التقييم النفسي الإكلينيكيمقاييس الأطفال والمراهقينمقاييس القلق

مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (RCMAS)

مراجعة أكاديمية متعمقة لمقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (RCMAS) تشمل البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، وتعليمات التطبيق ونصوص الفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (Revised Children’s Manifest Anxiety Scale – RCMAS)، والمعروف أكاديمياً بعنوان «ما أفكر وأشعر به» (What I Think and Feel)، أحد أكثر الأدوات السيكومترية انتشاراً واعتماداً في مجال علم النفس الإكلينيكي والتقييم النفسي والتربوي للأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و19 عاماً. طُوّر هذا المقياس بواسطة الباحثين سيسيل رينولدز وبيرت ريتشموند (Reynolds & Richmond, 1978) بوصفه تنقيحاً وتطويراً شاملاً لمقياس قلق الأطفال الصريح الأصلي (CMAS) الذي وضعه كاستينيدا وزملاؤه عام 1956، والمستمد نظرياً من مقياس جانيت تايلور لقلق السمة الصريح لدى الراشدين (TMAS). يهدف المقياس إلى تقديم تقدير كمي ونوعي لطبيعة وشدة أعراض القلق المزمن والسماتي لدى الأطفال، مع رصد محاولات التزييف أو المرغوبية الاجتماعية.

يتألف المقياس من 37 فقرة تغطي مجالات القلق المتعددة مقسمة إلى 28 فقرة لقياس القلق العام موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية مستخلصة عاملياً: القلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety)، القلق/فرط الحساسية (Worry/Oversensitivity)، والمخاوف الاجتماعية/التركيز (Social Concerns/Concentration)، بالإضافة إلى مقياس فرعي مستقل مكوّن من 9 فقرات يُعرف بمقياس الكذب أو الدفاعية النفسية (Lie/Defensiveness Scale). استُخدم في صورته المعيارية نظام استجابة ثنائي التفرع (نعم / لا)، كما توجد نماذج مكيّفة تستخدم التدريج الثلاثي (غير صحيح، صحيح أحياناً، صحيح). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات فائقة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية بين 0.83 و0.92 عبر الفئات العمرية المختلفة، وثبات إعادة الاختبار بين 0.68 و0.88، فضلاً عن صدق عاملي تقاربي وتمايزي متين مكّنه من التمييز الدقيق بين العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل, RCMAS, قلق الأطفال, سيسيل رينولدز, بيرت ريتشموند, القلق الفسيولوجي, فرط الحساسية, المرغوبية الاجتماعية, القياس النفسي, تقييم المراهقين, اضطرابات القلق, التحليل العاملي, الخصائص السيكومترية, ما أفكر وأشعر به.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس بصيغته المعيارية المعدلة من قِبل باحثين بارزين في مجالات القياس النفسي والتشخيص المدرسي والتربوي:

  • سيسيل ر. رينولدز (Cecil R. Reynolds, Ph.D.): أستاذ فخري متميز في علم النفس العصبي والقياس النفسي بجامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M University)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث غزير الإنتاج ورئيس سابق لقسم التقييم والقياس والإحصاء بالجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA Division 5) والجمعية الوطنية لعلماء النفس المدرسيين (NASP).
  • بيرت أو. ريتشموند (Bert O. Richmond, Ed.D.): أستاذ الإرشاد وعلم النفس التربوي بكلية التربية في جامعة جورجيا (University of Georgia)، أثينا، الولايات المتحدة الأمريكية. كرس مسيرته المهنية لتطوير أدوات تشخيص الأطفال المعرضين للخطر والموهوبين والمضطربين انفعالياً.

4. الغرض / Purpose

نشأت الحاجة لتطوير مقياس RCMAS نتيجة القصور المنهجي واللغوي الذي اعترى مقياس CMAS الكلاسيكي؛ حيث كانت فقرات الأخير تعاني من طول العبارات، والتعقيد اللغوي غير المتناسب مع الفئات العمرية المبكرة، واحتوائه على صياغات متقادمة ثقافياً تعود إلى حقبة الخمسينيات من القرن العشرين. جاء هدف رينولدز وريتشموند متبلوراً في إنتاج أداة موجزة وعالية الكفاءة ومصممة خصيصاً لتناسب مستوى القراءة لدى أطفال المرحلة الابتدائية (ابتداءً من الصف الأول) وحتى نهاية المرحلة الثانوية، مع تقليل زمن التطبيق وتسهيل مهام الفحص الفردي والجمعي.

الأهداف السريرية والتشخيصية

يخدم المقياس في البيئات العيادية والطبية أغراضاً تشخيصية مفصلية، تشمل:

  • الكشف والمسح الأولي (Screening): رصد مؤشرات اضطرابات القلق المعممة، والرهاب المدرسي، واضطراب قلق الانفصال في المدارس والمراكز الصحية الأولية.
  • التشخيص الفارقي (Differential Diagnosis): المساعدة في التمييز بين مشكلات الانتباه الناتجة عن تشتت الفكر والقلق، وتلك الناتجة عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، بفضل اشتمال المقياس على بعد فرعي مستقل لصعوبات التركيز والقلق المعرفي.
  • تحديد النمط الأعراضي (Symptom Profiling): تحديد ما إذا كان قلق الطفل يتجلى بصورة فسيولوجية جسدية (كآلام البطن وسرعة التنفس) أو بصورة اجترار عقلي وتوجس مفرط، مما يوجه التدخلات العلاجية بدقة نحو العلاج المعرفي أو تقنيات الاسترخاء وضبط الاستثارة الفسيولوجية.

التطبيقات البحثية والتربوية

في الميدان البحثي، يُعد RCMAS معياراً ذهبياً في دراسات علم الأوبئة النفسي، وتتبع مسار تطور القلق عبر مراحل النمو. كما يوفر وسيلة مثالية لتقييم فعالية البرامج العلاجية والوقائية، مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، عن طريق قياس الفروق القبلية والبعدية في درجات القلق ومقارنتها عبر مجموعات الدراسة.

5. البناء النفسي / Construct

يستند المقياس إلى تصور تفكيكي متعدد الأبعاد لمفهوم «القلق الصريح» (Manifest Anxiety)، والذي يشير إلى المظاهر التي يعيها الفرد ويستطيع التعبير عنها ذاتياً فيما يتعلق باستجاباته الانفعالية والجسدية والاجتماعية. لا يتعامل المقياس مع القلق ككتلة صماء متجانسة، بل يحلله إلى ثلاثة مكونات مرضية ومكون تحققي رابع، وهي كالتالي:

1. القلق الفسيولوجي (Physiological Anxiety)

يتكون هذا البعد من 9 فقرات تركز حصرياً على مظاهر الاستثارة المستقلة للجهاز العصبي الذاتي (Autonomic Arousal) والصعوبات الحركية والبيولوجية المصاحبة لحالات التوتر. يعكس هذا العامل إدراك الطفل للتغيرات الجسدية غير السارة التي لا ترجع لعلة عضوية معروفة. تتضمن الأعراض المفحوصة: صعوبات النوم والأرق الليلي (فقرة 13)، والإعياء والإجهاد المستمر (فقرة 21)، واضطرابات التنفس والشعور بضيق الصدر (فقرة 5)، والغثيان وآلام المعدة العصابية (فقرة 17)، والتعرق الزائد في اليدين (فقرة 19)، والتململ والحركات العصبية المتكررة في المقعد (فقرة 33).

2. القلق وفرط الحساسية (Worry and Oversensitivity)

يمثل هذا المكون النواة المعرفية والانفعالية للقلق، ويتألف من 10 فقرات تقيس الاجترار الفكري (Rumination)، والترقب الهدام، وسرعة الاستثارة الانفعالية وسهولة جرح المشاعر. يعاني الأطفال الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا العامل من مخاوف مزمنة بشأن المستقبل، والخشية الشديدة من التعرض للانتقاد أو اللوم من قِبل الوالدين والمعلمين (فقرة 10 و26)، والشعور الدائم بتوقع وقوع كارثة أو مكروه (فقرة 22 و37)، وسرعة الغضب والانفعال عندما لا تسير الأمور وفق توقعاتهم (فقرة 2 و9).

3. المخاوف الاجتماعية وصعوبات التركيز (Social Concerns and Concentration)

يضم هذا البعد 9 فقرات تدمج بين القلق في السياق البينشخصي (Interpersonal Anxiety) والخلل الوظيفي في العمليات التنفيذية المعرفية. يقيس هذا البعد شعور الطفل بعدم الكفاءة مقارنة بالأقران، وتدني الثقة بالنفس، ومخاوف التقييم السلبي من الآخرين (فقرة 3، 11، و14)، إلى جانب الإحساس بالعزلة والاغتراب النفسي حتى وسط الجماعة (فقرة 15). كما يرصد هذا البعد التدهور المعرفي الناتج عن القلق والمتمثل في صعوبة تثبيت الانتباه على المهام المدرسية (فقرة 31) والتردد المزمن في اتخاذ القرارات (فقرة 1).

4. مقياس الكذب والمرغوبية الاجتماعية (Lie/Defensiveness Scale)

يحتوي على 9 فقرات صُممت لاكتشاف أساليب الاستجابة غير الصادقة، سواء الناتجة عن الرغبة في الظهور بمظهر كمالي غير واقعي (Social Desirability) أو الناجمة عن آليات الدفاع النفسي والإنكار التام لأي مشاعر أو سلوكيات إنسانية سلبية طبيعية. تتضمن الفقرات تقارير قطعية مطلقة نادراً ما تصدق على أي طفل، مثل: «أنا دائماً لطيف» (فقرة 8)، «أنا لا أكذب أبداً» (فقرة 36)، «أنا لا أغضب أبداً» (فقرة 28)، و«أقول الصدق في كل مرة» (فقرة 24). يشير الارتفاع المفرط في هذا المقياس إلى عدم دقة درجات القلق وضرورة تفسيرها بحذر شديد.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينحدر الإطار النظري لمقياس RCMAS من التوليفة الفكرية التي جمعت بين المدرسة السلوكية الجديدة ونظرية الحافز (Drive Theory) لكلارك هال (Clark Hull)، والتطبيقات التجريبية التي صاغها كينيث سبنس (Kenneth Spence) وجانيت تايلور (Janet Taylor) في منتصف القرن العشرين. افترضت نظرية سبنس-هال أن القلق يمثل «حافزاً عاماً مكتسباً وغير نوعي» يُنشّط ويزيد من قوة الاستجابات القائمة لدى الكائن الحي؛ وبالتالي فإن الأفراد الذين يمتلكون مستويات مرتفعة من القلق الصريح يكون لديهم مستوى حافز داخلي أعلى، مما يجعل استجاباتهم التجنبية والسلوكية مفرطة الشدة في المواقف الضاغطة.

قامت جانيت تايلور (Taylor, 1953) بنقل هذا المفهوم إلى حيز القياس السريري من خلال استخلاص فقرات من مقياس مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI) تركز على المظاهر الفسيولوجية والسلوكية التي يسهل على الفرد ملاحظتها والتقرير عنها ذاتياً (ومن هنا جاء مصطلح «القلق الصريح» أو الظاهر تمييزاً له عن الصراعات اللاواعية العميقة التي ركز عليها التحليل النفسي). وفي عام 1956، قام كاستينيدا وزملاؤه (Castaneda, McCandless, & Palermo) بتكييف هذا النموذج ليناسب الأطفال (CMAS) انطلاقاً من مبدأ أن القلق عند الطفل ليس مجرد حالة عابرة، بل هو «سمة» شخصية ثابتة نسبياً تؤثر على تعلمه وأدائه الأكاديمي وتكيفه الاجتماعي.

عندما أجرى رينولدز وريتشموند مراجعتهما في أواخر السبعينيات، دعما النموذج بنظريات المعالجة المعرفية للمعلومات ونماذج التفاعل بين الجسد والعقل (Biopsychosocial Models). رأى الباحثان أن القلق الصريح لدى الأطفال يمثل متلازمة استجابية ثلاثية المحاور (Tripartite Response System):

  • المحور الجسدي الذاتي: تفريغ الجهاز العصبي الودي والأعراض البادئة في الأحشاء والجسد.
  • المحور المعرفي التوجسي: الانشغال المسبق بالتهديد والخوف من الفشل والتقييم السلبي.
  • المحور السلوكي العلائقي: صعوبات التركيز في المهام المدرسية والانسحاب الاجتماعي.

هذا الأساس النظري ضمن أن تغطي عبارات المقياس جميع مستويات الخبرة القلقية المعاشة لدى الطفل دون الاقتصار على مجرد المخاوف المعزولة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس RCMAS للعديد من الفحوص السيكومترية الصارمة للتحقق من كفاءته القياسية ومطابقته لأعلى معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA):

صدق البناء (Construct Validity)

أثبتت دراسات رينولدز وريتشموند (Reynolds & Richmond, 1978, 1979) صدق البناء للمقياس من خلال قدرته على التمييز بين مجموعات متباينة نظرياً. فقد أظهرت النتائج أن درجات مقياس القلق الكلي والمقاييس الفرعية ترتفع بدلالة إحصائية واضحة لدى الأطفال المحالين إلى العيادات النفسية والمراكز الإرشادية مقارنة بالأطفال العاديين في المدارس العامة (p < 0.001). كما وُجد أن الفتيات يسجلن عموماً درجات قلق أعلى من الفتيان عبر مختلف المراحل العمرية، وهو ما يتطابق تماماً مع الأدبيات الوبائية العالمية حول الفروق بين الجنسين في اضطرابات القلق.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات موجبة قوية وعالية الدلالة بين درجات RCMAS وعدد من أدوات قياس القلق المعتمدة الأخرى:

  • ارتبطت الدرجة الكلية لـ RCMAS ارتباطاً مرتفعاً بمقياس قلق السمة للأطفال ضمن قائمة سبيرلبرغر لقلق الحالة والسمة للأطفال (STAIC – Trait Scale)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.75 و r = 0.85 (Reynolds, 1980).
  • سجل المقياس ارتباطات متوسطة إلى قوية مع مقياس التقدير السلوكي للأطفال (BASC) في بعد القلق تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.71.
  • ارتبط بصورة دالة مع درجات مقياس المخاوف للأطفال (FSSC-R) ومقياس بيك للاكتئاب للأطفال (CDI)، وهو ما يعكس التداخل العاطفي العام المعروف باضطرابات المزاج والقلق المشتركة (Negative Affectivity).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن سمات وسياقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالقلق العصابي:

  • كانت معاملات الارتباط بين درجات القلق ومقاييس الذكاء والقدرات المعرفية العامة (مثل مقياس وكسلر لذكاء الأطفال WISC) منخفضة وغير دالة أو سالبة طفيفة (تراوحت بين r = -0.08 و r = -0.16)، مما يدل على أن المقياس لا يقيس الذكاء أو الكفاءة المعرفية بل يقيس حالة انفعالية مستقلة.
  • أظهر مقياس الكذب (Lie Scale) ارتباطاً سالباً مع مقاييس القلق، مما يؤكد أن الأطفال الذين يميلون إلى التصنع والمظهرية الدفاعية يميلون لإنكار معاناتهم من القلق.

8. الثبات / Reliability

يتميز مقياس RCMAS بخصائص ثبات رفيعة تم توثيقها عبر مئات الدراسات المعيارية على عينات كبرى تجاوزت آلاف الأطفال والمراهقين:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها رينولدز وريتشموند (Reynolds & Richmond, 1978) على عينة قوامها 329 طفلاً تترواح أعمارهم بين صفوف الروضة والمرحلة الإعدادية، سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) ومعدل كودر-ريتشاردسون (KR-20) للدرجة الكلية للقلق قيمة بلغت 0.83. وفي دراسة لاحقة موسعة أُجريت على عينة تقنين وطنية أمريكية ضخمة مكونة من 4,972 طفلاً ومراهقاً من مختلف الخلفيات العرقية والاجتماعية (Reynolds & Richmond, 1985)، تراوحت معاملات الاتساق الداخلي للدرجة الكلية بين 0.85 و 0.88 عبر مختلف الفئات العمرية والجنسية. وجاءت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية كالآتي:

  • بعد القلق الفسيولوجي: بين 0.68 و 0.76.
  • بعد القلق وفرط الحساسية: بين 0.75 و 0.82.
  • بعد المخاوف الاجتماعية وصعوبات التركيز: بين 0.65 و 0.74.
  • مقياس الكذب: بين 0.72 و 0.79.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم استقرار الدرجات عبر الزمن من خلال دراسات إعادة التطبيق بفترات زمنية متفاوتة:

  • عبر فاصل زمني مدته ثلاثة أسابيع، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار للدرجة الكلية r = 0.88 (p < 0.001)، مما يؤكد استقرار الأداة في قياس القلق كسمة.
  • عبر فاصل زمني أطول بلغ تسعة أشهر في البيئة المدرسية، سجل معامل الاستقرار قيمة بلغت r = 0.68، وهو معامل ثبات مرتفع ومقبول نظراً للتغيرات النمائية والبيئية الطبيعية التي تطرأ على الأطفال عبر الفصول الدراسية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

خضع البناء الداخلي لمقياس RCMAS لتحليلات عامولية مكثفة، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، للتحقق من سلامة الأبعاد الافتراضية.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

استخدم رينولدز وريتشموند تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) لفقرات المقياس. أسفرت النتائج عن استخلاص أربعة عوامل متميزة ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرت معاً نسبة كبيرة من التباين الكلي:

  • العامل الأول (القلق/فرط الحساسية): استوعب النسبة الأكبر من تباين القلق؛ وتشبعت عليه بقوة الفقرات المعبرة عن التوجس المعرفي الداخلي، مثل فقرة 6 («أقلق كثيراً من الوقت») بتشبع بلغ 0.64، وفقرة 34 («أنا عصبي») بتشبع 0.58، وفقرة 22 («أقلق بشأن ما سيحدث») بتشبع 0.61.
  • العامل الثاني (القلق الفسيولوجي): تشبعت عليه الأعراض الجسدية العصابية، مثل فقرة 17 («كثيراً ما أشعر بألم في معدتي») بتشبع 0.59، وفقرة 13 («يصعب عليّ النوم في الليل») بتشبع 0.52، وفقرة 5 («غالباً ما أجد صعوبة في التقاط أنفاسي») بتشبع 0.56.
  • العامل الثالث (المخاوف الاجتماعية وصعوبات التركيز): تشبعت عليه فقرات مقارنة الذات بالآخرين وفقدان الانتباه، مثل فقرة 31 («من الصعب عليّ تثبيت انتباهي على واجباتي المدرسية») بتشبع 0.63، وفقرة 3 («يبدو أن الآخرين يفعلون الأشياء أسهل مما أستطيع») بتشبع 0.54، وفقرة 15 («أشعر بالوحدة حتى عندما يكون حولي أشخاص») بتشبع 0.49.
  • العامل الرابع (مقياس الكذب/المرغوبية الاجتماعية): تشبعت عليه حصرياً الفقرات التسع الخاصة بالكذب بدرجات تشبع مرتفعة للغاية تجاوزت 0.60 لأغلب الفقرات (مثل فقرة 36 «أنا لا أكذب أبداً» بتشبع 0.72، وفقرة 8 «أنا دائماً عطوف» بتشبع 0.68)، وانفصل تماماً عن عوامل القلق المرضية، مما برهن استقلاليته المنهجية.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي

أكدت دراسات النمذجة البنائية اللاحقة ملاءمة هذا النموذج الرباعي للبيانات التجريبية عبر مختلف الثقافات، حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.92, TLI > 0.90, RMSEA < 0.05)، مما دعم الاعتماد الإكلينيكي على الدرجات الفرعية المشتقة إلى جانب الدرجة الكلية للمقياس.

10. أداة القياس / Instrument

تتضمن الخصائص الإجرائية والتطبيقية لمقياس RCMAS المواصفات التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) للأطفال والمراهقين؛ يمكن تطبيقه فردياً أو جمعياً، كما يمكن قراءة الفقرات بصوت عالٍ للأطفال الصغار أو ذوي صعوبات القراءة.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 37 فقرة تصريحية قصيرة وسهلة الفهم.
  • توزيع الفقرات وفق الأبعاد:
    • القلق الفسيولوجي (9 فقرات): 1، 5، 9، 13، 17، 21، 25، 29، 33.
    • القلق وفرط الحساسية (10 فقرات): 2، 6، 10، 14، 18، 22، 26، 30، 34، 37.
    • المخاوف الاجتماعية وصعوبات التركيز (9 فقرات): 3، 7، 11، 15، 19، 23، 27، 31، 35.
    • مقياس الكذب/الدفاعية (9 فقرات): 4، 8، 12، 16، 20، 24، 28، 32، 36.
  • مقياس ونظام الاستجابة:
    • الصيغة المعيارية الأساسية: نظام ثنائي التفرع (نعم / لا – YES / NO).
    • صيغة التدريج الثلاثي المكيّفة: (0 = غير صحيح إطلاقاً / Not True، 1 = صحيح أحياناً / Sometimes True، 2 = صحيح تماماً / True).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • في نظام (نعم / لا): تُمنح درجة واحدة (1) لكل إجابة بـ «نعم» على فقرات القلق الـ 28، وصفر (0) للإجابة بـ «لا». يتراوح مدى درجة القلق الكلية (Total Anxiety Score) بين 0 و 28.
    • فقرات مقياس الكذب (9 فقرات): تُمنح درجة واحدة (1) لكل إجابة بـ «نعم»، وصفر للإجابة بـ «لا»؛ ويدل حصول المفحوص على درجة 7 أو أكثر على محاولة شديدة للتزييف أو نقص البصيرة أو الرغبة في الظهور بمظهر مثالي، مما يلغي موثوقية درجات القلق.
    • تُحوّل الدرجات الخام إلى درجات معيارية تائية (T-Scores) بمتوسط 50 وانحراف معياري 10 ورتب مئينية وفق جداول معيارية تعتمد على العمر والجنس. تُعد الدرجة التائية التي تبلغ 60 أو أعلى (انحراف معياري واحد فوق المتوسط) مؤشراً على وجود قلق مرتفع يستدعي الانتباه والتقييم السريري الشامل.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة بصورة معكوسة بالمعنى التقليدي ضمن أبعاد القلق، حيث إن جميع فقرات القلق تؤدي الإجابة بـ «نعم» فيها إلى زيادة درجة القلق، في حين أن الإجابة بـ «نعم» على فقرات الكذب تعكس سلوكاً دفاعياً أو كمالياً متكلفاً.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور والتطوير الأصلي: نُشرت الصيغة المنقحة لأول مرة كدراسة علمية عام 1978 في مجلة علم نفس الطفل الشواذ (Journal of Abnormal Child Psychology) بواسطة رينولدز وريتشموند، ثم صدر الدليل التشخيصي والتقنين الكامل رسمياً كأداة سريرية مقننة عام 1985 وعام 1994.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر للأداة الرسمية ودليل الاختبار (Test Manual) واستمارات التقييم القياسية محفوظة لمؤسسة Western Psychological Services (WPS). كما صدرت طبعة ثانية لاحقة للمقياس باسم (RCMAS-2) في عام 2008 بواسطة الدار نفسها.
  • الرسوم والترخيص المالي: تخضع النسخة التجارية المنشورة والمدعومة بمعايير إحصائية حديثة لرسوم ملكية، ويتطلب الحصول على كراسات الأسئلة ومفاتيح التصحيح وبرمجيات استخراج الدرجات التائية شراءها مباشرة من الناشر المعتمد (WPS) أو وكلائه الإقليميين المعتمدين. يُصنف المقياس ضمن فئة التأهيل المهني (Qualification Level B)، مما يشترط حصول المشتري على درجة الماجستير على الأقل في علم النفس أو التربية الخاصة أو الإرشاد، وتدريباً متخصصاً في الاختبارات والمقاييس النفسية.
  • الاستخدام في البحث العلمي والأكاديمي: يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام فقرات المقياس المنشورة في الأدبيات العلمية المفتوحة (مثل تقرير ERIC الأصلي لعام 1978) لأغراض البحث غير التجاري، مع ضرورة الإشارة الكاملة والتفصيلية إلى المصدر الأصلي وحقوق المؤلفين، والحصول على موافقة لجان أخلاقيات البحث العلمي (IRB).

12. المراجع / References

  • Castaneda, A., McCandless, B. R., & Palermo, D. S. (1956). The children’s form of the Manifest Anxiety Scale. Child Development, 27(3), 317–326. https://doi.org/10.2307/1126108
  • Reynolds, C. R. (1980). Concurrent validity of What I Think and Feel: The Revised Children’s Manifest Anxiety Scale. Psychological Reports, 46(3), 774. https://doi.org/10.2466/pr0.1980.46.3.774
  • Reynolds, C. R., & Richmond, B. O. (1978). What I think and feel: A revised measure of children’s manifest anxiety. Journal of Abnormal Child Psychology, 6(2), 271–280. https://doi.org/10.1007/BF00919131
  • Reynolds, C. R., & Richmond, B. O. (1979). Factor structure and construct validity of “What I think and feel”: The Revised Children’s Manifest Anxiety Scale. ERIC Clearinghouse, ED174626. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED174626.pdf
  • Reynolds, C. R., & Richmond, B. O. (1985). Revised Children’s Manifest Anxiety Scale (RCMAS) manual. Western Psychological Services.
  • Reynolds, C. R., & Richmond, B. O. (1994). Revised Children’s Manifest Anxiety Scale (RCMAS) manual: Updated edition. Western Psychological Services.
  • Taylor, J. A. (1953). A personality scale of manifest anxiety. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 48(2), 285–290. https://doi.org/10.1037/h0056264

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: YES / NO (or: 0 = not true, 1 = sometimes true, 2 = true)

  1. I have trouble making up my mind.
  2. I get nervous when things do not go the right way for me.
  3. Others seem to do things easier than I can.
  4. I like everyone I know.
  5. Often I have trouble getting my breath.
  6. I worry a lot of the time.
  7. I am afraid of a lot of things.
  8. I am always kind.
  9. I get mad easily.
  10. I worry about what my parents will say to me.
  11. I feel others do not like the way I do things.
  12. I always have good manners.
  13. It is hard for me to get to sleep at night.
  14. I worry about what other people will think of me.
  15. I feel alone even when there are people with me.
  16. I am always good.
  17. Often I feel sick in my stomach.
  18. My feelings get hurt easily.
  19. My hands feel sweaty.
  20. I am always nice to everyone.
  21. I am tired a lot.
  22. I worry about what is going to happen.
  23. Other children are happier than I.
  24. I tell the truth every single time.
  25. I have bad dreams.
  26. My feelings get hurt easily when I am fussed at.
  27. I feel someone will tell me I do things the wrong way.
  28. I never get angry.
  29. I wake up scared some of the time.
  30. I worry when I go to bed at night.
  31. It is hard for me to keep my mind on my school work.
  32. I never say things I shouldn’t.
  33. I wiggle in my seat a lot.
  34. I am nervous.
  35. A lot of people are against me.
  36. I never lie.
  37. I often worry about something bad happening to me.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (RCMAS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/revised-childrens-manifest-anxiety-scale-rcmas/
looti, Mohammed. “مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (RCMAS).” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/revised-childrens-manifest-anxiety-scale-rcmas/.
looti, Mohammed. “مقياس قلق الأطفال الصريح المعدل (RCMAS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/revised-childrens-manifest-anxiety-scale-rcmas/.