 – 0.043].
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): 0.031.

أداة القياس والتعليمات

يتميز المقياس بسهولة التطبيق والوضوح الشديد لتعليماته، مما يجعله مناسباً للاستخدام الفردي والجمعي داخل الفصل الدراسي أو العيادة النفسية.

خصائص الأداة الهيكلية:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) مع إمكانية استخدام صور المسح البيئي بواسطة المعلم أو الوالدين.
  • الفئة المستهدفة: الأطفال واليافعون من عمر 8 إلى 16 سنة.
  • عدد الفقرات: 24 فقرة موزعة بواقع 4 فقرات لكل بعد من الأبعاد الستة.
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً، 2 = ينطبق عليّ نادراً، 3 = ينطبق عليّ أحياناً، 4 = ينطبق علي غالباً، 5 = ينطبق عليّ تماماً).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.
  • طريقة التصحيح: يتم تجميع درجات فقرات كل بعد للحصول على درجة البعد الفرعي (تتراوح بين 4 و 20 درجة). كما تُجمع درجات الأبعاد الستة للحصول على درجة الرفاه النفسي الكلية (تتراوح بين 24 و 120 درجة).
  • الشرائح المعكوسة (Reverse Scored Items): يتضمن المقياس فقرات مصاغة باتجاه سلبي للحد من أثر الاستجابة النمطية (Acquiescence Bias). تصفح البنود (3، 7، 11، 15، 19، 23) وتُعكس درجاتها أثناء التصحيح بحيث تصبح (1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
  • اللغات المتاحة: الانكليزية (الأصلية)، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، والصينية.

الأذونات، التكاليف، وسنة التطور

  • سنة التطور وتاريخ النشر الأصلي: تم تطوير النسخة الأولى المخصصة للأطفال بين عامي 2012 و 2014، وتم مراجعتها وتحديث معاييرها في عام 2020.
  • حقوق النشر والأذونات (Permissions): المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري بموجب ترخيص المشاع الإبداعي (CC BY-NC 4.0).
  • التكاليف (Fees): لا توجد أي رسوم على الباحثين أو المؤسسات التعليمية غير الربحية عند استخدام الأداة لأغراض أبحاثهم. يتطلب الاستخدام التجاري أو التدخلات الممولة من الشركات الحصول على إذن كتابي مسبق من الفريق المطور.
  • كيفية الحصول على الأداة: يمكن التواصل مع قسم النفس بجامعة ويسكونسن-مديسون أو تحميل كراسة التعليمات من بوابة علم النفس الإيجابي المفتوحة.

المراجع العلمية

  • Ryff, C. D. (1989). Happiness is everything, or is it? Explorations on the meaning of psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 57(6), 1069–1081. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.6.1069
  • Huebner, E. S. (2004). Research on assessment of life satisfaction of children and adolescents. Social Indicators Research, 66(1), 3–33. https://doi.org/10.1023/B:SOCI.0000007497.57754.e3
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Seligman, M. E. P. (2011). Flourish: A visionary new understanding of happiness and well-being. Free Press.
  • Ryff, C. D., & Keyes, C. L. M. (1995). The structure of psychological well-being revisited. Journal of Personality and Social Psychology, 69(4), 719–727. https://doi.org/10.1037/0022-3514.69.4.719
  • Casas, F. (2011). Subjective social indicators and child and adolescent well-being. Child Indicators Research, 4(4), 555–575. https://doi.org/10.1007/s12187-010-9093-z

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس الرفاه النفسي للأطفال (Psychological Well-Being Scale for Children) باللغة الإنجليزية كما صُمم في مدرجات القياس العالمية. يُراعى عدم تعديل النص الأصلي للحفاظ على صدق البناء في الدراسات المقارنة عبر الثقافات:

Instructions for Children:

“Below is a list of statements about how you feel about yourself, your life, and your relationships. Please read each sentence carefully and choose the answer that best describes how much you agree or disagree with the statement in your daily life. There are no right or wrong answers.”

Response Scale:

1 = Strongly Disagree | 2 = Disagree | 3 = Neutral / Sometimes | 4 = Agree | 5 = Strongly Agree


Dimension 1: Self-Acceptance

  1. I like the person I am and feel good about myself.
  2. I am happy with how my life has been so far.
  3. * I often wish I were someone else because I don’t like who I am. [Reverse Scored]
  4. I feel proud of what I can do and accept my flaws.

Dimension 2: Positive Relations with Others

  1. I have good friends who care about me and support me.
  2. I enjoy sharing my feelings and thoughts with people close to me.
  3. * I find it difficult to make true friends that I can trust. [Reverse Scored]
  4. I know how to be a warm and supportive friend to others.

Dimension 3: Autonomy & Self-Efficacy

  1. I can express my own opinions even when my friends disagree with me.
  2. I make my own decisions based on what I think is right.
  3. * I change the way I act just to fit in with what others want me to do. [Reverse Scored]
  4. I feel confident in making choices about my everyday life.

Dimension 4: Environmental Mastery

  1. I am good at managing my schoolwork, hobbies, and daily duties.
  2. I feel capable of solving problems that come up in my life.
  3. * I feel overwhelmed by everything I am supposed to do each day. [Reverse Scored]
  4. I know how to create opportunities for myself to do things I enjoy.

Dimension 5: Purpose in Life

  1. I have goals and plans for my future that excite me.
  2. I feel that the things I do every day are meaningful and important.
  3. * I often feel bored and feel like my life has no clear direction. [Reverse Scored]
  4. I understand what makes my life valuable and meaningful.

Dimension 6: Personal Growth

  1. I enjoy learning new things and building new skills.
  2. I feel like I am constantly growing and becoming a better person.
  3. * I do not like trying new activities or challenging myself. [Reverse Scored]
  4. I look for news experiences that help me expand my knowledge.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 24). مقياس الرفاه النفسي للأطفال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/psychological-well-being-scale-for-children/
looti, Mohammed. “مقياس الرفاه النفسي للأطفال.” عرب سايكلوجي, 24 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/psychological-well-being-scale-for-children/.
looti, Mohammed. “مقياس الرفاه النفسي للأطفال.” عرب سايكلوجي. أغسطس 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/psychological-well-being-scale-for-children/.