الملخص
يُعد استبيان عملية التعافي (Questionnaire about the Process of Recovery – QPR) أحد أهم الأدوات السيكومترية المبتكرة والمُستخدمة على نطاق واسع في مجال الصحة النفسية الكلينيكية والبحثية للتقييم الذاتي لعملية التعافي الشخصي (Personal Recovery) لدى الأفراد الذين يواجهون اضطرابات نفسية حادة ومركبة، وبخاصة اضطرابات طيف الذهان والفصام. تم تطوير هذه الأداة بواسطة فريق بحثي متميز في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة بالتعاون الوثيق مع مستخدمي الخدمات النفسية (Service Users)، مما يمنحها صدقاً ظاهرياً ومفهومياً عالياً يعكس الخبرة المعاشة الحقيقية للأفراد المترددين على خدمات الصحة النفسية.
يتكون الاستبيان في صورته الأصلية الممتدة من 22 فقرة (QPR-22)، كما توجد منه صورة قصيرة مطورة ومقننة تتكون من 15 فقرة (QPR-15). يقيس الاستبيان بعدين رئيسيين متكاملين لعملية التعافي: التعافي الذاتي الداخلي (Intrapersonal Recovery)، والذي يركز على إعادة بناء الذات، والشعور بالأمل، والأهدافيّة، واستعادة السيطرة على الحياة والتمكين الشخصي؛ والتعافي الاجتماعي والتفاعلي (Interpersonal Recovery)، الذي يرتبط بإعادة بناء العلاقات مع الآخرين، والمشاركة المجتمعية الفعالة، ونيل الدعم الاجتماعي وتقبل الذات ضمن المحيط البيئي. يتم الإجابة على الفقرات باستخدام مقياس ليكيرت الخماسي التدريج من (0 = لا أوافق بشدة) إلى (4 = أوافق بشدة).
كشفت الدراسات السيكومترية التقنينية الواسعة عن تمتع المقياس بخصائص الاتساق الداخلي العالي جداً؛ حيث تتراوح قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية بين 0.89 و0.94 عبر عينات مختلفة. كما أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة للنموذج البنائي ثنائي العامل وثنائي الأبعاد، إضافة إلى صدق تقاربي مرتفع مع مقاييس جودة الحياة، التقدير الذاتي، والأمل، وصدق تمايزي قوي مع مقاييس الأعراض الذهانية والسلبية. يُعد الاستبيان حجر زاوية في تقييم التدخلات النفسية القائمة على التمكين والرعاية الموجهة بالتعافي (Recovery-Oriented Care).
الكلمات المفتاحية
استبيان عملية التعافي, QPR, التعافي الشخصي, الصحة النفسية, الذهان, الفصام, القياس النفسي, نموذج CHIME, التمكين الشخصي, الصدق والثبات, التحليل العاملي, الرعاية الموجهة بالتعافي, جودة الحياة النفسية, التقدير الذاتي, إعادة التأهيل النفسي.
المؤلفون
تم تطوير وتطوير استبيان عملية التعافي (QPR) بواسطة فريق أكاديمي وكلينيكي متكامل في قسم علم النفس السريري ومعهد أبحاث الذهان بـ جامعة مانشستر (University of Manchester) ومؤسسة “Greater Manchester Mental Health NHS Foundation Trust” بالمملكة المتحدة. تشمل قائمة المؤلفين الرئيسيين للنسخة الأصلية والنسخة القصيرة المقننة:
- الدكتورة ستيفاني ت. نيل (Dr. Stephanie T. Neil): باحثة رئيسية في علم النفس السريري، جامعة مانشستر، متخصصة في بحوث التعافي النفسي والتدخلات المبكرة للذهان. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- الدكتورة هيذر لو (Dr. Heather Law): باحثة سيكومترية وخبيرة في تطوير أدوات القياس النفسي في مؤسسة Greater Manchester Mental Health NHS Foundation Trust. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- الأستاذ الدكتور أنثوني ب. موريسون (Prof. Anthony P. Morrison): أستاذ علم النفس السريري بجامعة مانشستر، ومدير وحدة أبحاث الذهان (Psychosis Research Unit)، وأحد أبرز العلماء عالمياً في مجال العلاج المعرفي السلوكي للذهان (CBTp).
- الأستاذ الدكتور غراهام دان (Prof. Graham Dunn): أستاذ الإحصاء البيولوجي والقياس النفسي بمركز الإحصاء في الطب، جامعة مانشستر.
- فريق التنمية والمشاركة الميدانية (Service User Research Enterprise – SURE): بالتعاون مع مجموعة من المستفيدين ومستخدمي خدمات الصحة النفسية الذين شاركوا كباحثين مشاركين في صياغة الفقرات وتحديد أبعاد الأداة.
الغرض
صُمم استبيان عملية التعافي (QPR) لسد الفجوة الكبيرة الموجودة في الأدبيات النفسية والكلينيكية بين المفهوم التقليدي للتعافي والمفهوم الحديث المعاصر. عقود طويلة ساد فيها النموذج الطبي التقليدي (Medical Model) الذي يعرّف التعافي بكونه “التعافي الكلينيكي أو السريري” (Clinical Recovery)، أي الغياب التام للأعراض النفسية أو الاختفاء السريري لهلاوس والهذائات وخفض معدلات الانتكاس والاستشفاء. إلا أن حركة المستفيدين من خدمات الصحة النفسية والبحوث التأسيسية المعاصرة في علم النفس الكلينيكي أثبتت أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات ذهانية حادة أو ممتدة يمكنهم أن يعيشوا حياة ملؤها الأمل، المعنى، والإنجاز حتى مع وجود بعض الأعراض المتبقية.
من هنا جاء الهدف الأساسي لتطوير مقياس QPR: توفير أداة قياس كمية موثوقة ومبنية سيكومترياً لتقييم التعافي الشخصي (Personal Recovery) كعملية ديناميكية مستمرة وفريدة وخاصة بكل فرد، وليست مجرد ناتج نهائي ثابت. يسعى المقياس إلى قياس الأبعاد الداخلية والخارجية التي تمكّن الفرد من إعطاء معنى لحياته، واستعادة إحساسه بالهوية المستقلة والتمكين، وإقامة علاقات إيجابية مع المجتمع ومؤسسات الدعم، دون أن يقتصر تقييمه على شدة الأعراض المرضية.
تتمثل التطبيقات السريرية والبحثية الرئيسية للأداة في الآتي:
- التخطيط العلاجي الموجه بالتعافي (Recovery-Oriented Treatment Planning): مساعدة الفرق الطبية والنفسية متعددة التخصصات في تحديد مجالات القوة والفجوات في مسار تعافي المريض، وصياغة أهداف علاجية تركز على ما يهم المريض فعلياً (مثل بناء الأمل وإعادة الاتصال المجتمعي) وليس فقط تخفيف الهلاوس.
- تقييم كفاءة التدخلات النفسية والاجتماعية: استخدام المقياس كمُخرج رئيسي (Primary Outcome Measure) في التجارب العشوائية المحكمة (RCTs) لتعديل وتقييم فعالية العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، علاج القبول والالتزام (ACT)، وبرامج التجديد النفسي الاجتماعي والتعافي القائم على الأقران (Peer Support).
- التقييم الذاتي والتمكين (Self-Monitoring & Empowerment): إتاحة الفرصة للمرضى لتتبع مسار تعافيهم بأنفسهم، مما يعزز الاستقلالية والشعور بالمسؤولية الشخصية عن رحلة العلاج.
- الأبحاث الوبائية والمقارنة: استكشاف المتغيرات النفسية والاجتماعية والعصبية التي تتنبأ بالتعافي الشخصي طويل الأمد لدى مرضى الفصام واضطرابات المزاج الذهانية.
البناء النفسي
يعتمد استبيان عملية التعافي (QPR) على بناء نفسي متعدد الأبعاد يجسد التعافي بوصفه تجربة شخصية فريدة وإيجابية لإعادة بناء الذات. استند بناء المقياس في البداية إلى التحليل الكيفي التجميعي لشهادات وحوارات العملاء المتعافين، ليتم صياغة البناء في بُعدين محوريين مترابطين:
1. البُعد الذاتي/الداخلي (Intrapersonal Recovery Factor)
يركز هذا البناء على العمليات النفسية الداخلية التي تجري داخل ذات الفرد. يعبر هذا البعد عن التغيرات المعرفية والوجدانية الناشئة التي تمكن المريض من تجاوز وصمة المرض واستعادة زمام المبادرة. ويتضمن البناء العناصر الفرعية التالية:
- إعادة بناء الهوية (Identity Reconstruction): التحول من تعريف الذات بـ “المريض الذهاني” إلى تعريف الذات كإنسان كامل يملك قدرات، وطموحات، وأدواراً متعددة. مثال الفقرات: الشعور بالقدرة على فهم الذات بشكل أفضل وتجاوز المعاناة.
- الأمل والنظرة المستقبلية الإيجابية (Hope & Future Orientation): إعادة إحياء الإيمان بإمكانية تحقيق حياة أفضل وتحقيق الأهداف الشخصية بالرغم من الصعوبات النفسية.
- التمكين والمسؤولية الشخصية (Empowerment & Agency): شعور الفرد بأنه الموجه الأساسي لحياته، وأنه يملك القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة واختيارات واعية بشأن علاجه ونمط حياته.
- إيجاد المعنى والهدف (Meaning & Purpose): تطوير معنى شخصي للتجارب الصعبة التي مر بها الفرد، واكتشاف أهداف جديدة تمنح الحياة قيمة ومعنى يومياً.
2. البُعد الاجتماعي/التفاعلي (Interpersonal Recovery Factor)
يتعامل هذا البناء مع العلاقة الديناميكية بين الفرد ومحيطه الاجتماعي والبيئي، مع التركيز على الاندماج والدعم المتبادل. ويشمل العناصر التالية:
- التواصل والاندماج المجتمعي (Connectedness & Community Integration): الشعور للانتماء إلى المجتمع، وتكوين روابط اجتماعية ذات معنى تخرج الفرد من العزلة والانسحاب الاجتماعي.
- طلب وتلقي الدعم عند الحاجة (Reciprocal Support & Help-Seeking): القدرة على الانفتاح على الآخرين، وطلب المساعدة النفسية والاجتماعية دون خوف من وصمة العار، والمساهمة بدعم الآخرين أيضاً.
- المواطنة والمشاركة الفعالة (Citizenship & Active Participation): ممارسة حقوق وواجبات المواطنة، والانخراط في أنشطة قيمة مثل العمل، التطوع، أو التعليم.
يرتبط البُعدان فيما بينهما بارتباط إيجابي جوهري مرتفع (تراوح معامل الارتباط بين $r = 0.68$ و $r = 0.76$ في الدراسات التقنينية)، مما يعكس حقيقة أن نمو الذات الداخلي والتمكين الشخصي يتغذيان بالتوازي مع وجود بيئة اجتماعية داعمة وشبكة روابط إيجابية، ويعزز كل منهما الآخر في متتالية التعافي.
الإطار النظري
ينتمي استبيان QPR إلى المدرسة النظرية الإنسانية والوجودية في علم النفس (Humanistic-Existential Psychology)، مدمجة مع مفاهيم علم النفس الإيجابي (Positive Psychology) ونظرية التحديد الذاتي (Self-Determination Theory) التي طورها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan). كما يستند مباشرة إلى حركة التعافي النفسي (Mental Health Recovery Movement) التي قادها رواد من المتعافين والمفكرين أمثال باتريشيا ديجان (Patricia Deegan) ووليام أنتوني (William Anthony) في تسعينيات القرن الماضي.
في عام 1993، عرّف وليام أنتوني التعافي الشخصي بأنه: “عملية شخصية فريدة للغاية، وتغيير في قيم الفرد، ومشاعره، وأهدافه، ومهاراته، وأدواره. إنها طريقة لعيش حياة مرضية ومفعمة بالأمل ومُساهمة، حتى مع وجود القيود الناتجة عن المرض”. هذا التعريف وضع الأساس النظري لتفكيك فكرة اقتصار الشفاء على زوال الأعراض الكلينيكية.
وقد تجسد الإطار النظري للاستبيان بشكل أكثر تحديداً عند التقائه مع نموذج CHIME الإطاري (Leamy et al., 2011) المشهور عالمياً، والذي يحدد خمس عمليات مركزية للتعافي الشخصي في الصحة النفسية:
- التواصل (Connectedness): يشمل العلاقات الداعمة، والمجموعات، والاندماج الاجتماعي.
- الأمل والتفاؤل (Hope and Optimism): الإيمان بإمكانية الشفاء، والدافعية للتغيير، والتفكير الموجه بالأهداف.
- الهوية (Identity): إعادة بناء هوية إيجابية وتجاوز الوصمة الذاتية (Self-Stigma).
- المعنى في الحياة (Meaning in Life): إيجاد معنى للتجرِبة المرضية، وتحمل المسؤوليات، وإعادة بناء أدوار social قيمة.
- التمكين (Empowerment): التحكم في الحياة، واستعادة السيطرة، والتركيز على نقاط القوة الذاتية.
تم إعداد فقرات مقياس QPR عبر عملية تكرارية استقرائية (Inductive Qualitative Process)؛ حيث تم إجراء مقابلة عميقة مع عشرات الأشخاص الذاتيين الذين تعافوا من نوبات ذهانية حادة، ثم تم تفريغ محتوى المقابلات واستخلاص المواضيع الرئيسية (Thematic Analysis). ومن ثم صيغت فقرات المقياس بلغة مستخدمي الخدمات أنفسهم، وتجنبت الألفاظ الطبية المعقدة أو التسميات التشخيصية التقليدية، مما منح المقياس صدقاً مفهوماً متوافقاً تماماً مع الرؤية المعاصرة لعلم النفس النفسي-الاجتماعي.
الصدق
خضع استبيان عملية التعافي (QPR) لفحوصات صدق مكثفة في العديد من البيئات الثقافية والكلينيكية المستقلة، وأظهرت النتائج درجات عالية من الصدق في مختلف أشكاله البنائية والتقاربية والتمايزية:
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
تم إثبات الصدق البنائي للمقياس عبر أبحاث التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي في عينات ضخمة شملت أكثر من 1200 مشارك في المملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية. أظهرت النتائج تتطابقاً حاسماً للهيكل العاملي المكون من عاملين (في نسخة 22 فقرة) أو عامل محوري عام واحد (في نسخة 15 فقرة)، مع قيم مطابقة عالية جداً للنموذج المفترض.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسة Neil et al. (2009) ودراسة Law et al. (2014) ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى $(p < 0.001)$ بين الدرجة الكلية لمقياس QPR والمقاييس المعيارية التالية:
- مقياس روزنبرغ للتقدير الذاتي (Rosenberg Self-Esteem Scale): معاملات ارتباط تراوحت بين $r = 0.67$ و $r = 0.74$.
- مقياس الأمل للبالغين (Adult Hope Scale – Snyder): معامل ارتباط قوي بلغ $r = 0.72$.
- مقياس وارويك-إدنبرة للرفاهية النفسية (WEMWBS): معامل ارتباط بلغ $r = 0.78$.
- مقياس جودة الحياة الذاتية (MANSA): معامل ارتباط بلغ $r = 0.65$.
3. الصدق التمايزي/التقاربي التباعدي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمييز بين مفهوم التعافي الشخصي ومفهوم الشدة الأعراضية السريرية؛ حيث أظهر المقياس ارتباطات سالبة متوسطة إلى ضعيفة مع المقاييس الكلينيكية التقليدية للأعراض، مما يؤكد أنه يقيس بناءً نفسياً مستقلاً عن مجرد غياب المرض:
- مقياس الأعراض الإيجابية والسلبية بالفصام (PANSS): ارتبطت درجات QPR سلبياً مع الأعراض السلبية ($r = -0.38$) والأعراض العامة ($r = -0.41$).
- مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II): معامل ارتباط سلبي دال بلغ $r = -0.58$، مما ينفي كون المقياس مجرد مقياس معكوس للاكتئاب.
4. الصدق التنبؤي والتقاطعي عبر الثقافات (Predictive & Cross-Cultural Validity)
أظهرت الدراسات التتبعية (Longitudinal Studies) أن الدرجات المرتفعة على مقياس QPR تتنبأ بإنخفاض معدلات إعادة الاستشفاء النفسي خلال 12 شهراً، وبتحسن مستويات الأداء الاجتماعي والمهني المقاسة بمقياس (HoNOS). كما تم ترجمة وتقنين المقياس في بيئات متعددة (السويدية، الهولندية، الإيطالية، اليابانية، والعربية)، مع الاحتفاظ بمؤشرات الصدق البنائي الممتازة وحجم تأثير (Effect Size) قلقيل يتجاوز $d = 0.80$ في تمييز المتعافين في المجتمع عن المقيمين بالمستشفيات.
الثبات
يتميز استبيان عملية التعافي بمعاملات ثبات مرتفعة جداً تم تأكيدها عبر طرق قياس متعددة وعبر عينات متنوعة كلينيكياً وثقافياً:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها Neil et al. (2009) على عينة من 158 مريضاً بالذهان، سجل المقياس الكلي (QPR-22) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $lpha$) بلغ 0.94. بالنسبة للأبعاد الفرعية:
- بعد التعافي الذاتي/الداخلي (Intrapersonal Factor): $lpha = 0.92$.
- بعد التعافي الاجتماعي/التفاعلي (Interpersonal Factor): $lpha = 0.79$.
وفِي دراسة التقنين والتطوير للنسخة القصيرة (QPR-15) التي قادها Law et al. (2014) على عينة كبرى بلغت 386 مشاركاً، تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.89 و 0.93. كما بلغت قيمة معامل ماكدونالد أوميغا (McDonald’s $\omega$) 0.92، مما يثبت درجة فائقة من تجانس فقرات المقياس وقدرتها على قياس البناء دون زيادة أو حشو.
2. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)
تم تقييم استقرار المقياس عبر الزمن بإعادة تطبيقه على عينات كلينيكية في وضع استقرار نفسي بفارق زمني قدره أسبوعان (14 يوماً). أظهرت النتائج معامل ارتباط الرتب ومعامل الارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) متميزاً بلغ 0.875 (بفاصل ثقة 95%: 0.81 – 0.92)، مما يدل على استقرار الأداة وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة أو الظرفية اليومية.
3. خطأ القياس المعياري والتغير القابل للكشف (SEM & SDC)
سجل المقياس خطأ قياس معياري منخفض (Standard Error of Measurement – SEM) قدره 2.8 درجة على مقياس الدرجة الكلية لـ QPR-15، بينما بلغت قيمة أصغر تغير قابل للكشف (Smallest Detectable Change – SDC) على مستوى الفرد 7.76 نقطة، وهي معايير دقيقة تمنح المعالج الكلينيكي القدرة على تحديد ما إذا كان التغير في درجة المريض عبر الزمن يمثل تحسناً حقيقياً في التعافي أم أنه مجرد خطأ عشوائي في القياس.
التحليل العاملي
خضع البناء العاملي لمقياس QPR لتحليلات إحصائية متقدمة شملت التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتحديد البنية العاملية المثلى للنسختين (22 فقرة و15 فقرة).
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة الأولى للتطوير (Neil et al., 2009)، أُخضعت 38 فقرة أولية لاستخراج العوامل باستخدام طريقة محاور التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباط بين أبعاد التعافي. أسفر اختبار كايزر-ماير-أولكن (KMO) لكفاية العينة عن قيمة $0.91$، واختبار بارتليت للتربيط عن دلالة إحصائية $(p < 0.001)$.
تم استبقاء 22 فقرة تتشبع بعوامل يزيد الجذر التربعي المفترض لها (Eigenvalues) عن 1.0. أظهرت النتائج تشبع الفقرات على عاملين رئيسيين يفسران ما نسبته 54.6% من التباين الكلي المفسر:
- العامل الأول (التعافي الذاتي/الداخلي): ضم 17 فقرة بتشبعات عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين $0.52$ و $0.84$.
- العامل الثاني (التعافي الاجتماعي/التفاعلي): ضم 5 فقرات بتشبعات عاملية تراوحت بين $0.48$ و $0.79$.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتقليم المقياس (QPR-15)
قام Law et al. (2014) بإجراء تحليل عاملي توكيدي باختبار عدة نماذج بنائية لتقييم ملاءمة المقياس وتخفيض عبء التطبيق على المرضى. أسفرت نتائج CFA عن استبعاد 7 فقرات بسبب التشبع المتعدد (Cross-loading) أو انخفاض مؤشرات التغطية العاملية، للحصول على النسخة المختصرة ذات الـ 15 فقرة (QPR-15).
أظهر نموذج العامل المحدد الواحد (Unidimensional Scale) ونموذج العاملين المترابطين لـ QPR-15 مؤشرات مطابقة ممتازة (Model Fit Indices) وفق المعايير الدولية:
- مؤشر مطابقة الجودة (CFI – Comparative Fit Index): $0.962$ (القيمة المقبولة $> 0.95$).
- مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): $0.954$ (القيمة المقبولة $> 0.95$).
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.051$ (بفاصل ثقة 95%: 0.041 – 0.062).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): $0.039$.
جدول توزيع التشبعات العاملية للنسخة (QPR-15):
تتوزع الفقرات الـ 15 على العامل العام للتعافي بتشبعات عامالية مرتفعة كما يوضح البيان الإحصائي التالي:
- الفقرات (1, 2, 3, 4, 6, 8, 9, 10, 11, 12, 13, 14, 15): تتشبع بشكل قوي على بعد التعافي الذاتي واستعادة الهلية والتمكين ($0.61 le lambda le 0.85$).
- الفقرات (5, 7): تتشبع على بعد التواصل والتفاعل الاجتماعي والشعور بالدعم ($0.55 le lambda le 0.74$).
أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والسيكومترية لأداة القياس وكيفية تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- شكل الأداة: عبارات تقريرية قصيرة ومباشرة مكتوبة بأسلوب الشريحة المستهدفة.
- عدد الفقرات: 22 فقرة في النسخة الأصلية الكاملة (QPR-22)، أو 15 فقرة في النسخة القصيرة المقننة (QPR-15).
- تدريج الاستجابة: مقياس ليكيرت الخماسي من 5 نقاط تدرج كالتالي:
- 0 = لا أوافق بشدة (Disagree Strongly)
- 1 = لا أوافق (Disagree)
- 2 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
- 3 = أوافق (Agree)
- 4 = أوافق بشدة (Agree Strongly)
- قواعد التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم جمع النقاط المقابلة للاستجابات على جميع الفقرات للحصول على الدرجة الكلية.
- مدى الدرجات في النسخة الكاملة (QPR-22): من 0 إلى 88 درجة.
- مدى الدرجات في النسخة القصيرة (QPR-15): من 0 إلى 60 درجة.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستوى أعلى وأفضل من التعافي الشخصي والتمكين.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): جميع فقرات المقياس صُممت باتجاه إيجابي (Positively Worded Items) في نسخة QPR-15 لتجنب الإرباك المعرفي لدى المرضى الذين يعانون من تشتت الانتباه أو الصعوبات المعرفية. لا يوجد فقرات معكوسة التصحيح.
- اللغات المتاحة: اللغة الأصلية الإنجليزية، ومترجم ومقنن رسمياً إلى السويدية، الهولندية، الإيطالية، اليابانية، الأسبانية، والعربية.
- الفئة المستهدفة: البالغون وكبار السن الذين يعانون من اضطرابات نفسيّة جسيمة، وبخاصة الاضطرابات الذهانية، الشيزوفرينيا، الاضطراب وجداني ثنائي القطب، والاكتئاب المقاوم للعلاج.
- المرحلة العمرية: من 18 عاماً فما فوق.
- طريقة وإجراءات التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي ورقي أو رقمي إلكتروني. يستغرق الاستيفاء ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط. يمكن تقديم المساعدة في القراءة من قبل المستشار النفسي إذا كان المشارك يعاني من صعوبات في القرائية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار الأصلية: عام 2009 (النسخة الكاملة QPR-22 بواسطة Neil et al.)؛ وتم نشر النسخة القصيرة المعتمدة (QPR-15) في عام 2014 بواسطة Law et al.
- حالة الأذونات والترخيص (Permissions & Licensing): المقياس من أدوات **المجال العام والوصول المفتوح (Open Access / Public Domain)** للاستخدامات الأكاديمية، والبحثية، والخدمات الكلينيكية غير التجارية (Non-Commercial Clinical Use).
- الرسوم: مجاني بالكامل ولا تفرض أي رسوم مالية لاستخدامه في الأبحاث والتطبيقات السريرية.
- جهة الحصول على الأداة والاستفسارات: يمكن تحميل النماذج والأدلة الخاصة بالمقياس من خلال الموقع الرسمي لـ وحدة أبحاث الذهان (Psychosis Research Unit – PRU) التابعة لمؤسسة Greater Manchester Mental Health NHS Foundation Trust، أو عبر التواصل المباشر مع المؤلفين في جامعة مانشستر.
المراجع
تندرج المراجع التالية وفق نظام التوثيق المعياري للأجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):
- Anthony, W. A. (1993). Recovery from mental illness: The guiding vision of the mental health service system in the 1990s. Psychosocial Rehabilitation Journal, 16(4), 11–23. https://doi.org/10.1037/h0095655
- Law, H., Neil, S. T., Dunn, G., & Morrison, A. P. (2014). The Questionnaire about the Process of Recovery (QPR): A measurement model approach to validation in a sample of people with psychosis. BMC Psychiatry, 14(1), 1-11. Article 208. https://doi.org/10.1186/1471-244X-14-208
- Leamy, M., Bird, V., Le Boutillier, C., Williams, J., & Slade, M. (2011). A conceptual framework for personal recovery in mental health: Systematic review and narrative synthesis. The British Journal of Psychiatry, 199(6), 445–452. https://doi.org/10.1192/bjp.bp.110.083733
- Neil, S. T., Kilbride, M., Pitt, L., Nothard, S., Welford, M., Levell, J., & Morrison, A. P. (2009). The questionnaire about the process of recovery (QPR): A reliability and validity study. International Journal of Social Psychiatry, 55(3), 277–288. https://doi.org/10.1177/0020764008095828
- Slade, M. (2009). Personal recovery and mental illness: A guide for mental health professionals. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511581649
- Williams, J., Leamy, M., Pesola, F., Bird, V., Le Boutillier, C., & Slade, M. (2015). Psychometric evaluation of measures of personal recovery in mental health. British Journal of Psychiatry, 207(6), 554–561. https://doi.org/10.1192/bjp.bp.114.159673
فقرات المقياس
تعليمات المقياس (كما تُقدم للمستجيب): “فيما يلي مجموعة من العبارات التي تصف كيف قد يفكر أو يشعر الناس تجاه أنفسهم ورحلة تعافيهم. يرجى قراءة كل عبارة بعناية واختيار الخيار الذي يمثل مدى موافقتك أو عدم موافقتك مع كل عبارة بناءً على تجربتك خلال الأسبوعين الماضيين.”
(تنبيه أكاديمي: يتم عرض الفقرات التالية بالنص الأصلي الكامل دون أدنى تغيير أو تعديل وفقاً لمتطلبات المعايير السيكومترية الدولية للحفاظ على مادة المقياس الأصلية كما نشرت بواسطة Neil et al., 2009 و Law et al., 2014):
Questionnaire about the Process of Recovery (QPR – Original 22 Items Version)
- I feel better about myself.
- I feel that my recovery is a process.
- I can acknowledge my successes and strengths.
- I am able to develop positive relationships with people.
- I feel part of a community.
- I have goals and plans for the future.
- I feel that I can ask for help when I need it.
- I am able to take responsibility for my life.
- I feel that I am moving forward with my life.
- I am able to deal with stress better.
- I have a sense of purpose in life.
- I feel that I have control over my life.
- I can accept myself as I am.
- I feel that I can cope with difficult feelings.
- I am able to make choices about my life.
- I feel hopeful about my future.
- I feel that my life has meaning.
- I am able to engage in meaningful activities.
- I feel supported by others.
- I can see that I have made progress.
- I feel independent.
- I am able to value myself as a person.