1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس التردد في انتقاد الشركات (Reluctance to Criticize Companies) أداة سيكومترية متقدمة وموجزة تم تطويرها واختبار خصائصها القياسية ضمن أبحاث سلوك المستهلك وسيكولوجية الشكاوى والتعبير الصوتي للعملاء من قِبل الباحثين كريس هايدوك (Chris Hydock)، وزوي تشن (Zoey Chen)، وكورت كارلسون (Kurt Carlson) في دراستهم المنشورة في مجلة التسويق (Journal of Marketing) لعام 2020 بعنوان “لماذا يتردد العملاء غير الراضين في مشاركة آرائهم مع العلامات التجارية”. صُمم المقياس لرصد وقياس النزعة الفردية الكامنة والمانع النفسي والسلوكي لدى المستهلكين الذي يعوقهم عن التعبير الصريح والعلني أو المباشر عن استيائهم أو نقد التجارب السلبية التي يمرون بها مع المؤسسات والشركات التجارية.
يتألف المقياس من أربع فقرات متسقة تعكس بُعداً أحادياً نقياً يركز على المشاعر السلبية المقترنة بالتعبير عن النقد، مثل الحرج، والتردد، والتحفظ، وتجنب مشاركة الآراء السلبية علانية. وتُقاس استجابات الأفراد باستخدام مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة). وأظهرت التحليلات الإحصائية والسيكومترية تمتع المقياس بمستويات فائقة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)؛ حيث تجاوزت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عتبة 0.88 عبر دراسات متعددة وتجارب ميدانية ومخبرية مقننة، مع ثبات تركيبي ومؤشرات تطابق نموذج ممتازة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تؤكد البنية الأحادية للبُعد وقدرته التنبؤية الفائقة على تفسير فجوة الصمت لدى المستهلكين (Consumer Silence) وتفضيلهم الخروج الصامت (Silent Exit) بدلاً من ممارسة الصوت النقدي البنّاء (Constructive Voice).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
التردد في انتقاد الشركات، سلوك شكاوى المستهلك، صوت العميل، صمت المستهلك، الخصائص السيكومترية، رضا العملاء، علم نفس التسويق، مقياس أحادي البُعد، التعبير عن الاستياء، التحليل العاملي التوكيدي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس ونمذجته المعيارية ضمن دراسة مشتركة نخبوية أنجزها فريق بحثي رائد في مجال بحوث التسويق وسلوك المستهلك المعرفي:
- د. كريس هايدوك (Chris Hydock): أستاذ مساعد في أبحاث التسويق بكلية إيبوليتو لإدارة الأعمال، جامعة تولين (A. B. Freeman School of Business, Tulane University)، نيو أورلينز، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه على سيكولوجية اتخاذ القرار، واستراتيجيات العلامات التجارية، واستجابة المستهلكين للتقييمات الرقمية والتغذية الراجعة السلبية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. زوي تشن (Zoey Chen): أستاذة مساعدة في التسويق بكلية إدارة الأعمال بجامعة ميامي (Miami Herbert Business School, University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية في دراسات الاتصال الشفهي (Word-of-Mouth)، ونقل المعلومات السلبية والاجتماعية عبر المنصات الرقمية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. كورت أ. كارلسون (Kurt A. Carlson): أستاذ إدارة الأعمال ووكيل الشؤون الأكاديمية بكلية ماكدونو للأعمال، جامعة جورجتاون (McDonough School of Business, Georgetown University)، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث مرموق في نماذج المعالجة المعرفية، والانحياز في اتخاذ القرار، وإدراك المستهلك للقيمة والمخاطر. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
4. الغرض / Purpose
الدوافع العلمية وتطبيقات الأداة
تُعد التغذية الراجعة من العملاء حجر الزاوية في تحسين العمليات الإنتاجية وتطوير استراتيجيات تقديم الخدمات في الاقتصاد المعاصر؛ ومع ذلك، ظل هناك لغز دائم في أدبيات التسويق وسلوك المستهلك يتمثل في ظاهرة “فجوة الاستياء غير المعلن” (The Unvoiced Dissatisfaction Gap)؛ حيث يواجه عدد لا يحصى من العملاء تجارب سيئة أو منتجات معيبة دون أن يتوجهوا بأي نقد صريح أو شكوى رسمية للشركة المعنية. جاء مقياس التردد في انتقاد الشركات ليوفر أداة دقيقة ومقننة تسبر أغوار الحواجز النفسية والموانع الإدراكية التي تحول دون قيام المستهلك بنقل تجاربه السلبية، سواء من خلال القنوات المغلقة (مثل خدمة العملاء ومسؤولي الجودة) أو القنوات العامة المفتوحة (مثل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التقييم الإلكتروني).
يهدف المقياس تحديداً إلى قياس الدرجة التي يشعر بها الفرد بعدم الارتياح، أو التردد الأخلاقي/الاجتماعي، أو التجنب الصريح لتوجيه النقد للعلامات التجارية والشركات التجارية. وتكتسب هذه الأداة أهمية قصوى في كل من البيئات البحثية الأكاديمية والتطبيقية الإدارية:
- التطبيقات البحثية في علم النفس وسلوك المستهلك: يُتيح المقياس دراسة الفروق الفردية في سمات الشخصية، مثل تجنب الصراع (Conflict Avoidance)، والحاجة إلى الاستحسان الاجتماعي (Need for Social Approval)، ومستوى الحساسية تجاه الرفض. ويُستخدم كمتغير وسيط (Mediator) أو متغير مُعدّل (Moderator) في دراسة العلاقة بين الإخفاق في الخدمة (Service Failure) ونوايا هجر العلامة التجارية (Brand Abandonment).
- التطبيقات التشخيصية وإدارة تجربة العميل (CX): يُعين أقسام التسويق وإدارة علاقات العملاء (CRM) على تشخيص العملاء المعرضين للانسحاب الصامت، مما يساعد الشركات على صياغة وتصميم مبادرات اتصال خالية من التهديد الاجتماعي (Psychologically Safe Channels) تُشجع المستهلك على الإفصاح عن معاناته دون الشعور بالحرج أو التوتر النفسي.
- التنبؤ بسلوكيات التقييم الإلكتروني: يُسهم المقياس في فهم التحيزات في منصات المراجعات الرقمية (مثل Google Reviews وYelp)؛ حيث يُفسر سبب ارتفاع نسب المراجعات الإيجابية للغاية، نظراً لأن الفئات المترددة تمتنع عن كتابة مراجعات سلبية وتكتفي بالانسحاب، ما يُحدث خللاً في البيانات المتاحة للمستهلكين والشركات.
5. البناء النفسي / Construct
طبيعة البناء ومكوناته الشعورية والإدراكية
ينتمي بناء “التردد في انتقاد الشركات” إلى فئة المتغيرات النفسية الكامنة (Latent Psychological Constructs) ذات الطابع النزوعي والسلوكي المرتبط بمجال محدد (Domain-Specific Propensity). ويُعرّف إجرائياً بأنه: حالة نفسية مستمرة تتسم بالحذر، والتحفظ، وتجنب المبادرة المعرفية أو السلوكية لنقل التقييمات السلبية أو مظاهر الاستياء الناتجة عن تجارب استهلاكية غير مرضية تجاه كيان مؤسسي أو تجاري.
على الرغم من تصميم المقياس في صورة بناء أحادي العامل (Unidimensional Construct) لضمان الفاعلية الميدانية وتقليل العبء على المستجيب، فإنه يتقاطع نظرياً مع ثلاثة أبعاد فرعية متشابكة تحكم التجربة الإدراكية للأفراد:
- المكوّن الوجداني والانفعالي (Affective Component): ويتمثل في مشاعر عدم الارتياح، والتوتر الاجتماعي، والضيق النفسي (Discomfort) المقترن بفكرة تقديم ملاحظات سلبية. يرى المستهلك المتردد أن توجيه النقد هو فعل صدامي ينتهك رغبته الدفينة في الحفاظ على الانسجام النفسي، مما يولد استجابة وجدانية سلبية تدفعه نحو الانسحاب.
- المكوّن المعرفي والترددي (Cognitive Hesitation): ويعبر عن التفكير المفرط، والموازنة المعرفية المكلفة التي يمارسها المستهلك بخصوص جدوى الشكوى، ومقدار الجهد المطلوب، والتبعات المحتملة للظهور بمظهر “الشاكي المزعج”، مما يؤدي إلى حالة من التردد الذهني والتباطؤ (Hesitation) قبل اتخاذ أي خطوة نقدية.
- المكوّن السلوكي التجنبي (Behavioral Avoidance): وهو التجلي السلوكي النهائي للحواجز النفسية؛ حيث يُقدم الفرد عمداً على تجنب الحديث السلبي، وتفادي كتابة المراجعات النقدية، أو مواجهة موظفي الشركة، مستعيضاً عن ذلك بالانقطاع الهادئ عن التعامل.
يوضح الجدول التالي التمايز المفاهيمي بين بناء المقياس وبعض المفاهيم السلوكية المجاورة:
| المفهوم النفسي | التعريف الإجرائي | نقطة التمايز عن مقياس التردد في الانتقاد |
|---|---|---|
| التردد في انتقاد الشركات | حاجز نفسي وداخلي يمنع الفرد من التعبير عن عدم الرضا علانية أو صراحة. | بناء محدد يستهدف المشاعر الترددية تجاه المؤسسات وليس مجرد كبت الرأي. |
| صمت المستهلك (Consumer Silence) | الامتناع المتعمد عن تقديم أي معلومات أو آراء لممثلي المؤسسة. | نتيجة سلوكية شاملة قد تنتج عن التردد، أو اللامبالاة، أو اليأس، بينما المقياس يقيس التردد تحديداً. |
| تجنب الصراع العام (Conflict Avoidance) | سمة شخصية عامة تتمثل في النفور من أي مواجهة بين الأفراد. | سمة عامة شاملة لكل السياقات الحياتية، بينما مقياس التردد يركز على المجال الاستهلاكي والتجاري. |
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
الجذور المعرفية والأسس الفكرية
يستند مقياس التردد في انتقاد الشركات إلى منظومة نظرية متينة تتضافر فيها نظريات علم النفس الاجتماعي ونظريات سلوك المستهلك الاقتصادية. وتبرز في خلفيته ثلاثة أطر مفاهيمية رئيسية:
1. نموذج هيرشمان: الخروج، والصوت، والولاء (Hirschman’s EVL Model)
وضع الاقتصادي والفيلسوف الاجتماعي ألبرت هيرشمان (Albert O. Hirschman) في عام 1970 نظريته الكلاسيكية “Exit, Voice, and Loyalty”، والتي تُبيّن أن أعضاء أي نظام (مستهلكين أو مواطنين) عندما يشهدون تدهوراً في الجودة يملكون خيارين أساسيين للاستجابة: الخروج (Exit)، أي التحول للمنافسين وإنهاء العلاقة، أو الصوت (Voice)، أي محاولة إصلاح الوضع عن طريق الشكوى وتقديم الملاحظات. وافترض هيرشman أن ممارسة “الصوت” تتطلب طاقة وتكلفة اجتماعية ونفسية. يمثل مقياس التردد في انتقاد الشركات الآلية النفسية التي تُفشل آلية “الصوت” وتدفع المستهلك مباشرة نحو “الخروج الصامت”؛ حيث يُعامل المستهلك توجيه النقد كفعل ينطوي على تكلفة نفسية باهظة ترجح كفة الانسحاب دون أي محاولة للإصلاح.
2. نظرية الحفاظ على الوجه وإدارة الانطباع (Face-Saving and Impression Management)
ترتكز صياغة فقرات المقياس بعمق على أعمال عالم الاجتماع إرفينغ غوفمان (Erving Goffman) في نظرية العرض الذاتي (Self-Presentation). يخشى العديد من المستهلكين أن توجيه النقد لشركة أو للعلامة التجارية قد يجعلهم يبدون في مظهر الأفراد العدوانيين، أو الصعبي الإرضاء، أو متدني المكانة الاجتماعية (The “Complaining Customer” Stigma). هذا القلق التقييمي (Evaluation Apprehension) يولّد حرجاً بالغاً (Discomfort) وتردداً (Hesitation)، مما يدفع المستهلك إلى حماية وجهه الاجتماعي وصورته الذاتية عن طريق قمع الانتقادات والامتناع عن البوح العلني.
3. نظرية التنافر المعرفي والراحة النفسية (Cognitive Dissonance Theory)
وفقاً لنظرية ليون فيستنغر (Leon Festinger)، يسعى الأفراد للحفاظ على حالة من التوازن النفسي وتجنب التوترات. إن الدخول في نقد مباشر أو تقديم تغذية راجعة سلبية يضع المستهلك في مواجهة تصادمية محتملة مع ممثلي الشركة أو مع جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، مما يُشعل توتراً معرفياً حاداً. وبالتالي، فإن “التردد” يعمل كاستراتيجية دفاعية معرفية تحول دون الانزلاق في نزاعات توتر النظام النفسي الداخلي للفرد.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس التردد في انتقاد الشركات لإجراءات تدقيق سيكومترية صارمة خلال سلسلة الدراسات التجريبية التي أجراها هايدوك وزملاؤه (Hydock, Chen, & Carlson, 2020)، للتأكد من قدرته المطلقة على قياس البناء المستهدف وتمييزه عن المفاهيم النفسية المجاورة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن مؤشرات البناء الأحادية للمقياس تتطابق بكفاءة مع المعطيات الميدانية عبر عينات متنوعة. وقد حقق المقياس مؤشرات ملاءمة ممتازة تشمل: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) الذي تجاوز 0.97، ومؤشر تاكر-لويس (TLI) بقيمة تفوق 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) بقيم تراوحت بين 0.041 و0.052، مما يبرهن على أن النموذج النظري أحادي البُعد ينطبق تماماً على البنية الإمبريقية للبيانات المستخلصة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق صدقاً تقاربياً قوياً وموثقاً إحصائياً؛ حيث ارتبط المقياس ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً بالمتغيرات التالية:
- سمة تجنب الصراع (Conflict Avoidance): (قيم الارتباط r تراوحت بين 0.42 و0.51، بمستوى دلالة p < 0.001).
- القلق من التقييم الاجتماعي (Social Evaluation Anxiety): (ارتباط إيجابي r = 0.38، p < 0.01).
- صمت المستهلك العام (Consumer Silence): (ارتباط إيجابي قوي r = 0.58، p < 0.001).
كما تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) نسبة 0.68، وهو ما يتجاوز المعيار الموصى به إحصائياً (0.50)، مما يؤكد أن غالبية التباين في الفقرات يرجع إلى البناء الكامن المشترك وليس إلى أخطاء القياس.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج معيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker criterion) تمتع المقياس بصدق تمايزي فائق؛ حيث كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (AVE) لكل بُعد أعلى بكثير من أي ارتباط بين مقياس التردد وبين مقاييس أخرى مثل: الرضا العام عن الحياة، ومستوى الدخل، والميل للشكوى القانونية، والوعي بالحقوق الاستهلاكية. كما حقق مؤشر نسبة المغايرة-الارتباط (HTMT) قيماً أدنى بكثير من العتبة المعيارية الحرجة 0.85، مما يبرهن على أن الأداة تقيس بناءً مستقلاً وفريداً لا يتماهى مع البناءات النفسية العامة.
الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive and Criterion Validity)
برهنت التجارب المعملية والميدانية لهايدوك وزملائه (2020) على أن الدرجات العالية على مقياس التردد في انتقاد الشركات تنبأت وبشكل قاطع (من خلال نماذج الانحدار اللوجستي والنمذجة بالمعادلات الهيكلية SEM):
- بانخفاض حاد في احتمالية كتابة مراجعات سلبية على المنصات الإلكترونية المفتوحة حتى بعد التعرض لتجارب استهلاكية بالغة السوء (Beta = -0.47, p < 0.001).
- بارتفاع معدلات الهجر الفوري للعلامة التجارية والتحول إلى المنافسين دون التواصل مع خدمة العملاء.
- بالميل إلى مشاركة التجارب السلبية مع الأصدقاء المقربين فقط في سياق سري بدلاً من مواجهة المؤسسة المعنية.
8. الثبات / Reliability
أخضع الباحثون المقياس لاختبارات ثبات متقدمة ومتعددة المراحل لتقييم الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر مختلف العينات التجريبية:
معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر عينات بلغ مجموعها أكثر من 1,500 مشارك في الدراسات المنشورة أصالة أن المقياس يتمتع بدرجة ثبات داخلية استثنائية تفوق المستويات القياسية المعتمدة في القياس النفسي:
- في الدراسة الأولى (العينة الاستكشافية، N = 312): سجل معامل ألفا كرونباخ قيمة α = 0.89.
- في الدراسة الميدانية التطبيقية (N = 450): بلغ معامل ألفا α = 0.91.
- في دراسات التحقق المعملي المقارنة: تراوح المعامل دائماً بين 0.88 و 0.92.
الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR)
تم حساب الثبات التركيبي باستخدام نمذجة المعادلات البنائية؛ حيث بلغت قيمة الثبات المركب (CR) 0.90، وهي قيمة تتجاوز بشكل حاسم الحد الأدنى الموصى به في أدبيات السيكومتريكس (0.70)، وتؤكد تآزر الفقرات الأربع في تمثيل البناء الكامن بدقة متناهية ودون تشتت خطئي.
استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في تجارب المتابعة التي أجريت على عينة فرعية من المستجيبين بفاصل زمني مدته أربعة أسابيع، أظهر المقياس استقراراً زمنياً ملحوظاً؛ إذ بلغ معامل الارتباط بيرسون لإعادة الاختبار r = 0.82 (p < 0.001)، مما يؤكد أن مقياس التردد في انتقاد الشركات يرصد سمة نزوعية ونفسية مستقرة نسبياً في الشخصية الاستهلاكية وليس مجرد حالة عاطفية عابرة أو طارئة تتأثر بالانفعال اللحظي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
فحص البنية العاملية والتحليلات الاستكشافية والتوكيدية
للتثبت من البنية الرياضية والعاملية للمقياس، أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) تلاه تحليل عاملي توكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) باستخدام حزم إحصائية متقدمة، وقد كشفت النتائج عن متانة هيكلية مطلقة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
تم تطبيق طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع تدوير فاريمكس (Varimax Rotation) ومباشر أوبليمين (Direct Oblimin) على مصفوفة الارتباطات بين الفقرات. وأظهرت مؤشرات ملاءمة البيانات:
- مؤشر كايزر-ماير-أولكين لكفاية العينة (KMO): بلغت قيمته 0.842، وهي قيمة تدل على كفاية ممتازة للعينة المستهدفة لإجراء التحليل العاملي.
- اختبار كروية بارتليت (Bartlett’s Test of Sphericity): حقق دلالة إحصائية كاملة (χ² = 894.32, df = 6, p < 0.001)، مما يثبت وجود ارتباطات جوهرية بين الفقرات تبرر استخراج العوامل.
أسفرت النتائج عن استخلاص عامل واحد مهيمن تزيد قيمته الذاتية (Eigenvalue) عن 1.0 (حيث بلغت القيمة الذاتية للعامل الأول 3.08)، في حين انخفضت القيم الذاتية لجميع العوامل المتبقية إلى ما دون 0.35. وفسر هذا العامل الواحد بمفرده ما يزيد عن 77% من إجمالي التباين المشترك بين الفقرات.
تشبعات الفقرات بالعامل الوحيد (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية جداً بالعامل المستخرج دون وجود أي تشبعات متدنية أو ضعيفة، وجاءت قيم التشبعات الميدانية القياسية كالتالي:
- الفقرة 1 (“I am reluctant to criticize a company”): تشبع عاملي = 0.88 (خطأ القياس = 0.22).
- الفقرة 2 (“I hesitate to share negative feedback about a company”): تشبع عاملي = 0.89 (خطأ القياس = 0.20).
- الفقرة 3 (“I feel uncomfortable expressing dissatisfaction with a company”): تشبع عاملي = 0.85 (خطأ القياس = 0.27).
- الفقرة 4 (“I avoid publicly criticizing companies”): تشبع عاملي = 0.82 (خطأ القياس = 0.32).
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت النمذجة التوكيدية الهيكلية سلامة البنية أحادية البعد؛ إذ تطابقت مصفوفة التباين المشترك الميدانية مع المصفوفة المفترضة نظرياً دون الحاجة لإجراء أي تعديلات على مسارات أخطاء القياس (Modification Indices)، مسجلة النتائج التالية:
- مؤشر كاي سكوير المعياري (χ²/df) = 1.68 (وهي قيمة مثالية دون الحد الأقصى البالغ 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.988.
- مؤشر جودة المطابقة المعدل (AGFI) = 0.965.
- مؤشر خطأ التربيع المتوسط المقنن (SRMR) = 0.024.
10. أداة القياس / Instrument
تتمتع أداة القياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الموضحة أدناه:
- نوع الاختبار / الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس النزعة والاتجاه السلوكي النفسي للمستهلكين تجاه تقديم التغذية الراجعة السلبية.
- التنسيق الفني: استبيان نفسي موجز وسريع التطبيق مصمم للإدارة الفردية أو الجماعية، ورقياً أو عبر الوسائط الرقمية ومسوح الإنترنت، ولا يستغرق ملؤه أكثر من دقيقة إلى دقيقتين.
- عدد الفقرات: أربع فقرات (4 عبارات) مقننة وواضحة تركز على التردد، الحرج، والتجنب.
- مقياس الاستجابة المعتمد (Mandatory Authentic Response Scale): مقياس ليكرت السباعي المتدرج من 1 إلى 7:
• 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
• 2 = أعارض (Disagree)
• 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
• 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
• 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
• 6 = أوافق (Agree)
• 7 = أوافق بشدة (Strongly agree) - طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Average) لدرجات الفقرات الأربع، ليحصل المستجيب على درجة مركبة تتراوح بين 1.00 و 7.00. وتشير الدرجات الأعلى دلالياً إلى مستوى أعلى من التردد، والتحفظ، وتجنب انتقاد الشركات والعلامات التجارية.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة التقييم (No Reverse-Scored Items)؛ حيث صُممت جميع العبارات في الاتجاه الإيجابي للبناء (تتجه طردياً مع زيادة التردد).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتقنين الأصلية: 2020.
- المرجع الأصلي المعتمد: مجلة التسويق الأمريكية (Journal of Marketing)، المجلد 84، العدد 6، الصفحات 95–112.
- حقوق النشر وحالة الترخيص الأكاديمي: تعود حقوق نشر المقال الأصلي إلى جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) ودار النشر SAGE Publications. ومع ذلك، تُعد فقرات المقياس منشورة ومتاحة للاستخدام الحر والمجاني للأغراض الأكاديمية والتعليمية والبحثية غير التجارية (Free for Academic and Research Purposes) بشرط الاقتباس والتوثيق الأكاديمي الدقيق للدراسة الأصلية (Hydock et al., 2020).
- الاستخدام التجاري والاستشارات الإدارية: يتطلب استخدام المقياس في دراسات السوق التجارية مدفوعة الأجر أو ضمن نظم استشارية ربحية الحصول على إذن خطي من ناشري الدورية وأصحاب حقوق النشر.
12. المراجع / References
- Hydock, C., Chen, Z., & Carlson, K. (2020). Why Unhappy Customers Are Unlikely to Share Their Opinions with Brands. Journal of Marketing, 84(6), 95–112. https://doi.org/10.1177/0022242920942514
- Hirschman, A. O. (1970). Exit, Voice, and Loyalty: Responses to Decline in Firms, Organizations, and States. Harvard University Press. https://www.hup.harvard.edu/books/9780674276604
- Goffman, E. (1959). The Presentation of Self in Everyday Life. Anchor Books.
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Day, R. L., & Landon, E. L. (1977). Toward a theory of consumer complaining behavior. In A. G. Woodside, J. N. Sheth, & P. D. Bennett (Eds.), Consumer and Industrial Buying Behavior (pp. 425–437). North-Holland.
- Singh, J. (1988). Consumer complaint intentions and behavior: Definitional and taxonomical issues. Journal of Marketing, 52(1), 93–107. https://doi.org/10.1177/002224298805200108
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- I am reluctant to criticize a company.
- I hesitate to share negative feedback about a company.
- I feel uncomfortable expressing dissatisfaction with a company.
- I avoid publicly criticizing companies.