مقاييس الطفولة والمراهقةمقاييس العنف والإساءةمقاييس علم النفس الاجتماعي

المواعدة الآمنة — التعرض للعنف النفسي

دليل أكاديمي شامل ومقنن لمقياس التعرض للعنف النفسي ضمن برنامج المواعدة الآمنة (Safe Dates) من تطوير الدكتورة فانجي فوشي، متضمناً الأطر النظرية، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس التعرض للعنف النفسي ضمن برنامج المواعدة الآمنة (Safe Dates — Psychological Violence Victimization Scale) أحد أبرز وأدق الأدوات السيكومترية المقننة عالمياً لقياس مدى تعرض المراهقين والشباب للإساءة النفسية والعاطفية وسلوكيات السيطرة القسرية ضمن العلاقات العاطفية وعلاقات المواعدة (Adolescent Dating Violence). تم تطوير هذا المقياس بواسطة الدكتورة فانجي فوشي (Vangie A. Foshee) وفريقها البحثي بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل، وذلك كجزء أساسي من منظومة تقييم برنامج «المواعدة الآمنة» الوقائي المعترف به من قِبل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) كأحد التدخلات القائمة على الأدلة العلمية الرصينة.

يتألف المقياس من 14 فقرة سلوكية محددة ترصد أشكالاً متعددة من العدوان النفسي غير الجسدي، بما في ذلك التلاعب العاطفي، والتحقير اللفظي والإهانة العلنية، وفرض العزلة والغيرة المفتعلة، ومحاولات الترهيب والتهديد بالإيذاء الجسدي أو هجر العلاقة، بالإضافة إلى المراقبة الصارمة للسلوك وتدمير الممتلكات الشخصية. يُجاب عن فقرات المقياس وفق تدريج ليكرت رباعي النقاط يتراوح من (0 = أبداً / Never) إلى (3 = في كثير من الأحيان / Very Often)، مما يمنح درجة كلية خام تتراوح بين 0 و42 نقطة، يُعاد تصنيفها معيارياً إلى أربع فئات إكلينيكية وتشخيصية: عدم وجود تعنيف (0)، تعنيف نفسي طفيف (1–5)، تعنيف نفسي معتدل (6–9)، وتعنيف نفسي شديد (10 فما فوق).

أظهرت الدراسات السيكومترية الموسعة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.80 و0.88 عبر عينات متباينة من المراهقين، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع عبر فترات زمنية طويلة. كما أثبت التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة البنية الأحادية العامة مع وجود أبعاد فرعية ترتبط بالسيطرة والترهيب والتقليل من الشأن. يحظى المقياس بصدق تقاربي وتنبؤي قوي مع مقاييس الاكتئاب، والقلق، وتدني احترام الذات، وخطر التعرض للعدوان الجسدي والجنسي اللاحق في العلاقات، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في الأبحاث الوبائية والممارسات الوقائية والإكلينيكية الموجهة لليافعين.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

المواعدة الآمنة, التعرض للعنف النفسي, عنف المواعدة لدى المراهقين, الإساءة العاطفية, السيطرة القسرية, القياس النفسي, الصدق والثبات, التحليل العاملي, فانجي فوشي, السلوك العدواني بين الشركاء, تقييم المراهقين.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس وصياغته وتدقيقه سيكومترياً من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات الصحة العامة، والعلوم السلوكية، والإحصاء الحيوي بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (University of North Carolina at Chapel Hill)، وهم:

  • فانجي أ. فوشي (Vangie A. Foshee, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم السلوك الصحي بكلية غيلينغز للصحة العامة العالمية بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل. باحثة رائدة دولياً في الوقاية من العنف الأسري وعنف العلاقات لدى اليافعين. (البريد الإلكتروني المرجعي للباحثة الرئيسية: [email protected]).
  • كارل إي. بومان (Karl E. Bauman, Ph.D.): أستاذ متفرغ (سابقاً) بقسم صحة الأم والطفل وسلوكيات الصحة، جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل، متخصص في منهجيات تقييم البرامج الوقائية في الصحة العامة.
  • زيمينا ب. أرياغا (Ximena B. Arriaga, Ph.D.): أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة بوردو (Purdue University)، رائدة في دراسة ديناميات العلاقات الحميمة والتعلق والعنف النفسي.
  • رونالد دبليو. هيلمز (Ronald W. Helms, Ph.D.): قسم الإحصاء الحيوي، كلية غيلينغز للصحة العامة العالمية، خبير النمذجة الإحصائية وتحليل المعطيات الطولية.
  • غاري غ. كوخ (Gary G. Koch, Ph.D.): أستاذ الإحصاء الحيوي ومدير مركز استشارات الإحصاء الحيوي بجامعة كارولاينا الشمالية، متخصص في النماذج الفئوية والتحليل القياسي المتقدم.
  • جي. فليتشر ليندر (G. Fletcher Linder, Ph.D.): باحث مشارك سابق في مشروع المواعدة الآمنة، متخصص في الأنثروبولوجيا التطبيقية والبحث التقييمي المجتمعي.

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس «المواعدة الآمنة — التعرض للعنف النفسي» إلى فحص وقياس وتقييم وتيرة وطبيعة السلوكيات المسيئة غير الجسدية التي يتعرض لها المراهقون والشباب (من سن 12 إلى 19 عاماً وما بعدها) ضمن سياق علاقاتهم الرومانسية وعلاقات المواعدة. نشأت هذه الأداة استجابة للحاجة الماسة إلى مقاييس دقيقة وحساسة ومصممة خصيصاً للواقع النمائي والاجتماعي للمراهقين، حيث كانت الأدوات الكلاسيكية الموجهة للبالغين — مثل مقياس أساليب حل الصراع (Conflict Tactics Scale – CTS) — تركّز بشكل مفرط على الزواج ومشاكل إدارة الأسرة، ولا تلتقط بشكل كافٍ التعقيدات النفسية وممارسات الهيمنة المتداولة في علاقات المراهقة الحديثة.

تتمثل الوظيفة الجوهرية للمقياس في الكشف المبكر عن الإساءات النفسية التي غالباً ما تسبق أو ترافق العنف الجسدي والجنسي الصريح. ويوفر المقياس فهماً دقيقاً للسلوكيات الخفية التي تستهدف النيل من القيمة الذاتية للضحية، وزعزعة استقرارها النفسي، وفرض العزلة الاجتماعية عليها. يمتد استخدام المقياس عبر ثلاثة مستويات متكاملة:

  • الأغراض البحثية والوبائية: قياس معدلات الانتشار (Prevalence Rates) والحدوث (Incidence) لضحايا العنف النفسي في المدارس والمجتمعات المحلية، واستكشاف المسارات السببية التي تربط بين سمات الشخصية، وديناميات الأسرة، والتعرض للإساءة النفسية في سن المراهقة.
  • تقييم البرامج والتدخلات الوقائية: تم تصميم المقياس في الأصل ليكون أداة تقييم قبلي-بعدي لمشروع «المواعدة الآمنة» (Safe Dates Program Evaluation)، وما زال يُستخدم كمعيار ذهبي لتقييم مدى نجاح البرامج المدرسية في تقليل نسب الوقوع كضحايا، وتنمية الوعي بالعلاقات الصحية وتفكيك المعتقدات الداعمة للهيمنة.
  • الممارسة الإكلينيكية والإرشادية: يُوظف المقياس في مراكز التوجيه والإرشاد المدرسي، والعيادات النفسية للمراهقين كأداة غربلة أولية (Screening Tool) تساعد المرشد والمعالج النفسي على تحديد المراهقين المعرضين لخطر صدمات العلاقات، وتوجيه الخطط العلاجية وتدابير السلامة الوقائية بصورة شخصية ودقيقة.

5. البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس البناء السيكولوجي لـ التعرض للعنف النفسي ضمن الشراكة الحميمية للمراهقين (Psychological Abuse Victimization). يُعرّف هذا البناء بأنه منظومة من الأفعال غير الجسدية المتعمدة والمتكررة التي يمارسها أحد طرفي العلاقة لترهيب الطرف الآخر، أو تقويض احترامه لذاته، أو التلاعب بمشاعره، أو ممارسة القوة والسيطرة الإكراهية عليه (Coercive Control). ومن خلال التحليل التفصيلي للفقرات الـ 14، يتشكل هذا البناء من ثلاثة محاور فرعية مترابطة بصورة دينامية:

أ. السيطرة التقييدية والعزل الاجتماعي (Restrictive Control & Isolation)

يركز هذا البعد على مساعي الشريك المستمرة لتقليص استقلالية المراهق وتقييد شبكة دعمه الاجتماعي وعزله عن محيطه الطبيعي. يشمل هذا البعد الرقابة المتطرفة والمطالبة بمعرفة تحركات الضحية على مدار الساعة، وتقييد حريتها في التواصل مع أقرانها، لا سيما أفراد الجنس الآخر، مما يدفع الضحية إلى الاعتماد النفسي الكلي على المعتدي. ومن أمثلة الفقرات التي تغطي هذا البناء:

  • الفقرة 5: منع الضحية من القيام بأنشطة مع أشخاص آخرين (Would not let me do things with other people).
  • الفقرة 7: إجبار الضحية على عدم التحدث مع أفراد من الجنس الآخر (Told me I could not talk to someone of the opposite sex).
  • الفقرة 12: إجبار الضحية على تفصيل مكان تواجدها في كل دقيقة من اليوم (Made me describe where I was every minute of the day).

ب. العدوان اللفظي وإهانة الكرامة الذاتية (Verbal Degradation & Hostility)

يستهدف هذا المكون النيل من تقدير الذات (Self-Esteem) وصورة الجسد لدى المراهق، وهو جانب غاية في الحساسية في هذه المرحلة النمائية الحرجة. تتضمن السلوكيات هنا الانتقاص المتعمد، والإحراج أمام الآخرين، واللوم غير المبرر وإسقاط الأخطاء. يتجلى هذا البعد في فقرات المقياس الآتية:

  • الفقرة 2: قول أشياء جارحة للمشاعر بصورة متعمدة (Said things to hurt my feelings on purpose).
  • الفقرة 3: إهانة الضحية علناً أمام الأقران والآخرين (Insulted me in front of others).
  • الفقرة 10: إلقاء اللوم على الضحية في التصرفات السيئة التي يقوم بها الشريك (Blamed me for bad things they did).
  • الفقرة 13: استحضار أحداث وسلبيات من الماضي بهدف الإيذاء النفسي (Brought up something from the past to hurt me).
  • الفقرة 14: السخرية من المظهر الخارجي والشكل العام للضحية (Put down my looks).

ج. الترهيب الرمزي والتلاعب السلوكي والعاطفي (Intimidation & Emotional Manipulation)

يشمل هذا البعد سلوكيات تقع على الحافة الفاصلة بين العدوان الرمزي والاعتداء المادي الوشيك، حيث يتم توظيف التهديد المبطن والصريح لإخضاع الضحية وبث الرعب في نفسها دون إحداث أذى جسدي مباشر، إضافة إلى ممارسة ألعاب الغيرة النفسية والتهديد بإنهاء العلاقة لابتزاز المشاعر. ويتم رصد هذا البعد عبر الفقرات الآتية:

  • الفقرة 1: تدمير ممتلكات شخصية تخص الضحية (Damaged something that belonged to me).
  • الفقرة 4: إلقاء شيء باتجاه الضحية دون إصابتها (Threw something at me but missed).
  • الفقرة 6: التهديد ببدء مواعدة شخص آخر لزعزعة أمان الضحية (Threatened to start dating someone else).
  • الفقرة 8: البدء في توجيه ضربة للضحية ثم التوقف فجأة للترهيب (Started to hit me but stopped).
  • الفقرة 9: تعمد القيام بتصرفات بهدف إثارة غيرة الضحية (Did something just to make me jealous).
  • الفقرة 11: التهديد المباشر بإلحاق الأذى الجسدي (Threatened to hurt me).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس «المواعدة الآمنة» إلى توليفة نظرية متعددة التخصصات تجمع بين نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا (Albert Bandura’s Social Learning Theory)، والنموذج البيئي الاجتماعي للعنف لدالبرغ وكروغ (Social-Ecological Model)، وأطر النسوية النقدية وديناميات القوة والسيطرة (Feminist & Power-Control Theories).

1. نظرية التعلم الاجتماعي والتنشئة النمائية

ترى نظرية التعلم الاجتماعي أن السلوكيات العنيفة والإساءة في العلاقات تُكتسب من خلال الملاحظة، والنمذجة، والتعزيز في البيئات الأسرية ومجموعات الأقران. عندما يرى المراهق نماذج تستخدم العدوان اللفظي والتحكم كأدوات مقبولة لحل النزاعات أو تأكيد الذات، فإنه يستبطن هذه المخططات المعرفية (Cognitive Schemas). ومن زاوية الضحية، فإن التعرض المتكرر للمواقف المؤذية دون وجود مهارات توكيد الذات يجعل المراهقين يعتادون على تبرير سلوكيات الشريك المسيء، واعتبار الغيرة المرضية أو السيطرة المفرطة دليلاً على «الحب والاهتمام»، وهو ما ركزت فوشي وفريقها على كشفه عبر بنود القياس.

2. منظور القوة والسيطرة غير المتكافئة

ينطلق الإطار النظري للمقياس من مسلمة مفادها أن العنف النفسي ليس مجرد «سوء تفاهم عاطفي»، بل هو ممارسة ممنهجة لاختلال موازين القوى داخل العلاقة. يستند نموذج «عجلة القوة والسيطرة» الشهير لمشروع دولوث (Duluth Model) إلى أن الإساءة النفسية تعمل كأساس بنيوي يمهد للعنف الجسدي. ومن هنا، تم اختيار فقرات المقياس بحيث لا تركز فقط على المشاعر السلبية العامة، بل تستهدف تحديد التكتيكات السلوكية الإجرائية التي يمارسها الشريك للهيمنة، مثل الرقابة القسرية (Coercive Control) والعزل، وهو ما يعكس الطروحات النظرية لعالم الاجتماع إيفان ستارك حول السيطرة القسرية كاعتداء على الحريات الفردية للضحية.

3. النموذج البيئي التكاملي (Socio-Ecological Framework)

اعتمد مشروع Safe Dates نموذج منظمة الصحة العالمية ومراكز CDC البيئي متعدد المستويات (الفرد، العلاقة، المجتمع، الثقافة). وُضعت فقرات المقياس لترصد التمظهر السلوكي للعنف على مستوى «العلاقة الثنائية»، مع الأخذ في الحسبان المعايير الثقافية السائدة بين المراهقين حول أدوار النوع الاجتماعي والغيرة. وجّه هذا الإطار تضمين فقرات نوعية تتعلق بالمظهر الشخصي، والشبكات الاجتماعية، والتواصل مع الجنس الآخر، وهي موضوعات تمثل بؤرة الصراع القيمي والعلائقي لدى فئة اليافعين.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس التعرض للعنف النفسي ضمن برنامج Safe Dates لدراسات تحقق سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات مدرسية ومجتمعية متعددة:

أ. صدق البناء والمحتوى (Construct & Content Validity)

تم تطوير الفقرات عبر مراحل متعددة شملت مجموعات بؤرية (Focus Groups) مع المراهقين ومقابلات متعمقة مع متخصصين في طب المراهقين، وعلم النفس الإرشادي، ومناهضة العنف المنزلي. خضعت مسودة الفقرات لتحكيم نوعي دقيق لضمان وضوح الصياغة اللغوية وملاءمتها للمرحلة النمائية وملاءمة المحتوى للثقافة المعاصرة لليافعين. وأكدت مصفوفات الارتباط البيني قدرة المقياس على تمثيل النطاق الكامل لظاهرة التعنيف النفسي.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج التحليلات في دراسات فوشي وزملائها (Foshee et al., 1996; 1998) ارتباطاً ذا دلالة إحصائية مرتفعة موجبة بين درجات المقياس ومقاييس أخرى للضحايا والاعتلال النفسي، بما في ذلك:

  • ارتباط قوي بالتعرض للعنف الجسدي في المواعدة (Physical Dating Violence Victimization) بمعاملات ارتباط تراوحت بين (r = 0.52 إلى 0.65, p < 0.001).
  • ارتباط إيجابي دال مع أعراض الاكتئاب المقاسة بمقياس بيك للاكتئاب ومقاييس أعراض الضغط النفسي (r = 0.35 إلى 0.44).
  • ارتباط سلبي دال مع مقاييس تقدير الذات والكفاءة الاجتماعية المدركة (r = -0.28 إلى -0.38).

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات قدرة المقياس على التمييز بين النزاعات الاعتيادية العابرة في العلاقات وبين الإساءة النفسية الممنهجة؛ حيث لم يرتبط المقياس بمتغيرات لا صلة لها بالبناء النظري مثل التحصيل الدراسي العام أو المهارات المعرفية المجردة. كما كشفت دراسات الفروق أن درجات المقياس قادرة بوضوح على التمييز بين المراهقين الذين يطلبون مساعدة إرشادية وتدخلات أمان والذين يعيشون علاقات سوية وخالية من الضغوط التسلّطية.

د. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

في الدراسات الطولية التتبعية التي امتدت من سنة إلى أربع سنوات، تبيّن أن الدرجات المرتفعة على مقياس التعرض للعنف النفسي تنبأت بدرجة عالية من الدقة الإحصائية (Odds Ratios تتراوح بين 2.1 و 3.8) بخطر التعرض للإصابات الجسدية، والاستمرار في علاقات سامة مسيئة في مرحلة البلوغ، وظهور اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

8. الثبات / Reliability

أظهر المقياس اتساقاً واستقراراً قياسياً فائقاً في مختلف بيئات التطبيق المستقلة:

أ. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأساسية لمشروع المواعدة الآمنة التي شملت عينة واسعة من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية (ن > 1,700)، سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي قيمة بلغت 0.84، بينما تراوحت القيم في الدراسات اللاحقة والدراسات التتبعية المستعرضة عبر مختلف الفئات العمرية والجنسانية بين 0.80 و 0.88. تشير هذه المؤشرات الإحصائية إلى تجانس عالٍ وتماسك بنيوي بين الفقرات الـ 14 دون وجود حشو أو تكرار زائد.

ب. ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة الاختبار التي أُجريت على فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً زمنياً ممتازاً للدرجات، حيث بلغت معاملات الارتباط البيني بيرسون (Pearson r) ومعاملات الارتباط داخل الفئة (ICC) قيماً تراوحت بين 0.76 و 0.83 في المجموعات الضابطة التي لم تتلقَّ أي تدخل علاجي أو وقائي، مما يعكس حساسية المقياس وموثوقيته عبر الزمن دون التأثر بالتقلبات المزاجية العابرة للمراهقين.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) التي أجريت على المقياس تفاصيل بنائية هامة تبرر استخدامه كدرجة كلية أحادية البعد أو كمجموعة من العوامل الفرعية:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) بروز عامل عام مهيمن يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر (أكثر من 42% من التباين)، مع استقرار القيم الذاتية (Eigenvalues) للعامل الأول فوق 5.2. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل العام بين 0.46 و 0.74، حيث كانت أعلى الفقرات تشبعاً هي الفقرة 2 (“قال أشياء لإيذاء مشاعري عمداً”) وتشبعها 0.72، والفقرة 3 (“أهانني أمام الآخرين”) وتشبعها 0.74، والفقرة 10 (“ألقى باللوم علي في أخطائه”) وتشبعها 0.68.

ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

اختبرت الدراسات نموذجاً أحادي العامل مقابل نموذج ثلاثي الأبعاد المترابطة (السيطرة التقييدية، والتحقير اللفظي، والترهيب). أظهر النموذج الأخير مؤشرات ملاءمة مطابقة لمعايير الملاءمة الممتازة (Goodness-of-Fit):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.95 إلى 0.97.
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.94 إلى 0.96.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.041 (بفاصل ثقة 90%: 0.033 – 0.049).
  • الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.038.

وبسبب الارتباط البيني المرتفع بين هذه الأبعاد الفرعية الثلاثة (r تراوح بين 0.62 و 0.78)، يوصي مطورو المقياس باعتماد الدرجة الكلية المركبة لتمثيل العبء الإجمالي للتعرض للعنف النفسي، مع إمكانية استخدام الأبعاد الفرعية لأغراض التشخيص الإكلينيكي المعمق وتوجيه برامج الدعم الفردية.

10. أداة القياس / Instrument

تتسم أداة القياس بخصائص محددة تيسر تطبيقها الميداني والإكلينيكي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Standardized Self-Report Measure) موجه للمراهقين والشباب.
  • طريقة التطبيق: استبيان ورقي وقلم أو استبيان رقمي عبر الحاسوب والأجهزة اللوحية؛ يطبق بشكل فردي أو جمعي في الفصول الدراسية والعيادات.
  • الزمن المستغرق: يستغرق إكماله من 5 إلى 10 دقائق تقريباً، مما يقلل من عبء الإجهاد النفسي على المفحوص.
  • عدد الفقرات: 14 فقرة سلوكية صريحة ترصد تجارب الإساءة في العلاقة الحالية أو الأحدث خلال فترة زمنية محددة (عادة آخر 12 شهراً، أو طوال فترة العلاقة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي الرتب للوتيرة السلوكية:
    • 3 = في كثير من الأحيان (Very Often)
    • 2 = أحياناً (Sometimes)
    • 1 = نادراً (Seldom)
    • 0 = أبداً (Never)
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات صيغت باتجاه إيجابي مباشر لقياس حدوث وتكرار السلوك الإساءي.
  • حساب الدرجات والتصنيف المعياري: تُجمع الدرجات الخام للفقرات الـ 14 لتتراوح الدرجة الكلية بين (0 و 42)، وتُعاد ترميز الدرجات وفق الدليل الإرشادي الرسمي لبرنامج Safe Dates الموثق في دليل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC IPV Compendium، ص 77) إلى أربع فئات تشخيصية كالتالي:
    • الرمز 0 (الدرجة الخام = 0): يشير إلى انعدام التعرض للعنف النفسي (No Victimization).
    • الرمز 1 (الدرجة الخام = 1 إلى 5): يشير إلى تعرض طفيف للعنف النفسي (Mild Psychological Abuse).
    • الرمز 2 (الدرجة الخام = 6 إلى 9): يشير إلى تعرض معتدل للعنف النفسي (Moderate Psychological Abuse).
    • الرمز 3 (الدرجة الخام = 10 فما فوق): يشير إلى تعرض شديد للعنف النفسي (Severe Psychological Abuse).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس وتوثيق خصائصه البنائية لأول مرة في عام 1996 ضمن دراسة المشروع التأسيسية لـ Foshee وزملائها، ثم نُشر تقييمه الميداني الموسع عام 1998 في الدورية الأمريكية للصحة العامة (AJPH).
  • حقوق الملكية الفكرية والترخيص: طُوِّر المقياس بتمويل حكومي فيدرالي من المعهد الوطني لمكافحة وإساءة استخدام المخدرات ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). يُعد المقياس أداة عامة ومتاحة ضمن الملك العام (Public Domain) لأغراض البحث العلمي، والتقييم، والتعليم غير الربحي.
  • رسوم الاستخدام: المقياس مجاني بالكامل (Free of Charge) ولا يتطلب دفع أي رسوم ترخيص أو شراء لاستخدامه من قبل الباحثين وطلاب الدراسات العليا والأخصائيين النفسيين.
  • أذونات الاستخدام: لا يلزم إذن كتابي رسمي عند تطبيق المقياس في الأبحاث والرسائل الجامعية، شريطة الإشارة التوثيقية الصحيحة لمطوري الأداة والمصدر الأصلي؛ في حين تخضع الحزم التدريبية لبرنامج Safe Dates كمنهاج تعليمي متكامل لترخيص وتوزيع مؤسسة Hazelden Publishing لمن يطلب الحقيبة التدريبية المعتمدة للمدارس.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي توثق بناء المقياس وخصائصه السيكومترية وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Foshee, V. A., Bauman, K. E., Arriaga, X. B., Helms, R. W., Koch, G. G., & Linder, G. F. (1998). An evaluation of Safe Dates, an adolescent dating violence prevention program. American Journal of Public Health, 88(1), 45–50. https://doi.org/10.2105/AJPH.88.1.45
  • Foshee, V. A., Linder, G. F., Bauman, K. E., Langwick, S. A., Arriaga, X. B., Heath, J. L., McMahon, P. M., & Bangdiwala, S. (1996). The Safe Dates project: Theoretical basis, evaluation design, and selected baseline findings. American Journal of Preventive Medicine, 12(5 Suppl), 39–47. https://doi.org/10.1016/S0749-3797(18)30233-X
  • Foshee, V. A., Benefield, T. S., Ennett, S. T., Bauman, K. E., & Suchindran, C. (2004). Longitudinal predictors of serious physical and sexual dating violence victimization during adolescence. Preventive Medicine, 39(2), 269–278. https://doi.org/10.1016/j.ypmed.2004.01.026
  • Centers for Disease Control and Prevention. (2007). Measuring intimate partner violence victimization and perpetration: A compendium of assessment tools (M. J. Breiding, M. K. Basile, K. C. Smith, M. C. Black, & R. R. Mahendra, Eds.). National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/ncipc/pub-res/IPV_Compendium.pdf
  • Stark, E. (2007). Coercive control: How men entrap women in personal life. Oxford University Press.
  • Straus, M. A., Hamby, S. L., Boney-McCoy, S., & Sugarman, D. B. (1996). The revised Conflict Tactics Scales (CTS2): Development and preliminary psychometric data. Journal of Family Issues, 17(3), 283–316. https://doi.org/10.1177/019251396017003001

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:

3 = Very Often
2 = Sometimes
1 = Seldom
0 = Never

  1. Damaged something that belonged to me.
  2. Said things to hurt my feelings on purpose
  3. Insulted me in front of others.
  4. Threw something at me but missed.
  5. Would not let me do things with other people.
  6. Threatened to start dating someone else. .
  7. Told me I could not talk to someone of the opposite sex.
  8. Started to hit me but stopped.
  9. Did something just to make me jealous.
  10. Blamed me for bad things they did.
  11. Threatened to hurt me.
  12. Made me describe where I was every minute of the day.
  13. Brought up something from the past to hurt me.
  14. Put down my looks.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). المواعدة الآمنة — التعرض للعنف النفسي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/safe-dates-psychological-violence-victimization-scale/
looti, Mohammed. “المواعدة الآمنة — التعرض للعنف النفسي.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/safe-dates-psychological-violence-victimization-scale/.
looti, Mohammed. “المواعدة الآمنة — التعرض للعنف النفسي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/safe-dates-psychological-violence-victimization-scale/.