1. الملخص
يُعد مقياس التعاطف في سياق الاغتصاب (Rape Empathy Scale – RES)، الذي طوره شيلا ديتز وزملاؤها عام 1982، أداة سيكومترية رائدة في حقل علم النفس الاجتماعي والعدلي. صُمم المقياس لقياس الفروق الفردية في توجيه التعاطف نحو أطراف حوادث الاعتداء الجنسي، وتحديداً التمايز بين التعاطف مع الضحية مقابل التعاطف مع الجاني، وتأثير ذلك على إدراك المسؤولية واللوم ومصداقية الشهادات القضائية.
يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 20 فقرة بنمط الاختيار الإجباري الثنائي بين بديلين متعارضين (أحدهما يمثل تعاطفاً مع الضحية والآخر يمثل تعاطفاً مع الجاني أو تقبلاً للأساطير المحيطة بالجريمة)، مع تقدير درجة التفضيل عبر سلم تدريج متدرج. أظهرت التحليلات السيكومترية استبعاد الفقرة 15 ليصل العدد النهائي إلى 19 فقرة ذات معاملات اتساق داخلي وثبات إعادة تطبيق مقبولة جداً (تتراوح معاملات ألفا كرونباخ تاريخياً بين 0.84 و0.89). يعكس المقياس بعدين متقابلين: التعاطف مع الضحايا ورفض لوم الضحية مقابل التسامح مع سلوك المعتدي وتبني الأساطير المغلوطة حول الاعتداء، ويستخدم على نطاق واسع في دراسات قرارات هيئات المحلفين والمواقف المجتمعية تجاه العنف الجنسي.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس التعاطف في سياق الاغتصاب، علم النفس العدلي، لوم الضحية، التعاطف الاجتماعي، أساطير الاغتصاب، القياس السيكومتري، الاتجاهات نحو العنف الجنسي، اتخاذ القرارات القضائية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في علم النفس في جامعة فرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University):
- شيلا ديتز (Sheila R. Deitz): باحثة رئيسية، أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة فرجينيا كومنولث سابقاً، ركزت أبحاثها على الإدراك الاجتماعي والمحاكمات الجنائية وتأثير الخصائص الشخصية في الأحكام القانونية.
- ك. ت. بلاكويل (K. T. Blackwell): باحث في علم النفس الاجتماعي، جامعة فرجينيا كومنولث.
- ب. س. ديلي (P. C. Daley): باحثة متخصصة في القياس النفسي والعدالة الجنائية.
- ب. ج. بنتلي (B. J. Bentley): باحث مشارك في أبحاث المواقف الاجتماعية والاتجاهات القانونية.
4. الغرض
يهدف مقياس التعاطف في سياق الاغتصاب إلى توفير أداة موضوعية ومقننة لتقييم الميل المعرفي والوجداني للأفراد نحو تبني منظور ضحية الاغتصاب مقابل منظور المعتدي. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من ملاحظة أن استجابات الأفراد للجرائم الجنسية لا تعتمد فقط على الوقائع القانونية، بل تتأثر بشدة بالبنى الوجدانية المسبقة التي تحدد الطرف الذي يتطابق معه الملاحظ وجدانياً ومعرفياً.
تتضمن التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس:
- بحوث علم النفس القانوني والعدلي: التنبؤ باتجاهات أعضاء هيئات المحلفين نحو إدانة المتهم أو تبرئته، وفهم كيفية تأثير معتقدات المحلفين المسبقة في تقييم مصداقية أقوال الأطراف في قضايا الاعتداء الجنسي.
- تقييم البرامج التوعوية والتدريبية: قياس فاعلية التدخلات التثقيفية الموجهة لرجال الشرطة والعاملين في المجال الطبي والقانوني للحد من ظاهرة إعادة إيذاء الضحايا (Secondary Victimization).
- دراسات العنف القائم على النوع الاجتماعي: استكشاف الارتباط بين التعاطف مع الجناة ومتغيرات نفسية أخرى مثل العداء ضد النساء، والامتثال لأدوار الجنسين التقليدية، ونظرية العالم العادل.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي للمقياس على مفهوم “التعاطف الانتقائي” (Selective Empathy) ضمن النزاعات والجرائم ذات الطبيعة الصادمة. لا يقيس المقياس القدرة العامة على التعاطف بوصفها سمة مطلقة، وإنما يقيس التوجه الموقفي للتعاطف نحو طرف محدد في سياق انتهاك جنسي.
يتضمن البناء النفسي الأبعاد الفرعية التالية:
- التعاطف مع الضحية (Victim Empathy): القدرة على استبطان المعاناة والألم النفسي والإهانة التي تعيشها الضحية، وتصديق معاناتها، والاعتراف بحقها في الاستقلالية الجسدية دون شروط أو مبررات.
- التعاطف مع الجاني والتبرير المعرفي (Rapist Empathy and Justification): الاستعداد لتبني أعذار المعتدي (مثل عدم القدرة على السيطرة على الدوافع أو الإغواء المزعوم)، وتفهم مشاعر الخزي التي قد يمر بها في المحكمة على حساب مراعاة صدمة الضحية.
- المواقف تجاه العدالة الجنائية ولوم الضحية (Attribution of Responsibility): إلقاء عبء الإثبات الأخلاقي أو الجنائي على الضحية، والتركيز على سلوكياتها وملابسها وتاريخها الشخصي كعوامل مفسرة للجريمة.
6. الإطار النظري
يستند المقياس إلى أطر نظرية متعددة في نظرية العزو (Attribution Theory) التي أسسها فريتز هايدر وهارولد كيلي، بالإضافة إلى فرضية العالم العادل (Just World Hypothesis) لميلفن ليرنر. تنص فرضية العالم العادل على أن الأفراد لديهم دافع نفسي لاعتبار العالم مكاناً عادلاً يحصل فيه الناس على ما يستحقونه؛ وبالتالي، لتقليل التنافر المعرفي والقلق الناتج عن فكرة أن شخصاً بريئاً قد يتعرض لاعتداء عنيف دون ذنب، يلجأ بعض المراقبين إلى لوم الضحية والتخفيف من وطأة ذنب المعتدي.
كما يتصل المقياس بنظرية أساطير الاغتصاب (Rape Myth Acceptance) التي صاغتها مارثا بيرت (Burt, 1980)، حيث تشكل هذه الأساطير قوالب نمطية تبرر العنف الجنسي ضد النساء. وجهت هذه الركائز صياغة فقرات المقياس بطريقة تجعل الفرد يختار بين افتراض يستند إلى حماية كرامة الضحية وافتراض آخر يستند إلى الأساطير الشائعة المبررة للجريمة.
7. الصدق
خضع مقياس التعاطف في سياق الاغتصاب لدراسات دقيقة لفحص مؤشرات الصدق المختلفة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً بين درجات التعاطف مع الضحية ومقاييس قبول أساطير الاغتصاب (RMA)، ومقاييس التوجهات الجنسية التقليدية، ومقاييس العداء نحو النساء (قيم r تراوحت بين 0.50- و0.72-).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تميزت درجات المقياس عن مقاييس الذكاء العام والسمات الشخصية العامة، مما يثبت أن المقياس يقيس اتجاهاً خاصاً بالعنف الجنسي وليس مجرد ميل عام للموافقة الاجتماعية.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): في سيناريوهات المحاكاة القضائية، تنبأت درجات المقياس بدقة بقرارات الإدانة، وتوصيات مدة العقوبة السجنية، وتقييم مصداقية الشهادات في محاكمات الاغتصاب الافتراضية.
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية استقراراً وثباتاً متماسكاً للأداة عبر عينات متعددة من طلاب الجامعات وأفراد المجتمع:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للنسخة النهائية المكونة من 19 فقرة 0.86 في عينة التقنين الأساسية، وتراوحت في الدراسات المستعرضة اللاحقة بين 0.84 و0.89.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية بفارق زمني قدره 4 إلى 6 أسابيع معامل استقرار تراوح حول 0.80، مما يدل على أن المقياس يقيس بناءً يتسم بدرجة مقبولة من الاستقرار الزمني المشابه لسمات الاتجاهات النفسية شبه الثابتة.
9. التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عامل عام مهيمن يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 35% من التباين المشترك)، مما يعزز أحادية البعد العامة للمقياس باعتباره سلسلة متصلة (Continuum) تمتد من التعاطف التام مع الضحية إلى التعاطف مع الجاني/تبرير السلوك.
أظهرت تحليلات الفقرات أن الفقرة رقم 15 عانت من تشبعات عاملية ضعيفة ومنخفضة الارتباط بالمجموع الكلي، مما أدى إلى حذفها من الصيغة القياسية النهائية للأداة. تشبعت بقية الفقرات بقيم فاقت 0.40 على العامل الرئيسي.
10. أداة القياس
- نوع المقياس: مقياس تقرير ذاتي، يعتمد أسلوب الاختيار الإجباري المعدل بين خيارين متعارضين.
- عدد الفقرات: 19 فقرة في النسخة النهائية المعتمدة (بعد استبعاد الفقرة 15).
- نظام الاستجابة: يحتوي كل بند على عبارتين متناقضتين (a و b)، ويحدد المفحوص درجة تفضيله أو موافقته على الموقف المعني وفق سلم تدريج ممتد من (1) أوافق بشدة إلى (6) أعارض بشدة، أو تحديد العبارة الأقرب لقناعته مع تحديد شدتها.
- طريقة التصحيح: ترمز النجمة (*) في الوثائق المعيارية إلى العبارة التي تمثل استجابة متعاطفة مع الضحية. تُعكس درجات الفقرات التي تمثل تعاطفاً مع الجاني، بحيث تشير الدرجات المرتفعة على المقياس الكلي إلى مستويات أعلى من التعاطف مع ضحية الاغتصاب ورفض تبرير الاعتداء.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في عام 1982 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). الأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية دون رسوم مالية بموجب الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة، مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للبحث الأصلي ومؤلفيه.
12. المراجع
- Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
- Deitz, S. R., Blackwell, K. T., Daley, P. C., & Bentley, B. J. (1982). Measurement of empathy toward rape victims and rapists. Journal of Personality and Social Psychology, 43(2), 372–384. https://doi.org/10.1037/0022-3514.43.2.372
- Flood, M. (2008). Measures for the assessment of dimensions of violence against women: A compendium. Sexual Violence Research Initiative (SVRI), pp. 29–31.
- Lerner, M. J. (1980). The belief in a just world: A fundamental delusion. Springer Science & Business Media. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-3602-0