الملخص
يُعد مقياس التدين في الإسلام (Religiosity of Islam Scale – RIS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المقننة والموجزة المصممة لقياس الاتجاهات الدينية الفردية والمعتقدات والسلوكيات التعبدية لدى المسلمين. طور هذا المقياس الباحثان ستيفن جوزيف (Stephen Joseph) وأليسون وايلد (Allison Wilde) عام 1997 كصيغة مكيفة للمسلمين انطلاقاً من مقياس فرانسيس للمواقف تجاه المسيحية (Francis Scale of Attitude toward Christianity)، بهدف توفير أداة قياس نفسية موثوقة تراعي الخصوصية العقدية والتطبيقية للديانة الإسلامية في مجالات علم نفس الأديان والقياس النفسي.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 14 فقرة يتم الاستجابة عليها عبر سلم ليكرت الخماسي المتدرج (من 1 = لا أتفق بشدة إلى 5 = أتفق بشدة). يغطي المقياس بُعداً أحادياً مهيمناً يعبر عن “الاتجاه الديني الإيجابي العام نحو الإسلام”، متضمناً مظاهر وجدانية (الشعور بالقرب من الله، الطمأنينة)، ومعرفية (اليقين بوجود الخالق وألوهيته)، وسلوكية تقريرية (قراءة القرآن، الالتزام بالصلاة والدعاء). أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بمستويات اتساق داخلي مرتفعة جداً؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.88 و0.95 عبر عينات متنوعة من الطلاب والراشدين في دول إسلامية وغربية، إضافة إلى ثبات ممتاز عبر إعادة الاختبار. كما أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي جودة مطابقة البناء الأحادي للمقياس وقدرته الفائقة على التنبؤ بالصحة النفسية، والتكيف الإيجابي، ومقاومة الضغوط النفسية.
الكلمات المفتاحية
مقياس التدين في الإسلام، علم نفس الأديان، القياس النفسي، الاتجاهات الدينية، المعتقدات الإسلامية، الصدق والثبات، التحليل العاملي، ستيفن جوزيف، السلوك التعبدي، الصحة النفسية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بصيغته المعيارية المعتمدة بواسطة نخبة من الباحثين المتخصصين في القياس النفسي وعلم نفس الشخصية:
- أليسون وايلد (Allison Wilde): باحثة في علم النفس الاجتماعي والشخصية، قسم علم النفس، جامعة إسكس (University of Essex)، المملكة المتحدة.
- البروفيسور ستيفن جوزيف (Prof. Stephen Joseph): أستاذ علم النفس والصحة النفسية والنمو بعد الصدمات، كلية التربية، جامعة نوتنغهام (University of Nottingham)، المملكة المتحدة. يُعد من رواد علم النفس الإيجابي وعلم نفس الصدمات والقياس الديني. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
تأسس مقياس التدين في الإسلام (RIS) لتلبية حاجة ملحة في الأدبيات السيكومترية العالمية؛ حيث كانت معظم مقاييس التدين المتوفرة في القرن العشرين مصممة حصرياً في سياقات يهودية-مسيحية غربية (Judeo-Christian Contexts)، مما جعل نقلها الحرفي إلى البيئات الإسلامية يعاني من تحيزات مفاهيمية ولاهوتية حادة. يهدف المقياس إلى قياس قوة ومستوى الاتجاه الديني والارتباط العاطفي والمعرفي والعبادي لدى الفرد المسلم بدقة وموضوعية دون إغراق المستجيب في تفاصيل فقهية فرعية أو خلافية.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في السياقات البحثية والعيادية والتربوية:
- البحث الأكاديمي والنفسي: دراسة العلاقة الارتباطية والسببية بين التدين الإسلامي والمتغيرات النفسية المختلفة، مثل: الرفاه النفسي (Subjective Well-being)، ومستوى الاكتئاب، والقلق، والمرونة النفسية (Resilience)، والنمو بعد الصدمات.
- التطبيقات العيادية والإرشادية: تزويد المعالجين النفسيين والمستشارين بأداة تقييم سريعة لفهم دور الإيمان والدين في منظومة الدعم النفسي لدى المريض المسلم، واستكشاف كيف يمكن توظيف المعتقدات الروحية في خطط العلاج المعرفي السلوكي المراعي للثقافة.
- علم النفس الاجتماعي وعبر الثقافي: تتبع الفروق الفردية والجماعية في مستويات التدين عبر الأجيال، والمقارنة بين الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية والمجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، وفحص أثر التدين على الاندماج الاجتماعي والتماسك الأسري.
البناء النفسي
يقوم المقياس على مفهوم “الاتجاه العام نحو الإسلام” كبناء نفسي أحادي متعدد التجليات (Unidimensional with multi-faceted manifestations). يرى المنظرون السيكومتريون أن التدين كبناء نفسي ينعكس في ثلاثة مستويات رئيسية متكاملة تتداخل عضوياً لتشكل البنية العاطفية والمعرفية للإيمان:
1. البعد الوجداني والعاطفي (Affective Dimension)
يعكس هذا البعد مشاعر الأمان النفسي، والسكينة، والثقة الناتجة عن الصلة بالله والشعور بمعيته ورحمته. تشمل فقرات هذا البعد إحساس الفرد بأن الله يعتني به ويوفر له الحماية والقوة في مواجهة مصاعب الحياة (مثل: الشعور بالقرب من الله، واليقين باستجابته للدعاء).
2. البعد المعرفي والعقدي (Cognitive/Belief Dimension)
يركز على اليقين المطلق بالقضايا المركزية في العقيدة الإسلامية، وعلى رأسها وجود الله ووحدانيته، وخلق الكون، وأهمية تعاليم الإسلام في توجيه السلوك الإنساني. هذا البعد يحدد الإطار المرجعي الأخلاقي والمعرفي الذي يبني الفرد من خلاله نظرته للعالم ولذاته.
3. البعد السلوكي التعبدي التقريري (Behavioral/Devotional Dimension)
يتناول هذا الجانب استعداد الفرد الداخلي ورغبته الإيجابية في الانخراط في الممارسات التعبدية الأساسية، لا سيما الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وممارسة الدعاء، مع إدراك قيمتها المعنوية والنفسية كنشاط روحي يثري الحياة اليومية وليس كمجرد طقس شكلي.
ترتبط هذه الأبعاد الثلاثة بعلاقات ارتباطية داخلية قوية جداً (Inter-item correlations تتجاوز عادة 0.50)، مما يبرر دمجها في درجة كلية تعبر عن شدة التدين الذاتي العام للفرد المسلم.
الإطار النظري
يستند مقياس التدين في الإسلام إلى الأطر النظرية لـ علم نفس المواقف الدينية وتحديداً النموذج الذي أرساه ليزلي فرانسيس (Leslie J. Francis) في قياس الاتجاهات الدينية، والمستند بدوره إلى نظريات القياس الاجتماعي والنفسي لكل من ثيرستون (Thurstone) وليكرت (Likert). ينطلق هذا الإطار من فرضية أن التدين يمثل “موقفاً تقويمياً عاماً” (General Evaluative Attitude) يوجه انفعالات الفرد واستجاباته السلوكية نحو الدين ورموزه وممارساته.
تاريخياً، ارتبط قياس التدين بنماذج ألبورت (Gordon Allport) حول التدين الداخلي والتدين الخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic Religiosity). ومع ذلك، لاحظ علماء النفس أن النموذج الداخلي/الخارجي تم تطويره خصيصاً للمجتمعات الغربية المسيحية. قام وايلد وجوزيف بإعادة صياغة فقرات مقياس فرانسيس للمواقف تجاه المسيحية لتناسب العقيدة الإسلامية من خلال استبدال المصطلحات الخاصة باللاهوت المسيحي (مثل: المسيح، الكنيسة، الإنجيل) بالمفاهيم الإسلامية الأصيلة (مثل: الله، الإسلام، الصلاة، القرآن)، مع الحفاظ على البنية النفسية العامة للمقياس.
الصدق
خضع مقياس التدين في الإسلام (RIS) لدراسات متعددة للتحقق من مؤشرات الصدق (Validity) عبر بيئات ثقافية متنوعة:
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
أكدت الدراسات وجود ارتباطات دالة إحصائياً وموجبة بين درجات المقياس ومقاييس التدين البديلة؛ مثل مقياس التدين الداخلي، ومقياس التوجه الديني الإسلامي (Islamic Religious Orientation Scale)، ومقاييس الالتزام الديني الصادرة عن باحثين عرب ومسلمين، حيث بلغت معاملات الارتباط بين 0.70 و0.85.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطاً موجباً قوياً مع مؤشرات الصحة النفسية الإيجابية، مثل: الرضا عن الحياة (Life Satisfaction)، والسعادة الذاتية، والمرونة النفسية، والأمل، والتوجه نحو المعنى في الحياة (بمعاملات تراوحت بين r = 0.35 إلى r = 0.58، p < .001).
3. الصدق التمايزي / التمييزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج وجود ارتباطات سالبة دالة إحصائياً بين درجات مقياس التدين في الإسلام ومستويات الأعراض الاكتئابية (Depressive Symptoms)، والقلق النفسي، واليأس، والعدائية، مما يؤكد قدرة المقياس على التمييز بين الاتجاه الديني البناء ومظاهر الاضطراب النفسي.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تطبيق المقياس بنجاح في دراسات عبر ثقافية شملت مسلمين في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والكويت، وإيران، وماليزيا، وباكستان، وأظهرت البنية العاملية للمقياس ثباتاً بنيوياً (Measurement Invariance) عبر الجنسين ومختلف الفئات العمرية.
الثبات
يمتلك المقياس خصائص ثبات (Reliability) عالية المستوى تم توثيقها في أبحاث القياس النفسي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس في الدراسة الأصلية لوايلد وجوزيف (1997) قيمة بلغت α = 0.94، مما يعكس اتساقاً داخلياً متفوقاً. وفي دراسات لاحقة (مثل أبحاث Francis et al., 2008؛ Ghorbani et al., 2000)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.89 و0.96 عبر مختلف العينات.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت نتائج إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع معامل استقرار تراوح بين r = 0.84 إلى r = 0.91، مما يدل على استقرار المفهوم والقياس عبر الزمن.
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): تراوحت معاملات سبيرمان-براون وجتمان للتجزئة النصفية بين 0.87 و0.93 عبر عينات بحثية متنوعة.
التحليل العاملي
أجمعت الدراسات السيكومترية التي طبقت التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) على الطبيعة الأحادية للمقياس:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) استخراج عامل عام واحد مهيمن يفسر ما بين 55% إلى 68% من التباين الكلي في الإجابات، مع وجود قيمة جذر كامن (Eigenvalue) تتجاوز عادة 7.5 للعامل الأول، بينما تنخفض الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى ما دون 1.0.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي جودة مطابقة النموذج أحادي البعد (One-factor Model) لبيانات العينات، حيث أظهرت مؤشرات المطابقة قيماً ممتازة:
- مؤشر المقارنة للمطابقة (CFI): تراوح بين 0.94 و0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.93 و0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و0.062 (مع فترة ثقة 90% مقبولة تماماً).
- مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي (SRMR): أقل من 0.05.
تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل العام بين 0.58 و0.88، مما يثبت أن جميع الفقرات تسهم بفعالية في قياس البناء النفسي المستهدف.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale / Psychometric Questionnaire).
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
- عدد الفقرات: 14 فقرة متدرجة.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale):
- 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = لا أتفق (Disagree)
- 3 = غير متأكد / محايد (Uncertain / Neutral)
- 4 = أتفق (Agree)
- 5 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- قواعد التصحيح:
- يتم إعطاء الفقرات الإيجابية الدرجات من 1 إلى 5.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرات رقم (6، 10، 13) عند التصحيح (بحيث تصبح 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
- تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات كافة الفقرات الـ 14.
- مدى الدرجات: يتراوح المدى الكلي للدرجات بين 14 و70 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستوى أعلى من التدين والاتجاه الإيجابي نحو الإسلام.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والراشدون المسلمون (من عمر 15 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح زمن الإجابة بين 3 إلى 5 دقائق تقريباً.
- اللغات المتاحة: الإنجليزية (الأصلية)، العربية، الفارسية، الأردية، الملايو، والتركية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور: 1997.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح المؤلفين ودار نشر Elsevier (Personality and Individual Differences Journal).
- الأذونات والرسوم: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري للأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية مع ضرورة الإشارة المرجعية الدقيقة للورقة العلمية الأصلية للباحثين وايلد وجوزيف (1997). للاستخدامات التجارية، يتطلب الحصول على إذن مسبق.
- الحصول على المقياس: متوفر في نص الورقة البحثية الأصلية المنشورة، أو عبر التواصل المباشر مع المؤلف البروفيسور ستيفن جوزيف عبر جامعته.
المراجع
- Abdel-Khalek, A. M. (2006). Happiness, health, and religiosity: Significant associations among Lebanese college students. Mental Health, Religion & Culture, 9(1), 85–97. https://doi.org/10.1080/13674670500040625
- Francis, L. J., Sahin, A., & Al-Failakawi, F. (2008). Psychometric properties of an Arabic translation of the Sahin-Francis Scale of Attitude toward Islam among university students in Kuwait. Education, 129(1), 127–134.
- Ghorbani, N., Watson, P. J., Ghramaleki, A. F., Morris, R. J., & Hood, R. W. (2000). Muslim attitudes towards religion scale: Factors, validity and complexity of relationships with mental health in Iran. Mental Health, Religion & Culture, 3(2), 125–132. https://doi.org/10.1080/713685603
- Ghorbani, N., Watson, P. J., Ghramaleki, A. F., Morris, R. J., & Hood, R. W. (2002). Muslim-Christian religious orientation scales: Distinctions, correlations, and relationships with mental health in Iran and the United States. The International Journal for the Psychology of Religion, 12(2), 69–91. https://doi.org/10.1207/S15327582IJPR1202_02
- Wilde, A., & Joseph, S. (1997). Religiosity and personality in a Moslem context. Personality and Individual Differences, 23(5), 899–900. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(97)00098-6
فقرات المقياس
يرجى قراءة كل عبارة من العبارات التالية بعناية، وتحديد مدى موافقتك عليها باستخدام سلم الاستجابة من 1 (Strongly Disagree) إلى 5 (Strongly Agree):
- 1. I know that God is helping me.
- 2. God helps me to lead a better life.
- 3. Islam is very important in my life.
- 4. God has made everything in the universe.
- 5. Saying my prayers helps me a lot.
- 6. I find it hard to believe in God.
- 7. Knowing that God is looking after me gives me confidence.
- 8. Islam means more to me than anything else.
- 9. I like to read the Quran.
- 10. God means very little to me.
- 11. I feel that God is very close to me.
- 12. God answers my prayers.
- 13. Praying to God is a waste of time.
- 14. I am sure that God exists.