الملخص
يُعد مقياس ديانة الشخص في الإعلان (Religion of the Person in the Ad) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة في حقل بحوث الإعلان وسلوك المستهلك وعلم النفس الاجتماعي، طوّره واختبره الباحثون آنا روسنر (Anna Rößner) وبيتر ك. روسنر (P. C. Rößner) ويائيل غفيلي (Yael Gvili) ومارتن آيزند (Martin Eisend) عام 2021. يتمحور الهدف الجوهري لهذا المقياس حول قياس وتقييم الإدراك الذهني للمستهلك تجاه مستوى تدين الشخصية المعروضة في المادة الإعلانية، وتحديد ما إذا كانت ديانة تلك الشخصية تُصنّف كديانة أقلية أو تختلف عن الديانة السائدة للأغلبية في المجتمع الثقافي للمتلقي. يرتكز المقياس على بُعدين أساسيين مترابطين: البُعد الأول يقيس «درجة التدين المُدركة» (Perceived Religiosity)، في حين يتناول البُعد الثاني «إدراك انتماء الشخصية لأقلية دينية» (Perceived Religious Minority Status) مقارنة بالبيئة المجتمعية المحيطة.
تم تقنين وتطبيق المقياس عبر سياقات ثقافية متباينة شملت عينات استهلاكية واسعة في كل من ألمانيا وإسرائيل، لدراسة استجابات المستهلكين نحو تمثيل الأقليات الدينية والإثنية في الحملات الترويجية المعاصرة. وتتراوح خيارات الاستجابة النموذجية على مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) الممتد من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة) أو من خلال مقاييس الفروق الدلالية (Semantic Differential Scales). أظهرت الفحوص السيكومترية عبر الثقافات مستويات متقدمة من الثبات والاتساق الداخلي، حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشرات الثبات المركب (Composite Reliability) عتبة 0.80 في مختلف العينات. كما أثبتت تحليلات الصدق، بما في ذلك صدق البناء والصدق التقاربي والتمايزي وثبات القياس عبر الثقافات (Measurement Invariance)، قدرة الأداة الفائقة على عزل المتغيرات الدينية عن المتغيرات العرقية أو المظهرية، مما يجعلها مرجعاً منهجياً أساسياً في دراسات الاتصال التسويقي المتنوع والشامل.
الكلمات المفتاحية
ديانة الشخص في الإعلان، التدين المُدرك، الأقليات الدينية، سلوك المستهلك، سيكولوجية الإعلان، نظرية الهوية الاجتماعية، التنوع في الإعلان، القياس السيكومتري، الصدق عبر الثقافات، استجابة المستهلك.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس واعتماده تجريبياً ضمن دراسة موسعة قادها فريق بحثي دولي بارز يضم:
- آنا روسنر (Anna Rößner): باحثة في التسويق والاتصال الإعلاني، جامعة فيادرينا الأوروبية (European University Viadrina)، فرانكفورت (أودر)، ألمانيا. تركز أبحاثها على تأثيرات التنوع الاجتماعي والتمثيل الثقافي في استراتيجيات التسويق الحديثة. البريد الإلكتروني: [email protected].
- بيتر ك. روسنر (P. Christian Rößner): خبير في بحوث المستهلك والتحليل الإحصائي للبيانات التسويقية، جامعة فيادرينا الأوروبية، ألمانيا.
- يائيل غفيلي (Yael Gvili): أستاذة مشاركة في الاتصال التسويقي وسلوك المستهلك، مدرسة الاتصال، كلية الإدارة للدراسات الأكاديمية (The College of Management Academic Studies – Colman)، ريشون لتسيون، إسرائيل. متخصصة في الإعلان التفاعلي وتأثير الدلالات الهوياتية في اتجاهات المستهلكين. البريد الإلكتروني: [email protected].
- مارتن آيزند (Martin Eisend): أستاذ كرسي التسويق وأبحاث السوق الدولية، جامعة فيادرينا الأوروبية، ألمانيا. وهو أحد أبرز علماء القياس والإعلان في أوروبا وله إسهامات واسعة في التحليلات البعدية (Meta-analyses) وسلوك المستهلك الدولي. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس «ديانة الشخص في الإعلان» في توفير أداة قياس كمية تتسم بالدقة المنهجية والموضوعية السيكومترية لرصد العمليات الإدراكية والتصنيفية التي يمارسها المستهلك عند تعرضه لممثل أو نموذج إعلاني (Ad Model/Endorser) يحمل رموزاً أو سمات ترتبط بديانة معينة. وفي ظل العولمة المتسارعة وتزايد تنوع المجتمعات الاستهلاكية، لجأت الوكالات الترويجية إلى تضمين شخصيات من أقليات دينية وعرقية في الإعلانات كجزء من مبادرات التنوع والشمول (Diversity and Inclusion). ومع ذلك، ظلت الأسئلة البحثية حول كيفية معالجة المستهلكين لهذه الإشارات الدينية بحاجة إلى تفكيك منهجي.
يخدم المقياس مسارين حيويين من التطبيقات:
1. التطبيقات البحثية والأكاديمية
يوفر المقياس للباحثين في مجالات علم النفس الاستهلاكي والاتصال الجماهيري إمكانية قياس متغيرين وسيطين بالغي الأهمية: مستوى التدين الذي يسقطه المتلقي على الشخصية المعروضة، والمسافة الدينية المُدركة (Perceived Religious Distance) بين دين النموذج ودين الأغلبية في مجتمع المشاهد. يتيح ذلك اختبار فرضيات معقدة حول التفاعل بين التحيزات اللاواعية، والتعاطف، والتقبل الاجتماعي للرسائل الترويجية، ومحددات النفور أو الانجذاب نحو العلامات التجارية التي تتبنى قضايا تمثيل الأقليات.
2. التطبيقات العملية واستراتيجيات التسويق
يُستخدم المقياس كأداة اختبار قبلي (Pre-testing) في الحملات الإعلانية الدولية والمحلية؛ حيث يمكّن مديري العلامات التجارية من تقييم ما إذا كان المظهر الخارجي أو الرموز الدينية (مثل غطاء الرأس، القلائد، اللحى، أو الملابس التقليدية) تُفهم بدقة من الجمهور المستهدف وفق النية الإخراجية للمصمم، أم أنها تولّد استجابات سلبية أو إدراكاً لـ «الغرابة» و«التنافر الثقافي». ويسمح هذا التقييم بتفادي الأزمات التسويقية الناتجة عن التنميط الديني السلبي أو سوء الفهم الثقافي الذي قد يضر بالقيمة السوقية للمنتج.
ويكمن المبرر النظري والعملي للمقياس في أن الديانة، على النقيض من السلالة أو الإثنية المرئية بوضوح في أغلب الأحيان، تعد بُعداً هوياتياً غائراً يتداخل فيه المظهر مع الاعتقاد والسلوك الأخلاقي؛ وبالتالي، فإن رصد «التدين المُدرك» يفسر تباين مواقف المتلقين بصورة تفوق مجرد تصنيف النموذج وفق انتمائه العرقي المجرد.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس ديانة الشخص في الإعلان على التفاعل المعرفي بين السمات الإدراكية البصرية للمتلقي وتكوين الانطباعات الأولية (Impression Formation). يتشكل المفهوم من بُعدين متكاملين يستندان إلى الأدبيات السيكولوجية للمقارنة الاجتماعية وتصنيف المجموعات:
1. بُعد درجة التدين المُدركة (Perceived Degree of Religiosity)
يعرّف هذا البُعد بأنه الدرجة التي يستنتج بها المشاهد أن الممثل أو الموديل الإعلاني يلتزم بتعاليم دينية، أو يمارس نمط حياة إيماني، أو يتصف بالتقوى والارتباط الروحي. يعتمد هذا الحكم على إشارات بيئية وسيميائية في الإعلان تشمل: الملابس، تعبيرات الوجه، الحلي الدينية، ونبرة الحديث أو سياق الموقف الترويجي. المستهلك لا يقف عند حد الملاحظة السطحية، بل يقيم احتمالية توجيه المبادئ الدينية لسلوك هذه الشخصية. على سبيل المثال، يقيّم المستهلك ما إذا كان الشخص المعروض يبدو «شديد التدين» (Deeply Religious) أو «معتدلاً» أو «علماني المظهر»، وهو ما ينعكس بدوره على مصداقية الرسالة وفقاً لطبيعة المنتج المُعلن عنه.
2. بُعد تصنيف الأقلية الدينية المُدركة (Perceived Religious Minority Status)
يركز هذا البُعد على العمليات المعرفية المقارنة؛ حيث لا يُكتفى بتحديد ما إذا كان الشخص متديناً فحسب، بل يتم تقييم ما إذا كان هذا الدين ينتمي إلى جماعة الأغلبية المهيمنة (Ingroup Religion) أو جماعة أقلية دينية خارجة عن النسيج العام السائد (Outgroup/Minority Religion) في بلد المشاهد. يتطلب هذا البُعد من المستهلك استحضار المعايير الديموغرافية والاجتماعية لبيئته المحلية لمقارنة شخصية الإعلان بها. على سبيل المثال، في السياق الألماني، يُدرك الشخص الذي يرتدي عمامة سيخية أو حجاباً إسلامياً كعضو في أقلية دينية، بينما في سياقات أخرى قد يُنظر إليه بشكل مغاير؛ ولذا يركز هذا البعد على التموضع النسبي داخل الهرمية الاجتماعية.
إن الترابط بين هذين البُعدين ينبع من حقيقة أن «أثر الأقلية» يتضاعف عادة عندما يُنظر إلى الشخص على أنه «شديد التدين» ضمن ديانة الأقلية؛ إذ تزداد حدة القوالب النمطية الجاهزة (Stereotype Activation) مقارنة برؤية شخص ينتمي لأقلية دينية لكنه يظهر بخصائص تدين خفيفة أو معدومة.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى شبكة متماسكة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي وعلم الاتصال التسويقي، من أبرزها:
1. نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory – Tajfel & Turner, 1979)
تعتبر نظرية الهوية الاجتماعية حجر الزاوية للمقياس؛ إذ تقترح أن الأفراد يقسمون العالم الاجتماعي إلى «جماعة داخلية» (Ingroup) ينتمون إليها، و«جماعات خارجية» (Outgroups) يتميزون عنها، سعياً لتعزيز تقديرهم الذاتي الإيجابي. وعندما يرى المستهلك إعلاناً تجارياً، فإنه يصنف الممثل تلقائياً استناداً إلى المحددات الهوياتية البارزة. فإذا تم إدراك ديانة الشخص بوصفها تابعة لجماعة خارجية (أقلية دينية)، فإن ذلك قد يفعل مشاعر التحيز داخل الجماعة (Ingroup Favoritism) أو النفور تجاه الجماعة الخارجية، مما يؤثر سلباً أو إيجاباً على تقييم الإعلان اعتماداً على مستويات التسامح والتهديد المُدرك لدى المتلقي.
2. نظرية التميز أو البروز الإدراكي (Distinctiveness Theory – McGuire, 1984)
تفسر هذه النظرية كيف أن الخصائص العددية أو الصفات التي تجعل الفرد مختلفاً عن البيئة المحيطة به تصبح أكثر بروزاً وإثارة للانتباه في معالجة المعلومات. في المجتمعات التي تسود فيها ديانة معينة كأغلبية، يصبح تمثيل الأقلية الدينية سمة بارزة (Salient Cue) تجذب انتباه المستهلك فوراً مقارنة بالأفراد الذين ينتمون للأغلبية. وقد وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس لرصد مدى «ملاحظة» المشاهد للتمايز الديني وسرعة تصنيفه للشخصية بناءً على تلك السمة الفارقة.
3. نموذج محتوى القوالب النمطية (Stereotype Content Model – Fiske et al., 2002)
يقترح هذا النموذج أن تقييم الجماعات الخارجية يتم عبر بُعدين عالميين: الدفء المُدرك (Warmth) والكفاءة المُدركة (Competence). تؤثر ديانة الشخص في الإعلان ومستوى تدينه في إسقاط هذه القوالب؛ ففي بعض الثقافات الغربية، قد تُصنف بعض الأقليات الدينية المتدينة بشكل نمطي بأنها متدنية الدفء أو مهددة للقيم الثقافية، بينما قد تُصنف أقليات أخرى بتقدير مختلف. ساعد النموذج في تبرير الحاجة إلى قياس كل من «الهوية كأقلية» و«درجة التدين» كمتغيرات تنبؤية مستقلة تشكل الإدراك المشترك للدفء والكفاءة للشخصية الإعلانية.
الصدق
خضع مقياس ديانة الشخص في الإعلان لتحليلات دقيقة لتقييم أوجه الصدق المختلفة (Validity Testing) لضمان متانة نتائجه وقابليتها للتعميم في الدراسات التسويقية والنفسية:
1. صدق البناء (Construct Validity)
تم تأكيد صدق البناء من خلال التحقق من مطابقة النماذج النظرية المفترضة للبيانات المجمعة عبر دراسات استطلاعية وتجريبية موسعة أوردها روسنر وزملاؤه (Rößner et al., 2021). أظهرت نتائج نمذجة المعادلة البنائية (SEM) أن مؤشرات جودة المطابقة كانت ممتازة عبر مختلف مجموعات التجربة في كل من ألمانيا وإسرائيل، حيث جاء مؤشر المقارنة المباشر (CFI > 0.95)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.94)، ومؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.05)، مما يدل على أن المقياس يعكس البناء النفسي المستهدف بكفاءة بنيوية عالية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم فحص الصدق التقاربي من خلال حساب متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لكل بعد من أبعاد المقياس. تجاوزت قيم AVE لجميع الأبعاد عتبة 0.50 المقبولة دولياً (بقيم تراوحت بين 0.62 و0.78)، وتجاوزت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة قيمة 0.70 عند مستوى دلالة إحصائية (p < 0.001)، مما يثبت أن الفقرات تشترك في قدر كبير من التباين لتفسير المفهوم ذاته.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
لضمان عدم تداخل مفهوم «ديانة الشخص» مع مفاهيم أخرى قريبة مثل «الإثنية المُدركة» (Perceived Ethnicity) أو «الجاذبية الجسدية» (Physical Attractiveness)، استخدم الباحثون معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion) واختبار نسبة الارتباط المعياري المغاير إلى المماثل (HTMT ratio). أظهرت النتائج أن الجذور التربيعية لمتوسط التباين المستخرج لكل بعد كانت أكبر بكثير من الارتباطات بينه وبين أي بعد آخر، وجاءت جميع قيم HTMT أقل من عتبة 0.85 الصارمة، مما أكد استقلالية المقياس وقدرته على قياس الهوية الدينية بصفة منعزلة عن العرق والجماليات الشكلية.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبت المقياس صدقاً تنبؤياً رفيع المستوى؛ حيث تنبأت الدرجات المسجلة على بعدي التدين والأقلية الدينية بشكل ذي دلالة إحصائية باتجاهات المستهلكين نحو الإعلان (Attitude toward the Ad – Aad)، والموقف من العلامة التجارية (Attitude toward the Brand – Ab)، ونوايا الشراء الفعلية (Purchase Intentions). وأظهرت النتائج تبايناً حاداً بناءً على مستوى النزعة العرقية والتعصب الديني لدى المستجيب، مما يدعم صدق المحك النظري للأداة.
الثبات
تم تقييم الثبات والموثوقية القياسية (Reliability) للمقياس عبر عينات متعددة وثقافات متباينة للتأكد من خلوه من أخطاء القياس العشوائية:
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha): أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي لمقياس ديانة الشخص في الإعلان قيماً فائقة تجاوزت التوصيات الأكاديمية القياسية (Nunnally & Bernstein, 1994). تراوحت قيم ألفا كرونباخ لبُعد «درجة التدين المُدركة» بين 0.86 و0.93 عبر العينات الألمانية والإسرائيلية. أما لبُعد «الأقلية الدينية»، فقد بلغت قيم ألفا ما بين 0.84 و0.89.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى الانتقادات الموجهة لمعامل ألفا كرونباخ فيما يتعلق بفرضية تساوي الأوزان العاملية، تم حساب الثبات المركب، وجاءت قيمه متراوحة بين 0.88 و0.94، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول (0.70)، مما يدل على كفاءة استثنائية لجميع الفقرات في تشكيل العامل المعني.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت عينات جزئية تم اختبارها في فترات فاصلة امتدت لثلاثة أسابيع ثباتاً زمنياً عالياً مع معاملات ارتباط تجاوزت (r = 0.82، p < 0.001)، مما يبرهن على أن إدراك الرموز الدينية في الإعلانات يظل مستقراً ومتسقاً عبر الزمن لدى المستهلكين ما لم يطرأ تغيير جذري في المثيرات البصرية.
التحليل العاملي
أجريت التحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية بهدف التحقق من البنية الكامنة للمقياس والتأكد من تكافؤ القياس عبر الثقافات (Cross-Cultural Measurement Invariance):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في المراحل التجريبية الأولى، خضعت الاستجابات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع تدوير فاريمكس المائل (Promax/Varimax Rotation). أسفرت النتائج عن ظهور عاملين مستقلين استحوذا معاً على أكثر من 68% من التباين الكلي المفسر (Total Explained Variance):
- العامل الأول: تشبعت عليه الفقرات الخاصة بتقييم مدى تمسك الشخص بالدين ودرجة التزامه الطقوسي والظاهري.
- العامل الثاني: تشبعت عليه الفقرات التي تقارن ديانة الشخص بديانة الأغلبية المحلية وتحدد وضعه كأقلية.
وجاءت جميع تشبعات الفقرات على عواملها المقررة نقية وممتازة (تراوحت بين 0.74 و0.91)، دون تسجيل تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings < 0.25).
2. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) وتكافؤ القياس
تم اختبار البنية ثنائية العوامل المستخلصة من التحليل الاستكشافي عبر التحليل العاملي التأكيدي متعدد المجموعات (Multi-Group CFA) للتأكد من أن المقياس يعمل بنفس الآلية في بيئتين متباينتين ثقافياً ودينياً: ألمانيا (مجتمع أغلبيته مسيحية تاريخياً وعلماني بصورة عامة) وإسرائيل (مجتمع أغلبيته يهودية مع تداخلات دينية وسياسية معقدة).
أكدت التحليلات ثبات القياس عبر المستويات الثلاثة الأساسية:
- التكافؤ الشكلي (Configural Invariance): أكد أن النموذج العام ثنائي العوامل يتطابق في البنية الأساسية في كلا البلدين بنجاح.
- التكافؤ المتري (Metric Invariance): أظهرت مقارنة النماذج أن أوزان الفقرات متكافئة عبر المجموعتين الثقافيتين (ΔCFI < 0.01 و ΔRMSEA < 0.015)، مما يعني أن المستهلكين في كلا المجتمعين يفسرون فقرات المقياس بنفس الأهمية النسبية.
- التكافؤ القياسي (Scalar Invariance): تم التثبت من تكافؤ نقاط التقاطع (Intercepts)، مما يتيح مقارنة متوسطات الدرجات المستخلصة بين الدولتين دون خشية وجود تحيزات سيكومترية ناجمة عن الفروق الثقافية.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بصياغة عملية موجزة تتيح دمجها بسهولة في استبيانات دراسات سلوك المستهلك دون التسبب في إجهاد المستجيبين (Respondent Fatigue). وفيما يلي التوصيف الدقيق للأداة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجه للمستهلكين بعد التعرض لمادة إعلانية (إعلان مطبوع، فيديو، أو منشور رقمي).
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني متعدد الفقرات مصحوب بصور أو لقطات ثابتة من الإعلان لتحفيز الاسترجاع الإدراكي الفوري.
- عدد الفقرات: يتألف المقياس الأساسي عادة من 4 إلى 6 فقرات مقسمة بالتساوي على البُعدين الرئيسيين (فقرتان إلى ثلاث فقرات لكل بعد).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط متدرج من (1 = لا أوافق بشدة / إطلاقاً) إلى (7 = أوافق بشدة / للغاية)، أو مقياس فروق دلالية سباعي (مثال: غير متدين على الإطلاق / شديد التدين).
- طريقة التصحيح: يتم حساب متوسط الدرجات لكل بعد على حدة؛ حيث تشير الدرجة المرتفعة في بُعد التدين إلى إدراك عميق لارتباط الشخص بالدين، بينما تشير الدرجة المرتفعة في بُعد الأقلية إلى إدراك قاطع بأن الشخص ينتمي إلى أقلية دينية تختلف عن أغلبية المجتمع.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس بصيغته الأصلية على فقرات معكوسة الصياغة لتجنب تشويش المستجيب في المقارنات السريعة، مع الاعتماد على ترتيب عشوائي للفقرات للحد من انحياز الاستجابة النمطية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2021 ضمن بحث منشور في المجلة الأكاديمية الرائدة Journal of Advertising (المجلد 50، العدد 4، الصفحات 391–407). يخضع العمل الأصلي والبنود التابعة للمجلة لحقوق النشر الفكرية الخاصة بدار النشر روتليدج (Routledge / Taylor & Francis) ورابطة الإعلان الأمريكية (American Academy of Advertising).
المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والتعليمي والبحثي غير الربحي بشرط التوثيق الدقيق والإحالة الكاملة للدراسة الأصلية (Rößner et al., 2021). أما الاستخدامات التجارية أو الاستشارية الربحية وحملات التقييم المؤسسي التجاري فغالباً ما تتطلب الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب حقوق الطبع والنشر بموجب سياسات دار النشر المعمول بها.
المراجع
Fiske, S. T., Cuddy, A. J., Glick, P., & Xu, J. (2002). A model of (often mixed) stereotype content: The competence and warmth dimensions respectively follow from perceived status and competition. Journal of Personality and Social Psychology, 82(6), 878–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.82.6.878
McGuire, W. J. (1984). Search for the self: Going beyond self-esteem and the reactive self. In R. A. Zucker, J. Aronoff, & A. I. Rabin (Eds.), Personality and the prediction of behavior (pp. 73–120). Academic Press.
Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
Rößner, A., Rößner, P. C., Gvili, Y., & Eisend, M. (2021). Explaining consumer responses to ethnic and religious minorities in advertising: The case of Israel and Germany. Journal of Advertising, 50(4), 391–407. https://doi.org/10.1080/00913367.2021.1895426
Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.