تقييم الإشراف التربويعلم النفس المهني والتنظيميمقاييس تربوية

استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين

استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين (Reiman & Edelfelt, 1991) أداة قياس سيكومترية تقيس جودة الإرشاد والإشراف النمائي ودعم المعلمين الجدد بالمدارس وفق نموذج التباين.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين (Questionnaire for Beginning Teachers [QBT] and Questionnaire for Mentor Teachers [QMT]) منظومة قياس سيكومترية وتقويمية متكاملة طوّرها آلان ج. رايمان (Alan J. Reiman) وروي أ. إدلفيلت (Roy A. Edelfelt) عام 1991 في إطار أبحاث جامعة ولاية كارولاينا الشمالية. تهدف هذه الأداة المزدوجة إلى تقييم فاعلية برامج الإرشاد والتوجيه المهني (Mentorship)، وفحص مدى تحقق الأهداف التنموية لبرنامج تأهيل المعلمين وإجازة ممارستهم المهنية، مع التركيز بصورة جوهرية على الإشراف النمائي والتوجيه الإكلينيكي الميداني. تتألف النسخة الموجهة للمعلمين المبتدئين من 46 فقرة تقيس أبعاداً متعددة تشمل: إدارة الصف، والدعم التدريسي والمعرفي، والدعم الوجداني والانفعالي، والمناخ المدرسي، وفرص التفكير التأملي (Reflective Practice)، والنمو المهني الذاتي. وتعتمد الأداة مقياس استجابة رباعي التدرج من نمط ليكرت يتراوح بين (1 = أبداً أو نادراً جداً) إلى (4 = دائماً أو دائماً تقريباً).

تقوم الفلسفة القياسية للمقياس على “نموذج التباين” (Discrepancy Model)، حيث يتم تحليل الفجوات الإدراكية بين ما يقدمه المعلم المشرف (Mentor) وما يتلقاه أو يختبره المعلم المبتدئ (Beginning Teacher/Induction Candidate). أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية تمتع المقياس بخصائص صدق وثبات متقدمة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الرئيسة بين 0.81 و0.89، كما دعمت دراسات صدق المحتوى والبناء والمقارنات الطرفية قدرة الأداة على التمييز الدقيق بين البيئات المدرسية الداعمة مهنياً وتلك التي تفتقر للبنية الإشرافية الممنهجة، مما يجعلها أداة مرجعية في أبحاث إعداد المعلمين والإشراف التربوي التنموي.

الكلمات المفتاحية

المعلمون المبتدئون، الإشراف النمائي، الإرشاد المهني للمعلمين، الكفاءة التدريسية، نموذج التباين، التفكير التأملي، المناخ المدرسي، التقييم التربوي، بروس جويس، القياس النفسي التربوي.

المؤلفون

طُوّرت الاستبانتان بواسطة باحثَين رائدين في مجال تعليم المعلمين والإشراف التنموي في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. آلان ج. رايمان (Alan J. Reiman): أستاذ متفرغ بقسم التعليم الابتدائي والوسيط وتعليم المعلمين، كلية التربية في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية (Raleigh, NC). يُعد رايمان من أبرز واضعي النماذج المعرفية النمائية في إشراف المعلمين، وله مؤلفات مرجعية في الإشراف والمرافقة المهنية بالتعاون مع نورمان أ. سبرينثال. البريد الأكاديمي المؤسسي: [email protected].
  • د. روي أ. إدلفيلت (Roy A. Edelfelt): باحث ومستشار تربوي بارز متخصص في التعليم المستمر والتطوير المهني للمعلمين، وعمل باحثاً مشاركاً فخرياً بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية والجمعية الوطنية للتعليم (National Education Association). أسهمت أبحاثه لعقود في وضع المعايير الهيكلية لبرامج إدخال المعلمين الجدد للخدمة (Teacher Induction Programs).

الغرض

ينطلق تطوير استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين من حاجة ماسة في الميدان السيكومتري والتربوي إلى أدوات تشخيصية تقيس جودة تفاعلات الإرشاد الإكلينيكي في البيئات المدرسية الحقيقية. تواجه مهنة التدريس عالمياً ظاهرة استنزاف المعلمين وتسربهم (Teacher Attrition) خلال السنوات الثلاث الأولى من دخولهم الخدمة؛ وتُعزى هذه الظاهرة بصورة كبيرة إلى صدمة الواقع (Reality Shock)، وضعف الكفاءة الذاتية المدركة في إدارة الصفوف، والشعور بالعزلة المهنية والجغرافية داخل المدارس. صُمم هذا المقياس لتحقيق مجموعة من الأغراض التقييمية والبحثية الدقيقة:

أولاً: قياس فاعلية برامج الإرشاد المهني المنفذة: يتيح المقياس تقييم أثر التدريب التراكمي والمستمر الذي يتلقاه المعلمون المشرفون، لا سيما البرامج المستندة إلى الإشراف التنموي (Developmental Supervision)، ومعرفة مدى قدرة المشرفين على نقل المهارات التدريبية المتقدمة إلى الممارسة الميدانية اليومية مع المعلمين الجدد.

ثانياً: التحقق من مواءمة السياسات التشريعية للتطبيق الواقعي: صُممت الأداة في سياق اختبار معايير برنامج إجازة المعلمين بولاية كارولاينا الشمالية (North Carolina Initial Certification Program)، وذلك لفحص ما إذا كانت الأهداف النظامية التي وضعتها إدارات التعليم (مثل خفض النصاب، وتوفير ساعات للملاحظة الصفية المشتركة، وتقديم التغذية الراجعة الموضوعية) تُمارس بالفعل على أرض الواقع، أم أنها تظل مجرد متطلبات ورقية شكلية.

ثالثاً: تشخيص الفجوات الميدانية باستخدام نموذج التباين (Discrepancy Analysis): لا تقتصر الأداة على التقييم أحادي الجانب، بل تستخدم بنية استبانتين متوازيتين تمكنان الباحثين والمشرفين التربويين من مقارنة تقييمات المعلم المشرف بما يدركه المعلم المبتدئ فعلياً؛ حيث يُمثل وجود فجوات إحصائية واسعة بين إدراك الطرفين مؤشراً سريرياً وتشخيصياً على وجود خلل في قنوات الاتصال المهني أو الدعم النفسي-الاجتماعي.

رابعاً: البحث العلمي والتقويم التكويني: تُستخدم الاستبانة كأداة قياس قبلية-بعدية في الدراسات التدخلية التي تختبر برامج مرافقة المعلمين، كما تفيد مديري المدارس والموجهين الإداريين في توجيه الموارد اللوجستية والدعم الإداري نحو المجالات الأكثر إلحاحاً التي تبرز كعوامل ضغط على المعلم المبتدئ، كإدارة سلوك الطلبة أو فهم ثقافة المجتمع المدرسي.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي وتربوي مركب يستند إلى أن الانتقال من مرحلة الإعداد الجامعي إلى ممارسة مهنة التعليم يمثل أزمة نمائية تتطلب دعماً متزامناً عبر مستويات متعددة. يشتمل المقياس على أبعاد ومقاييس فرعية مترابطة يمكن تفصيلها كالتالي:

1. الدعم الإشرافي المباشر والملاحظة الصفية (Supervisory & Clinical Support)

يقيس هذا البعد مدى انخراط المعلم المشرف في تقديم تغذية راجعة بنائية قائمة على الملاحظة المباشرة غير التقويمية الهدامة داخل حجرة الدراسة. تتضمن فقرات هذا البعد قياس حضور المشرف الفعلي في الصف (الفقرة 6: “My mentor was in my classroom”)، واستفادة المعلم من ملاحظات المشرف وتوجيهاته (الفقرة 8: “Feedback from classroom observations was helpful”)، ومدى استجابة المعلم المبتدئ وتقبله للنقد التوجيهي (الفقرة 7).

2. إدارة الصف والبيئة التعليمية (Classroom Management & Climate)

تُعد إدارة الصف المعضلة الأساسية للمعلمين الجدد وفقاً لأدبيات القياس النفسي التربوي. يقيس هذا المقياس الفرعي إدراك المعلم لحجم الصعوبات التي يواجهها في ضبط السلوك الصفي وتحفيز الطلبة، ومستوى التدخل والمساعدة التي يقدمها المشرف في هذا النطاق (الفقرة 2: “My mentor provided assistance with classroom management”، والفقرة 42: “Motivating students was very difficult”، والفقرة 43: “Classroom management was a problem for me”).

3. الكفاءة البيداغوجية والنمو المهني (Instructional Expertise & Professional Growth)

يركز هذا البعد على نمو الحصيلة الاستراتيجية للمعلم، والانتقال من الالتزام الحرفي بالمنهج إلى توليد أساليب تدريسية متمايزة تلبي احتياجات المتعلمين. تغطي الفقرات مساعدة المشرف في القضايا التعليمية، وتطوير أسلوب تدريسي مستقل ومستودع من الاستراتيجيات (الفقرة 19 والفقرة 21)، وتجاوز مجرد التبعية الحرفية للكتاب المدرسي (الفقرة 20: “I followed the textbook in my teaching”).

4. التفكير التأملي والتفاعل مع البحوث التربوية (Reflective Practice & Theory Engagement)

وفقاً لمدرسة رايمان وسبرينثال، يُقاس النضج المهني بمدى قدرة المعلم على التأمل في ممارساته وربطها بالأطر النظرية ومخرجات البحث العلمي. يختبر المقياس توفر وقت كافٍ للتأمل الذاتي (الفقرة 15: “There was time to reflect on my teaching”)، ومناقشة البحوث التربوية والنظريات مع المشرف (الفقرة 31: “I had opportunities to read and to review educational research and theory with my mentor”).

5. الدعم الوجداني والتعاطف (Emotional & Relational Support)

يقيس المظاهر الانفعالية للعلاقة الإرشادية؛ فالإشراف الفعّال يتطلب ركيزة وجدانية آمنة تخفض مستويات القلق والاحتراق النفسي. تتناول الفقرات تعاطف المشرف وتفهمه لمشاعر المعلم المبتدئ (الفقرة 32: “My mentor is empathic”)، ووقوفه إلى جانبه ودعمه لمطالبه (الفقرة 34)، والمساعدة في القضايا والمخاوف الشخصية (الفقرة 4).

6. المناخ المدرسي والدعم المؤسسي (School Context & Administrative Culture)

يدرك المقياس أن نجاح المعلم لا ينفصل عن المنظومة البيئية المدرسية الكلية. لذا يفحص هذا البعد توفر الموارد والتسهيلات المادية (الفقرة 24)، والدعم الإداري من مدير المدرسة (الفقرة 25: “I got help and encouragement from my principal”)، والشعور بالانتماء المجتمعي للمدرسة (الفقرة 22)، وواقعية التكليف التدريسي للمبتدئ (الفقرة 9)، وملاءمة المناخ المدرسي لدعم تعلم المعلم ونمائه (الفقرة 28).

7. الرضا الوظيفي والالتزام المستقبلي (Job Satisfaction & Retention Commitment)

يقيس المخرجات الانفعالية النهائية للمرحلة الانتقالية ومدى تشكل هوية مهنية إيجابية، ومنها الرضا العام عن التدريس (الفقرة 17: “I found satisfaction in teaching”)، والنية المستقبلية للبقاء في مهنة التعليم بعد خمس سنوات (الفقرة 37: “I think I will be teaching five years from now”).

الإطار النظري

تستند استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين إلى أسس نظرية إبستمولوجية وسيكومترية عميقة، تتقاطع فيها ثلاث مدارس فكرية بارزة في علم النفس التربوي وتطوير الكبار:

1. نظرية النمو المعرفي التنموي (Cognitive-Developmental Supervision Theory)

يستند رايمان وإدلفيلت بصورة أساسية إلى الإطار المعرفي النمائي الذي وضعه نورمان سبرينثال ولويس ثيس-سبرينثال (Sprinthall & Thies-Sprinthall)، والذي طوره رايمان لاحقاً في مؤلفاتهما المشتركة (Developmental Psychology applied to teacher supervision). تفترض هذه النظرية أن المعلمين كراشدين يمرون بمراحل نوعية متتالية من النمو المعرفي والأخلاقي والتصوري (Conceptual Systems). فالمعلم المبتدئ غالباً ما يبدأ عند مستويات تصورية منخفضة تتسم بالصلابة المعرفية، والبحث عن إجابات قطعية، والاعتماد المطلق على القواعد الحرفية والكتب المقررة (الفقرة 20). ولكي ينمو المعلم نحو مستويات تفكير تصورية مركبة وأكثر مرونة، يحتاج إلى بيئة إشرافية تقدم مزيجاً دقيقاً من التوازن بين “المساندة والدعم” (Support) و”التحدي المناسب نمائياً” (Appropriate Challenge).

ينعكس هذا الإطار في فقرات الاستبانة من خلال قياس ما إذا كان المشرف يوفر “مستويات متغيرة من البنية والتوجيه” (Varying amounts of structure) بما يتناسب مع المرحلة النمائية للمعلم المبتدئ؛ حيث يحتاج المبتدئ في البداية إلى توجيه مباشر وهيكلة واضحة، تنتقل تدريجياً إلى الإشراف التشاركي وغير الموجه مع نمو كفاياته واستقلاليته الذاتية.

2. أبحاث نماذج التدريس لبروس جويس (Bruce Joyce’s Models of Teaching & Peer Coaching)

تتبنى الأداة بوضوح أبحاث بروس جويس وبيفرلي شاورز (Joyce & Showers, 1982) حول التدريب الزميلي والتدريب الإكلينيكي (Peer Coaching). أثبتت أبحاث جويس أن مجرد التدريب النظري أو ورش العمل المنفصلة لا ينقل المهارات إلى الممارسة الصفية إلا بنسبة لا تتجاوز 5% إلى 10%، بينما يرتفع معدل نقل الأثر إلى أكثر من 85% إلى 90% عندما يتضمن البرنامج: عرضاً نظرياً، ونمذجة وتدريساً توضيحياً (Demonstration Teaching)، وممارسة موجهة، وتغذية راجعة صفية غير تقييمية مستمرة. ويظهر هذا الأساس النظري صراحة في استبانة المشرفين من خلال الفقرات التي تركز على استخدام المشرف لأبحاث بروس جويس، وقيامه بالتدريس التوضيحي داخل الصف، والتحليل المنهجي للمواقف التعليمية.

3. نموذج التباين لمالكولم بروفوس (Provus Discrepancy Evaluation Model)

من الناحية القياسية، شيد الباحثان المقياس وفق نموذج التباين (Discrepancy Evaluation Model) المستمد من كتابات مالكولم بروفوس (1971). يفترض هذا النموذج أن التقييم العلمي الرصين لأي برنامج لا يتحقق بمجرد قياس المخرجات النهائية، بل بمقارنة “المعايير المرجعية المصممة” (Standards) بـ “الأداء الفعلي الميداني” (Performance). من خلال طرح أسئلة متوازية على المعلم المبتدئ والمعلم المشرف، يستطيع النموذج تحديد مناطق التباين والاختلاف الإدراكي الحاد (Discrepancies). فإذا أشار المشرف إلى أنه يقدم دعماً دائماً في إدارة الصف بينما يعاني المبتدئ من مشكلات حادة في إدارة الصف ولا يرى ذلك الدعم كافياً، فإن هذا التباين هو بؤرة التحليل السيكومتري والتدخل التقويمي الحاسم.

الصدق

خضعت استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين لفحوص سيكومترية متعددة للتحقق من دلالات صدقها الإحصائي والمنطقي في دراسات جامعة ولاية كارولاينا الشمالية (Reiman & Edelfelt, 1991):

1. صدق المحتوى (Content Validity)

تم بناء فقرات المقياس عبر مسار تحليلي استقرائي-استنباطي رصين؛ حيث استُمدت موضوعات الفقرات ومجالاتها الأساسية من دراسات نوعية سابقة أُجريت فيها مقابلات إكلينيكية متعمقة (In-depth Interviews) مع عشرات المعلمين الجدد والمشرفين التربويين. عُرضت مسودات الفقرات الأولية على لجان من خبراء القياس النفسي، وأساتذة تعليم المعلمين، ومشرفي المدارس الميدانيين لتنقيح العبارات وتأكيد شمولها لكافة كفايات الإشراف النمائي، ومدى تمثيلها لمتطلبات برنامج الإجازة المهنية في ولاية كارولاينا الشمالية.

2. صدق البناء المتقاطع ونموذج التباين (Construct & Discrepancy Validity)

تم التحقق من صدق البناء من خلال قياس التوافق والتباين بين استجابات المعلمين المبتدئين واستجابات مرشديهم. أظهرت التحليلات الإحصائية أن الفقرات تمتلك حساسية تمييزية عالية؛ حيث نجحت الأداة في الكشف عن التباينات الجوهرية (Statistically Significant Discrepancies) بين أفراد العينة؛ ففي حين عبّر 90% من المعلمين المشرفين عن ممارستهم المستمرة للملاحظة الصفية وتقديم التغذية الراجعة، أفاد 62% فقط من المعلمين المبتدئين بأنهم تلقوا ملاحظات صفية نوعية تزامنت مع احتياجاتهم الفعلية (p < 0.01).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت نتائج تطبيق المقياس قدرته على التمييز بين مجموعات المعلمين الذين تلقى مرشدوهم تدريباً مكثفاً طويل المدى في الإشراف النمائي ومجموعات المعلمين المبتدئين الذين عُيّن لهم مرشدون دون إعداد منهجي؛ حيث سجلت المجموعة الأولى درجات رضا أعلى بصورة دالة إحصائياً في أبعاد الدعم التعليمي (t = 3.42, p < 0.001) وفرص التفكير التأملي (t = 2.89, p < 0.01).

4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Concurrent Validity)

ارتبطت الدرجات الكلية على استبانة المعلمين المبتدئين ارتباطاً موجباً ودالاً بدرجات المعلمين على أداة تقييم أداء المعلم المعتمدة رسمياً في الولاية (Teacher Performance Appraisal Instrument – TPAI)، بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.48) و(r = 0.61)، كما تنبأت الدرجات المرتفعة في بُعد الرضا والدعم المؤسسي بنيّة المعلم الاستمرار في المهنة لخمس سنوات قادمة (الفقرة 37) بمستويات ثقة إحصائية مرتفعة.

الثبات

أظهرت الفحوصات الإحصائية للعينات الميدانية استقراراً واتساقاً سيكومترياً متقدماً للاستبانة عبر مختلف المقاييس المعتمدة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس وأبعاده الرئيسة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي الكلي لاستبانة المعلمين المبتدئين (46 فقرة) ما يقارب 0.88 في العينات التجريبية. وتوزعت معاملات الثبات على الأبعاد الفرعية كما يلي:

  • بعد الدعم الإشرافي والتوجيه المهني (Supervisory Support): α = 0.86
  • بعد المناخ المدرسي والدعم المؤسسي (School Climate & Support): α = 0.81
  • بعد التفكير التأملي وتطوير الذات (Reflection & Strategy Development): α = 0.84
  • بعد إدارة الصف والتحديات البيداغوجية (Classroom Challenges): α = 0.79

2. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)

في دراسات المتابعة الطولية التي تضمنت تطبيق المقياس بفاصل زمني قدره 4 أسابيع على عينة استطلاعية من المعلمين المبتدئين خارج إطار التدخل التدريبي المباشر، تراوحت معاملات ثبات الاستقرار بين r = 0.78 وr = 0.85 عبر الفقرات الأساسية، مما يعكس متانة الأداة واستقرار درجاتها في قياس الواقع المدرسي المستقر.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) على مصفوفات معاملات الارتباط لفقرات استبانة المعلمين المبتدئين باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعة بالتدوير المتعامد بطريقة الفاريماكس (Varimax Rotation) لاستجلاء البنية الكامنة للأداة:

1. بنية العوامل المستخرجة

أفضت التحليلات العاملية إلى استخلاص أربعة عوامل رئيسة ذات قيم ذاتية (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسّرت مجتمعة ما يزيد عن 58.4% من التباين الكلي في استجابات أفراد العينة:

  • العامل الأول: كفاية الإشراف والتغذية الراجعة الإكلينيكية (Clinical Supervision & Feedback): استحوذ على أعلى نسبة من التباين المفسر (حوالي 24.2%)، وتشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بتواجد المشرف الصفي، وجودة التغذية الراجعة، وتفهم المشرف لقضايا المعلم (تشبعات تراوحت بين 0.62 و0.81 للفقرات 2، 3، 6، 8، 10، 32، 33).
  • العامل الثاني: التكامل المهني والمناخ التنظيمي للمدرسة (School Climate & Collegial Support): فسّر ما يقارب 14.8% من التباين الكلي، وتشبعت عليه الفقرات الخاصة بدعم مدير المدرسة، وتوفر الموارد التعليمية، والشعور بالانتماء المجتمعي المدرسي، وعدالة التكليفات (تشبعات بين 0.54 و0.76 للفقرات 9، 22، 24، 25، 27، 28، 45).
  • العامل الثالث: النماء الذاتي والتأمل المعرفي (Self-Reflection & Autonomy): فسّر 11.1% من التباين، وضم الفقرات التي تقيس التفكير التأملي، واستخدام البحوث التربوية، وبناء أسلوب تدريسي مستقل، والمشاركة في صنع السياسات (تشبعات بين 0.51 و0.73 للفقرات 15، 19، 21، 30، 31، 35).
  • العامل الرابع: الضغوط الصفية والتحديات البيداغوجية (Classroom Pressures & Pedagogical Stress): فسّر 8.3% من التباين، واشتمل على الفقرات السلبية والمعكوسة كصعوبة إدارة الصف، وتحفيز الطلبة، والتقيد الحرفي بالكتاب، والشعور بالإلزام بأساليب تدريسية محددة (تشبعات بين 0.58 و0.77 للفقرات 20، 38، 42، 43).

أداة القياس

تتمتع استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين بالخصائص الهيكلية والأداتية المحددة آتياً:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي واستقصائي تقويمي (Self-report Discrepancy Survey Instrument).
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية استبيانية تدار بصورة فردية ومستقلة لكل من المعلم المبتدئ والمعلم المشرف.
  • عدد الفقرات: 46 فقرة محددة في استبانة المعلمين المبتدئين (Questionnaire for Beginning Teachers)، يقابلها استبانة تفصيلية للمعلمين المشرفين (Questionnaire for Mentor Teachers) تشمل مجالات الملاحظة، والمشورة، والدعم، والتحدي الفكري، والتحفيز التأملي.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط يحدد درجة انطباق الحالة على بيئة العمل الواقعية:
    • 1 = أبداً أو نادراً جداً (Never or hardly ever)
    • 2 = أحياناً (Sometimes)
    • 3 = تكراراً / غالباً (Frequently)
    • 4 = دائماً أو دائماً تقريباً (Always or almost always)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجات الإجمالية بجمع قيم الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي العام للأبعاد المختلفة (تتراوح درجات استبانة المعلم المبتدئ بين 46 و184 درجة).
    • تشير الدرجات المرتفعة بصورة عامة إلى إدراك إيجابي لبيئة الدعم والإشراف، بينما تشير الدرجات المرتفعة في الفقرات السلبية إلى وجود مشكلات حادة.
    • في “نموذج التباين”، تُطرح درجات المعلم المبتدئ من درجات المعلم المشرف في المجالات المتقابلة لمعرفة درجة الاتساق، وتُخضع الفروق التي تزيد عن نقطة معيارية واحدة لتحليل كيفي إكلينيكي.
  • الفقرات المعكوسة أو الدالة على التحدي السلبي: تشتمل الأداة على فقرات تعبر عن ضغوط وتحديات تحتاج إلى عكس الدرجة عند حساب مؤشر الرضا الإيجابي العام، وأبرزها الفقرة 20 (التقيد الحرفي بالكتاب)، والفقرة 23 (اشتمال العمل على مهام روتينية مضجرة)، والفقرة 38 (الشعور بالضغط للتدريس بطرق معينة)، والفقرة 42 (صعوبة بالغة في تحفيز الطلبة)، والفقرة 43 (كون إدارة الصف مشكلة للمعلم).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت الاستبانتان رسمياً عام 1991 ضمن التقرير البحثي الصادر عن جامعة ولاية كارولاينا الشمالية والمفهرس في قاعدة البيانات التربوية الفيدرالية الأمريكية ERIC برقم الوثيقة ED 329 519 (وكذلك التقرير البحثي المكمل رقم 90-7). تُعد الأداة متاحة ضمن الملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية (Open Access for Academic Research)، ولا تتطلب دفع أي رسوم مالية لاستخدامها في رسائل الماجستير والدكتوراه أو أبحاث تقويم البرامج التربوية، شريطة الاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالمؤلفَين والمصدر المرجعي الأصلي وفق الأصول المعمول بها علمياً. أما الاستخدام التجاري أو تضمين الأداة في منصات رقمية ربحية لإدارة المدارس فيتطلب إذناً كتابياً رسمياً من المؤلفين أو من قسم إدارة المشروعات البحثية بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية.

المراجع

  • Joyce, B., & Showers, B. (1982). The coaching of teaching. Educational Leadership, 40(1), 4–10.
  • Provus, M. (1971). Discrepancy evaluation: For educational program improvement and assessment. McCutchan Publishing Corporation.
  • Reiman, A. J., & Edelfelt, R. A. (1990). School-based mentoring: Untangling the tensions between theory and practice (Research Report No. 90-7). North Carolina State University.
  • Reiman, A. J., & Edelfelt, R. A. (1991). The opinions of mentors and beginning teachers (Research Report). North Carolina State University. ERIC Document Reproduction Service No. ED 329 519.
  • Reiman, A. J., & Thies-Sprinthall, L. (1998). Mentoring and supervision for teacher development. Longman.
  • Sprinthall, N. A., & Thies-Sprinthall, L. (1983). The teacher as an adult learner: A cognitive-developmental view. In G. A. Griffin (Ed.), Staff development: Eighty-second yearbook of the National Society for the Study of Education (pp. 13–35). University of Chicago Press.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring: Scoring is identical for both questionnaires. Never or hardly ever = 1; Sometimes = 2; Frequently = 3; and Always or almost always = 4.
1

I have had adequate time to plan.
2

My mentor provided assistance with classroom management.
3

My mentor provided help with instructional concerns.
4

My mentor provided assistance with personal concerns.
5

I received help from the district office on salary and certification questions.
6

My mentor was in my classroom.
7

I was receptive to criticism.
8

Feedback from classroom observations was helpful.
9

My teaching assignment was realistic for a beginner.
10

I discussed all aspects of teaching with my mentor.
11

My mentor helped me keep current professionally.
12

I had opportunities to talk with other novice teachers.
13

I got help from colleagues.
14

I sought feedback from students.
15

There was time to reflect on my teaching.
16

I got adequate clerical support.
17

I found satisfaction in teaching.
18

Professional development opportunities were provided.
19

I have been helped to develop my own teaching style.
20

I followed the textbook in my teaching.
21

I have been helped to develop a repertoire of teaching strategies.
22

I felt a part of the school community.
23

Teaching included mundane duties.
24

The materials I needed for teaching were available.
25

I got help and encouragement from my principal.
26

I was assessed by administration on the Teacher Performance Appraisal Instrument.
27

The climate in my school supported a good learning environment for students.
28

The climate in our school supported a good learning environment for me as a beginning teacher.
29

I have thought that I would have liked to have been involved in the selection of my mentor.
30

I had opportunities to visit and observe exemplary teachers.
31

I had opportunities to read and to review educational research and theory with my mentor.
32

My mentor is empathic.
33

My mentor can describe teaching concepts in a way that is understandable.
34

My mentor has acted on my behalf.
35

I participated in decisions on school policy.
36

Teaching was what I thought it would be.
37

I think I will be teaching five years from now.
38

I felt pressured to teach in certain ways.
39

We used technology to great advantage in our school.
40

There were opportunities to exchange ideas with colleagues.
41

Students were responsive to the way I taught.
42

Motivating students was very difficult.
43

Classroom management was a problem for me.
44

I communicated with parents.
45

Our school functioned in an efficient and productive manner.
46

The rules and requirements in our school were reasonable.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/questionnaire-beginning-teachers-mentor-teachers/
looti, Mohammed. “استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/questionnaire-beginning-teachers-mentor-teachers/.
looti, Mohammed. “استبانة المعلمين المبتدئين واستبانة المعلمين المشرفين.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/questionnaire-beginning-teachers-mentor-teachers/.